Indexed OCR Text

Pages 41-60

وحجة الشافعى فى قوله : ان مسح الاذنين سنة على حيالها
وليستا من الوجه ، ولا من الرأس : اجماع القائلين
بايجاب الاستيعاب فى مسح الرأس انه ان ترك مسح أذنيه
وصلى لم يعد ، فبطل قولهم : انهما من الرأس لانه لو ترك شيئا
من رأسه عندهم لم يجزئه ، واجماع العلماء فى ان الذى يجب
عليه حلق رأسه فى الحج ليس عليه ان يأخذ ما على أذنيه من
الشعر فدل ذلك على انهما ليستا من الرأس وان مسحوما سنة
على الانفراد كالمضمضة والاستنشاق ولكل طائفة منهما اعتلال
من جهة الاثر والنظر تركت ذلك خشية الاطالة وان الغرض
والجملة ما ذكرنا وبالله توفيقنا .
قال أبو عمر :
المعنى الذى يجب الوقوف على حقيقته فى الاذنين ان الرأس
قد رأينا له حكمين : فما واجه منه كان حكمه الغسل ، وما علا منه
وكان موضعا لنبات الشعر كان حكمه المسح ، واختلاف الفقهاء
فى الاذنين انما هو هل حكمهما المسح كحكم الرأس أو حكمهما
الغسل كغسل الوجه ؟ أو لهما من كل واحد منهما حكم ، أو هما
من الرأس فيمسحان معه ؟ فلما قال صلى الله عليه وسلم فى هذا
الحديث : حديث الصنابحى فاذا مسح برأسه خرجت الخطايا من
أذنيه ( فأتى بذكر الاذنين مع الرأس ، ولم يقل اذا غسل
وجهه خرجت الخطايا من أذنيه ) - علمنا ان الاذنين ليس لهما
2) ولا من الرأس: ١، م - ب .
19 - 20) («فأتى بذكر الاذنين مع الرأس، ولم يقل: اذا غسل وجهه خرجت
الخطايا من أذنيه)»: ب ـ ١، م .
- 41 -

من حكم الوجه شىء لانهما لم يذكرا معه ، وذكرا مع الرأس
:
فكان حكمهما المسح كحكم الرأس فليس يصح من الاختلاف فى
ذلك عندى الا مسحهما مع الرأس بماء واحد ، واستئناف الماء
لهما فى المسح فان هذين القولين محتملان للتاويل .
واما قول من أمر بغسلهما ، أو غسل بعضهما فلا معنى له ،
وذلك مدفوع بحديث الصنابحى هذا مع ما روى عن النبى
صلى الله عليه وسلم فى مسحهما وبالله التوفيق . واستدل بعض
من لم يجز الوضوء بالماء المستعمل بحديث الصنابحى هذا ، وقال:
الماء اذا توضىء به مرة خرجت الخطايا معه فوجب التنزه عنه
لأنه ماء الذنوب ، وهذا عندى لا وجه له ، لان الذنوب لا تنجس
الماء لانها لا أشخاص لها ( ولا أجسام ) تمازج الماء فتفسده
وانما معنى قوله خرجت الخطايا مع الماء اعلام منه بأن الوضوء
للصلاة عمل يكفر الله به السيئات عن عباده المؤمنين رحمة منه
بهم وتفضلا عليهم اعلموا بذلك ليرغبوا فى العمل به .
واختلف الفقهاء فى الوضوء بالماء المستعمل وهو الذى قد
توضىء به مرة ، فقال الشافعى وأبو حنيفة وأصحابهما: لا يتوضأ
به ومن توضأ به أعاد أبدا لانه ليس بماء مطلق ويتيمم واجده لانه
ليس بواجد ماء. ومن حجتهم فى ذلك على الذين أجازوا الوضوء به عند
عدم غيره انه لما كان مع الماء الذى يستعمل كلا ماء كان عند عدمه
أيضا كلا ماء ووجب التيمم .
11) ولا أجسام: ب ـ أ، م.
ت: 42-

وقال بقولهم فى ذلك : أصبغ بن الفرج ، وهو قول الاوزاعى.
واما مالك فقال : لا يتوضأ به اذا وجد غيره من الماء ، ولا خير
فيه ، ثم قال : اذا لم يجد غيره توضأ به ولم يتيمم ، لانه ماء
طاهر لم يغيره شىء ، وقال أبو ثور ، وداود : الوضوء بالماء
المستعمل جائز لانه ماء طاهر لا ينضاف اليه شىء فوجب أن
يكون مطهرا ، لطهارته ، ولانه لا يضاف الى شىء وهو ماء مطلق.
واحتجوا باجماع الأمة على طهارته اذا لم يكن فى أعضاء
المتوضىء نجاسة ، وإلى هذا ذهب أبو عبد الله المروزى محمد
ابن نصر ، ومن حجتهم ان الماء قد يستعمل فى العضو الواحد
لا يمتنع من ذلك أحد ولا يسلم من ذلك ، واختلف عن الثورى فى
هذه المسألة ، فروى عنه أنه قال . لا يجوز الوضوء بالماء
المستعمل ، وأظنه حكى عنه أيضا أنه قال : هو ماء الذنوب ،
وقد روى عنه خلاف ذلك وذلك انه انتى من نسى مسح رأسه أن
يأخذ من بلل لحيته فيمسح به رأسه ، وهذا واضح فى استعمال
الماء المستعمل وقد روى عن على بن أبى طالب ، وابن عمر ، وأبى
أمامة ، وعطاء بن أبى رباح ، والحسن البصرى ، والنخعى ،
ومكحول ، والزهرى : انهم قالوا فيمن نسى مسح رأسه فوجد
فى لحيته بللا انه يجزئه أن يمسح بذلك البلل رأسه ، فهؤلاء كلهم
أجازوا الوضوء بالماء المستعمل ، واما مالك ، والشافعى ، وأبو
حنيفة ، ومن قال بقولهم فلا يجوز عندهم لمن نسى مسح رأسه
ووجد فى لحيته بللا ان يسمح رأسه بذلك البلل ولو فعل
لم يجزئه ، وكان كمن لم يمسح وكان عليه الاعادة لكل ما صلى
9) العضو : أ، م، الوضوء: ب .
21) ((ووجد فى لحيته بللا أن يمسح رأسه»: ب، أن يمسحه: م،
أن يسمح : أ .
- 43 -

بذلك الوضوء عندهم لانه ماء قد أدی به فرض فلا يؤدى به فرض
آخر ، كالجمارِ وشبهها .
قال أبو عمر: الجمار مختلف فى ذلك منها .
وقال بعض المنتمين إلى العلم من أهل عصرنا : أن الكبائر
والصغائر يكفرها الصلاة والطهارة، واحتج بظاهر حديث
الصنابحى هذا ، وبمثله من الآثار ، وبقوله صلى الله عليه وسلم:
فما ترون ذلك يبقى من ذنوبه (2) وما أشبه ذلك . وهذا
جهل بين ، وموافقة المرجئة فيما ذهبوا اليه من ذلك ، وكيف
يجوز لذى لب ان يحمل هذه الآثار على عمومها وهو يسمع قول
الله عز وجل: (( يا أيها الذين آمنوا توبو، الى الله توبة نصوحا))
وقوله تبارك وتعالى: (( وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم
طسون)). فى آى كثيرة من كتابه .
ولو كانت الطهارة ، والصلاة ، وأعمال البر ، مكفرة الكبائر،
والتظهر المصلى غير ذاكر لذنبه الموبق ولا قاصد اليه ( ولا
حضره فى حينه ذلك أنه نادم عليه ) ولا خطرت خطيئته
المحيطة به بباله لما كان لامر الله عز وجل بالتوبة معنى، ولكان
3 - 4) قال أبو عمر الجمار مختلف فى ذلك منها : أ، م - ب .
7) هذا: أ، ب - م .
8) ذنوبه : أ، درنه : ب ، م
15- 16) ((ولا حضره فى حينه ذلك أنه نادم عليه)»: ب ـ ١ م.
16) خطرت : ١، م ، حضرت : ب .
(1) قال المنذري فى كتاب الترغيب والترهيب: رواه البخاري، ومسلم ،
والترمذي، والنسائي، ورواه ابن ماجه من حديث عثمان، ج : 1
من الترغيب والترهيب ، ص : 113 .
(2) روى من درنه، والدون بفتح الدال والراء : الوسخ .
-
14

كل من توضأ وصلى يشهد له بالجنة بأثر سلامه من الصلاة ، وان
ارتكب قبلها ما شاء من الموبقات الكبائر ، وهذا لا يقوله أحد ممن
له فهم صحيح ، وقد أجمع المسلمون ان التوبة على المذنب فرض
والفروض لا يصح اداء شىء منها الا بقصد ونية ( واعتقاد أن لا
عودة ) فاما ان يصلى وهو غير ذاكر لما ارتكب من الكبائر ، ولانادم
على ذلك ، فمحال ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
الندم (1) توبة ، وقال صلى الله عليه وسلم: الصلوات
الخمس ، والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما اجتنبت
الكبائر .
حدثنا يونس بن عبد الله بن محمد بن معاوية ، قال : حدثنا
جعفر بن محمد الفريابى ، قال : حدثنا أبو كريب (2) محمد
ابن العلاء، قال : حدثنا خالد بن مخلد ، قال: حدثنا محمد
4 - 5) واعتقاد أن لا عودة: ب - ١، م.
12) محمد: أ، مخلد : ب، م ، والصواب ما فى : ب، م ، وقد تقدمت
ترجمة فى ج : 2 ، ص : 301 .
(1) رواه أبو داود الطيالسي فى مسنده، ج: 2 من منحة المعبود، ص : 77
رقم الحديث : 2276 .
ورواه السيوطي فى الجامع الصغير، ج: 6 من فيض القدير ص : 268
ينظر ما قيل فى حديث ((الندم توبة)) فى المقاصد الحسنة للحافظ
السخاوي ص : 445 .
أبو كريب محمد بن العلاء الهمداني الكوفي الحافظ الثقة محدث
الكوفة .
(2)
كان ابن عقدة يقدم أبا كريب فى الحفظ والكثرة على جميع
٠
مشايخهـ
ويقول : بالكوفة ثلثمائة ألف حديث .
وقال أبو حاتم : صدوق .
وقال مطين : أوصى أبو كريب بكتبه أن تدفن معه فدفنت .
مات فى جمدى الآخرة سنة ثمان وأربعين ومائتين ، وله سبع
وثمانون سنة .
( ج : 2 من تذكرة الحفاظ))
. 45 --

ابن جعفر بن أبى كثير ، قال: حدثنا العلاء بن عبد الرحمن ، عن
أبيه ، عن أبى هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
الصلوات (1) الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، كفارات لما بينهن
من الخطايا ما لم تغش الكبائر .
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن
أصبغ ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن أبى العوام ، قال :
حدثنا عمر بن سعيد القرشى ، قال : حدثنا سعيد (2)
ابن بشير عن قتادة ، عن الحسن ، عن عمران بن حصين : أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال : الجمعة إلى الجمعة كفارة
لما بينهما لمن اجتنب الكبائر .
وروى عبد الرزاق قال : أخبرنا الثورى ، عن الأعمش ،
عن أبى وائل ، قال : قال عبد الله بن مسعود: الصلوات الخمس
كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر .
8) بشير: م، بشر: ١، شتر: ب ، وهو تصحيف .
(1) أخبرنا: أ، حدثنا : ب .
(1) قال المنذري فى ج: 1 من كتاب الترغيب والترهيب ص : 113 : رواه
مسلم والترمذي وغيرهما ، وأخرج بعضه ابن ماجه فى أبواب الصلاة
فى أحاديث الجمعة ج: 1 من حاشية السندي على سنن ابن ماجه
ص : 337 .
سعيد بن بشير الازدي مولاهم أبو عبد الرحمن البصري أو
الواسطي نزيل دمشق .
(2)
عن قتادة وغيره .
وعنه عبد الرحمن بن مهدي ، وجماعة تركه ابن مهدي ، وضعفه
أحمد ، وابن معين ، وابن المديني ، والنسائي .
وقال أبو حاتم : محله الصدق .
مات سنة ثمان وستين ومائة .
( الخلاصـة ))
- 46 -

قال : وأخبرنى الثورى عن أبيه ، عن المغيرة بن شبيل ، عن
طارق بن شهاب ، سمع سلمان الفارسى يقول : حافظوا (1) على
هذه الصلوات الخمس فانهن كفارة هذه الجراح ما لم تصب المقتلة.
وحدثنا سعيد ، قال : حدثنا قاسم ، قال : حدثنا ابن وضاح ، قال:
حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ، قال : حدثنا ابن فضيل ، عن
مغيرة ، عن زياد (2) بن كليب عن ابراهيم بن علقمة عن
سليمان ( بن يسار ). ان رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : الا أحدثكم عن يوم الجمعة ؟
لا يتطهر رجل ، ثم ياتى الجمعة فيجلس وينصت حتى
يقضى الامام صلاته ، الا كانت له كفارة ما بين الجمعة الى
الجمعة ما اجتنبت الكبائر .
قال أبو بكر : وحدثنا اسحق بن منصور ، عن أبى (3)
3) فانهن : ب ، م ، فانها : ١.
8) أيوب: أب م ، وهو تصحيف والصواب ما أثبتناه .
11) الكبائر : ١، م ، المقتلة: ب .
(1) قال المنذري فى ج: 1 من كتاب الترغيب والترهيب ص: 114 : رواه
الطبراني فى الكبير موقوفا هكذا باسناد لا بأس به .
(2)
زياد بن كليب الحنظلي أبو معشر الكوفي عن النخعي ، وسعيد بن
جبير ، وعنه مغيرة ، ومنصور وخالد الحذاء .
وثقه العجلي ، والنسائي ، وابن حبان .
وقال : مات سنة تسع عشرة ومائة .
(( الخلاصـة ))
(3)
أبو كدينة - بضم الكاف وفتح الدال وبعد التحتانية نون - هو
يحيى بن المهلب البجلي الكوفي .
روى عن سليمان التيمي ، ومغيرة بن مقسم ، وجماعة .
وروى عنه الاسود بن عامر شاذان ، وأبو نعيم ، وخلق .
وثقه ابن معين ، وأبو داود ، والنسائي ، والمجلي .
( ج : 11 من تهذيب التهذيب))
(( الخلاصة )
- 47 -

كدينة ، عن مغيرة، عن ابراهيم ، عن علقمة، عن القرشع (1)، عن
سلمان ، عن النبى عليه السلام ، قال : أحدثك عن يوم الجمعة :
من تطهر وأتى الجمعة ، ثم انصت حتى يقضى (2) الامام
صلاته كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة التى تليها ما اجتنبت
المقتلة (3).
قال : وحدثنا عفان ، قال : حدثنا أبو عوانة عن مغيرة بن
أبى معشر زياد بن كليب ، عن ابراهيم بن علقمة ، عن
القرئع عن سلمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مثل حديث اسحق بن منصور عن أبى كدينة. وهذا يبين لك ما
ذكرنا ، ويوضح لك ان الصغائر تكفر بالصلوات الخمس لمن
اجتنب الكبائر ، فيكون على هذا معنى قول الله عز وجل: ((ان
تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم)) - الصغائر،
بالصلاة ، والصوم ، والحج ، وأداء الفرائض ، وأعمال البر .
وان لم تجتنبوا الكبائر ولم تتوبوا منها لم تنتفعوا بتكفير
الصغائر اذا واقعتم الموبقات المهلكات والله أعلم ، وهذا كله قبل
1) القرئع: ب، م، الفريع: ١، وهو تصحيف
قرثع بمثلثة بعد المهملة كجعفر - الضبي الكوفي .
.(1)
عن عمر، وسلمان، وعنه سهم بن منجاب ، وعلقمة بن قيس ،
له عندهم حديث .
(( الخلاصة ))
(2) قال المنذري فى ج : 1 من كتاب الترغيب والترهيب ص : 213 : رواه
الطبراني في الكبير .
(3) المقتلة: فى ج: 1 من مسند الامام أحمد بتحقيق الشيخ أحمد شاكر
ص : 478 ما لم يصب مقتلة : اى كبير» . والمراد اجتناب الكبائر .
- 48 -

الموت ، فان مات صاحب الكبيرة فمصيره الى الله : أن
شاء غفر له وان شاء عذبه ، فان عذبه فبجرمه ، وأن عفا عنه فهو
أهل العفو وأهل المغفرة ، وأن تاب قبل الموت وقبل حضوره
ومعاينته ، وندم واعتقد ان لا يعود ، واستغفر ووجل كان كمن
لم يذنب ، وبهذا كله الآثار الصحاح عن السلف قد جاءت ، وعليه
جماعة علماء المسلمين . ولو تدبر هذا القائل الحديث الذى فيه
ذكر خروج الخطايا من فمه ، وأنفه ، ويديه ، ورجليه ، ورأسه
العلم أنها الصغائر فى الاغلب ، ولعلم أنها معفو عنها بترك الكبائر،
دليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: العينان (1) تزنيان،
واليدان تزنيان ، والفم يزنى ، ويصدق ذلك كله الفرج ، أو
يكذبه ، يريد - والله أعلم - ان الفرج بعمله يوجب المهلكة، وما
لم يكن ذلك فاعمال البر يغسلن ذلك كله . وقد كنت أرغب بنفسى
عن الكلام فى هذا الباب لولا قول ذلك القائل وخشيت أن يغتر به
جاهل ، فينهمك فى الموبقات اتكالا على انها تكفرها الصلوات
الخمس ، دون الندم عليها ، والاستغفار والتوبة منها
- والله أعلم - ونسأله العصمة والتوفيق .
حدثنى سعيد بن نصر ، وعبد الوارث بن سفيان قالا : حدثنا
قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا اسمعيل بن اسحق القاضى ، قال:
حدثنا الحجاج بن المنهال ، قال : حدثنا ابن سلمة ، عن ثابت ،
1) فان مات صاحب الكبيرة : ١، م، فان كان صاحب الكبيرة مصراً غير
تالب : ب .
(1) بنحوه فى سنن أبي داود - كتاب النكاح - ج: 3 من مختصر وشرح
وتهذيب السنن ، ص: 72 - رقم الحديث : 2065 .
التمهيد ج٤
- 49 -

۔
وعلى بن زيد ، وحميد، وصالح المعلم ، ويونس، عن الحسن ، عن
أبى هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: الصلوات
الخمس ، والجمعة ( الى الجمعة ) كفارة لما بينهن ما اجتنبت
الكبائر .
واما حديث عمرو بن عبسة فى هذا الباب ومنه قام حديث
الصنابحى - والله أعلم - فحدثنا أبو عبد الله محمد بن خليفة رحمه
الله ، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجرى ، قال: حدثنا
جعفر بن محمد الفريابى ، ◌ُدثنا ( أبو ) أيوب سليمان بن عبد
الرحمان الدمشقى ، قال : حدثنا اسمعيل بن عياش ، عن عبد الله
ابن عبد الرحمن بن أبى حسين ، عن شهر بن حوشب ، أنه لقى
أبا أمامة الباهلى، فسأله عن حديث عمرو بن عبسة السلمى حين حدث
شرحبيل بن السمط وأصحابه انه سمع رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول: من رمى (1) بسهم فى سبيل الله فبلغ اخطأ أو
أصاب، كان سهمه ذلك كعدل رقبة من ولد اسمعيل ، ومن خرجت
له شيبة فى سبيل الله كانت له نورا يوم القيامة ، ومن أعتق رقبة
مسلمة كانت له فكاكا من جهنم ، ومن قام الى الوضوء يراه حقا
عليه فمضمض غفرت له ذنوبه مع أول قطرة من طهوره ، فاذا
غسل وجهه فمثل ذلك ، فاذا غسل رجليه فمثل ذلك ، فان جلس
جلس سالما، وان صلى تقبل منه . قال شهر : فحدثنى أبو أمامة
3) جالي الجمعة: ب ـ ا، م.
8) كلمة ( أبو ) - ساقطة من سائر النسخ والصواب ثبوتها .
(1) ج : 4 من مسند الامام أحمد، ص: 113 - المطبعة الميمنية .
ورواه ابن ماجه فى أبواب الجهاد من سننه، ج: 2 من حاشية السندي
ص : 188.
- 50 -

عن عمرو بن عبسة بهذا الحديث سمعه من رسول الله صلى الله
عليه وسلم ( الا أن اسماعيل بن عياش أجمعوا أنه ليس بحجة
فيما ينفرد به).
وحدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن
عبد المومن ، قال : حدثنا محمد بن بكر ، قال :
حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا إبراهيم بن مروان الدمشقى ، قال:
حدثنا ابن عياش هو اسمعيل ، قال حدثنى يحيى (1)
ابن أبى عمرو السيباني ، عن أبى سلام الحبشى ، وعمرو بن
عبد الله أنهما سمعا أبا أمامة الباهلى يحدث عن عمرو بن عبسة
السلمى قال: رغبت (2) عن آلهة قومى فى الجاهلية ورأيت انها
آلهة باطل كانوا يعبدون الحجارة ، والحجارة لا تضر ولا
تنفع ، قال : فلقيت رجلا من أهل الكتاب فسألته عن أفضل الدين
فقال رجل يخرج من مكة ويرغب عن آلهة قومه ويدعو الى غيرها
2 - 3) ( الا أن اسماعيل .. ينفرد به) : زيادة اضغناها من نسخة د.
(4
أبو محمد عبد الله: ١، م، أبو عبد الله: ب ، وهو تصحيف .
(7
عياش: ١، م، عباس: ب. والصواب ما فى : ١ م .
الحبشي: ١، م، الخشني: ب . والصواب: الحبشي كما فى الخلاصة،
(8
وطبقات أن سعد . وتقدمت ترجمته فى ج: 2 من التمهيذ ص : 206.
12) والحجارة: ١، م ، وهي: ب.
يحيى بن أبي عمرو السيباني - بفتح المهملة والموحدة بينهما
(1)
تحتانية وسيبان بطن من حمير أبو زرعة الحمصي وثقه أحمد
ودحيم والعجلي .
توفي سنة ثمان وأربعين ومائة .
((تهذيب التهذيب)) - ((الخلاصة))
(2) فى ج : 4 من مسند الامام أحمد مختصرا، ص: 111 - المطبعة اليمنية
ورواه ابن سعد فى الطبقات الكبرى - مطولا - مع تغيير بسيط فى
بعض الالفاظ ج : 4 من الطبقات الكبرى ص : 218 .
- 51 -

وهو يدعو الى أفضل الدين ، فاذا سمعت به فاتبعه ، فلم
يكن لى هم الا مكة آتيها ، فأسأل هل حدث فيها حدث أو أمر ؟
فيقولون : لا ، فانصرف الى أهلى وأهلى بالطريق غير بعيد
فاعترض خارجى مكة ، فأسألهم هل حدث فيها حدث أو أمر ؟
فيقولون : لا ، فانى قاعد على الطريق اذ مر بى راكب فقلت
من أين جئت ؟ فقال: من مكة ، قلت حدث فيها حدث ؟ قال : نعم،
رجل رغب عن آلهة قومه ويدعو الى غيرها ، قلت صاحبى
الذى أريد فشددت راحلتى برحلها فجئت منزلى الذى كنت أنزل
فيه فسألت عنه فوجدته مستخفيا بشأنه ، ووجدت قريشا عليه
جرءاء (1) نتلطفت حتى دخلت فسلمت عليه ثم قلت من أنت ؟
فقال: أنا نبى ، فقلت: وما النبى؟ قال: رسول الله ، قلت : من
أرسلك ؟ تال : اللـه ، قلت : فبم أرسلك ؟ قال :
بأن توصل الارحام ، وتحقن الدماء، وتؤمن السبل ،
وتكسر الاوثان ، ويعبد الله وحده لا يشرك به شىء قلت نعم ما
أرسلك فاشهد أنى قد آمنت بك وصدقت بك ، امكث معك أم ماذا
ترى ؟ قال قد ترى كراهية الناس لما جئت به، فامكث فى أهلك، فاذا
سمعت بأنى خرجت مخرجى ، فائتنى ، فلما سمعت به خرج الى
1) وهو يدعو الى أفضل: أ، م، وهو ياتي بأفضل : ب .
2) آتيها : ١ ، م ، - ب .
7) ويدعو: أ، م، ودعا : ب.
(10
جراء: ب، جرى: ١، م.
اللـه : ب _ ١، م .
(12
13) أرسلني الله: ب - ١، م.
(1) فى طبقات ابن سعد: ((أشداء)).
- 52 -

المدينة سرت حتى قدمت عليه ، قلت يا نبى الله
تعرفنى؟ قال: نعم أنت السلمى الذى جئتنى فقلت لى كذا وكذا، فاغتنمت
ذلك المجلس وعرفت أنه لا يكون لى أفرغ قلبا منه فى ذلك المجلس،
قلت يا رسول الله : أى الساعات أسمع؟ قال جوف الليل الآخر ،
والصلاة مشهودة متقبلة حتى تخرج الشمس فاذا رأيتها خرجت حمراء
فاقصر عنها ، فانها تخرج بين قرنى شيطان ، وتصلى لها الكفار ،
فاذا ارتفعت قدر رمح أو رمحين فصل ، فان الصلاة مشهودة
متقبلة حتى يستوى الرمح بالظل ، فاذا استوى الرمح بالظل
فأقصر عنها ، فانه حين تسجر أبواب جهنم ، فاذا فاء الظل
فصل ، فان الصلاة مشهودة متقبلة حتى تغرب الشمس فاذا
رأيتها حمراء فاقصر عنها ، فانها تغرب بين قرنى شيطان ، وتصلى
لها الكفار ، ثم أخذ فى الوضوء ، وقال : اذا توضأت فغسلت يديك
خرجت خطايا يديك من أطراف أناملك مع الماء ، فاذا
غسلت وجهك ومضمضت واستنثرت خرجت خطايا وجهك من فيك
وخياشيمك مع الماء ، فاذا مسحت برأسك وأذنيك خرجت خطايا
رأسك وأذنيك من أطراف شعرك مع الماء ، فاذا غسلت رجليك
خرجت خطايا رجليك وأناملك مع الماء فصليت فحمدت ربك بما
هو أهله انصرفت من صلاتك كيوم ولدتك أمك .
قال أبو داود: وقرأت على المؤمل بن أهاب، قال: حدثنا النضر
ابن محمد ، قال : حدثنا عكرمة بن عمار العجلى ، قال: حدثنا شداد
ثم : ب ـ ١م .
(1
(8
فاذا استوى الرمخ بالظل : ب ، م - ١.
9) فاذا أفاء الظل : ٢، م ، فاذا فاء الفيء: ب .
10) الشمس : ١، م - ب .
خطايا يديك : ١، م ، الخطايا : ب .
(13
- 53 -

ابن عبد الله أبو عمار، ويحيى بن أبى كثير عن أبى أمامة ( قيل
لعكرمة ولقى شداد أبا امامه ) ؟ قال نعم ، وواثلة ، وصحب أنس
ابن مالك الى الشام ، قال : قال عمرو بن عبسة السلمى : كنت فى
الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة وانهم ليسوا على شىء وهم
يعبدون الاوثان ، قال : فسمعت برجل بمكة فساق الحديث بمعنى
ما تقدم ، قال : فقدمت المدينة فدخلت عليه فقلت يا رسول الله
أتعرفنى؟ قال نعم ، ألست الذى لقيتنى بمكة ؟ قال : فقلت بلى ،
وقلت : يانبى الله أخبرنى عما علمك الله وأجهله ، أخبرنى عن
الصلاة ، قال صل صلاة الصبح ، ثم اقصر عن الصلاة حتى تطلع
الشمس وحتى ترتفع فانها تطلع بين قرنى شيطان وحينئذ يسجد
لها الكفار، ثم صل ، فان الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقبل الظل
بالرمح ، ثم أقصر عن الصلاة فانه حينئذ تسجر جهنم ، فاذا أقبل
الفىء فصل ، فان الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلى العصر، ثم
أقصر حتى تغرب الشمس فانها تغرب بين قرنى شيطان وحينئذ
يسجد لها الكفار ، فقلت أى نبى الله الوضوء حدثنى عنه ؟ قال :
ما منكم من رجل يقرب وضوءه فيتمضمض ، ويستنشق ويستنثر،
الا خرجت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه مع الماء ، ثم اذا غسل
وجهه كما أمره الله خرجت خطايا وجهه من طرف لحيته مع الماء ،
ثم يغسل يديه إلى المرفقين الا خرجت خطايا يديه من أنامله مع
الماء ، ثم يمسح برأسه الا خرجت خطايا رأسه من أطراف شعره
مع الماء ، ثم يغسل قدميه الى الكعبين الا خرجت خطايا رجليه من
2-1) قيل لعكرمة : ولقي شداد أبا أمامة: ب - !م.
12) فانه : م ، فان : ب .
19) ثم يغسل يديه ... مع الماء: ١، ب - م .
- 54 -

أنامله مع الماء ، نان هو قام فصلى فحمد الله وأثنى عليه ومجده
بالذى هو أهله، الا انصرف من خطيئته كيوم ولدته أمه)) (1)
وذكر باقى الكلام .
قال : وحدثنا أبو توبة (2) الربيع بن نافع ، قال : حدثنا
محمد بن المهاجر ، عن العباس بن سالم ، عن أبى سلام ، عن أبى
امامة ، عن عمرو بن عبسة السلمى انه قال : أتيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم فى أول ما بعث وهو بمكة وهو حينئذ مستخف
فقلت من أنت ؟ قال: أنا نبى ، قلت : وما النبى ؟ فذكر الحديث .
وقال ، قلت: يا رسول الله ؟ علمنى مما علمك الله، فقال: سل
عما شئت، فقلت يا رسول الله أى الليل أفضل ؟ قال: جوف
الليل الآخر ، فصل ما شئت ، فان الصلاة مشهودة مكتوبة حتى
تصلى الصبح ، ثم أقصر حتى تطلع الشمس وترتفع قيد رمح
أو رمحين فانها تطلع بين قرنى شيطان ، وتصلى لها الكفار ، ثم
صل ما شئت، فان الصلاة مشهودة مكتوبة حتى يعتدل رمح بظله،
ثم أقصر فان جهنم تسجر ، وتفتح أبوابها ، فاذا زاغت الشمس
فصل ما شئت فان الصلاة مكتوبة مشهودة حتى تصلى العصر ،
ثم أقصر حتى تغرب الشمس فانها تغرب بين قرنى شيطان ،
3) وذكر باقي الكلام : ١، ٢ ، - ب .
7) فى : ١، ب، - : م.
10) افضل: ١، اسمع: ب م .
(1) رواه ابن سعد فى الطبقات الكبرى - مطولا - ج: 4، ص : 218 .
(2)
أبو توبة الربيع بن نافع الحلبي الطرسوسي عن معاوية بن سلام
وأبي الأحوص، وإبراهيم بن سعد ومحمد بن المهاجر وخلق .
وعنه أبو داود والباقون بواسطة .
قال أبو حاتم : ثقة صدوق حجة وقال يعقوب بن سفيان : ثقة ،
مات سنة احدى واربعين ومائتين .
((ج : 12 من تهذيب التهذيب))
(( الخلاصة )
- 55 -

وتصلى لها الكفار ، فاذا توضأت فاغسل يديك ، فانك اذا غسلت
يديك خرجت خطاياك من أطراف أناملك ، ثم إذا غسلت وجهك
خرجت خطاياك من وجهك ، ثم اذا مضمضت واستنثرت خرجت
خطاياك من فيك ومناخرك ، ثم اذا غسلت ذراعيك خرجت خطاياك
من ذراعيك ، ثم اذا مسحت برأسك خرجت خطاياك من أطراف
شعرك ، ثم اذا غسلت رجليك خرجت خطاياك من أطراف أنامل
رجليك ، فان ثبت فى مجلسك ، كان لك حظك من وضوئك ، فان
قمت فذكرت ربك وحمدت وركعت له ركعتين تقبل عليهما بقلبك
خرجت من خطاياك كيوم ولدتك أمك .
حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف، قال: حدثنا عبد الله بن
محمد بن على ، قال : حدثنا محمد بن فطيس ، قال : حدثنا أبو
يزيد شجرة بن عيسى ، قال : حدثنا على بن زياد ، قال : حدثنا
سفيان الثورى ، عن منصور ، عن سالم بن أبى الجعد ، عن رجل
من أهل الشام، عن كعب بن مرة البهزى ، قال : قال رجل
يارسول الله أى الليل (1) أسمع؟ قال جوف الليل الآخر ، ثم الصلاة
مقبولة حتى تصلى الفجر ، ثم لا صلاة حتى تكون الشمس قيد
رمح أو رمحين ، ثم الصلاة مقبولة حتى يقوم الظل قيام الرمح ،
ثم لا صلاة حتى تزول الشمس ، ثم الصلاة مقبولة حتى تكون
الشمس قد دنت للغروب قدر رمح أو رمحين ، فاذا غسلت وجهك
19 كنت : أ، م خرجت : ب .
14) النهدى : ١، البهزى: ب . وهو الصواب .
- -
(1) أخرجه الإمام أحمد فى المسند - مطولا - ج : 4، ص : 235 -
المطبعة الميمنية .
- 56 -

خرجت خطاياك من وجهك، واذا غسلت ذراعيك خرجت الخطايا
من ذراعيك ، واذا غسلت رجليك خرجت الخطايا من رجليك .
قال أبو عمـر :
ليس فى شىء من هذه الآثار : فاذا مسح برأسه خرجت الخطايا
من أذنيه وذلك موجود فى حديث الصنابحى ، وسائر حديث
الصنابحى كله على ما فى حديث عمرو بن عبسة المذكور فى هذا الباب
والحمد لله ، وانما ذكرناها ليبين بها حديث الصنابحى ويتصل
ويستند ، فلذلك ذكرناها لتقف على نقلها، وتسكن اليها ، وبالله
التوفيق .
1) ليبين: أ، ليتبين : ب، م.
- 57 -

حديث عاشر لزيد بن أسلم مسند ثابت
مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبى
رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : استسلف
رسول الله صلى الله عليه وسلم بكرا، فجاءته ابل من ابل الصدقة،
قال أبو رافع . نأمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقضى
الرجل بكره ، فقلت : لم أجد فى الابل الا جملا خيارا رباعيا ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اعطه اياه فان خيار (1)
الناس أحسنهم قضاء ، قال أهل اللغة البكر من الابل الفتى ،
والخيار المختار الجيد . قال صاحب العين: ناقة خيار، وجمل
خيار ، والجمع خيار أيضا ، ويقال : أربع الفرس وأربع الجمل
اذا ألقى رباعيته ، فهو رباع ، والانثى رباعية .
قال أبو عمر :
معلوم ان استسلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمل
البكر المذكور فى هذا الحديث لم يكن لنفسه لانه قضاه من ابل
7) خير الناس : أ، م ، خيار الناس : ب .
:(1) رواه الإمام مالك فى الموطا فى: ما يجوز من السلف، ج: 3 من شرح
الزرقاني على الموطأ ، ص : 333 .
قال الزرقاني فى : ج: 3 ، ص : 334 . والحديث رواه مسلم من
طريق ابن وهب عن مالك به . وتابعه محمد بن جعفر عن زيد بمثله
غير أنه قال : فان خير عباد الله أحسنهم قضاء، كما فى مسلم أيضا
ورواه أصحاب السنن أيضا . هـ .
- 58 -

الصدقة ، ومعلوم أن الصدقة محرمة عليه لا يحل له أكلها ولا
الانتفاع بها، وقد مضى بيان هذا فى (1) ربيعة ، ولهذا علمنا أنه
لم يكن ليؤدى عن نفسه من مال المساكين، واذا صح هذا، علمنا أنه
انما استسلف الجمل للمساكين واستقرضه عليهم لما رأى من
الحاجة ، ثم رده من ابل الصدقة كما يستقرض ولى اليتيم عليه
نظرا له ، ثم يرده من ماله اذا طرأ له مال؛ وهذا كله لا ينازع فيه
والحمد لله .
وقد اختلف العلماء فى حال المستقرض منه الجمل المذكور فى
هذا الحديث ، فقال منهم قائلون : لم يكن المستقرض منه ممن تجب
عليه صدقة ولا يلزمه زكاة ، لانه قد رد عليه رسول الله صدقته
ولم يحتسب له بها وقت أخذ الصدقات ، وخروج السعاة وقتا
واحدا يستوى الناس فيه ، فلما أم يحتسب له بما أخذ منه صدقة
علم انه لم يكن ممن تلزمه صدقة فى ماشيته لقصور نصابها عن ذلك
- والله أعلم، هذا قول من لم يجز تعجيل الزكاة قبل محلها.
وقال آخرون : جائز أن يكون المستقرض منه فى حين رد ما
استقرض منه اليه ، ممن لا تجب عليه الصدقة لجائحة لحقته فى ابله
وماله قبل تمام الحول ، فوجب رد ما أخذ منه اليه ، ومثال ذلك
الاستسلاف فى هذا الموضع عند هؤلاء ان يقول الامام للرجل :
أقرضنى على زكاتك لاهلها ، فان وجبت عليك زكاة بتمام ملكك
للنصاب حولا فذاك ، والا فهو دين لك ارده عليك من الصدقة، وهذا
كله على مذهب من أجاز تعجيل الزكاة قبل وقت وجوبها .
وقد اختلف الفقهاء فى تعجيل الزكوات قبل حلول الحول فأجاز
ذلك أكثر أهل العلم ، وممن ذهب الى اجازة تعجيل الزكاة قبل
(1) ج : 3 من التمهيد (ط) فضالة بالمحمدية. ص 95 - 99
- 59 -

الحلول : سفيان الثورى ، والازواعى ، والشافعى ، وأحمد بن
حنبل، وأبو ثور ، واسحاق بن راهويه، وأبو عبيد.
وروى ذلك عن سعيد بن جبير ، وابراهيم النخعى ، وابن
شهاب ، والحكم بن عتيبة ، وابن أبى ليلى .
a
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد : يجوز تعجيل الزكاة لما
فى يده ولما يستفيده فى الحول وبعده بسنين ، وقال زفر :
التعجيل عما فى يده جائز ولا يجوز عما يستفيده ، وقال ابن
شبرمة : يجوز تعجيل الزكاة لسنين .
وقال مالك : لا يجوز تعجيلها قبل الحلول الا بيسير ، وقالت
طائفة : لا يجوز تعجيلها قبل محلها بيسير ولا كثير ومن عجلها
قبل محلها لم يجزئه ، وكان عليه اعادتها كالصلاة .
وروى ذلك عن الحسن البصرى ، وهو قول بعض أصحاب
داود ، وروى خالد بن خداش، وأشهب عن مالك مثل ذلك .
قال أبو عمر :
من لم يجز تعجيلها قاسها على الصلاة ، وعلى سائر ما يجب
مؤقتا ؛ لانه لا يجزىء من فعله قبل وقته ؛ ومن أجاز تعجيلها، قاس
ذلك على الديون الواجبة لآجال محدودة انه جائز تعجيلها ، وفرق
بين الصلاة والزكاة ، بأن الصلاة يستوى الناس كلهم فى وقتها ،
وليس كذلك أوقات الزكاة لاختلاف أحوال الناس فيها ، فأشبهت
الديون اذا عجلت ، وقد استدل الشافعى على جواز تعجيل الزكاة
بهذا الحديث . وفى قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم
المستسلف منه البكر جملا جيدا دليل على انه لم يكن ممن عليه
4
- 60 -