Indexed OCR Text
Pages 361-380
ابن شهاب عن عبد الحميد بن عبد الرحمان القرشي العدوى الأعرج حدیث واحد وهو عبد الحميد. بن عبد الرحمن، بن زيد بن الخطاب. بن نفيل. مدني. ثقة. مشهور، ولي الكوفة لعمر بن عبد العزيز، ولما ولاه عمر بن عبد العزيز الكوفة (ضم إليه أبا الزناد يستكتبه) (1) واستقضى (عبد الحميد على الكوفة) (1) الشعبي أیام امارته. و کان فاضلا ناسکا. روى عنه ابن شهاب، والحكم بن عتيبة، وابنه يزيد بن عبد الحميد. وعبد الرحمان بن يزيد بن جابر. وكان رحمه الله أعرج. وصاحب شرطته أعرج، فقال فيه الحكم (1) بن عبدل الشاعر أبياتا. منها قوله : ((وأميرنا وأمير شرطتنامعا لكيلهما ياقومنار (جلان) (2). مالك. عن ابن شهاب. عن عبد الحميد بن عبد الرحمان بن زيد بن الخطاب. عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عبد 1) الزيادة في الموضعين من ، أ. ج. 2) تتمة الكلمة من ، أ. ج. وفي موضعها من ، ب. نقط. 1) الحكم بن عبدل بن جبلة بن عمرو الاسدي ، شاعر اسلامي مجيد متقدم في صناعته هجاء. خبيث اللسان. وكان أعرج أحدب، وكان في آخر عمره لا يقصد الأمراء فكان يكتب حاجته على عصاه ويبعث بها مع رسله فلا يحبس له رسول، ولا تؤخر له حاجة. ترجم له في الوفيات. وشرح ديوان الحماسة. وسمط اللالي والاغاني وغيرها. وفي عصاء قال يحيى بن نوفل : ونحن على الأبواب نقمي ونحجب عصا حكم في الدار أول داخل وهذى لعمر الله ادهى وأعجب وكانت عصا موسى لفرعون أية تطاع فلا تعصى ويحذر سخطها ويرغب في المرضاة منها ويرهب وشاعت هذه الابيات بالكوفة. وضحك الناس منها فاجتنب ان يكتب عليها كما كان يفعل وكاتب الناس بحوائجه في الرقاع. انظر الاغاني ج. 2 صفحة 149. -361- الله بن عباس: أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام، حتى إذا كان بسرغ (1) لقيه أمراء الأجناد : أبو عبيدة بن الجراح، وأصحابه، فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام، قال ابن عباس : فقال عمر: أدع (1) لي المهاجرين، فدعاهم، فاستشارهم، وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام فاختلفوا عليه، فقال بعضهم : قد خرجت لأمر، ولا نرى أن ترجع عنه. وقال بعضهم : معك بقية الناس، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نرى ان تقدمهم على هذا الوباء، فقال : ارتفعوا عني. ثم قال : أدع لي الأنصار، فدعوتهم، فاستشارهم، فسلكوا سبيل المهاجرين واختلفوا كاختلافهم، فقال : ارتفعوا عني ثم قال أدع (2) لي من كان هاهنا من مشيخة (2) قريش من مهاجرة الفتح، فدعوتهم له، فلم يختلف عليه منهم رجلان، فقالوا : نرى ان ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء. فنادى عمر في الناس : اني مصبح على ظهر، فأصبحوا (عليه) (3) فقال أبو عبيدة : فرارا من قدر الله ؟ فقال عمر : لو غيرك قالها يا أبا عبيدة، نعم، نفر من قدر الله، إلى قدر الله، أرأيت لو كانت لك ابل فهبطت (بها) (3) واديا له عدوتان: احداهما (4) خصبة، ادعوا: أ. ب. ادع، ج. وهو الصواب لأن المأمور هو ابن عباس كما هو صريح الحديث. (1 2) ادعو: ب. ادع, أ. ج. وهو الصواب كما علمت. 3) الزيادة من ، أ. في الموضعين. 4) احدهما : أ. احداهما: ب. ج. 1) سرغ. بفتح السين المهملة، ثم راء ساكنة في المشهور ثم غين معجمة، مصروف وغير مصروف - قرية في طرف الشام مما يلي الحجاز. انظر الزرقاني. 2) مشيخة قريش ومهاجرة الفتح، هم الذين أسلموا في الفتح وانتقلوا إلى المدينة. - 362 - : والأخرى (1) جدبة، أليس ان رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله ؟ وان رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله. قال : فجاء عبد الرحمان بن عوف، وكان غائبا (2) في بعض حاجاته، (3) فقال : ان عندى من هذا علما، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول : إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، واذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه. فحمد الله عمر ثم انصرف (1). هكذا هذا الحديث في الموطأ (4) عند أكثر الرواة. ورواه ابراهيم بن عمر بن أبي الوزير، عن مالك. عن ابن شهاب. عن عبد الحميد بن عبد الرحمان. عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن أبيه، عن ابن عباس، وليس في الموط عن أبيه. ورواه ابن وهب، عن مالك. عن ابن شهاب، عن عبد الحميد بن عبد الرحمان بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن ابن عباس لم يقل عن عبد الله بن عبد الله، والذي في الموطأ عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث. ورواية يونس عن ابن شهاب. كما قال ابن وهب، وأظنه دخل عليه لفظ احدهما في الآخر. ورواية صالح بن نصر لهذا الحديث كما روى ابن وهب. ٢:٠ 1) والاخر. أ. والاخرى، ب، ج. 2) متفينا ، أ، ج. غاثبا . ب. 3) حاجاته , ب. حاجته ، أ. ج. 4) الموطأ، ب. أ. الموطيات، ج. 1) الموطأ. ما جاء في الطاعون صفحة 645 حديث 1612 وأخرجه الثلاثة والترمذي عن أسامة تيسير الوصول. - 368 - وأما عبد الحميد فقد تقدم القول فيه. وأما عبد الله (بن عبد الله) (1) بن الحارث بن نوفل فمشهور، روى عنه ابن شهاب. أحاديث منها حديث الصدقة : الحديث الطويل الذي فيه ((إنما الصدقة أو ساخ الناس)) يرويه مالك. وصالح بن كيسان. وغيرهما، عن ابن شهاب. عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث هذا. عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، ويروى عبد الله بن عبد الله هذا أيضا عن أبيه المعروف بيبة قال : سألت في امارة عثمان. وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. متوافرون. عن صلاة الضحى. روى هذا الخبر أيضا الزهري عنه عن أبيه. وقد اختلف عليه فيه. فقيل: عن عبد الله عن أبيه. وقيل عن عبيد الله عن أبيه، والصواب فيه ان شاء الله، عبد الله. وكذلك قال عبد الكريم أبو أمية، ويزيد بن أبي زياد. عنه في حديث صلاة الضحى. فابن شهاب يروى عن عبد الله (بن عبد الله) (1) بن الحارث نفسه، ويروى عن عبد الحميد بن عبد الرحمان عنه فاعلم. (2) وأما محمد بن عبد الله أخو عبد الله بن عبد الله هذا. فقد تقدم ذكره. في الباب (3) قبل هذا. وأما أخوهما (4) عبيد الله فمعروف أيضا عند أهل الآثر، وأهل النسب. وله ابن يسمى العباس، ولهم عند أهل النسب اخوان : احدهما الصلت بن عبد الله بن الحارث بن نوفل. كان من رجال قريش، وكان عنده بنتان لعلي بن أبي طالب. قال العدوى : وكان فقيها. 1) الزيادة من , أ. ج. وهي لا بد منها. (2 فاعلم ، ب. فالله أعلم . أ. ج. كتاب قبل ، ب. الباب قبل، ج. الباب الذي قبل. أ. (3 4) اخوهما عبيد، أ. ج. اخوهم عبد، ب. غير صواب. - 364 - قال أبو عمر : أظنه كان له حظ من العلم، ولا أحفظ له رواية. وعون بن عبد الله بن الحارث. وابنه الحارث بن عون كان جوادا وفيه يقول الشاعر : (لولا ندى الحارث مات الندى وانقطع المسؤول والسائل» فأما قول الذهلي بأن ببه كان له ثلاثة (1) بنين، فإنما أخذه من الأحاديث. (2) ولم يطالع ما قاله أهل النسب. والله أعلم. وفي هذا الحديث من المعاني خروج الخليفة إلى أعماله يطالعها. وينظر إليها، ويعرف أحوال أهلها. وكان عمر رضي الله عنه. قد خرج إلى الشام مرتين، في قول بعضهم، ومنهم من يقول: لم يخرج إلا مرة واحدة، وهي هذه والمعروف عند أهل السير أنه خرج إليها مرتين ذكر خليفة (1) عن ابن (3) الكلبي قال : لما صالح أبو عبيدة أهل حلب شخص وعلى مقدمته خالد بن الوليد فحاصرا أهل ايليا. فسألوه الصلح على أن يكون عمر هو يعطيهم ذلك، ويكتب لهم امانا. فكتب أبو ثلاثة ، ب. ثلاث ، أ. ج. (1 الاحاد یث , أ. ج. الاجاد ، ب ولا معنى له. (2 عن ابن الكلبي : أ. ج. عن الكلبي ، ب. (3 1) خليفة بن خياط المعروف بشباب العصفرى البصري الحافظ صاحب التاريخ روى عنه البخاري في الصحيح والتاريخ وروى عن جعفر بن سليمان ومعتمر بن سليمان له كتاب الطبقات وكتاب التاريخ وكتاب طبقات القراء وكتاب تاريخ الزمنى والعرجان. والمرضى والعميان كتاب أجزاء القرآن. واعشاره، واسباعه، وأياته. توفى سنة 240 الفهرست لابن النديم والخلاصة وفي ابن خلكان أنه توفى سنة 230 هجرية. أما الكلبي فهو محمد ابن السائب أبو النصر الكوفي العلامة النسابة الاخبارى روى عن الشعبي وجماعة وعنه ابنه هشام الذي خلف من المؤلفات نحو مائة مؤلف وخمسين مؤلفا ولعله هو شيخ خليفة بن خياط شبيب العصفري انظر تراجمهم في الفهرست لا بن النديم. - 365- عبيدة إلى عمر، فقدم عمر فصالحهم، فأقام اياما، ثم شخص إلى المدينة. وذلك في سنة ست عشرة. قال أبو عمر : وكان خروجه المذكور في هذا الحديث سنة سبع عشرة. قال خليفة ابن خياط : فيها خرج عمر بن الخطاب إلى الشام. واستخلف على المدينة زيد بن ثابت. وانصرف من سرغ، وبها الطاعون (وقد تقدم في باب ابن شهاب عن عبد الله بن عمر بن ربيعة. في ذكر سرغ. ومعنى الطاعون. وأخبار في الفرار منه. ما يغنى عن تكراره هاهنا. حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي. قال : حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن يونس، حدثنا بقى: حدثنا ابن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر: حدثنا هشام بن سعد. قال : حدثني عروة بن رويم، عن القاسم، عن عبد الله بن عمرو، قال جئت عمر حين قدم الشام. فوجدته قائلا في خبائه. فانتظرته في فى الخباء. فسمعته حين تضور من نومه. وهو يقول : اللهم أغفرلي رجوعي من غزوة سرغ، يعنى حين رجع من أجل الوباء) (1). وفيه استعمال الخليفة امراء عددا في موضع واحد لوجوه يصرفهم فيها، وكان عمر قد قسم الشام على أربعة أمراء. تحت يد كل واحد منهم جند، وناحية من الشام. منهم أبو عبيدة (بن الجراح) (2) وشرحبيل بن حسنة، ويزيد بن أبي سفيان. وأحسب الرابع معاذ بن جبل. كل واحد منهم على ناحية من (الشام) (2) ثم لم يمت عمر حتى جمع الشام - (1 الزيادة من : أ، ج. 2) الزيادة من : ب. الشام : أ. ب الشامات: ج. (2 - 366- لمعاوية، وقد استخلف زيد بن ثابت مرات على المدينة في خروجه إلى الحج، وما أظنه استخلف غير زيد بن ثابت قط في خروجه من المدينة. الا ماحكى عن أبي المليح (1) ان عمر استخلف خالا له مرة واحدة على المدينة يقال له عبد الله. وأما عماله في أقطار الأرض فكثير، وكان يعزل ويولي كثيرا. لا حاجة بنا إلى ذكرهم هاهنا. وإنما ذكرنا هذا لما في الحديث من ذكر أمراء الأجناد. أبو عبيدة وأصحا به. وفيه دليل على اباحة العمل والولاية، وان لا بأس للصالحين والعلماء، إذا كان الخليفة فاضلا عالما يأمر بالحق، ويعدل. (وفيه دليل على استعمال مشورة من يوثق بفهمه، وعقله، عند نزول الأمر المعضل) (1). وفيه دليل على أن المسألة إذا كان سبيلها الاجتهاد ووقع فيها الاختلاف لم يجز لُأحد القائلين فيها عيْبُ (2) مخالفه، ولا الطعن عليه: لأنهم (3) اختلفوا، وهم القدوة، فلم يعب أحد (4) منهم على صاحبه اجتهاده، ولا وجد عليه في نفسه. إلى الله الشكوى وهو المستعان. على أمة نحن بين أظهرها. تستحل الاعراض. والدماء. إذا خولفت فيما تجىء 1) الزيادة من ، ب، ج. 2) عتب ، ب. عيب ، أ. ج. لأنهم ، ب. ألا تری انهم ، أ. ج. (3 4) أحد منهم، ب، ج. منهم أحد . أ. - 1) ابو المليح هو الحسن بن عمر. او عمرو الفزاري مولاهم. ابو المليح الرقى روى عن عطاء وميمون بن مهران وعنه عبد الله بن جعفر الرقى. وابو جعفر النفيلي مات سنة 181 خلاصة. - 367 - به من الخطأ. وفيه دليل على أن المجتهد إذا قاده اجتهاده إلى شىء خالفه فيه صاحبه. لم يجز له الميل إلى قول (1) صاحبه. إذا لم يبن موقع الصواب فيه. ولا قام له الدليل عليه. وفيه دليل على أن الإِمام والحاكم إذا نزلت به نازلة لا أصل لها في الكتاب ولا في السنة. كان عليه أن يجمع العلماء وذوي الرأي ويشاورهم. فإن لم يأت واحد منهم بدليل كتاب. ولا سنة غير اجتهاده كان عليه الميل إلى الأصلح (2) والأخذ بما يراه. وفيه دليل على أن الاختلاف لا يوجب حكما. وإنما يوجبه النظر. وان الاجماع يوجب الحكم والعمل. وفيه دليل على اثبات المناظرة والمجادلة عند الخلاف في النوازل والأحكام، ألا ترى إلى قول أبي عبيدة لعمر رحمهما الله تعالى ؟ تفر من قدر الله. فقال: نعم. أفر من قدر الله إلى قدر الله. ثم قال (له) (3) أرأيت (4) فقايسه وناظره بما يشبه في مسألته. وفي دليل على أن الاختلاف إذا نزل وقام الحجاج. (فالحجة) (5) والفلج بيد من أدلى بالسنة، إذا لم يكن من الكتاب نص لا يختلف في تأويله. وبهذا أمر الله عباده عند التنازع. ان يردوا ما تنازعوا فيه إلى كتاب الله وسنة نبيه، فمن كان عنده من ذلك (6) علم وجب الانقياد إليه 1) قول ، أ. ج. میل ، ب. 2) الاصلح، أ. ب. الاصلاح , ج. وهو بعيد. (3 الزيادة من , أ، ج. 4) ارایت ، أ. ج. افرايت، ب. 5) الزيادة من . أ. ج. (6) فيه أ. من ذلك ، ب. ج. - 368 - وفيه دليل على أن الحديث يسمى علماء ويطلق ذلك عليه. ألا ترى إلى قول عبد الرحمان بن عوف ؟ عندى من هذا علم. (1) وفيه (دليل على) (2) أن الخلق يجرون في قدر الله وعلمه. وان أحدا منهم أو شيئا لا يخرج عن حكمه (3) وارادته. ومشيئته. لا شريك له. وفيه أن العالم قد يوجد عند من هو في العلم دونه مالا يوجد منه عنده. لأنه معلوم أن موضع عمر من العلم. ومكانه من الفهم. ودنوه من رسول الله. صلى الله عليه وسلم. في المدخل والمخرج. فوق عبد الرحمان بن عوف، وقد كان في هذا الباب عند عبد الرحمان عنه عليه السلام ماجهله (4) عمر. وهذا واضح يغني عن (5) القول فيه. وقد جهل محمد بن سيرين حديث رجوع عمر من أجل الطاعون. ذكر ابن أبي شيبة قال، حدثنا أبو أسامة. عن ابن عون. عن محمد (1)، قال : ذكر له أن عمر رجع من الشام. حين سمع بها وباء. فلم يعرفه. وقال : إنما أخبر ان الصائفة (2) لا تخرج العام. فرجع. وفيه أن القاضي والإمام والحاكم. لا ينفذ قضاء، ولا يفصله إلا عن 1) علم : أ. ج. علما : ب. (2 التتمة من : أ. ج. الزيادة الكبيرة من: أ. ج. تنتهي بقوله : وذلك تمام الخبر في الصحيفة الموالية. (3 (4 جهله عمر : ج. مالم يكن عند عمر : أ. 5) على : ج. عن : أ. 1) محمد : هو محمد بن سيرين التابعي الجليل ترجم في عدة كتب واشير إلى بعضها في الجزء الأول من هذا الكتاب . كثيرا ما يطلق عليه هذا الاسم («محمد» دون اضافة في کتب الحديث والرجال. 2) الصائفة : غزوة الروم لأنهم يغزون صيفا لمكان البرد والثلج. قاموس. التمهيد ج٨ - 369 - مشورة من بحضرته ويصل إليه. ويقدر عليه، من علماء موضعه. وهذا مشهور من مذهب عمر رضى الله عنه. ذكر سيف بن عمر، (1) عن عبد الله بن المستورد. عن محمد بن سيرين قال : عهد عمر إلى القضاة ان لا يصرموا القضاء إلا عن مشورة، وعن ملا وتشاور، فإنه لم يبلغ من علم عالم أن يجتزىء به، حتى يجمع بين علمه، وعلم غيره. وتمثل : خليلي ليس الرأي في صدر واحد أثيرا على اليوم ما يرياني. قال سيف: وحدثنا سهل بن يوسف بن سهل بن مالك الأنصاري عن أبيه عن عبيد بن صخر بن لوذان الأنصاري قال : بعث رسول الله. صلى الله عليه وسلم. معاذ بن جبل معلما لُأهل اليمن وحضرموت، قال : يامعاذ ! انك تقدم على أهل كتاب، وانهم سائلوك. فذكر الحديث. وفيه : ولا تقضين إلا بعلم وان أشكل عليك أمر فسل، واستشر، فإن المستشير معان، والمستشار مؤتمن. وان التبس عليك فقف، حتى تتبين. أو تكتب إلى، ولا تصر من قضاء فيما لم تجده في كتاب الله او سنتي الا عن ملا. وذ کر تمام الخبر). وفيه دليل على عظيم ماكان عليه القوم من الانصاف للعلم. والانقياد إلیه، و کیف لا يكون كذلك وهم خير الأمم رضي الله عنهم. وفيه دليل على استعمال خبر الواحد وقبوله. وايجاب العمل به. وهذا هو أوضح، وأقوى مانرى من جهة الآثار في قبول خبر الواحد. لأن ذلك كان في جماعة الصحابة وبمحضرهم. في أمر قد اشكل عليهم، فلم 1) سيف بن عمر الضبي الأسدى أو الاسيدى مصنف الفتوح والردة، هو كالواقدي، يروى عن عبيد الله بن عمر، وجابر الجعفي، وخلق كثير من المجهولين. تكلموا فيه. مات زمن الرشيد. انظر الميزان. - 370- يقل لعبد الرحمان بن عوف أنت واحد. والواحد لا يجب قبول خبره إنما يجب قبول خبر الكافة. ما أعظم ضلال من قال بهذا ! والله عز وجل يقول: ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا. وقرئت فتثبتوا. فلو كان العدل إذا جاء بنبأ يتثبت (1) في خبره ولم ينفذ. لا ستوى الفاسق والعدل. وهذا خلاف القرآن قال الله عز وجل ، أم نجعل المتقين كالفجار والقول في خبر العدل من جهة النظر له موضع غير هذا. وما التوفيق إلا بالله. وقد مضى في (معنى) (2) الطاعون أخبار وتفسير في باب ابن شهاب (عن عبد الله بن عامر) (3) لا معنى لتكرارها هاهنا. والعرب تزعم أن الطاعون طعن من الشيطان. وتسميه أيضا ((رماح الجن)) ولهم في ذلك اشعار. لم أذكرها؛ لأني على غير يقين منها. وقد روى أن عمرو بن العاص قام في الناس في طاعون عمواس بالشام. وقال (4) ان هذا الطاعون قد ظهر. وإنما هو رجز من الشيطان. ففروا منه في هذه الشعاب. فأنكر ذلك عليه معاذ بن جبل. (حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال : حدثنا قاسم بن أصبغ: حدثنا ابن وضاح : حدثنا دحيم : حدثنا الوليد (بن مسلم) (5) عن الوليد بن محمد، عن الزهري قال : أصاب الناس طاعون بالجابية. فقام عمرو بن العاص وقال: ((تفرقوا عنه. فإنما هو بمنزلة نار)» فقام معاذ بن جبل فقال: لقد كنت فينا. ولانت اضل من ء (1 يتثبت : أ. ج. ثبت ، به (2 الزيادة من ، أ. ب. (3 الزيادة من : أ. ج. 4) وقال : ب. فقال ، أ. ج. 5) زيادة ((ابن مسلم) من ، أ. - 371- حمار أهلك. سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم. يقول : هو رحمة لهذه الأمة، اللهم فاذكر معاذا وآل معاذ. فيمن تذكر بهذه الرحمة. (1) قال دحيم: حدثنا عفان، عن شعبة، عن يزيد (2) بن خمير، قال : سمعت شرحبيل بن شفعة (3) يحدث عن عمرو بن العاص قال : وقع الطاعون بالشام فقال عمرو انه رجس فتفرقوا عنه فقال شرحبيل (4) سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: انها رحمة بكم، ودعوة نبيكم، أظنه أراد بقوله: ودعوة نبيكم. قوله صلى الله عليه وسلم: اللهم اجعل فناء أمتي بالطعن والطاعون. (5) وقد ذكرنا هذا الخبر في مواضع من هذا الكتاب. وروينا عن ابن مسعود أنه قال الطاعون فتنة على المقيم والفار. أما الفار فيقول : فررت فنجوت، واما المقيم فيقول : اقمت فمته وكذبا. فر من لم يجىء اجله. وأقام من جاء أجله) (1). (وقد مضى القول في الفرار من الطاعون في باب ابن شهاب عن عبد الله بن عامر بن ربيعة والحمد لله) (2) 1) من : أ. ج. 2) الزيادة من : ب. 1) أخرجه الترمیذي واحمد. 2) يزيد بن خمير بالخاء المعجمة مصغرا ذكره البخاري وأبو حاتم وابن حبان في التابعين أكبر شيخ له هو أبو الدرداء وهو تابعى مشهور. 3) شرحيل بن شفعة بضم المعجمة وسكون الفاء الرحبي بمهملتين. أو العنسى بنون أبو يزيد الشامي عن عمرو بن العاص. وكتبه صاحب تاج العروس ابن شفقة بالغاء بعدها قاف. وهو تصحيف. 4) شرحبيل هذا هو ابن حسنة توفى في طاعون عمواس ويدل على ذلك ما قاله ابن حجر في الاصابة قال , ومنازعته لعمرو بن العاص في الطاعون مشهورة. 5) أخرجه الترمذي وأحمد. - 372 - ابن شهاب عن عامر بن سعد بن أبي وقاص حديث واحد وهو عامر بن سعد بن أبي وقاص، واسم أبي وقاص : مالك. بن أهيب. بن عبد مناف. بن زهرة. القرشي الزهري. (وقد) (1) ذكرنا أباه في كتابنا (1) في الصحابة بما فيه كفاية. وعامر هذا أحد ثقات التابعين. وهم خمسة أخوة كلهم (2) روى الحديث. عامر بن سعد هذا. سكن المدينة، ومات بها سنة أربع ومائة. وقيل : انه توفى في خلافة الوليد بن عبد الملك. ومصعب بن سعد. سكن الكوفة ومات بها. وروى (3) عنه أهلها. وكانت وفاته سنة ثلاث ومائة. ومحمد بن سعد بن أبي وقاص. خرج مع ابن الأشعت. وقتله الحجاج. وابنه اسماعيل بن محمد روى عنه العلم (روى عنه مالك وغيره) (4) وموسى بن سعد. روى عنه (الحديث) (5) وعن ابنه مجاهد بن موسى. وعمر بن سعد، ولى (6) قتل الحسين ثم قتله المختار بن أبي عبيد. (وقتل) (7) معه ابنه حفص بن عمر. وأبو بكر بن حفص بن عمر أحد رواة الحديث (وثقاتهم. (8) وفقهائهم. وأهل العلم بالسير والخبر منهم، وكل بني سعد من حملة العلم من التابعين). 1) وقد ، ب. قد أ. چ. 2) کلهم قد روی ، أ. ج. کلهم روی ، ب. 3) وروى , أ. ج. روى ، ب. (4 الزيادة من . أ. الزيادة من ، أ. ج. (5 كان أمير الجيش في قتل الحسين: أ. ج. ولى قتل الحسين، ب. (6 (7 الزيادة من ، أ. ج. الزيادة من , أ. ج. وفي : ب مكان ذلك, كل هؤلاء قد روى عنه العلم وعرف به. (8 1) الاستيعاب في أسماء الأصحاب ج 2 صفحة 18 هامش الاصابة وترجمه أيضا صاحب الاصابة ترجمة مطولة في نفس الجزء صفحة 33 و 34. - 375- وفي هذا الحديث دليل على أن أي واحد منهم لم يدرك النبي. صلى الله عليه وسلم؛ لقوله، ولا ترثني إلا ابنة لي (أو الا ابنتي. على ماروى من اختلاف ألفاظ نقلة حديثه هنا، وذلك يومئذ لأنه توفى وله بنات . ومرضه ذلك في حجة الوداع. فيما ذكر أكثر أصحاب ابن شهاب عنه، في هذا الحديث، وقال فيه ابن عيينة عنه، عام الفتح. ولا أعلم أحدا من أصحاب الزهري قال ذلك فيه عنه. غير ابن عيينة. وسنذكر روايته في ذلك، وقول من وافقه عليه من غير رواة ابن شهاب بعد في هذا الباب ان شاء الله (1). مالك، عن ابن شهاب، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعودني عام حجة الوداع، وبي وجع (2) قد (3) اشتد بي، فقلت : يارسول الله ! قد بلغ مني (3) الوجع ما ترى، وأنا ذومال، ولا ترثني إلا ابنة لي، أفاتصدق بثلثي مالي ؟ قال : لا. 1) ما بين هلالين أيضا من. أ. ج. وفي، ب مكانها وذلك في حجة الوداع فيما قاله مالك عن ابن شهاب في حديثه في هذا الباب، واما ابن عيينة فقال في هذا الحديث ، أن ذلك كان يوم فتح مكة. وبعد هذا الموضع من نخة ب ، ثم مخالفة في الترتيب مع النسختين الاخريين، ولا شك أن ترتيبهما هو الصحيح، ونظرا إلى ذلك وإلى النقص الموجود في ، ب. وإلى ان ما في نختی أُ، ب. هو الا شبه بأسلوب المؤلف فقد اثبثنا مافي نختي أُ. چ. واضربنا عن ب. من هنا إلى قوله، وأجمع المسلمون ان الرجل إذا ترك ورثته من بنين أو عصبة أنه لا تجوز له الوصية بأكثر من الثلث. صفحة 1 حيث عدنا إلى مقابلتنا العادية. 2) وبي وجع. أ، ب، ج. من وجع، نختا الموطأ والزرقاني. 3) وقد، أ. قد، ب. ج وعند الزرقاني والموطأ، اشتد بدون قد في الزرقاني، بي من الوجع، والذي أثبتناه هو الموجود في النسخ الثلاث. - 374 - قلت : فالشطر؟ (1) قال: لا. قلت: الثلث؟ (2) قال : الثلث، والثلث كثير، انك ان تذر ورثتك أغنياء، خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، وانك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله، إلا أجرت فيها، (3) حتى ما تجعل في في امرأتك. قال : قلت يا رسول الله ! اخلف (4) بعد أصحابي؟ قال : انك لن تخلف فتعمل عملا صالحا إلا ازددت به رفعة (5) ودرجة، ولعلك ان تخلف حتى ينتفع بك أقوام، ويضربك آخرون. اللهم أمض لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم. لكن البائس سعد بن خولة. يرثى له رسول الله. صلى الله عليه وسلم، ان مات بمكة (1). هذا حديث قد اتفق أهل العلم على صحة اسناده، وجعله جمهور الفقهاء أصلا في مقدار الوصية. وانه لا يتجاوز بها الثلث إلا أن في بعض الفاظه اختلافا عند نقلته، فمن ذلك ان ابن عيينة قال فيه : عن ابن شهاب، عن عامر بن سعد، عن أبيه : مرضت عام الفتح. انفرد بذلك عن ابن شهاب فيما علمت وقد روينا هذا الحديث من طريق معمر، ويونس بن يزيد، وعبد العزيز بن أبي سلمة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وابن فالشطر: أ. ج. فالبشطر: ب. وهو غير صحيح. (1 (2 الثلث، أ. ب بالثلث، ج. و((قلت الثلث)) كلمتان غير موجودتان في الزرقاني. (3 فيها غير موجودة عند الزرقاني. (4 آآخلف ، أُ. ج. اخلف , ب. عند الزرقاني : درجة ورفعة. (5 ٦) الموطأ: الوصية في الثلث لا يتعدى. حديث 1452 صفحة 541 وأخرجه الستة انظر التيسير ج 4 صفحة 292. - 375- أبي عتيق، وابرهيم بن سعد، فكلهم قال فيه، عن ابن شهاب : عام حجة الوداع. كما قال مالك. حدثنا محمد بن ابرهيم، قال: حدثنا أحمد بن مطرف، قال : حدثنا سعيد بن عثمان. قال : حدثنا يونس بن عبد الأعلى، وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ، قال : حدثنا محمد بن اسماعيل. وأحمد بن زهير، قالا حدثنا الحميدي. قالا جميعا حدثنا سفيان بن عيينة، قال : حدثنا الزهري. قال : أخبرني عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه. قال : مرضت بمكة عام الفتح مرضا أشفيت (1) منه، فأتاني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يعودني، فقلت : يا رسول الله، ان لي مالا كثيرا، وليس لي من يرثني إلا ابنتي، أفأتصدق بما لي كله ؟ قال : لا. قال : قلت : أفأتصدق بثلثي مالي ؟ قال : لا. قلت : فالشطر، قال: لا. قلت : فالثلث ؟ قال : الثلث، والثلث كثير، وذكر الحديث قال يعقوب بن شيبة : سمعت علي بن المديني وذكر هذا الحديث فقال : قال معمر، ويونس. ومالك : حجة الوداع. وقال ابن عيينة: عام الفتح قال : والذين قالوا حجة الوداع أصوب. قال أبو عمر : لم أجد ذكر عام الفتح إلا في رواية ابن عيينة لهذا الحديث، وفي حديث عمرو القارى رجل من الصحابة. في هذا الحديث. رواه عفان بن 1) أشفيت : اشرفت. يستعمل غالبا في الشر، فمعناه اذن أشرفت على الموت. نقله في المشارق عن القتبي. - 376 - مسلم، عن وهيب بن خالد، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم (1) عن عمرو (1) القاري، عن أبيه، عن جده عمرو القاري. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قدم مكة، عام الفتح، فخلف سعدا مريضا، حين خرج إلى حنين، فلما قدم من الجعرانة معتمرا، دخل عليه، وهو وجع مغلوب، فقال سعد: يا رسول الله ان لي مالا، وإني أورث كلالة، أفأوصي بمالي كله أو أتصدق بمالي كله ؟ قال : لا. وذكر الحديث. هكذا في حديث عمرو القاري. أفأوصي على الشك أيضا. وأما حديث ابن شهاب، فلم يختلف عنه أصحابه، لا ابن عيينة، ولا غيره، انه قال فيه : أفأتصدق بمالي كله، أو بثلثي مالي ؟ ولم يقل : أفأوصي ؟ فإن صحت هذه اللفظة ((قوله)) أفأتصدق كان في ذلك حجة قاطعة لما ذهب إليه جمهور أهل العلم. في هبات المريض، وصدقاته. وعتقه. ان ذلك من ثلثه، لا من جميع ماله. وهو قول مالك. والليث. والأوزاعي. والثوري، والشافعي، وأبي حنيفة وأصحابه، وأحمد. وعامة أهل الحديث، والرأي. وحجتهم حديث عمران بن حصين في الذي اعتق ستة 1) عمرو بن القاري ، ج. عمرو القارى. أ. ويظهر أن زيادة عمرو القارى أو عمرو بن القارى في هذا السند في هذا الموضع غير صحيح، ففي الاستيعاب عند الكلام على عمرو القارى ، عبد الله بن عثمان ابن خثيم عن عبيد الله بن عياض، عن أبيه، عن جده عمرو القارى أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على سعد الخ فاذن قد وضع النساخ عمرو القاري مكان عبيد الله بن عياض. 1) عبد الله بن عثمان بن خثيم المكي روى عن أبي الطفيل وعدة ابن الدورقي عن ابن معين أحاديثه ليست بالقوية وقال ابن حبان في كتاب مشاهير علماء الأمصار ، عبد الله بن عثمان بن خثيم أبو عثمان ممن صحب أبا الطفيل، عامر بن وائلة زمانا. وكان من أهل الفضل والنسك والفقه والحفظ مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة. -377 - أعبد له في مرضه لا مال له غيرهم، ثم توفى، فأعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم، منهم اثنين، وارق أربعة. وقالت فرقة من أهل النظر (وأهل الظاهر) (1) منهم داود في هبة المريض: انها من جميع ماله. والحجة عليهم شذوذهم عن السلف، ومخالفة الجمهور، وما ذكرنا في هذا الباب من حديث سعد وعمران بن حصين. ـه وقد قال بعض أهل العلم، ان عامر بن سعد هو الذي قال في حديث سعد: أفاتصدق بثلثي مالي أو بمالي؟ وأما مصعب بن سعد. فانما قال : أفاوصي ؟ ولم يقل : أفا تصدق ؟. والذي أقوله : ان ابن شهاب هو الذي قال عن عامر بن سعد في هذا الحديث : أفاتصدق ؟ لأن غير ابن شهاب رواه عن عامر فقال فيه : أفاوصي ؟ كما قال مصعب بن سعد. وهو الصحيح ان شاء الله. روى شعبة والثوري، عن سعد بن ابرهيم، عن عامر بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص قال: جاء النبي، صلى الله عليه وسلم. يعودني، وأنا بمكة، وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها، قال : يرحم الله سعد بن عفراء، قلت يارسول الله ؟ أفاوصي بمالي كله ؟ قال : لا. قلت : فالشطر؟ قال : لا. قلت : فالثلث؟ قال : الثلث، والثلث كثير، وذكر تمام الحديث (1) حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا محمد بن 1) الزيادة من : أ. 1) حديث عامر بن سعد هذا بهذا الاسناد فيه يرحم الله ابن عفراء قال الزرقاني: ولاحمد والنسائي يرحم الله سعد بن عفراء ثلاث مرات. ثم نقل عن الحافظ انه يحتمل أن تكون عفراء أم سعد. وخولة اسم أبيه أو احدهما اسم والآخر لقب. - 378 - وضاح، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ، حدثنا حسين بن علي. عن زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال ، عادني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقلت له : أوصي بمالي كله؟ قال: لا. قلت: فالنصف؟ قال : لا. قلت : فالثلث ؟ قال : نعم. والثلث كثير. فهذه الآثار في الوصية بالثلث . وأجمع علماء (1) المسلمين على أنه لا يجوز لأحد أن يوصي بأكثر من ثلثه إذا ترك ورثة من بنين، أو عصبة . واختلفوا إذا لم يترك بنين ولا عصبة، ولا وارثا بنسب (2) أو نكاح فقال ابن مسعود : إذا كان كذلك، جاز له أن يوصي بماله كله. (وعن أبي موسى الأشعري مثله) (3) وقال بقولهما (4) قوم ، منهم مسروق. وعبيدة (1) السلماني) (5) وبه قال اسحاق بن راهوية. واختلف في ذلك قول أحمد (6). 1) كذا في، أ. ج. وفى ب، وأجمع المسلمون أن الرجل إذا ترك ورثة من بنين أو عصبة أنه لا تجوز له الوصية بأكثر من نصفه. بنسب أو نكاح ، أ. ج. بسبب ولا نسب ، ب. (2 الزيادة من ، أ. چ. (3 بقوله هذا قوم ، ب بقولهما قوم، أ. ج. (4 (5 السلماني مزيدة من ، أ. ج. 6) واختلف في ذلك قول أحمد، أ. ج. واختلف فيه عن أحمد بن حنبل. وهذا هو المشهور عنه ، ب. 1) عبيدة، بفتح العين في تذكرة الحفاظ. والكاشف والتهذيب ، والتقريب، كان يوازي شريحا بل كان شريح يسأله فيما أشكل عليه اسلم زمن فتح مكة، ولكنه كان باليمن . انظر المراجع السابقة. - 379 - وذهب إليه جماعة من المتأخرين ممن يقول بقول (1) زيد بن ثابت في هذه المسألة، ومن حجتهم ان الاقتصار على الثلث (في الوصية) (2) انما كان من أجل أن يدع (3) ورثته أغنياء. وهذا لا ورثة له. فليس ممن عني بالحديث (والله أعلم (4). (ذكر عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، ان أبا موسى أجاز وصية امرأة بمالها كله، لم يكن لها وارث. وعن الثوري، عن أبي اسحاق. عن أبي ميسرة قال: قال لي ابن مسعود، انكم من أحرى حي بالكوفة أن يموت ولا يدع عصبة ولا رحما، فما يمنعه إذا كان ذلك أن يضع ماله في الفقراء والمساكين ؟ وعن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة قال: إذا مات الرجل، وليس عليه عقد لأحد. ولا عصبة يرثونه، فإنه يوصي بماله كله، حيث شاء. وعن ابن عيينة، عن اسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن مسروق مثله) (5) وقال زيد بن ثابت ، لا يجوز (لأحد أن يوصي بأكثر من ثلثه. كان له بنون. أو ورث كلالة. أو ورثه جماعة المسلمين)، (6) لأن بيت مالهم عصبة من لاعصبة له. وبهذا القول قال جمهور أهل العلم، وإليه ذهب جماعة فقهاء الأمصار. إلا ما ذكرنا (7) عن طوائف من المتأخرين من أصحا بهم. وفي هذا الحديث تخصيص للقرآن. لأنه أطلق الوصية. 1) بمذهب: ب. بقول، أ، ج. 2) الزيادة من ٠ ١ ج. 3) من أجل أن يدع، أ. ج. لينر، ب. 4) الزيادة من ٠ ١. ج. 5) الزيادة أيضا من . أ. ج. 6) وقال، زيد بن ثابت لا يجوز ذلك، لأن بيت المال عصبة الخ، ب. وما أثبتناه من: أ. : ج. 7) ذكرنا ، ب، ج. ذكر، أ. - 380 -