Indexed OCR Text

Pages 441-460

حديث حادي عشر لابن شهاب عن
سعيد - مرسل يتصل من وجوه
مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة والمحاقلة.
والمزابنة : اشتراء الثمر بالتمر ، والمحاقلة : اشتراء الزرع
بالحنطة ، واستكراء الارض بالحنطة (1) .
هكذا هذا الحديث مرسل فى الموطأ (عند) جميع الرواة ، وكذلك
رواه أصحاب ابن شهاب عنه ، ورواه أحمد بن أبى طيبة ، عن
مالك ، ( عن الزهري )، عن سعيد بن المسيب ، عن أبى هريرة ،
عن النبى صلى الله عليه وسلم. وجاء فيه من تفسير المزابنة
والمحاقلة ما فيه مقنع لمن فهم ، ولا خلاف علمته فى هذا التاويل ،
وهو أحسن تفسير فى المزابنة والمحاقلة وأعمه .
وقد مضى فى كتابنا هذا من تفسير المزابنة
ههنا ، وقد تقدم فى باب ربيعة منا القول فى كراء (3) الارض
مستوعبا - والحمد لله . وقد روى النهى عن المزابنة والمحاقلة
عن النبى صلى الله عليه وسلم - جماعة من الصحابة ، منهم
جابر ، وابن عمر ، وأبو هريرة ، ورافع بن خديج ، وكل هؤلاء
عند : ج - د .
(7
عن الزهري : ج - د .
(9
الحصين : جـ الحسين: د ، وهو تصحيف .
(12
الصحابة : د ، أصحابه : ج .
(15
الموطأ - ( ما جاء فى المزابنة والمحاقلة ) ص 430 ، حديث (1315 )
(1)
ورواية محمد بن الحسن ص 275 ، حديث 779 .
(2)
التمهيد 313/2 - 319 .
. 47 - 32/3
(3)
- 441 -

سمع منه سعيد بن المسيب - والله أعلم؟ وقد يكون العالم اذا
اجتمع له جماعة عن النبى صلى الله عليه وسلم أو غيره فى
حديث واحد ، يرسله الى المعزي اليه الحديث ، ويستثقل أن
يسنده أحيانا عن الجماعة الكثيرة ، ألا ترى الى ما ذكرنا فى
صدر هذا الديوان عن ابراهيم النخعى ، أنه قيل له مرة تقول :
قال عبد الله بن مسعود، ومرة تسمى من حدثك عنه فقال: اذا
أسندت لك الحديث عنه ، فقد حدثنى من سميت لك عنه ، وأن
لم اسم لك أحدا ، فاعلم أنه حدثنيه جماعة ، هذا أو معناه ،
كلام ابراهيم (1) . حدثنا سعيد بن نصر ، قال: حدثنا قاسم
ابن أصبغ ، قال : حدثنا ابن وضاح ، قال : حدثنا أبو بكر بن
أبى شيبه ، قال : حدثنا أبو الاحوص ، عن طارق ، عن سعيد
ابن المسيب ، عن رافع بن خديج ، قال : نهى رسول الله صلى
الله عليه وسلم عن المحاقلة والمزابنة ، وقال : انما يزرع ثلاثة :
رجل له أرض فهو يزرعها ، ورجل منح أرضا فهو يزرع ما منح
ورجل استكرى أرضا بذهب أو فضة (2) . أخبرنا أحمد بن عبد
الله ، قال : أنبأنا الميمون بن حمزة : حدثنا الطحاوي ، حدثنا
المزنى ، حدثنا الشافعى ، أنبأنا سعيد بن سالم ، عن ابن
جريج أنه قال لعطاء : ما المحاقلة ؟ قال : المحاقلة فى الزرع ،
كهيئة المزابنة فى النخل سواء : بيع الزرع بالقمح . قال ابن
(1) والله أعلم: ج ، فالله أعلم : د.
(2
وغيره : د ، أو غيره: ج.
(3
يستثقل: ج، يستقل: د. ( عنه) د - ج .
أسندت لك : ج ، أسندنا لكم : د. الحديث عنه: ج الحديث -
(7
باسقاط ( عنه ) : د.
16) بن حمزة، حدثنا الطحاوي: ج، من حمزة الطحاوي: د، وهو تحريف
17 - 18) فى الزرع: د ، فى الحرث: ج .
1) انظر التمهيد 37/1 - 38 .
(2) رواه أبو داود، والنسائى، وابن ماجه ، انظر عون المعبود 271/3.
- 442 -

جريج: فقلت لعطاء : فسر لكم جابر فى المحاقلة ، كما أخبرتنى ؟
قال: نعم . وقد مضى ما للعلماء من المذاهب فى المحاقلة والمزابنة
فى باب داود بن الحصين (1) والحمد لله . والقضاء فيما وقع من
المزابنة والمحاقلة : أنه أن أدرك ذلك فسخ ، وأن قبض وفات ،
رجع صاحب المكيلة على صاحب النخل والزرع بمثل صفة
ما قبض منه فى كيله ، ورجع صاحب النخل والزرع بقيمة ثمرة
أو قيمة زرعه على صاحب المكيلة يوم قبضه بالغا ما بلغت .
1) فسر : د ، أنسر
صاحب الزرع والنخل: د ، صاحب النخل والزرع: ج .
(5
صفة : ج ، صفته : د.
أو قيمة: ج . وقيمة: د.بلغت: ج . بلغ: د.
(5
(1) التمهيد 316/2 - 319.
- 443 -

حديث ثانى عشر لابن شهاب عن
عن سعيد - مرسل
مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال ليهود خيبر (1): أقركم ما أقركم
الله على أن الثمر بيننا وبينكم، قال: فكان رسول الله صلى
الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص بينه وبينهم،
ثم يقول : ان شئتم فلكم ، وأن شئتم غلى ، فكانوا يأخذونه (2)
هكذا روي هذا الحديث بهذا الاسناد ( عن مالك ) عن ابن
شهاب ، عن سعيد، - جماعة رواة الموطأ -، وكذلك رواه أكثر
أصحاب الزهري . وقد وصله منهم صالح بن أبى الاخضر ، عن
ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبى هريرة ، أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم لما افتتح خيبر، دعا اليهود فقال:
نعطيكم الثمر على أن تعملوها ، أقركم ما أقركم الله ؟ وكان
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبعث عبد الله بن رواحة
5)° فكان: د ، وكان : ج، فيخرص : د ، يخرص: ج .
(8
عن مالك : د - ج .
(12
افتتح : ج ، فتح ، د.
(1) مدينة ذات حصون ونخل كثير، على ثمانية برد من المدينة ، مسيرة
ثلاثة أيام . معجم ما استعجم 521/2
الموطأ - ( ما جاء فى المساقاة ) ص 494، حديث 1387، ورواية
(2)
محمد بن الحسن ص 294 ، حديث 831 .
- 14-

فيخرصها عليهم ، ثم يخيرهم أيأخذون بخرصه ، أم
يتركون (1)؟ .
( وقال معمر عن الزهري فى هذا الحديث : خمس رسول
الله صلى الله عليه وسلم خيبر ولم يكن له ولا لاصحابه عمال
يعملونها ويزرعونها ، فدعا يهود خيبر - وكانوا أخرجوا منها -
فدفع اليهم خيبر على أن يعملوها على النصف ، يؤدونه الى
النبى - عليه السلام - وأصحابه ، وقال لهم : أقركم على
ذلك ما أقركم الله . فكان يبعث إليهم عبد الله بن رواحة،
فيخرص النخل حين يطيب ، ثم يخير يهود خيبر : يأخذونها
بذلك الخرص ، أم يدفعونها بذلك الخرص .
قال : وانما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك،
لكى يحصى الزكاة قبل أن يؤكل التمر ويفرق ، فكانوا كذلك
- وذكر تمام الخبر (2) .
قال أبو عمر : أجمع العلماء من أهل الفقه والاثر ،
وجماعة أهل السير ، على أن خيبر كان بعضها عنوة ، وبعضها
صلحا ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسمها ، فما كان
منها صلحا ، أو أخذ بغير قتال كالذي جلا عنه أهله ، عمل فى
(1) أم : د ، أو : ج .
3 - 14) ( وقال معمر ... وذلك تمام الخبر ): د - ج .
17) من أهل الفقه: د ، أهل الفقه - باسقاط (ثمن): ج ، خيبر كان
بعضها: ج، بعض خيبر كان: د. عنوة: ج . عنده: د.وهو
تصحيف .
17) جلا: د، تجلوا: ج، أهله من البلدان ويتركونها عمل: ج أهله عمل:
1) رواه البزار، قال فى مجمع الزوائد 121/4 -: وفيه صالح بن أبى
الاخضر وهو ضعيف، وقد وثق، وانظر الزرقانى على الموطا 363/3
(2) انظر عون المعبود 274/3 .
- 445 -

ذلك كله بسنة الفىء ، وما كان منها عنوة ، عمل فيه بسنة الغنائم
الا أن ما فتحت اللـه عليه منها عنوة ، قسمه بين أهل الحديبية
وبين من شهد الوقعة . وقد رويت فى فتح خيبر آثار كثيرة
ظاهرها مختلف ، وليس باختلاف عند العلماء على ما ذكرت لك ،
الا أن فقهاء الامصار اختلفوا فى القياس على خيبر سائر
الارضين المفتتحة عنوة ، فمنهم من جعل خيبر أصلا فى قسمة
الارضين ، ومنهم من أبى من ذلك وذهب الى ايقافها ، وجعلها
قياسا على ما فعل عمر بسواد الكوفة ، وسنين ذلك كله فى هذا
الباب - ان شاء الله . فأما الآثار عن أهل العلم والسير بأن بعض
خيبر كان عنوة ، وبعضها بغير قتال ، فمن ذلك ما روى ابن
وهب عن مالك عن ابن شهاب ، أن خيبر كان بعضها عنوة ، وبعضها
صلحا ، قال: فالكتيبة (1) أكثرها عنوة ، وفيها صلح ، قلت
المالك : وما الكتيبة ؟ قال: من أرض خيبر ، وهى أربعون ألف
عذق (2) . قال مالك : وكتب أمير المومنين يعنى المهدي - أن
تقسم الكتيبة مع صدقات النبى صلى الله عليه وسلم ، فهم
يقسمونها فى الأغنياء والفقراء ، فقيل لمالك : أفترى ذلك
للأغنياء ؟ قال لا، ولكن أرى أن يفرقوها على الفقراء . قال
اسماعيل بن اسحاق : وكانت خيبر جماعة حصون ، فافتتح
بعضها بقتال ، وبعضها سلمه أهله على أن نحقن دماؤهم .
وقال موسى بن عقبة : كان من أفاء الله على رسوله - صلى الله
عليه وسلم - من خيبر نصفها ، كان النصف لله ورسوله ،
1 - 3) الفىء: ج، النبى: د، بين أهل الحديبية وبين من شهد الوقعة:
ج ، لاهل الحديبية ولمن شهد الوقعة : د .
10) وبعضها كان صلحاً: د، وبعضها بغير قتال: ج.
12) فالكتيبة : ج ، والكتيبة : د.
(1) الكتيبة - بالتصغير -: اسم لبعض قرى خيبر، كما فى اللسان
والتاج ( كتب )، وفى معجم البلدان 437/4 - كتيبة - بالفتح
(2) رواه أبو داود 144/2 .
والكسر : قطعة من الجيش، وهو حصن من حصون خيبر .
- 446 -

والنصف الآخر للمسلمين ، فكان الذي لله ولرسوله النصف
وهى الكتيبة والوطيح وسلالم ووحدة (1) . وكان الباقى
للمسلمين : نطاة والشوق (2). قال موسى بن عقبة: ( ولم
يقسم من خيبر شىء الا لمن شهد الحديبية (3) . قال ابن
عقبة (4): وقد ذكروا - والله أعلم - أنه قدم على رسول
الله صلى الله عليه وسلم ناس كثير بخيبر ، فرأى أن لا يخيب
مسيرهم ، وسأل أصحابه أن يشركوهم . قال : ولما قدم
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الحديبية، مكث
عشرين ليلة أو قريبا منها ، ثم خرج غازيا الى خيبر ، وكان
الله وعده اياها - وهو بالحديبية (5) . وقال ابن اسحاق :
كانت قسمته خيبر لاهل الحديبية ، (مع من شهدها من المسلمين
ممن حضر خيبر، أو غاب عنها من أهل الحديبية) (6)، وذلك ان الله
أعطاهم اياها فى سفره ذلك . قال ابن اسحاق : وحدثنى نافع
مولى ابن عمر ان عمر قال : أيها الناس أن رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - عامل يهود خيبر على أنا نخرجهم اذا شئنا،
32 - 33) ( ولم يقسم ... قال ( ابن عقبة ): د - ج .
3) بالحديبية: د، بالحديبية: ج، كانت قسمته : د، كانت قسمة: ج.
11 - 12) ( مع من شهدها .. أهل المدينة): د - ج. (المدينة ) كذا
بالاصل ولعل الصواب ما أثبتناه .
(1) الوطيح والسلالم : من حصون خيبر ، ووخدة الواو وسكون الخاء
المعجمة ، ثم دال مهملة : قرية من قرى خيبر الحصينة - معجم
البلدان 364/5 .
النطاة: اسم لارض بخيبر، وقيل حصن ، وقبل عين .
(2)
والشق - بالفتح ، ويروى بالكسر : من حصون خيبر ، انظر معجم
البلدان ( شق )
(3)
انظر الدرر ص 216 .
فى الاصل ( أبو عقبة)، والصواب ما أثبتناه، وانظر الدرر ص209.
(4)
وتاريخ الخميس 55/2، والاكتفاء للكلاعى 269/2 .
انظر الدرر ص 209 .
(5)
- 447 -

فمن كان له مال فليلحق به، فانى مخرج يهود فأخرجهم (1) .
وروى ابن وهب عن أسامة بن زيد الليثى ، عن نافع ، عن ابن
عمر قال : لما افتتحت خيبر ، سألت يهود رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - أن يقرهم على أن يعملوا على النصف مما
يخرج منها ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :
أقركم فيها - ما شئنا ، فكانوا على ذلك ، وكان التمر يقسم
على السهام (2) من نصف خيبر (3) - يريد - والله أعلم -
ما أفتتح عنوة منها بالغلبة والقتال تسم على السهام كما
يقسم السبى ، وما كان فيئا ، كان له ولاهله ولنوائب
المسلمين (4) . وعلى هذا تأتلف معانى الآثار فى ذلك عند
أهل العلم . حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا محمد بن بكر ،
حدثنا أبو داود (5) ، حدثنا يعقوب بن ابراهيم ، وزياد بن
أيوب ، ان اسماعيل بن ابراهيم حدثهم عن عبد العزيز بن
صهيب ، عن أنس ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
2) أسامة: ج ، أمامه: د ، وهو تصحيف .
4) مما: ج، بما: د.
(9
فيئا: ج ، فيها: د.
رواه أحمد ، والبخاري بمعناه ، منتقى الأخبار 287/5
(1)
كذا فى النسختين ، والذي فى صحيح مسلم وأبى داود بنفس الطريق
(2
( السهمان ) - وهو جمع سهم بمعنى نصيب ، ويجمع على أسهم
وسهام .
انظر النهاية ( سهم ) .
أخرجه مسلم وأبو داود ، انظر : عمون المعبود 119/8 .
(3)
رواه مسلم 420/6 ، وأبو داود 141/2 - 142.
(4
انظر السنن 142/2 .
(5)
- 448 -

غزا خيبر ، فأصبناها عنوة ( مجمع السبى (1) ) وليس هذا
بخلاف لما ذكرنا ، ألا ترى الى ما ذكر ابن اسحاق عن الزهري ،
وعبد الله بن أبى بكر ، أن حصونا من خيبر لما رأى أهلها ما
افتتح عنوة منها تحصنوا ، وسألوا رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - أن يحقن دماءهم ويسيرهم ، ففعل ، فسمع بذلك
أهل فدك ، فنزلوا على مثل ذلك ، فكانت لرسول الله - صلى
الله عليه وسلم - ( خاصة )، لانه لم يوجف عليها بخيل ولا
ركاب (2)، وخرج عنها أهلها للرعب ، فهذا قول ابن شهاب ،
وهو القائل فيما حكاه عنه يونس ومعمر قال : خمس رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر، ثم قسم سائرها على
من شهدها ومن غاب عنهان أهل الحديبية . ومعلوم أنه لا
يخمس ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، ولا يجعل نصفها
لنوائبه ونصفها للمسلمين ، على ما قال بشير بن يسار ( وغيره )
وهى عنوة ، فهذا كله يدل على أن ما كان منها مأخوذا بالغلبة
قسم على أهل الحديبية ومن شهدها وخمس ، وما كان منها
مما انجلى عنه أهله وأسلموه بلا قتال ، حكم فيه رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - بحكم الفى ، واستخلص منه
لنفسه ، كما فعل بفدك ، فقف على هذا وتدبر الآثار ، تجدها
على ذلك - ان شاء الله . وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال
(1) غزا: ج ، أصاب: د ، فأصاب: د ، وأصاب: ج ، فجمعناها :
ج - د ، ولعل الصواب ما أثبتناه .
6 - 7) فكانت: ج، فكان: د، خاصة: ج - د.
9) يونس ومعمر: ج ، معمر ويونس: د.
12) لم يخمس : د . لا يخمس: ج .
14 - 15) وغيره: ج - د، يدلك: د، يدل: ج، ماخوذا: د - ج
أهل : ج - د.
1) فى نسخة ( فجمعناها ) والتصويب من سنن أبى داود .
(2) رواه أبو داود 143/2 وأخرجه البيهقى فى السنن الكبرى 317/6.
- 449 -
التمھید ج٦

حدثنا أحمد بن دحيم ، قال : حدثنا ابراهيم بن حماد ، قال :
حدثنى عمى اسماعيل بن اسحاق ، قال حدثنا سليمان بن
حرب ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن على بن زيد ، عن
عمار بن أبى عمار ، عن أبى هريرة قال : كانت خيبر لاهل
الحديبية خاصة . قال : وحدثنا سليمان بن حرب . قال :
حدثنا حماد بن زيد ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن بشير
ابن يسار ، أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قسم خيبر
على ستة وثلاثين سهما ، فجعل لنفسه النصف ثمانية
عشر سهما ، وللناس النصف (1) .
قال أبو عمر : روى هذا الحديث الثوري ، عن يحيى بن
سعيد ، عن بشير بن يسار ، عن سهل بن أبى حثمة ، قال : قسم
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خييرك نصفين، نصفاً
لنوائبه وحاجته ، ونصفا بين المسلمين ، قسمها بينهم على
ثمانية عشر سهما (2) . قال اسماعيل ، وحدثنا إبراهيم بن
حمزة ، قال حدثنا حاتم (بن ) اسماعيل عن أسامة بن يزيد ، عن
الزهري ، عن مالك بن أوس بن الحدثنان ، قال : قال عمر بن
الخطاب : كان لرسول الله -صلى الله عليه وسلم - ثلاث
حدثنى : د ، حدثنا: ج .
(2
النصف ثمانية: ج، ثمانية - باسقاط (النصف ) : د.
(8
(12
نصفا: ج ، نصفهـ
15) بن اسماعيل : د - ج .
(1) روى المؤلف هذا الحديث عن بشير - هكذا مرسلا، ورواه من طريق
آخر عنه عن سهل ، وقد سكت أبو داود والمنذري عن حديث سهل
هذا ، وبشير لم يدرك الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا أدرك
خيبر . انظر نيل الأوطار 14/8 .
رواه أبو داود 142/2 .
(2)
- 450 -

صفايا بنى النضير وخيبر وفدك (1)، قال اسماعيل : يعنى خيير
ما كان بغير قتال ، فجرى مجرى بنى النضير . قال وكذلك فدك،
انما صالح أهلها حين بلغهم ما كان من أمر خيبر ، فصالحوا
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى حقن دماءهم.
قال : ولم تختلف الرواية فى أن خيبر قسمت على أهل الحديبية
من حضر خيبر ومن لم يحضر ، وانما اختلفت الرواية فيمن
حضر (فتح) خيبر ولم يحضر الحديبية، فقال بعضهم: قد أدخلوا
فى قسمتها ، وقال بعضهم : لم يدخلوا فى ذلك : قال اسماعيل :
فاذا كان أمر خيبر على هذه الصفة ، وعلى هذا الخصوص الذي
وقع فيها ، فكيف يجوز أن يجعل أصلا يقاس عليه ما افتتح بعدها
من السواد وغيره ، قال : ويجب على من قاس أمر السواد
وغيره على أمر خيبر أن يقسم السواد على من حضر الوقعة
وعلى من لم يحضرها قسمت خيبر على من حضر الوقعة وعلى
من لم يحضرها من أهل الحديبية . وهذا الموضع الذي ذكرت
أنه لم تختلف الرواية فيه . قال وكيف يجوز أن يترك ظاهر ما
أنزل الله على رسوله فيما أفاء الله على رسوله من أهل القرى
ويحتج فى ذلك بأمر خيبر الذي هذه صفته .
قال أبو عمر : وزعم أبو جعفر الطحاوي أن خيبر لم
تقسم فى عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وانما
قسمت فى زمن عمر ( بن الخطاب ) ، قال : واما ما كان على
5) قال : ج - د .
6) يحضرها: ج، يحضر: د فتح: د - ج .
11) وغيره: ج، أو من غيره: د، ( قال ويجب ... أمر خيبر): د ج .
( تسمت خيبر ... لم يحضرها ) : د - ج .
17) فى: ج، من: د، هذه: ج، هو : د.
20 (بن الخطاب): ج - د، (على ذلك ): د - ج.
(1) أخرجه البيهتى فى السنن الكبرى 296/6 .
- 451 -

ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها، فانما هو
قسمة جمع لانه جعل كل مائة سهم كسهم واحد ، ثم جزأ
غلاتها على ذلك ، ولم يقسم الارض . أخبرنا بدلك أحمد بن عبد
الله، قال: حدثنا الميمون بن حمزة ، قال: سمعت الطحاوي
فذكره .
حدثنا سعيد بن نصر ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ،
قال : حدثنا محمد بن وضاح ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة
قال : حدثنا ابن فضيل ، عن يحيى بن سعيد ، عن بشير بن
يسار ، عن رجال من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - أدركهم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما
ظهر على خيبر ، وصارت خيبر لرسول اللـ ه- صلى الله عليه
وسلم - وللمسلمين ضعفوا عنها ، فدفعها رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - الى اليهود على أن له النصف ، ولهم النصف،
فجعلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم- نصفين ، فكان
فى ذلك النصف سهام المسلمين وسهم النبى - صلى الله عليه
وسلم - معها ، وجعل النصف الآخر لمن نزل به من الوفود
والامور ونوائب الناس (1) . أخبرنا عبد الله بن محمد ، حدثنا
محمد بن بكر ، حدثنا أبو داود ، حدثنا محمد بن مسكين اليمامى
قال : حدثنا يحيى بن حسان ، حدثنا سليمان بن بلال ، عن
يحيى بن سعيد ، عن بشير بن يسار ، أن رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - لما أفاء الله عليه خيبر، قسمها ستة وثلاثين
جمع : ج ، جميع : د .
(2)
15-14) فكان فى ذلك النصف: ج، فكان النصف - باسقاط (فى ذلك): د.
17) أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بكر: ج، أخبرنا عبد الله
ابن محمد بن بكر: د، وهو تصحيف .
1) رواه أحمد وأبو داود ، منتقى الأخبار 14/8 وأخرجه البيهقى فى السنن
الكبرى 317/6.
- 452-

سهما (1) جمع للمسلمين الشطر ثمانية عشر سهما جمع كل
سهم مائة سهم ، والنبى - صلى الله عليه وسلم - معهم كسهم
أحدهم ، وعزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثمانية
عشر سهما ، وهو الشطر لنوائبه وما ينزل من أمر الناس ،
فكان ذلك الوطيح ، والكتيبة ، والسلالم وتوابعها ، فلما صارت
الاموال بيد النبى - صلى الله عليه وسلم - لم يكن لهم عمال
يكفونهم عملها ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود
فعاملهم (2) .
وهذا الحديث أهذب ما روي فى هذا الباب ( معنى، وأحسنه
اسنادا ، وهو يوضح ما ذكرنا - وبالله توفيقنا، وقد روى بن
هذا الحديث عن بشير ، عن سهل بن أبى حثمة . رواه وكيع عن
الثورى ، عن يحيى بن سعيد ، عن بشير ، عن سهل
- مختصرا (3)). وحدثنا عبد الوارث ، قال : حدثنا قاسم
(ابن أصبغ)، قال: حدثنا عبيد بن عبد الواحد، قال: حدثنا أحمد
ابن محمد بن أيوب ، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن ابن
اسحاق ، قال : حدثنى عبد الله بن أبى بكر ، عن عبد الله بن
مكتف أحد بنى حارثة ، قال : لما أخرج عمر يهود خيبر ، ركب
فى المهاجرين والانصار ، وخرج معه بجبار بن صخر بن أمية بن
كعب ، وكان خارص المدينة وحاسبهم ، وزيد بن ثابت ، فهما
. (4) الناس: ج، المسلمين: د.
13 - 14) ( معنى ... مختصرا): ج - د، بن أصبغ: د - ج.
قال حدثنى: د ، حدثنى - باسقاط ( قال): ج .
(16
(1) جمع مبنى على الضم لقطعه عن الاضافة أي جمعها : جميعا ، أي
جميع خيبر .
انظر عون المعبود 121/3 .
(2)
انظر سنن أبي داود 142/2 - 143 .
المرجع السابق 142/2 .
(3)
- 453 -

قسما خيبر على أهلها على أصل جماعة السهمان التى كانت
عليها (1).
وقال اسماعيل : واما قول أبى عبيد انه يجوز للامام أن
يقسم ما افتتح عنوة ، كما قسمت خيبر ، ويجوز أن لا يقسم
ذلك ويفعل فيه كما فعل عمر فى أرض السواد ، فهو كلام من
لا يحصل ما يقول ، لان الذي يحصل كلامه لا يقول فى رجل
ملكه الله شيئا ، أن للامام ان شاء اعطاه ، وان شاء منعه ،
هذا ما لا يجوز عند ذي نظر ولا فهم .
قال أبو عمر : أراد اسماعيل بقوله هذا أن الارض ليس
للغانمين فيها شىء ، لانه لو كان لهم فيها شىء ، ما أعطى
( رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ذلك الشىء أو بعضه لغيرهم
ولما منعوه ، والذي ذهب اليه اسماعيل تخصيص آية الانفال فى
قوله: (( واعلموا أنما غنمتم من شىء فان لله خمسه)) (2) الآية .
وان هذا لفظ عموم بقوله ( من شىء ) يريد به الخصوص ،
والمراد بذلك عنده الذهب والفضة وسائر الامتعة ( والسعى ) ،
وأما الارض فغير داخلة فى عموم هذا اللفظ، واستدل على ما ذهب
اليه من ذلك بأشياء، منها : ظاهر قوله عز وجل : « ما أفاء الله
على رسوله من أهل القرى))(3) الآية، الى قوله ((للفقراء المهاجرين»
إلى قوله ((والذين جاءوا من بعدهم)) (4) - الآية . ومنها فعل
(1)
على أهلها : د . بين أهلها: ج .
(3)
( انه ) : د - ج.
( رسول الله ... وسلم ): ج - د )، ( أو بعضه): د - ج
(11
يريد: ج. يراد: د، (والسعى): د - ج .
(14
(1
أنظر الدرر ص 216 .
الآية : 41 - سورة الأنفال.
(2
(3)
الآية : 7 سورة الحشر .
الآية : 8 سورة الحشر .
(4)
- 454 -

عمر بن الخطاب فى توقيفه أرض السواد (1) . ومنها أن الغنائم
التى أحلت للمسلمين ، هى التى كانت محرمة على الامم قبلهم
وهى التى كانت النار تأكلها . قال : ولم تختلف الرواية فى أن
هرون - عليه السلام - أمر بنى اسرائيل أن يحرقوا ما كان
بأيديهم من متاع فرعون ، فجمعوه وأحرقوه ، وألقى السامري
( فيه ) القبضة التى كانت بيده من أثر ( الرسول ) يقال من أثر
جبريل ، فصارت عجلا له خوار . ومعلوم أن الأرض لم تجر
هذا المجرى ، لان الله عز وجل يقول : وأورثنا القوم الذين كانوا
يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها (2) - الآية . وقال : ((كم
تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها
فاكهين كذلك، وأورثناها قوما آخرين)) (3). وهذا الذي ذهب
اليه اسماعيل واحتج له ، هو مذهب مالك وأصحابه ، وهو
الصحيح فى هذا الباب - ان شاء الله ، لان عمر بن الخطاب نم
يقسم أرض السواد ومصر والشام ، وجعلها مادة للمسلمين ،
ولمن يجىء بعد الغانمين (4)، واحتج بالآية التى فى سورة
الحشر التى احتج بها اسماعيل ولا أعلم أحدا من الصحابة
روى عنه بعد عمر انكار لفعل عمر . حدثنا خلف بن القاسم ،
قال حدثنا أبو على محمد بن القاسم بن معروف ، قال حدثنا
أحمد بن على بن المثنى ، حدثنا أحمد بن سنان ، حدثنا عبد
الرحمن بن مهدي ، حدثنا مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ،
(3) الرواية: ج . الرواة : د .
6) فيه: ج - د. (الرسول): د - ج .
1) السواد : رستاق من رساتيق العراق وضياعها ، التى افتتحها
المسلمون على عهد عمر بن الخطاب . أنظر القاموس واللسان
( مادة سود )
الآية : 137 - سورة الأعراف .
(2
(3)
الآية : 28 - سورة الدخان .
(4) رواه البيهقى فى السنن الكبرى 141/6 - 142 .
- 455 -

عن عمر بن الخطاب قال : لولا آخر الناس ما افتتحت قرية
الا قسمتها ، كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر (1)
( حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا محمد بن بكر ، حدثنا
أبو داود ، حدثنا أحمد بن حنبل ، حدثنا عبد الرحمان (2) بن
مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عمر. قال: لولا آخر
المسلمين ، ما فتحت قرية الا وقسمتها ، كما قسم رسول الله صلى
الله عليه وسلم خيبر (3). وكذلك رواه عبد الله بن ادريس.
عن مالك ، عن زيد ، عن أبيه ، عن عمر . كما رواه ابن مهدي
وغيرهما يرسله عن مالك، عن زيد، عن عمر ). ومما يصحح
هذا المذهب أيضا، ما رواه أبو هريرة عن النبى - صلى الله عليه
وسلم - أنه قال: منعت العراقةفيزها ودرهمها - الحديث (4) -
بمعنى ستمنع . فدل ذلك على انها لا تكون للغانمين ، لان ما
ملكه الغانمون لا يكون فيه قفيز ولا درهم ، ولو كانت الارض
تقسم كما تقسم الاموال ، ما بقى لمن جاء بعد الغانمين شىء،
والله تعالى يقول: ((والذين جاءوا من بعدهم)). وذلك دليل
على أن الارض لا تقسم وانما يقسم ما ينقل من موضع الى
موضع .
(2) الا قسمتها : ج ، قسمتها - باسقاط ( الا ): د
( حدثنا عبد الله ... عن عمر ): د - ج.
(9-3
13) كانت : ج ، كان : د .
1) رواه البخاري فى الصحيح ، وأخرجه البيهقى فى السنن الكبرى
. 338/6
(2) فى النسخة: ( د ) عبد الرحمان بن مالك، والصواب ( عبد الرحمان
عن مالك ) .
انظر سنن أبي داود 144/2 .
(3)
رواه أحمد ومسلم وأبو داود - منتقى الاخبار بشرح نيل الأوطار
(4
15/8، وأخرجه البيهقى فى السنن الكبرى 137/9 .
- 456 -

( قال اسماعيل : حدثنا يحيى بن عبد الحميد ، قال :
حدثنا أبو معاوية ، عن الاعمش ، عن أبى صالح ، عن أبى
هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم تحل
الغنائم لقوم سود الرؤوس قبلكم ، كانت تنزل نار من السماء
فتأكلها - وذكر تمام الخبر .
حدثنا عبد الوارث وسعيد ، قالا : حدثنا قاسم ، حدثنا
محمد ، حدثنا أبو بكر ، قال : حدثنا أبو معاوية ، عن الاعمش ،
عن أبى صالح، عن أبى هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله
الله عليه وسلم : لم تحل الغنائم لقوم سود الرؤس قبلكم ،
كانت تنزل نار من السماء فتأكلها ) (1) .
أخبرنا عبد الله بن محمد ، حدثنا محمد بن بكر ، حدثنا
أبو داود ، حدثنا أحمد بن يونس ، حدثنا زهير - يعنى ابن
معاوية ، قال : أخبرنى سهيل بن أبى صالح ، عن أبيه ، عن أبى
هريرة ، ( قال ) : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: منعت
العراق قفيزها (2) ودرهمها ، ومنعت الشام مديها (3) ودينارها
ومنعت مصر اردبها (4) ودينارها ، ثم عدتم من حيث بدأتم ،
شهد على ذلك لحم أبى هريرة ودمه (5) . قال أبو جعفر
الطحاوي منعت بمعنى ستمنع . واحتج بهذا الحديث لمذهب
1 - 10) ( قال اسماعيل ... فتاكلها ): د - ج .
14) قال قال رسول الله: د، قال رسول الله - باسقاط ( قال) الاولى:
ج .
أخرجه البيهقى فى السنن الكبرى 290/6 .
(1)
التفيز : مكيال معروف لاهل العراق ، وهو ثمانية مكاكيك ، والمكوك:
(2)
صاع ونصف .
المدى - كتفل : - مكيال لاهل الشام يسع خمسة عشر مكوكا .
(3)
(4)
الاردب : مكيال ضخم لاهل مصر ، يضم أربعة عشر صاعا .
انظر سنن أبي داود 148/2 .
(5)
- 457 -

عمر فى ايقاف الارض وضرب الخراج عليها ، على مذهب
الكوفيين . وكان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه يذهبون ، الى
أن الامام بالخيار ، ان شاء قسمها وأهلها بين الغانمين ، وأن
شاء أقر أهلها عليها ، وجعل عليها وعليهم الخراج ، وتكون
الارض ملكا لهم ، يجوز بيعهم لها وشراؤهم . وقال الشافعى :
ما كان عنوة فخمسها لاهلها (1) ، وأربعة أخماسها للغانمين .
غمن طاب نفسا عن حقه ، جاز لامامه أن يجعلها وقفا على
المسلمين ، ومن لم تطب نفسه بذلك ، فهو أحق بماله ، وكان
الشافعى يذهب الى أن الارض العنوة غير مملوكة ، ولا يجوز
بيعها ولا رهنها ، وهو قول ابن شبرمة ، وعبيد الله ( فى جملة
بيعها ولا رهنها ، وهو قول ابن شبرمة ، وعبيد الله بن الحسن ،
وقول مالك بن أنس أيضا ( فى جملة أرض العنوة ) - على ما
ذكرنا من أقوالهم فى قسمتها أو توقيفها ، فاذا قسمت ، ملك
كل نصيبه فى قول من أجاز قسمتها ، فان وقفت على الوجوه
التى ذكرنا عن طيب نفس من الغانمين ، أو على مذهب عمر فى
قول مالك وغيره ، فهى غير مملوكة . وذهب أبو حنيفة والثوري
وابن أبى يلى الى انها مملوكة لاهلها الذين أقرت فى أيديهم -
على ما ذكرنا عنهم ، وأجاز مالك بيع أرض الصلح ورهنها ،
وجعلها ملكا لاهلها الذين صالحوا عليها ، قال: ومن أسلم منهم،
3 - 4) بين: د، من : ج ، عليها وعليهم: د ، عليهم وعليها: ج .
6) عنوة : ج ، عندهم : د ، وهو تحريف .
7 - 8) على المسلمين: ج ، للمسلمين : د .
9) خمس الارض : د ، الارض - باسقاط ( خمس ): ج .
وهو قول: ج ، وقول : د ، ( فى جملة أرض العنوة )
(12 -11
د - ج ، أو توقيفهما: ج . وتوفيقها: د .
نصيبه: ج ، نصيب: د. التى: د، الذي: ج.
(14
فى : د لاهلها ، وفى : ج لاهلها أيضا ، وفى الطرة لله .
(19
~ 458 -

كان أحق بأرضه وماله ، قال : ومن أسلم من أهل العنوة أحرز
نفسه وصارت أرضه للمسلمين ، لان بلادهم صارت فيئا
للمسلمين ، وحكم الارض عندهم حكم الفىء .
وقال الشافعى : كل ما حصل - من الغنائم من أهل دار
الحرب من شىء قل أو كثر من دار أو أرض أو متاع أو غير
ذلك ، قسم ، الا الرجال البالغون فان الامام فيهم مخير بين
أن يمن أو يقتل أو يفادي أو يسبى .
وسبيل ما سبى منهم ، أو أخذ من شىء على اطلاقهم ، سبيل
الغنيمة . ومن الحجة لمن قال تقسم الارض كما تقسم سائر
الغنائم، عموم قول الله عز وجل ((واعلموا انما غنمتم من
شىء)) (1) الآية . والارض مغنومة لا محالة كسائر الغنيمة ،
فوجب أن تقسم كما تقسم الغنائم كلها ، وقد قسم رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - ما افتتح عنوة من خيبر . على
قسمة الغنائم الاربعة أخماس لاهل الحديبية ، وهم الذين
وعدهم الله بها وشهدوا فتحها ، قالوا : وهذا أمر يستغنى فيه
عن نقل الاسناد ، لشهرته عند جميع أهل السير والأثر (2)، ولم
يستثن الله عز وجل أرضا من غيرها من الغنائم . ولو جاز أن
يدعى الخصوص فى الارض ، جاز أن يدعى فى غير الارض ،
من أهل: ج ، من أرض : د .
(1)
8) سبى منهم أو أخذ من شىء: د، سبى وأخذ منهم من شىء. ج .
12) سائر الغنائم: ج ، الغنائم ( دون كلمة سائر ) : د .
14) الاخماس : د ، أخماس: ج .
15) يستغنى: ج، لا يستغنى - بزيادة (لا): د .
الآية : 41 - سورة الأنفال.
(1)
انظر سيرة ابن هشام - الروض الأنف 48/4 - 49 ، والدرر
(2)
ص 214 - 226 .
_ 459 _

فيبطل ( حكم ) الآية . قالوا : ولا معنى لما احتج به مخالفنا من
آية سورة الحشر ، لان ذلك انما هو فى الفىء ، لا فى الغنيمة ،
وجملة الفى ما رجع الى المسلمين من المشركين بلا قتال ،
مثل من يترك بلاده ويخرج عنها لما لحقه من الرعب الذي به
نصر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ( قال صلى الله عليه
وسلم: ) نصرت بالرعب مسيرة شهر (1). ومثل ما صالح
عليه أهل الكفر ، وما يؤخذ منهم من الجزية ، وما تأتى به
الريح من مراكب العدو بغير أمان ، أو يموت منهم ميت فى بلاد
المسلمين لا وارث له ، فكل هذا وما كان مثله مما يفىء الله على
المسلمين بغير قتال ولا مؤونة حرب ، فهو الفىء الذي قصد
بالآية التى فى سورة الحشر ، فقسم على ما ذكر فيها ، نحو قسم
خمس الغنمية ، ولم يقصد بذلك الى الارض المغنومة . قالوا :
ولا دليل فى الآية على ما ذهب اليه مخالفنا ، لان قوله عز وجل
1) فيبطل حكم الآية : د ، فتبطل الآية: ج .
4 - 5) من يترك: ج، ان ترك: د. الذي نصر الله به رسول الله: ج
الذي به نصر رسول الله : د .
5) ( قال صلى الله عليه وسلم ): جـ ــ د.
الجزية وما تاتى به الريح من مراكب العدو بغير أمان أو
(8 - 7
يموت منهم ج ، الجزية أو يموت منهم ميت، وما تاتى : د ، فنى
النسختين تقديم وتأخير . مراكب العدو : ج ، المراكب : د ، بغير
ج ، بعد : د ..
10) المسلمين : ج ، الاسلام د ، فكل هذا وما كان مثله مما يغىء الله به
على المسلمين بغير قتال ولا مئونة حرب فهو الفىء : ج .
وما كان مما يفىء الله به على المسلمين بغير قتال ولا مئونة حرب ،
فكل هذا وما أشبهه هو الفيء : د .
(11
(فقسم ) كذا فى النسختين، وكتب بهامش ج (فيقسم )
قوله عز وجل : ج ، قول الله عز وجل: د.
(13
(1) طرف من حديث أخرجه البخاري فى الصحيح، وانظر السنن الكبرى
للبيهتى 291/6 .
- 460 -