Indexed OCR Text
Pages 61-80
وأبا سلمة بن عبد الرحمن، قال الزهري، وكان أبو سلمة يماري ،ابن عباس، فحرم علما كثيرا. وروى حماد بن زيد عن معمر عن الزهري، قال. كان أبو سلمة يسأل ابن عباس. فكان يخزن عنه، حدثنا عبد الوارث. قال: حدثنا قاسم، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: سمعت مصعب بن عبد الله يقول، أم أبي سلمة بن عبد الرحمن، تماضر بنت الأصغ بن عمرو بن ثعلبة بن حصن بن ضمضم بن عدى بن كلب، وهي أول كلبية تزوجها قرشي. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عبد الرحمن الى كلب وأمره أن يتزوج ابنة سيدهم. قال ، وأرضعت أم كلثوم بنت أبي بكر، أبا سلمة، فكان يتولج على عائشة. قال أبو عمر : كان أبو سلمة رجلا جميلا، يخضب بالوسمة (16). توفى سنة أربع وتسعين، وفيها مات عروة وعلى بن (17) حسين ، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وسعيد بن المسيب، في قول بعضهم. وتعرف بسنة الفقهاء وقد قيل ، ان أبا سلمة، توفى في سنة أربع ومائة. وهو ابن اثنين وسبعين، سمع أبا هريرة وعائشة وابن عمر وجابر بن عبد الله، وجماعة من الصحابة. واختلف في سماعه من أبيه. فذكر ابن لهيعة عن جعفر بن (1) الوسمة بكر الين وتكن نبات يخضب بورقه. ويصبغ لونه أخضر الى الكدرة. ١٦) علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو الحسين وأبو محمد المدني زين العابدين. قال مالك: لم يكن في آل البيت النبوي مثله. وقال أيضاً، لقد بلغني أنه كان يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة حتى مات . وكان يسمى زين العابدين لعبادته. وقال ابن أبي شيبة، أصح الأسانيد كلها الزهري عن على بن الحين عن أبيه عن على. وقال الزهري، مارأيت أحدا كان أفقه منه. وقال محمد بن اسحق، كان ناس من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من أين كان معاشهم؟ فلما مات علي بن الحسين فقدوا ماكانوا يؤتون به من الليل. 61 ربيعة عن أبي سلمة. قال : رأيت أبي يصلى أربع ركعات قبل الظهر. وروى النضرين شيبان عن أبي سلمة، قال : سمعت أبي. فذكر حديثا في الصيام. وقال يحيى بن معين : لم يسمع أبو سلمة من أبيه، ولا من طلحة بن عبيد الله، وضعف حديث (18) النضر بن شيبان. قال أبو عمر : توفى أبوه سنة ثنتين وثلاثين. قبل وفاة عثمان بأربع سنين. أو نحوها. لمالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة ثمانية أحاديث متصلة مسندة، كلها في الموطأ، شركه فيها أبو عبد الله الأغر في حديث واحد. (18) هو حديث ( من قام رمضان إيمانا واحتابا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ، وهو معروف من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة . رواه النضر بن شيبان عن أبي سلمة عن أبيه. أخرجه النسائي، وقال هذا خطأ، والصواب أبو سلمة عن أبي هريرة، وقل البخاري في هذا الحديث: لم يصح . وحديث الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أصح. وكذا قال الدارقطني . وفي تقريب التهذيب : النضر بن شيبان الحداني بضـ المهملة وشد الدال . لين الحديث. 62 حديث أول لابن شهاب عن أبي سلمة مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)). (19) قال أبو عمر : لا أعلم اختلافا في اسناد هذا الحديث، ولا في لفظه. عند رواة الموطأ عن مالك. وكذلك رواه سائر أصحاب ابن شهاب، الا أن ابن عيينة رواه عن الزهرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك)» لم يقل ، الصلاة. والمعنى المراد في ذلك واحد ، وقد روى نافع بن زيد (20) عن ابن الهاد. عن عبد الوهاب بن أبي بكر. عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة وفضلها )»، وهذه لفظة لم يقلها أحد عن ابن شهاب غير عبد الوهاب (21) هذا، وليس بحجة على من خالفه فيها من أصحاب ابن شهاب. على 19) رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك، ورواه مسلم عن يحيى عنه. 20) كذا بالأصل، وهو تصحيف، والصواب ، نافع بن يزيد الكلاعي أبو يزيد المصري ثقة ثبته، احتج به مسلم وعلق له البخاري توفى سنة 168. وابن الهاد. هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي أبو عبد الله المدني. ثقة احتج به الستة، توفى سنة 139. (21) عبد الوهاب. قال عنه أبو حاتم، ثقة صحيح الحديث ما به بأس من قدماء أصحاب الزهري. وقال النسائي ثقة. وکان و کیل الزهري. لكن روايته هذه شاذة، الا أن يقال، إنها توافق الرواية المشهورة في المعنى. لأنه اذا كان مدرك الركمة معركا للصلاة. كان مدركاً لفضلها ومع هذا فالشذوذ ثابت. 63 أن الليث بن سعد. قد روى هذا الحديث عن ابن الهاد. عن ابن شهاب. لم يذكر في اسناده عبد الوهاب، ولا جاء بهذه اللفظة أعنى قوله وفضلها. وقد روى عمار بن (22) مطر عن مالك عن الزهرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ووقتها)» وهذا لم يقله عن ملك أحد غير عمار بن مطر. وليس ممن يحتج به فيما خولف فيه. وقد أخبرنا محمد بن عمروس ثنا علي بن عمر الحافظ، حدثنا ابرهيم بن حماد، حدثنا يعقوب بن اسحاق القلزمي. حدثنا أبو علي الحنفي، حدثنا مالك عن الزهرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الفضل» لم يقله غير الحنفي عن مالك والله أعلم. ولم يتابع عليه، وهو أبو على عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، (23) وسنذكر ماللفقهاء في هذا المعنى. بعون الله، ان شاء الله. وقد روى هذا الحديث عن مالك حماد بن زيد. حدثنا احمد بن فتح، قال ، حدثنا احمد بن الحسن الرازى، قال ، حدثنا أبو شعيب صالح بن شعيب بن زياد البصري، قال : حدثنا ابرهيم بن الحجاج الشامي (24)، حدثنا حماد بن زيد. عن مالك عن ابن شهاب عن 22) عمار بن مطر أبو عثمان الرهاوي الحافظ. وثقة بعضهم. وهو ضعيف كما قال الدارقطني. : وقال أبو حاتم: كان يكذب. وقال ابن حبان كان يرق الحديث. 23) البصري الصدوق، وثقه العجلي والدارقطني وابن قائع وابن حبان وروى له السنة . توفى سنة 204. 24) كذا بالأصل. وهو تصحيف. والصواب, السامي بالين المهملة، نسبة الى سامة محلة بالبصرة، نزل بها بنو سامة بن لؤى بن غالب، فميت بهم وابن الحجاج هذا يروي عن الحمادين. ابن زيد وابن سلمة، وثقة ابن حبان والدارقطني. وهو من شيوخ أبي يعلى والنائى توفى سنة 231. 64 أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((عن أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة )». وحدثنا خلف بن قاسم حدثنا أبو العباس أحمد بن الحسن بن اسحاق بن عتبة حدثنا أبو شعيب صالح بن شعيب بن أبان الزاهد . . في شوال سنة إحدى وثمانين ومائتين قال: حدثنا ابرهيم بن الحجاج الشامي. (24) حدثنا حماد بن زيد عن مالك ابن أنس عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» هذا هو الصحيح عن حماد بن زيد عن مالك، ومن قال فيه عن حماد عن مالك بهذا الاسناد ، من أدرك ركعة من الصبح. الحديث، فقد أخطا قال أبو عمر : أما قوله في هذا الحديث ، فقد أدرك الصلاة، فانه قد اختلف في معناه. فقالت طائفة من أهل العلم ، أراد بقوله ذلك ، أنه أدرك وقتها. حكى أبو عبد الله أحمد بن محمد بن سعد الداودى. في كتابه الموجز. عن داود بن علي وأصحابه، قالوا ، اذا أدرك الرجل من الظهر أو العصر ركعة، وقالمُ يصلي الثلاث،(25) ركعات ، فقد أدرك الوقت في جماعة وثوابه علی الله عز وجل. قال أبو عمر : هؤلاء قوم جعلوا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة )) في معنى قوله عليه السلام «من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك 27) كذا بالأصل. والصواب : ثلاث الركعات. كما تقرر في علم العربية. 65 التمهيد ج٧ العصر ومن أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح)» فليس كما ظنوا ، لأنهما حديثان. لكل واحد منهما معنى، وقد ذكرنا كلا في موضعه. من كتابنا هذا والحمد لله. وقال آخرون : من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك فضل الجماعة، لأن صلاته صلاة جماعة في فضلها وحكمها، واستدلوا من أصولهم على ذلك بأنه لا يعيد في جماعة من أدرك ركعة من صلاة الجماعة. وقال آخرون : معنى هذا الحديث أن مدرك ركعة من الصلاة، مدرك لحكمها، وهو كمن أدرك جميعها فيما يفوته من سهو الامام وسجوده لهوه، ولو أدرك الركعة مسافر من صلاة مقيم، لزمه حكم صلاة المقيم، وكان عليه الاتمام ونحو هذا من حكم الصلاة. قال أبو عمر : ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)) يوجب الادراك التام للوقت والحكم والفضل ان شاء الله. إذا صلى تمام الصلاة ألا ترى أن من أدرك الامام راكعا، فدخل معه وركع قبل أن يرفع الامام رأسه من الركعة أنه مدرك عند الجمهور حكم الركعة، وأنه كمن ركعها من أول الإحرام مع أمامه. فكذلك مدرك ركعة من الصلاة. مدرك لها. وقد أجمع علماء المسلمين ، أن من أدرك ركعة من صلاة، من صلاته. لا تجزئه. ولا تغنيه عن اتمامها. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)) (26) وهذا نص يكفي ويشفي. فدل اجماعهم في ذلك على أن هذا الحديث ليس على ظاهره، وأن فيه مضمرا بينه الاجماع والتوقيف ، وهو ((2) رواه الشيخان من حديث أبي قتادة رضي الله عنه. ومن حديث أبي هريرة أيضا. -- 66 اتمام الصلاة واكمالها. فكأنه صلى الله عليه وسلم قال , من أدرك ركعة من الصلاة مع أمامه. ثم قام بعد سلام أمامه. وأتم صلاته وحده على حكمها. فقد أدركها. كأنه قد صلاها مع الامام من أولها. هذا تقدير قوله ذلك صلى الله عليه وسلم. بما ذكرنا من الاجماع وحديث النبي صلى الله عليه وسلم، واذا كان ذلك كذلك. فغير ممتنع أن يكون مدركا لفضلها وحكمها ووقتها، فالذي عليه مدار هذا الحديث وفقهه ، أن مدرك ركعة من الصلاة مدرك لحكمها في الهو وغيره، وأما الفضل فلا يدرك بقياس ولا نظر، لأن الفضائل لا تقاس. غرب جماعة أفضل من جماعة. وكم من صلاة غير متقبلة من صاحبها. وإذا كانت الأعمال لا تقع المجازاة عليها الا على قدر النيات. وهذا مالا اختلاف فيه ، فكيف يعرف قدر الفضل مع مغيب النيات عنا ؟ والمطلع عليهما العالم بها. يجازى كلا بما يشاء. لا شريك له، وقد يقصد الانسان المسجد، فيجد القوم منصرفين من الصلاة. فيكتب له أجر من شهدها لصحة نيته، والله أعلم وقد روى مثل هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد، قال، حدثنا محمد بن بكر، قال : حدثنا أبو داود، قال ، حدثنا عبد الله بن مسلمة. قال : حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمد يعني (27) ابن طحلاء عن محصن بن علي عن عوف بن الحارث، عن أبي هريرة، قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من 27) كذا بالأصل . والصواب كما في سنن أبي داود: عن محمد يعنى ابن طحلاء. وعبد العزيز بن محمد. هو الدراوردى يروي عن محمد بن طحلاء المدني. ومحصن بوزن محسن. والحديث رواه النسائي وصححه الحاكم على شرط مسلم. وهو تاهل منه. لأن محصنا مجهول الحال كما قال ابن القطان. وقال الحافظ : مستور. فلا يكون حديثه صحيحاً. 67 توضأ فأحسن وضوءه ثم راح فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله مثل أجر من صلاها أو حضرها لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا». حدثنا أبو محمد قاسم بن محمد ، قال : حدثنا خالد بن سعد. قال ، حدثنا محمد بن عبد الله المعروف بابن العواف قال : حدثنا محمد بن اسماعيل الصائغ، قال ، حدثنا عفان. وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ. قال حدثنا محمد بن اسماعيل الترمذى قال : حدثنا نعيم بن حماد. قال .. حدثنا ابن المبارك، قال : حدثنا أبو عوانة، قال: حدثنا يعلى بن عطاء. عن معبد بن (28) هرمز. عن سعيد بن المسيب، قال : حضر رجلا من الأنصار الموت، فقال ، من في البيت ؟ قالوا، أهلك وأخوانك وجلاؤك، قال : ارفعوني، فأسنده ابنه، ففتح عينيه فلم على القوم. فردوا عليه ، وقالوا ، خبرنا، قال : اني محدثكم اليوم حديثا ما حدثت به أحدا منذ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما أحدثكموه اليوم الا احتسابا، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «من توضأ في بيته فأحسن الوضوء ثم خرج الى المسجد فصلى في جماعة لم يرفع رجله اليمنى الا كتب له بها حسنة ولم يضع رجله اليسرى الا حط الله عنه بها خطيئة حتى يأتي المسجد فليقرب أو ليبعد فإذا صلى بصلاة الامام انصرف وقد غفر له فان هو أدرك بعضها وفاته بعضها فأتم مافاته كان كذلك فان هو أدرك الصلاة وقد صليت فصلى صلاته وأتمها بركوعها وسجودها كان كذلك.» (29). 2#) مجهول قاله الحافظ في تقريب التهذيب. وقال الذهبي ، تفرد عنه يعلى بن عطاء. (29) رواه أبو داود في سننه. وهو ضعيف. 68 وروى شريك عن عامر بن شقيق، عن أبي وائل ، قال ، من أدرك التشهد. فقد أدرك الصلاة. قال شريك ، يعني فضلها. وروى ابن علية . عن كثير بن شنظير، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة، قال ، اذا انتهى الى القوم وهم قعود في آخر صلاته، فقد دخل في التضعيف ، واذا انتهى اليهم وقد سلم الامام. ولم يتفرقوا. فقد دخل في التضعيف، قال عطاء ، وكان يقول . اذا خرج من بيته، وهو ينويهم، فأدركهم أو لم يدركهم، فقد دخل في التضعيف، وقال الأثرم ، سمعت أحمد بن حنبل . يقول : أن دخل مع الامام في التشهد. فقد دخل في التضعيف، وكان أبو سلمة وهو راوى الحديث، يفتي بنحو هذا. حدثنا عبد الوارث بن سفيان. قال ، حدثنا قاسم بن أصغ. قال ، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا محمد بن بشار، قال ، حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن سعيد (30) بن ابراهيم، عن أبي سلمة، قال، من خرج من بيته قبل أن يسلم الامام. فقد أدرك فهذا أبو سلمة يفتي بما يرى من الفضل، وهو فقيه جليل، روى هذا الحديث، وعلم مخرجه، فوجب أن لا يقطع في شيء من الفضائل، فان الله عز وجل هو المبتدىء بها. والمتفضل لا شريك له، اما على قدر النيات، وإما لما شاء مما سبق في علمه، واذا كان منتظر الصلاة كالمصلى في الفضل، ومن نوى الشيء كمن عمله في الفضائل. فأى مدخل ههنا للقياس والنظر ؟ وسنزيد هذا الباب بيانا في باب محمد بن المنكدر، من كتابنا هذا، عند قوله صلى الله عليه وسلم « ما من أمرىء يكون له صلاة بليل فيغلبه عليها نوم إلا كتب الله له أجر صلاته وكان نومه صدقة عليه». (30) كذا بالأصل. والصواب، سعد بن ابراهيم، وهو ابن عبد الرحمن بن عوف وأبو سلمة عمه. 69 ونوضح ذلك بالأثر الصحيح. ان شاء الله تعالى. وأولى ما قيل به في هذا الباب من آراء الرجال . قول أبي هريرة وقول أبي سلمة. لروايتهما لهذا المعنى ، وموضعهما من العلم، وظاهر هذا الحديث حجة لمن تقلده، وبالله التوفيق. وفي هذا الحديث من الفقه أيضا ، أن من أدرك ركعة من الجمعة أضاف اليها أخرى. فصلى ركعتين. ومن لم يدرك منها ركعة، صلى أربعا لأن في قوله صلى الله عليه وسلم ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة )» دليلا على أن من لم يدرك منها ركعة. فلم يدركها ومن لم يدرك الجمعة. صلى أربعا وهذا موضع اختلف الفقهاء فيه. فذهب مالك والشافعي وأصحابهما والثورى والحسن ابن حي والأوزاعي وزفر بن الهذيل ومحمد بن الحسن في الأشهر عنه. والليث بن سعد، وعبد العزيز بن أبي سلمة واحمد بن حنبل الى أن من لم يدرك ركعة من صلاة الجمعة مع الامام صلى أربعا. وقال احمد ، اذا فاته الركوع صلى أربعا، واذ أدرك ركعة، صلى إليها أخرى . عن (31) غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم ابن مسعود وابن عمر وأنس. ذكره الاثرم عن أحمد. ثم قال ، حدثنا أحمد. حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب عن نافع عن ابن عمر، قال ، اذا أدرك من الجمعة ركعة صلى اليها أخرى. وإذا أدركهم جلوسا صلى أربعا. قال أبو عبد الله، ما أغربه. يعنى أن هذا الحديث غريب عن ابن عمر وذكر الأثرم عن سعيد بن المسيب وإبراهيم والزهرى مثله. 31) كذا بالأصل، وكتب الناسخ بجانبها علامة استشكال. والصواب، وورد ذلك عن غير واحد وهي عبارة المؤلف في الاستذكار. 70 قال أبو عمر : قد روى عن على بن أبي طالب أيضا مثله (32) وعن الحسن البصري وعلقمة والأسود وعروة، وبه قال إسحاق وأبو ثور، وقال ابن شهاب: هي النة، ذكر ملك في موطئه : أنه سمع ابن شهاب يقول، من أدرك من صلاة الجمعة ركعة، فليصل أخرى. قال ابن شهاب ، وهي السنة. قال مالك . وعلى ذلك أدركت أهل العلم ببلدنا وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)). حدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا عبد الله بن جعفر وعبد الله ابن عمر، قالا ، حدثنا یوسف بن یزید. حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا ابن المبارك ، عن معمر والأوزاعي وملك بن أنس، عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها )». قال الزهري ، فنرى الجمعة من الصلاة. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف، إذا أحرم في الجمعة، قبل سلام الإمام. صلى ركعتين. وروى ذلك أيضا عن ابراهيم النخعي والحكم بن عتيبة وحماد. وهو قول داود. واحتجوا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)) وقد روى «ما فاتكم فاقضوا (33))) قالوا، والذي فات ركعتان، لا أربع، ومن أدرك الإمام قبل سلامه، فقد أدرك ، لأنه مأمور بالدخول معه. وروى عن محمد بن الحسن القولان جمعيا، وروى عنه أيضا ، أنه قال، يصلي أربعا يقعد في الثنتين الأوليين. بمقدار التشهد، فإن لم يفعل، أمرته أن يعيد أربعا. 32) وعن عمران بن حصين أيضاً، في مصنف عبد الرزاق. 33) رواه أحمد والنائي من حديث أبي هريرة، وفى صحيح مسلم من حديثه أيضا(( اذا ثوب بالصلاة فلا يسعى اليها أحدكم ولكن ليمش وعليه السكينة والوقار فصل ما أدركت واقض ماسبقك ». 71 قال أبو عمر : في قوله صلى الله عليه وسلم ((ما أدركتم فصلوا)» مع قول الجمهور فيمن أدرك الامام قد رفع رأسه من آخر ركعة ، أنه يصلى معه السجدتين والجلوس ولا يعتد بشيء من ذلك. دليل على فساد قول عبد العزيز بن أبي سلمة ، حيث قال ، اذا أدرك الامام يوم الجمعة في التشهد قعد بغير تكبير، فإذا سلم الامام. قام وكبر ودخل في صلاة نفسه. قال، وإن قعد مع الامام بتكبير، سلم اذا فرغ الامام. وقام فكبر الظهر . وفي قوله صلى الله عليه وسلم ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)) فساد قول من قال ، ان من فاتته الخطبة يوم الجمعة صلى أربعاء لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخص جمعة من غيرها. وقد قال بأن من فاتته الخطبة على أربعا. جماعة من التابعين منهم عطاء وطاوس ومجاهد ومكحول . وقد حدثني محمد بن عبد الله . قال : حدثنا محمد بن معاوية. قال، حدثنا اسحاق بن أبي حنان. قال حدثنا هشام بن عمار، قال حدثنا عبد الحميد . (34) قال، حدثنا الأوزاعي، قال : سألت الزهرى عن رجل فاتته خطبة الامام يوم الجمعة. وأدرك الصلاة، فقال . حدثني أبو سلمة، أن أبا هريرة، قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من أدرك ركعة من صلاة فقد أدركها)» واختلف العلماء في حد ادراك الركعة مع الامام فروى عن أبي هريرة من طريق فيه (35) نظر، أنه قال ، من أدرك القوم ركوعا فلا يعتد 34) عبد الحميد هو ابن حبيب بن أبى العشرين أبو سعيد الدمشقى كاتب الأوزاعي، ولم يرو عن غيره. صدوق ربما أخطأ . 35) كيف هذا وقد روى البخاري في جزء القراءة بإسناد حسن عن أبي هريرة قال : لا يجزئك الا أن تدرك الإمام قائما قبل أن يركع. وحكى الحافظ في الفتح هذا القول 72 بها. وهذا قول لا نعلم أحدا قال به من فقهاء الأمصار، ولا من علماء التابعين، وقد روى معناه عن أشهب وروى عن جماعة من التابعين ، أنهم قالو، اذا أحرم الداخل والناس ركوع أجزأه، وان لم يدرك الركوع، وبهذا قال ابن أبي ليلى والليث بن سعد وزفرين الهذيل قالوا : اذا كبر قبل أن يرفع الامام رأسه ركع كيف أمكنه ، واتبع الامام. وكان بمنزلة النائم. (36) واعتد بالركعة. وقد روى عن ابن أبي ليلى والليث بن سعد وزفر ابن الهذيل والحسن بن زياد .. أنه اذا كبر بعد رفع الامام رأسه من الركعة، قبل أن يركع اعتد بها. وقال الشعبي : اذا انتهيت الى الصف المؤخر، ولم يرفعوا رؤوسهم، وقد رفع الامام رأسه فركعت فقد أدركت. لأن بعضهم أئمة ببعض . رواه داود)) (37) عن الشعبي، وقال جمهور العلماء ، من أدرك الامام راكعا. فكبر وركع وأمكن يديه من ركبتيه قبل أن يرفع الامام رأسه من الركوع، فقد أدرك الركعة، ومن لم يدرك ذلك. فقد فاتته الركعة. ومن فاتته الركعة فقد فاتته الجدة، لا يعتد بالسجود. وعليه أن يجد مع الامام. ولا يعتد به. هذا مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم، وهو قول الثورى والأوزاعي وأبي ثور واحمد بن حنبل واسحاق. وروى ذلك عن على وابن مسعود وزيد بن ثابت وابن عمر وعطاء وابراهيم النخعي وميمون بن مهران وعروة بن الزبير، ذكر عن أبي هريرة وجماعة. وقال: حكاه البخاري في القراءة خلف الإمام عن كل من ذهب إلى وجوب القراءة خلف الإمام واختاره ابن خزيمة والصبغي وغيرهما من محدثي الشافعية وقواه الشيخ تقي الدين السبكي من المتأخرين اهـ (14) يعنى اذا نفس الرجل في الصلاة وهو قائم. ثم أدرك الإمام راكما كان مدركا للركعة. روى عبد الرزاق عن الحسن. في رجل دخل مع قوم في صلاتهم . فنعس حتى ركع الإمام. قال : يتبع الإمام. (٤) داود هو ابن أبي هند القشيري البصري. تلميذ الشعبي. ثقة متقن كان يهم بأخرة 73 ابن أبي شيبة ، أخبرنا حفص بن غياث عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر، قال : إذا جئت والامام راكع فوضعت يديك على ركبتيك قبل أن يرفع رأسه. فقد أدركت، وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج قال ، أخبرني نافع عن ابن عمر، قال .. إذا أدركت الامام راكعا فركعت قبل أن يرفع رأسه، فقد أدركت، وان رفع قبل أن تركع فقد فاتتك. وعن معمر عن الزهرى عن سالم ، أن زيد بن ثابت وابن عمر، قالا، في الذى يدرك القوم ركوعا مثل ذلك أيضا. قالا ، وان وجدهم سجودا سجد معهم، ولم يعتد بذلك. وذكر مالك في الموطأ عن نافع عن ابن عمر ، أنه كان يقول، اذا فاتتك الركعة، فقد فاتتك الجدة. قال مالك ، وبلغني أن أبا هريرة كان يقول ، من أدرك الركعة، فقد أدرك السجدة، ومن فاته قراءة أم القرآن. فقد فاته خير كثير. وذكر ابن أبي شيبة عن يحيى بن آدم قال ، حدثنا اسرائيل عن أبي اسحاق عن هبيرة. (38) عن علي رضي الله عنه، قال : لا يعتد بالسجود، اذا لم يدرك الركوع. قال : وحدثنا يحيى بن آدم حدثنا اسرائيل عن أبي اسحاق عن أبي الأحوص، وهبيرة، عن عبد الله. قال : اذا لم يدرك الركوع، فلا يعتد بالسجود. واختلف العلماء أيضا فيما يكبر من أدرك القوم مع الامام ركوعا. فقالت طائفة، تجزئه تكبيرة واحدة، واختلف القائلون بهذا. فمنهم من قال : يكبر تلك التكبيرة، واقفا يحرم بها، ثم ينحط ولا تجزئه إن كبرها في حال الانحطاط للركوع. لأن الصلاة انما تفتتح بالقيام، لا بالركوع. ومنهم من قال ، ان ابتدأها واقفا وانحط بها لركوعه مفتتحا لصلاته بنية التحريم أجزأه ذلك. ذكر مالك عن ابن شهاب، قال ، اذا 38) هبيرة بالتصغير ابن يريم بوزن عظيم. الشيباني أبو الحارث الكوفي لا بأس به 74 أدرك الرجل الركعة فكبر تكبيرة واحدة أجزأت عنه تلك التكبيرة، قال مالك ، وذلك إذا نوى بتلك التكبيرة افتتاح الصلاة، هكذا في الموطآت عن مالك. وليحيى بن يحيى في الموطأ عن مالك فيمن ـها عن تكبيرة الافتتاح وكبر للركوع الأول أن ذلك يجزى عنه إذا نوى بهذا. الافتتاح. وهذا يحتمل القولين جميعا. وكذلك اختلف في ذلك المتأخرون من أصحاب ملك. وتحصيل المذهب ، أنه اذا افتتحها قائما. وانحط بها مكبرا راكعا ، أنها تجزيه من تكبيرة الاحرام. اذا نواها بذلك. وذكر ابن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن معمر عن الزهرى عن سالم عن ابن عمر وزيد ابن ثابت قالا ، اذا أدرك القوم ركوعا فانه تجزيه تكبيرة واحدة، وهو قول عروة وابراهيم وعطاء والحسن وقتادة والحكم بن عتيبة وميمون، وجماعة وكلهم يستحب أن يكبر تكبيرتين، واحدة للاحرام. وثانية للركوع. فان كبر واحدة لافتتاح الصلاة، والركعة أجزأه. وعلى هذا مذهب جماعة الفقهاء بالحجاز والعراق وأتباعهم، وقال ابن سيرين وحماد بن أبي سليمان ، لا يجزيه حتى يكبر تكبيرتين، واحدة يفتتح بها. وثانية يركع بها. والقول الأول . أصح من جهة النظر وقد بينا ما يجب من التكبير ومالا يجب منه في الباب الذى بعد هذا، والحمد لله. ومن هذا الباب مراعاة الركعة عند مالك وجماعة معه. المسافر يصلي وراء المقيم. وقد اختلف العلماء فيها، فقال مالك وأصحابه ، اذا لم يدرك المسافر من صلاة المقيم ركعة صلى ركعتين . وان أدرك مع المقيم ركعة، صلى أربعا. وهو قول الحسن والنخعي والزهرى وقتادة. وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والثورى والأوزاعي واحمد ابن حنبل وأبو ثور، اذا دخل المسافر في صلاة المقيم. صلى صلاة مقيم 75 أربعاء وان أدركه في التشهد. وروى ذلك عن ابن عمر وابن عباس وجماعة من التابعين، وفي هذه المسألة أيضا قولان آخران. يردهما هذا الحديث ، أحدهما ، أن المسافر إذا أدرك ركعتين من صلاة المقيم. استجزأ بهما وسلم بسلامه. روى هذا عن طاوس والشعبي، والآخر : أن للمسافر أن ينوى خلف المقيم صلاة مسافر، فاذا تشهد في الجلة الوسطى. سلم وخرج ،وأن ادرك المقيم جالسا، صلى صلاة مسافر. هذا قول اسحاق بن راهويه. وهذان قولان ضعيفان شاذان. والناس على القولين الأولين. ومن هذا الباب أيضا ، المأموم لا يدرك ركعة مع الامام. أو يدركها وقد سها الامام. قبل أن يدخل معه هذا الداخل. هل عليه سجود السهو أم لا؟ فقال مالك ، اذا أدرك معه ركعة لزمه أن يسجد معه لهوه. وإن لم يدرك معه ركعة، لم يلزمه ذلك، ومذهب مالك في ذلك أن سجدتي السهو ان كانتا قبل السلام. سجدهما معه، وان كانتا بعد السلام لم يسجدهما معه. وسجدهما اذا قضى باقي صلاته ، وهو قول الأوزاعي والليث. وقال الشافعي والكوفيون وسائر الفقهاء : من دخل مع الامام في بعض سهوه (39) لزمه ويسجد معه، وعن الشافعي ، أنه يسجدهما بعد القضاء ايضا. قال أبو عمر : من راعي الركعة وادراكها في هذه المسائل . شهد له ظاهر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)» لأن من أدرك الصلاة من أولها. لزمه حكمها في كل شيء منها. فقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مدرك ركعة منها (34) كذا. ولعلى الصواب، صلاته . لزمه سهوه. 76 كمدركها. فذلك عندى على العموم، والله أعلم. ومن هذا الباب عند مالك وأصحابه ، الرجل يدرك ركعة من صلاة الجماعة، فلا يعيد تلك الصلاة في جماعة. إذا أدرك منها ركعة تامة. وإن لم يدرك الا الجود أو الجلوس ، فله أن يعيد في جماعة، ومن هذا الباب أيضا ، الحكم فيمن أدرك ركعة من الصلاة ، هل هي أول صلاته ؟ أو آخرها ؟ فاختلف العلماء في ذلك. فروى عن مالك ، أن ما أدرك هو أول صلاته، الا أنه يقضي ما فاته بالحمد وسورة، ولم يختلف قول مالك وأصحابه ، أن المأموم يقضي ما فاته على حسب ما قرأ إمامه، وقال ابن القاسم ، وما أدرك. فهو أول صلاته. ورواه عن مالك. وقول الشافعي في هذه المسألة. كرواية ابن القاسم سواء ، ما أدرك هو أول صلاته، ويقضي بالحمد لله وسورة، وهو قول الأوزاعي ومحمد بن الحسن، وبه قال أحمد بن حنبل والطبرى وجماعة. وروى ابن عبد الحكم عن مالك ، أن ما أدرك فهو آخر صلاته، وبه قال أشهب. وهو قول أبي حنيفة والثورى وأبي يوسف والحسن بن حي وكل هؤلاء القائلين بالقولين جميعا، يقولون : يقضي ما فاته بالحمد وسورة على حسب ما قرأ إمامه. وقد روى عن على بن أبي طالب وأبي الدرداء وسعيد بن المسيب والحسن البصرى وعمر بن عبد العزيز ومكحول وعطاء والزهرى أن ما أدرك فهو أول صلاته، ولم يرو عنهم في قضاء القراءة شيء منصوص وروى عن ابن عمر ومجاهد وابن سيرين ، أن ما أدرك فهو آخر صلاته. ومن قال هذا القول . فليس يجيء على أصله الا القراءة كما قرأ الامام لا غير. وقال المزني صاحب الشافعي وداود بن على واسحاق بن راهويه وطائفة منهم عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون ، ما أدرك فهو أول 77 صلاته. ويقرأ في الركعتين اللتين يقضيهما بالحمد وحدها. قال أبو عمر : هذا الاختلاف كله انما هو في القضاء للقراءة، ولا يختلفون أن من فاته شيء من صلاته. فهو بان في ركوعه وسجوده. فقف على هذا الأصل. والقياس على قول من قال ما أدرك فهو أول صلاته. ما قاله المزني. والله أعلم. ولم يختلفوا أن من فاته بعض صلاته. يتشهد في آخرها. ويحرم اذا دخل. وهذ يدل على أن ما أدرك فهو أول صلاته. ويقضي آخرها، وبالله التوفيق. وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ومافاتكم فاقضوا» (40) ويحتج بهذا كل من قال: ما أدرك فهو آخر صلاته. وسنذكر الروايات في ذلك على وجهها إن شاء الله. في باب العلاء بن عبد الرحمن من كتابنا هذا. وبالله توفيقنا وعوننا. (4) تقدم تخريجه 78 حديث ثان لابن شهاب عن أبي سلمة متصل صحيح مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن , أن أبا هريرة كان يصلي لهم فيكبر كلما خفض ورفع فلما انصرف قال . والله اني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم (1). لم يختلف عن مالك رواة الموطا في هذا الحديث، ورواه محمد بن مصعب القرقماني (2) عن مالك باسناده هذا عن الزهرى عن أبي سلمة قال ، صلى لنا أبو هريرة فكان يرفع يديه في كل خفض ورفع ثم قال ، اني لأعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. هكذا قال: كان يصلى ويرفع يديه في كل خفض ورفع حتى يفرغ من صلاته. ذكره الدارقطني عن رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف وملم عن يحيى بن يحيى كلاهما عن مالك. ورواه مسلم من طريق يونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة أن أبا هريرة كان حين يستخلفه مروان على المدينة. اذا قام الصلاة المكتوبة. كبر كلما خفض ورفع، فإذا سلم أقبل على أهل المسجد قال، والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الصحيحين عن مطرف قال، صليت أنا وعمر ان بن حصين خلف علي بن أبي طالب. فكان يكبر كلما رفع ووضع، فلما انصرفنا من الصلاة أخذ عمر أن بيدي ثم قال: لقد صلى بنا هذا صلاة محمد صلى الله عليه وسلم وروى أحمد والطحاوي بأسناد صحيح عن أبي موسى الأشعري. قال ، ذكرنا علي رضي الله عنه صلاة كنا نصليها مع النبي صلى الله عليه وسلم إما نياها واما تركناها عمدا. يكبر كلما خفض، وكلما رفع. وكلما سجد. وروى النسائي عن عبد الرحمن بن الأمم . قال: سئل أنس بن مالك عن التكبير في الصلاة ؟ فقال يكبر اذا ركع. واذا سجد. وإذا رفع رأسه من السجود. واذا قام من الركعتين. فقال حطيم عم تحفظ هنا ؟ فقال : عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر. ثم سكت فقال له حطيم. وعثمان ؟ قال ، وعثمان. وحطيم رجل كان يجالس أنا. 2) الفرقاني بضم القافين، بينهما راء ساكنة، وبسين مهملة، ويكر القافان أيضا نسبة الى بلد قرقان. ولبن مصعب هذا. صدوق كثير الغلط توفى سنة 208. تقريب التهذيب 79 القاضي أبي عمر محمد بن يوسف بن يعقوب، عن أحمد بن ملاعب. عن محمد بن مصعب. قال الدارقطني ، قال لنا القاضي أبو عمر ، هكذا قال محمد بن مصعب، وانما هو كان يكبر في كل خفض ورفع، وقال فيه ابراهيم (3) بن طهمان عن مالك وعباد (4) بن اسحاق ويحيى بن سعيد عن أبي سلمة أن أبا هريرة كان يصلى لهم فيكبر في كل خفض ورفع وقيام وقعود ، وليس في الموطا عند رواته ، وقيام وقعود. وفي هذا الحديث من الفقه، أن حكم الصلاة أن يكبر في كل خفض ورفعٍ منها. وأن ذلك سنتها، وهذا قول مجمل، لأن رفع الرأس من الركوع ليس فيه تكبير، انما هو التحميد باجماع فتفسير ذلك ، أنه كان يكبر كلما خفض ورفع الا في رفعه رأسه من الركوع، لأنه لا خلاف في ذلك. وفيه ، أن الناس لم يكونوا كلهم يفعلون ذلك ، ولذلك قال : أنا أشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم، ومما يدلك على ذلك . ما ذكره ابن أبي ذئب في موطئه عن سعيد بن سمعان ، أنه (5) قال ثلاث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلهن تركهن الناس. كان اذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدا، وكان يقف قبل القرآة هنية، يسأل الله من فضله. وكان يكبر كلما خفض ورفع، وقد أوضحنا هذا المعنى في باب ابن شهاب عن على بن حسين والحمد لله. وقد قال قوم من أهل العلم، ان التكبير انما (3) ابراهيم بن طهمان الخراساني أبو سعيد سكن نيابور ثم مكة ثقة يغرب تكلم فيه من أجل الارجاء. ويقال رجع عنه، توفى سنة 168. روى له التة. 4) عباد بموحدة اسمه عبد الرحمن بن اسحق بن عبد الله بن الحارث المدني، صدوق رمى بالقدر، روى له مسلم والأربعة . وعلق له البخاري. 5) سعيد بن سمعان بفتح السين وكرها وسكون الميم الأنصاري الزرقي مولاهم . المدني. قال الحاكم : تابعي معروف، وثقه النسائي وابن حبان والدارقطني، قال الحافظ ، ولم يصب الأزدي في تضمیفه. قلت ، وقول الذهبي ، فیه جهالة. خطأ. 80