Indexed OCR Text
Pages 101-120
باب العـــ محمد بن شهاب الزهرى (2) وهو محمد بن مسلم، بن عبيد الله ، بن عبد الله ، ابن شهاب ، بن عبد الله ، بن الحارث ، بن زهرة ، بن كلاب ، ابن مرة ، بن كعب ، بن لؤى . هكذا نسبه مصعب الزبيرى وغيره ، ليس فى ذلك اختلاف . قال مصعب : وأمه من بنى الدئل بن عبد مناة بن كنانة (3) . قال أبو عمر : كنيته أبو بكر ، وكان من علماء التابعين وفقهائهم ، مقدم فى الحفظ والاتقان ، والرواية والاتساع ، امام جليل من ائمة (1) لم يذكر المؤلف من حروف المعجم بعد الطاء - الظاء ، والكاف ، واللام ، لانه لم يُرد من شيوخ مالك ، من أول اسمه أحد تلك الحروف . (2) انظر فى ترجمته : طبقات ابن سعد 388/2، التاريخ الكبير للبخارى 220/1 ، الجرح والتعديل 4 ق 71/1، طبقات الشيرازى ص 63 . وفيات الاعيان 317/3، تذكرة الحفاظ 108/1، تهذيب التهذيب 475/9، شذرات الذهب 162/1 . ولعل أوسع ترجمة لابن شهاب ما كتبه ابن عساكر فى تاريخه الكبير ( مخطوط ) . (3) انظر كتاب نسب قريش لصعب الزبيرى ص 274 . - 101 - الدين ، أدرك جماعة من الصحابة وروى عنهم ، منهم : أنس ابن مالك ، وسهل بن سعد ، وعبد الرحمن بن أزهر الزهرى ، وسنين أبو جميلة السلمى ، ومنهم عبد الله بن عمر - فيما ذكره معمر عن ابن شهاب ، أنه سمع منه حديثه فى الحج مع الحجاج (1) . وقيل أنه سمع منه حديثين ، وقيل ثلاثة ، وقد ذكرنا من صحح ذلك ومن نفاه فى باب ابن شهاب عن سالم من هذا الكتاب (2). وسمع ابن شهاب من جماعة أدركوا النبى صلى الله عليه وسلم وهم صغار ، مثل محمود ابن الربيع ، ( وعبد الله بن عامر بن ربيعة)، وأبى الطفيل ، والسائب بن يزيد ، ونظرائهم . وقد روى عن عمرو بن دينار أنه ذكر عنده الزهرى فقال : وأى شىء عنده ؟ أنا لقيت جابرا ولم يلقه ، ولقيت ابن عمر ولم يلقه ، ولقيت ابن عباس ولم يلقه ؛ فقدم الزهرى مكة فقيل لعمرو : قد جاء الزهرى ، فقال احملونى اليه ، وكان قد أقعد ، فحمل اليه ، فلم يأت أصحابه الا بعد هوى (3) من الليل ، فقيل له كيف رأيت ؟ فقال والله ما رأيت مثل هذا القرشى قط ! أخبرنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم ابن أصبغ ، قال : حدثنا أحمد بن زهير ، قال : حدثنا أحمد 9) ( وعبد الله بن عامر بن ربيعة): د - جـ . انظر حديث ابن عمر مع الحجاج فى الموطأ ص 275 - 276. (1) (2) انظر مخطوط الخزانة العامة بالرباط رقم (59 ق ) . (3) هوي الليل : هزيع أو قسم منه . ~ 102 - ابن يونس ، قال : حدثنا عبد العزيز بن أبى سلمة الماجشون ، قال : قلت لابن شهاب : يا أبا بكر - فى حديث ذكره . وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم ، قال حدثنا أحمد بن زهير ، قال : حدثنا موسى بن اسماعيل ، قال حدثنا ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، قال : جالست جابر بن عبد الله ، وابن عمر ، وابن عباس ، وابن الزبير ، فلم أر أحدا أنسق للحديث من الزهرى . حدثنى خلف بن القاسم بن سهل الحافظ ، قال : حدثنا أبو الميمون عبد الرحمن (1) بن عمر البجلى بدمشق ، قال : حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقى ، قال حدثنا عبد الرحمن بن ابراهيم دحيم ، قال : حدثنا أيوب بن سويد ، عن الأوزاعى ، قال : ما داهن ابن شهاب ملكا من الملوك قط اذ دخل عليه ، ولا أدركت خلافة هشام أحدا من التابعين أفقه منه . وحدثنا خلف بن القاسم ، قال : حدثنا عبد الرحمن ابن عمر ، قال : حدثنا أبو زرعة ، قال : حدثنا هشام بن خالد قال : حدثنا الوليد بن مسلم ، قال : حدثنا سعيد بن عبد العزيز ، قال : سمعت مكهولا يقول : ابن شهاب أعلم الناس . أبو الميمون: جـ، الميمون - باسقاط ( أبو): د ، وهو تصحيف. (9 البجلى : جـ ، الحلبى : د ، وهو تصحيف . (9 13) اذ : د ، اذا : جـ . (1) سماه الذهبى فى تذكرة الحفاظ 899/3 : عبد الرحمان بن عبد الله أبن راشد البجلى ، ومثله للعماد فى شذرات الذهب 375/2 . وتقدمت ترجمته فى ج 27/3 . - 103 - قال الوليد : وسمعت سعيد بن عبد العزيز يقول : ما ابن شهاب الابحر . وحدثنى خلف بن القاسم ، قال : حدثنا أبو الميمون، قال : حدثنا أبو زرعة ، قال : حدثنا سليمان بن عبد الرحمن ، قال : حدثنا ابن عياش ، عن أبى بكر بن أبى مريم ، قال : قلت لكحول : من أعلم الناس ؟ قال : ابن شهاب ، قلت : ثم من ؟ قال ابن شهاب (1) . أخبرنا أحمد بن محمد ، قال : حدثنا أحمد بن الفضل ، قال : حدثنا محمد بن جرير ، قال : حدثنا ابن البرقى ، قال حدثنا عمرو بن أبى سلمة ، قال : سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول عن مكحول قال : ما بقى على ظهرها أعلم بسنة ماضية من الزهرى (2) . وحدثنا أحمد بن محمد ، قال : حدثنا أحمد بن الفضل ، قال : حدثنا محمد بن جرير ، قال : حدثنا ابن البرقى ، قال : حدثنا عمرو بن أبى سلمة ، قال: سمعت سعيد بن بشير 6) قال: ابن شهاب أعلم الناس: د ، قال : ابن شهاب - باسقاط ( أعلم الناس): جـ. قلت ثم من؟ قال ابن شهاب: جـ، قلت: ثم من ؟ قال : ابن شهاب ، قلت : ثم من ؟ قال ابن شهاب - مكررا : د. (1) طبقات الشيرازى ص 64 . (2) انظر تهذيب التهذيب 449/9 . - 104 - يذكر (1) عن قتادة قال: ما بقى على ظهرها (2) الا اثنان : الزهرى ، وآخر ، - فظننا أنه يعنى نفسه . وحدثنا أحمد بن محمد ، قال : حدثنا أحمد بن الفضل ، قال حدثنا محمد بن جرير ، قال حدثت عن عبد العزيز بن عبد الله الاويسى ، قال: حدثنى ابراهيم بن سعد بن ابراهيم، عن أبيه قال : ما جمع أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما جمع الزهرى . وذكر الحسن بن على الحلوانى ( فى كتاب المعرفة ) قال : حدثنا محمد بن عيسى ، ( قال : حدثنا اسحاق بن عيسى ) الطباع ، قال : حدثنى ابراهيم بن سعد ، عن أبيه قال : ما وعى أحد من العلم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما وعى ابن شهاب . وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم ابن أصبغ ، قال : حدثنا أحمد بن زهير ، قال : حدثنا أبو مسلم، قال : حدثنا سفيان، قال : قال الهذلى : جالست الحسن ، وابن سيرين ، فما رأيت مثله - يعنى الزهرى . يذكره : جـ، ذكره: د. ولعل الصواب ما أثبتناه . (2 فظننا: د ، فظننت : جـ . (7 الزهرى : جـ ، ابن شهاب: د . ( فى كتاب المعرفة ) : جـ ــ د . وذكر: جـ ، وذكره : د. (8 9) ( قال حدثنا اسحاق بن عيسى ) : جـ - د . العلم : د ، العلماء : جـ . (11 الجرح والتعديل 4 - ق 73/1 *. (1) (2) المرجع السابق . - 105 - قال سفيان : كانوا يقولون · ما بقى من الناس أحد أعلم بالسنة منه . حدثنا خلف بن القاسم ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن عمر ، قال حدثنا أبو زرعة ، قال : حدثنى معن بن الوليد ، قال: حدثنا جنادة بن محمد المرى (1)، قال: حدثنا مخلد ابن حسين ، عن الأوزاعى، عن سليمان بن حبيب المحاربى ، قال : قال لى عمر بن عبد العزيز : ما أتاك به الزهرى بسنده ، فاشدد به يديك . وأخبرنا عبد الرحمن بن مروان ، قال حدثنا الحسن ابن يحيى القلزمى (2) ، قال : حدثنا حاتم بن سهل ، قال : حدثنا اسحاق بن منصور ، قال : حدثنا ابن مهدى ، قال : حدثنا وهيب ، قال : سمعت أيوب يقول : ما رأيت أحدا أعلم من الزهرى ، فقيل له : ولا الحسن ؟ قال : ما رأيت أعلم من الزهرى ! وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن اصبغ ، قال : حدثنا أحمد بن زهير ، قال : حدثنا أحمد ابن حنبل ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدى ، عن وهيب ، المرى : د ، المدنى : جـ ، وهو تصحيف . (5 القلزمى : جـ ، المقدمى: د ، وهو تصحيف . (10 جنادة بن محمد المرى ، مفتى دمشق ، روى عنه البخارى وغيره . (1) تهذيب التهذيب 117/2 . الحسن بن يحيى بن الحسن القلزمى ، يروى عن عبد الله بن (2) الجارود وغيره، ( ت 385 هـ ) معجم البلدان (قلزم ) . - 106 - قال : سمعت أيوب يقول : ما رأيت ( أحدأ ) أعلم من الزهرى . فقال له صخر بن جويرية : ولا الحسن ، فقال ما رأيت أعلم من الزهرى (1) . وحدثنا خلف بن القاسم ، قال : حدثنا عبد الرحمن ابن عمر ، قال حدثنا أبو زرعة ، قال : حدثنى أحمد ، قال : حدثنا مروان بن محمد ، قال : سمعت مالك بن أنس يقول : أخذت بلجام بغلة الزهرى ، فسألته أن يعيد على حديثا ؟ فقال ما استعدت حديثا قط . حدثنا عبد الله ، حدثنا أحمد، حدثنا محمد، حدثنا الزبير بن أبى بكر ، حدثنا اسماعيل بن أبى أويس ( حدثنا مائك ) ، قال حدثنا ابن شهاب أربعين حديثا ، فتوهمت فى حديث منها فانتظرته حتى خرج ، ثم سألته وأخذت بلجام بغلته عن الحديث الذى شككت فيه ، فقال أو لم أحدثكه ؟ قلت بلى ولكنى توهمت فيه ، فقال : لقد فسدت الرواية ، خل لجام البغلة ، فخليته ومضى . أخبرنا عبد الوارث ، حدثنا قاسم ، حدثنا أبو اسماعيل الترمذى ، حدثنا أبو صالح ، عن الليث بن سعد ، قال : ما رأيت عالما قط أجمع من ابن شهاب ، ولا أكثر علما ، 1) أحدا : جـ - د. فقيل : جـ ، قبل: د. 9 حدثنا أحمد ، حدثنا محمد : جـ ، حدثنا أحمد بن محمد : د ، وهو تصحيف . 11( حدثنا مالك : د - جـ . (1) التاريخ الكبير للبخارى 220/1 - 221 . - 107 - ولو سمعت ابن شهاب يحدث بالترغيب ، لقلت ما يحسن الا هذا ، وأن حدث عن الانبياء وأهل الكتاب ، قلت لا يحسن الا هذا ، وأن حدث عن العرب والانساب ، قلت لا يحسن الا هذا، وان حدث عن القرآن والسنة ، كان حديثه (1) . وذكر الحلوانى قال : حدثنا يحيى بن بكير ، قال : حدثنا الليث ، عن جعفر بن ربيعة ، قال : قلت لعراك بن مالك : من أفقه أهل المدينة ؟ فقال أما أعلمهم بقضايا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبى بكر وعمر وعثمان ، وأفقههم فقها ، وأعلمهم بما مضى من أمر الناس - فسعيد بن المسيب ، وأما أغزرهم حديثا ، فعروة بن الزبير . ولا تشاء أن تفجر من عبيد الله بن عبد الله بحرا، الا فجرته ! قال عراك : وأعلمهم عندى ابن شهاب ، لأنه جمع علمهم جميعا الى علمه . حدثنا خلف بن احمد ، حدثنا أحمد بن سعيد ، حدثنا أحمد بن خالد ، حدثنا مروان ، حدثنا أبو حاتم ، حدثنا الأصمعى ، حدثنا عبد العزيز بن أبى سلمة الماجشون ، قال : سمعت ابن شهاب يقول : ما كتبت شيئا قط ، ولقد وليت الصدقة ، فأتيت سالم بن عبد الله ، فأخرج الى كتاب 1) لا يحسن: د ، ما يحسن : جـ: قلت: د ، لقلت : جـ . 2) وأهل الكتاب لقلت : جـ ، وأهل الكتاب قلت : د . والانساب لقلت : جـ ، والانساب قلت : د. (3 (1) فى تهذيب التهذيب 449/9 - ( كان حديثه نوعا جامعا ). - 108 - الصدقة ، فقرأه على فحفظته ، وأتيت الى ( أبى بكر (1) ) ابن حزم فقرأ على كتاب العقول فحفظته . أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف ، قال : أخبرنا احمد ابن محمد بن اسماعيل ، قال : حدثنا محمد بن الحسن ، قال حدثنا الزبير بن أبى بكر ، قال : حدثنى ابراهيم بن المنذر ، عن عبد العزيز بن عمران (2)، أن عبد الملك كتب إلى أهل المدينة يعاتبهم ، فوصل كتابه فى طومار (3)، فقرىء (الكتاب) على الناس على المنبر ، فلما فرغوا وافترق الناس ، اجتمع الى سعيد بن المسيب جلساؤه ، فقال لهم سعيد : ما كان فى كتابكم ؟ فانا نود أن نعرف ما فيه ، فجعل الرجل منهم يقول فيه . كذا (وكذا)، والآخر يقول : فيه كذا وكذا (ايضا)؛ فلم يشتف سعيد فيما سأل عنه ، فقال لابن شهاب ؟ فقال أتحب ( يا أبا محمد ) أن تسمع كل ما فيه (كاملا؟) قال نعم ، 3) فى النسختين هنا تقديم وتأخير . 6) عمران: د، عمر: جـ ـ طومار: جـ ، طومارين: د. الكتاب : جـ ــ د . (7 الرجل منهم : د ، منهم الرجل : جـ . (10 ( وكذا ): جـ ــ د. أيضا: جـ ــ د. (11 يا أبا محمد : د - جـ . كاملا: جـ ــ د. (13 فى النسختين ( عمر و بن حزم ) ولعل الصواب ما أثبتناه ، فابن (1) شهاب لم يدرك عمر وبن حزم وكتاب العقول أنما رواه ابن شهاب عن حفيده أبى بكر بن محمد بن عمر وبن حزم . انظر الزرقانى على الموطأ 175/4 . عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز بن عمر الزهرى المدنى الاعرج (2) المعروف بابن أبى ثابت ، قال أبو حاتم : ضعيف الحديث ، مفكر الحديث جدا ، قيل له يكتب حديثه ؟ قال على الاعتبار . وقال النسائى متروك الحديث ، وقال ابن حبان : يروى المناكير على المشاهير. ( ت 197 هـ) . الجرح والتعديل 2 - ق 390/2 ، تهذيب التهذيب 350/6 . الطومار ، بضم الطاء : الصحيفة . (3) - 109 - قال: فأمسك فهذه - والله - هذا (1) ، كأنما هو فى يده، فقرأه حتى أتى على آخره . قال : وقال ابن شهاب ما استودعت قلبى شيئا قط فنسيته . أخبرنا سعيد بن نصر ، حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا ابن وضاح ، حدثنا دحيم ، حدثنا عبد الاعلى أبو مسهر ، قال حدثنا سعيد بن عبد العزيز ، قال كان سليمان بن موسى يقول : اذا جاءنا العلم من الحجاز عن الزهرى قبلناه ، وان جاءنا من العراق عن الحسن قبلناه ، وان جاءنا من الجزيرة عن ميمون بن مهران قبلناه ، وان جاءنا من الشام عن مكحول قبلناه . قال سعيد : كان هؤلاء الأربعة علماء الناس فى خلافة هشام . حدثنا خلف بن احمد ، حدثنا أحمد بن سعيد ، قال سمعت عبد الله بن جعفر ( أبا ) القاسم القزوينى (2) يقول : سمعت طاهر بن خالد بن نزار يقول : سمعت أبى يقول : سمعت القاسم بن مبرور يقول : سمعت يونس بن يزيد فأمسك فهده -والله- هدا: جـ ، فأمسك بهذه وأملى عليه هذا : د. 2) فقرأه : جـ ، يقرأه : د . 5-4) حدثنا ابن وضاح : جـ ، قال ابن وضاح: د . 13) أبا : د - جـ . (1) فى الاصل (فهده هدا) - بالدال المهملة، والصواب ( هذه هذا) - بالذال المعجمة، والهذ: سرد الحديث . انظر تاج العروس ( هذا). أبو القاسم عبد الله بن محمد بن جعفر القزوينى الشافعى ، ضعفه الدارقطنى وقال : كذاب ونال منه ابن يونس وقال : خلط فى آخر (2) عمره، ووضع أحاديث على متون، وأحرقت كتبه . (ت 315 هـ ). طبقات السبكى 235/2 - 237 . حسن المحاضرة 168/1 . شذرات الذهب 270/1 . - 110 - يقول : كان ابن شهاب اذا دخل رمضان ، فانما هو تلاوة القرآن ، واطعام الطعام . وكان ابن شهاب أكرم الناس ، وأخباره فى الجود كثيرة ( جدا ) ، نذكر منها لمحة دالة : أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا ( احمد بن محمد ) بن اسماعيل ، حدثنا محمد بن الحسن ، حدثنا الزبير بن أبى بكر القاضى ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، قال : ما رأيت أنص للحديث من ابن شهاب ، ولا رأيت أجود منه ، ما كانت الدنانير والدراهم عنده ، الا بمنزلة البعر . قال الزبير : وحدثنى عبد الرحمن بن عبد الله الزهرى ، عن عمه موسى بن عبد العزيز ، قال : كان ابن شهاب اذا أبى احد من أصحاب الحديث ( أن ) (1) يأكل طعامه، حلف أن لا يحدثه عشرة أيام . وذكر ابن وهب عن مالك قال : قيل لابن شهاب : لو جلست الى سارية تفتى الناس ، قال : انما يجلس هذا المجلس من زهد فى الدنيا . وذكر الحلوانى : حدثنا أبو صالح عن الليث ، عن ابن شهاب انه قال : ما استودعت قلبى شيئا قط فنسيته . - 3) جدا : جـ ـــ د . 4) حدثنا أحمد بن محمد : جـ ـــ د. (1) كلمة ( أن ) ساقطة من النسختين ، والمعنى يقتضيها، ولذا أثبتناها فى المتن . ~ 111 - قال ( الحلوانى) : وحدثنا أحمد بن صالح، قال : حدثنا مطرف ، قال : سمعت مالكا يقول : ما رأيت محدثا فقيها الا واحدا ، قلت من هو ؟ قال ابن شهاب . وقال عبيد الله بن سعيد ابو قدامة (1): سمعت يحيى ابن سعيد القطان يقول : ما أحد أعلم بحديث المدنيين من الزهرى ، وبعد الزهرى يحيى بن ابى كثير ، وليس مرسل أصح من مرسل الزهرى - لانه حافظ . وقال ابن المبارك : حديث الزهرى عندنا كأخذ باليد . قال : ورأى الزهرى أحب الى من حديث أبى حنيفة . قال أبو عمر : أخبار الزهرى أكثر من أن تحوى فى كتاب ، فضلا عن أن تجمع فى باب ، وانما ذكرت منها هاهنا طرفا دالا على موضعه ومكانه من العلم ، وامامته وحفظه . وكان نقش خاتم الزهرى : محمد يسأل الله العافية . ومما ينشد لابن شهاب يخاطب أخاه عبد الله : وقد شد أحلاس المطى مشرقا أقول لعبد الله يوم لقيته لعلك يوما أن تجاب فترزقا تتبع خبايا الارض وادع مليكها 4) ابو قدامة: جـ ، ابى قدامة: د ، وهو تصحيف . (1 الحلوانى : جـ ــ د. (11 يحتوى عليها كتاب : جـ، تحوى فى كتاب: د. تجمع: جـ ، تجتمع: د. (14 يحمد الله : د - جـ . فترزق : جـ ، وترزق : د . (17 أبو قدامة عبيد الله بن سعيد بن يحيى بن برد اليشكرى مولاهم (1) السرخسى الحافظ نزيل نيسابور، وثقه غير واحد (ت 241 ه - تاريخ البخارى 3 - ق 383/1 ، تهذيب التهذيب 17/7 . - 112 - وقد روى أنه قالها لعبد الله بن عبد الملك بن مروان، وهى أبيات . وولد - رحمه الله - سنة احدى وخمسين، وقبل سنة ثمان وخمسين - فى آخر خلافة معاوية ، وهى السنة التى توفيت فيها عائشة أم المؤمنين ، وابو هريرة . ومات رضى الله عنه سنة أربع وعشرين ومائة ، فى شهر رمضان ليلة سبع عشرة منه ، - وهو ابن ست وستين (سنة)، (وذلك قبل موت هشام بعام)، وقيل أنه مات وهو ابن اثنتين وسبعين سنة . ودفن على قارعة الطريق ليدعى له . وكانت وفاته بضيعة له (1) بناحية شغب وبدا (2)، مرض (3) منالك وأوصى أن يدفن على قارعة الطريق ، فدفن بموضع يقال له ادامى (4)، وهى خلف شغب وبدا ، وهى أول عمل فلسطين ، وآخر عمل الحجاز . 7) سنة : جـ ـــ د . 8-7) وذلك قبل موت هشام بعام: د - جـ ، وقيل: جـ، وقد قيل: د. (1) ذكر ابن خلكان فى وفياته 318/3 - أن ابن عبد البر ذكر فى كتاب التمهيد أنه مات فى بيته بنعفه. وهذه العبارة غير موجودة فى النسخ التى بين أيدينا . شغب - بفتح أوله وسكون ثانيه ، وبدأ بفتح الباء الموحدة ودال (2) مقصورة - هما واديان وقبل قريتان. انظر وفيات الاعيان 318/3، ومعجم البلدان 351/2، وتاج العروس (شغب ) . زاد المؤلف فى التجريد عن الواقدى قال: ( وكان الزهرى قد قدم (3) فى سنة ( 124 هـ) إلى أمواله ببلية بشغب وبدأ، وأقام بها فمرض . ص 116 . أدامى - بفتح الهمزة والدال المهملة ، وبعد الالف ميم مفتوحة ، (4) وباء مفتوحة أيضا، ويقال أدمى بغير ألف بعد الدال ، وهى خلف شغب وبدأ . انظر وفيات الاعيان 318/3 . التمهيد ج٦ - 113 - هذا كله قول الواقدى ، ومصعب الزبيرى ، والزبير بن بكار ، والطبرى ، وغيرهم . دخل كلام بعضهم فى بعض - والله المستعان . ولابن شهاب فى الموطأ رواية يحيى بن يحيى عن مالك ، من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مائة حديث، وأحد (1) وثلاثون حديثا، منها متصلة مسندة اثنان وتسعون حديثا ، وسائرها منقطعة مرسلة ؛ فأول المسند ، ما رواه عن أنس بن مالك ، وذلك خمسة أحاديث . 1) ومصعب الزبيرى : جـ ، ومصعب بن الزبير : د . واحد : جـ ، ثلاثة : د. (5 أشرنا فى الفروق الى أن فى نسخة جـ: واحد وثلاثون ومثل ذلك فى (1) الزرقانى على الموطأ 396/2 ، وأن فى نسخة د : ثلاثة وثلاثون ، والذى فى التجريد ص 116 : اثنان وثلاثون . - 114 - حديث أول لابن شهاب عن أنس قد ذكرنا أنس بن مالك فى كتابنا (1) فى الصحابة ، بما يغنى عن ذكره هاهنا . مالك ، عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تباغضوا ، ولا تدابروا، ولا تحاسدوا ، وكونوا عباد الله اخوانا ، ولا يحل لمسلم أن يهاجر أخاه فوق ثلاث ليال (2) . هكذا قال يحيى : يهاجر ، وسائر الرواة للموطأ يقول : يهجر . واختصر هذا الحديث ( أبو نعيم ) الفضل بن دكين ، فخالف فى لفظه جماعة الرواة عن مالك ، فقال فيه : حدثنا مالك ، عن ابن شهاب الزهرى ، عن أنس ، عن النبى صلى الله عليه وسلم: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام ، يلقاه هذا فيعرض عنه ، وأيهما بدأ بالسلام ، سبق الى الجنة . 9) أبو نعيم : جـ ــ د . الاستيعاب 109/1 - 111 . (1) (2) الموطأ - كتاب الجامع - ( ما جاء فى المهاجرة) ص 652 ، حديث 1640 . - 115 - حدثناه عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا محمد بن اسماعيل الترمذى ، قال : حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين - فذكره . وقد زاد سعيد ابن أبى مريم فى هذا الحديث عن مالك : ولا تنافسوا : أخبرنا أحمد بن فتح ، وعبد الرحمن بن يحيى ، قالا : حدثنا حمزة بن محمد الكنانى ، قال : حدثنا اسحاق بن ابراهيم ابن جابر ، قال : حدثنا سعيد بن أبى مريم ، (قال : حدثنا مالك ) ، عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تباغضوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، ولا تنافسوا ، وكونوا عباد الله اخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال . قال حمزة : لا أعلم أحدا قال فى هذا الحديث عن مالك : ولا تنافسوا ، غير سعيد بن أبى مريم ، وقد روى هذه اللفظة : ولا تنافسوا - عبد الرحمن بن اسحاق ، عن الزهرى ، عن أنس (1) . وفى هذا الحديث من الفقه ، أنه لا يحل التباغض ، لأن التباغض مفسدة للدين ، حالقة له ، ولهذا أمر صلى الله عليه وسلم بالتواد والتحاب ، حتى قال : تهادوا تحابوا (2) . 1) حدثناه : د ، حشا : جـ. 4) فى هذا الحديث عن مالك : جـ ، عن مالك فى هذا الحديث : د. 8-7) ( قال حدثنا مالك ) : جـ ــ د. 16) ولهذا أمر: جـ ، ولهذا ما أمر: د. (1) انظر الفتح 95/13 . (2) أخرجه ابن عدى فى الكامل ، والنسائى فى الكنى ، عن أبى هريرة ، أنظر فيض القدير على الجامع الصغير 271/3 . - 116 - وروى مالك عن يحيى بن سعيد ، قال : سمعت سعيد بن المسيب يقول : ألا أخبركم بخير من كثير من الصلاة والصدقة ؟ قالوا : بلى ، قال: صلاح (1) ذات البين ، واياكم والبغضة، فانها ( هى) الحالقة (2) . وكذلك لا يحل التدابر، والتدابر : الاعراض وترك الكلام والسلام ، ( ونحو هذا ) . وانما قيل للاعراض تدابر ، لان من أبغضته أعرضت عنه ، ومن أعرضت عنه وليته برك ، وكذلك يصنع هو بك؛ ومن أحببته ، أقبلت عليه وواجهته ، لتسره ويسرك . فمعنى تدابروا وتقاطعوا وتباغضوا ، معنى متداخل متقارب ، كالمعنى الواحد فى الندب الى التواخى والتحاب ؛ فبذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فى معنى هذا الحديث وغيره ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الوجوب، حتى يأتى دليل يخرجه الى معنى الندب . وهذا الحديث وان كان ظاهره العموم ، فهو - عندى - مخصوص بحديث كعب ابن مالك ، حيث أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يهجروه ولا يكلموه هو وهلال بن أمية ، ومرارة بن ربيعة ، لتخلفهم عن غزوة تبوك ، حتى انزل الله عز وجل توبتهم (3) 4) (هي) : جـ ــ د. 5) ( ونحو هذا ) : جـ - د. (1) كذا فى النسختين ، وثبت كذلك فى التجريد ص 213 ، والذى فى أكثر نسخ الموطأ ( اصلاح )، وفى النسخة التى شرح عليها الزرقانى 256/4 - ( صلح ) . (2) الموطأ - ( ما فى حسن الخلق) ص 651، حديث 1633 . يشير إلى قوله تعالى: ((وعلى الثلاثة الذين خلفوا)) الآية : 118 (3) سورة التوبة . ~ 117 - وعذرهم ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أصحابه) أن يراجعوهم الكلام (1) . وفى حديث كعب هذا ، دليل على أنه جائز أن يهجر المرء أخاه اذا بدت (نه) منه بدعة أو فاحشة، يرجو أن يكون هجرانه تأديبا له ، وزجرا عنها - والله أعلم . وكذلك قوله أيضا فى هذا الحديث : لا تحاسدوا ، يقتضى النهى عن التحاسد وعن الحسد فى كل شىء - على ظاهره وعمومه ، الا أنه ايضا - عندى - مخصوص بقوله صلى الله عليه وسلم : لا حسد الا فى اثنتين : رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ، ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار . هكذا رواه عبد الله بن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم. وروى ابن مسعود عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال : لا حسد الا فى اثنتين : رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به ليله ، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضى بها ويعلمها . فكأنه صلى الله عليه وسلم - على ترتيب الاحاديث وتهذيبها - قال لا حسد ، ولكن الحسد ينبغى أن يكون فى قيام الليل والنهار بالقرآن ، وفى نفقة المال فى حقه ، وتعليم العلم أهله ، 1) ( أصحابه ) : جـ ــ د. 2) دليل : جـ ، ما يدل : د . 3) له : د . جـ . 16) ولكن : د ، لكن : جـ . 17) بالقرآن : د، والقرآن : جـ . (1) انظر تفسير ابن كثير 396/3-398 . - 118 .- ولا هجرة الا لمن ترجو تأديبه (بها ) أو تخاف ( من ) شره فى بدعة أو غيرها - ( والله أعلم ) . أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المومن ، قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن يحيى بن عمر الطائى ، قال : حدثنا على بن حرب الطائى ، قال حدثنا سفيان بن عيينة ، عن الزهرى ، عن سالم ، عن أبيه قال : قال النبى صلى الله عليه وسلم: لا حسد الا فى اثنتين : ( رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار )، ورجل آتاه الله مالا فهو ينفق منه آناء الليل وآناء النهار (1) . وقد روى هذا الحديث عن مالك ، عن الزهرى ، عن سالم ، عن أبيه . ولكنه غريب لمالك ، ( وهو لا يصلح له ) وهو صحيح من حديث الزهرى، وروى يزيد بن الاخنس (2) ، وكانت له صحبة عن النبى صلى الله عليه وسلم - مثل حديث ابن عمر هذا سواء . وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن أسد ، قال حدثنا ابو على سعيد بن عثمان بن السكن ، قال حدثنا محمد بن 1) ( بها ) : جـ ــ د ، من : د - جـ . 2) ( والله أعلم ) : جـ ـــ د. 8-7) (رجل آتاه الله القرآن، فهو يقوم به آناء الليه وآناء النهار): جـ - د . ( وهو لا يصلح له): جـ ـــ د. (11 الاخنس : جـ ، الاحنش: د ، وهو تصحيف . (12 أخرجه أحمد فى المسند 9/2 . (1) يزيد بن الاخنس السلمى ، شامى ، له صحبة . (2) انظر فى ترجمته: الاستيعاب 1570/4، الاصابة 6ـق 1/: 336. - 119 - يوسف ، قال : حدثنا محمد بن اسماعيل البخارى ، قال حدثنا محمد بن المثنى ، قال حدثنا يحيى بن سعيد ، عن اسماعيل ، قال : حدثنا قيس عن ابن مسعود ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا حسد الا فى اثنتين : رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته فى الحق ، ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضى بها ويطمها (1) . وحدثنا سعيد بن نصر ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا ابن وضاح ، قال حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ، قال : حدثنا يزيد بن هارون ، عن شيبان وهشام الدستوائى ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن يعيش بن الوليد بن هشام ، زاد شيبان عن مولى الزبير عن الزبير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دب اليكم داء الامم قبلكم : الحسد والبغضاء ، حالقتا الدين ، لا حالقتا الشعر . قال أبو معاوية - يعنى شيبان فى حديثه -: والذى نفسى بيده ، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، أفلا أنبئكم بشىء اذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم (2) . حالقتا : جـ ، حالتة : د. (13 أفلا أنبئكم : جـ ، الا أخبركم: د . 15 بشىء : جـ ، بأسر: د. 16 أخرجه البخارى بهذا السند فى كتاب الزكاة ( باب انفاق المال فى (1) حقه )، وأخرجه من طرق أخرى فى مواضع من صحيحه ، انظر فتح البارى 19/4 . أخرجه أحمد والترمذى ، ذكره فى الجامع الصغير ، ووضع عليه (2) علامة الصحة ، وذكر المنذرى والهيثمى - أن سنده جيد. وقال المناوى : مولى الزبير مجهول. انظر فيض القدير 516/3 . - 120 -