Indexed OCR Text

Pages 121-140

أرسلني إليك سليمان بن يسار- يسألك متى تباع الثمرة، قال، إذا بدأ صلاحها.
فأتيت سليمان فأخبرته. فقال: ائته فاسأله متى يتبين صلاحها، فأتيته فقلت :
قال سليمان، متى يتبين صلاحها ! قال : إذا سنبل الزرع، واحمر الزهر.
قال أبو عمر :
5
وسليمان فقيه عالم ورع نبيل، كانت له جلالة وقدر بالمدينة، ذكر
ابن أبى خيثمة عن ابن الأصبهاني، عن ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد،
عن سليمان بن يسار، قال، أدركت بضعة عشر من أصحاب النبي - صلى
الله عليه وسلم - يقولون: أنه لم يروه عن يحيى بن سعيد غير ابن
عيينة. قال ابن أبي خيثمة، وسمعت يحيى بن معين يقول: مات
سليمان بن يسار سنة سبع ومائة. وقال غيره ، سنة أربع وتسعين. قال :
وأخبرني مصعب (الزبيري) قال : مات سليمان بن يسار سنة سبع ومائة
وهو ابن ثلاث وسبعين سنة. وسئل يحيى بن معين، عن حديث الزهرى
عن أبى عبد الرحمان، عن زيد بن ثابت في الذي يطلق امرأته ثلاثا ثم
يشتريها. قال: لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. فقال: يقال أبو عبد
15 الرحمان هذا سليمان بن يسار (4).
10
قال أبو عمر :
قد قال غيره : إنه طاوس، والأول أصح.
1) بدا ، ض. تبين، أممحوة في ش. فقال : أ. قال : ض. ممحوة في ش.
98) يقولون انه ... ابن عيينة, أ - ض ش.
11) الزبيري ، ض ش - أ.
12)سنة ، أ ۔ ض ش.
17) أصح، أ ش. الأصح ، ض.
4) انظر في ترجمته : طبقات ابن سعد ج 174/5، والتاريخ الكبير للبخاري ج
2 - ق 41/2، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج 2/ق 149/1، والخلاصة
للانصاري ص 155.
- 121 -

حديث أول لابن شهاب، عن سليمان بن يسار
مالك، عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن
عباس، قال : كان الفضل رديف رسول الله - صلى الله عليه وسلم، فجاءت
امرأة من خثعم تستفتيه، فجعل الفضل ينظر اليها وتنظر اليه، فجعل
رسول الله يصرف وجه الفضل الى الشق الآخر، فقالت، يارسول الله. ان
فريضة الله على عباده في الحج، أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن
يثبت على الراحلة، أفأحج عنه ؟ قال : نعم، وذلك في حجة الوداع (1).
5
هذا حديث صحيح ثابت، لم يختلف في اسناده، وقد سمعه سليمان
ابن يسار من ابن عباس كذلك. قال الاوزاعي عن الزهرى، عن سليمان
10 ابن يسار،أن عبد الله بن عباس، أخبره أن إمرأة من خثعم استفتت رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع، والفضل بن عباس رديف
رسول الله - صلى الله عليه وسلم فقالت: يارسول الله، أن فريضة الله -
فذكر الحديث. وكذلك رواية ابن عيينة، عن الزهري : حدثني سعيد بن
نصر، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن اسماعيل، قال
15
حدثنا الحميدي. وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن
أصبغ، قال: حدثنا نصر بن حماد، قال : حدثنا مسدد، قالا جميعا :
فجاءته ، أ ش. فجاءت ض.
(3
6) في الحج على عباده ، ض ش. على عباده في الحج ، أ.
17/14) قال حدثنا محمد ... قاسم بن أصبغ، أ ش . ض.
1) موطأ مالك رواية يحيى ص 247، حديث 801، والموطأ رواية محمد ابن
الحسن ص 163، حديث 481.
والحديث رواه البخاري وأبو داود عن القعنبي، ومسلم عن يحيى، والنسائي
من طريق ابن القاسم، كلهم عن مالك به.
انظر الزرقاني على الموطأ 292/2.
- 122 -

حدثنا سفيان، قال: حدثنا الزهرى، قال: سمعت سليمان بن يسار
يقول : سمعت ابن عباس يقول، أن امرأة من خثعم سألت رسول الله -
صلى الله عليه وسلم غداة النحر - والفضل ردفه، فقالت: أن فريضة الله
في الحج على عباده، أدركت أبى وهو شيخ كبير، لا يستطيع أن يتمسك
على الراحلة. فهل ترى أن أحج عنه ؟ قال : نعم.
5
قال الحميدي ، وحدثنا سفيان قال : كان عمرو بن دينار، حدثناه
أولا عن الزهرى، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، وزاد فيه فقالت:
يا رسول الله، أو ينفعه ذلك؟ قال: نعم، كما لو كان على أحدكم دين
فقضاه. (2) فلما جاءنا الزهري تفقدت هذا فلم يقله.
10
واختلف العلماء في تأويل هذا الحديث ومعناه، ونحن نذكر ذلك
ان شاء الله،ونبينه ولا قوة الا بالله.
وفيه من الفقه اباحة ركوب نفسين على دابة، وهذا ما لا خلاف
في جوازه - اذا أطاقت الدابة ذلك. وفيه اباحة الارتداف، وذلك من
التواضع والجليل من الرجال جميل به الارتداف، والانفة منه تجبر وتكبر -
حبب الله الينا الطاعة برحمته.
15
وفيه بيان ماركب في الآدميين من شهوات النساء. وما يخاف من
النظر اليمن، وكان الفضل بن عباس من شبان بني هاشم، بل كان أجمل
(أهله) زمانه فيما ذكروا (3).
احج ، ض. نحج ، أ. محوة في ، ش.
(5
كان عمرو ، أُ ش. حدثنا عمرو ، ض.
(6
(8
أو ينفعه، أ شى. افتنفعه ، ض.
18) أهل ، ض ش - أ.
2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى مع اختلاف يسير. انظر ج 179/5.
3) انظر الاستيعاب 3 /1269 - 1270.
- 123 -

وفيه دليل على أن الامام يجب عليه أن يحول بين الرجال والنساء
في التأمل والنظر، وفي معنى هذا منع النساء اللواتي لا يؤمن عليهن
ومنهن الفتنة من الخروج والمشي في الحواضر والاسواق، وحيث ينظرن
الى الرجال .. قال صلى الله عليه وسلم: ما تركت بعدي فتنة أضر على
الرجال من النساء (4). وفي قول الله - عز وجل -، ((قل للمؤمنين يغضوا
5
من أبصارهم ويحفظوا فروجهم (4))) الآية - ما يكفي لمن تدبر كتاب
الله ووفق للعمل به.
حدثنا أحمد. حدثنا مسلمة، حدثنا جعفر، حدثنا يوسف بن حبيب،
حدثنا أبو داود الطيالسي، قال، حدثنا سكين بن عبد العزيز، قال
10 حدثني أبي، عن ابن عباس أن الفضل كان رديف النبي صلى الله عليه
وسلم يوم عرفة. فجعل يلحظ الى امرأة فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
مه يا غلام، فان هذا يوم من حفظ فيه بصره، غفر له.
15
وفيه دليل على أن احرام المرأة في وجهها، وهذا مالم يختلف فيه
الفقهاء. وفيه دليل على أن المرأة تحج وإن لم يكن معها ذو محرم. لان
رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال للخثعمية، حجي عن أبيك، ولم
يقل : ان كان معك ذو محرم. وفي ذلك دليل على أن المحرم ليس من
السبيل - والله أعلم. وستأتي هذه المسألة واختلاف العلماء فيها في باب
سعيد بن أبي سعيد - ان شاء الله.
وأما اختلاف أهل العلم في معنى هذا الحديث، فان جماعة منهم
20 ذهبوا الى أن هذا الحديث مخصوص به أبو الخثعمية، لا يجوز أن
1) يجب - باسقاط (لم)، ض. ش. لم يجب ، أ.
13/5) وفي قول الله ... يختلف فيه الفقهاء ، أ - ض ش.
19) معنى هذا الحديث، أض. معنى الحديث - باسقاط (هذا) ش، فإن ، أض بأن ، ش.
4) رواه أحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه. انظر الجامع الصغير
بشرح فيض القدير 436/5.
4) - مكرر - الآية : 430 سورة النور.
- 124 -

5
يتعدى به الى غيره، بدليل قول الله - عز وجل -: ((من استطاع إليه
سبيلا(5))). وكان أبو الخثعمية ممن لا يستطيع، فلم يكن عليه الحج، فلما
لم يكن ذلك عليه لعدم استطاعته، كانت ابنته مخصوصة بذلك الجواب.
وممن قال ذلك، مالك بن أنس وأصحابه، وجعلوا أبا الخثعمية مخصوصا
بالحج عنه، كما كان سالم مولى أبي حذيفة عندهم وعند من خالفهم في
هذه المسألة مخصوصا برضاعه في حال الكبر، مع اشتراط الله - عز وجل
- تمام الرضاعة في الحولين، فكذلك أبو الخثعمية مع شرط الله في
وجوب الحج الاستطاعة وهي القدرة، وذهب آخرون الى ان الاستطاعة
تكون بالبدن والقدرة، وتكون أيضا في المال لمن لم يستطع ببدنه،
10 واستدلوا بهذا الحديث ومثله، وممن قال ذلك : الشافعى.
واختلف العلماء في الاستطاعة التي عنى الله - عز وجل - بقوله :
(( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا )). فروي عن النبي
- صلى الله عليه وسلم - أنه قال، السبيل, الزاد والراحلة (5). وهذا
الحديث - لو صح - لكان فرض الحج في المال والبدن نصا - كما قال
15 الشافعي ومن تابعه، ولكنه حديث انفرد به ابراهيم بن يزيد الخوزي -
3) يكن ذلك، أش. يكن - باسقاط (ذلك) : خر
استطاعته : أش. استطاعته ذلك - بزيادة (ذلك) ، ض.
9) وهي القدرة ، أ . ض. ممحوة في ش.
5) الآية 97 سورة آل عمران.
5) مكرر - رواه أبو عيسى الترمذي في التفسير عن ابراهيم بن يزيد هذا،
وقال : لا يرفع الا من حديثه، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه.
وقال في كتاب الحج : هذا حديث حسن، لا يشك ان هذا الاسناد رجاله كلهم
ثقات، سوى الخوزي هذا - يعنى ابراهيم بن يزيد، وقد تكلموا فيه من أجل
هذا الحديث، لكن تابعه غيره.
انظر تفسير ابن كثير 385/1.
- 125-

٠
وهو ضعيف (6)، روى عبد الرزاق وغيره : قال : حدثنا ابراهيم بن يزيد،
قال: سمعت محمد بن عباد بن جعفر يحدث عن ابن عمر، قال : قام
رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: من الحاج يارسول الله ؟
قال : الشعث التفل، فقام رجل آخر فقال: أي الحج أفضل يارسول الله ؟
قال: العج والثج. (8) فقام رجل آخر فقال: ما السبيل يا رسول الله ؟
5
قال: الزاد والراحلة. وروى عن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عباس،
أنهما قالا : السبيل ، الزاد والراحلة (9).
وروى معاوية بن صالح، عن على بن أبي طلحة، عن ابن عباس
في قوله : ((من استطاع إليه سبيلا)) . - قال السبيل، أن يصح بدن العبد،
10 ويكون له ثمن زاد وراحلة من غير أن يجحف به (10). وبه قال الحسن
البصري، وسعيد بن جبير، ومجاهد، واليه ذهب الشافعي، وأبو حنيفة.
وأصحا بهما، وأحمد بن حنبل، واسحاق بن راهويه. قال أبو حنيفة
والشافعي: لا يجب الحج الا على من ملك زادا وراحلة من الاحرار
البالغين. وعند أبي حنيفة وأصحابه، وأحمد. وطائفة، ذو المحرم في
15 المرأة من السبيل، وسنبين هذا في باب سعيد بن أبي سعيد - ان شاء
1) روى : أ ش. وروى : ضٍ.
4/3) قام رجل - التغل) ، أ ش - ض.
10) فیه ، ض - أ ش.
12) وأصحا بهما ، أ ش. أصحا به : ض.
6) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب ج 179/1 - 180.
7) (الشعث التفل): أي الذي تشعث شعر رأسه، وترك استعمال الطيب - من
التفل، وهي الريح الكريهة. انظر النهاية (شعث) (تفل).
8) العج : رفع الصوت بالتلبية، والثج : سيلان دم الهدي.
9) أخرجه ابن أبي شيبة وابن جرير. انظر تفسير الطبري 11/4.
10) أخرجه ابن جرير، وابن المنذر، والبيهقي.
- 126 -

الله. والذي عول عليه الشافعي وأصحابه في هذا الباب. حديث ابن
عباس في قصة الخثعمية، وبه استدلوا على ان الحج فرض واجب في
المال، قالوا واما البدن فمجتمع عليه، والنكتة التي بها استدلوا وعليها
عولوا، قول المرأة في هذا الحديث أن فريضة الله في الحج على عباده - ،
ادركت ابى شيخاً كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، فاخبرته ان
5
الحج اذا فرض على المسلمين. كان أبوها في حال لا يستطيعه ببدنه،
فأخبرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم انه يجزئه أن تحج عنه، وأعلمها
ان ذلك كالدين تقضيه عنه، فكان في هذا الكلام معان. منها ، ان الحج
وجب عليه كوجوب الدين، ومعلوم أن الدين واجب في المال لا في
10 البدن. ومنها أن عملها في ذلك يجزئ عنه، فدل على أن ذلك ليس
كالصلاة التي لا يعملها احد عن احد . ومنها أن الاستطاعة تكون بالمال.
كما تكون بالبدن، واحتجوا من الآثار بكل ماذكر فيه تشبيه الحج
بالدين. وسنذكرها في هذا الباب ان شاء الله. وأجمع علماء المسلمين ان
الحج غير واجب على من لم يبلغ من الرجال والنساء.
15
وقال داود، الحج على العبد واجب، وقال سائر الفقهاء، لا حج
عليه. وقال الشافعي, الاستطاعة على وجهين، أحدهما: أن يكون
مستطيعا ببدنه، واجدا من ماله ما يبلغه الحج بزاد وراحلة، واحتج
بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم المذكور، قال: الوجه الآخر أن
1) قال، أش. وقال، ض. (و الشافعي) ، ض ش . أ.
4) عولوا ، أ ش - ض.
6) افترض ، ض ش. فرض . أ.
11) ان الاستطاعة ... ما ذكر فيه، أ - ض. ممحوة في ش.
15) على العبد واجب، أ. واجب على العبد، ض. ففيهما تقديم وتأخير، ممحوة في ش.
عليه : أ. على العبد ، ض. ممحوة في ش.
~ 127 -

يكون معضوبا ببدنه لا يقدر ان يثبب على ركب بحال، وهو قادر على
من يطيعه اذا أمره أن يحج عنه بطاعته له. أو من يستأجره، فيكون هذا
ممن لزمه فرضٍ الحج، لانه قارد بهذا الوجه. قال ، ومعروف من لسان
العرب أن يقول الرجل أنا مستطيع ان ابنى دارا، أو اخيط ثوبا - يعنى
بالاجارة او بمن الطاعه. واحتج بحديث الخثعمية ، حديث ابن عباس
هذا المذكور في هذا الباب.
5
وقال مالك، كل من قدر على التوصل الى البيت وإقامة المناسك
بأي وجه قدر بزاد وراحلة، او ماشيا على رجليه، فقد لزمه فرض الحج.
ومن لم يستطع بمرض أو زمانة فليس بمخاطب في الحج.
10
هذا مذهب مالك وجميع اصحابه. وأتفق مالك وأبو حنيفة ، ان
المعضوب الذي لا يتمسك على الراحلة ليس عليه الحج، وممن روى عنه
مثل قول مالك: عكرمة والضحاك بن مزاحم.
والمعضوب الضعيف الهرم، الذي لا يقدر على النهوض، وقال
الخليل ، رجل معضوب كأنما لوي ليا والمعضوب الذي كادت أعضاؤه
15 تنتشر جزءا. أخبرني أبو عبد الله محمد بن خليفة، قال حدثنا أبو
الحسن محمد بن نافع المكي، قال حدثنا اسحاق بن احمد الخزاعي.
قال: حدثنا ابن المقرئ(11)، قال حدثني أبي، قال حدثنا حيوة وابن لهيعة
:
9) بالحج . ض. في الحج ، أش.
10) وأصحا به ، أ. وجميع أصحا به - بزيادة (جمیع) , ض ش ..
لا يستسمك، ض ش. لا يتمك، أ. كأنما، أ ش. وكأنما، ض.
14) أعضاؤه ، أ. أمعاؤه، ض ش حدثنا، أش. أخبرنا ، ض.
16) بن نافع، أُ ش، بن رافع ، ض. المقري ض ش. ابن المقري : أ.
11) أبو عبد الرحمان عبد الله بن يزيد العدوى المقرئ القصير، سكن مكة وكان
حافظا ثقة، أخذ عنه ولده أبو عبد الله محمد.
انظر تهذيب التهذيب 83/6.
- 128 -

قالا حدثنا شرحبيل بن شريك. قال سمعت عكرمة مولى ابن عباس
يقول في قول الله - عز وجل -: ((من استطاع إليه سبيلا)). قال : السبيل
الصحة (12). وقال الضحاك : اذا كان شابا فليواجر نفسه بأكلة وعقبة
حتى يقضى نسكه (13).
5
ومن حجة مالك أيضا ومن ذهب مذهبه، عموم قول الله - عز
وجل: ((من استطاع إليه سبيلا)). فبأي وجه استطاع ذلك بنفسه وقدر،
فقد لزمه الحج، وليس استطاعة غيره استطاعة له، والحج عنده وعند
اصحابه من عمل الابدان، فلا ينوب فيه أحد عن احد قياسا على الصلاة.
وحمل بعضهم حديث الخثعمية على أن ذلك على الاستحباب لمن شاء.
10 لا على أداء واجب.
واحتجوا بحديث عبد الرزاق عن الثوري، عن سليمان الشيباني، عن
يزيد بن الاصم، عن ابن عباس ان رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم
فقال : احج عن ا بي ؟ قال : نعم ان لم تزده خیرا. لم تزده شرا.
قال أبو عمر :
15
أما هذا الحديث، فقد حملوا فيه على عبد الرزاق. لانفراده به عن
الثورى من بين سائر اصحابه. وقالوا : هذا حديث لا يوجد في الدنيا
عند احد بهذا الاسناد، الا في كتاب عبد الرزاق. أو في كتاب من اخرجه
من كتاب عبد الرزاق، ولم يروه احد عن الثوري غيره. وقد خطأوه فيه
وهو عندهم خطأ . فقالوا: هذا لفط منكر لا تشبهه الفاظ النبي - صلى
5) هذا، أ ش - ض. حملوا، أ. تكلموا ، ض. ممحوة في ش.
16) هذا ، أ. هو : ض. ممحوة في ش.
19) فقالوا ما. وقالوا: ض. ممحوة في ش.
12) أخرجه ابن جرير في التفسير. انظر ج 13/4.
13) رواه ابن جرير - المرجع السابق.
~ 129 -
التمهيد ج٩

الله عليه وسلم، أن يأمر بما لا يدري هل ينفع أم لا ينفع، حدثني
خلف بن سعيد، قال ، حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا أحمد بن
خالد، قال : حدثنا عبيد بن محمد الكشوري، قال : لم يرو حديث
الشيباني عن يزيد بن الاصم عن ابن عباس، احد غير عبد الرزاق عن
الثوری، ولم يروه عن الثوري لا کوفي ولا بصري ولا أحد.
5
قال أبو عمر :
أما ظاهر اسناد هذا الحديث فظاهر جميل، لأن الشيباني ثقة، وهو
سليمان بن ابي سليمان. وروى عنه شعبة والثوري وهشيم. وكذلك يزيد
ابن الأصم ثقة، (14) ولكنه حديث لا يوجد عند أصحاب الثوري الذين
10 هم أعلم بالثورى من عبد الرزاق، مثل القطان. وابن مهدى، وابن المبارك.
ووكيع، وابي نعيم. وهؤلاء جلة أصحاب الثورى في الحديث، وعبد الرزاق
ثقة، فان صح هذا الخبرُ، ففيه حجة لمالك واصحابه فيما تأولوه في
حديث الخثعمية ويدخل عليهم منه، لانهم لم يجعلوه اصلا يقيسون عليه،
ولا يجيزون صلاة أحد من أحد، ولا يقولون فيها انها ان لم تزد المصلى
15 عنه خيرا، لم تزده شرا - كما في هذا الخبر في الحج.
1) يأمر : أ. يأمره : ض. ممحوة في ش.
4) بن الاصم أ. الاصم : ض ش.
8) روی : ض ش. وروى : أ. بن الاصم : أ. الاصم : ض ش.
12) الخبر : أ ش. الحد یث , ض.
13) يقيسون : ض ش يقيمون : ١.
15) الخبر فى الحج : أش. الحديث ، ض.
14) أبو عوف يزيد بن الاصم بن معاوية البكائي الكوفي نزيل الرقة، أمه برزة
بنت الحارث أخت ميمونة أم المؤمنين، وثقه غير واحد. (تـ 101 هـ)، وقيل
ثلاث، وقيل أربع ومائة.
انظر تهذيب التهذيب ج 314/11.
- 130 -

ومن حجة مالك وأصحابه - أيضا، الاجماع على أن الفقير اذا وصل
الى البيت بخدمة الناس. او بالسؤال، او باي وجه وصل اليه، فقد تعين
عليه الفرض ووجب عليه الحج، وأنه اذا أيسر فلا قضاء عليه، ومن قول
مالك وأصحا به أيضا، أن الذي لا زاد له. ليس عليه الحج، وان كان قادرا
5
على المشي اذا لم يكن من عادته السؤال والتبذل، فان حج أجزأه، فان
قيل ان الفقير اذا وصل الى البيت فقد تعين عليه الفرض ولزمه. لأنه
مستطيع حينئد. قيل له: لو كان الحج لا يجب فرضا الا على من ملك
زادا أو راحلة، لما تعين فرضه على الفقير بدخوله مكة، كما لا يتعين
فرضه على العبد بدخوله مكة، ولو كان الزاد والراحلة من شرائط
10 الوجوب، لا ستوى فيه حاضرو المسجد الحرام وغيرهم، كما استووا في
الحرية والبلوغ الذي لا يجوز الحج الا بهما، ويدخل على قائلي هذا
القول : ان العلة في العبيد باقية لم تزل وهي الرقء وعلة الذي لم يستطع
ثم استطاع قد زالت ..
ومن حجة الشافعي ومن قال بقوله، حديث شعبة عن النعمان بن
15 سالم عن عمرو بن أوس، عن أبى رزين العامرى، (15) أنه قال : يارسول
2) إليه : أ ش - ض.
5) والتبذل ، أ ش - ض.
7) قيل له ... حينئذ : أ ش - ض.
8) لا يتعين فرضه: أ ش. لا يتعين - باسقاط (فرضه) : ض.
9) شرائط : أ ش. شرط : ض.
15) (العامري) أ ش. الغامدي ، ض.
شيخ كبير: أ. شيخا كبيراً , ض ش.
15) هو لقيط بن عامر العقيلي، ممن غلبت عليه كنيته.
انظر الاستيعاب 1340/3، وأسد الغابة 266/4.
- 131 -

الله، ان ابى شيخ كبير، لا يستطيع الحج والعمرة (16)، قال : احجج عن
ابيك واعتمر (17).
وروى معمر عن الحكم بن ابان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال،
قال رجل: يانبي الله. ان ابى مات ولم يحج، افاحج عنه ؟ قال : ارايت
لو كان على ابيك دين، اكنت قاضيه ؟ قال : نعم، قال ، فدين الله أحق
.(18)
5
وأخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد، قال : حدثنا حمزة بن محمد،
قال : حدثنا أحمد بن شعيب (19) قال ، أخبرنا اسحاق بن ابراهيم،
قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن يوسف بن الزبير، عن
10 عبد الله بن الزبير، قال: جاء رجل من خثعم الى رسول الله - صلى الله
عليه وسلم، فقال: ان ابى شيخ كبير، لا يستطيع الركوب، وأدركته
فريضة الحج، فهل يجزىء أن أحج عنه ؟ قال : أنت أكبر ولده ؟ قال :
نعم، قال -، أرأيت لو كان عليه دين، أكنت تقضيه؟ قال : نعم، قال :
فحج عنه (20).
4) نبي ، أ ش. رسول : ض.
7) حدثنا : أ. أخبرنا ، ض. ممحوة في ش.
12) فريضة الحج : أ. فريضة - باسقاط (الحج)، ض. ممحوة في ش.
16) في كتب السنن زيادة (ولا الظعن).
17) رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.
انظر ذخائر المواريث 171/3.
18) يعنى النسائي.
19) أخرجه النسائي في السنن. انظر ج 118/5.
20) أخرجه النسائي - المرج السابق ص 117 118.
- 132 -

وروى هشيم عن يحيى بن أبي اسحاق. عن سليمان بن يسار، عن
ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم، ثم مثل حديث ابن الزبير
هذا سواء (21).
5
وروى عبد الرزاق عن هشيم بن بشير، عن جعفر بن أبى وحشية
عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : أتى رجل إلى النبي - صلى الله
عليه وسلم، فقال: ان اختى نذرت أن تحج وأنها ماتت، قال : أرأيت لو
كان عليها دين، أكنت قاضيه ؟ قال، نعم، قال: فاقضوا الله، فهو أحق
بالوفاء (22).
قالوا: وتشبيهه - صلى الله عليه وسلم - ذلك بالدين، دليل على
وجوب الحج على من ببدنه عن الامتساك على الدؤبة وكان له
مال يستأجر به. قالوا وكذلك هو واجب على من مات قبل أن يؤديه
إذا استطاع ذلك ببدنه أو بماله.
10
قال أبو عمر :
حجة أصحاب مالك في تشبيهه الحج بالدين. أن ذلك أيضا
15 خصوص للخثعمية، كما خص أبوها بأن يعمل عنه ما لم يجب عليه،
وكذلك خصت بالعمل عنه لتؤجر ويلحقه ثواب عملها. بدليل القرآن في
الاستطاعة، وبدليل الاجماع أنه لا يصلى أحد عن أحد فرضا وجب عليه.
وقد يعمل عنه ما لم يجب عليه، ويشركه في ثوابه هذا معنى قولهم :
10) الامتاك : أ. الاستمساك ، ض ش، مال، أ ش. ما ، ض.
و كذلك ، أ ش. فكذلك , ض.
16) وكذلك ، أ ش. ولذلك ، ض.
21 نفس المصدر.
22) أخرجه النسائي في السنن 116/5، والبيهقي في السنن الكبرى ج 179/5.
- 133 -

وجعلوا حج الخثعمية عن أبيها كالحج بالصبي الذي أريد به التبرك ل٧
الفرض، وأدخل بعض من يحتج لمالك على أصحاب الشافعي أن قال : لو
ثبت تشبيه الحج بالدين، لكنت مخالفا له، لأنك زعمت أن من حج عنه
ثم وجد قوة، أنه لا يجزئه، وليس الدين كذلك. لأنه اذا ادى لم يحتج أن
5
يؤدى ثانية، وانفصل من ذلك أصحاب الشافعي بأنه انما أمر بالحج عنه.
لعدمه الاستطاعة ببدنه، فلما صح، كان حينئد قد توجه اليه فرض الحج،
ولزمه قضاؤه عن نفسه، لقدرته على ذلك ببدنه، فأشار على المعتدة
بالشهور يطرأ عليها الحيض فتعود اليه، وأدخل بعض أصحاب الشافعي أن
مالكا يجيز أن يحج الرجل عن الميت إذا أوصى بذلك، ولا يجيز الصلاة
10 ولا الصيام أن يعملهما أحد عن أحد غيره ميت ولا حي، وفي ذلك دليل
على خلاف الحج للصلاة وأعمال البدن، ولبعضهم على بعض تشغيب
يطول ذكره ولا يجمل اجتلا به.
وفي هذا الحديث أيضا دليل على جواز حج الرجل عن غيره.
واختلف الفقهاء في ذلك، فقال الحسن بن صالح بن حي، لا يحج
أحد عن أحد الا عن ميت لم يحج حجة الاسلام، وهو قول مالك والليث.
وقال أبو حنيفة ، للصحيح أن يأمر من يحج عنه ويكون ذلك
تطوعا، وقال: للمريض أن يأمر من يحج عنه حجة الاسلام، فان مات،
15
1) على : أ ش. عن : ض.
2) أن قال : أ ش. قال - باسقاط (أن) ، ض.
5) وانفصل من ذلك ... فتعود إليه : أ - ض ش.
وادخل بعض : أ، وادخل عليه بعض - بزيادة (عليه): ض ش.
(8
12) اجتلا به ، ض ش. اختلافه : أ.
17) قال: وللمريض : ض ش وقال، للمريض : أ.
له : ض ـ أ ممحوة في ش.
عنه أ ـ ض ممحوة في ش.
- 134 -

كان ذلك مسقطا لفرضه. وان أوصى أن يحج عنه، كان ذلك في ثلثه. وان
تطوع رجل بالحج عنه بعد الموت، أجزأه ولا يجوز عنده أن يواجر أحد
نفسه في الحج.
وقال الثوري نحو قول أبي حنيفة ، أخبرنا ابراهيم بن شاكر قال :
5
حدثنا عبد الله بن عثمان. قال، حدثنا طاهر بن عبد العزيز، قال :
حدثنا عباد بن محمد، قال، حدثنا يزيد بن أبي حكيم، قال : سمعت
سفيان، قال: اذا مات الرجل ولم يحج، فليوص أن يحج (عنه)، فان هو
لم يوص فحج عنه ولده فحسن، إنما هو دين يقضيه، وقد كان يستحب
لذى القرابة أن يحج عن قرابته، فان كان لا قرابة له. فمواليه ان كان.
10 فان ذلك يستحب، فان احجوا عنه رجلا تطوعا، فلا بأس، قال ، واذا
أوصى الرجل أن يحج عنه فليحج عنه من قد حج، ولا ينبغي لرجل ان
يحج عن غيره اذا لم يحج، وان لم يجد ما يحج به. قال ، واذا كان
الرجل عليه دين، ولم يحج فليبدأ بدينه، فان كان عنده فضل يحج به
حج، وان كان عنده قدر ما، أن حج به اضر بعياله، فلينفق على عياله.
ولا باس ان يحج الرجل بدين اذا كان له عروض ان مات ترك وفاء.
وان لم يكن للرجل شيء ولم يحج فلا يعجبني ان يستقرض ويسأل
الناس فيحج به. فان فعل أو آجر نفسه، أجزآه من حجة الاسلام. قال :
واذا كان عنده ما يحج به ولم يكن حج حجة الاسلام فأراد أن يتزوج
15
4) وقول ض وقال : أ . . ممحوة في ش.
7) عنه : ض أ. ممحوة في ش.
9) إن : أ. إذا ، ض ش.
17) فيحج به ، أ ش. ویحج به ، ض.
18) فأراد ، أ. وأراد ، ض.
* 135 -

وخشي على نفسه، فلا بأس أن يتزوج ويحج بعد ان يوسر. هذا كله
قول الثوري - رحمه الله. وقال بن القاسم عن مالك ينبغي للأعزب إذا
افاد مالا ان يحج قبل أن ينكح، قال : وحجه أولى من قضائه دينا عن
ابيه. قال ، وقال مالك : ولتخرج المرأة مع وليها، فان أبى ولم يكن لها
ولي، ووجدت من يخرج معها من الرجال او نساء مأمونين، فلتخرج، وهو
5
قول الشافعي، وسنذكر ما للعلماء من المذاهب في المرأة التي لا محرم
لها يخرج معها عند ذكر حديث سعيد المقبري - ان شاء الله.
وقال ابن ابى ليلى، والأوزاعي، والشافعي: يحج عن الميت، وان
لم يوص ويجزيه، قال الشافعي ، ويكون ذلك من رأس المال .
10
وقال مالك : يجوز أن يحج عن الميت من لم يحج قط، ولكن
الاختيار أن يحج عن نفسه أولا، وهو قول أبي حنيفة والثوري والأوزاعي
وقال الحسن بن صالح، لا يحج عن الميت الا من قد حج عن نفسه،
ويكره أن تحج المرأة عن الرجل، ولا يكره أن يحج الرجل عن المرأة.
لان المراة تلبس والرجل لا يلبس.
15
وقال الشافعي: لا يحج عن الميت الا من قد حج عن نفسه.
فان حج عن الميت صرورة، (23) كانت نيته للنفل لغوا. وقال الشافعي :
جائز ان يواجر نفسه في الحج ولست أكرهه.
2) عن مالك : أ ش - ض.
4) ولم : أ ش أو لم : ض.
7/6) ما للعلماء من المذاهب ... يخرج معها أش. ما للعلماء ... من المذاهب في هذه المسألة.
ض.
23) الصرورة ، : من لم يحج.
- 136 -

وقال مالك: أكره أن يواجر نفسه في الحج، فان فعل جاز. وهو
قول الشافعي في رواية، وعند أبي حنيفة لا يجوز. ومن حجته ان الحج
قربة إلى الله عز وجل، ولا يصح ان يعمله غير المتقرب به.
وقال بعض أصحابه، ألا ترى انه لا يجوز باجماع ان يستاجر
الذمي ان يحج عن مسلم، وذلك لأنه قربة للمسلم.
5
ومن حجة مالك والشافعي على جواز ذلك. اجماعهم على كتاب
المصحف، وبناء المساجد، وحفر القبور، وصحة الاستئجار في ذلك، وهو
قربة إلى الله. فكذلك عمل الحج عن الغير، والصدقات قربة إلى الله عز
وجل.
10
وقد أباح للعامل عليها أن يأخذ منها على قدر عمله، ولا معنى
لاعتبار الاجماع على ان الذمي لا يجوز استئجاره في ذلك، لانهم قد
أجمعوا ان الذمي لا يحج عن المسلم تطوعا. وان ذلك جائز في المسلم.
وفي حديث الخثعمية هذا، رد على الحسن بن صالح بن حي في
قوله : ان المرأة لا يجوز ان تحج عن الرجل، وحجة امن أجاز ذلك.
15
وإما حجة من أبى جواز حج الرجل عن الرجل - وهو صرورة لم
يحج عن نفسه. فحديث ابن عباس : حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد
المومن، قال : حدثنا محمد بن بكر، قال : حدثنا أبو داود، قال : حدثنا
اسحاق بن اسماعيل، الطالقاني، قال : حدثنا عبدة بن سليمان، عن ابن
أبي عروبة عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ان
فإن : أ ش. وان ، ض.
(1
(3
المتقرب : أ ش. متقرب : ض.
4) ألا ترى: أ ـ ض ممحوة في ش. لأنه : أ. أنه ، ض. ممحوة في ش.
13) حديث: أش. حجة ، ض. وكتب في الهامش (حديث) وكتب فوقها (ط).
19) عزرة : أ ش. عروة : ض.
- 137 -

النبي - صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول: لبيك عن شبرمة، فقال :
من شبرمة ؟ قال: اخ لي او قريب لي، فقال، حججت عن نفسك ؟
قال : لا، قال: فحج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة (24).
ومن أبى القول بهذا الحديث، علله بأنه قد روى هذا الحديث
5 موقوفا على ابن عباس، وبعضهم يجعله عن قتادة، عن سعيد بن جبير، لا
يذكر عزرة. وليست هذه عللا يجب بها التوقف عن القول بالحديث، لان
زيادة الحافظ مقبولة، حكمها حكم الحديث نفسه، لو لم يجيء به غيره
وبالله التوفيق.
فقال : أ ش. قال : ض.
(1
3) قال فحج، أ ض. فحج - باسقاط (قال): ش.
4) من القول: أ ش. القول - باسقاط (من) ، ض.
6.5) لا يذكر: أ ش. لم يذكر، ض. عزرة: أ ش. عروة : ض.
24) أخرجه أبو داود والبيهقي. انظر سنن أبي داود 421/1، والسنن الكبرى
للبيهقي 180/5.
- 138 -

حديث ثان لابن شهاب، عن سليمان بن يسار
مالك، عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار، أن رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - كان يبعث عبد الله بن رواحة يخرص بينه وبين يهود
خيبر، قال: فجمعوا له حليا من حلي نسائهم فقالوا: هذا لك، فخفف عنا
وتجاوز في القسم. فقال عبد الله بن رواحة: يا معشر اليهود. والله انكم
5
لمن أبغض خلق الله الي، وما ذلك بحاملي على أن أحيف (1) عنكم.
فأما ما عرضتم من الرشوة، فانها سحت، وإنا لا نأكلها. فقالوا ، بهذا قامت
السماوات والأرض (2).
هذا الحديث مرسل في جميع الموطآت عن مالك بهذا الاسناد. وقد
10 تقدم القول في معناه مستوعبا - في باب حديث ابن شهاب، عن سعيد
ابن المسيب من كتابنا (3) هذا. فلا وجه لإعادة القول في ذلك. وقد
يستند معنى هذا الحديث من رواية ابن عباس وجابر وغيرهما، عن
النبي - صلى الله عليه وسلم، وسماع سليمان بن يسار من ابن عباس
صحيح: وقال معمر عن الزهرى في هذا الحديث : خمس رسول الله -
15
صلى الله عليه وسلم -. خيبر، ولم يكن له ولا لاصحابه عمال يعملونها
ويزرعونها، فدعا يهود خيبر - وقد كانوا أخرجوا منها - فدفع اليهم خيبر
على أن يعملوها على النصف، يؤدونه للنبي - صلى الله عليه وسلم. وقال
لهم : أقركم على ذلك بما أقركم الله. فكان يبعث اليهم عبد الله بن
18-14) وقال معمر ... تؤكل الثمرة : أ - ض ش.
1) أي أجور عليكم وأظلمگم.
موطأ مالك رواية يحيى ص 494، حديث 1388.
(2
3) انظر ج 6 /444 - 464.
- 139 -

رواحة، فيخرص النخل حين يطيب أوله، ثم يخير يهود يأخذونها بذلك،
أو يدفعونها بذلك الخرص، وانما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
أمر بالخرص في ذلك. لكي تحصى الزكاة في ذلك قبل أن تؤكل الثمرة
.(4)
وفيه من الفقه اثبات خبر الواحد. الا ترى أن عبد الله بن رواحة
5
قدم على أهل خيبر - وهو واحد. فأخبرهم عن النبي - صلى الله عليه
وسلم - بحكم كبير في الشريعة. فلم يقولوا له، إنك واحد لا نصدقك
على رسول الله - صلى الله عليه وسلم، ولو كان خبره واحدا لا يجب به
· الحكم. ما بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحده.
10 وفيه أن المومن وان أبغض في الله. لا يحمله بغضه على ظلم من
أبغضه، والظالم نفسه يظلم، قال صلى الله عليه وسلم، الظلم ظلمات يوم
القيامة (5).
وفيه دليل على أن كل ما أخذه الحاكم والشاهد على الحكم بالحق
أو الشهادة بالحق سحت، وكل رشوة سحت، وكل سحت حرام، ولا يحل
لمسلم أكله. وهذا ما لا خلاف فيه بين علماء المسلمين. وقال جماعة أهل
15
10) المومن وان : أ. المامون ان: ض. ممحوة في ش.
11) نفسه ، أ ش، لنفسه : ض.
13) ما أخذه ، أ. ما يأخذه ، ض ش.
4) انظر التمهيد ج 445/6 الحاشية رقم (2).
5) أخرجه البخاري في كتاب المظالم، والترمذي في باب البر.
- 140-