Indexed OCR Text

Pages 301-320

وقد روى عن سعيد المقبرى ، عن عبد الرحمن بن بجيد
الانصارى ، عن جدته قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
يانساء المومنات ، لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن (1) شاة .
وهذا عند مالك انما هو حديث عمرو بن معاذ الأشهلى ،
الا أن لفظ حديث مالك ليس فيه ذكر فرسن ، وانما فيه ولو كراع
محترق .
قال صاحب العين : فرسن البعير معروف .
وقال الأصمعى فى قوله فرسن شاة : هذه استعارة ، وانما
يعرف الفرسن للبعير ، والظلف للشاة .(قال) واستعارة الفرسن لغير
البعير (2) هو كقول الشاعر :
أشكو الى مولاى من مولاتى
تربط بالحبل أكيرعاتى
قال أبو عمر :
فى هذا الحديث : الحض على الصدقة بكل ما أمكن من قليل
الاشياء وكثيرها. وفى قول الله عز وجل: ((فمن يعمل مثقال ذرة
خيرا يره)) (3) - أوضح الدلائل فى هذا الباب .
4) من : ب - م .
8) هو: ب ، هذه: م. وانما: ب ، أنما: م .
9) قال : م - ب .
13) فى هذا الحديث الحض : ب ، والحديث يحض: م .
14) من يعمل مثقال ذرة: ب، م. والتلاوة (غمن يعمل ... ).
(1) الفرسن - بكسر الفاء والسين - طرف خف البعير، استعاره للشاة.
(2) وقد أورد عبد القاهر الجرجاني فى كتابه (( أسرار البلاغة)) - فصلا
مهما فى هذا الموضوع. أنظر ص 36 - 42 .
الآية : 7 سورة الزلزلة .
(3)
_ 301 -

وتصدقت عائشة رضى الله عنها بحبتين من عنب ، فنظر اليها
بعض أهل بيتها ، فقالت : لا تعجبن ، فكم فيها من مثقال ذرة !
ومن هذا الباب قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : اتقوا
النار ولو بشق تمرة ، ولو بكلمة طيبة (1).
واذا كان الله يربى الصدقات ، ويأخذ الصدقة بيمينه،
فيربيها كما يربى احدنا فلوه ، أو فصيله (2)، فما بال من عرف
هذا يغفل عنه ؟ وما التوفيق الا بالله .
وفى سماع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حديث ابن
بجيد هذا من رواية المقبرى وغيره ، قول جدة ابن بجيد له : ان
المسكين ليقف على بابى، ولم ينكر عليها - دليل على أن قوله صلى
الله عليه وسلم فى حديث أبى هريرة : ليس المسكين بالطواف
عليكم (3) لم يرد به (اسم) المسكنة ولكنه أراد معنى منها ليس موجودا
فى الطواف على الابواب ، وهو الصبر على اللاواء والفقر مع ترك
السؤال ، وكلاهما يقع عليه اسم مسكين بظاهر الحديثين . فكأنه
أراد - والله أعلم - ليس المسكين على تمام المسكنة وعلى
الحقيقة ، الا الذى لا يسأل الناس ، ومنه قوله صلى الله عليه
2) أهل بيتها : م ، أهلها : ب .
5) فيأخذ: ب ، ويأخذ: م
.
10) دليل على أن : م ، دليل أن : ب .
12) اسم : م - ب .
(أ) رواه أحمد والبخاري ومسلم ، من حديث عدي بن حاتم . انظر الجامع
الصغير 138/1 - 139 .
(2)
أخرجه السنة ، الا أبا داود . تيسير الوصول 2/3 .
(3)
انظر رقم (1) ص 238 من هذا الجزء.
- 302 -

وسلم : ليس (من) البر الصيام فى السفر (1). أى ليس البر كله
بتمامه ، لان الفطر أيضا فى السفر فى رمضان بر ، للاخذ برخصة
الله عز وجل واباحته ، وبالله التوفيق .
۔
1) من : ب - م
2) برخصة اللـه : م ، برخصة من الله : ب .
(1) أخرجه الخمسة الا الترمذى. تيسير الوصول 312/2 .
- 303 -

حديث رابع وعشرون أزيد بن أسلم - مسند
مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن رجل من بنى ضمرة ، عن أبيه(أنه)
قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العقيقة؟ فقال: ((لا
أحب العقوق ، وكأنه انما كره الاسم ، وقال: من ولد له ولد فأحب
أن ينسك عن ولده فليفعل)) (1).
روى هذا الحديث (ابن عيينة عن)زيد بن أسلم ، عن رجل من
(بنى) ضمرة، عن أبيه، أو عن عمه هكذا على الشك؟ والقول فى ذلك
قول مالك ، ولا أعلمه روى معنى هذا الحديث عن النبى صلى الله
عليه وسلم (الا من هذا الوجه ، ومن حديث عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده، عن النبى صلى الله عليه وسلم) واختلف فيه على
عمرو بن شعيب أيضا .
2) أنه : ب - م .
4) وكأنه أنما : ب ، فكأنه - مع أسقاط ( أنما ): م .
6) روى: ب، وروى: م. ابن عيينة عن: ب - م. 7) بنى: مب .
10-9) الا من هذا الوجه - صلى الله عليه وسلم: ب - م.
(أ) الموطأ - ما جاء فى الحقيقة : : 336، حديث 1076 .
موطأ الإمام مالك - رواية محمد بن الحسن - 225، حديث 659 .
- 304 -
١

(ومن أحسن أسانيد حديثه ، ما ذكره عبد الرزاق قال : أخبرنا
داود بن قيس ، قال: سمعت عمرو بن شعيب يحدث عن أبيه عن
جده قال : سئل النبى صلى الله عليه وسلم عن العقيقة؟ فقال : لا
أحب العقوق ، وكأنه (1) كره الاسم ، قالوا : يا رسول الله ينسك
أحدنا عن ولده (2)، فقال : من أحب منكم أن ينسك عن ولده
فليفعل: عن الغلام شاتان مكافأتان ، وعن الجارية شاة) (3).
وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم فى العقيقة آثار
سنذكرها هنا ، ان شاء الله تعالى .
وفى هذا الحديث كراهية ما يقبح معناه من الأسماء، وكان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الاسم الحسن ، ويعجبه
الفال الحسن . وتد جاء عنه فى حرب ، ومرة ، ونحوهما ، ما رواه
مالك (4) وغيره ، وذلك معروف ، ستراه فى بابه من كتابنا هذا ان
شاء الله .
6-1) (ومن أحسن أسانيد .. وعن الجارية شاة): ب - م .
12) أيضا : م - ب .
(2)
(1) فى مصنف عبد الرزاق: ( كأنه ).
فى المصنف : ( يسألك عن أحدنا يولد له ) .
(3)
انظر المصنف 330/4 .
انظر الموطأ - ما يكره من الاسماء - : 690 - 691 .
(4)
حديث 1776، وحديث 1777 .
التمهيد ج٤
- 305 -

وكان الواجب بظاهر هذا الحديث، أن يقال للذبيحة عن المولود
نسيكة ، ولا يقال عقيقة ، لكنى لا أعلم أحدا من العلماء (1) مال
الى ذلك ولا قال به . وأظنهم - والله أعلم - تركوا العمل بهذا
المعنى المدلول عليه من هذا الحديث ، لما صح عندهم فى غيره من
لفظ العقيقة ، وذلك أن سمرة بن جندب روى عن النبى صلى الله
عليه وسلم أنه قال : الغلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم
سابعه (2).
وروى سلمان الضبى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال:
مع الغلام عقيقته ، فأهريقوا عنه دما ، وأميطوا عنه الأذى (3) .
وهما حديثان ثابتان ، اسناد كل واحد منهما خير من اسناد حديث
زيد بن أسلم هذا .
حدثنى عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ،
قال أملى علينا على بن عبد العزيز بمكة فى المسجد الحرام قال:
1) الذبيحة المولود : ب ، للذبيحة عن المولود : م .
6) بعقيقته : م ، بعقيقة: ب .
8) سلمان: ب، سليمان: م ، وهو تصحيف .
9) عقيقة: ب ، عقيقته: م .
(1) قال الزرقاني 96/3 -: ولعل مراده من المجتهدين، والا غيروى عن
بعض الشافعية يستحب تسميتها نسيكة أو ذبيحة ، ويكره تسميتها
عقبقة ، كما بكره تسمية العشاء عتمة .
(2) رواه الخمسة ، وصححه الترمذي .. منتقى الأخبار 140/5 .
(3) رواه الجماعة الا مسلما . منتقى الاخبار 140/5 . وانظر ذخائر
المواريث 252/1 ، حديث 2273 .
- 306 -

حدثنا معلى بن أسد ، قال أخبرنا سلام بن أبى مطيع (1)، قال
حدثنا قتادة عن الحسن عن سمرة ، قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : الغلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم السابع ، ويحلق
رأسه ویسمی .
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ،
قال : حدثنا أحمد بن زهير ، قال: أخبرنا عفان ، قال : حدثنا أبان،
قال : حدثنا قتادة عن الحسن عن سمرة أن النبى صلى الله عليه
وسلم قال: كل غلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه، ويماط
عنه الأدی ویسمی .
قال أحمد بن زهير : وحدثنا أبى ، قال : حدثنا قريش
أبن أنس ، عن حبيب(2) بن الشهيد ، قال: قال لى ابن سيرين(3):
سل الحسن ممن سمع حديث العقيقة ؟ فسألته عن ذلك فقال من
سمرة . وحدثنا سعيد بن نصر ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا اسماعيل بن اسحاق القاضى ، قال حدثنا حجاج
ابن منهال ، قال : حدثنا حماد بن سلمة قال : أخبرنا أيوب وقتادة
1) بن أبى مطيع: م، بن مطيع. باسقاط ( أبى): ب، وهو تصحيف .
5) وحدثنا: م ، حدثنا: ب .
8) بعقيقته : م ، بعقيقة : ب .
(1) سلام بن أبي مطيع سعد الخزاعى البصرى وثقه أحمد ، وقال ابن
عدى : ليس بمستقيم فى قتادة فقط (ت 164 هـ ) - الجرح والتعديل
2 ق /258 . ميزان الاعتدال 181/2 . تهذيب التهذيب 287/4 .
الخلاصة 160 .
(2) أبو محمد حبيب بن الشهيد البصري ، مولى قريبة ، روى عنه شعبة
والثوري ، وحماد بن سلمة ، وابن عدي وسواهم ، وثقه أحمد ، وابن
معين ، وأبو حاتم ، والنسائي ، والعجلي ، والدارقطني ، وابن حبان.
( ت 145 هـ). تهذيب التهذيب 2 / 185 ، الخلاصة ص 71 .
(3) أبو بكر محمد بن سيرين الانصاري مولاهم البصري ، أمام وقته .
(ت 110 هـ )، الطبقات 193/7، تهذيب التهذيب 214/9 .
الخلاصة 340 .
- 307 -

ويؤنس وهشام وحبيب بن الشهيد ، عن محمد بن سيرين ، عن
سلمان بن عامر الضبى ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
مع الغلام عقيقته ، فأهرقوا عنه دما ، واميطوا عنه الاذى .
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ،
قال : حدثنا أحمد بن زهير ، قال : حدثنا أبو غسان ، قال :
أخبرنا اسرائيل عن عبد الله بن المختار، عن محمد بن سيرين ،
عن أبى هريرة قال : سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول :
الغلام مرتهن بعقيقته .
فهذا لفظ العقيقة قد صح عن النبى صلى الله عليه وسلم من
وجوه ثابتة ، أثبت من حديث زيد بن أسلم هذا ، وعليها العلماء ،
وهو الموجود فى كتب الفقهاء وأهل الأثر فى الذبيحة عن المولود :
العقيقة دون النسيكة
وأما العقيقة فى اللغة، فزعم أبو عبيد عن الاصمعى وغيره ، أن
أصلها الشعر الذى يكون على رأس الصبى حين يولد ،(قال): وانما
سميت الشاة التى تذبح عنه عقيقة ، لأنه يحلق عنه ذلك الشعر عند
الذبح، قال: ولهذا قيل فى الحديث : وأميطوا عنه الأذى - يعنى
بالأذى ذلك الشعر .
(3
بن سيرين: ب ، بن جابر: م . وهو تصحيف .
(1
عقيقته : م ، عقيقة: ب .
(6
عن : م، بن : ب .
8) بعقيقته : م ، بعقيقة: ب .
14) قال : ب - م .
- 308 -

قال أبو عبيد: وهذا مما قلت لك انهم ربما سموا الشىء باسم
غيره(1) اذا كان معه او من سببه، فسميت الشاة عقيقة لعقيقة الشعر،
وكذلك كل مولود من البهائم ، فان الشعر الذى يكون عليه حين
يولد عقيقة وعقة . قال زهير - يذكر حمار وحش :
عليه من عقيقته عفاء (2)
أذلك أم شتیم الوجه جاب
- يعنى صغار الوبر .
وقال ابن الرقاع فى العقة يصف حمارا :
تحسرت عقة عنه فأنسلها واجتاب أخرى جديدا بعد ما ابتقلا
قال : يريد أنه لما فطم من الرضاع، وأكل البعل ألقى عقيقته ،
واجتاب أخرى، وهكذا زعموا يكون . قال أبو عبيد: العقة
والعقيقة فى الناس والحمر ، ولم يسمع فى غير ذلك .
قال أبو عمر :
هذا كله كلام أبى عبيد وحكايته ، وما ذكره فى تفسير العقيقة،
(2
بعقيقة: م ، العقيقة : ب .
(5
انث : ب ، شقيم : م.
(5
جاب: ب ، جات: م، وهو تصحيف
(7
العقبقة : ب ، العقة :
10) واجتاب: م ، وانجاب
ب
(1) يعنى مجازا مرسلا، من باب تسمية الشيء باسم سببه. انظر فى
الموضوع أسرار البلاغة لعبد القاهر الجرجاني ص 441 .
(2) أنشده فى تاج العروس هكذا :
أذلك أم آتب البطن جاب
عليه من عقيقته عناء
- 309 -

وقد أنكر أحمد بن حنبل تفسير أبى عبيد هذا العقيقة ، وما ذكره
عن الأصمعى وغيره فى ذلك ، وقال : انما العقيقة (الذبح نفسه)،
قال : ولا وجه لما قال أبو عبيد .
واحتج بعض المتأخرين لأحمد بن حنبل فى قوله هذا ، بأن
قال ما (قال) أحمد من ذلك ، فمعروف فى اللغة ، لأنه يقال : عق : اذا
قطع ، ومنه يقال : عق والديه اذا قطعهما .
(قال أبو عر:
يشهد لقول أحمد بن حنبل قول الشاعر :
بلاد بها عق الشباب تمائمى (1) وأول أرض مس جلدى ترابها
- يريد أنه لما شب ، قطعت عنه تمائمه .
ومثل هذا قول ابن ميادة واسمه : الرماح (2):
بلاد بها نيطت على تمائمى وقطعن عنى حين ادركتى عقلى
2-1) ولما: م، وما: ب. 2) ذكره عن الأصمعى: ب ، ذكره الأصمعى:
م . الذبح نفسه: ب - م. ولما ذكره: م ـ ب. 3) قاله: م ،
قال : ب .
5) ما قال : ب - م.
7) قال أبو عمر : .... والله أعلم: ب - م
(11
ابن صياد : ب ، م، والصواب ميادة .
(1) فى اللسان تميمتني .
(2) أبو شرحبيل الرماح بن يزيد، وميادة أمه ، وكانت أم ولد . انظر فى
ترجمته : طبقات ابن المعتز : 106، والشعر والشعراء لابن قتيبة
655/2، والخزانة 76/1، ومعجم البلدان، ( حرة ليلى).
- 310 -

وقول أحمد فى معنى العقيقة فى اللغة ، أولى من قول أبى عبيد.
وأترب وأصوب ، والله أعلم )
قال أبو عمر :
فى هذا الحديث : قوله صلى الله عليه وسلم : من ولد له ولد،
فأحب أن ينسك عن ولده فليفعل . - دليل على أن العقيقة
ليست بواجبة ، لأن الواجب لا يقال فيه : من أحب فليفعله .
وهذا موضع اختلف العلماء فيه ، فذهب أهل الظاهر الى
أن العقيقة واجبة فرضا ، منهم داود بن على وغيره . واحتجوا
لوجوبها بأن رسول الله صلى الله عليه أمر بها وفعلها، وكان بريدة
الاسلمى يوجبها وشبهها بالصلاة فقال : الناس يعرضون يوم
القيامة على العقيقة ، كما يعرضون على الصلوات الخمس .
وكان الحسن البصرى يذهب الى أنها واجبة عن الغلام يوم
سابعه ، فان لم يعق عنه ، عق عن نفسه .
وقال الليث بن سعد : يعق عن المولود فى أيام سابعه ، فى أيها
شاء؛ فان لم تتهيأ لهم العقيقة فى سابعه، فلا بأس أن يعق عنه بعد
ذلك ، وليس بواجب أن يعق عنه بعد سبعة أيام ، وكان الليث
يذهب الى أنها واجبة فى السبعة الأيام .
وفى ذلك : م ــ ب .
(5
7) فيه الى : ب ، فيه - م .
11) عن: م، على: ب . 13) فان : ب ، وان: م
16) وكان: م ، فكان: ب .
- 311 -

وكان مالك يقول : هى سنة (1) واجبة يجب العمل بها ، وهوقول
الشافعى ، وأحمد بن حنبل ، واسحاق ، وأبى ثور، والطبرى .
قال مالك : لا يعق عن الكبير ، ولا يعق عن المولود ، الا يوم
سابعه ضحوة ؛ فان جاوز يوم السابع، لم يعق عنه. (وقد روى عنه
أنه يعق عنه فى السابع الثانى) .
قال : ويعق عن اليتيم ، ويعق العبد المأذون له فى التجارة عن
ولده ، الا أن يمنعه سيده .
قال مالك : ولا يعد اليوم الذى ولد فيه ، الا أن يولد قبل الفجر
من ليلة ذلك اليوم .
وروى عن عطاء : ان أخطأهم أمر العقيقة يوم السابع ،
أحببت أن يؤخروه الى يوم السابع الآخر . (2).
وروى عن عائشة أنها قالت : ان لم يعق عنه يوم السابع ،
ففى أربع عشرة ، فان لم يكن ، ففى احدى وعشرين . وبه قال
اسحاق بن راهويه ، وهو مذهب ابن وهب ، قال ابن وهب : قال
مالك بن أنس : أن لم يعق عنه فى يوم السابع ، عق عنه فى السابع
الثانى .
وقال ابن وهب : ولا بأس أن يعق عنه فى السابع الثالث .
3) يوم : م ، بعد : ب .
5-4) سابعه : ب، السابع: م. وقد روى ... الثانى: ب - م .
10) أخطأهم : م ، أخلاهم : ب .
(1)
انظر الموطأُ ص 337 .
اخرجه عبد الرزاق فى المصنف 332/4 .
(2)
- 312 -

وقال مالك: ان مات قبل السابع لم يعق عنه . وروى عن
الحسن مثل ذلك .
وقال الليث بن سعد فى المرأة تلد ولدين فى بطن واحد : أنه
يعق عن كل واحد منهما .
قال أبو عمر :
ما أعلم عن أحد من فقهاء الأمصار خلافا فى ذلك - والله أعلم.
وقال الشافعى : لا يعق المأذون له المملوك عن ولده ، ولا
يعق عن اليتيم ، كما لا يضحى عنه .
وقال الثورى : ليست العقيقة بواجبة ، وان صنعت فحسن.
وقال محمد بن الحسن : هى تطوع ، كان المسلمون يفعلونها ،
فنسخها ذبح الأضحى ، فمن شاء فعل ، ومن شاء لم يفعل (1)
وقال أبو الزناد : العقيقة من أمر المسلمين الذين كانوا
یکرهون تركه .
قال أبو عمر :
الآثار كثيرة مرفوعة عن الصحابة والتابعين وعلماء المسلمين
فى استحباب العمل بها ، وتأكيد سنتها ، ولا وجه لمن قال : ان ذبح
الأضحى نسخها .
11) لم يفعل : م ، فليفعل: ب، وهو تصحيف.
(1) انظر موطا محمد بن الحسن ص 226
- 313 -
،ےآیاء

واختلفوا فى عدد ما يذبح عن المولود من الشياه فى العقيقة
عنه ، فقال مالك : يذبح عن الغلام شاة واحدة ، وعن الجارية شاة،
الغلام والجارية فى ذلك سواء والحجة له ولمن قال بقوله فى ذلك :
ما حدثناه عبد الله بن محمد ، قال حدثنا محمد بن بكر ، قال حدثنا
أبو داود، قال : حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو ، قال : حدثنا
عبد الوارث ، قال حدثنا أيوب ، عن عكرمة، عن ابن عباس ، أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين كبشا،
كبشا (١) .
وروى جعفر بن محمد عن أبيه ، ان فاطمة ذبحت عن حسن
وحسين كبشا ، كبشا. وكان عبد الله بن عمر يعق عن الغلمان
والجوارى من ولده شاة ، شاة . وبه قال أبو جعفر محمد (2) بن
على بن حسين كقول مالك سواء .
وقال الشافعى ، واحمد ، واسحاق، وأبو ثور : يعق عن الغلام
شاتان ، وعن الجارية شاة ، وهو قول ابن عباس وعائشة ، وعليه
جماعة أهل الحديث ، وحجتهم فى ذلك ما حدثناه أبو القاسم عبد
الوارث بن سفيان قراءة منى عليه ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ،
(4
حدثناه : م ، حدثنا : ب .
(5
أبو معمر : م ، ابن معمر: ب ، وهو تصحيف .
(5
بن عمرو : م ، بن عمر : ب ، وهو تصحيف .
(7
عليهما السلام : م - ب .
14) شاتان: ب ، شاتين : م .
(1)
انظر السنن 96/2 .
أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي
(2)
المدني، الامام المعروف بالباقر ، وثقه العجلي ، وقال ابن سعد : كان
ثقة كثير الحديث ، ( ت 214 هـ ) - تذكرة الحفاظ 117/1 .
تهذيب التهذيب 350/9 ، الخلاصة 253 .
- 314 -

قال : حدثنا بكر بن حماد ، قال : حدثنا مسدد . وحدثنا أبو عثمان
سعيد بن نصر قراءة منى عليه أيضا ، واللفظ له ، قال : حدثنا
قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا محمد بن اسماعيل الترمذى
قال : حدثنا الحميدى ، قالا جميعا : حدثنا
سفيان ، قال أخبرنا عمرو بن دينار ، قال : أخبرنى عطاء بن أبى
رباح ، ان حبيبة بنت ميسرة الفهرية مولاته أخبرته أنها سمعت
أم كرز الخزاعية تقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : فى العقيقة عن الغلام شاتان مكافأتان، وعن الجارية شاة (1).
وعند ابن عيينة أيضا فى هذا الحديث اسناد آخر ، عن عبيد
الله بن أبى يزيد، عن أبيه، عن سباع بن ثابت ، عن أم كرز:
حدثنيه سعيد بن نصر ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا
الترمذى ، قال حدثنا الحميدى، قال حدثنا سفيان ، قال حدثنى عبيد
الله بن أبى يزبد، قال أخبرنى أبى انه سمع سباع بن ثابت يحدث
انه سمع أم كرز الكعبية تقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول: اقروا الطير على مكناتها . قالت وسمعته صلى الله عليه
وسلم يقول : عن الغلام شاتان ، وعن الجارية شاة ، ولا يضركم
ذكرانا كن أو اناثا (2).
هكذا قال ابن عيينة فى هذا الحديث عن عبيد الله بن أبى يزيد
عن أبيه . وخالفه حماد بن زيد فلم يقل عن أبيه .
5) قال : أخبرنا عمرو بن دينار: ب ، أخبرنا - باسقاط - (قال): م.
15) قالت : م ، قال : ب .
(1)
أخرجه أبو داود 94/2
(2) رواه أبو داود 94/2 - 95، وأخرجه الحاكم ، وقال: صحيح:
انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 69/2 - 70.
- 315 -

حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر ، قال حدثنا
أبو داود ، قال: حدثنا مسدد ، قال حدثنا حماد بن زيد ، عن عبيد
الله بن أبى يزيد، عن سباع بن ثابت ، عن أم كرز قالت قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: عن الغلام شاتان مثلان ، وعن الجارية
شاة (١).
قال أبو داود : هذا هو الصحيح (2)، وهم ابن عيينة فيه(3).
قال أبو عمر :
لا أدرى من أين قال هذا أبو داود ؟ وابن عيينة حافظ ،
وقد زاد فى الاسناد ، وله عن عبيد الله ابن أبى يزيد، عن أبيه عن
سباع بن ثابت ، عن أم كرز - ثلاثة أحاديث .
وحدثنا بحديث حماد بن زيد أيضا، عبد الوارث بن سفيان
قراءة منى عليه ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا بكر بن
حماد، قال حدثنا مسدد ، قال: حدثنا حماد بن زيد ، فذكره باسناده
حرفا بحرف .
1) حدثنا : م ، حدثنا : ب .
2 - 3) عبيد الله: م، عبد الله: ب، وهو تصحيف.
9) وابن : م ، ابن : ب .
انظر سنن أبي داود 95/2 .
(1)
(2) فى السنن : هذا هو الحديث ، وحديث سفيان وهم .
السنن 95/2 .
(3)
- 316 -

٠٠
وقال أبو داود : سمعت أحمد بن حنبل يقول :
مكافأتان : مستويتان متقاربتان (1)
حدثنا سعيد بن نصر ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا
محمد بن وضاح ، قال حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ، قال : حدثنا
عبد الله بن نميره قال حدثنا داود بن قيس ، عن عمرو بن شعيب،
(عن أبيه) عن جده ، قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
العقيقة ؟ فقال : لا أحب العقوق . فقال : أى رسول الله انما
أسألك عن أحدنا يولد له المولود ، فقال : من أحب أن ينسك عن
ولده فليفعل : عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة (2).
قال أبو عمر :
انفرد الحسن وقتادة بقولهما : انه لا يعق عن الجارية بشىء،
وانما يعق عن الغلام فقط بشاة ، وأظنهما ذهبا إلى ظاهر حديث
سلمان : مع الغلام عقيقته . والى ظاهر حديث سمرة : الغلام
مرتهن بعقيقته .
وكذلك انفرد الحسن وقتادة أيضا بأن الصبى يمس رأسه
بقطنة قد غمست فى دم (العقيقة).
بن نمير : ب ، بن يحيى : م ، وهو تصحيف .
15
(6
عن أبيه : ب - م .
(8
المولود : ب ، الولد : م .
العقيقة : م - ب .
(16
السنن 94/2 .
(1)
ذكره المؤلف عن ابن أبى شيبة ، وأخرجه أبو داود فى السنن 2 /96 ،
(2)
والبيهقى فى السنن الكبرى 300/9 - مع اختلاف يسير . وانظر منتقى
الاخبار بشرح نيل الأوطار 143/5 .
- 317 -

قال أبو عمر:
أما حلق رأس الصبى عند العقيقة، فان العلماء كانوا يستحبون
ذلك، وقد ثبت عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: فى حديث
العقيقة يحلق رأسه ويسمى .
وقال بعضهم فى هذا الحديث -وهو حديث سمرة : يحلق رأسه
ويدمى. ولا أعلم أحدا من أهل العلم قال: يدمى رأس الصبى ، الا
الحسن وقتادة ، فانهما قالا : يطلى رأس الصبى بدم العقيقة، وأنكر
ذلك سائر أهل العلم وكرهوه .
وحجتهم فى كراهيته قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فى
حديث سلمان بن عامر الضبى : وأميطوا عنه الاذى . فكيف (يجوز)
أن يؤمر باماطة الاذى عنه ، وأن يحمل على رأسه الأذى ؟!
وقوله صلى الله عليه وسلم: اميطوا عنه الاذى،ناسخ لما كان
عليه أهل الجاهلية من تخضيب رأس الصبى بدم العقيقة .
روى عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت : كان أهل
الجاهلية اذا حلقوا رأس الصبى، وضعوا دم العقيقة على رأسه
بقطنة مغموسة فى الدم ، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
أن يجعلوا مكان الدم خلوقا (1) .
أما : م ، وأما : ب .
(2
(7
بدم . م ، يوم : ب .
يجوز : م - ب . يجعل : ب ،
(10
يحمل : م ،
(11
يجعل : ب .
(12
عليه أهل الجاهلية : ب ، أهل الجاهلية يفعلونه : م .
(13
وروی : م ، روى : ب .
(1) أخرجه عبد الرزاق . أنظر المصنف 330/4 - 331 .
- 318 -

وروى عن بريدة الاسلمى نحو ما روى عن عائشة فى ذلك :
حدثناه عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو
داود، قال حدثنا أحمد بن ثابت، قال حدثنا على بن الحسين ، قال:
حدثنى أبى، قال: حدثنى عبد الله بن بريدة، قال سمعت أبى بريدة
يقول:كنا فى الجاهلية اذا ولد لأحدنا غلام، ذبح شاة ، ولطخ رأسه
بدمها ؛ فلما جاء الله بالاسلام ، كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ،
ونلطخه بالزعفران (1).
قال أبو عمر :
لا أعلم أحدا قال فى حديث سمرة : ويدمى مكان ويسمى الا
همامـا :
أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المومن ، قال: حدثنا محمد
ابن بكر بن عبد الرزاق التمار بالبصرة ، قال : حدثنا أبو داود ،
قال حدثنا حفص بن عمر النمرى ، قال : حدثنا همام ، قال : حدثنا
قتادة عن الحسن ، عن سمرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال :
كل غلام رهينة بعقيقته ، تذبح عنه يوم السابع ، ويحلق رأسه
ويدمى . فكان قتادة اذا سئل عن الدم كيف يصنع (به)؟ قال : اذا
ذبحت العقيقة أخذت (منها) صوفة (2)، واستقبلت بها أوداجها، ثم
الحسين: م ، الحسن : ب ، وهو تصحيف .
(3
(10
همام: م ، متهما : ب ، ولعل الصواب ما أثبتناه .
بعقيقته :
(15
. م ، بعقيقة: ب .
(16
به : ب - م .
منها : م - ب .
(17
(1) السنن 96/2 .
(2) عند أبى داود : ( اذا ذبحت رأسه أخذت منها صوفه ، واستقبلت به .. )
- 319 -

توضع على يافوخ الصبى على رأسه (1)، ثم يغسل رأسه بعد
ويحلق (2).
قال أبو داود : وقوله : ويدمى وهم من همام (3) ، وجاءً
تفسيره عن قتادة وهو منسوخ (4) .
وأما تسمية الصبى ، فان مالكا رحمه الله قال : يسمى يوم
السابع ، وهو قول الحسن البصرى .
والحجة لهذا القول، حديث سمرة (وقد ذكرناه ، وهو) قوله
يذبح عنه يوم سابعه ويسمى ، يريد - والله أعلم - ويسمى
يومئذ .
قال مالك : ان لم يستهل صارخا لم يسم ، وقال ابن سيرين،
وقتادة ، والأوزاعى : اذا ولد وقد تم خلقه ، سمى فى الوقت ان
شاء . ويجوز ان يحتج لمن قال بهذا القول بما روى عن النبى
صلى الله عليه وسلم أنه قال: ولد لى الليلة غلام فسميته بابراهيم.
وعند مالك والشافعى وأصحابهما - وهو قول أبى ثور -
يتقى فى العقيقة من العيوب ما يتقى فى الضحايا ، ويسلك بها
3) وقوله : م - ب .
7) وقد ذكرتاه وهو : م - ب.
15) بها: م ، به : ب .
- ب .
(1) فى سنن أبى داود: ( ثم توضع على يانوخ الصبي حتى يسيل على
العقيقة مثل الخيط ) .
(2)
انظر السنن 95/2 .
فى السنن 95/2 -: قال أبو داود : وهذا وهم من همام . ويدمي ،
(3)
قال أبو داود : خولف همام فى هذا الكلام ، وهو وهم من همام ، وأنما
قالوا: ويسمى ، فقال همام: يدمى . قال أبو داود : وليس يؤخذ بهذا.
(4) هو من كلام المؤلف ، وليس من قول أبى داود كما توهمه العبارة .
_ 320 -