Indexed OCR Text

Pages 461-480

((والذين جاءوا من بعدهم)) (1) انما هو استئناف كلام للدعاء
لهم بدعائهم لمن سبقهم بالايمان ، لا لغير ذلك ، قالوا وليس
يخلو فعل عمر - رضى الله عنه - فى توقيفه الارض من أحد
وجهين ، ( اما ) أن تكون غنيمة استطاب أنفس أهلها ، فطابت
بذلك فوقفها ، وكذلك روى جرير أن عمر استطاب نفوس
أهلها ، وكذلك صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سبى
هوازن ، استطاب أنفس الغانمين عما كان بأيديهم : - على ما
نقله ثقات العلماء، ( واما أن يكون ما وقفه عمر فيئا ، فلم يحتج
فى ذلك الى مراضاة أحد ) .
قال أبو عمر : القول فى هذه المسئلة طويل بين
العلماء المختلفين فيها ، وفيما ذكرنا منها كفاية لمن فهم . فهذا
ما أوجبه العلم من القول فى فتح خيبر ، وما جرى مجراها من
أرض الغنائم .حدثنى سعيد بن نصر ، وعبد الوارث بن سفيان
قالا : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا جعفر بن محمد
الصائغ ، قال حدثنا محمد بن سابق ، قال حدثنا ابراهيم بن
طهمان ، عن أبى الزبير ، عن جابر ، أنه قال : أفاء الله على رسوله
خيبر ، فأقرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما كانوا ،
وجعلها بينهم وبينه ، وبعث عبد الله بن رواحة فخرصها
عليهم (2). حدثنا عبد الوارث، قال : حدثنا قاسم ، قال حدثنا
اما: د - ج. فطابت: د، وطابت: ج.
(4
( وأما أن يكون ... مرضاة أحد): ج - د .
(8
قالا : ج ، قال : د .
بينهم وبينه: ج ، بينها وبينهم : د .
(18
(1) الآية: 10 - سورة الحشر.
2) رواه أحمد ، قال فى مجمع الزوائد 120/4 - 121 - ورجاله
رجال الصحيح .
- 461 -

عبيد بن عبد الواحد بن شريك ، قال حدثنا أحمد بن محمد بن
أيوب ، قال حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن ابن اسحاق ، قال :
حدثنى نافع ، عن ابن عمر ، قال : خرجت أنا والزبير والمقداد
ابن الاسود الى أموالنا بخيبر نتعهدها ، فلما قدمنا تفرقنا فى
أموالنا ، قال فعدي على تحت الليل - وأنا نائم ، ففدعت يداي
من مرفقى ، فلما أصبحت استصرخ على صاحباي فأتيانى
غسألانى من صنع هذا بك ؟ فقلت لا أدري ؟ قال : فأصلحا من
يدي ( ثم قدما بى على عمر ، فقال : هذا عمل يهود ) . ثم قام
فى الناس خطيبا فقال : أيها الناس ، ان رسول الله صلى الله
عليه وسلم كان عامل يهود خيبر على انا نخرجهم اذا شئنا .
وقد عدوا على عبد الله بن عمر ففدعوا يديه ، كما قد بلغكم ،
مع عدوتهم على الانصار قبله ، لا نشك أنهم أصحابه ، ليس تنا
عدو غيرهم ، فمن كان ( له ) مال ( بخيبر ) فليلحق به ، فانى
مخرج يهود ، فأخرجهم (1) . وروى الحجاج بن أرطاة عن نافع
عن ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دفع خيبر الى
أهلها بالشطر ، فلم يزل معهم حياة رسول الله صلى الله عليه
وسلم كلها ، وحياة أبى بكر كلها حتى بعثنى اليهم عمر
لاقاسمهم ، فسحرونى فتكوعت يداي ، فانتزعها عمر منهم (2)
واما قوله فى هذا الحديث أقركم ما أقركم الله . فالمعنى فى
ذلك - والله أعلم - أنه صلى الله عليه وسلم - كان يكره ان يكون
1 - 2) أحمد بن محمد بن أيوب : د ، محمد بن أحمد بن أيوب: ج .
8) ( ثم قد ما بى ... يهود ): ج - د .
11) بلغكم : ج ، بلغهم : د .
13) ( له) ج - د .بخيبر: ج - د.
16) معهم: د، يعتمد: ج. ( حياة رسول الله كلها، وحياة أبى بكر كلها )
ج . كلمة كلها فيهما ساقطة فى د .
18) فتكوعت : د، فكوعت : ج .
(1) رواه أحمد 15/1، وأخرجه البخاري فى الشروط بمعناه 79/2 .
(2) رواه أحمد 30/2 .
-462 L

بأرض العرب غير المسلمين ، وكان يحب أن لا يكون فيها دينان،
كنحو محبته فى استقبال الكعبة ، حتى نزلت (( قد نرى تقلب
وجهك فى السماء فلنولينك قبلة ترضاها)) (1) الآية. وكان لا
يتقدم فى شىء الا بوحى ، وكان يرجو أن يحقق الله رغبته
ومحبته ، فذكر لليهود ما ذكر ، منتظرا للقضاء فيهم باخراجهم
عن أرض العرب ، فلم يوح اليه فى ذلك شىء الى أن حضرته
الوفاة ، فأتاه فى ذلك ما أتاه ، فذكر ان لا يبقى دينان بأرض
العرب ، وأوصى بذلك (2). وقد ذكرنا جملا من هذا المعنى
فيما سلف من كتابنا هذا ، وقد ذكر معمر عن ابن شهاب فى
هذا الحديث ما يدل على ( نحو ) ما قلنا . ذكر عبد الرزاق
قال حدثنا معمر ، عن الزهري، عن ابن المسيب، أن النبى صلى
الله عليه وسلم دفع خيبر الى اليهود على أن يعملوا فيها ،
ولهم شطرها . قال : فمضى على ذلك رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، وأبو بكر ، وصدرا من خلافة عمر ، ثم أخبر عمر
أن النبى صلى الله عليه وسلم قال فى وجعه الذي مات فيه:
لا يجتمع دينان بأرض الحجاز ، أو قال بأرض العرب، ففحص
عنه حتى وجد ( عليه ) الثبت ، فقال من كان عنده عهد من
رسول الله صلى الله عليه فليأت به ، والا فانى مجليكم.
فأجلاهم عمر (3) ؟ قال عبد الرزاق وأنبأنا ابن جريج قال :
أنبانا موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر أن عمر أجلى
10) نحو: د - ج .
13) ولهم شطرها: ج . ولم ينتظرها: د.
17) ( عليه) : ج - د.
19) فأجلاهم عمر: د، فأجلاهم - باسقاط (عمر): ج .
(1) رواه أحمد ، منتقى الأخبار 67/8 .
2) أنظر المصنف 98/8 .
3) أخرجه البيهتى فى السنن الكبرى 208/9 .
- 463 -

اليهود والنصارى من أرض الحجاز ، وكان رسول الله صلى الله
عليه وسلم لما ظهر على خيبر ، أراد أن يخرج اليهود منها ،
وكانت الارض حين ظهر عليها ، لله ولرسوله وللمسلمين ، واراد
اخراج اليهود منها ، فسألت اليهود رسول الله صلى الله عليه
وسلم أن يقرهم بها على أن يكفوه عملها ، ولهم نصف الثمر ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نقركم على ذلك ما شئنا،
فقروا بها حتى أجلاهم عمر الى تيماء ، وأريحاء (1) ؟ قال عبد
الرزاق وأخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار ، قال : سمع عمر
ابن الخطاب رجلا من اليهود يقول : قال لى رسول الله صلى
الله عليه وسلم كأنى ( بك ) وقد وضعت كورك على بعيرك ، ثم
سرت ليلة بعد ليلة ، فقال عمر : انه والله لا تمسون بها ، فقال
اليهودي : ما رأيت كلمة كانت أشد على من قالها ، ولا
أهون على من قيلت له ( منها ) .
قال أبو عمر : ليس فى قوله فى هذا الحديث
أقركم ما أقركم الله - دليل على جواز المساقاة إلى أجل غير
معلوم ، ومدة غير معينة ، لان السنة قد أحكمت معانى
الاجارات وسائر المعاملات ، من الشركة والقسمة ، وأنواع
أبواب الربا ، والعلة بينه فى قصة اليهود ، وذلك انتظار حكم
الله غيهم ، فدل على خصوصهم فى هذا الموضع، لأنه موضع
خصوص لا سبيل الى أن يشركهم فيه غيرهم ، والذي عليه
العلماء بالمدينة ، أن المساقاة لا تجوز الا الى أجل معلوم ،
وسنين معدودة الا أنهم يكرهونها فيما طال من السنين ، مثل
العشر فما فوقها ،وقد قيل ان رسول الله صلى الله عليه وسلم
10) ( بك) : ج - د.
10 - 11) على من: د، على ممن: ج، منها : جـ ـ د.
15) السنة :. د ، الشريعة: ج .
20) سنين معدودة الا: د . سنين معدودة مفهومة الا : ج .
1) رواه أحمد والبخاري ، وأخرجه البيهقى فى السنن الكبري 207/9 .
- 464 -

( انما ) قال : أقركم ما أقركم الله ، وكان يخرص عليهم ، لان
الله كان قد أفاءها عليه بغير قتال ، أو بعضها على ما تقدم وصفنا
له وكان أهلها له ولمن استحق شيئا منها ، كالعبيد لانه سباهم
ومن عليهم ) ، وجائز بين السيد وعبده ، ما لا يجوزبينه وبين
غيره ، لان ماله له ، وله انتزاعه منه ، الا ترى أنه ليس بين
العبد وسيده ربا، وان كره ذلك لهما عندنا . واما الخرص
فى المساقاة ، فان ذلك غير جائز عند أكثر العلماء فى القسمة
والبيوع ، ( الا أن أصحابنا يجيزون ذلك عند اختلاف أغراض
الشركاء ، ولهم فى ذلك ما نورده بعد عنهم فى هذا الباب - ان
شاء الله -. وأكثر العلماء يجيزون الخرص للزكاة ) وانما
يجوز ( ذلك ) عندهم فى الزكاة ، لان المساكين ليسوا شركاء
معينين ، وانما الزكاة كالمعروف ، وأهلها فيها أمناء . واما قسمة
الثمار فى رؤوس الاشجار ( فى المساقاة أو غيرها ) ، فلا يصلح
عند أكثر العلماء ، الا أن لاصحابنا فى اجازة قسمة ذلك اختلافا،
سنذكره عنهم وعمن سلك سبيلهم فى ذلك بعد فى هذا الباب
- ان شاء الله تعالى -، وانما لم يجز أكثر العلماء القسمة فى
ذلك الا كيلا فيما يكال ، أو وزنًا فيما يَوزن، لنهى رسول الله
صلى الله عليه وسلم عن المزابنة ، وعن بيع التمر بالتمر ، الا
(1) انما ج - د .
ـا تقدم : د.
2) أو بعضها على ما تقدم: ح، أو بقتال على حسب ما
4-3) كالعبيد لانه سباهم ومن عليهم: ج - دعا لكن فى د، زيادة هذه
الكلمة : عليه ، قبل وجائز .
6) وبين سيده: د، وسيده - باسقاط ( بين ): ج
8 - 10) ( الا أن أصحابنا ... الخرص للزكاة) : ج ـ ت ( ذلك). د .ج
13) فى رؤوس: ج، على رؤوس: د. (فى المساقاة وغيرها). ج - د.
15) عنهم +ج . عندهم : ٥. ١١٥٥ .* رق منا
17) ذلك ذلك الا : د. ذلك أن يكون الا: ج .
التمهيد ج٦
- 465

مثلا بمثل (2)، ( وأما حكاية قول أصحابنا فى ذلك ) ، فكان ابن
القاسم يقول ويرويه عن مالك : لا يجوز من قسمة الثمار فى
رؤوس النخل اذا اختلفت حاجة الشريكين ، الا التمر والعنب
فقط، واما الخوخ والرمان والسفرجل والقثاء والبطيخ وما
أشبه ذلك من الفواكه التى يجوز فيها التفاضل يدا بيد ، فانه
لم يجز مالك اقتسامه على التحري ، وكان يقول : المخاطرة
تدخله حتى يبين فضل أحد النصيبين على صاحبه . حكى ذلك
ابن حبيب عن ابن القاسم ، قال ابن حبيب : وقال مطرف وابن
الماجشون وأشهب : ولا بأس باقتسامه اذا تحرى وعدل ، أو
كان على التجاوز والرضى بالتفاضل ، قال : وهو قول أصبغ ،
وبه أقول ، لان ما جاز فيه التفاضل ، جازت قسمته بالتحري.
وذكر سحنون عن ابن القاسم ، عن مالك ، أنه سأله غير مرة عن
قسمة الفواكه بالخرص فأبى أن يرخص فى ذلك ، قال : وذلك ان
بعض أصحابنا ذكر أنه سأل مالكا عن قسمة الفواكه بالخرص،
فأرخص فيه ، فسألته عن ذلك فأبى أن يرخص ( لى ) فيه .
قال أشهب : سألت مالكا مرات عن ثمرة النخل وغيرها من
الثمار تقسم بالخرص ، فكل ذلك يقول لى اذا طابت الثمرة من
النخل وغيرها ، قسمت بالخرص . واختار هذه الرواية يحيى
ابن عمر قياسا عن جواز بيع العرايا فى غير النخل والعنب ،
كما يجوز فى النخل والعنب ، ويجوز بيع ذلك كله بخرصه الى
(1) ( واما حكاية قول أصحابنا فى ذلك): د - ج ، فكان: د ، وكان: ج
الا التمر: د، اليه لا التمر: ج .
(3
13) نابى : ج ، فاما : د
(( قال أشهب .. ولا بالخرص)) تقدم فى د ، وتأخر فى ج .
(14
(15
لی: د - ج. قال اشهب: د، وقال أشهب: ج .
قسمت : د، اقتسمت: ج .
(18
(2) تقدم حديث المزابنة فى ص 4041 - 443 من هذا الجزء ، وانظر
ج 313/2 .
~ 466 -

الجذاذ . قال يحيى بن عمر أشهب : لا يشترط فى الثمار الا
طيبها ، ثم يقسمها بين أربابها بالخرص ، ولا يلتفت الى
اختلاف حاجاتهم، ورواه عن مالك، ( قال): وابن القاسم
يقول : لا يجوز أن يقسم بينهم بالخرص ، الا أن يختلف غرض
كل واحد منهم ، فيريد أحدهم أن يبيع ، والآخر أن ييبس
ويدخر ، والآخر أن يأكل ، فحينئذ يجوز لهم قسمتها بالخرص
اذا وجد من أهل المعرفة من يعرف الخرص ، وان لم تختلف
حاجاتهم ، لم يجز ذلك لهم ، وان اتفقوا على أن يبيعوا ، أو
على أن يأكلوا رطبا أو تمرا أو على أن يجذوها تمرا ، لم
يقسموها ولا بالخرص ( وقال سائر أهل العلم : لا تجوز
القسمة فى شىء من ذلك كله ، الا على أصله مع (1) اختلافهم
فى ذلك أيضا ). ( واما الشافعى فتحصيل مذهبه ، أن الشركاء
فى النخل والشجر المثمر اذا اقتسمت الاصول بما فيها من
الثمرة ، جاز ، لان الثمرة تبع للاصول ، وكان كل واحد منهم
قد باع حصته من عراجين النخل وأغصان الشجر ، بحصة
شريكه فى الثمر ، وكذلك الارض اذا قسمت عنده مزروعة (2)،
كان الزرع تبعا للارض فى القسمة ، والقسمة عنده مخالفة
البيوع ، قال : لانها تجوز بالقرعة ، والبيع لو وقع على شرط
لم يجز أيضا ، فان الشريك يجبر على القسم ، ولا يجبر على
البيع . وأيضا فان التحابى فى قسمة الثمرة وغيرها جائز ، وذلك
6) قال وابن القاسم : ج ، وابن القاسم - باسقاط (قال): د
7) ياكلون رطبا أو تمرا: ج ، باكلوها رطبا: د .
10-8) ولا بالخرص: ج، بالخرص : - باسقاط ( ولا ) ، وقال سائر أهل
العلم ... فى ذلك ( أيضا ): ج - د .
10 - 18) ( وأما الشافعى .. عند أصحابه ): د - ج .
(1) فى الاصل (من ) .
(2) فى الاصل ((وروعه).
-467 -

معروف وتطوع ، ولا يجوز ذلك فى البيع ، ولا يجوز عند
الشافعى قسمة الثمرة قبل طيبها بالخرص على حال ، ويجوز
عنده قسمتها مع الاصول - على ما ذكرنا . وقد قال فى كتاب
الصرف يجوز قسمتها بالخرص اذا طابت وحل بيعها ، والاول
أشهر فى مذهبه عند أصحابه ) وقد قيل ان خرص رسول الله
صلى الله عليه وسلم على اليهود ، كان من أجل الزكاة الواجبة
فى تلك الثمرة ، لا لغير ذلك - والله أعلم - ( فكان يبعث من
يخرص الثمار على أربابها ، توسعة عليهم ورفقا بهم ، لانهم لو
منعوا من أجل سهم المساكين من أكلها رطبا ، ومن التصرف فيها
بالصلة والصدقة والاكل ، لاضر بهم ذلك ، وكانت عليهم فيه
مشقة كبيرة ، ولو تركوا والتصرف فيها بالاكل وغيره ، لاضر
ذلك بالمساكين ، وأتلف كثير مما تجب فيه الزكاة ، ولهذا ما كان
( من) توجيه (1) رسول الله صلى الله عليه وسلم للخارص ،
وارساله اياه لذلك - والله اعلم ، والاصل ان أرباب الاموال
أمناء ، والخرص لا يخرجهم عن ذلك ، لأنهم لم يخرص عليهم
الا رفقا بهم ، واحسانا اليهم ، - على حسب ما ذكرنا من
اطلاقهم للتصرف فى ثمارهم ، وحفظ ما يجب للمساكين فيها من
حين طيبها ، فان تبين لرب المال بعد الخرص زيادة على ما
خرص الخارص ، أداها ، لان الخرص حكم على الظاهر
والاجتهاد ، فاذا جاءت الحقيقة بخلاف ذلك ، رجع اليها . وفى
هذا اختلاف بين السلف والخلف ، والصواب ما ذكرت - والله
أعلم ). ذكر عبد الرزاق ، أخبرنا ابن جريج، عن أبى الزبير ،
انه سمع جابر بن عبد الله يقول : خرص ابن وراحة أربعين
22-7) (فكان يبعث ... والله أعلم): د - ج .
7) كلمة ( من ) ساقطة من الاصل ، والمعنى يقتضيها.
- 468 -

ألف وسق ، وزعم أن اليهود لما خيرهم ، أخذوا الثمر ، وأدوا
عشرين ألف وسق (1) ؟ قال ابن جريج: قلت لعطاء فحق على
الخارص اذا استكثر رب (2) المال الخرص أن يخيره ، كما خير
ابن رواحة اليهود ، قال أي لعمري ، وأي سنة خير من سنة
رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! قال: وقلت لعطاء متى
يخرص النخل ؟ قال حين تطعم . قال وأخبرنا ابن جريج ، عن
ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة ، أنها قالت - وهى تذكر
شأن خيبر : كان النبى صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن
رواحة الى اليهود ، فيخرص النخل حين يطيب قبل أن يؤكل
منه . ( ثم يخبر يهود ان ياخذوها بذلك الخرص ، أو يدفعوها
اليه بذلك ، وانما كان أمر النبى - عليه السلام - بالخرص ،
لكى تحصى الزكاء قبل أن تؤكل الثمار وتفرق ) (3) .
واختلف الفقهاء فى الخرص على صاحب النخل والعنب
الزكاة ، بعد اجماعهم على أن الخرص لا يكون فى غير النخل
والعنب ، لحديث عتاب بن أسيد : حدثناه خلف بن القاسم قال
حدثنا حمزة بن محمد بن على قال حدثنا خالد بن النضر
بالبصرة ، قال حدثنا عمرو بن على ، قال حدثنا يزيد بن زريع،
1) أخبرهم : ج ، خيرهم : د .
3) خير: ج ، خيره: د . واي سنة: د . أي سنة: ج
9) اليهود : د ، يهود: ج ، قبل أن يؤكل : ج ، أول التمر ان يؤكل : د
10) ( ثم يخير يهود ... وتفرق) : د - ج .
15) حدثناه : د ، حدثنا: ج .
16) حمزة بن محمد بن على: د ، أحمد بن حمزة بن على: ج ، وهو تحريفه
(1)
رواه أبو داود 236/2 .
(2)
فى الاصل ( سيد المال )
رواه أحمد وأبو داود ، منتقى الأخبار 153/4 ، وأخرجه البيهقى فى
(3)
السنن الكبرى 123/4 .
- 469 -

وبشر بن المفضل ، قالا حدثنا عبد الرحمن بن اسحاق ، عن
الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم بعث عتاب بن أسيد ، وأمره أن يخرص العنب ،
وتؤدي زكاته زبيبا ، كما تؤدي زكاة النخل تمرا ، فتلك سنة
رسول الله صلى الله عليه وسلم فى النخل والعنب (1). وقال
بشر بن منصور ، عن عبد الرحمن بن اسحاق ، عن الزهري ،
عن سعيد بن المسيب ، عن عتاب بن أسيد ، قال : أمرنى رسول
الله صلى الله عليه وسلم - فذكره. واستدل بعضهم على أن
الزيتون لا زكاة فيه ، لانه مما اجتمع على أنه لا يخرص ، ولو
كانت فيه الزكاة لخرص ، لان ثمرته بادية .. وما عدا النخل
والعنب مما اجتمع على زكاته ، فثمرته ليست ببادية . وقد
أجاز بعض المتأخرين الخرص فى الزيتون ، ودفع الاجماع
فيما ذكرنا . ورواه عن الزهري والأوزاعى ، وممن أجاز
الخرص فى النخل والعنب للزكاة ، مالك ، والأوزاعى ، والليث
ابن سعد ، والشافعى ، ومحمد بن الحسن . قال الطحاوي :
وقال فى الاملاء انه قول أبى حنيفة . وقال داود بن على
الخرص للزكاة جائز فى النخل ، وغيره جائز فى العنب ، ودفع
حديث عتاب بن أسيد . وكره الثوري الخرص ولم يجزه بحال،
وقال الخرص غير مستعمل ، قال وانما على رب الحائط أن
يودي عشر ما يصير فى يده للمساكين ، اذا بلغ خمسة أوسق ،
( وروى الثوري وغيره عن الشيبانى عن الشعبى قال : الخرص
اليوم بدعة .
10) كانت: د، كان: ج، لخرص: ج، بخرص: د ، النخل : د ،
التمر: ج .
15) بن سعد: ج - د. قال الطحاوي: ج ، والطحاوي : د .
[2) ((وروى الثوري: ((خمسة أوسق)): ج - د .
(1) رواه أبو داود والترمذي ، منتقى الأخبار 153/4 .
- 470-

قال أبو عمر: كأنه يرى أنه منسوخ بالنهى
عن المزابنة - والله أعلم ، هذا على ان الثوري مع قوله انما
على رب الحائط أن يؤدي عشر ما يصير فى يده للمساكين اذا
بلغ خمسة أوسق ) ، يقول أن صاحب الثمرة والارض يحسب
عليه ما أكله وهو قول أبى حنيفة وزفر ومالك وأصحابه . وقال
أبو يوسف اذا أكل صاحب الارض وأطعم جاره وصديقه ، أخذ
منه عشر ما بقى اذا بلغ خرصه ما فيه الزكاة ، وان أكل الجميع
لم يكن عليه شىء ، فان بقى منها قليل أو كثير ، فعليه عشره
أو نصف عشره . وقال مالك لا يترك الخراص لارباب الثمار
شيئا ، لمكان ما ياكلون ، ولا يترك لهم من الخرص شىء .
ذكره ابن القاسم ( وغيره عنه ). وقال الليث فى زكاة الحبوب
يبدأ بها قبل النفقة، وما أكل من فريك (1) هو وأهله ، فانه لا
يحسب عليه ، بمنزلة الرطب الذي يترك لاهل الحوائط يأكلون
ولا يخرص عليهم . وقول الشافعى فى ذلك ( كله ) كقول الليث
سواء فى خرص الثمار والترك لاهلها ما يأكلون رطبا ولا يحسب
عليهم . والحجة لمن ذهب هذا المذهب ظاهر قوله عز وجل
(( وآتوا حقه يوم حصاده)) (3). وهذا يوجب مراعاة وقت
« الحصاد والجذاذ لا ما قبله . وما رواه شعبة قال : أخبرنى
حبيب بن عبد الرحمن ، قال ، سمعت عبد الرحمن بن مسعود
ابن دينار يقول : جاء سهل بن أبى حثمة الى مسجدنا فحدث أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اذا خرصتم فخذوا
(6
أكل : ج ، كان : د .
(9
الخراس : ج ، الخارص : د ، الثمار: ج ، الأموال : د .
(11
وغيره عنه : د - ج .
كله : د - ج .
(14
(1) لعله يعني به المفروك من الحب، بؤكل قبل حصاده.
(2) الآية 141 - سورة الانعام.
- 471 -

ودعوا الثلث ، فان لم تدعوا الثلث غدعوا الربع (1) . رواه عن
شعبة جماعة من أصحابه ، وذكره أبو داود وغيره (2)، وهذا
الحديث حجة على من أنكر الخرص للزكاة ، ومثل حديث أبى
حميد الساعدي فى خرص رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأصحابه على المرأة للزكاة ، خرصوا عليها عام تبوك فى حديقتها
عشرة ، أوسق فقد ذكرنا الخبر فى غير هذا الموضع . وروى
ابن لهيعة عن أبى الزبير عن جابر ان رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال خففوا فى الخرص ، فان فى المال العربية والواطية
والاكلة والوصية ، والعامل ، والنوائب (3). وروى سفيان عن
يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار قال كان عمر بن الخطاب
يأمر الخراص أن يخرصوا ويرفعوا عنهم قدر ما يأكلون (4) .
وقال الحسن كان المسلمون يخرص عليهم ثم يوخذ منهم على
ذلك الخرص والآثار عن السلف فى الخرص كثيرة جدا .
واختلف الفقهاء فى المساقاة أيضا ، فعمن أجازها من فقهاء
الامصار مالك والشافعى وأصحابهما ، وجماعة أهل الحديث ،
والثوري والأوزاعى ، والليث بن سعد ، والحسن بن حى .
وابن أبى ليلى، وأبو يوسف ، ومحمد بن الحسن ، وكرهها أبو
(2
وغيره : ج - د
(3
ومثل: ج . ومثله : د .
16
وقد : د ، فقد : ج .
11) ويرفعوا: ج . ويدفعوا: د. منهم: ج، منهم: د .
رواه الخمسة الا ابن ماجه منتقى الأخبار 153/4، وأخرجه
(1)
البيهقى فى السنن الكبرى 123/4 .
(2)
انظر منتقى الأخبار 153/4 .
قال فى نيل الأوطار 153/4 - وفى اسناده ابن لهيعة - يعنى وهو
(3)
ضعيف .
(4) قال فى نيل الأوطار 153/4 -: واصناده متفق على صحته.
- 472 -

حنيفة (وزفر ) والحجة عليهما ثابتة بسنة رسول الله صلى
الله عليه وسلم . حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد
ابن بكر بن داسة ، قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا أحمد بن
حنبل ، قال حدثنا يحيى القطان ، عن عبيد الله بن عمر، عن
نافع ، عن ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عامل
أهل خيبر بشطر ما يخرج من ثمر أو زرع (1). قال: حدثنا
قتيبة بن سعيد ، عن الليث ، عن محمد بن عبد الرحمن بن
غنم (2) ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن النبى صلى الله عليه
وسلم دفع الى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعملوها
من أموالهم ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم شطر (3)
ثمرها ، لم يذكر فى هذا الخبر انه أخذ من الارض شيئا ( وانما
أخذ من الثمرة )، وهو حجة لمالك فى الغابة البياض للعامل ،
وقوله ان البياض كان بخيبر بين النخل تبعا لها - والله أعلم .
والاحاديث فى المساقاة متواترة ، والمساقاة عند مالك والشافعى
جائزة سنين ، لان المساقاة لما انعقدت فيما لم يخلق من
الثمرة فى عام ، كان كذلك ما بعده من الاعوام ، ما لم يطل على
1) وزفر: د - ج، عليهما: د، عليه: ج .
2) قال: وحدثنا: ج، قال : حدثنا: د.
8) غنج: د ، بحيح : ج، وهما تحريف . والصواب : غنم .
11-10) شطر ثمرها: د ، شطرها: ج .
11) ( وانما أخذ من الثمرة ) : د - ج .
(1) انظر سنن أبى داود 234/2، والحديث أخرجه الخمسة مع خلف .
انظر تيسير الوصول 164/4 .
محمد بن عبد الرحمان بن غنم، - بفتح الغين والنون - المدنى ،
(2)
نزيل مصر ، ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال أبو حاتم : صالح
الحديث .
تهذيب التهذيب 300/9 ، الخلاصة ص 348 .
(3)
انظر سنن أبى داود 235/2 .
- 473 -

حسبما ذكرناه فيما تقدم من هذا الباب . وقد أجمعوا على
أنه لا تجوز المساقاة فى ثمر قد بدا صلاحه ، لانه يجوز بيعه
الا قولة عن الشافعى وفرقة ، والمشهور عن الشافعى أن ذلك
لا يجوز . وأجمعوا على أنه لا تجوز المساقاة الا على جزء
معلوم قل أو كثر ، واختلفوا فيما تجوز فيه المساقاة : فقال
مالك تجوز المساقاة فى كل أصل نحو النخل والرمان والتين
والفرسك والعنب والورد والياسمين والزيتون ، وكل ما له
أصل ثابت يبقى . قال ولا تجوز المساقاة فى كل ما يجنى ثم
يخلف ، نحو القصب والبقول والموز ، لان بيع ذلك جائز ،
وبيع ما يجنى بعده . وقال مالك كان بياض خيبر يسيرا بين
أضعاف سوادها ، فاذا كان البياض قليلا ، فلا باس أن يزرعه
العامل من عنده . قال ابن القاسم فما نبت منه كان بين المساقين
على حسب شركتهما فى المساقاة ، قال : وأحل ذلك أن يلغى
البياض اليسير فى المساقاة للعامل ، فيزرعه لنفسه فما نبت من
شىء كان له ، وهو قول مالك ، وقدر اليسير أن يكون قدر
الثلث من السواد . قال مالك : وتجوز المساقاة فى الزرع اذا
استقل ، وعجز صاحبه عن سقيه ، ولا تجوز مساقاة الا فى هذه
الحال بعد عجز صاحبه عن سقيه . قال مالك : ولا باس بمساقاة
القثاء والبطيخ اذا عجز عنه صاحبه ، ولا تجوز مساقاة الموز ،
ولا القصب ، حكى هذا كله عنه ابن القاسم ( وابن عبد الحكم )
وابن وهب . وقال محمد بن الحسن : تجوز المساقاة فى الطلع
حسبما ذكرنا فيما تقدم : ج ، حسبما تقدم ذكرنا له : د .
(1
(4)
واجمعوا : د ، وقد اجمعوا ج ، يجوز بيعه: ج ، لا يجوز بيعه
بزيادة ( لا ) : د .
(6
النخيل : ج ، النخل : د ،
منه: ج . فيه : د.
(12
ثبت فيه من: ج . نبت من : د.
(14
20) وابن عبد الحكم : د - ج .
- 474 -

ما لم يتناه (1) عظمه ، فاذا بلغ حالا لا يزيد بعد ذلك ، لم يجز
وان لم يرطب . وقال فى الزرع : جائز مساقاته ما لم يستحصد،
فان استحصد لم يجز . وقال الشافعى : لا تجوز المساقاة الا
فى النخل والكرم ، لان ثمرها بائن من شجره ، ولا حائل دونه
يمنع لاحاطة النظر اليه ، وثمر غيرهما متفرق بين أضعاف ورق
شجره ، لا يحاط بالنظر اليه ، واذا ساقاه على نخل فيها بياض
عند الشافعى ، فانه قال : ان كان لا يوصل الى عمل البياض
الا بالدخول على النخل ، وكان لا يوصل الى سقيه ، الا بشرك
النخل فى الماء ، وكان غير مثمر ، جاز أن يساقى عليه فى النخل،
لا منفردا وحده . قال: ولولا الخبر بقصة خيبر ، لم يجز ذلك،
قال : وليس لمساقى النخل ان يزرع البياض الا باذن ربه ،
فان فعل ، كان كمن زرع أرض غيره . واختلفوا فى مساقاة
البعل : فأجازها مالك وأصحابه ، والشافعى ، ومحمد بن
الحسن ، والحسن بن حى ، وذلك عندهم على التلقيح والزبر
والحفر والحفظ وما يحتاج اليه من العمل . وقال الليث لا
تجوز المساقاة الا فيما يسقى ، قال الليث ولا تجوز المساقاة
فى الزرع ، استقل أو لم يستقل . قال : وتجوز فى القصب ، لان
القصب أصل . وأجاز الليث ، وأحمد بن حنبل ، وجماعة ،
المساقاة فى النخل والارض بجزء معلوم كان البياض يسيرا أو
4) ولا حائل: ج . لاحائل : د.
9) مثمر : ج ، متميز : د .
10) بقصة : ج ، فى قصة : ب
15) العمل : د ، عمله : ج .
19- 20) قال الليث: ولا تجوز المساقاة فى الزرع: د ، وقال الليث:
لا تجوز المساقاة فى الزرع : ج .
19 - 20) يسيرا أو كثيرا : د ، كثيرا أو قليلا: ج . فى باب داود: ج .
من داود : د
(1) فى كلتا النسختين (لم بتناها).
- 475 ---
:

كثيرا ، وقد بينا مذهب هؤلاء وغيرهم فى كراء الارض فى باب داود
وربيعة - والحمد لله . واختلفوا فى الحين الذي لا تجوز فيه
المساقاة فى الثمار ، فقال مالك : لا يساقى من النخل شىء - اذا
كان فيها ثمر قد بدا صلاحه وطلب ، وحل بيعه ، ويجوز قبل
أن يبدو صلاحه ويحل بيعه . واختلف قول الشافعى : فقال
مرة يجوز - وأن بدا صلاحه ، وقال مرة لا يجوز . ولا يجوز عند
الشافعى أن يشترط على العامل فى المساقاة ما لا منفعة فيه
فى أصل الثمرة ، وفيما يخرجه .
(2) المساقاة فى الثمار : د ، مساقاة الثمار: ج .
- 476 --

حديث ثالث عشر لابن شهاب عن سعيد بن المسيب -
مرسل ( متصل ) من وجوه
مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، قضى فى الجنين يقتل فى بطن أمه
بغرة : عبد، أو وليدة ، فقال الذي قضى عليه : كيف أغرم ما
لا شرب ولا أكل، ولا نطق ولا استهل ، ومثل ذلك بطل (1) ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : انما هذا من اخوان
الكهان (2) . هكذا روى هذا الحديث جماعة الرواة عن مالك
فى موطئه مرسلا ، ولا أعلم أحدا وصله بهذا الإسناد ، الا
ما رواه أبو سبرة المدنى ، عن مطرف ، عن مالك ، عن الزهري،
عن سعيد وأبى سلمة ، عن أبى هريرة . وما ذكره الدارقطنى ،
قال : حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق ، وأحمد بن كامل القاضى ،
قالا : حدثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد ، حدثنا أبو عاصم
النبيل : الضحاك بن مخلد ، حدثنا مالك بن أنس ، عن ابن
شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، وأبى سلمة ، عن أبى هريرة،
أن امرأتين من هذيل ، رمت احداهما الاخرى فألقت جنينا .
وقال ابن كامل : ان امرأتين كانتا تحت رجل من هذيل
فتعايرتا ، فرمت احداهما الاخرى بحجر ، فألقت جنينا. وقالا:
2) متصل : ج - د.
6) بطى: د، يطل : ج .
18) فتعايرتا : د ، فتغايرتا: ج .
(1) قال المنذري : أكثر الروايات بطل - بالموحدة ، وأن رجح الخطابى
يطل - بالمثناة. انظر الزرقانى على الموطأ 182/4 - 183 ، ونيل
الاوطار 5/7.
الموطأ - كتاب المقول ( عقل الجنين ) 615، حديث 1556 .
(2)
- 477 -

فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الجنين بغرة : عبد
أو وليدة . هكذا رواه أبو قلابة ، عن أبى عاصم ، عن مالك.
وانما فى الموطأ حديث سعيد مرسل ، وحديث أبى سلمة ، عن
أبى هريرة
وقد وصل حديث سعيد ثقات من أصحاب ابن شهاب
وغيره ، وهو حديث اختصره مالك ، فذكر منه دية الجنين التى
عليها الامر المجتمع عليه ( عنده )، وترك قصة المرأة ، اذ ضربت
فألقت الجنين المذكور ، لان فيه من رواية ابن شهاب اثبات
شبه العمد ، والزام العاقلة الدية ، وهذا شىء لا يقول به
مالك ، لانه وجد الفتوى والعمل بالمدينة على خلافه ، فكره أن
يذكر فى موطأه ، بمثل هذا الاسناد الصحيح ما لا يقول به ،
(ويقول به ) غيره ، وذكر قصة الجنين لا غير ، لانه أمر مجتمع
عليه فى الغرة .
وهذا الحديث عند ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ،
وعن أبى سلمة جميعا ، عن أبى هريرة ، عن النبى صلى الله
عليه وسلم . فطائفة من أصحابه يحدثون ( به ) عنه هكذا
( وطائفة يحدثون به عنه ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبى
هريرة، ولا يذكرون ابا سلمة ). وطائفة يحدثون به عنه عن أبى
2) هكذا : د ، وهكذا : ج .
6 - 7) التى: د ، الذي: ج، وهو تصحيف. عليه وترك: د،
عليه عنده وترك : ج. اذ : ج ، اذا : د .
10) والامر بالمدينة: ج ، والامر بالمدينة : العمل: د ، ولعل الصواب
ما أثبتناه .
( ويقول به ) : ج - د .
(12
وعن أبى سلمة: ج، وأبى سلمة : د . يحدثون به عنه: ج ، يحدثون
(15
عنه د .
18) ( و وطائفه يحدثون ... ابا سلمة): د - ج. ولا يذكرون : د ، لا
يذكرون : ج .
-478 -

سلمة ، عن أبى هريرة ، ولا يذكرون سعيدا ، ومالك أرسل عنه
حديث سعيد هذا ، ووصل حديث أبى سلمة ، عن أبى هريرة،
عن النبى صلى الله عليه وسلم ، الا أنه لم يذكر قصة المرأة،
لا فى حديث سعيد ( هذا ) المرسل ، ولا فى حديث أبى سلمة ،
واقتصر منهما على ذكر قصة الجنين وديته لا غير ، لما ذكرنا
من العلة ، ولما شاء الله مما هو أعلم به .
والحديث محفوظ لابى سلمة ، عن أبى هريرة ، عن النبى
صلى الله عليه وسلم، من حديث ابن شهاب (وغيره ، ولسعيد
ابن المسيب ، عن أبى هريرة ، عن النبى صلى الله عليه وسلم ،
من حديث ابن شهاب ) . وهو حديث صحيح ، رواه جماعة من
الصحابة ، عن النبى ، صلى الله عليه وسلم ، منهم : عمر بن
الخطاب ، وابن عباس ، وجابر ، والمغيرة بن شعبة ، وأبو
هريرة ، وحمل (1) بن مالك بن النابغة ، ومحمد بن مسلمة ،
الا أن محمد بن مسلمة حديثه فى الجنين لا غير ، ولسنا نذكر
ههنا الا حديث أبى هريرة خاصة ، لانه لم يرو مالك غيره .
أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد ، قال : حدثنا سعيد بن
السكن ، قال : حدثنا محمد بن يوسف ، قال : حدثنا البخاري
قال : حدثنا أحمد بن صالح، قال : حدثنا ابن وهب ، قال :
أخبرنى يونس ، عن ابن شهاب ، عن ابن المسيب وأبى سلمة
ابن عبد الرحمن ، أن أبا هريرة قال : اقتتلت امرأتان من هذيل،
فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما فى بطنها ، فاختصموا
8 - 10) ( وغيره ولسعيد ... ابن شهاب): ج - د .
(1) حمل بن مالك بن النابغة الهذلى ، أبو نضلة البصري ، صحابى ،
روى عنه ابن عباس فى دية الجنين . الاستيعاب 366/1 ، طبقات ابن
سعد 33/7 . الاصابة 355/1 .
- 479 -

إلى النبى صلى الله عليه وسلم ، فقضى أن دية جنينها غرة :
عبد أو وليدة ، وقضى أن دية المرأة على عاقلتها (1) .
قال البخاري : وحدثنا عبد الله بن يوسف ، قال: حدثنا
الليث ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة.
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قضى فى جنين امراة من
بنى لحيان بغرة : عبد أو أمة ، ثم ان المرأة التى مضى عليها
بالغرة ، توفيت ، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن
ميراتها لبنيها وزوجها ، وأن العقل على عصبتها (2) .
أخبرنا أبو محمد: عبد الله بن محمد بن عبد المومن،
قال : حدثنا محمد بن بكر ، قال : حدثنا أبو داود ، قال :
حدثنا وهب بن بيان وأبى السرح ، قالا ) : حدثنا ابن وهب ،
قال : أخبرنى يونس ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب،
وأبى سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبى هريرة ، قال : اقتتلت
أمراتان من هذيل ، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها .
فاختصموا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقضى
( رسول الله ) صلى الله عليه وسلم، بأن دية جنينها غرة:
عبد، أو وليدة أو قضى بدية المرأة على عاقلتها ، وورثها ولدها
ومن معه ، فقال حمل بن النابغة الهذيلى : يا رسول الله ، كيف
1) النبى: ج ، رسول الله : د.
6) أمة ثم : ج ، أمة فى هذه القضية ، قال: د ، وهى زيادة لا توجد
فى الصحيح ولذلك لم نثبتها. جـ
بن محمد بن عبد المومن ، قال حدثنا ... قالا : د ، بن محمد بن يحيى
(9
قال حدثنا ابن وهب ، وهو لا يستقيم ، والصواب ما فى د .
16) رسول الله: د - ج .
(1) انظر (باب جنين المرأة، وأن العمل على الوالد وعصبة الوالد، لا
أغلى الولد)- فتح الباري 277/15 .
(2)
نفس المصدر 276/15 .
= 4864