Indexed OCR Text

Pages 221-240

قال أبو بكر، سمعت البزار يقوله.
وحدثنا أحمد بن محمد بن أحمد، حدثنا أحمد بن سعيد، حدثنا
سعيد بن عثمان، قال: سمعت محمد بن وضاح يقول : الاحاديث التي
تروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في رفع اليدين ثم لا يعود
ضعيفة كلها.
5
وقد احتج بعض المتأخرين للكوفيين ومن ذهبٍ مذهبهم في رفع
اليدين، بما حدثنا أحمد بن محمد. حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا أبو
بكر محمد بن بكار بن يزيد الدمشقي، قال : إحدثنا محمد بن
اسماعيل بن علية القاضي بدمشق في شوال سنة اثنتين وستين ومائتين ..
10 قال : حدثنا أبو معاوية الضرير، قال: حدثنا الاعمشّ. عن تميم بن
طرفة، عن جابر بن سمرة، قال ، قال - رسول الله - صلى الله عليه وسلم
-: ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس. اسكنوا في
الصلاة (26).
:
وهذا لاحجة فيه، لأن الذي نهاهم (27) عنه رسول الله - صلى الله
15 عليه وسلم، غير الذي كان يفعله. لأنه محال أن ينهاهم (28) عما سن لهم.
وانما رأى أقواما يعبثون بأيديهم ويرفعونها في غير مواضع الرفع فنهاهم
عن ذلك.
وكان في العرب القادمين والأعراب من لا يعرف حدود دينه في
الصلاة وغيرها، وبعث صلى الله عليه وسلم معلما، فلما رآهم يعبثون
26) رواه مسلم وابو داود.
انظر ذخائر المواريث 122/1، ونيل الأوطار 184/2.
27) في الاصل : نهاكم، ولعل الصواب ما اثبته (نهاهم).
28) في الاصل نهاكم، والصواب (نهاهم).
- 221 -

بأيديهم في الصلاة، نهاهم وأمرهم بالسكون فيها، وليس هذا من هذا
الباب في شيء - والله أعلم.
5
وأما الرواية عن مالك(29) كما ذكرنا عنه مما يخالف رواية ابن القاسم.
فحدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبع، حدثنا أبو عبيدة
ابن أحمد، حدثنا يونس بن عبد الأعلى. حدثنا أشهب بن عبد العزيز.
قال ، صحبت مالك بن أنس قبل موته بسنة، فما مات الا وهو يرفع
يديه، فقيل ليونس ، وصف أشهب رفع اليدين عن مالك، قال : سئل
أشهب عنه غير مرة، فكان يقول : يرفع يديه اذا احرم ، وإذا أراد أن
یرکع، واذا قال : سمع الله لمن حمده.
10
قال يونس، وحدثني ابن وهب، قال : صحبت مالك في طريق
الحج، فلما كان بموضع - ذكره يونس، دنت ناقتي من ناقته، فقلت
يأبا عبد الله: كيف يرفع المصلى يديه في الصلاة، فقال : وعن هذا
تسألني ، ما أحب أن أسمعه منك، ثم قال : اذا أحرم، وإذا أراد أن يركع.
واذا قال : سمع الله لمن حمده.
15
قال أبو عبيدة : سمعت هذا من يونس غير مرة.
وفي المستخرجة من سماع أشهب وابن نافع من مالك قال : يرفع
المصلى يديه اذا رفع رأسه من الركوع، وقال : سمع الله لمن حمده قال :
وليس الرفع بلازم، وفي ذلك سعة.
وذكر الطبرى قال ، حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، عن أشهب، عن
20
مالك مثل ذلك، ويرفع من وراء الإِمام لرفعه (30)إذا قال : سمع الله لمن
حمده، قال : وليس رفع اليدين باللازم، وفي ذلك سعة.
29) في الاصل (مالك بن مالك) ولعل الصواب ما أثبته - باسقاط (بن مالك).
30) في الأصل لرفعهم، وهل الصواب ما أثبته (لرفعه).
- 222 -

حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا وهب بن مسرة، حدثنا ابن وضاح،
قال : حدثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو، قال : حدثنا ابن وهب، قال :
رأيت مالك بن أنس يرفع يديه في كل خفض ورفع، أو قال ، كلما
خفض، ولم تزل تلك صلاته.
5
وحدثنا أحمد، حدثنا أحمد بن سعيد، قال : حدثنا أحمد بن خالد،
وسعيد بن عثمان، أنهما سمعا يحيى بن عمر يقول : سمعت أبا المصعب
الزهرى يقول : رأيت مالك بن انس يرفع يديه اذا قال : سمع الله لمن
حمده على حديث ابن عمر، قال أحمد بن خالد، وكان عندنا جماعة من
علمائنا يرفعون أيديهم في الصلاة على حديث ابن عمر.
ورواية من روى ذلك عن مالك وجماعة لا يرفعون الا في الاحرام
على رواية ابن القاسم، فما عاب هؤلاء على هؤلاء، ولا هؤلاء على هؤلاء.
10
وسمعت شيخنا أبا عمر أحمد بن عبد الملك بن هاشم (31) -
رحمه الله يقول: كان أبو ابراهيم اسحاق بن ابراهيم شيخنا يرفع يديه
كلما خفض ورفع - على حديث ابن عمر في الموطأ، وكان افضل من
رأيت وأفقههم وأصحهم علما ودينا، فقلت له (32)، فلم لا ترفع أنت
فنقتدي بك ؟ قال لي: لا أخالف رواية ابن القاسم، لأن الجماعة لدينا
(33) اليوم عليها. ومخالفة الجماعة فيما قد ابيح لنا ليس من شيم الا يمة.
15
وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم الذي أخذ به في رفع
اليدين، ان ارفع على حديث ابن عمر، قال: ولم يرواحد عن مالك مثل
20 رواية ابن القاسم في رفع الیدین.
31) يعنى ابن المكوى. انظر في ترجمته : جذوة المقتبس ص 123.
32) اي لابي عمر - كما في الاستذكار.
33) الكلمة غير واضحة في الأصل، ويمكن قراءتها (لدينا). وفي الاستذكار
(عندنا) والكلمتان بمعنى. وعبارة المؤلف في الكتابين متقاربة.
- 223 -

أُخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الحميد، حدثنا الخضر. حدثنا
الاثرم، قال - حضرت أحمد بن حنبل - وقال له رجل غريب: رأيتك
ترفع يديك اذا أردت الركوع، ونحن عندنا لا نفعل ذلك. أفتراه ينقص
من الصلاة إذا لم نفعل ؟ فقال. ما أدري، أما نحن، فنفعله وهو الاكثر
5 عندنا، وأثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم وأصحابه. وقال بعض
أصحابه : له بكل إشارة عشر حسنات. بكل أصبع (34) حسنة.
قيل لأبي عبد الله - نذهب لرفع اليدين في القيام من اثنتين أيضا ؟
قال : لا. أنا أذهب إلى حديث سالم، عن أبيه، ولا أذهب إلى حديث
وائل بن حجر، لانه مختلف في الفاظه. حديث عاصم بن كليب، خلاف
10 حديث عمرو بن مرة.
قال الأثرم : وسمعته غير مرة يسأل عن رفع اليدين عند الركوع
وإذا رفع رأسه، قال، ومن شك في ذلك، كان ابن عمر اذا رأى من لا
يرفع حصبه (35).
قال: وحدثنا أبو عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - قال : حدثنا
15 الوليد بن مسلم، قال: سمعت زيد بن واقد قال : سمعت نافعا قال : كان
ابن عمر اذا رأى رجلا لا يرفع يديه حصبه وأمره أن يرفع (36).
34) قال في نيل الأوطار: وهذا له حكم الرفع، لانه مما لا مجال فيه للاجتهاد.
انظر ج 185/2.
35) حصبه : رماه بالحصباء : الحصى.
36) أخرجه البخاري في الجزء الذي الفه في رفع اليدين.
انظر فتح الباري 362/2
- 224 -

قال أبو عبد الله، وقد روى غير واحد عن ابن لهيعة، عن عبد الله
ابن هبيرة. عن مشرح (37) بن هاعان (38)، عن عقبة بن عامر. قال له :
بكل اشارة عشر حسنات، قال : الا ان ابن المبارك قال : عن ابن لهيعة :
عن مشرح، عن عقبة : ليس بين ابن لهيعة ومشرح أحد. ثم قال أبو عبد
5 الله ، هؤلاء يكرهون ذلك - كالمغتاظ - يعني أصحاب أبي حنيفة.
قال أبو بكر الأثرم. حدثنا على بن أحمد بن القاسم الباهلي.
قال : أخبرنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عياض بن عبد الله
القهري، أن عبد الله بن عمر كان يقول : لكل شيء زينة، وزينة الصلاة
التكبير ورفع الا يدي فيها.
10
قال: وحدثنا سعيد بن عبيد، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن ابن
عجلان. عن النعمان بن ابى عياش. قال : كان يقال لكل شيء زينة.
وزينة الصلاة رفع الا يدي عند الافتتاح، وحين يريد أن يركع، وحين
يريد ان یرفع.
قال أبو عمر :
15
هذا يدلك على أن رفع اليدين ليس من أركان الصلاة، ولا من
الواجب فيها، وأنه على ما قدمنا في أول الباب خضوع واستكانة
واستسلام. وزينة الصلاة - كما وصفنا، وهو قول الجمهور. وقد روي عن
الاوزاعي. وذهب الى ذلك الحميدي فيمن لم يرفع يديه على حديث
ابن عمر: أن الصلاة فاسدة أو ناقصة.
37) في الاصل مشروح، والصواب ما أثبته (مشرح).
38) أبو ... المصعب مشرح بن ماعان المعافري المصري. توفى قريبا من سنة
(120 هـ) .
انظر تهذيب التهذيب 155/10.
التمهيد چ٩
- 225-

ورأى بعضهم عليه الاعادة، وليس هذا بصحيح عندنا لما ذكرنا. لان
ايجاب الاعادة ايجاب فرض، والفرائض لا تثبت الا بحجة او سنة لا
معارض لها. أو اجماع من الامة.
وقد ذكرنا فرائض الصلاة وسننها فيما تقدم من كتابنا هذا. ودللنا
5 على ذلك من حديث أبى هريرة، وحديث رفاعة بن رافع بما أغنى عن
ذکره ههنا.
وذكر الطبري، قال : حدثنا العباس بن الوليد بن يزيد، عن أبيه.
عن الأوزاعي. قال، بلغنا أن من السنة فيما أجمع عليه علماء الحجاز
والبصرة والشام. ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه
10 حذو منكبيه حين يكبر لاستفتاح الصلاة، وحين يكبر للركوع ويهوى
ساجدا، وحين يرفع رأسه من الركوع. الا أهل الكوفة، فانهم خالفوا في
ذلك أمتهم (39). قيل للأوزاعي:، فإن نقص من ذلك شيئا ؟ قال : ذلك
نقص من صلاته. وفيما أجاز لنا قاسم بن أحمد وعباس بن أصبغ، عن
محمد بن عبد الملك بن أيمن. عن عبد الله (40) بن أحمد بن حنبل.
15 قال: سمعت أبي يقول، من رفع يديه. فهو أفضل. قال ، وكان يحيى
ابن سعيد - وابن علية ويزيد بن هارون. يرفعون. قال : وكان ابن عيينة
ربما فعله، وربما لم يفعله، قال، وينبغي لكل مصل أن يفعله، فانه من
السنة. ومما يدل على أن رفع اليدين ليس بواجب، ما أخبر به الحسن
عن الصحابة. ان من رفع منهم، لم يعب على من تركه.
39) أمتهم : أي طريقتهم.
40) في الاصل (عبيد الله)، والصواب ما اثبته (عبد الله).
- ass -

حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن اصبع، حدثنا أحمد
ابن محمد البرتي القاضي ببغداد. حدثنا أبو منعم، حدثنا عبد الوارث بن
سعيد، حدثنا محمد بن جحادة، حدثني عبد الجبار بن وائل بن حجر،
قال : كنت غلاما لا أعقل صلاة أبى، فحدثني وائل بن علقمة، عن أبى
5
وائل بن حجر، قال ، صليت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم.
فکان اذا دخل في الصلاة، کبر ورفع يديه. ثم التحف وادخل يديه في
ثوبه، فاخذ شماله بیمینه. واذا اراد ان یرکم، اخرج یدیه من ثوبه، ثم
رفعهما وكبر وسجد، ووضع وجهه بين كفيه، وإذا رفع رأسه من السجود.
رفع يديه فلم يزل يفعله كذلك حتى فرغ من صلاته. (41). قال محمد
10 بن مجادة فذكرت ذلك للحسن بن أبى الحسن، فقال : هي صلاة رسول
الله صلى الله عليه وسلم. فعله من فعله، وتركه من تركه. ففي هذا
الحديث دليل على أن منهم من تركه، ولم يعب عليه من فعله - والله
أعلم.
قال أبو عمر :
15
زيادة وائل بن حجر في حديثه رفع اليدين بين السجدتين، قد
عارضه في ذلك ابن عمر بقوله ، وكان لا يرفع بين السجدتين، والسنن
لا تثبت اذا تعارضت وتدافعت، ووائل بن حجر انما رآه أياما قليلة في
قدومه عليه، وابن عمر صحبه الى ان توفى - صلى الله عليه وسلم.
فحديث ابن عمر أصح عندهم، واولى ان يعمل به من حديث وائل بن
حجر، وعليه العمل عند جماعة فقهاء الأمصار. القائلين بالرفع.
41) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى بالفاظ مختلفة.
انظر ج 71/2 - 72.
-227 -

قال أبو بكر الأثرم ، قيل لاحمد بن حنبل: رفع اليدين من
السجدتين، - فذكر حديث سالم عن ابن عمر، ولا يرفع بين السجدتين.
ثم قال : نحن نذهب الى حديث ابن عمر. وقال الربيع عن الشافعي :
کل تکبیر کان في افتتاح أو في قيام ففیه رفع الیدین.
محمد. قال :
حدثنا خلف بن سعيد. قال : حدثنا عبد الله
5
حدثنا أحمد بن خالد، قال : حدثنا اسحاق بن ابراهيم، وأخبرنا اسحاق
ابن الحسن بن علي البلخي، قال حدثنا الحسن بن محمد بن عبد الاعلى
ابن محمد بن الحسن بن عبد الاعلى، قال : حدثنا جدى عبد الاعلى بن
محمد. قال حدثني جدي الحسن بن عبد الاعلى، قالوا جميعا، أخبرنا عبد
الرزاق، قال : أخبرنا داود (42) بن ابراهيم، قال : رأيت وهب بن منبه
يرفع يديه في الصلاة اذا كبر، واذا ركع رفع يديه. واذا رفع رأسه من
الركوع رفع يديه، ولا يفعل ذلك في السجود (43). وكان طاوس مولى
ابن عمر وأيوب السختياني يرفعون أيديهم بين السجدتين، وروى عن
ابن عمر، أنه كان يرفع في كل تكبيرة، وما فعله مالك أصح عنه - ان
10
15 شاء الله.
وقد أكثر أهل العلم بالكلام في هذا الباب، وأفرط بعضهم في عيب
من لم يرفع، ولا وجه للاكثار فيه.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن اصبغ. حدثنا أحمد
بن زهير، حدثنا محمد بن زيد الرفاعي (44)، قال : حدثني داود بن.
42) في الاصل (أبو داود) والتصويب من مصنف عبد الرزاق.
43) انظر مصنف عبد الرزاق ج 69/2 - حديث 2524.
44) أبو هشام محمد بن يزيد بن محمد بن رفاعة الرفاعي الكوفي، قاضي بغداد.
(ت 247 هـ).
انظر تهذيب التهذيب 527/9.
- 228 -

يحيى بن يمان الثقة المأمون. عن ابن المبارك. قال : صليت الى جنب
سفيان - وأنا أريد ان ارفع يدى اذا ركعت وإذا رفعت، فهممت بتركه
وقلت : ينهاني سفيان ثم قلت: شيء أدين الله به لا أدعه، ففعلت فلم
ينهنى. وروى عن ابن المبارك قال: صليت الى جنب أبى حنيفة،
فرفعت يدى عند الركوع وعند الرفع منه، فلما انقضت صلاتي، قال لي :
5
أردت أن تطير، فقلت له : وهل من رفع في الاولى يريد أن يطير ؟
فسکت.
حدثنا عبد الوارث. حدثنا قاسم، حدثنا أحمد بن زهير، قال :
حدثنا محمد بن يزيد. قال ، حدثنا حفص بن غياث، قال سمعت سفيان
10 الثوري يقول : إذا رأيت الرجل يعمل بعمل قد اختلف فيه وأنت ترى
غيره فلا تنهه.
قال أبو عمر :
اختلفت الآثار عن النبي - صلى الله عليه وسلم، وعن الصحابة ومن
بعدهم، في كيفية رفع اليدين في الصلاة. فروي عنه صلی الله عليه وسلم
- أنه كان يرفع يديه مدا فوق أذنيه مع رأسه.
15
وروى عنه أنه كان يرفع يديه حذو اذنيه. وروي عنه أنه كان
يرفعهما إلى صدره، وكلها آثار محفوظة مشهورة، واثبت شيء في ذلك
عند أهل العلم بالحديث. حديث ابن عمر هذا، وفيه الرفع حذو
المنكبين. وعليه جمهور الفقهاء بالامصار وأهل الحديث، وقد روي عن
ابن عمر أنه كان يرفع يديه في الاحرام حذو منكبيه، وفي غير الاحرام
20
دون ذلك قليلا. وكل ذلك واسع حسن، وابن عمر روى هذا الحديث -
وهو اعلم بتأويله ومخرجه.
- 229 -

وذكر الاثرم. قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا عكرمة بن
عمار، قال : رأيت سالماء والقاسم، وطاوسا، وعطاء، ونافعا، وعبد الله بن
الزبير، ومكحولا - يرفعون ايديهم في استفتاح الصلاة وعند الركوع،
وعند رفع الرأس من الركوع - حذو المنكبين، وكان احمد بن حنبل
يختار ذلك.
5
قال أبو عمر :
وهو اختيار مالك، والشافعي، واصحا بهما، وعليه العمل عند الجمهور.
وأما قوله في هذا الحديث ، اذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك وقال
: سمع الله لمن حمده - ربنا ولك الحمد. فان اهل العلم اختلفوا في
10 الامام. هل يقول ، سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ام يقتصر على
سمع الله لمن حمده فقط. فذهب مالك وابو حنيفة، ومن قال بقولهما -
الى أن الامام لا يقول ، ربنا ولك الحمد، وانما يقول ، سمع الله لمن
حمده لا غير، وحجتهم في ذلك حديث الزهرى، عن أنس، عن النبي -
صلى الله عليه وسلم - قوله في الامام اذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا.
15
وإذا قال : سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وقد تقدم هذا
الحديث في باب ابن شهاب، عن انس من كتابنا (45) هذا.
وروى أبو صالح، عن أبى هريرة، عن النبى - صلى الله عليه وسلم
مثله، وفيه دليل على أن الامام يقتصر على قول ، سمع الله لمن حمده،
والمأموم يقتصر على ربنا ولك الحمد.
وقال الشافعي وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن، وجماعة من أهل
الحديث ، يقول الامام : سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد. وقال
مالك : يقولها المنفرد.
20
45) انظر التمهيد ج 148/6 - 150.
-230-

وحجتهم في ذلك. حديث ابن عمر هذا وما كان مثله. وممن روى
عن النبي صلی الله عليه وسلم أنه کان یقول، سمع الله لمن حمده، ربنا
ولك الحمد. كما رواه ابن عمر وأبو هريرة من حديث ابن شهاب، عن
أبى بكر بن عبد الرحمان بن الحرث بن هشام. وأبى سلمة، وعبد
5 الرحمان بن عوف، عن أبى هريرة. ومن حديث أبى سعيد المقبري، عن
ابى هريرة، ورواه أبو سعيد الخدري، وعبد الله بن أبى أوفى. كلهم رووا
عن النبي - صلى الله عليه سلم - أنه كان يقول: سمع الله لمن حمده،
ربنا ولك الحمد.
وأما المأموم، فقال مالك وأبو حنيفة، وأصحابهما، والثوري : لا
10 يقول الماموم، سمع الله لمن حمده، وانما يقول، ربنا ولك الحمد فقط.
وقال الشافعي : يقول المأموم : سمع الله لمن حمده، ربنا ولك
الحمد. كما يقولها الامام والمنفرد تأسيا برسول الله - صلى الله عليه
وسلم، واتباعا لفعل امامه. وفي حديث ابن شهاب ، الزهرى، عن أنس.
عن النبي - صلى الله عليه وسلم. حجة لمالك في ذلك على الشافعي، وقد
15 مضى ذكره في بابه من هذا الكتاب. فأغنى عن اعادته ههنا - والحمد
لله.
- 231 -

حدیث ثان لابن شهاب، عن سالم - مسند.
مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، أن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر على رجل وهو يعظ أخاه في
الحياء، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: دعه، فان الحياء من
الايمان (1).
5
هكذا روى هذا الحديث كل من رواه عن مالك - فيما علمت
في الموطأ وغيره بهذا الاسناد. الا رواية جاءت عن أبي مصعب الزهرى.
وعبد الله بن يوسف التنيسي - مرسلة، والصحيح عندنا ما في اسناده
الإيصال. وكذلك رواه أصحاب ابن شهاب عنه بهذا الاسناد. وأخطأ فيه
10 جويرية عن مالك، فرواه عن مالك. عن الزهري، عن علي بن حسين.
وقال محمد بن يحيى النيسابوري: وهم جويرية، وأظنه أراد : من حسن
اسلام المرء، تركه ما لا يعنيه.
2) بن عمر : أ ش - ض.
(6) رواه أ ش. روى هذا الحديث، ض. فيما علمت، أ - ض ش.
(7
الزهري : أ ض - ش. التنيسي : أض. القعنبي : ش.
والصحيح ما في اسناده الا يصال: أ. عندنا فيه متصلة؛ ض ش. وأخطأ: أ. فأخطأ: ض.
(8
ش.
10) فرواه : أض. ورواه : ش.
11) أن : ض ش - أ.
1) موطأ مالك - رواية يحيى - حديث 1636.
والحديث أخرجه البخاري ومسلم وابو داود والترمذي وابن ماجه.
انظر عون المعبود 399/4.
- 232 -

قال أبو عمر :
لا يصح فيه الا اسناد الموطأ، وكذلك رواه يحيى القطان وغيره
عن مالك.
حدثنا خلف بن قاسم. حدثنا أبو على: الحسين بن الفتح بن
5 محمد بن عبد الله بن عبد السلام الأزدي - املاء، قال : حدثنا معاذ بن
المثنى بن معاذ العنبري، حدثنا مسدد بن مرهد. حدثنا يحيى وهو
القطان. حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه عبد الله بن
عمر، أن رجلا جعل يعظ أخاه في الحياء. فقال رسول الله - صلى الله
عليه وسلم: دعه. فان الحياء من الإيمان.
10
وحدثنا خلف بن القاسم. حدثنا عبد الله بن جعفر بن الورد.
حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا سعيد بن ابى مريم، أخبرنا مالك.
وسفيان بن عيينة، عن الزهرى، عن سالم بن عبد الله. عن عبد الله بن
عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - مر على رجل من الانصار وهو
يعظ أخاه في الحياء، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: دعه.
15 فان الحياء من الا يمان.
وهكذا هذا الحديث بهذه الالفاظ المختصة عند مالك في رواية
كل من رأينا روايته في الموطأ وغيره. عن مالك.
١) قال أبو عمر، ض وفي (أ) بياض.
2) يحيى : أض - ش.
10) الورد : أ. الوليد، ض - ش. خلف بن القاسم، أض. خلف - باسقاط (بن القاسم) : ش.
12) الزهري ، أ. ابن شهاب ، ض ش.
13) بن عمر عن عبد الله، أ. عن عبد الله - ( باسقاط بن عمر)، ض ش.
14) له ، أ ۔ ض ش.
(16) وهكذا: أ ـ ض ش المختصرة، ض ش المختصة، أ. عند مالك، أ ش. هكذا، ض.
- 233 -

وكذلك رواه أصحاب ابن شهاب، الا أن عبد العزيز بن أبى سلمة
(2). زاد فيه عن ابن شهاب ألفاظا.
5
حدثنا أحمد بن فتح بن عبد الله. قال : حدثنا على بن فارس بن
شجاع البغدادي أبو العباس بمصر، قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن
صالح، قال : حدثنا بشر بن الوليد الكندى، قال : حدثنا عبد العزيز بن
أبى سلمة الماجشون، عن الزهري، عن سالم، عن عبد الله بن عمر، قال :
سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم رجلا يعاتب اخاه في الحياء
يقول : انك لتستحي حتى انه قد أضربك ، فقال رسول الله - صلى الله
عليه وسلم : دعه، فان الحياء من الا يمان.
10
ومعنى هذا الحديث - والله أعلم - أن الحياء يمنع من كثير من
الفحش والفواحش، ويشتمل على كثير من أعمال البر، وبهذا صار جزءا
وشعبة من الإيمان، لانه وان كان غريزة مركبة في المرء، فان المستحي
يندفع بالحياء عن كثير من المعاصي، كما يندفع بالايمان عنها - اذا
عصمه الله، فكأنه شعبة منه، لأنه يعمل عمله، فلما صار الحياء والا يمان
يعملان عملا واحدا، جعلا كالشيء الواحد. وان كان الايمان اكتسابا.
والحياء غريزة، والا يمان شعب كثيرة.
15
حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الملك - رحمه الله - قال : حدثنا
عبد الله بن مسرور، قال : حدثنا عيسى بن مسكين، قال : حدثنا محمد
يعاتب : أ. يعظ ، ض. ممحوة في ش.
(7
11) ويشتمل : أ. ويحمل : ض ش.
14) ولما ، أ. فلما ، ض ش.
16) (في هذا المعنى)، ض - أ ش.
17) رحمه الله ، أ - ض ش.
2) يعنى ابن الماجشون.
- 234 -

بن عبد الله بن سنجر الجرجاني. حدثنا أبو نعيم الفضل بن (دكين).
قال : حدثنا سفيان الثورى. عن سهيل بن أبي صالح، عن عبد الله بن
دينار، عن أبى صالح، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال : الا يمان بضع وسبعون شعبة. أعظمها لا اله الا الله. وأدناها ، أماطة
5 الاذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان (3).
وحدثنا سعيد بن نصر، حدثنا قاسم بن اصبغ: حدثنا جعفر بن
محمد، حدثنا عفان ، حدثنا حماد بن سلمة. عن سهيل بن أبي صالح.
(عن عبد الله بن دينار، عن أبى صالح)، عن أبى هريرة ، عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال: الا يمان بضع وسبعون شعبة، أفضلها ، لا إله إلا
10 الله. وأدناها، اماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، حدثنا قاسم بن أصغ، حدثنا محمد
ابن اسماعيل الترمذي.، حدثنا أبو صالح، عبد الله بن صالح، حدثني
الليث، قال: حدثني محمد بن العجلان. وأخبرنا أحمد بن محمد، حدثنا
وهب بن مسرة، قال: حدثنا ابن وضاح، حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة.
15 قال : حدثنا أبو خالد الاحمر، عن ابن العجلان، قالا جميعا : عن عبد
1) دكين : ض ش. مسكين : أ. وهو تصحيف.
3) (ڤول) : ض - أ ش.
(7) تكررت كلمة (قال) في هذا السند في (ض) ش. وهي ساقطة في (أ). بن سلمة، أ ش
. بن ا بي سلمة ، ض.
(عن عبد الله بن دينار. عن أبي صالح) . ض ش - أ.
(8
11) حدثنا عبد الوارث : أ. وحدثنا عبد الوارث : ض.
15/11) تكررت كلمة (قال) في هذا السند في (ض) ش. وهي ساقطة في (أ). ماعدا: (قال
حدثني محمد بن العجلان).
13) وأخبرني: ض ش. وأخبرنا, أ. أحمد بن محمد، أ ش. محمد بن محمد ، ض.
3) رواه أصحاب السنن الثلاثة.
انظر الفتح 58/1.
- 235 -

الله بن دينار، عن أبى صالح السمان. عن أبى هريرة، عن رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - قال: الايمان ستون أو - (4) بضعة، أو أحد
العددين - بابا، أعلاها : شهادة أن لا إله إلا الله. وأدناها : اماطة الاذى
عن الطريق، والحياء من الإيمان. ولما كان من لا يستحي راكبا
5 الفواحش، مرتكبا للقبيح، لا يحجزه عن ذلك حياء ولا دين، كما قال :
في النبوة الاولى : مكتوب اذا لم تستحي فاصنع ما شئت.
وقد روينا عن سعيد بن المسيب أنه قال : قلة الحياء كفر، وبعضهم
يرفعه عنه، وهذا صحيح المعنى على الضد. لان من لا يستحي، لا يبالي
من العار والمعاصي ما ياتي، كان المستحي من أجل حيائه مرتدعا عن
10 الفواحش والعار والكبائر، فصار الحياء من الإيمان. لان الا يمان عندنا مع
التصديق الطاعات وأعمال البر، ولذلك صار الخلق الحسن من كمال
الا يمان وتمامه على هذا المعنى، لان صاحبه يصبر. فلا يشفي غيظه بما
يسخط ربه، ويحلم، فلا يفحش، ولا ينتصر بلسان ولا يد، ونحو هذا مما
لا يخرج عن معنى ماوصفنا.
2) (شعبة) ، ض ش - أ. مرتكبا للقبيح ، أ ش - ض.
9/7) وقد روینا .. والمعاصي ، أ ض - ش.
9) ما یاتي , أ ۔ ض ش.
10) صار : أ فصار ض. ممحوة في ش.
14/11) لأن للايمان .. قالت نعم ، أ ض - ش.
11) والطاعات .. أ. الطاعات .. ض.
14) عن معنى : أ. عما : ض.
4) رواه مسلم في صحيحه من طريق سهيل بن أبي صالح، عن عبد الله بن
دينار - على التردد هكذا : بضع وستون، أو بضع وسبعون.
انظر الفتح 58/1.
- 236 -

حدثنا عبد الوارث بن سفيان. قال، حدثنا قاسم بن أصبغ. قال .
حدثنا جعفر بن محمد، قال : حدثنا عفان. قال : حدثنا حماد بن سلمة.
عن محمد بن زياد. قال: سمعت أبا هريرة يقول أن رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - قال : ان اكملكم ايمانا. أحاسنكم أخلاقا ـ اذا فقهوا.
وحدثنا عبد الوارث. قال ، حدثنا قاسم، قال : حدثنا محمد بن
5
الجهم. قال : حدثنا عبد الوهاب. قال : أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبى
سلمة، عن أبى هريرة، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
أكمل المومنين ايمانا. أحسنهم خلقا (5).
حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ. قال ، حدثنا
10 محمد بن اسماعيل، قال : حدثنا الحميدي. قال ، حدثنا سفيان، قال :
حدثنا عمرو بن دينار، عن ابن أبي مليكة. عن يعلى بن مملك (6)، عن
أم الدرداء، عن أبى الدرداء. عن النبي صلى الله عليه وسلم - أنه قال :
إن اثقل شيء في الميزان. خلق حسن، والله عز وجل يبغض الفاحش
البذیء.
وحدثنا عبد الوارث. حدثنا قاسم، حدثنا محمد بن عبد السلام.
15
حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة. قال :
(2) (المراى)، ض ـ أ.
3) رسول الله : أ. التي ض
11) مملك : أ. مالك ، ض. انه ، أ . ض.
5) أخرجه أبو داود والترمذي.
انظر تيسير الوصول 23/2.
6) هو يعلى بن مملك - بوزن جعفر- حجازي، ذكره ابن حبان في الثقات.
انظر تهذيب التهذيب 105/11.
- 237 -

سمعت القاسم بن أبي بزة (7) يحدث عن عطاء الكيخاراني، عن أم
الدرداء، عن أبى الدرداء. أو عن أم الدرداء، عن النبي صلى الله عليه
وسلم، قال : ما شيء اثقل في الميزان من الخلق الحسن. (8) ورواه
ميمون بن مهران، عن أم الدرداء قال لها : سمعته من رسول الله صلى
الله عليه وسلم؟ قالت : نعم.
5
قال أبو عمر :
القول في الا يمان عند أهل السنة - وهم أهل الأثر من المتفقهة
والنقلة. وعند من خالفهم من أهل القبلة. في العبارة عنه اختلاف، وسنذكر
منه في هذا الباب. ما فيه مقنع وهداية لأولى الألباب.
10
أجمع أهل الفقه والحديث على أن الإيمان قول وعمل، ولا عمل الا
بنية، والا يمان عندهم يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، والطاعات كلها
عندهم ايمان. الا ما ذكر عن أبى حنيفة وأصحابه. فانهم ذهبوا الى أن
الطاعات لا تسمى ايمانا، قالوا : انما الايمان التصديق والاقرار، ومنهم
من زاد : والمعرفة. قالوا : وهو المعروف من لسان العرب ومن ألسنة
15 المجتمع عليه. الا ترى الى قول الله - عز وجل - حاكيا عن بنى يعقوب
عليه السلام : ((وما أنت بمومن لنا - ولو كنا صادقين (9)))، أي :
1) بزة : ض. قرة: أ. وهو تحريف.
16/1) القول في الايمان ... لاولى الالباب : أ. الكلام في الايمان على اختلاف منتحلى دعوة
الاسلام يطول. ولا سبيل الى ايراده ههنا على شرطنا. وسنذكر ما عليه جماعة اهل السنة
- ان شاء الله : ض.
15) عليها : ض. عليه: أ. ممحوة في ش. حاكيا ، ض ش. كنى : أ.
7) أبو عبد الله القاسم بن أبي بزة، ثقة قليل الحديث. (ت 124 هـ).
انظر تهذيب التهذيب 310/8.
8) رواه أبو داود والترمذي. وقال : حسن صحيح.
انظر: عون المعبود 4 /400، وذخائر المواريث 3 /161.
9) الآية : 17 - سورة يوسف.
- 238 -

5
بمصدق لنا، قالوا ، وانما أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم حين بعثه
الى الخلق أن يدعوهم الى الا يمان به. ولهم الجنة على ذلك. فدعاهم الى
شهادة أن لا اله الا الله، وأن محمدا رسول الله. يقولون ذلك ويقرون به
ويصدقونه فيما جاء به. فكان كل من قال ذلك وصدق به. مومنا
مستكمل الإيمان. ثم نزلت الفرائض بعد ذلك، وكل من مات من
الصحابة قبل نزول الفرائض وقبل عملها. كان مومنا - لا محالة - كامل
الايمان، قالوا : فالطاعات لا تسمى ايمانا، كما أن المعاصي لا تسمى
كفرا، وذكر بعضهم حديث النبي - عليه السلام - اذ سئل عن الايمان
فقال : أن تومن بالله وملائكته وكتبه ورسله. والبعث بعد الموت.
10
واحتجوا من الآثار المرفوعة الى النبي - صلى الله عليه وسلم - في
ذلك، بما حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن اصغ.
قال : حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، وأحمد بن زهير بن حرب،
قالا : حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، قال : أخبرنا ابراهيم بن سعد عن
ابن شهاب. قال: أخبرني محمود بن الربيع، أنه سمع عتبان بن مالك
يقول : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر الحديث في قصة
مالك بن الدخشم (10) بطوله. وفيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
15
3) رسول الله ، أ. عبده ورسوله : ض. عبد الله ورسوله : ش.
6) لا محالة: أ - ض ش، وكتب في هامش نسخة (ض) (لا محالة). وعليها علامة (خ).
7) من بدأ اضطراب النسختين، ض ش. واختلف مع (أ) اختلافا بينا. ففي (أ) زيادات
وتقديم وتأخير. واستغرق ذلك نحو عشر صفحات. مما لم يمكنا معه اثبات الفروق .
معتمدين على نسخة الأصل (أ).
10) هو مالك بن الدخشم - بضم الدال المهملة والشين المعجمة، بينهما خاء
معجبة - بن عوف الانصاري الاوسى، صحابي شهد بدرا واحدا والخندق
والمشاهد كلها مع رسل الله - صلى الله عليه وسم.
انظر في ترجمته طبقات ابن سعد 3 /549، والاستيعاب 1350، والاصابة 23/6
- 289 -

قال : الا تراه قال لا إله إلا الله - يبتغي بها وجه الله، فقالوا: الله
ورسوله أعلم. أما نحن، فوالله ما نرى (وجهه (11) وحديثه) الا الى
المنافقين، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: فإن الله قد حرم على
النار أن تأكل من قال: لا إله إلا الله - يبتغي بها وجه الله (12). قال
5 ابن شهاب ، ولكنا ادركنا الفقهاء وهم يرون ان ذلك كان قبل أن تنزل
موجبات الفرائض، فإن الله قد أوجب على أهل هذه الكلمة التي ذكرها
رسول الله - صلى الله عليه وسلم، وذكر النجاة بها. فرائض في كتابه.
فنحن نخشى أن يكون الامر قد صار اليها، فمن استطاع ان لا يغير، فلا
يغير.
10
وذكر عبد الرزاق عن معمر، عن الزهرى قال : حدثني محمود بن
الربيع، عن عتبان بن مالك، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
لن يوافى عبد يوم القيامة وهو يقول لا إله إلا الله يبتغي بها وجه الله.
الا حرمه الله على النار. (13). قال الزهرى: ثم نزلت بعد ذلك فرائض
وأمور، نرى الآخر انتهى اليها، فمن استطاع أن لا يغير، فلا يغيره. وهذا
الحديث قد رواه أنس بن مالك، عن محمود بن الربيع، عن عتبان بن
مالك - بمعناه، وهو في رواية الصحابة عن التابعين، والكبار عن الصغار.
وهذا المعنى ايضا رواه انس بن مالك، عن معاذ بن جبل : حدثنا عبد
الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن اصبغ، حدثنا بكر بن حماد، حدثنا
مسدد، حدثنا حماد بن زيد، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن
15
11) كلمات لم تتبين لنا قراءتها في الأصل، فأتممناها من حديث عتبان في
مسند احمد.
12) أخرجه أحمد في المسند ج 44/4.
13) أخرجه أحمد في المسند ج 44/4، وج 449/5.
- 240 -