Indexed OCR Text
Pages 261-280
قال أبو عمر : هذا الحديث والأحاديث التي قبله من أحاديث الشيوخ . (22) ليست من أحاديث الائمة . وقد صحت عن النبي صلى الله عليه وسلم في (قل هو الله أحد) أحاديث عدة من (23) جهة نقل الأحاد. لا نقطع على عينها. ونحن نقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولا تناظر فيها. والقرآن عندنا صفة من صفات الله. وهو كلام الله . فبحان المحيط علما بما أراد رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله هذا. حدثنا خلف بن قاسم . حدثنا الحسن بن رشيق. حدثنا أحمد بن الحن الصباحي. حدثنا أبو بشر بن (24) الهيثم حدثنا سدوس (25) بن علقمة. حدثني والدى. قال : كنت عند أنس بن ملك فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «سورة من القرآن تشفع لصاحبها 22) الشيوخ جمع شيخ. ولفظ «شيخ، في الرتبة الخاصة من مراتب التعديل. وصاحبها يكتب حديثه. وينظر فيه. لأنه لم يبلغ درجة الثقة. فمعنى كلام المؤلف ، أن الأحاديث التي أسندها. رواها رجال في طبقة من يقال فيه: شيخ. ولم يروها الأئمة الثقات. مثل شعبة ومالك وابن مهدي والبخاري وأضرا بهم. 23) يعنى في كونها ثلث القرآن. وهذا المعنى ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي سعيد الخدري وأبي الدرداء وأبي هريرة وأبي أيوب وأبي مسعود وأبي بن كعب وابن مسعود وابن عمر وابن عمرو وابن عباس وسعد بن أبي وقاص ومعاذ بن جبل وجابر بن عبد الله وقتادة بن النعمان وأنس وعلى وعمر والنعمان بن بشير وكعب وأم كلثوم بنت عقبة ابن أبي معيط، هذا سوى المراسيل. وقد عده الحافظ السيوطي متواتراً. فذكره في الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة. وأورد له ستة عشر طريقا. 24) أبو بشر بن الهيثم. كذا في م. وفي ج: أبو بشر الهيثم بن سهل . وهو الصواب. والهيثم بن سهل هذا. ضعفه الدارقطني. وقال مسلمة بن قاسم، جائز الحديث، ووصفه الحافظ ابن حجر في الإصابة. بأنه أحد المتروكين. ولد سنة 152 وعاش الى ما بعد سنة .260 25) سدوس بوزن صبور. وهو مجهول. ووالده أيضاً. 261 فتدخله الجنة قال وهي تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير)». (26) حدثنا سعيد بن نصر. قال، حدثنا محمد بن وضاح. قال: حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، قال ، حدثنا أبو أسامة عن شعبة . عن قتادة، عن عباس الجشمي . (27) عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((سورة في القرآن ثلاثون آية شفعت لصاحبها حتى غفر له ». (28) وحدثنا عبد الوارث. قال ، حدثنا قاسم، حدثنا أحمد بن زهير. قال حدثنا أبى . قال : حدثنا يحيى القطان. عن شعبة. قال حدثني قتادة، عن عباس الجشمي أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله . 26) رواه الطبراني والضياء في المختارة من طريق سلام بن مكين عن ثابت عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((سورة في القرآن ماهي الا ثلاثون آية خاصمت عن صاحبها حتى أدخلته الجنة)) قال الحافظ الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. 27) الجشمي بضم الجيم وفتح الشين المعجمة. ذكره ابن حبان في الثقات. 28) رواه أهل السن الأربعة من طريق شعبة عن قتادة عن عباس الجشمي عن أبي هريرة به. كما هنا بزيادة : «وهي تبارك الذي بيده الملك» حنه الترمذي. وصححه ابن حبان والحاكم. وروى البيهقي في دلائل النبوة بإسناد صحيح عن مرة عن ابن مسعود قال : توفى رجل فأتى من جوانب قبره. فجعلت سورة من القرآن تجادل عنه حتى منعته. قال مرة فنظرت أتا ومروق فإذا هي تبارك. وروى الطبراني بإسناد صحيح عن ابن مسعود قال: كنا نسميها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم المانعة. وانها في كتاب الله سورة من قرأها في ليلة فقد أكثر وأطيب، وروى الترمذي والبيهقي في الدلائل باسناد ضعيف عن ابن عباس قال : ضرب بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خباءه على قبر، وهو لا يحسب أنه قبر. فإذا قبر إنان يقرأ سورة الملك حتى ختمها. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم. فأخبره. فقال صلى الله عليه وسلم «هي المانعة هي المنجية تنجيه من عذاب القبر» وروى الحاكم باسناد صحيح عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «وددت أنها في قلب كل مومن" يعني تبارك الذي بيده الملك 262 ابن شهاب عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي قد ذكرنا أباه في كتاب الصحابة. فلا وجه لذكره هاهنا. وعيسى ابن طلحة هذا . مدني تابعي ثقة. روى عنه ابن شهاب، ومحمد بن ابرهيم بن الحارث التيمي، ومحمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة وغيرهم. وأمه سعدي ابنة ابن (1) خارجة بن سنان بن أبي خارجة وهو شقيق يحيى بن طلحة . وتوفى عيسى بن طلحة بن عبيد الله سنة مائة . قال أبو الزبير : (2) كان عيسى بن طلحة صديقا لعروة بن الزبير، وذكر خبره في تعزيته له في رجله. (3) قال ، وأخبرني مصعب ابن عثمان. قال: قيل لعيسى بن طلحة ما الحلم ؟ قال : الذل. ١) كذا في م. وفي ج، ابنة عوف بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة. وهو الصواب. وأبو حارثة بالحاء المهملة. والثاء المثلثة. خلاف ما في م . 2) كذا في م. وفي ج. قال الزبيري. وهو الصواب. والزبيرى هنا هو مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي أبو عبد الله، من رواة الموطأ عن مالك. وكان شاعرا علامة بالأنساب. له فيها كتاب معروف توفى سنة 236. عن 80 سنة. وآخر من حدث عنه، أبو القاسم البغوي. 3) قال مسلمة بن محارب، قدم عروة بن الزبير على الوليد بن عبد الملك. ومعه ابنه محمد بن عروة، فدخل ابنه اصطبل الدواب. فضربته دابة فخر فحمل مينا. ووقعت في رجل عروة الأكلة - بفتح الهمزة وكسر الكاف . فبعث إليه الوليد الأطباء. فقالوا، ليس لها دواء الا القطع. فقطعت من المفصل. فلما رجع إلى المدينة. أنته قريش والأنصار . يعزونه في ابنه ورجله. فقال له عيسى بن طلحة بن عبيد الله، يا أبا عبد الله. قد صنع الله بك خيراً والله ما بك. حاجة إلى المشي فقال: ما أحن ماصنع الله؛ التّ؛ وهب سبعة بنين. فمتعني بهم ماشاء. ثم أخذ واحدا وأبقى ستة وأخذ عضوا. وأبقى لي خمسة : يدين ورجلاً. وسمعا وبصرا. 263 لمالك عن ابن شهاب عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله هذا حديث واحد . مسند في الموطأ. ملك عن ابن شهاب عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله عن عبد الله بن عمرو. قال: وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس في حجة الوداع بمنى . يسألونه فجاء رجل فقال : يارسول الله لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح؟ فقال رسول الله ((اذبح ولا حرج )» فجاء رجل آخر، فقال: يارسول الله لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي ؟ فقال «ارم ولا حرج)) قال: فما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء قدم ولا أخر. الا قال ((افعل ولا حرج)) هذا حديث صحيح. (4) لا يختلف في اسناده. ولا أعلم عن ملك اختلافا في ألفاظه الا مارواه يحيى بن سلام عن ملك. ذكره الدارقطني عن الحسن بن رشيق (5) عن يوسف بن عبد الأحد عن سليمان بن شعيب عن أبي سلام عن ملك عن الزهري عن عيسى بن طلحة عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقف للناس في حجة الوداع. فقال رجل : يارسول الله حلقت قبل أن أذبح ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((اذبح ولا حرج)» قال آخر؛ يارسول الله ذبحت قبل أن أرمي؟ قال ((ارم ولا حرج)» قال آخر: يارسول الله طفت بالبيت قبل أن أذبح؟ قال ((اذبح ولا حرج» 4) رواه البخاري في كتاب العلم عن السمعيل بن أبي أويس. وفي كتاب الحج عن عبد الله ابن يوسف التنيسي. وصلم عن يحيى بن يحيى ثلاثتهم عن مالك به 5) كذا في م . وفي ج ، ذكره الدارقطني عن الحن بن رشيق وقد حدثناه على بن ابراهيم بن الحن بن رشيق. ولعل هذا أصوب، غير أن فيه خطأ. وصوابه، وقد حدثناه على بن ابراهيم عن الحن بن رشيق وقصد المؤلف بذكر هذا الإسناد أن يبين روايته للحديث عاليا عن الحن بن رشيق. من غير طريق الدارقطني، ولو رواه من طريقه لكان سنده نازلا. وعلى الإسناد مما يرغب فيه الحفاظ. ويرحلون في طلبه. 264 قال فما سئل عن شيء قدم ولا أخر، الا قال: لا حرج. لا حرج . . ولم يقل أحد في هذا الحديث ، طفت بالبيت قبل أن أذبح الا يحي بن سلام (6) ولم يتابع عليه (7). وهكذا رواه جمهور أصحاب ابن شهاب كما رواه ملك في موطئه. وزاد فيه صالح بن أبى الأخضر عن ابن شهاب ، وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقته. (8) ولهذا مع ما 6) يحيى بن سلام البصري التميمي مولاهم أبو زكريا. قدم مصر. وذهب الى افريقية. ولكنها وحدث بها عن مالك وغيره. وحج منها. وتوفى بمصر بعد رجوعه من الحج سنة. 200. ضعفه الدارقطني وقال ابن عدی، یکتب حديثه. مع ضعفه. وذكره ابن حبان في الثقات وقال، ربما أخطأ. وقال سعيد بن عمرو البردعي، قلت لأبي زرعة في يحيى ابن سلام المغربي؟ فقال، لا بأس به ، ربما وهم. قال أبو زرعة، حدثنا أبو سعيد الجعفي حديثا عن أبي سلام عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في قوله عز وجل (سأوريكم دار الفاسقين) قال: مصر. وجعل أبو زرعة يستعظم هذا ويتقبحه، وقال: هو في تغير سعيد عن قتادة : مصيرهم . 7) لكن له شاهد قال الطحاوي في معاني الآثار : حدثنا محمد بن خزيمة حدثنا حجاج حدثنا حماد عن قي عن عطاء عن جابر بن عبد الله ، أن رجلا قال: يارسول الله ذبحت قبل أن أرمي؟ قال « ارم ولا حرج، قال آخر، يارسول الله حلقت قبل أن أذبح؟ قال ((اذبح ولا حرج) قال آخر، يارسول الله طفت بالبيت قبل أن أذ بح؟ قال (( اذبح ولا حرج)) فهذا الحديث. شاهد لرواية يحيى بن سلام. وعلقه البخاري بصيغة الجزم. لكن لم يذكر لفظه. وعزاء الحافظ في الفتح لرواية ابن حبان. وراجعت موارد الظمآن الى زوائد صحيح ابن حبان للحافظ الهيثمي، فوجدت الحديث فيه من رواية حماد بن سلمة عن قيس بن سعد عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله أن رجلًا قال: يارسول الله ... الحديث. وفيه الؤال عن الحلق قبل الذبح، وعن الذبح قبل الرمي. وعن الطواف قبل الرمي. وليس فيه الؤال عن الطواف. قبل الذبح. 8) هكذا نسب المؤلف هذه الزيادة. لرواية صالح بن أبي الأخضر. وهو سبق قلم والواقع. أن هذه الزيادة رواها صالح بن کیان عن الزهري. كما في صحيح البخاري . وقال الاسماعيلي: نقرد صالح بن كيان بقوله: وقف على راحلته. قال الحافظ ابن حجر. وليس كما قال. فقد ذكر ذلك أيضا يونس عند مسلم. ومعمر عند أحمد والنسائي كلاهما عن الزهري . وقد أثار المصنف - يعني البخاري . الى ذلك بقوله: تابعه معمر. أي في قوله، وقف على راحلته اهـ وهي متابعة تامة. وقد انتقل ذهن المؤلف رحمه الله من صالح بن كيان الى صالح بن أبي الأخضر ، وكلاهما روى عن الزهري ، وابن كيان. احتج به الشيخان . بخلاف سميه 265 روي عنه صلى الله عليه وسلم من حديث جابر (9) ما استحب العلماء - والله أعلم - أن يرمي الرجل جمرة العقبة راكبا. وممن استحب ذلك ملك والشافعي وجماعة . قال ملك رحمه الله: يرمي جمرة العقبة يوم النحر راکیا وفي غیر يوم النحر مائيا. وفي هذا الحديث من الفقه وجوه كثيرة من أحكام الحج. منها ما أجمعوا عليه. ومنها ما اختلفوا فيه. فأما قوله فحلقت قبل أن أذبح. فان العلماء مجمعون كافة عن كافة أن واجبا على المحرم أن لا يأخذ من شعره شيئا. من حين يحرم بالحج. إلى ان يرمى جمرة العقبة في وقت رميها. فإن اضطر إلى حلق شعره لضرورة لازمة. فالحكم فيه ما نص الله في كتابه. وبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث كعب بن عجرة. وقد شرحنا ذلك، فيما تقدم من كتابنا هذا. وأجمعوا أن النبي صلى الله عليه وسلم حلق رأسه في حجته. بعد مارمى جمرة العقبة يوم النحر، بعد أن نحر. وقال ((اللهم اغفر للمحلقين)). (10) وأجمعوا أن 9) روى أحمد ومسلم والنسائي عن جابر. قال، رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة على راحلته. يوم النحر. ويقول « لتأخذوا عني منا سككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه .. وفي صحيح ملم عن أم الحصين أنها رأت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي جمرة العقبة. على راحلته . 10) رواه الشيخان من حديث أبي هريرة، وله طرق عن ابن عمر وغيره. وتكلم النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث مرتين، مرة في غزوة الحديبية. حين صد عن البيت الحرام. فحلق وتحلل. ولم يتبعه الصحابة كلهم بل منهم من قصر. ومرة أخرى. في حجة الوداع. فإنه صلى الله عليه وسلم أتى منى. فأتى الجمرة فرماها. ثم أتى منزله بعنى فنحر وحلق رأسه. ولم يتبعه الصحابة كلهم. فدعا بهذا الدعاء أيضا. 266 التقصير يجزى عن الحلق. لمن لم يلبد. (11) ولم يعقص ولم يضفر. وأجمعوا : أن الحلاق أفضل من التقصير. وأن ليس على النساء حلق. وأن سنتهن التقصير. وروى أنس بن ملك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى جمرة العقبة يوم النحر، ونحر بدنه أو أمر بها فنحرت وقال للحلاق (( دونك» فحلق شقه الأيمن. ثم شقه الأيسر. وناول شعر أحد الشقين أبا طلحة. وقسم الآخر بين من يليه الشعرة والشعرتين. وهذا الحديث رواه هشام بن حان عن محمد بن سيرين عن أنس بن ملك. (12) وعلى العمل به جماعة المسلمين الا ماكان من قسم الشعر. فإن ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة تبركا به، وجعل أبو بكر بن أبي شيبة عن حفص بن غياث عن هشام في هذا الحديث موضع أبي طلحة أم سليم زوجته (13) وسائر من رواه يقولون: إنه حلق شقه الأيمن وأعطاه أبا طلحة. وربما قال بعضهم: ان الذى حلق من شعر رأسه الأير. هو الذى أعطاه أبا طلحة. (13) فلا خلاف بين العلماء أن سنة الحاج أن يرمي جمرة العقبة يوم النحر. ثم ينحر هديا ان كان معه. ثم يحلق رأسه. فمن قدم شيئا من ذلك عن موضعه. أو أخره. فللعلماء في ذلك ما نذكره بعون الله وحوله ان شاء الله. ووقت رمى جمرة العقبة يوم النحر ضحى. بعد 11) التلبيد أن يجعل المحرم في رأسه مادة لزجة كالصمغ ليتلبد شعره أي يلتصق بعضه ببعض. فلا يتشعث ولا يدخله غار ولا قمل. وانما يفعله . من يطول مكثه محرما وفي الصحيحين عن ابن عمر. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل ملبدا. قال الحافظ ، أي سمعته يهل في حال كونه ملبدا. وروى أبو داود والحاكم عن ابن عمر أيضا، أن النبي صلى الله عليه وسلم لبد رأسه بالعل والعقص لي الشعر وادخال أطرافه. في أصوله كذا في النهاية . وفي القاموس عقص شعره يعقصه ، ضغره وفتله 12) رواه مسلم في صحيحه. من هذا الطريق. 13) هذه الرواية. في صحيح مسلم أيضا. 267 طلوع الشمس إلى الغروب. وأجمع علماء المسلمين على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انما رماها ضحى ذلك (14) اليوم. وأجمعوا أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرم من الجمرات يوم النحر غير جمرة العقبة. وأجمعوا على أن من رماها من طلوع الشمس إلى الزوال يوم النحر فقد أصاب سنتها ووقتها المختار. وأجمعوا : أن من رماها يوم النحر. قبل المغيب فقد رماها في وقت لها. وأن لم يكن ذلك مستحنا له. واختلفوا فيمن اخر رميها حتى غربت الشمس من يوم النحر، فذكر ابن القاسم أن ملكا رحمه الله كان يقول مرة ، عليه دم. ومرة، لا يرى عليه شيئا. قال وقد تأخرت صفية امرأة ابن عمر على ابنة أخيها حتى أتت منى بعد ما غابت الشمس. فرمت يوم النحر، ولم يبلغنا أن ابن عمر أمرها بشيء. (15) ذكر ذلك أبو ثابت عن ابن القاسم. وقال الثورى من أخرها عامدا إلى الليل. فعليه دم . وقال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي يرميها من الغد. ولا شيء عليه ان كان تركها عامداً. والناسي لاشيء عليه. وقد قيل: على العامد لذك دم. واختلفوا فيمن رمى جمرة العقبة في غير وقتها قبل أو بعد. فأما اختلافهم فيمن رماها قبل طلوع الفجر يوم النحر. فأكثر العلماء على أن ذلك لا يجزىء. وعلى من 14) في صحيح مسلم وابن خزيمة وابن حبان عن جابر. قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى الجمرة ضحى يوم النحر، ورمى بعد ذلك بعد الزوال. وعلقه البخاري . بصيغة الجزم. 15) رواه مالك عن أبي بكر بن نافع عن أبيه. أن ابنة أخ لصفية بنت أبي عبيد نفست بالمزد لفة. فتخلفت هي وصفية. حتى أتتا منى بعد غروب الشمس من يوم النحر فأمرهما عبد الله بن عمر، أن ترميا الجمرة. ولم ير عليهما شيئا ومن غرائب هذا الإسناد والطائفه أن مالكأ روى عن شيخه نافع. بواسطة ابنه أبي بكر وهو ثقة. من رجال مسلم. قال أحمد: هو أوثق أولاد نافع ووثقه أبو داود وابن حبان. واختلف فيه قول ابن معين مرة قال، لا بأس به ومرة قال: ليس بشيء. 268 فعله الاعادة، وهو قول ملك والثوري وأبي حنيفة وأصحابه وأبي ثور واحمد بن حنبل واسحاق. قال ملك في الموطأ : أنه سمع بعض أهل العلم يكره رمى الجمرة حتى يطلع الفجر من يوم النحر. قال فان رمى قبل الفجر. فقد حل له النحر. قال ملك، ولم يبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخص لأحذ برمى قبل الفجر. فمن رماها. فقد حل له الحلق، وقال عطاء بن أبي رباح وابن أبي مليكة وعكرمة بن خالد. وجماعة المكيين في الذى يرمي جمرة العقبة قبل طلوع الفجر : ان ذلك يجزىء. ولا اعادة على من فعل ذلك. وبه قال الشافعي وأصحا به. اذا كان الرمى بعد نصف الليل . قال الشافعي : وكذلك أن نحر بعد نصف الليل . وقبل الفجر أجزأه. وروى عن أسماء بنت أبي بكر : أنها كانت ترمى الجمار بالليل. واحتج الشافعي بحديث أم سلمة وقال : انبا داود بن (16) داود بن عبد الرحمن وعبد العزيز بن محمد الدراوردى. عن هشام بن عروة عن أبيه . قال : دار رسول الله صلى الله عليه وسلم الى أم سلمة يوم النحر، وأمرها أن تعجل الافاضة من جمع حتى ترمى الجمرة وتوافى صلاة الصبح بمكة. وكان يومها. وأحب أن توافيه. قال وأنبا : (17) الثقة عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله. قال الشافعي : وهذا لا يكون الا وقد رمت الجمرة. قبل الفجر بساعة. 16) كذا في م. وفي ج، أخبرنا داود بن عبد الرحمن. وهو الصواب الموافق لما في كتاب الأم. وداود بن عبد الرحمن هو العطار العبدي المكي ثقة. احتج به السنة. توفى سنة .174 17) كذا في م. وفي ج، أخبرنا، وهو الموافق لما في كتاب الأم. والشافعي يقول في كتبه، أخبرنا. والمتقدمون لا يقولون. الا أخبرنا أو حدثنا. أما أنبأنا. فيقولها المتأخرون ، فيما يكون مرويا لهم بالإجازة 269 قال أبو عمر : كان أحمد بن حنبل يدفع حديث أم سلمة هذا ويضعفه. (18) وأما اختلافهم في رمى جمرة العقبة بعد طلوع الفجر، وقبل طلوع الشمس. فإن أكثر الفقهاء يجيزون ذلك. وممن أجازها ملك والشافعي وأبو حنيفة ومن قال بقولهم. وقال أبو ثور : ان اختلفوا في رميها قبل طلوع الشمس. لم تجز من رماها. وكان عليه الاعادة، وإن أجمعوا سلمنا للاجماع. وحجته: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رماها بعد طلوع الشمس، ومن رماها قبل طلوع الشمس. كان مخالفا للسنة. ولزمه اعادتها في وقتها. لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل لها وقتا، فمن تقدمه. لم يجزه، وزعم ابن المنذر : أنه لا يعلم خلافا فيمن رماها قبل طلوع الشمس، وبعد طلوع الفجر : أنه يجزيه. قال ، ولو علمت في ذلك خلافا لأوجبت على فاعل ذلك الاعادة. ولم يعرف قول أبى ثور الذى حكيناه. وقد ذكره الطحاوى عن الثورى. وذكره ابن خواز منداد أيضا. فهذا حكم جمرة العقبة التي ترمي يوم النحر، ولا يرمى من الجمار يوم النحر غيرها. وهي ركن من أركان الحج. لو وطىء المحرم قبل رميها. لقد حجه عند ملك وأصحابه. فان وطىء بعد رمى جمرة العقبة. وقبل الافاضة. فعليه عندهم : أن يعتمر ويهدى. وانما أمروه بالعمرة، ليكون طوافه للافاضة في احرام صحيح. وهذا هو المشهور من مذهب ملك عند 18) قال أحمد: إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصبح يومئذ بالمزدلفة فكيف يأمرها أن توافى معه صلاة الصبح بمكة؟ وروى أبو داود والحاكم والبيهقي من طريق الضحاك ابن عثمان عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت , أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأم سلمة ليلة النحر. فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت فأفاضت ، وكان ذلك اليوم. اليوم الذي يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم عندها. وهذه الرواية سالمة من الزيادة التي أنكرها أحمد 270 أصحابه. وذكر ابن أبي حازم أن ملكا رجع عن هذا القول. إلى أن قال : من وطىء بعد رمى جمرة العقبة. وقبل الافاضة. فعليه هدى بدنة. لا غير. ومن وطىء قبل جمرة العقبة. وبعد الوقوف بعرفة. اعتمر وأهدى. وأجز أعنه. هذه رواية ابن أبي حازم عن ملك. وهي رواية شاذة عند المالكيين. لا يعرفونها. والمعروف عندهم، ما قدمنا ذكره. وعلى رواية ابن أبي حازم عن ملك جماعة من العلماء ، منهم الشافعي وأبو حنيفة والثورى. وقد روى ملك عن أبي الزبير عن عطاء عن ابن عباس في الذى يطأ أهله. بعد رمى جمرة العقبة. وقبل أن يفيض أنه ينحر بدنة ويجزيه، وروى عن ثور بن زيد عن عكرمة أظنه عن (19) ابن عباس : أنه يعتمر ويهدى. ورواية ثور عن عكرمة في هذا ضعيفة. (20) لأن أيوب روى عن عكرمة أنه قال : ما أفتيت برأي قط. الا في ثلاث مسائل : احداهن في الذى يصيب أهله قبل أن يطوف للافاضة. يعتمر ويهدى. وقال ملك وجمهور أصحابه في الذى يطأ أهله بعد يوم النحر، قبل رمى جمرة العقبة : أنه يرمى الجمرة، ويطوف للافاضة وعليه أن يعتمر ويهدى. ليس عليه غير ذلك. وانما يفد حجه عندهم اذا وطئها يوم النحر، قبل أن يرمى الجمرة وأما ان وطئها بعد يوم النحر فان عليه. أن 19) أظنه عن ابن عباس. هذه الجملة غير موجودة. في الموطأ. ويظهر أنها في بعض النسخ دون بعض. فقد ذكرها الزرقاني في شرحه. ونص كلامه مع المتن ( عن عكرمة مولي ابن عباس قال) ثور (لا أظنه أي عكرمة (الا أنه قال, أن ابن عباس قال ، الذي يصيب أهله قبل أن يفيض. يعتمر ويهدي). والعجيب أن المتن المطبوع مع الزرقاني. ليس فيه هذه الزيادة ؟ 20) وجه ضعفها، ذكر ابن عباس فيها. وانما هي عن عكرمة. لكن ثورا ثقة. احتج به السنة. وتلك الزيادة على فرض ثبوتها في الموطأ. ذكرها ثور ظنا لا جزما. ولو جزم بها. لاحتمل أن يكون عكرمة أفتى بهذه الفتوى من رأيه. ثم نقلها عن ابن عباس. 271 يعتمر ويهدى، وسواء وطئها قبل رمى جمرة العقبة، أو بعد . اذا كان قد وقف ليلا بعرفة، وكان وطؤه بعد يوم النحر. وقد ذكر ابن حبيب عن ملك وأصحابه فيمن وطيء قبل رمي جمرة العقبة، أنه يقد حجه. وأن كان بعد يوم النحر. وهذا غير معروف، في مذهب ملك وأصحابه والمعروف ما ذكرت لك فهذه أحكام جمرة يوم النحر، فيمن وطىء قبلها أو بعدها، وليس لشيء من الجمار حكمها. وأما الجمار التي ترمى في أيام منى . بعد يوم النحر، فأجمع علماء المسلمين أن وقت الرمى في غير يوم النحر. بعد زوال الشمس. وقال ملك والثورى والأوزاعي والشافعي وأبو يوسف( لا يجزىء الرمى في غير يوم النحر، الا بعد الزوال. وقال أبو حنيفة ان فعله أحد قبل الزوال أجزأه. وعن عطاء وطاوس وعكرمة مثل قول أبي حنيفة الا أن طاوسا قال ، أن شاء رمى من أول النهار ونفر، وقال عكرمة : أن رمى أول النهار. لم ينفر حتى تزول الشمس ، وعن عمر وابن عباس وابن عمر وجماعة التابعين. مثل قول ملك في ذلك. أخبرنا عبد الله بن محمد، قال : حدثنا محمد بن بكر، قال : حدثنا أبو داود، قال : حدثنا أحمد بن حنبل، قال : حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، قال : أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله. يقول، رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمى يوم النحر ضحى. فأما بعد ذلك فبعد زوال الشمس، وكان يرميها على راحلته. ويقول لنا، «خذوا عني مناسككم فلعلى لا أحج بعد حجتي هذه.» (21) وقال ملك في الموطأ : السنة الثابتة التي لا اختلاف فيها عندنا : 21) رواه مسلم في صحيحه. وتقدم تخريجه . تحت رقم 14. 272 أن أحدا لا يحلق رأسه، ولا بأخذ من شعره. حتى ينحر هديا أن كان معه. وذلك أن الله عز وجل يقول في كتابه (ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدى محله) وقال ملك ، الأمر الذى لا اختلاف فيه عندنا أن من قرن بين الحج والعمرة، لم يأخذ من شعره شيئا، حتى ينحر هديا أن كان معه. ولا يحل من شيء كان حرم عليه. حتى يحل يوم النحر بمنى. وسئل ملك عن الرجل بنى الحلاق في الحج بمنى، أواسع له أن يحلق بمكة ؟ قال : ذلك واسع. والحلاق بمنى . أحب الى. قال أبو ثابت، قلت لابن القاسم ، ما قول ملك فيمن حلق قبل أن يرمى جمرة العقبة؟ فقال: قال ملك، عليه الفدية. قيل له , فما قول ملك فيمن حلق قبل أن يذبح ؟ قال : لا شيء عليه وهو يجزئه. قيل له: فما قول ملك أن ذبح قبل أن يرمى ؟ قال: يجزئه، ولا شيء عليه. قال أبو عمر : لم يختلف قول ملك وأصحابه فيمن حلق قبل أن يرمي جمرة العقبة. أن عليه الفدية ويمر بعد ذلك الموسى على رأسه. وذكر ابن عبد الحكم فيمن طاف طواف الإفاضة قبل أن يرمي جمرة العقبة يوم النحر. أنه يرمي. ثم يحلق رأسه ثم يعيد الطواف الإفاضة. قال : ومن طافه للافاضة قبل الحلاق الا أنه قد رمى جمرة العقبة. فانه يحلق رأسه ثم يعيد طواف الإفاضة. فإن لم يعد الطواف فلا شيء عليه، لأنه قد طاف. وقال اسماعيل القاضي : من حلق قبل أن يذبح. لم يكن عليه شيء . لأن الظاهر يدل على أنه من رمى جمرة العقبة. ثم حلق قبل أن يذيح فلا شيء عليه وقد كان ينبغي له أن يذبح ثم يحلق بعد الذبح. فلما بدأ بالحلاق كان قد أخطأ. ولم يكن عليه شيء. لأن الرمى يحل به 273 التمهيد ج٧ الحلق. ألا ترى أن رجلا لو لم يكن معه هدى ، ثم رمى جمرة العقبة. حل له الحلق ولبس الثياب وما أشبه ذلك فلهذا المعنى لم يكن على من بدأ بالحلق قبل الذبح شيء. قال اسماعيل ، واذا نحر قبل أن يرمى. لم يكن أيضا عليه شيء. . لأن الهدى قد بلغ محله، الا ترى أن معتمرا لو ساق معه هديا. فنحره حين بلغ مكة، قبل أن يطوف ويسعى. لكان قد أخطأ. ولم يكن عليه ابدال الهدى. وانما كان ينبغي له أن لا ينحر الهدى. حتى يفرغ من طوافه وسعیه، فینحر الهدى. ثم يحلق. فلما أخطأ، لم یکن عليه الا بدال. لأن الهدى قد بلغ محله. ولم يكن في شيء من ذلك انتقاص لعمرته. لأن الرجل قد يعتمر، ولا يسوق هديا، فتكون عمرته تامة ولو نحر هديه. قبل أن يبلغ محله في الحج، لم يكن عليه غيرا بدال الهدى خاصة. ولا يكون عليه في ذلك انتقاص لشيء من أمر الحج. قال اسماعيل : وهاتان الخلتان هما المبتغتان في حديث الزهرى عن عيسى بن طلحة عن عبد الله بن عمرو قال اسماعيل: والذى رواه هشام بن حسان عن عطاء عن ابن عباس (22) مثله في المعنى، والذى رواه وهيب عن ابن طاوس (23) مجمل. غير أنه لا يبين فيه خلاف حديث الزهرى. والذى رواه خالد عن عكرمة عن ابن عباس ذكر فيه أنه رمى بعدما (24) أمسى وهذا أيضا ليس فيه انتقاص للحج. وانما كان ينبغي له أن يرمى جمرة العقبة في ذلك اليوم. قبل الزوال. فلما أخطأ وأخرها الى بعد الزوال. لم 22) هذا الطريق في سنن الدارقطني. ورواه الطحاوي من طريق هشيم عن منصور عن عطاء عن ابن عباس. 23) هذا الطريق. في الصحيحين. 24) هذا الطريق. في صحيح البخاري. 274 يكن عليه شيء لأن مالكا قال « إذا رمى جمرة العقبة، يوم النحر .. في بقية النهار. لم يكن عليه شيء. وأن اخرما إلى الليل. فان أبا ثابت حكى عن ابن القاسم. قال: كان ملك مرة يقول عليه دم. ومرة لا يراه عليه. قال : (25) وقد تأخرت صفية امرأة ابن عمر عن ابنة أخيها حتى أنت منى. بعد ما غابت الشمس يوم النحر، فرمت ولم يبلغنا أن ابن عمر أمرها بشيء. قال أبو عمر : قد روى سحنون عن ابن القاسم : أن ملكا لم يأخذ برخصة ابن عمر لصفية في ذلك. ورأى أن من أخر رمى جمرة العقبة. حتى الليل. ورماها بالليل. عليه لذلك دم. والذى رواه أبو ثابت عن ابن القاسم أتمر وأكثر العلماء على أنه ليس في ذلك دم. وقد ذكرنا هذه المسئلة وما للعلماء فيها من الأقوال فيما تقدم من هذا الباب والحمد لله. قال اسماعيل، وحديث عكرمة يدل على أن الرجل رمى بالعشي. لأنه حكى ، أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل يومئذ. فعلم أن المسألة كانت في اليوم. قال، والظاهر أيضا في قوله بعدما أمسيت، يدل على العشي. لأنه الغالب في كلام الناس. فهذا هو النص القوي في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم. فأما ما يزاد في الأحاديث الضعيفة. فهو شيئ لا يدرى كيف صحته؟ والله أعلم به. قال أبو عمر : اللفظ الذى أنكره اسماعيل. في هذا الحديث على من ذكره وزاده وأتى به هو قوله حلقت قبل أن أرمى، وهو محفوظ في الأحاديث. ثم 25) قال أي مالك. 275 ذكر اسماعيل حديث ابن شهاب (26) فقال: حدثنا على بن المديني: ". قال. حدثنا يزيد بن زريع، (27) قال : حدثنا خالد. عن عكرمة عن ابن عباس. قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يثل يومئذ. فيقول ((لاحرج)) فأله رجل فقال: حلقت قبل أن أذ بح، فقال ((لا حرج)) فقال رميت بعد ما أمسيت قال: ((لا حرج)» قال اسماعيل: وثنا نصر بن على. عن يزيد بن زريع مثله. قال : وحدثنا ابرهيم بن الحجاج. قال : حدثناوهيب عن ابن طاوس عن طاوس عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم. قيل له يوم النحر، وهو بمنى، في الرمى والحلق. والتقديم والتأخير. فقال ((لاحرج)) قال اسماعيل، وثنا نصر بن على. قال. حدثنا هشام عن عطاء. عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل يوم النحر عن رجل حلق قبل أن يذبح ؟ أو ذبح قبل أن يرمي وأشباه هذا. فأكثروا في التقديم والتأخير. فما سأله أحد يومئذ عن شيء. من هذا النحو الا قال ((لا حرج». وقال أبو ثابت عن ابن القاسم قال ملك : . ان ذبح المحرم ذ بيحته قبل الفجر، أعاد ذ بيحته. قال أبو عمر : قوله هذا. معناه عندى على أصله أن الذبح بالليل لا يجزىء في الهدى والضحايا، ولا وجه له عندى غير ذلك. على مذهبه. ألا ترى الى ما قدمنا من قوله : أن من رمى قبل الفجر وان كان لا يجزئه رميه أن النحر قد حل له. وقوله : ان من قدم نحره قبل رميه. لا شيء عليه. قال اسماعيل: ولا يضره ذلك، ولا ينتقص من حجه شيء. لأن هديه قد بلغ (26) كذا في م. وفي ج، ابن عباس. وهو الصواب. 27) زربع. بالتصغير، ويزيد هذا هو أبو معاوية البصري الحافظ الثقة. روى له التة. وخالد هو الحذاء. بتشديد الذال المعجمة. البصري الثقة. روى له التة أيضاً، وهو تابعى. * 276 محله. فاذا لم يفسد عليه ما قدمه من نحره قبل رميه شيئا من حجه ولا أوجب عليه شيئا، فلا وجه لاعادة مانحره من هديه. الا من أجل أنه ذبحه بالليل وذلك لا يجزئه عنده، لقول الله عز وجل (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام) فذكر (28) الأ يام دون الليالي. وعند غيره , الليالي تبع للْأيام. والله أعلم. قال أبو عمر : اختلف العلماء فيمن قدم نكا قبل نك. أو أخره مما يصنعه الحاج يوم النحر خاصة مثل تقديم النحر قبل الرمى، أو الحلق قبل النحر أو قبل الرمى. فأما اختلافهم فيمن حلق قبل أن يرمى. فان ملكا قال ما تقدم ذكره عنه. وعليه أصحابه في ايجاب الفدية في ذلك. قال : ومن ذبح قبل أن يرمى. أو حلق قبل أن يذبح فلا شيء عليه. وروى عن ابن عباس أنه قال : من قدم من حجه شيئا أو أخره. فعليه دم ، ولا يصح ذلك (29) عنه وعن ابرهيم وجابر بن زيد مثل قول ملك في ايجاب الفدية على من حلق قبل أن يرمى. وهو قول الكوفيين. وقال الشافعي وأبو ثور وأحمد بن حنبل واسحاق وداود والطبرى ، لا شيء على من حلق قبل أن يرمي، ولا على من قدم شيئا، أو أخره ساهيا مما يفعل يوم النحره. وروى عن الحسن وطاوس أنه لا شيء على من حلق قبل أن يرمي مثل قول الشافعي ومن تابعه. وعن عطاء ابن أبي 28) سورة الحج. أية 28 وفي ج: ليذكروا اسم الله. وهو خطأ. 29) لأن في سنده ابراهيم بن مهاجر. وفيه ضعف ويؤيد ضعفه قول النبي صلى الله عليه وسلم «لا حرج لا حرج " ونفى الحرج. نفى للإثم والفدية. لأن النكرة في سياق النفي. تعم وضعا وشرعاً. وأيضا لو كانت الفدية واجبة. ولم يبينها الشارع حين سئل عمن قدم نكا أو أخره. لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة. وهو غير جائز. 277 رباح ، من قدم نكا قبل نك فلا حرج. وروى ذلك عن سعيد بن جبير وطاوس ومجاهد وعكرمة وقتادة. وذكر ابن المنذر عن الشافعي في هذه المسألة ، من حلق قبل أن يرمي. أن عليه دما ، وزعم أن ذلك حفظه عن الشافعي. وهو خطأ على الشافعي. والمشهور من مذهبه في كتبه، وعند أصحابه ، أنه لا شيق على من قدم أو أخر من أعمال الحج كلها شيئا اذا كان ساهيا. وأما اختلافهم فيمن حلق قبل أن يذبح فجمهور العلماء على أن لا شيء عليه كذلك قال عطاء وطاوس وسعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد والحسن وقتادة. وهو قول ملك والأوزاعي والثورى والشافعي وأبي ثور واحمد واسحاق وداود ومحمد بن جرير. وقال ابرهيم النخعي من حلق قبل أن يذبح أهراق دما، وقال جابر بن زيد ، عليه الغدية، وقال أبو حنيفة : عليه دم. قال : وان كان قارنا. فعليه دمان دم للقرآن. ودم للحلق. وقال زفر: على القارن اذا حلق قبل أن ينحر ثلاثة دماء دم للقران. ودمان للحلق قبل النحر. ولا أعلم خلافا فيمن نحر قبل أن يرمي، أنه لا شيء عليه وذلك والله أعلم لأن الهدى قد بلغ محله، مع ما جاء في حديث ابن شهاب هذا من قوله صلى الله عليه وسلم لمن نحر قبل أن يرمي أو حلق قبل أن يذبح («لا حرج)). وحجة من لم يوجب على من قدم شيئا من ننك يوم النحر أو أخره ساهيا : الأخبار التي رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم. ففي بعضها، من قدم نسكا قبل نك لا حرج. وفي بعضها : أن القائل قال : حلقت قبل أن أرمي وحلقت قبل أن أذبح. وذبجت قبل أن أرمى. أخبرنا محمد بن ابراهيم. قال حدثنا محمد بن معاوية قال حدثنا محمد (30) بن شعيب قال (30) محمد بن شعيب. كذا في م. والصواب كما في ج، أحمد بن شعيب، وهو النائي. صاحب النن. 278 أخبرنا قتيبة بن سعيد. قال .. حدثنا سفيان عن الزهرى عن عيسى بن طلحة عن عبد الله بن عمرو قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل حلق قبل أن يذبح ؟ قال ((اذبح ولا حرج)) وقال آخر: ذبحت قبل أن أرمي؟ قال ((ارم ولا حرج)) قال : فما سئل عن شىء قدمه رجل قبل شىء الا قال («افعل ولا حرج)». قال أبو عمر : فقوله في هذا الحديث ، فما سئل عن شيء قدم ولا أخر الا قال : افعل ولا حرج، من رواية ملك وغيره. به احتج الشافعي ومن تابعه. وبالله التوفيق. حدثنا عبد الله بن محمد. قال : حدثنا محمد بن بكر، قال : حدثنا أبو داود. قال : حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال ، حدثنا جرير عن الشيباني، عن زياد بن علاقة. (31) عن أسامة بن زيد (32) عن أسامة بن شريك. قال : خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم حاجا. فكان الناس يسئلونه . فمن قال : سعيت قبل أن أطوف. أو أخرت شيئا. أو قدمت شيئا، فكان يقول ((لا حرج)) . واختلفوا فيمن أفاض قبل أن يحلق بعد الرمي، فكان ابن عمر يقول : يرجع فيحلق أو يقصر. ثم يرجع الى البيت فيفيض. وقال عطاء ومالك والشافعي وسائر الفقهاء: تجزئه الافاضة ويحلق أو يقصر. ولا شيء عليه. وهذا كله في معنى الحديث. أخبرنا محمد بن ابراهيم قال : حدثنا محمد بن معاوية. قال : 31) علاقة. بكسر العين. وتخفيف اللام وبالقاف وزياد بن علاقة هذا. ثقة. روى له النة . وهو تابعي. ومن عجيب أمره، أنه مع كونه كوفيا. ناصبى. وأهل الكوفة شيعة. 32) عن أسامة بن زيد. كنا في م. وفي زيادة غير موجودة في ج، ولا في سنن أبي داود. ولا معنى لها. لأن زياد بن علاقة بروي عن أسامة بن شريك مباشرة 279 أخبرنا أحمد بن شعيب، قال ، أخبرنا يعقوب، قال: حدثنا هشيم. قال: أخبرنا منصور، عن عطاء عن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عمن حلق قبل أن يذبح؟ أو ذبح قبل أن يرمي ؟ فجعل يقول ((لا حرج، لاحرج) ورواه قيس بن سعد عن عطاء عن جابر مرفوعا مثله. وزاد فيه، وقال آخر، طفت بالبيت قبل أن أذبح؟ قال ((اذبح ولا حرج)» وحديث قيس بن (33) سعد عن عطاء عن جابر، رواه حماد بن سلمة عن قيس هكذا كما ذكرنا. وأخبرنا محمد بن ابراهيم ، قال : حدثنا محمد بن معاوية. قال : حدثنا أحمد بن شعيب ، قال : حدثنا عمرو بن منصور، قال : حدثنا المعلي بن أسد ، قال : حدثنا وهيب، عن عبد الله بن طاوس عن أبيه . عن ابن عباس .. عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قيل له يوم النحر، بمنى، في النحر والحلق والرمى. والتقديم والتأخير؟ فقال: («لا حرج)». 33) تقدم تخريجه . تحت رقم : 7. تتميم اشتمل هذا الجزء على أحد وعشرين حديثا. تفصيلها على الوجه الآتي : 4 - لا بن شهاب عن سعيد وأبى سلمة. 7. لا بن شهاب عن أبي سلمة وحده. 1 - لا بن شهاب عن أبي سلمة وأبي عبد الله الأغر. 8 - لا بن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف. ٦ - لا بن شهاب عن عيسى بن طلحة. وكلها موصولة الا أربعة أحاديث مرسلة . وهي . حديث ثالث. وحديث رابع. لا بن شهاب عن سعيد وأبي سلمة. وحدیث سا بع . وحديث ثامن . لا بن شهاب عن حميد. روى الشيخان منها، حديث أول. وثان لا بن شهاب عن سعيد وأبي سلمة. وكذلك حديث أول لابن شهاب عن أبي سلمة وما بعده الى آخر الجزء الا حديث سادس لا بن شهاب عن أبى سلمة، فانفرد بروايته مسلم. والا حديث ثالث، لا بن شهاب عن حميد . فلم بروبله والله أعلم ؟. 280