Indexed OCR Text
Pages 1-7
3 لما في الموطأ من المجاني والأتيانية : تأليف الأمم وقي فط أبى حر توسف بن عَبْد الي دبن محمّد بن وعبدة البرّ النجري القرحبي (+465- 368) الجُزُ الَرَابِعُ سعيد أحمدْ أجْرَابٌ مُحمّ التَائب 1394 - 1974م باسم الرحمن الرحيم مقدمة عهدت الي وزارة الاوقاف والشؤون الإسلامية والثقافة ، بتحقيق قسم من ((التمهيد)) للإمام الحافظ أبى عمر يوسف بن عبد البر، كما عهدت الى زميلى العالمين الجليلين : الحسن الزهراوى ، ومحمد الفلاح ، بتحقيق اقسام اخرى من الكتاب ؛ - حرصا منها على انجاز هذا المشروع الهام ، فى أقصر وقت ؛ تحقيقا للدعوة السامية ، التى أعلنها مولانا أمير المؤمنين، جلالة ((الحسن الثانى)) - أدام الله له النصر والتمكين - فى سبيل البعث الاسلامى ، واشعاع روح الاسلام بين المسلمين عموما ، والمثقفين بوجه خاص ؛ والتمهيد خير رسول فى هذا السبيل ، وهو الموسوعة الكبرى فى فقه السنة ، او على الاصح - فى الفقه المقارن ، استهدفت الى جانب حديثه صلى الله عليه وسلم - آراء الصحابة والتابعين، والايمة المجتهدين ، وعمل السلف الصالح - رضوان الله عليهم اجمعين . وهى ميزة، لا يكاد يشاركه فيها كتاب سواه ، كما يشهد بذالك العالم الناقد أبو محمد بن حزم : (لا أعلم فى فقه الحديث مثله ، فكيف أحسن منه (1))! ويرحم الله السلطان العالم المولى عبد الحفيظ، الذى كان يقول - لما اعوزته الوسائل لنشره - : لو قدر لهذا الكتاب أن يرى النور ، لأغنى الناس عن سائر كتب المذاهب (2) . (1) انظر الصلة 2\641، والوفيات 6\64، والتذكرة 3\1130، والنفع 3\192 (2) اشتهرت عنه هذه القولة ، وسمعتها من بعض أهل العلم مرارا . قل الذى طلب الحديث مسافرا فى البحر يبغى الكتب بعد البر فعليك كتبا فى الحديث اجادها بالغرب حافظه ابن عبد البر (1) وكان من نصيبي - عند توزيع الكتاب على لجنة التحقيق - الجزء الخامس ، فبدأت العمل فيه ، وأسرعت الخطى حتى أوشكت على الانتهاء . ثم حالت ظروف بين الاستاذ الزهراوى ، وبين العمل فى الجزء الرابع الذى كان بين يديه ، فارتات الوزارة أن تعبأ الجهود لاخراج هذا الجزء، - مهما كانت الظروف التي حالت دون اخراجه ، ومهما ضؤلت الامكانيات لتحقيقه من حيث النسخ المعتمدة؛ - كيما يفسح المجال للاجزاء الاخرى ، التى ستعرف طريقها - قريبا - الى الطبع؛ فتحملت هذا العبء الثقيل ، على كاهلي الضعيف الذى ينوء بحمل آخر. وكان العالم الفاضل المرحوم السيد محمد التائب ، قد بدا فى تحقيق الجزء الرابع هذا ، فاخرج منه نحو عشرة احاديث (200) ص من هذا المطبوع . وقد ابقيت عمله كما هو ، الا ما دعت الضرورة الى تعديله وإصلاحه ، لتوحيد الخطة ، وتنسيق العمل ؛ فحذفت الرقم المتسلسل للتراجم ، الذى رأيت انه سيتضخم بطول الكتاب ؛ واقتصرت على حاشيتين ، احداهما للفروق ، والاخرى للتعاليق، - يفصل بينهما خط . وأضفت مقابلات مع النسخة الملكية ، التي فانته فى الشطر الاول من هذا القسم ، ولعله لم يكن اطلع عليها بعد . ولم اعتبر من الزيادات ، الا ما انفردت به احدى النسخ ، وتوثق عندى انه من نص الكتاب ، وجعلت ذلك بين قوسين (٠٠٠). اما العبارات التى اختلفت فيها النسخ ، أو كانت الزيادة يرفضها النص ، فاكتفيت باثباتها فى الفروق . واجتهدت - ما استطعت - أن لا أثبت فى المتن ، الا ما كان راجحا من القراءات ، - على ما سأذكره بعد . (1) تنسب هذه الابيات للامام الحافظ أبى جعفر السلفى، ووجدت بنسخة العلامة الشيخ محمد محمود الشنقيطى . ب النسخ المخطوطة ، وعملنا فى التحقيق يقع كتاب ((التمهيد)) فى نحو عشرين مجلدا (1)، توزعتها مكتبات العالم ، ولا توجد منه نسخة كاملة بمكتبة - فيما نعلم ؛والوزارة تعمل جادة فى لم اشتات هذا الكتاب ، وضم أجزائه بعضها الى بعض ؛ وقد استوردت مجموعة اشرطة ، من تركيا ، والعراق ، ومصر ، والسعودية ؛ - بالاضافة الى ما صورته من المكتبة الملكية العامرة ، ومن الخزانة العامة بالرباط ، ومن القرويين بفاس ؛ وهي بصدد تصوير ما بخزانة مراكش ، ومكتبة الاوقاف بمكناس، وسواهما من المكتبات العامة والخاصة بالمغرب . وأول ما يلاحظ القاىء لهذه النسخ الخطية ، اختلاف اجزائها ، ثم كثرة الفروق بينها فى الكلمات والجمل، وما يوجد فى بعضها من زيادات ، تصل أحيانا إلى صفحة أو أكثر؛ وهو امر لا نجد له تفسيراً ، الا أن المؤلف الذى عاش مع هذا الكتاب ثلاثين حجة أو تزيد (2)؛ - قد حور كثيرا من عماراته ، واضاف اليه اضافات؛ ومن الطبيعى أن تختلف نسخه ، كما تختلف طبعات الكتاب الواحد فى عصرنا اليوم .. وهذا عمل لا يختص به ابن عبد البر ، ولا هو من بدع التأليف ، بل نجده عند كثير من المؤلفين فى مختلف العصور؛ فهذا مالك ، إذا قارنا بين موطاته ، نكاد نجد لكل موطا صورته الخاصة ؛ ولعل آخر صورة لها موطا يحيى الليثى ، التى اشتهرت بين المغاربة (3) . (1) - كما يذكر القاضى عياض فى المدارك 4\808 - طبع لبنان سمير فؤادى من ثلاثين حجة (2) انظر ترتيب المدارك 4\809 . وصاقل ذهنى والمفرج عن همسي (3) - انظر ما كتبه ابن عبد البر فى هذا الموضوع عند حديث طلحة الايلى، وهو من الزيادات على رواية يحيى الليثى . مخطوط الخزانة العامة رقم ج 13 - 2 اللوحة (110) . ج والنسخ التى اعتمدناها فى تحقيق هذا الجزء ثلاث : 1 - نسخة اسطنبول ، ونرمز لها بحرف (١). 2 - نسخة بغداد ، ونرمز لها بحرف (ب) . 3 - النسخة الملكية ، ونرمز لها بحرف (م) . والنسخة (١) نسخة مصورة ، منقولة عن نسخة خطية بمكتبة اسطنبول ، كتبت بخط مشرقى، أنمحت بعض معالم حروفه ، وفى بعض الاجزاء لا يكاد يقرا؛ وهى اصح النسخ ، قليلة التصحيف والتحريف ؛ الا أننا فى هذا الجزء، لم نفد منها الا قليلا ؛ وقد وقع بها بتر ، يبتدىء من أواخر الحديث العاشر لزيد بن أسلم - اللوحة (118) ص (68) من هذا المطبوع، وينتهى عند الحديث الثالث لابن شهاب عن حميد . ونقدر ذلك بنحو جزئين ، من الاجزاء المطبوعة هذه . والنسخة (ب) نسخة مصورة ، منقولة عن نسخة خطية مودعة بالمكتبة القادرية ببغداد ، كتبت بخط مشرقى واضح ، فى اواسط القرن الثامن الهجرى ، لكن كاتبها كان قليل الحظ من المعرفة ، حرف كثيراً من الجمل والعبارات ، وبها نقص فى مواضع يصل أحيانا الى عدة صفحات ، وانفردت هى الاخرى بزيادات ، جد مهمة . والنسخة (م) نسخة مصورة ، منقولة عن نسخة خطية محفوظة بالخزانة الملكية ، تحت رقم ( 4186) ، وهى غير مرتبة ، أكثر حروفها غفل من النقط ، بها بتر فى مواضع ، وقد أصابتها الرطوبة ، فانمحت بعض سطورها وكلماتها ، وهى - مع ذلك - قد افادتنا كثيرا ، وانفردت بزيادات ، لا توجد بغيرها من النسخ . وهناك نسخة رابعة ، وصلتنا - والمخطوط تحت الطبع ، وهى نسخة دار الكتب المصرية (د) . وقد أفدنا منها فى اكمال ما كان من نقص أوبتر فى بعض النصوص التى انفردت بها احدى النسخ . اما عملى فى التحقيق ، فقد أشرت آنفا إلى الخطوط العريضة فى ذلك، وأوضحت انى اخترت طريقة التلفيق بين النسخ ، لعدم وجود اصل صحيح يمكن الاعتماد عليه، فأثبت القراءة الراجحة فى المتن ، ووضعت الفروق فى حاشية تحت خط ، وهى خاضعة لارقام السطور على الهامش ، وتركت للقارىء حرية الاختيار فى جل أو أكثر ذلك . ووضعت حاشية أخرى للتعاليق - أسفل الفروق ، يفصل بينهما خط ؛ د اكتفيت فيها بشرح وتوضيح ما لابد منه من كلمات وعبارات ، سيما والمؤلف من عادته فى هذا الكتاب ، أن يرجى شرح كلمات أحاديث الباب ، الى أن ينتهى من الكلام على أسانيدها وفقهها ؛ وربما استطرد الى مسائل أخرى ، فيطول انتظار القارىء الى ذلك . ونبهت على الآيات وأرقامها وسورها . وخرجت ما امكن تخريجه من الاحاديث ، واحلت على مصادرها - ما وجدت إلى ذلك سبيلا . وترجمت لبعض الرواة تراجم مقتضبة ، اقتصرت فيها على ما يتصل بحال الراوى من جرح وتعديل ، مشيرا إلى أهم المصادر فى ذلك . ورجعت فى كثير من النصوص الى أصولها : من دواوين الحديث ، وكتب السير والتراجم ؛ وتتجلى الصعوبة فى ذلك ، أن المؤلف - فى الغالب الأعم - ينقلها بالمعنى . ووضعت فهارس مفصلة للموضوعات، والآيات ، والأحاديث، والآثار، ومصطلح الحديث ، والجرح والتعديل ، والكلمات المشروحة، والاشعار، والاعلام، وأسماء المدن والأمكنة ، والفرق والطوائف والشعوب ، ومصادر المؤلف ، ومراجع التحقيق (1) . وانوه بالمجهود الذى بذلته مديرية الشؤون الاسلامية ، والطاقات التى جندتها لانجاز هذا العمل فى وقت وجيز . وأشكر السادة الأفاضل الذين يعملون بمصلحة احياء التراث الاسلامى ، على مساعدتهم لى فى مقابلة النسخ ، ووضع الفهارس . واعتذر الى القارىء الكريم ، عما يلحظه من تقصير ، وما يجده من هفوات . والله الموفق ، والهادى الى أقوم طريق . سعيد أعراب (1) - انظر طريقة الفهارس فى آخر هذا الجزء.