Indexed OCR Text

Pages 61-80

عن أبي الضحى (1) عن مسروق وأبي عبيدة، أنهما كانا يصليان الظهر
إذا حانت (الظهر) (1) وإذا حانت العصر صليا العصر في المسجد مكانهما.
(2)) وكان ابن زياد يؤخر الظهر والعصر. وعن اسرائيل ، عن عامر (3)
ابن شقيق عن شقيق قال، كان يأمرنا أن نصلي الجمعة في بيوتنا، ثم
نأتي المسجد، وذلك أن الحجاج كان يؤخر الصلاة (4).
وذكر سنيد، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش عن مسلم بن صبيح
أبي الضحى قال: رأيت مسروقا وأبا عبيدة بن عبد الله، مع بعض
الأمراء وأخر الوقت فأوميا في وقت الصلاة، ثم جلسا حتى صليا معه تلك
الصلاة، قال ، فرأيتهما فعلا ذلك مرارا.
قال: وحدثنا أبو معاوية (2) عن محمد بن ( أبي) (3) اسماعيل
(5) قال: رأيت سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح، وأخر الوليد
ابن عبد الملك الصلاة عن وقتها. فرأيتهما يومئان في وقت الصلاة،
ثم جلسا (4) حتى صليا معه.
1) الزيادة من ، أ. ج.
أبو معاوية، ب، ج. معاوية ، أ.
(2
(3
الزيادة من : ج.
جلا, أ. ج. حبا. ب.
(4
1) أبو الضحى مسلم بن صبيح تقدمت ترجمته في 4 / 291.
2) المصنف 2 / 386.
3) عامر بن شقيق بن جمزة بالجيم والزاي عن أبي وائل ، وعنه الفيانان وشعبة. لين
الحديث. انظر التقريب 1 / 387 وترجمه في الميزان وقال ، قال النسائي، لا بأس به.
الميزان 2 / 359.
المصنف 2 / 386.
محمد بن أبي اسماعيل أبو رشيد الكوفي عن أنس وعبد الرحمان بن هلال. وجماعة.
(5
وثقة غير واحد روى عنه القطان والثوري مات سنة 142 قال شريك رأيت اولاد أبي
اسماعيل أربعة. ولدوا في بطن واحد وعاشوا. انظر شذرات الذهب 1/ 211 وتهذيب
التهذيب. 9 / 84.
-61-

وروى محمد بن الصباح الدولا بي (1) قال ، حدثنا جرير، عن أبي
فروة ، عروة بن الحارث الهمداني عن اياس قال، تذاكرنا الجمعة.
واجتمع (2) قراء أهل الكوفة أن يدعوا (3) الصلاة مع الحجاج، لأنه كان
يؤخرها حتى تكاد تغيب الشمس، فتذاكروا ذلك، وهموا أن يجمعوا عليه.
فقال شاب منهم، ما أرى ما تفعلون (4) شيئا ما للحجاج تصلون، إنما
تصلون لله عز وجل، فاجتمع رأيهم على أن يصلوا معه.
قال أبو عمر:
إنما صلى من صلى ايماء وقاعدا لخوف خروج الوقت، وللخوف
على نفسه القتل والضرب (5) والله أعلم.
ومن كان شأنه التأخير لم يومن عليه فوات الوقت وخروجه، عصمنا
الله برحمته.
وحدثنا خلف بن القاسم، قال ، حدثنا عبد الرحمان بن عمر بن
راشد بدمشق قال : حدثنا أبو زرعة، قال ، حدثنا أبو مسهر (6) (1) قال :
حدثنا سعيد بن عبد العزيز، قال ، كانوا يؤخرون الصلاة في أيام الوليد
ابن عبد الملك ويستحلفون الناس أنهم ماصلوا، فأتى عبد الله بن أبي
الدولا بي ، ب، ج. الدولاوي, أ. والدولا بي هذا تقدمت ترجمته.
(1
فاجتمع ، أ. ج. واجتمع، ب.
(2
(3
أن يدعو، ب، ج. يدعون . أ.
ما تفعلون : أ. تفعلون، ج. أن تفعلون، ب.
(4
(5
أو الضرب ، ج. والضرب ، أ. ب.
مسهر: ج. ب. مسعر : ١.
(6
1) أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر اثنى عليه كبار العلماء كابن معين وأحمد حدث عن
سعيد بن عبد العزيز ومالك ابن أنس وعروة بن الحارث أبي فروة الهمداني الكوفي
وجماعة، وعنه أحمد، وأبو زرعة، والذهلي ترجمه الذهبي في التذكرة انظر ج 1 / 381
والتقريب 1 / 165.
- 62 -

زكرياء فاستحلف أنه ماصلى، فحلف أنه ماصلى، وقد كان صلى، وأتى
مكحول (1) فقال (فلم) (2) جئنا اذن ؟ فترك.
وحديث أبي ذر، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، في الامراء
المذكورين حديث صحيح، ويقال، أن أبا ذر لم يخرج من المدينة
والشام الا على انكاره عليهم تأخير الصلاة، ولا يصح عندى اخراجه من
المدينة على ذلك. والله أعلم.
حدثنا خلف بن سعيد، حدثنا عبد الله بن محمد بن علي،
قال: حدثنا أحمد بن خالد قال: (حدثنا اسحاق بن ابرهيم قال: (3))
حدثنا عبد الرزاق، قال ، حدثنا الثوري، عن أيوب، عن أبي العالية قال :
أخر عبيد (4) الله بن زياد الصلاة، (فسالت عبد الله بن الصامت، فضرب
فخذى ثم قال، سألت خليلي أبا ذر، فضرب فخذى، ثم قال: سألت
خليلي، يعنى النبي، صلى الله عليه وسلم،، فضرب فخذى، ثم قال ، صل
الصلاة (4)) لوقتها، فإن أدركتك (5) فصل معهم، ولا تقولن، اني قد
صليت فلا أصلي. (1) وحدثنا أحمد بن قاسم، قال حدثنا قاسم بن أصبغ،
قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة قال : حدثنا أحمد بن اسحاق، قال :
1) مكحول، أ. ج مكحولا ، ب.
2) التتمة ، من أ. ج.
4.3) التتمة في المحلین من . أ. ج.
4) عبيد الله، ب، ج. عبد الله . أ.
5) أدر كتك ، أ. ج. ایر کت ، ب.
1) المصنف: 2 / 380 وأخرجه مسلم عن أحمد بن حرب عن ابن علية عن أبي العالية
ومتن المؤلف أقرب إلى متن مسلم. انظر صحيح مسلم 1 / 246.
-68 -

حدثنا وهيب، (1) (1) قال، حدثنا أيوب، عن أبي العالية (2) البراء
قال : أخرت الصلاة على عهد عبيد الله بن زياد فمر بي عبد الله (بن
الصامت (2) فذكر نحوه بمعناه.
وقرأت على عبد الوارث بن سفيان، أن قاسم بن أصبغ. حدثتهم
قال: حدثنا بكر بن حماد. قال حدثنا مسدد، قال : حدثنا حماد بن زيد.
عن أبي عمران الجويني عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال :
قال لي رسول الله، صلى الله عليه وسلم. يا أباذر، كيف أنت إذا كانت
عليك امراء يمسون الصلاة أو قال : يؤخرون الصلاة ؟ قال : قلت
يا رسول الله، فما تامرني؟ قال: صل الصلاة لوقتها، فإذا أدركتها
(3) معهم فصلها (4) فإنها لك نافلة، وقد روى هذا الخبر عن النبي،
صلى الله عليه وسلم، عبادة بن الصامت، وعامر بن ربيعة، وقبيصة بن
وقاص، ومعاذ بن جبل، كما رواه أبو ذر، وابن مسعود، وهي (أيضا) (5)
آثار صحاح، كلها ثابتة، وإنما حمل العلماء والله أعلم. على الصلاة معهم.
أمره صلى الله عليه وسلم، بذلك، وحضه على لزوم الجماعة.
1) وهيب ، ب، ج. وهب ا.
(2
الزيادة من . أ. ج.
(3
أدر كتها ، أ. ج. أدر كتك ، ب .
(4
فصلها ، أ. فصله ، ب. ج.
(5
مزيدة هي : أ. ج.
1) وهيب بن خالد الباهلي أبو بكر البصري أحد الحفاظ الاعلام روى عن منصور بن
المعتمر، وأيوب السختياني وأبي حازم. قال ابن سعد، ثقة حجة. (ت 165) تذكرة
الحفاظ 1 / 235.
2) أبو العالية البراء بتشديد الراء. في اسمه أقوال. وثقة أبو زرعة سمع عن ابن عباس وابن
عمر وابن الزبير وأنس وغيرهم الخلاصة صفحة 382 والتقريب، 2 / 442. مشاهير
علماء الأمصار صفحة 95.
- 64 -

وروى (1) عبد الرزاق عن ابن جريج قال , أخبرني عاصم (1) بن
عبيد الله بن عاصم قال: أخبرني عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه.
أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال، أنها ستكون بعدى امراء
(2) يصلون الصلاة لوقتها، ويؤخرونها عن وقتها، فصلوا معهم،
(فإن صلوها لوقتها وصليتموها معهم، فلكم ولهم، فإن اخروها
عن وقتها فصلوها معهم (3) ) فلكم، وعليهم، من فارق الجماعة
مات ميتة جاهلية، ومن نكث العهد ومات ناكثا للعهد جاء يوم
القيامة لا حجة له (2).
حدثنا سعيد بن نصر قال : حدثنا قاسم بن أصبغ. قال : حدثنا
اسماعيل بن اسحاق، وأحمد بن زهير، قالا: حدثنا أبو الوليد الطيالسي
قال : حدثنا أبو هاشم الزعفراني عمار بن عمارة، قال ، حدثني صالح بن
عبيد، عن قبيصة بن وقاص، (3) قال : قال رسول الله، صلى الله عليه
وسلم، يكون عليكم امراء بعدي (4) يؤخرون الصلاة، فهي لكم،
وروی ، ب. أ. روی ، ج.
(1
سيكون امراء بعدي ، ب، ج. ستكون بعدي أمراء . أ.
(2
(3
التكملة من ٠ ب. أ.
بعدی ، أ. من بعدي ، ب، ج.
(4
عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب تكلموا فيه ترجمه غير واحد، منهم
(1
صاحب الميزان 2 / 353 و 354.
المصنف 2 / 379. وأخرجه أيضا احمد عن عبد الرزاق، السند 3 / 445 زاد أحمد. قلت
(2
من أخبرك هذا الخبر ؟ قال : أخبرني عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه يخبر عن
النبي صلى الله عليه وسلم.
ترجم البخاري في التاريخ الكبير قبيصة بن وقاص، وقال ، يعد في البصريين وله
(3
صحبة، قال الذهبي ، ولا يعرف إلا بهذا الحديث، وقال ابن حبان في المشاهير صفحة
41 . له صحبة ، سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ، يكون عليكم امراء الحديث
وانظر عون المعبود 2 / 102.
التمهيد ج٨
- 65 -

وعليهم، (1) فصلوها (2) معهم ماصلوا بكم القبلة (1).
وفي قول رسول الله، صلى الله عليه وسلم، (لأبي ذر، (3) ) كيف
بك يا أباذر إذا كان عليك امراء ؟ وقوله (4) لكبار الصحابة الذين رووا
هذا الحديث: يكون عليكم امراء، يؤخرون الصلاة، دليل على أن تأخير
الصلاة عن وقتها قد كان قبل زمان الوليد بن عبد الملك، لأن أبا ذر
توفى في خلافة عثمان بالربذة (2) ودفن بها. على قارعة الطريق،
وصلى عليه ابن مسعود منصرفه من الكوفة إلى المدينة، (3) ومات ابن
مسعود بعد ذلك بيسير بالمدينة.
وفي قول النبي، صلی الله عليه وسلم، في حديث أبي ذر وغيره .
سيكون عليكم امراء يؤخرون الصلاة عن وقتها، ولم يقل خلفاء، دليل
على أن عثمان رحمه الله لم يكن ممن يؤخرون الصلاة، ولا يظن ذلك
به (5) مسلم يعرفه، ويعرف الله، لأن عثمان من الخلفاء، لا من الأمراء.
وقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء
الراشدين المهديين بعدي (4)، وهم أبو بكر، وعمر، وعثمان،
1) وعلهيم، أ. وهي عليهم ، ب، ج.
2) فصلوها : أ. فصلوا : ب، ج.
(3
الزيادة من : أ.
4) وبقوله، أ. چ. وقوله ، ب.
5) ذلك به، أ. ج. بذلك ، ب.
1) أخرجه البخاري في التاريخ سفر 7 صفحة 173 وأبو داود في كتاب الصلاة، في باب إذا
أخر الإمام الصلاة.
2) الربذة بفتح أوله وثانيه وبال معجمه من قرى المدينة على ثلاثة أيام وكان عمر جعلها
حمى لأبل الصدقة، معجم ما استعجم 2 / 633. ومعجم البلدان 3 / 24.
3) انظر الاستيعاب. 1 / 213 والاصابة. 4 / 62. وصفوة الصفوة 1 / 584.
4) رواه أبو داود في السنة والترمذي في العلم، وابن ماجه في السنة أيضا. ذخائر المواريث
.239 / 2
- 66-

وعلي، فسماهم (1) خلفاء وقال : الخلافة بعدي ثلاثون (سنة) (2)، ثُم
تكون امرة وملكا وجبروتا (1) (3) فتضمنت مدة الخلافة (4) الاربعة
المذكورين، رضوان الله عليهم أجمعين.
ولعل جاهلا بأخبار الناس يقول ، أن عمر بن عبد العزيز كان من
الفضل (5) والدين، والتقدم ( في العلم ) (6) والخير، بحيث لا يظن به
أحد أن يؤخر الصلاة عن أفضل وقتها، كما كان يصنع بنو عمه، فإن قيل
ذلك، فإن عمر (7) رحمه الله كان كما ذكرنا، وفوق ماذكرنا اذ ولى
الخلافة، وأما وهو أمير على المدينة أيام عبد الملك، والوليد، فلم يكن
كذلك. وهنا أشهر عند العلماء من أن یحتاج فیہ إلی اکثار.
أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد، قال، حدثنا أحمد بن الفضل.
قال: حدثنا (محمد بن جرير، قال حدثنا محمد بن سعد (8) قال:
حدثنا محمد بن عمر، قال : حدثني (9)) ابن أبي سبرة (10) (2) عن
فماهم ، أ. ج. وسماهم. ب.
(7
(2
الزيادة من . أ.
جبروتا ، أ. ب. جبرية، ج.
(3
الخلافة ، ب. ج. خلافة ، أ.
(4
من الفضل، أ. ج. من أهل الفضل. ب.
(5
زیادة من . أ. ب.
(6
فان ، أ. ج. وان ، ب.
(7
سعيد: أ. سعد: ج. وهو الصواب.
(8
9) التكملة من . أ. ج.
10) ابن أبي برة، أ. ابن سبرة: ب، ابن أبي سبرة، ج. وهو الصواب.
1) أخرجه أبو داود في كتاب السنة. 20714 والترمذي في باب الفتن 71/9 والامام أحمد في المسند 220/5
221 بألفاظ متقاربة وليس في احدها موجبروتاء
2) ابن أبي سبرة، ابو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة المدني قاضي العراق قبل أبي يوسف روى عن
الاعرج وعطاء بن أبي رباح وغيرهم، وروى عنه أبو عاصم وعبد الرزاق وجماعة ضعفه البخاري وغيره.
ممن ترجمه الحافظ الذهبي في الميزان. 503/4 وابن حجر في تهذيب التهذيب 12 / 27 / 28.
- 67 -

المنذر بن عبيد، قال: ولى عمر بن عبد العزيز بعد صلاة الجمعة
فانكرت (1) حاله في العصر (1).
وفي هذا الحديث أيضا ما كان عليه العلماء من صحبة للأمراء.
والدخول عليهم، وإذا كان الامير أو الخليفة يستديم صحبة العلماء فاجدر
به أن يكون عدلا مأمونا، وكان عمر رحمه الله، يصحب جماعة من
العلماء. كابن شهاب، وميمون بن مهران، ورجاء بن حيوة. وكان قبل
ذلك يصحب عبيد الله بن عبد الله، وعروة وطبقتهما.
ذكر الحسن بن علي الحلواني قال : حدثنا سليمان بن حرب.
وعارم بن الفضل، قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن محمد بن الزبير،
قال : دخلت على عمر بن عبد العزيز فسألني عن الحسن كما يسأل
الرجل عن ولده، فقال، كيف طعمه؟ وهل رأيته يدخل على عدى (2)
بن ارطاة ؟ وأين مجلسه منه؟ وهل رأيته يطعم عند عدى ؟ قال :
قلت: نعم وليس بنكير أن يكون عمر بن عبد العزيز خفى عليه (3)
حديث نزول جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم، بمواقيت (4)
الصلاة، وقد خفى (5) ذلك عن المغيرة بن شعبة، وله صحبة. وأخبار
الآحاد عند العلماء من علم الخاصة، لا ينكر على أحد جهل بعضها.
والاحاطة بها ممتنعة، وما أعلم أحداً من ائمة الأمصار مع بحثهم وجمعهم
1) وانکرت ، ب، فانکرت ، أ. ج.
2) عدى ، أ. ب. على، ج. وهو تصحيف.
3) خفى عليه ، أ. يجهل ، ب، ج.
4) بمواقيت ، أ. ج. لمواقيت ، ب.
5) خفى ، أ. جهل ذلك ، ب. ج.
1) انظر الطبقات الكبرى لابن سعد. 5 / 341.
-68 -

إلا وقد فاته شيء من السنن المروية من طريق الاحاد، وحسبك بعمر
بن الخطاب، فقد (1) فاته من هذا الضرب أحاديث فيها سنن ذوات عدد،
من رواية مالك في الموطأ، ومن رواية غيره أيضا، وليس ذلك بضار له.
ولا ناقص من منزلته، (2) وكذلك سائر الائمة. لا يقدح في أمانتهم
مافاتهم من احصاء السنن، إذ ذاك يسير في جنب كثير (3) ولو لم يجز
للعالم أن يفتى، ولا أن يتكلم في العلم، حتى يحيط بجميع السنن، ما
جاز ذلك لأحد أبدا وإذا علم العالم أعظم السنن، وكان ذا فهم ومعرفة
بالقرآن، واختلاف من قبله من العلماء، جاز له القول بالفتوى، وبالله
التوفيق.
فإن قال قائل : ان جهل مواقيت الصلاة لا يسع أحدا فكيف جاز
على عمر؟ قيل له، ليس في جهله بالسبب الموجب لعلم المواقيت ما
يدل على جهله بالمواقيت. وقد يكون ذلك عنده عملا واتفاقا. (4) وأخذا
عن (5) علماء عصره، ولا يعرف أصل ذلك كيف كان ، النزول (6) من
جبريل بها على النبي، صلى الله عليه وسلم ؟ أم (7) بما سنه النبي،
صلى الله عليه وسلم؟ كما سن غير ما شيء وفرضه، في الصلاة، والزكاة.
والحج، مما لا يمكن أن يقول كل ذي علم ، أن جبريل نزل بذلك كله.
والأمر في هذا واضح يغنى عن الاكثار.
وفي هذا الحديث دليل على أن وقت الصلاة من فرائضها، وانها لا
(1
فقد : أ. ج. قد ، ب.
منزلته ، أ، ج. والكلمة في ب. غير واضحة ولكنها ليست (منزلته).
(2
(3
کثیر . ب. أ. کبیر ہ چ.
واتفاقا ، أ. ج. فاتفاقا ، ب.
(4
على ، چ. عن ، أ. ب.
(5
(6
النزول ، ب. أ بنزول ، ج.
أم . أ. ج. أي ، ب. وهو تحريف.
(7
- 69 -

تجزىء قبل وقتها، وهذا لاخلاف فيه بين العلماء إلا شيئا (1) روى عن
أبي موسى الأشعري، وعن بعض التابعين، أجمع العلماء (2) على خلافه.
فلم أر لذكره وجها، (3) لأنه لا يصح عنهم، وقد صح عن أبي موسى
خلافه، مما (4) وافق الجماعة فصار اتفاقا صحيحا.
وهذا (5) حين آل بنا القول (6) إلى ذكر مواقيت الصلاة، (7) وما
أجمع عليه العلماء من ذلك، وما اختلفوا فيه، فهو أولى المواضع بذلك في
(8) كتا بنا هذا.
قال أبو عمر :
أجمع علماء المسلمين في كل عصر، وفي كل مصر، بلغنا (9) عنهم
أن أول وقت الظهر زوال الشمس عن كبد السماء، ووسط الفلك. إذا
استوقن ذلك في الأرض بالتفقد، والتأمل. وذلك ابتداء زيادة الظل بعد
تناهي نقصانه في الشتاء والصيف جميعا. وان كان الظل مخالفا (10) في
الصيف له في الشتاء، وهذا اجماع من علماء (11) المسلمين كلهم في أول
وقت الظهر، فإذا تبين زوال الشمس بما ذكرنا أو بغيره فقد حل وقت
1) شيئا : أ. شىء، ب، ج.
2) العلماء : أ. ب. الخلفاء، ج. وهي كلمة مطر عليها فلعلها أصلحت وذهبت مع ما أكلته
الارضة.
3) وجها، أ، ب. وجه، ج. وهو خطأ واضح.
(4
مما، ب، ج. ما: أ.
وهنا ، ب، ج. ذلك : أ.
(5
القول، ب، ج. القرآن، أ. وهو تصحيفه.
(6
(7
الصلوات، ج. أ. الصلاة ، ب.
ما في ، أ. مما في ج. ب. ولعل ما اثبتناه هو الصواب.
(8
9) بلغنا, أ. ج. وبلغنا، ب. ولا معنى له.
10) في الصيف مخالفا له. أ. مخالفا له في الصيف، ب، ج.
11) علماء المسلمين ، ب. العلماء ، أ. ج.
-70-

الظهر، وذلك (1) مالا خلاف فيه، وذلك تفسير لقوله، (2) تعالى (أقم
الصلاة لدلوك الشمس، ودلوكها ( ميلها ) (3) عند أكثر العلماء. (4) ومنهم
من قال : دلوكها، غروبها، واللغة محتملة للقولين، والأول أكثر.
وكان مالك يستحب لمساجد الجماعات أن يؤخروا بعد الزوال.
حتى يكون الفى ذراعا على ما كتب (5) به عمر بن الخطاب إلى
عماله (1)
واختلفوا في وقت الجمعة، فروى ابن القاسم عن مالك، وقت
الجمعة وقت الظهر، لا تجب إلا بعد الزوال، وتصلى إلى غروب الشمس.
قال ابن القاسم ان صلى من الجمعة ركعة ثم غربت الشمس صلى (6)
الركعة الأخرى بعد المغيب جمعة.
وقال أبو حنيفة والشافعي والحسن بن حي، (2) وقت الجمعة
وقت الظهر، فإن فات وقت الظهر بدخول وقت العصر ( لم تصل الجمعة.
قال أبو حنيفة وأصحابه، أن دخل وقت العصر (7) ) وقد بقى من
1) وهذا ، ب، ج. وذلك . أ.
قول الله , ب. لقوله ، أ. ج.
(2
(3
التتمة من ٠ أ. ج.
العلماء : أ. أهل العلم ، ب. ج.
(4
کتب به , أ. ج. کتبه ، ب.
(5
(6
على ، ب. صلى، أ. ج وهو الصواب.
التتمة من ، أ. ج.
(7
1) سیأتي في باب نافع. إن شاء الله.
2) الحن بن صالح بن صالح بن حي أبو عبد الله الهمداني الثوري أحد الاعلام فقيه
الكوفة وعابدها روى عن سماك بن حرب. وقيس بن مسلم وعنه أحمد بن يونس، وعلي
بن الجعد، وثقة غير واحد له ترجمة في الميزان حافلة انظر 1 / 496 وما بعدها
وشذرات الذهب 1 / 263 (ت 169)
-٦١-

الجمعة سجدة أو قعدة فسدت الجمعة، ويستقبل الظهر. (1) وقال
الشافعي : إذا خرج الوقت قبل أن يسلم اتمها ظهرا. وهو قول عبد الملك
بن عبد العزيز، وكل هؤلاء يقول: (2) لا تجوز الجمعة قبل الزوال، ولا
يخطب لها إلا بعد الزوال، وعلى هذا جمهور الفقهاء وأئمة الفتوى وقد
كان أحمد بن حنبل يقول ، من صلاها قبل الزوال لم أعبه. وقال الاثرم .
(1) قلت له: يا أبا عبد الله ماترى في صلاة الجمعة قبل زوال الشمس ؟
فقال : (3) فيها من الاختلاف ما قد علمت.
(حدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا ابن وضاح،
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا عبد الحميد
بن زيد الأنصاري، عن عقبة بن عبد الرحمان بن جابر عن جابر
قال : كنا نصلي مع النبي، صلى الله عليه وسلم الجمعة، ثم
نرجع فنقيل (4)) (2) وذكر أبو بكر الأثرم عن أبي بكر وعمر
وعثمان (5) أنهم كانوا يصلون الجمعة قبل الزوال، وهو حديث
يدور على عبد الله بن سيدان (6) وعبد الله (3) بن سيدان شامي، أو
1) ويستقبل الظهر، أ. ب. ويستقبل العصر، ج.
2) يقول ، ب، ج. يقولون ، أ.
(3
فقال : أ. ج. قال : ب.
(4
الزيادة من , أ. ج.
في ب، وعلي. وليس كلمة «على» في : أ. ج.
(5
6) سيدان في ب سنوان. وهو تصحيف.
1) الاثرم. أحمد بن محمد بن هانىء الطائى تقدمت ترجمته ، 1 / 13. وفي الجزء 4
صفحة 246 من التمهيد
2) رواه الطبراني في الأوسط ورجاله موثقون عن أنس، ولفظه كنا نجمع مع رسول الله ثم
نرجع فنقيل مجمع الزوائد 2 / 183.
3) ترجمه البخاري في التاريخ الكبير. وقال ، لا يتابع في حديثه. انظر التاريخ مجلد 5
صفحة 110 والميزان 2 / 437.
- 72-

جزرى روى عنه ثابت بن الحجاج، وميمون بن مهران وحديثه هذا إنما
يرويه (1) جعفر بن برقان والله أعلم. وذكر أيضا حديث حميد، عن
انس، كنا نبكر بالجمعة، ونقيل بعدها . (1) وحديث سهل بن
سعد: كنا نبكر إلى الجمعة على عهد رسول الله، صلى الله
عليه وسلم ثم نرجع فنتغدى ونقيل (2). وهو حديث في اسناده
ضعفه وذكر حديث شعبة، عن عمرو بن دينار عن عبد الله بن سلمة
قال : كان عبد الله بن مسعود يصلي بنا الجمعة ضحى،
ويقول : إنما عجلت بكم خشية الحر عليكم. (3) وعن مجاهد:
إنما هي صلاة عيد.
قال أبو عمر :
قد روى مالك، عن عمه أبي سهيل، عن أبيه أن عمر كان يصلي
الجمعة بعد الزوال، بدليل غشيان الظل طنفسة عقيل. ومن جهة النظر
لما كانت الجمعة تمنع من الظهر دون غيرها من الصلوات ( دل ) (2)
على أن وقتها وقت الظهر. وقد أجمعوا على أن (3) من صلاها في وقت
الظهر فقد صلاها في وقتها. فدل ذلك على أنها ليست كصلاة العيد، لأن
العيد لا يصلى بعد الزوال.
واختلفوا في آخر وقت الظهر. فقال مالك وأصحابه، أخر وقت
الظهر إذا صار ظل كل شيء مثله، بعد القدر الذي زالت عليه الشمس.
تفرد ، ب. یرویه ، أ. ج.
(1
التتمة من ، أ. ج.
(2
ان ، ب. انه , أ. ج.
(3
حديث حميد عن أنس أخرجه البخاري في باب (( وقت الجمعة )) عقب حديث آخر
(1
لأنس عن عثمان بن عبد الرحمان التيمي.
وأخرجه البخاري في مواضع من الصحيح انظر دخائر المواريث 1 / 261.
(2
انظر عون المعبود ، 3 / 426.
(3
- 73 -

وهو أول وقت العصر، بلا فصل، وبذلك قال ابن المبارك وجماعة.
ويستحب مالك لمساجد الجماعات أن يؤخروا العصر بعد هذا المقدار
قليلا (مادامت الشمس بيضاء نقية (1)) وحجة من قال ذلك. حديث ابن
عباس، وغيره، في أمامة جبريل، وانه صلى بالنبي، صلى الله عليه وسلم.
الظهر في اليوم الثاني في الوقت الذي صلى فيه العصر بالأمس ( من
يومه ذلك،(2) ) بلا فصل. وقال الشافعي، وأبو ثور، ودواد. وأصحا بهم .
آخر وقت الظهر إذا كان ظل كل شيء مثله وبين آخر وقت الظهر وأول
العصر فاصلة، وهو أن يزيد الظل أدنى زيادة على المثل.
وحجة من قال بهذا القول حديث أبي قتادة، عن النبي صلى الله
عليه وسلم أنه قال، ليس التفريط في النوم، إنما التفريط في
اليقظة، على من (لم) (3) يصل الصلاة حتى يدخل وقت
الاخرى، وهذا عندهم فيما عدا صلاة الصبح، للإجماع في الصبح انها
تفوت، ويخرج وقتها، بطلوع الشمس. وحجتهم أيضا حديث عبد الله بن
عمر وبن العاص، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال، وقت الظهر
مالم تحضر العصر.
وأما حديث أبي (4) قتادة فقراته على سعيد بن نصر، أن قاسم بن
أصبغ حدثهم قال ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن وضاح، قال ، حدثنا أبو
بكر بن أبي شيبة قال، حدثنا شبابة عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت.
عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة قال , قال رسول صلى الله عليه
(1
(2
الزيادة من : أ. ج.
الزيادة من : ب.
(3
الزيادة من . أ. ج.
4) قتادة, أ. أبي قتادة، ب. ج. وهو الصواب.

وسلم: ليس في النوم تفريط، ولكن التفريط على من لم يصل
الصلاة حتى تجيىء الصلاة الأخرى (1).
وأخبرنا خلف بن القاسم، وأصبغ بن عبد الله بن مسرة قالا :
حدثنا بكير بن الحسن (1) بن عبد الله المرادى بمصر، قال : حدثنا أبو
بكرة بكار بن قتيبة القاضي، قال، حدثنا أبو داود الطيالسى، قال: حدثنا
سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس في النوم تفريط،
إنما التفريط في اليقظة: أن يؤخر صلاة إلى
(وقت) (2) أخرى (2).
وسنذكر حديث عبد الله بن عمرو من هذا الباب في موضعه.
وقال الثوري، والحسن بن حي، وأبو يوسفه ومحمد بن الحسن
الشيباني، وأحمد بن حنبل، واسحاق بن راهوية، ومحمد بن جرير
الطبري : آخر وقت الظهر إذا كان ظل كل شيء مثله. ثم يدخل وقت
العصر، لم (3) يذكروا فاصلة، إلا أن قولهم: (( ثم يدخل وقت العصر)» يدل
على فاصلة.
وقال أبو حنيفة : آخر وقت الظهر إذا كان ظل كل شيء مثليه،
فخالف الآثار، والناس، لقوله (4) بالمثلين في آخر وقت الظهر، وخالفه
الحن ، ب، ج. الحسين ، أ.
(1
الزیادة من ، أ. ج.
(2
(3
لم ، أ. ب. ولم، ج.
لقوله : أ. ج. بقوله ، ب.
(4
1) قريب من هذا المتن عند النسائي في باب ((فيمن نام عن صلاة)) وعن طريقه أخرجه
المؤلف في الاستذكار 1 / 104.
2) وأخرجه أبو داود في باب «من نام عن الصلاة أو نسيها، كما أخرجه الإمام أحمد. وابن
حبان وغيرهم. انظر التيسير بشرح الجامع الصغير 1 / 326.
- 75-

أصحا به. وذكر الطحاوي رواية أخرى عن أبي حنيفة، زعم أنه قال : آخر
وقت الظهر إذا كان ظل كل شيء مثله. (1) على قول الجماعة، ولا
يدخل في وقت العصر حتى يصير ظل كل شيء مثليه، فترك بين
الظهر والعصر وقتا مفردا لا يصلح لأحدهما.
وأما أول وقت (العصر) (1) فقد تبين من قول مالك فيه ما ذكرنا،
ومن قول الشافعي ومن تبعه ما وصفنا، ومن قول سائر العلماء أيضا من
مراعاة المثل ما قد بينا، وهو كله أمر متقارب.
وقال أبو حنيفة، أول وقت العصر من حين يصير الظل مثلين.
وهو (2) خلاف الآثار، وخلاف الجمهور.
واختلفوا في آخر وقت العصر، فقال مالك: آخر وقت العصر أن
يكون ظل كل شيء مثليه، يعد المثل الذي زالت عليه الشمس، وهذا
محمول عندنا من قوله على وقت الاختيار، ومادامت الشمس بيضاء نقية،
فهو وقت مختار لصلاة العصر عنده (3) وعند سائر العلماء، والحمد لله.
وقد أجمع العلماء على أن من صلى العصر والشمس بيضاء نقية لم
تدخلها صفرة فقد صلاها في وقتها المختار، وفي ذلك دليل على أن
مراعاة المثلين عندهم استحباب. وقد ذكرنا فيما سلف من كتابنا في
وقت العصر في باب اسحاق بن أبي طلحة (2) وغيره ما فيه كفاية.
1) التتمة من : أ. ج.
2) وهو: أ. ب. وهذا ، ج.
3) عنده، ب، ج. عندنا. أ.
1) وقال في المبسوط 1 / 47 ، وهو رواية محمد عن أبي حنيفة.
2) الجزء الأول من التمهيد صفحة 292 وما بعدها.
- 76-

فنذكر (1) ها هنا أقاويلهم في آخر وقت العصر.
فقال الثوري ان صلاها ولم تتغير الشمس فقد أجزأه، وأحب إلى أن
يصليها إذا كان ظله مثله، إلى أن يكون مثليه.
وقال الشافعي ، أول وقتها في الصيف إذا جاوز ظل كل شيء مثله بشىء
ما كان، ومن اخر العصر حتى يجاوز ظل كل شيء مثليه في الصيف، أو
قدر ذلك في الشتاء، فقد فاته (2) وقت الاختيار، ولا يجوز أن يقال :
فاته وقت العصر مطلقا، كما جاز على الذي اخر الظهر إلى أن جاوز ظل
كل شيء مثله. (3) قال ، وإنما قلت ذلك، لحديث أبي هريرة عن النبي
صلى الله عليه وسلم، أنه قال: من أدرك ركعة من العصر قبل أن
تغرب الشمس فقد أدركها.
قال أبو عمر :
إنما جعل الشافعي وقت الاختيار لحديث (4) امامة جبريل
وحديث العلاء، (1) عن أنس، تلك صلاة المنافقين (2) ونحوهما من
الآثار، ولم يقطع بخروج وقتها، لحديث أبي هريرة الذي ذكره، ومذهب
مالك نحو هذا وقد كان يلزم الشافعي أن لا يشرك بين الظهر والعصر
1) ونذکر، أ. ج. فنذكر، ب.
2) فاته ، أُ. ج. فات ، ب.
3) مثله , أ. چ. مثلیه ، پ.
4) لحديث، أ. ج. بحديث : ب.
1) العلاء بن عبد الرحمان كان متقنا وربما وهم، وثقه غير واحد مشاهير صفحة 80 اسعاف
المبطا صفحة 23 ميزان 3 / 102 (ت 130)
2) قطعة من حديث رواها مالك في الموطأ في باب النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد
العصر» صفحة 146 وأبو داود في باب موقت صلاة العصر» صفحة 111 والإمام أحمد في
مسنده 3 / 185.
- 77 -

في الوقت لأصحاب الضرورات، لخروج وقت الظهر عنده بكمال المثل.
ولكن وقت الحضر عنده وقت رفاهية ( ومقام ) (1) لا يتعدى ماجاء فيه.
وأما أصحاب الضرورات فاوقاتهم كأوقات المسافر، لعذر السفر وضرورته،
والسفر عنده تشترك فيه (2) صلاتا النهار وصلاتا (3) الليل، على ما نذكره
في باب أبي الزبير إن شاء الله. وأصحاب الضرورات ، الحائض تطهر.
والمغمى عليه يفيق، والكافر يسلم، والغلام يحتلم، وقد ذكرنا احكامهم،
وما للعلماء في ذلك (4) من المذاهب، في باب زيد بن أسلم. (3)
والحمد لله.
وأما مالك فقد روى عنه ابن وهب وغيره، أن الظهر والعصر آخر
وقتهما غروب الشمس، وهو قول ابن عباس، وعكرمة، مطلقا، ورواية ابن
وهب عن مالك لذلك محموله عند أصحابه لأهل الضرورات كالمغمى
عليه، ومن أشبهه. على ما قد أو ضحناه في باب زيد بن أسلم، والحمد
لله.
وروى ابن القاسم عن مالك آخر وقت العصر اصفرار الشمس. وقال
أبو يوسف، ومحمد، وقت العصر إذا كان ظل كل شيء ( قامته، فيزيد
على القامة إلى أن تتغير الشمس. وقال أبو ثور، أول وقتها إذا كان ظل
كل شيء (5) ) مثله بعد الزوال، وزاد على الظل زيادة تبين، إلى أن
تصغر الشمس. وهو قول أحمد بن حنبل، آخر وقت العصر مالم تصفر
1) الزيادة من ١٠، ج.
يشترك ، ب، تشترك : أ. ج.
72
(3
ملاتا ، أ. ج. ملاة ٠ ب.
في ذلك من المذاهب ، ب من المذاهب في ذلك ، أ. ج.
(4
التكملة من ، أ. ج.
(5
1) الجزء 3 من التمهيد صفحة 270 وما بعدها.
- 78 -

الشمس. وحجة من قال بهذا ( القول ) (1) حديث عبد الله بن عمروعن
النبي أنه قال، وقت العصر مالم تصفر الشمس، (1) رواه قتادة عن
أبي أيوب الأزدي عنه، وقال اسحاق بن راهوية ، آخر وقت العصر ان
يدرك المصلي منها ركعة قبل الغروب، (2) وهو قول داود، لكل (3)
الناس، معذور، وغير معذور، صاحب ضرورة، وصاحب رفاهية، إلا أن
الأفضل عنده وعند اسحاق أيضا أول الوقت، وقال الأوزاعي ، ان ركع
ر کعة قبل غرو بها، ور کمة بعد غرو بها، فقد أدركها. وحجتهم حديث أبي
هريرة (من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر
(4)) ومن أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح
.(2)
واختلفوا في آخر وقت المغرب بعد اجماعهم على ان أول وقتها
غروب الشمس، والظاهر (5) من قول مالك ان وقتها وقت واحد، عند
مغيب (الشمس، وبهذا تواترت الروايات عنه، الا انه قال في الموطا، فاذا
غاب (6)) الشفق، فقد خرج وقت المغرب ودخل وقت العشاء (3). وبهذا
القول قال أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد، والحسن بن حي، وأحمد،
واسحاق، وأبو ثور، وداود، والطبري.
2) غروب الشمس : أ. الغروب، ب، ج.
(1
الزيادة من : أ. ج.
(3
لکل ، أ. ج. فكل ، ب.
الزيادة من : أ. ج.
(4
والظاهر ، ب. فالظاهر ، أ. ج.
(5
الزيادة من، أ. ج. وبدونها لا يستقيم المعنى.
(6
1) أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي، تيسير الوصول 2 / 194 و195.
2) أخرجه الستة ، المرجع السابق.
3) انظر الموطأ 19.
- 79 -

وحجة من قال بهذا (القول) (1) وجعل للمغرب وقتين كسائر
الصلوات ما حدثنا به عبد الوارث بن سفيان قال : حدثنا قاسم بن اصبغ.
قال : حدثنا أحمد بن زهير، قال : حدثنا أبو نعيم قال : (حدثنا بدر بن
عثمان، قال (2)) حدثنا أبو بكر بن أبي موسى، عن أبيه، عن النبي
صلى الله عليه وسلم أنه اتاه سائل فسأله عن مواقيت الصلاة، فلم
يرد عليه شيئا، فامر بلالا فاقام بالفجر، حين أنشق الفجر، والناس لا
يكاد يعرف بعضهم بعضا، ثم أمره فأقام الظهر حين زالت الشمس،
والقائل يقول، انتصف (1) النهار أو لم، فكان اعلم منهم، ثم أمره، فأم
العصر والشمس مرتفعة، ثم امره فاقام المغرب حين وقعت الشمس، ثم
أمره فاقام العشاء حين غاب الشفق، ثم اخر الفجر من الغد حتى انصرف
منها والقائل يقول ، (طلعت الشمس أو كادت، ثم اخر الظهر حتى كان
قريبا من العصر، ثم اخر العصر حتى انصرف منها والقائل يقول ،) (3)
احمرت الشمس، واخر المغرب حتى كان سقوط الشفق، ثم اخر العشاء
حتى كان ثلث الليل، ثم أصبح فدعا بالسائل، فقال ، الوقت فيما
بين هذين. (2).
وروى الثورى وغيره، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة.
عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، انه جاءه رجل فسأله عن
وقت الصلاة، فقال : اقم معنا هذين اليومين، فأمر بلالا فأقام
(1
الزيادة من . أ. ب.
الزيادة من: ب، ج. وبدر بن عثمان هذا له ترجمة في الخلاصة . والحديث أيضا في
(2
سنن النسائي.
الزيادة من . أ. ج.
(3
1) بفتح الهمزة في انتصف على الاستفهام.
2) أخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي. تيسير الوصول. 2 / 192.
- 80-