Indexed OCR Text

Pages 221-240

ابن طـارق ، عن مالك ، عن الزهرى ، عن عطاء بن يزيد
الجندعى ، عن المطلب بن أبى وداعة - فأخطأ فيه . ورواه
على بن زياد (1) ، عن موسى بن طارق ، عن مالك ( بن أنس) ،
عن ابن شهاب ، عن السائب بن يزيد ، - كما رواه الناس
وهو الصواب . وفى هذا الحديث من الفقه اجازة صلاة النافلة
جالسا لمن يطيق القيام . والسبحة النافلة ، دليل ذلك قوله
صلى الله عليه وسلم سيكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن
ميقاتها فصلوا الصلاة لوقتها ، واجعلوا صلاتكم معهم
سبحة (2) - يعنى نافلة . قال الله عز وجل: ((فلولا أنه
كان من المسبحين (3))) ( جاء فى التفسير ) : لولا أنه كان
من المصلين (4). وقد يحتمل فى اللغة أن تكون السبحة اسما
لجنس الصلاة كلها ، نافلة وغيرها .
وفى اللغة أن الصلاة أصلها الدعاء ، اكن الاسماء .
الشرعية أولى ، لانها قاضية على اللغوية ، وفى قول رسول
2) فأخطأ : د ، وأخطأ : جـ
3) بن زياد : د ، بن أبى زياد: جـ ، بن أنس : جـ ـــ د
بن يزيد: جـ ، عن يزيد: د . وفى : جـ ، فى : د
(4
القيام : جــ الكلام : د .
6
10) ( جاء فى التفسير ) : جـ ـــ د
أن أصل الصلاة : جـ ، أن الصلاة أصلها : د .
(13
أبو الحسن على بن زياد التونسى ، قال أبو العرب : ثقة مأمون .
(1)
( ت 183 هـ) ترتيب المدارك 326/1، الديباج ص 192 ،
شجرة النور الزكية 60/1
أخرجه البيهيقى فى السنن الكبرى 98/3 ، وانظر التمهيد
(2)
257/4 - رقم (1) .
الآية 143 - سورة الصافات .
(3)
(4)
انظر تفسير ابن جرير الطبرى 64/23
- 221 -

الله صلى الله عليه وسلم: اجعلوا صلاتكم معهم سبحة.
وقد روى اجعلوا صلاتكم معهم نافلة . وكذلك قوله للذين
لم يصليا معه بمسجد الخيف : إذا صليتما فى رحالكما ثم
أتيتما المسجد ، فصليا مع الناس تكون لكما سبحة (1) .
وروى تكون لكما نافلة . وهذا كله دليل على أن السبحة
حقيقتها فى الاسم الشرعى : النافلة دون الفريضة ، لانه مرة
يقول سبحة ، ومرة ( يقول ) نافلة .
وفيه ترتيل القرآن فى الصلاة ، وهو الذى أمر الله به
رسوله ، واختاره له ولسائر أمته، قال الله عز وجل :
(« ورتل القرآن ترتيلا (2))) والترتيل التمهل والترسل ،
ليقع مع ذلك التدبر ؛ وكذلك كانت قراءته صلى الله عليه
وسلم حرفا حرفا (3) - فيما حكت أم سلمة وغيرها . وقد
ذكرنا فضل الترتيل على الهذ فى كتاب جمعناه فى : ( البيان
عن تلاوة القرآن ) ، وفى قول حفصة فيرتلها حتى تكون
( أطول من أطول منها ) - دليل على اباحة الهذ، لانه محال
أن تكون ) أطول من أطول منها اذا رتلت التى هى اطول
الخيف : جـ . الخير : د
(3
7) ومرة يقول نافلة : جـ ، ومرة نافلة: د
(9
رسوله : د ، ورسوله : جـ
د، انترسل ؛ جـ .
(13
14) عن : جـ ، على : د
16-15) ( أطول من أطول ... أن تكون): جـ ــ د . اذا : جـ ،
التى : د.
(1) رواه الخمسة إلا ابن ماجه ، منتقى الأخبار 99/3 وانظر
التمهيد 257/4 - 258
(2)
الآية : 4 سورة المزمل
أخرجه الترمذى وغيره . انظر النشر لابن الجزرى 208/1
(3)
- 222 -

منها مثل ترتيلها ، وانما أرادت أطول ( من أطول ) منها اذا
حدرت تلك ، وهذ بها قارئها (1) .
وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يصلى
فى النافلة جالسا الا فى آخر عمره ، وذلك حين أسن وضعف
عن القيام وبدن ، وأنه كان صابرا طول عمره على القيام
والاجتهاد فى العمل ، حتى كانت ترم (2) قدماه - صلوات
الله وسلامه عليه. وفى هذا دليل على أن الفضل فى النافلة
قائما مثلما ذلك فيها جالسا ، دليل ذلك قوله صلى الله عليه
وسلم : صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم (3) -
يعنى فى الأجر . وقد تقدم القول فى هذا الحديث (4) ،
فأغنى عن اعادته .
حدثنا سعيد بن نصر ، قال : حدثنا قاسم بن اصبغ ،
قال : حدثنا ابن وضاح ، قال : حدثنا أبو بكر ، قال : حدثنا
ابن عيينة ، عن زياد بن علاقة ، سمع المغيرة بن شعبة
يقول : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ورمت
قدماه ، فقالوا يا رسول الله ، قد غفر الله لك ما تقدم من
1) أرادت: جـ ، أراد: د . من أطول: جـ ــ د
6) فى العمل : جـ ، على العمل: د. وسلامه: جـ، ورسوله: د
الحدر والهذ : الاسراع فى القراءة ، المرجع السابق 207/1
(1)
ترم : تنتفخ، وفى رواية تفطر ، والتفطر: التشقق ، وفى أخرى
(2)
تربع، فمن الورم والانتفاخ يحصل الزلع والتشقق، الفتح 256/3
رواه الجماعة الا مسلما. منتقى الاخبار بشرح نيل الأوطار 87/3
(3)
انظر التمهيد - ج ل - حديث محمد بن اسماعيل ص 131
(4).
- 223 -

ذنبك وما تأخر ؛ قال : أفلا أكون عبدا شكورا (1) . وحدثنا
عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم ، قال : حدثنا
أبو قلابة الرقاشى ، قال : حدثنا أبو زيد ، قال : حدثنا
شعبة ، عن الأعمش ، عن أبى صالح ، عن أبى هريرة قال :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى حتى ترم قدماه
فقيل له : تفعل هذا - وقد غفر ( الله ) لك ما تقدم من ذنبك
وما تأخر ؟ قال أفلا أكون عبدا شكورا ؟ (2) .
ورواه الثورى عن الأعمش باسناده مثله . وحدثنا سعيد
ابن نصر ، ( قال : حدثنا قاسم ) بن أصبغ ، قال : حدثنا
محمد بن اسماعيل ، قال : حدثنا الحميدى ، قال : حدثنا
سفيان ، قال : حدثنا ابن عجلان ، قال : حدثنى محمد بن
يحيى بن حبان (3)، عن ابن محيريز (4) ، عن معاوية بن
أبى سفيان ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
لا تبادرونى بركوع ولا بسجود ، فانى مهما أسبقكم به
6) الله: ج - د
9) ( قال حدثنا قاسم ) : جـ ـــ د
12) حبان: جـ ، حيان: د، وهو تصحيف . ابن محيريز: جـ ، بن
. محبر : د وهو تصحيف
(1) رواه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه ، ذخائر
المواريث 113/3 حديث 6384، وانظر منتقى الأخبار 81/3 .
(2)
رواه البزار . انظر مجمع الزوائد 27/2
أبو عبد الله محمد بن يحيى بن حبان بفتح المهملة وتشديد الموحدة
(3)
- الانصارى المازنى المدنى الفقيه وثقه الجماعة ( ت 121 هـ).
تقريب التهذيب 216/2، تهذيب التهذيب 508/9، الخلاصة ص
. 363
:(4) عبد لله بن محيريز - بضم أوله وفتح المهملة بعدها ياء ساكنة ،
ثم راء مكسورة الجمحى المكى نزيل الشام قال الاوزاعى : س
كان مقتديا فليقتد بابن محيريز ( ت 99 هـ ) تهذيب التهذيب
32/6، الخلاصة ص 215
- 224 -

اذا ركعت ، تدركونى به اذا رفعت ، إنى قد بدنت (1) .
كذا قال : بدنت بالضم ، ومعناه عند أهل اللغة أنه حمل
اللحم وثقل ، كذا فسره أبو عبيد . قال : وأما من قال :
انى قد بدنت بفتح الدال وتشديدها ، فيعنى أنه أسن وضعف
بأخذ السن منه : حدثنى عبيد بن محمد ، قال حدثنا عبد
الله، قال: حدثنى عيسى بن مسكين، قال: قال لى ابن أبى
أويس قال ابراهيم بن سعد : هذا الذى يروى قد بدنت ،
فقلت ما الحجة فيه ؟ قال : قول الشاعر (2) :
كعرقى البيض استمات لينا
قامت تريك بدنا مكنونا
والنأى مما يذهل القرينا
وخلت أن الشيب والتبدينا
(7
تدركونى به : جـ ، تدركونى - باسقاط ربه ): د .
(1
قال إبراهيم: د ، قال قال ابراهيم - بزيادة ( قال ) الثانية : جـ
فقلت : د ، قلت : جـ
(8
(1) رواه الطبرانى فى الكبير من حديث جبير بن مطعم بلفظ : أنى قد
بدنت ، فلا تبادرونى بالقيام فى الصلاة والركوع والسجود ) .
مجمع الزوائد 75/2
هو حميد الارقط - كما فى اللسان ( بدن )
(2)
التمهيد ج٦
- 225 -

ابن شهاب عن محمود بن الربيع - حديث واحد متصل
وهو محمود بن الربيع بن سراقة الانصارى الخزرجى ،
سمع من عتبان بن مالك ، وعبادة بن الصامت ، ولد على عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعقل مجة مجها (1) من دلو
فى بئرهم (2) ، يكنى أبا نعيم (3)، روى عنه أنس بن مالك .
وتوفى محمود بن الربيع سنة تسع وتسعين (4) ، وقد ذكرناه
فى كتاب الصحابة (5) . مالك، عن ابن شهاب ، عن محمود
ابن الربيع ، أن عتبان بن مالك كان يؤم قومه وهو أعمى ،
وانه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله
انها تكون الظلمة والسيل والمطر ، وأنا رجل ضرير البصر ،
8) أن عتبان : جـ ، بن عتبان: د، وهو تصحيف
يعنى فى وجهه كما عند مسلم وغيره وعبارة الاستيعاب مجة مجها
(1)
فى وجهه من دلو معلق فى بئرهم .
أخرجه البخارى من عدة طرق ، وهو عند مسلم فى أثناء حديث .
(2)
وانظر الاصابة 6 - ق 66/1
حكى المؤلف فى الاستيعاب قولين فى كنيته : أبو نعيم وأبو محمد
(3)
قال الحافظ ابن حجر والثانى أثبت ، والمعروف أن أبا نعيم كنية
محمود بن لبيد، الاصابة 6/- ق 66/1 .
(4)
انظر فى ترجمته :
التاريخ الكبير للبخارى 4 - ق 402/1 ، الجرح والتعديل 4 - ق
289/1 الاستيعاب 1378/3 الاصابة 6 - ق 66/1، تهذيب
التهذيب 63/10
الاستيعاب 1378/3 .
(5)
- 226 -

فصل يا رسول الله فى بيتى مكانا أتخذه مصلى، فجاءه
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أين تحب أن أصلى؟
فأشار له الى مكان من البيت ، فصلى فيه رسول الله صلى
الله عليه وسلم (1) . قال يحيى فى هذا الحديث . عن مالك،
عن ابن شهاب ، عن محمود بن لبيد (2). وهو غلط بين ،
وخطأ غير مشكل ، ووهم صريح لا يعرج عليه . ولهذا لم
تشتغل بترجمة الباب عن محمود بن لبيد ، لانه من الوهم
الذى يدركه من لم يكن له بالعلم كبير عناية . وهذا الحديث
لم يروه أحد من أصحاب مالك ، ولا من أصحاب ابن شهاب ،
الا عن محمود بن الربيع ، ولا يحفظ الا لمحمود بن الربيع ،
وهو حديث لايعرف الا به ، وقد رواه عنه أنس بن مالك ،
عن عتبان بن مالك . ومحمود بن لبيد ، ذكره فى هذا الحديث
خطأ - والكمال لله، والعصمة به لا شريك له . وفى هذا
الحديث من الفقه ، أن امامة الاعمى جائزة .. وفيه انه كان
يجمع فى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غير
مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا كان ذلك لعذر ؛
ومن هذا الباب قوله : ألا صلوا فى الرحال (3) - والله اعلم.
3-2) أين: جـ ، أن: د ، فأشار له: جـ ، فأشار اليه : د
6) (صحيح ) كذا فى النسختين ، ولعل الصواب ما أثبتناه
9) ولا أحد من أصحاب ابن شهاب : د ، ولا من أصحاب ابن شهاب
- باسقط ( أحد ) : جـ .
الموطأ - ( جامع الصلاة) ص 119 ، حديث 415 .
(1)
(2)
وذكر ابن خزيمة أن محمود بن الربيع ، هو محمود بن لبيد ،
وانه محمود بن الربيع بن لبيد نسب الى جده قال الحافظ ابن
حجر : وفيه بعد
(3) حديث متقق عليه منتقى الأخبار 165/3 .
- 227 -

وفيه التخلف عن الجماعة فى المطر والظلمة لمن لم يطق
المشى اليها ، أو تأذى به . وفيه أن يخبر الانسان عن نفسه
بعاهة فيه ، وأن ذلك ليس من الشكوى . وفيه التبرك
بالمواضع التى صلى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم
ووطئها ، وقام عليها . وفى هذا دليل على صحة ما كان القوم
عليه من صريح الإيمان ، وما كان عليه رسول الله صلى الله
عليه وسلم من حسن الخلق ، وجميل الادب - فى اجابته كل
من دعاه الى ما دعاه اليه ما لم يكن اثما. حدثنا عبد
الوارث بن سفيان وسعيد بن نصر ، قالا : حدثنا قاسم
ابن أصبغ ، قال : حدثنا أحمد بن زهير ، قال : حدثنا على
ابن عبد الحميد أبو الحسين المعنى (1) ، قال : حدثنا
سليمان بن المغيرة ، عن ثابت البنانى ، عن أنس بن مالك ،
قال : حدثنا محمود بن الربيع ، عن عنبان بن مالك ، قال :
أصابنى فى بصرى بعض الشىء ، فقلت : يا رسول الله ،
انه قد أصابنى فى بصرى بعض الشىء ، وانى أحب أن تأتينى
فتصلى فى منزلى ، فأتخذه مصلى ، ففعل (2) .
وأخبرنى سعيد وعبد الوارث ، قالا : حدثنا قاسم ، حدثنا
أحمد بن زهير ، قال : أخبرنى مصعب بن عبد الله ، أن
1) يطق : جـ . يكن: د ، تصحيف .
8) فاتخذه : د ، فأمده : جـ
(1) المعنى بفتح الميم وسكون المهملة وكسر النون بعدها ياء النسبة
الشيبانى الكوفى وثقه أبو حاتم وأبو زرعة والعجلى ( ت 222 هـ )
تهذيب التهذيب 359/7 - 360
(2) رواه مسلم وانظر الابي 326/2، والفتح 65/4
- 228 -

عتبان بن مالك ، شهد حنينا مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم مسلما . وقال ابن البرقى : هو عتبان بن مالك ، بن
عمرو ، بن عجلان ، بن زيد ، بن غنم ، بن سالم ، بن عوف ،
ابن الخزرج . شهد بدرا - فيما قاله عروة ، والزهرى (1) ؛
ولم يذكره ابن اسحاق فى أهل بدر (2) .
قال أبو عمر:
قد حدث ابن عيينة عن الزهرى بحديث لعتبان بن مالك ،
أنكره الشافعى وقال : حديث مالك هذا يرده :
حدثناه خلف بن قاسم ، قال : حدثنا الحسن بن
رشيق ، قال : حدثنا اسحاق بن ابراهيم بن يونس ، قال
حدثنا عبيد الله بن محمد ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ،
عن الزهرى ، عن عمرة ، عن عائشة - ان شاء الله،
عن عتبة بن مالك ، أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن التخلف عن الصلاة ، قال : أتسمع النداء ؟ قال : نعم ،
فلم يرخص له (3). ( وهذا عندنا على الجمعة ، فلا تتعارض
الاحاديث ؛ وحديث مالك لعتبان فى الظلمة والسيل والمطر ،
1) أن عتبان : جـ ، بن عتبان : د
انظر سيرة ابن هشام بشرح الروض الأنف السهيلى 98/4 ،
(1)
والدرر فى اختصار المغازى والسير - للمؤلف ص 130
(2)
انظر فى ترجمته :
طبقات ابن سعد 550/3 ، الاستيعاب 236/3 ، الاصابة
4 - ق 213/1
أخرجه ابن سعد فى الطبقات 550/3
(3)
- 229 -

أثبت من حديث ابن عيينة، ( وهو - كما قال الشافعى
رحمه الله ) .
وقد ذكرت طرق حديث عتبان بن مالك فى باب حديث
ابن شهاب عن عطاء بن يزيد ، عن عبيد الله بن عدى بن
الخيار - فى هذا الكتاب ، وسقت منها هناك ما يشفى الناظر
فيه - ان شاء الله .
2-1) ( وهو كما قال الشافعى رحمه الله): د - جـ .
6) تعالى : جـ ـ د
- 230 -

ابن شهاب عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف
واسم أبى أمامة أسعد بن سهل ، قال احمد بن حنبل :
سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم باسم جده : ابى
امه ، أسعد بن زرارة : ابى امامة ، وامه (1) ابنة أسعد
ابن زرارة ، ذكره احمد بن زهير ، قال : سمعت أحمد بن
حنبل ( يقول ). ومن أراد أن يرى نسبه ، نظره عند ذكر أبيه
من كتابنا فى الصحابة (2) . كان أبو أمامة هذا من جلة
فقهاء التابعين وكبارهم ، أدرك النبى صلى الله عليه وسلم
بمولده ، وسمع أباه ، وأبا هريرة ، وابن عباس ، وجماعة
من الصحابة . وقد ذكرناه فى كتاب الصحابة (3) ، وان كان
معدودا فى كبار التابعين ، لانه ادرك عهد رسول الله صلى
الله عليه وسلم غير كافر، ورآه رسول الله صلى الله عليه
وسلم، ومسح رأسه ، ( وسماه)، وكناه. (وكان) مولده
4-3) أبى أمه: د ، أبى أمامة : ج .
6) ( يقول ) : ج - د .
13) وسماء: ج - د. ( وكان) : د - ج
(1) واسمها حبيبة ، انظر طبقات ابن سعد 83/5 .
(2) الاستيعاب 662/2 .
(3) الاستيعاب 82/1 .
~ 231 -

قبل وفاة النبى صلى الله عليه وسلم ، بسنتين، ومات
سنة مائة (1) .
لابن شهاب عنه فى الموطأ من حديث رسول الله صلى
الله عليه وسلم ثلاثة أحاديث ، الاثنان منها متصلان،
والثالث مرسل .
(1) وانظر فى ترجمته :
طبقات ابن سعد 82/5 - 83، الاصابة 1 - ق 99/2 - 100
- 232 -

حديث أول لابن شهاب عن أبى أمامة - متصل
مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبى أمامة بن سهل بن
حنيف ، انه قال : رأى عامر بن ربيعة - سهل بن حنيف
يغتسل ، فقال : ما رأيت كاليوم ، ولا جلد مخبأة ، فلبط
بسهل ، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ، فقيل :
يا رسول الله ، هل لك فى سهل بن حنيف ؟ والله ما يرفع
رأسه ! فقال : هل تتهمون له أحدا ؟ قالوا نتهم عامر بن
ربيعة ، قال : فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عامر (بن
ربيعة ) فتغيظ عليه ، وقال: علام يقتل احدكم أحاه ؟ ألا
بركت ؟ اغتسل له ، فغسل عامر وجهه ( ويديه ) ومرفقيه ،
5) فأتى : د واتى : ج
7) له : ج، به: د . نتهم به عامر: د، نتهم عامر - باسقاط
ربه ): ج . قال فدعا: جـ، فدعا ( باسقاط قال): د.
والجملة برمتها ساقطة من نسخ الموطأ
9-8) بن ربيعة: جـ ـ د وتغيظ : كذا فى النسختين، والذى فى
التجريد وسائر نسخ الموطأ ( فتغيظ ) ، وهو الثابت فى مسند
486/3 ، وجامع
أحمد من طريق أبى أويس عن الزهرى
الاصول من رواية مالك .
10) (ويديه ) ساقطة فى النسختين ، ثابتة فى التجريد وسائر نسخ
الموطأ ، ولذا أثبتناها فى الاصل .
- 233 -

وركبتيه، واطراف رجليه ، وداخلة إزاره فى قدح ، ثم
صب عليه فراح سهل مع الناس ، ليس به بأس (1) .
قال أبو عمر :
ليس فى حديث مالك هذا فى غسل العائن عن النبى ،
صلى الله عليه وسلم ، اكثر من قوله اغتسل له . وفيه كيفية
الغسل من فعل عامر بن ربيعة ، ورواه معمر عن الزهرى ،
عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف ، قال : رأى عامر بن ربيعة
سهل بن حنيف ، وهو يغتسل ، فتعجب منه ، فقال : تالله
ان رأيت كاليوم ، ولا جلد مخبأة فى خدرها ، أو قال :
جلد فتاة فى خدرها . قال : فلبط حتى ما يرفع رأسه ، قال :
فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : هل
تنهمون أحدا ؟ قالوا : لا ، يا رسول الله ! الا أن عامر بن
ربيعة ، قال له : كذا وكذا ، فدعا عامرا فقال : سبحان الله
علام يقتل أحدكم أخاه ؟ ! اذا رأى منه شيئا يعجبه ، فليدع
له بالبركة . قال : ثم أمره فغسل وجهه ، وظهر عقبيه ،
ومرفقته ؛ وغسل صدره ، وداخلة ازاره ، وركبتيه ، واطراف
قدميه ظاهرهما فى الأداء ، ثم أمره نصب على رأسه وكفاً
غلبط : ج ، فلبح : د .
10
فذكر ذلك لرسول الله : د، فذكر له: ج . وركبتيه: جـ ــ د.
(11
12) الا أن عامر: د ، الا عامر : جـ .
فسب : جـ ، نصب : د .
17
(1) الموطأ كتاب الجامع ( باب الوضوء من العين ) 671 ، حديث
. 1702
- 234 -

الاناء من خلفه . قال وأمره فحسا منه حسوات ، قال :
فقام فراح مع الركب . قال جعفر بن برقان الزهرى : ما كنا
نعد هذا حقا (1) ، قال : بل هى السنة (2) .
قال أبو عمر :
أما غريب هذا الحديث فالمخبأة مهموز من خبأت الشىء
اذا سترته ، وهى المخدرة المكنونة ، التى لا تراها العيون ،
ولا تبرز للشمس فتغيرها ، يقول : ان جلد سهل كجلد
الجارية المخدرة ، اعجابا بحسنه (3) .
قال عبد الله (4) بن قيس الرقيات :
ذكرتنى المخبآت (5) لدى الحج، يناز عننى سجوف الحجال
وقال ابراهيم (6) بن هرمة :
تكتم أسرارها وتخبؤها
بالك من خلة مباعدة
ولبط صرع وسقط ، تقول منه لبط به يلبط لبطا فهو
1) وأمره : د ، فأمره : ج .
12) خلة : ج ، حلة: د . تكتم وتخباها : ج ، بكتم ويخباها : د .
فى مصنف عبد الرزاق 15/11 - ( ما كنا نعد هذا الا جفاء) .
(1)
وعلى رواية معمر اقتصر عبد الرزاق فى المصنف 14/11 - 15 .
(2)
(3)
فى النسختين ( لحسنه )، ولعل الصواب ما أثبتناه، وأنظر
الزرقانى على الموطأ 34/4 .
كذا فى النسختين، ولعل المؤلف تبع الجوهرى فى تسميته
(4)
( عبد الله ) والصواب عبيد الله. انظر فى ترجمته: الأغانى
303/4، وخزانة البغدادى 265/3، والتاج 155/15، وفيه
تخطئة الجوهرى فى تسميته ( عبد الله ) .
(5)
الذى فى الديوان 46 ذكرتنى المخنثات
(6)
ابراهيم بن هرمة ترجمه فى الاغانى 367/4 والشعر والشعراء
لابن قتيبة : 639 .
- 235 -

ملبوط ، وقال ابن وهب: لبط: وعك . قال الاخفش :
يقال لبط به ولبج به : اذا سقط الى الارض من خبل ،
أو سكر ، أو اعياء ، أو غير ذلك . وقال ابن وهب فى قوله :
داخلة إزاره ، هو (1) الحقو يجعل من تحت الازار فى حقوه ،
وهو طرف الازار ( الذى تعطفه الى يمينك ) ، ثم تشد عليه
الازرة . قال : وهذا قول مالك ، وفسره ابن حبيب بنحو ذلك
أيضا ، قال : داخلة الازار : هو الطرف المتدلى الذى يضعه
المؤتزر أولا على حقوه الايمن . وقال الاخفش : داخلة إزاره :
الجانب الايسر من الازار الذى تعطفه الى يمينك ثم تشد
الازار .
وقال أبو عبيد : طرف إزاره : الداخل الذى يلى جسده
وهو يلى الجانب الايمن من الرجل لان المؤتزر انما يبدأ
بجانبه الايمن ، فذلك الطرف يباشر جسده ، فهو الذى يغسل .
قال أبو عمر :
الازار هو المئزر عندنا ، فما التصق منه بخصره
وعك : ج ، رعد: د ، وهو تصحيف .
(1
(4
هو : ج، وهو : د. يجعل : ج ، تجعل : د
( الذى تعطفه الى يمينك): ج - د. تشد: ج - يشد : د .
(5
المؤتزر: ج، المتزر: د. ( قال ): جـ ــ د .
. الأيسر: ج ، الشرقى : د .
9-8) ازاره: ج ، الازار: د
12) الرجل : د ، الدخل : ج .
(1) كذا فى النسختين ، والذى فى شرح الزرقانى على الموطأ 321/4
- : هى الحقو تجعل من تحت الازار فى طرفه، ونسبه الى ابن
وهب نقلا عن ابن عبد البر.
- 236 --

وسرته فهو داخلة إزاره . واما ما فى هذا الحديث من المعنى ،
ففيه الاغتسال بالعراء فى السفر ، وذلك بين فى غير هذه
الرواية فى هذا الحديث . وفيه أن النظر الى المغتسل مباح
اذا لم ينظر منه إلى عورة ؛ لان رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، لم يقل لعامر : لم نظرت اليه ؟ وانما عاتبه على ترك
التبريك لا غير . وقد يستحب العلماء أن لا ينظر الانسان
الى المغتسل خوفا ان تقع عين الناظر منه على عورة ،
وليس بمحرم النظر منه الى غير عورة . وفيه ما يدل على
أن فى طباع البشر الاعجاب بالشىء الحسن والحسد عليه ،
وهذا لا يملكه المرء من نفسه ، فلذلك لم يعاتبه رسول الله
صلى الله عليه وسلم على ذلك ، وانما عاتبه على ترك
التبريك الذى كان فى وسعه وطاقته . وفيه أن العين حق
وانها تصرع وتودى وتقتل . وقد روى فى حديث سهل هذا ،
أن العين حق من حديث مالك عن محمد بن ابى امامة
عن أبيه (1) . وروى من غير حديث مالك أيضا :
حدثنا قاسم بن محمد ، قال حدثنا خالد بن سعد ،
قال : حدثنا أحمد بن عمرو ، قال : حدثنا محمد بن سنجر
قال : حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال حدثنا عبد الرحمن
9) والحسد : ج ، والحمد : د .
13) وانها : ج ، وانما : د .
(1) انظر الموطأ ص 670، حديث 1701 .
~ 237 -

ابن سليمان بن الغسيل (1)، قال: حدثنا مسلمة بن خالد
الانمارى ، قال : سمعت أبا أمامة بن سهل بن حنيف يقول :
حدثنى أبى سهل بن حنيف أنه سمع النبى صلى الله عليه
وسلم يقول : علام يقتل أحدكم أخاه وهو عن قتله غنى ؟
ان العين حق ، فاذا رأى أحدكم من أخيه ما يعجبه أو من
ماله فليبرك عليه ، فان العين حق (2) . وفى قوله صلى الله
عليه وسلم : علام يقتل أحدكم أخاه ، دليل ( على ) أن
العين ربما قتلت وكانت سببا من أسباب المنية . أخبرنا
عبد الوارث ، حدثنا قاسم ، حدثنا محمد بن عبد السلام
الخشنى ، حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا مؤزر ، حدثنا
سفيان ، حدثنا حصين ، عن هلال (3) بن يساف ، عن
سحيم (4) بن نوفل، قال: كنا عند عبد الله نعرض
المصاحف ، فجاءت جارية أعرابية الى رجل منا فقالت
5) فاذا : د ، واذا : ج
7) ( على): ج - د . وكانت: د ، وكان: ج .
(1) أبو سليمان عبد الرحمان بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة
الانصارى ، المعروف بابن الغسيل . قال ابن معين : ثقة ليس
به بأس ، ويروى عنه أنه قال : صويلح ، وقال أبو زرعة
والنسائى والدارقطنى: ثقة . وقال ابن عدى : هو ممن يعتبر
حديثه ويكتب، ( ت 271 هـ ) . تاريخ البخارى 3 - ق
289/1، الجرح والتعديل 2 - ق 239/2 تهذيب التهذيب
190/6، الخلاصة ص 228
رواه ابن قانع: منتخب كنز العمال 46/3
(2)
هدل بن يساف أبو الحسن مولى اشجع ، مات بالكوفة ، وقد
(3)
ادرك على بن أبى طالب . قال ابن سعد: كان ثقة كثير
الحديث . مشاهير علماء الامصار ص 109 تهذيب التهذيب
86/11، الخدمة 412 .
(4) سحيم بن نوفل الاشجعى روى عن ابن مسعود ، وكانت لابيه
صحبة ، كان قليل الحديث ، طبقات ابن سعد 198/6 .
- 238 -

ان فلانا قد لقع مهرك (1) بعينه وهو يدور فى فلك ،
لا يأكل ولا يشرب ، ولا يبول ولا يروث فالتمس له راقيا؛
فقال عبد الله : لا نلتمس له راقيا ، ولكن ائته مانفخ فى
منخره الايمن أربعا ، وفى الايسر ثلاثا ، وقل : لا بأس ،
أذهب الباس ، رب الناس ؛ اشف أنت الشافى ، لا يكشف
الضر الا أنت . فقام الرجل فانطلق ، فما برحنا حتى رجع ،
فقال لعبد الله : فعلت الذى أمرتنى به ، فما برحت حتى
أكل وشرب (وبال ) وراث . وحكى المدائنى عن الأصمعى
قال : حج هشام بن عبد الملك فأتى المدينة فدخل عليه
سالم بن عبد الله بن عمر ، فلما خرج من عنده ، قال هشام :
ما رأيت ابن سبعين أحسن كدنة منه ! فلما صار سالم فى
منزله حم ، فقال : أترون الاحول لقعنى بعينيه ؟ فما خرج
هشام من المدينة حتى صلى عليه ، وقد ذكرت فى باب محمد
ابن أبى أمامة من هذا الكتاب زيادة فى هذا المعنى وشرحا -
والحمد لله . وفى تغيظ رسول الله صلى الله عليه وسلم
على عامر بن ربيعة ، دليل على أن تأنيب كل من كان منه
أو بسببه سوء وتوبيخه مباح ، وان كان الناس كلهم يجرون
لقع: د ، لفع: ج، وهو تصحيف. مهرك : د، مهركم: ج .
(1
لا يبول : ولا يروت : د ، لا يروث ولا يبول: ج .
(2
أنت : ج ، أنته : د .
(3
بالباس: ج ، الباس : د .
( وبال): د - ج . وحكى: ج، وقد حكى : د.
(8
أحسن : ج ، أجود : د
(11
12) فقال: د ، قال: ج . لقعنى : د ، لفعنى: ج ، وهو تصحيف
(1) لقعه : أصابه بعينه . والمهر : ولد الفرس.
- 239 -

تحت القدر ؛ ألا ترى أن القاتل يقتل وان كان المقتول يموت
بأجله . وذكر الحسن بن على الحلوانى قال : حدثنا عبد
الصمد ، قال : حدثنا أبو هاشم صاحب الزعفرانى (1) ،
قال : قلت للحسن : رجل قتل رجلا أباجله قتله ؟ قال :
قتله بأجله ، وعصى ربه .
قال أبو عمر :
وكذلك يوبخ كل من كان منه أو بسببه سوء ، وان كان
القدر قد سبق له بذلك . وفى قوله صلى الله عليه وسلم فى
غير هذا الحديث لو كان شىء يسبق القدر لسبقته العين .
دليل على أن المرء لا يصيبه الا ما قدر له وان العين لا تسبق
القدر ولكنها من القدر . وفى قول رسول الله صلى الله عليه
وسلم : ألا بركت ؟ دليل على ان العين لا تضر ولا تعدو
اذا برك العائن ، وانها انما تعدو اذا لم يبرك ؛ فواجب على
كل من أعجبه شىء ان يبرك ، فانه اذا دعا بالبركة صرف
2) وذكر : د ، ذكر: ج .
7) منه ج ، معه : د
9) لسبقته : ج ، سبقته : د
10) قدر له ج ، قدر الله : د
12) برك : ج ، بارك : د
14) رأى شيئا أعجبه: د ، أعجبه شىء : ج .
كذا سماه أبو الوليد ، الطيالسى ، ( صاحب الزعفرانى )، وسماه
1,
غيره الزعفرانى - باسقاط ( صاحب )، وهو أبو هاشم عمار
أبن عمارة البصرى ، أخذ عن ابن سيرين ، والحسن البصرى ،
أخرج له أبو داود ، قال البخارى : فيه نظر، ووثقه ابن معين .
وقال أبو حاتم لا أرى بحديثه بأسنا . انظر الميزان 581/4 ،
وتهذيب التهذيب 404/7 .
- 240 --