Indexed OCR Text

Pages 381-400

( واحتج البخارى فى ذلك بحديث أنس بن مالك قال : حسر
النبى صلى الله عليه وسلم على فخذه حتى انى لارى بياض
فخذ نبى الله صلى الله عليه وسلم). (1) ومن حجة من قال
ما بين السرة والركبة عورة ، قوله صلى الله عليه وسلم
الفخذ عورة (2) رواه على بن أبى طالب رضى الله عنه،
وابن عباس ، ومحمد بن جحش ، وجرهد الاسلمى ،
وقبيصة بن مخارق ، كلهم عن النبى صلى الله عليه وسلم .
قالوا : والركبة ليست من الفخذ، واحتجوا أيضا بأن أبا هريرة
قبل سرة الحسن بن على ، وقال : اقبل منك ما كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقبل منك (3). فلو كانت السرة
عورة ما قبلها أبو هريرة ، ولا مكنه منها الحسن ، ومحال أن
يقبلها حتى ينظر اليها .
( أخبرنا أحمد بن محمد ، قال، حدثنا أحمد بن الفضل
ابن العباس ، قال حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الجعد (4)
3-1) ( واحتج البخارى .. وسلم ): د - ج .
3-2) الرواية: لارى بياض فخذ: كلمة ( بياض) ساقطة من: د.
(1) أخرجه البخارى فى صحيحه فى (باب ما يفكر فى العورة)، وفى كتاب
الصلاة ( باب ما يذكر فى الفخذ). ومسلم فى كتب الجهاد والسير
( باب غزوة خيبر ) .
(2) أورده البخاري تعليقا . وأخرجه الترمذى . أنظر السنن الكبرى
. 232/2
(3)
انظر المرجع السابق .
أحمد بن محمد بن الجعد الوشاء ، راوى موطأ سويد عنه
( ت 301 هـ ). تذكرة الحفاظ 697/2 .
- 381 -

( الوشاء) (1)، قال حدثنا عبد الاعلى بن حماد (2)
( الرنسى ) (3)، قال حدثنا معتمر بن سليمان ، قال حدثنا
حميد ، عن أنس ، قال: صلى النبى - صلى الله عليه وسلم -
خلف أبى بكر - رحمه الله - فى ثوب واحد . قال معتمر :
أظنه فى مرضه ) (4) .
(2)
فى الاصل ( الوتا ) ، وهو تصحيف والتصويب من التذكرة .
(1)
أبو يحيى عبد الاعلى بن محمد بن نصر الباهلى مولاهم البصرى ،
المعروف بالنرسى - بفتح النون وسكون الراء - نسبة الى نرس
نهر بالكوفة. وثقه ابن معين وأبو حاتم وآخرون. (ت 239 هـ ) .
تهذيب التهذيب 93/6 . الخلاصة 220 .
فى الاصل ( الرسى ) وهو تصحيف ، والتصويب من تهذيب التهذيب.
(3)
ما بين القوسين ( أخبرنا أحمد بن محمد ... فى مرضه ، - زيادة
(4)
انفردت بها نسخة د .
- 382 -

د
حديث سابع لابن شهاب عن سعيد - متصل
مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبى
هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قاتل الله
اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (1) .
فى هذا الحديث اباحة الدعاء على أهل الكفر ، وتحريم
السجود على قبور الأنبياء ؛ وفى معنى هذا أنه لا يحل
السجود لغير الله عز وجل . ويحتمل الحديث أن لا تجعل قبور
الانبياء قبلة يصلى اليها ، وكل ما احتمله الحديث فى اللسان
العربى فممنوع منه ؛ لأنه انما دعا على اليهود محذرا لأمته
- عليه السلام - من أن يفعلوا فعلهم .
وقد زعم قوم أن فى هذا الحديث ما يدل على كراهية
الصلاة فى المقبرة والى القبور ، وليس فى ذلك - عندى -
حجة ، وقد مضى القول فى الصلاة الى القبور فى باب زيد بن
معنى: ج ، منع: د ، وهو تصحيف .
8) وكل ما: د ، فكلما : ج .
(1) - الموطأ - كتاب الجامع - (باب ما جاء فى اجلاء اليهود من
المدينة) ص 643، حديث 1608 . وأخرجه الشيخان ، وابو
داود . أنظر الجامع الصغير .
- 383 -

اسلم ( فى مرسلاته (1) ، وأتينا بآثار هذا الباب فى باب زيد
ابن أسلم) أيضا عن عطا بن يسار (2)، فأغنى ذلك عن اعادة
شىء من ذلك هاهنا - وبالله العصمة والتوفيق ،
لا شريك له .
. بن أسلم ). ج - د.
.
2-1) (فى مرسلاته
(1) ج 5 - حديث 44 - لزيد بن أسلم ص 78 - 80 .
(2) . ج 5 - حديث تاسع وعشرون لزيد بن أسلم ص 18 .
- 384 -

حديث ثامن لابن شهاب عن سعيد ( بن المسيب ) - ( مرسل )
مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم حين قفل من خيبر اسرى، حتى
اذا كان من آخر الليل عرس، وقال لبلال: اكلأ لنا الصبح ،
ونام رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه ؛ وكلا بلال
ما قدر له، ثم استند الى راحلته - وهو مقابل الفجر ،
فغلبته عيناه ، فلم يستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
ولا بلال ، ولا أحد من الركب ، حتى ضربتهم الشمس ، ففزع
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال بلال: يا رسول الله،
أخذ بنفسى الذى أخذ بنفسك : فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : اقتادوا ، فبعثوا رواحلهم واقتادوا شيئا.
ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا فأقام الصلاة ،
فصلى بهم الصبح (1)؛ ثم قال - حين قضى الصلاة:
S.
1) (ابن المسيب ، جـ عاد، (مرسل ): د
12) ثم أمر : د .فأمر: جـ .
D.te
(1) كذا فى النسختين ( فصلى بهم الصبح،، والذى فى التجريد وسائر
نسخ الموطأ: ( فصلى بهم رسول الله تخطى الله عليه وسلم
الصبح )
*
جوء
التمهيد ج٦

من نسى الصلاة فليصلها اذا ذكرها ، فان الله تبارك وتعالى
يقول: (( أقم الصلاة لذكرى (1))).
هكذا روى هذا الحديث عن مالك مرسلا - جماعة رواة
الموطأ عنه ، لا خلاف بينهم فى ذلك ؛ وكذلك رواه سفيان بن
عيينة ، ومعمر - فى رواية عبد الرزاق (2) عنه ( عن الزهرى )
- مرسلا ، كما رواه مالك .
وقد وصله أبان ( العطار ) عن معمر ، ووصله الأوزاعى
أيضا ، ويونس ، عن الزهرى ، عن سعيد ، عن أبى هريرة ،
وعبد الرزاق أثبت فى معمر من أبان العطار .
وقد وصله محمد بن اسحاق عن الزهري - فيما حدثنا
به احمد بن محمد، ( قال ) : حدثنا أحمد بن الفضل ،
حدثنا الحسن بن على الرأفقى (3) ، حدثنا أبو شعيب صالح
ابن زياد السوسى بالرقة ، حدثنا يعلى ، عن محمد بن اسحاق ،
عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبى هريرة قال :
أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيير ، حتى اذا كان
5) ( عن الزهرى ): د - جـ .
12) الرأفقى : جـ ، الواقفى : د .
الموطأ - كتاب وقوت الصلاة - ( النوم عن الصلاة، ص 19-20
(1)
حديث 24 ، ورواية محمد بن الحسن ص 78، حديث 184 .
المصنف : 587/1 ، حديث 2237 .
كذا فى نسخة ج ، قال فى اللباب 8/2 : الرافقى نسبة الى
(2)
(3)
الرافقة : بلدة على الفرات ، بقل لها الآن الرقة ، ينسب
اليها جماعة .
وفى نسخة د : الوافقي ، والذى فى جذوة المقتبس لدى ترجمة
احمد بن الفضل الدينورى - ص 131 : الحسن بن علي
( العدوى ) ولعله الصواب .
وانظر ترجمة العدوي هذا فى ج 64/5 - ح - رقم (2) .
- 386 -

ببعض الطريق ، أراد التعريس من آخر الليل ، فاضطجع
رسول الله صلى الله عليه وسلم، واسند بلال ظهره إلى بعيره
فاستقبل الشرق ، فغلبته عينه فنام ، فلم يوقظه الا الشمس ،
فكان أولهم رفع رأسه - رسول الله صلى الله عليه وسلم،
قال : ماذا صنعت ( بنا ) يا بلال ؟ قال : اخذ بنفسى يا رسول
الله ، الذي أخذ بنفسك ؟ فقال : صدقت ، فاقتاد غير كبير،
فتوضأً وتوضأ الناس ، ثم صلى الصبح ، ثم اقبل عليهم
فقال : اذا نسيتم الصلاة فصلوها اذا ذكرتموها ، فان الله
تعالى يقول: (( أقم الصلاة لذكرى (1))).
( وأما (2) حديث يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، عن
سعيد بن المسيب ، عن أبى هريرة ، أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم حين قفل من خيبر ، سار ليله حتى اذا أدركه
الكرى (3) ، عرس وقال لبلال: اكلا لنا الصبح - وساق
الحديث بتمامه (4) الى آخره . قال يونس : وسمعت ابن
شهاب يقرؤها للذكرى (5) .
فاستقبل : جـ، واستقبل: د، عينه: د، عيناه : جـ .
(3
5) بنا: جـ ــ د. يا رسول الله: د . جـ .
(6) فقال، د، قال: جـ . فاقتادوا: جـ ، فاقتاد: د، كثير: جـ ، كبير: د
10) ( وأما حديث يونس ... أقم الصلاة لذكرى): د - جـ .
الآية : 14 - سورة طه .
(1)
لم يذكر جواب أما ، ولعله على حد قوله تعالى: ( وأما الذين
(2)
اسودت وجوههم ، أكفرتم بعد إيمانكم ) .
(3)
الكرى : النعاس ، وقيل النوم .
أخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه - عون المعبود 166/1 .
(4)
وهى قراءة شاذة ، والقراءة المشهورة: لذكرى - بلام واحدة
(5,
وكسر الراء .
- 387 -

ووصل من هذا الحديث ابن عيينة ومعمر ، عن الزهرى ،
عن سعيد ، عن أبى هريرة ، عن النبى صلى الله عليه وسلم -
قوله : من نسى صلاة فليصلها اذا ذكرها ، فان الله يقول :
(( أقم الصلاة لذكرى)) ).
وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم فى نومه عن
الصلاة فى السفر - آثار كثيرة من وجوه شتى ، رواها عنه
جماعة من أصحابه ، منهم : ابن مسعود ، وأبو مسعود ، وأبو
قتادة، وذو مخبر الحبشى (1) ، وعمران بن حصين ، وأبو
هريرة : وقد ذكرناها فى باب (2) زيد بن أسلم .
وبعضهم ذكر أنه أذن وأقام ، ولم يذكر ذلك بعضهم .
وبعضهم ذكر أنه ركع ركعتى الفجر ، وبعضهم لم يذكر ذلك .
والحجة فى قول من ذكر ، لا فى قول من قصر . وقد ذكرنا ذلك
كله وما للعلماء فيه - فى باب مرسل (3) زيد بن أسلم ،
فلا معنى لاعادة شىء من ذلك ههنا . وقول ابن شهاب فى
هذا الحديث عن سعيد بن المسيب : أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم حين قفل من خيبر - أصح من قول من قال :
ان ذلك ( كان) مرجعه من حنين ، لان ابن شهاب أعلم ( الناس )
بالسير والمغازى ، وكذلك سعيد بن المسيب ، ولا يقاس بهما
ذكر : جـ، قال : د .
12
17) كان: جـ ـ د، الناس: د - جـ .
تقدمت ترجمته فى ج 5 ص : 449 .
(1)
(2)
انظر التمهيد 5/ 249 - 258
انظر التمهيد 235/5، و ص 239 .
(3)
- 388 --

المخالف ( لهما ) فى ذلك . وكذلك ذكر ابن اسحاق وأهل
السير ، أن نومه عن الصلاة فى سفره كان فى ( حين ) قفوله
من خيبر ، وقد اختلف عن مالك فى ذلك ، فروى عنه فى هذا
الحديث حين قفل من خيبر ، والقفول : الرجوع من السفر ،
ولا يقال ( قفل) اذا سافر مبتدئا . قال صاحب العين :
قفل الجند قفولا وقفلا - اذا رجعوا ، وقفلتهم أنا أيضا
هكذا - ( على وزن ضربتهم )، وهم القفل (1).
وفيه أيضا خروج الامام بنفسه فى الغزوات ، وذلك سنة.
وكذلك ارساله السرايا ، كل ذلك سنة مسنونة . وأما
قوله : أسرى ، ففيه لغتان : سرى وأسرى ، قال الله عز وجل :
((سبحان الذي أسرى بعبده ليلا (2) ( من المسجد الحرام))
فهذا رباعى . وقال امرؤ القيس :
سريت بهم حتى تكل مطيهم
وحتى الجياد ما يقدن بأرسان (3)
لهما : د . جـ .
(1
(2
فى حين : جـ - د .
والقفول : جـ ، فالقفول : د .
5
( قفل ) : د - جـ .
(7
( على وزن ضربتهم ): د - جـ .
(11
( من المسجد الحرام ) : د - جـ .
سريت: د. سرين . جـ .
(13
(1) القفل - محركا : اسم الجمع، بمنزلة التعد للقاعدين عن الغزو
انظر اللسان ، والتاج ( تفهل ) .
(2)
الآية 1 - سورة الاسراء .
هذا البيت غير موجود فى ديوان امرئ القيس المطبوع .
(3)
- 389 -

وهذا ثلاثى ، وقرىء (( أن أسر بعبادى (1))) - بالوصل
والقطع على الثلاثى والرباعى جميعا . وقال النابغة :
( أسرت ) عليه من الجوزاء سارية
تزجى الشمال عليه جامد البرد
فجمع بين اللغتين . والسرى : مشى الليل وسيره ، وهى
لفظة مؤنثة . قال الشاعر :
وليل وصلنا بين قطريه بالسرى
وقد جد شوق مطمع فى وصالك
أربت علينا من دجاه حنادس
أعدن الطريق النهج وعر المسالك
وقال غيره :
يفوت الغنى من لا ينام عن السرى
وآخر يأتى رزقه وهو نائم
ولا يقال لمشى النهار سرى ، ومنه المثل السائر : عند
الصباح يحمد ( القوم ) السرى (2) .
وهذا : د ، فهذا : جـ .
(1
3) ( أسرت ): جـ ــ د.
القوم : جـ ــ د.
(15
- الآية : 77 - سورة طه .
(1)
يضرب للرجل يتحمل المشقة ، رجاء الراحة ، وأول من قاله خالد
(2,
بن الوليد . انظر مجمع الامثال للميداني 3/2 .
- 390 _

فأما قوله : حتى اذا كان من آخر الليل عرس ، فالتعريس :
النزول فى آخر الليل كما فى الحديث ، ولا تسمى العرب نزول
أول الليل تعريسا (1) ، كذلك قال أهل اللغة . وكذلك فى حديث
عطاء بن أبى رباح الذى ذكرناه : حتى اذا كان آخر (الليل)
نزلوا للتعريس . فكلهم قال آخر الليل ، وهو المعروف عند
العرب . وأما قوله اكلأ لنا الصبح، فمعناه: ارقب لنا الصبح ،
واحفظ علينا وقت صلاتنا . وأصل الكلاية الحفظ والرعاية
والمنع ، وهى كلمة مهموزة ، منها قوله عز وجل
(( قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن)). ومنها قول
ابن هرمة :
ان سليمى - والله يكلؤها ضنت بشىء ما كان يرزؤها
وفى هذا الحديث أيضا ، اباحة الاستخدام بالصاحب فى
السفر - وان كان حرا ، لأن بلالا كان فى ذلك الوقت حرا،
كان أبو بكر اشتراه بمكة فأعتقه وله ولاؤه ، وذلك قبل الهجرة .
وكانت خيبر فى سنة ست (2) من الهجرة . وفيه أن رسول الله
1) فاما : جـ . واما : د.
2) تسمى : د ، يسمى : جـ .
4
الليل : د - جـ .
12
وفى هذا الحديث : جـ ، وفيه د .
14) فأعتقه: جـ ، وأعتقه : د .
(1) وذكر أبو زيد انه يسمى تعريسا كذلك، أنظر التمهيد 209/5 -
ح رقم (3) .
(2)
ومثله للمؤلف فى الدرر ص 209 ، وهو قول مالك فيما روى عنه ،
ومذهب الجمهور أن خيبر كانت سنة سبع ، وهو الذى فى سيرة
ابن هشام - هامش الروض الأنف 39/4 ، وأنظر السيرة
الحلبية 36/3، والاكتفا 251/2 .
- 391 -

صلى الله عليه وسلم كان ينام أحيانا نوما يشبه (نوم) الآدميين،
وذلك انما كان منه غبا ، لمعنى يريد الله احداثه ، وليسن لأمته
سنة تبقى بعده ، يدلك على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم
: انى لأنسى أو أنسى لأسن (1) . وقوله فى حديث العلاء بن
خباب أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : لو شاء الله
لأيقظنا ، ولكن اراد أن تكون ( سنة (2) ) لمن بعدكم . واما
طبعه وجبلته وعادته المعروفة منه ومن الانبياء قبله ، فما
حكاه عن نفسه - صلى الله عليه وسلم : ان عينى تنامان
ولا ينام قلبى (3) . فأطلق ذلك عن نفسه اطلاقا غير مقيد
بوقـت .
وفى حديث آخر : أنا معاشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام
قلوبنا (4). فأخبر أن كل الانبياء كذلك . ومما يصحح ذلك
قوله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : تراصوا فى الصف ،
فانى أراكم من وراء ظهري (5). فهذه جبلته وخلقته وعادته -.
صلى الله عليه وسلم . فأما نومه فى السفر عن الصلاة ،
نوم : جـ ــ د.
(1
6) ولكن : جـ ، ولكنه : د .
(14
وخلقته : د ، وخلقه : جـ .
15) فأما : جـ ، وأما : د .
(1) رواه مالك فى الموهأ ص 221. وأنظر التمهيد 208/5 - رقم (2)
كلمة (سنة ) ساقطة فى النسختين ، والرواية على ثبوتها ، وهى
(2)
ثابتة كذلك فى الاستذكار 155/1 .
أخرجه فى السنن الكبرى 121/1، وانظر التمهيد 208/5 - ح -
(3)
رقم (3)
انظر التمهيد 208/5 - ح - رقم (4) .
(4)
(5)
رواه البخارى والنسائى وأحمد .
- 392 -

فكان خرق عادته ليسن لأمته ، ويعرفهم بما يجب على من نام
منهم عن صلاته حتى يخرج وقتها ، وكيف العمل فى ذلك ؛
وجعل الله نومه سببا بما جرى له فى ذلك النوم من تعليمه أمته
وتبصيرهم. وقد ذكرنا الآثار الواردة فى هذا المعنى فى
باب زيد (1) بن أسلم من هذا الكتاب ، ولا سبيل الى حملها
على الائتلاف والاتفاق ، الا على ما ذكرناه ، وغير جائز حمل
أخباره - اذا صحت عنه - على التناقض عند أهل الاسلام ،
لأنه لا يجوز فيها النسخ . حدثنا أحمد بن عبد الله ، قال :
حدثنا الحسينى (2)، قال: حدثنا الطحاوي، قال : حدثنا المزنى،
قال : سمعت الشافعى يقول : رؤيا الأنبياء وحى .
وقد روينا عن ابن عباس - رضى الله عنه - أنه قال رؤيا
الانبياء وحى. وتلا (( انى أرى فى المنام أنى أذبحك فانظر
ماذا ترى ، قال يا أبت افعل ما تؤمر (3)))؟ وهذا يدل على
أن قلوبهم لا تنام ، ألا ترى الى حديث ابن عباس :
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نام حتى نفخ، ثم صلى
ولم يتوضأ ، ثم قال : ان عينى تنامان ولا ينام قلبى .
والنوم انما يحكم له بحكم الحدث اذا خمر القلب وخامره ،
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخامر النوم قلبه
1) بما: جـ ، ما:د .
اليوم : د ، بدون نقط: جـ ، ولعل الصواب ما أثبتناه . وتعليمه :
(3
د ، وتعليم : جـ .
على الائتلاف: د . الى الائتلاف: جـ .
(1)
التمهيد 249/5 - 259 .
يعنى الميمون بن حمزة .
(2)
الآية : 102 - سورة الصافات .
(3)
-393 -

وقوله صلى الله عليه وسلم أنى لست كهيئتكم ، انى أبيت أطعم
وأسقى (1). ومثل هذا كثير. فان قال قائل: ان فى قوله صلى الله
عليه وسلم من يكلأ لنا الصبح - دليلا على أن عادته النوم .
قيل له لم تمعن النظر ، ولو أمعنته لعلمت أن المعنى : ( من )
يرقب لنا انفجار الصبح فيشعرنا به فى أول طلوعه ؟ لان من
نامت عيناه لم ير هذا فى أوله ، ونوم العين يمنع من مثل هذا ،
لا نوم القلب . وكان شأنه التغليس بالصبح - صلى الله عليه
وسلم ، وكان بلال من أعلم الناس بذلك ، فلذلك أمره بمراقبة
الفجر ؛ لا أن عادته كانت النوم المعروف من سائر الناس -
والله أعلم. ذكر ابن أبى شيبة ( أبو بكر) ، عن محمد بن
فضيل ، عن يزيد بن أبى زياد ، عن تميم بن سلمة ،
عن مسروق ( قال ) : ما أحب أن لى الدنيا وما فيها بصلاة
رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد طلوع الشمس.
وذكره أيضا عن عبيدة بن حميد ، عن يزيد بن أبى زياد ، عن
تميم بن سلمة ، عن مسروق ، عن ابن عباس (2). وهذا
دليل : جـ ، قيل له : د ، ولعل الصواب ما أثبتناه .
(4
لم تمعن : جـ ، تنعم: د. أمعنته: جـ ، أنعمته: د . من: جـ ــ د.
5
لأ : جـ ، الا : د .
(11
أبو بكر : جـ ــد .
(12
يزيد : جـ ، زيد : د ، وهو تصحيف .
قال : د - جـ .
(13
(1) رواه مالك فى الموطأ ص 671، وانظر التمهيد 117/5 - ح -
رقم (3) .
(2) - اظر مصنف ابن أبى شيبة 82/2 .
- 394-

- عندى والله أعلم - لانه أعلم أمته أن مراد الله تعالى من
الصلاة ، أن تقضى فى وقت آخر - كما قال تعالى فى الصيام :
«فعدة من أيام أخر (1)»، وليس كالحج وعرفة والضحايا
والجمار ؛ وقد أوضحنا هذا المعنى فى كتاب الاستذكار (2) .
وليس فى تخصيص النائم والناسى بالذكر فى قضاء الصلاة ،
ما يسقط قضاءها عن العامد لتركها حتى يخرج وقتها ،
بل فيه أوضح الدلائل على أن العامد ( المأثوم ) أولى أن يؤمر
بالقضاء من الناسى المتجاوز عنه و ( النائم ) المعذور ؛ وانما
ذكر النائم والناسى ، لئلا يتوهم متوهم أنهما لما رفع عنهما
الاثم ، سقط القضاء عنهما فيما وجب عليهما ؛ فأبان - صلى
الله عليه وسلم - أن ذلك غير مسقط عنهما قضاء الصلاة،
وانها واجبة عليهما متى ماذكراها ؛ والعامد لا محالة ذاكر
لها ، فوجب عليه قضاؤها ، والاستغفار من تأخيرها ؛ لعموم
قوله صلى الله عليه وسلم: فان الله تعالى يقول ((أقم الصلاة
لذكرى)) وقد قضاها عليه السلام بعد خروج وقتها يوم
الخندق من غير نسيان ولا نوم ، الا انه شغل عنها . وأجاز
7 المأثوم : د . جـ .
8) ( النائم ) : جـ ــد.
10-9) عنهما الاثم : جـ ، الاثم عنهما: د. النبى: د - جـ .
13) تأخيرها : د ، تأخرها : جـ .
15) قضاها عليه السلام : جـ ، قضاها رسول الله صلى الله عليه
وسلم : د .
(1) الآية: 184 - سورة البقرة.
(2) ج 1 / 101 .
~ 395 -

لمن أدرك ركعة من العصر ، أن يصلى تمامها بعد خروج وقتها .
وقد زدنا هذا بيانا وايضاحا فى كتاب الاستذكار (1) -
والحمد لله . وفى فزع رسول الله صلى الله عليه وسلم
دليل على أن ذلك لم يكن من عادته منذ بعث - والله أعلم .
ولا معنى لقول من قال : ان فزع رسول الله صلى الله عليه
وسلم ( كان ) من أجل العدو الذي يتبعهم (2) ، لان رسول الله
صلى الله عليه وسلم لم يتبعه عدو فى أنصرافه من خيبر،
ولا فى انصرافه من حنين ، ولا ذكر ذلك أحد من أهل المغازى ،
بل كان منصرفه فى كلتا الغزوتين غانما ظافرا ، قد هزم عدوه ،
وظفر به وقمعه - والحمد لله . واما فزع أصحابه فى غير هذا
الحديث ، فلما رأوا من فزعه ؛ وقد فزعوا حين قدموا عبد
الرحمن بن عوف يصلى لهم فى غزوة تبوك - حين خرج
رسول الله صلى الله عليه وسلم مع المغيرة بن شعبة،
فتوضأ ومسح على خفيه وانتظروه وخشوا فوات الوقت ،
فقدموا عبد الرحمن بن عوف يؤمهم ، فجاء رسول الله صلى
الله عليه وسلم - وقد صلى بهم عبد الرحمن ركعة ،
ففزع الناس ؛ فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
قال: أحسنتم (3) - يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها .
6) - ( - ج .
18) يغبطهم ان صلوا : جـ ، يغبطهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
أن صلوا : د .
.(1)
- ج 102/1 - 103 .
يعنى به الاصيلي ، انظر الزرقانى على الموطأ 33/1 .
(2)
انظر السيرة الحلبية 155/3 .
(3)
- 396 --

هكذا نقله جماعة من أصحاب ابن شهاب . وقد قام رسول
الله صلى الله عليه وسلم الى صلاة الكسوف فزعا يجر ثوبه.
ويحتمل أن يكون فزعهم شفقة وتأسفا على ما فاتهم من وقت
الصلاة ، ولعلهم حسبوا ان الصلاة قد فاتتهم أصلا ، فلحقهم
الفزع والحزن لفوت الأجر والفضل ؛ ولم يعرفوا أن خروج
الوقت لا يسقط فرض الصلاة ، حتى قال لهم رسول الله صلى
الله عليه وسلم: من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها اذا
ذكرها ، كما كان يصليها لوقتها . فأخبرهم أنها غير ساقطة
عنهم ، واذا لم تسقط عنهم صلوها ، واذا صلوها أدركوا
أجرها - ان شاء الله. وأعلمهم - صلى الله عليه وسلم - فى حديث
أبى قتادة أن الاثم عنهم فى ذلك ساقط بقوله : ليس التفريط
فى النوم ، وانما التفريط فى اليقظة . وفى بعض ألفاظ ( حديث )
أبى قتادة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أن الصلاة
لا تفوت النائم ، انما تفوت اليقظان ، ثم توضأ وصلى بهم .
وفى هذا ( الحديث ) تخصيص لقوله عليه السلام : رفع القلم عن
النائم حتى يستيقظ . وبيان ( ذلك ) ان رفع القلم ( عنه )
ههنا من جهة رفع المأثم ، لا من جهة رفع الفرض عنه .
وأن ذلك ليس من باب قوله : وعن الصبى حتى يحتلم -
حسبوا : د ، خشوا : جـ .
(4
لوقتها : جـ ، فى وقنها : د .
8
واذا : جـ . واذ : د .
وانما : جـ ، انما: د.حديث: د - جـ .
(12
(15
الحديث : د - جـ .
ذلك : جـ ـ- د . عنه : د . جـ .
16
-- 397 -

وان كان ذلك جاء فى أثر واحد ، فقف على هذا الاصل . وأما
قول بلال : اخذ بنفسى الذى أخذ بنفسك ، يقول : اذا كنت
أنت فى منزلتك من الله قد غلبتك عينك ، وقبضت نفسك ،
فأنا أحرى بذلك . وفى هذا دليل على طلب الحجة والادلاء بها .
ذكر (1) عبد الرزاق عن معمر ، عن الزهرى ، عن على بن
حسين ، قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على على
وفاطمة - وهما نائمان ، فقال : ألا تصلوا (2) ؟ فقال على :
يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، انما أنفسنا بيد الله،
فاذا أراد أن يبعثها بعثها ، فانصرف عنهما - وهو يقول :
« وكان الانسان أكثر شىء جدلا (3))) .
( ورواه الليث عن عقيل ، عن الزهرى ، عن على بن
حسين ، ان الحسين بن على حدثه عن على بن أبى طالب ،
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة - فذكر
٤٠٠
الحديث . وفى آخره : فانصرف رسول الله صلى الله عليه
وسلم حين قلت له ذلك ، فسمعته وهو مدبر يضرب فخذه
وهو يقول: ((وكان الانسان أكثر شىء جدلا (4))).).
1) وان كان : جـ ، فان كان : د .
4) على طلب : جـ ، على أن طلب : د .
· جدلا ) د - جـ .
16-11) (ورواه الليث
(1)
المصنف 590/1 .
كذا فى المصنف ( ألا تصلوا ) بحذف النون . والذى فى صحيح
(2,
مسلم - بشرح النووي 60/4 ، وسنى النسائى بشرح السيوطى
205/3 -: ( الا تصلون ) بثبوت النون، ورواه البخاري ( الا
تصليان) - بالتثنية وثبوت النون، انظر الفتح 252/3 .
(3)
أخرجه مسلم 4 : 60 ، والنسائى 205/3 .
الآية : 54 - سورة الكهف .
(4)
-398 -

وأما قول بلال فى هذا لحديث : اخذ بنفسى الذى أخذ
بنفسك ، فمعناه : قبض نفسى الذى قبض نفسك . والباء
زائدة ، اى توفى نفسى متوفى نفسك . والتوفى هو القبض نفسه
- يعنى أن الله عز وجل قبض نفسه . وهذا قول من جعل
النفس الروح ، وجعلهما شيئا واحدا لأنه قد قال فى غير هذا
الحديث: ان الله قبض أرواحنا. ( فنص ) على أن المقبوض هو
الروح . وفى القرآن: ((الله يتوفى الأنفس حين موتها والتى
لم تمت فى منامها (1))). ( ومن قال: ان النفس غير الروح،
تأول قول بلال : أخذ بنفسى من النوم ، ما أخذ بنفسك منه ) .
وقد تقدم القول فى النفس والروح مستوعبا فى باب (2) زيد
ابن أسلم من كتابنا هذا ، فأغنى عن اعادته . فاما قوله :
اقتادوا شيئا ، فمعناه عند أهل المدينة ما ذكره زيد بن أسلم
فى حديثه - وهو قوله صلى الله عليه وسلم : ان هذا واد به
شيطان . وقد تقدم القول فى هذا فى باب مرسل (3) زيد بن
أسلم من كتابنا هذا ، فأعنى عن اعادته ؟ وقال أهل العراق :
معنى اقتياد النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه رواحلهم
أي توفى : د ، أي قبض : جـ .
(3
نفسه : د ، نفسك : جـ .
(4
6) فنص : جـ ــ د .
9-8) ( ومن قال ... بنفسك منه): جـ ــ د .
11) فاما: د ، واما : جـ .
12) اقتادوا : جـ . فاقتادوا : د .
15) من : د ، فى : جـ ، ولعل الصواب ما أثبتناه .
الآية : 42 - سورة الزمر .
(1)
انظر التمهيد 241/5 - 248 .
(2)
انظر التمهيد 211/5 - 212 .
(3)
- 399 -

حتى خرجوا من الوادى ، انما كان تأخيرا للصلاة ؛ لانهم
انتبهوا فى وقت لا تجوز فيه صلاة ، وذلك عند طلوع الشمس؛
( وزعموا أن نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن
الصلاة عند طلوع الشمس ) وعند غروبها ، يقتضى الفريضة
والنافلة ، وكل صلاة مفروضة ومسنونة. واحتجوا من الآثار
بنحو حديث مالك عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: اذا بدا حاجب الشمس،
فأخروا الصلاة حتى تبرز ، وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا
الصلاة حتى تغيب . وتأولوا هذا على الفرائض وغيرها ،
٤٠٠
وقد مضى الرد عليهم فى تأويلهم هذا فى غير موضع
من كتابنا هذا (1) ، فأغنى عن اعادته . ومما يبين لك أن خروج
النبى صلى الله عليه وسلم، وخروج أصحابه من ذلك الوادى ،
لم يكن كما ذكره العراقيون - أنهم لم يستيقظوا حتى ضربهم
حر الشمس ، والشمس لا تكون لها حرارة الا وقد ارتفعت
وحلت الصلاة
وهذه اللفظة محفوظة فى حديث الزهرى ، وفى غير ما
حديث من الأحاديث المروية فى نوم النبى صلى الله عليه وسلم
4-3) (وزعموا أن نهى » .. الشمس): د - .
5) مفروضة ومسئولة : جـ ، مسنونة ومفروضة: د .
٢٠٠٩
٠
(1) انظر التمهيد 298/3 - 300، و ج 213/5
-400