Indexed OCR Text
Pages 261-280
261 وتابعه الحسن بن حى، فعال : اذا رجعت اليه بالميراث وجهها فيما كان وجهها فيه اذا كانت صدقة . واما الهبة فلا يكره الرحوع فيها اهـ . قال أبو عمـر: يحتمل نعل ابن عمر فى رد ما رجع اليه من صدقاته بالميراث أن يكون على سبيل الورع ، والتبرع ، لانه كان يرى ذلك واجبا عليه . وكثيرا ما كان يدع الحلال ورعا . ولعله لم يصح عنده ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ذلك ، ولم يعلمه ، وقد وردت السنة الثابتة ( عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) (١) باباحة ما رده الميراث من الصدقات. وقد ذكرناها فى باب ربيعة فى قصة لحم بريرة ، وأوضحنا المعنى فى ذلك بما لا وجه لاعادته ها هنا . وأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أهدى اليه من الصدقة ، وقوله : ان الصدقة تحل لمن اشتراها بماله من الاغنياء يوضح ما ذكرنا . لان الصدقة لا تحل لغنى الا لخمسة ، أحدهم: رجل اشتراها بماله ، فكما جاز إه أن يشتريها بماله وهى صدقة غيره ، فكذلك شراء صدقته ، لان الشراء لها ليس برجوع فيها فى المعنى على ما بينا فى قصة لحم بريرة ، وانما الرجوع فيها ان يتصرف فيما فعله من صدقته ، أو هبته دون أن يبتاع (ب) ذلك ، (أ) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ١ - ج . ب) أن يبتاع: ١، ابتياع: ج . 262 ولكن حديث - عمر - (١) هذا أولى أن يوقف عنده لانه خص المتصدق بها ، فنهى عن شرائها ، وذلك نهى تنزه ان شاء الله . وأما قوله عليه السلام : لا تحل الصدقة لغنى الا لخمسة فسيأتى ذكره ، فيما يأتى من حديث زيد بن أسلم من كتابنا هذا ، وبالله توفيقنا. عمر: ج ـا. 263 حديث رابع لزيد بن أسلم مسند يجري مجرى المتصل مالك، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسير فى بعض أسفاره ، وعمر بن الخطاب يسير معه ليلا ، فسأله عمر عن شىء فلم يجبه ، ثم سأله فلم يجبه ، ( ثم سأله فلم يجبه ) (1)، فقال عمر: ثكلتك أمك يا عمر (ب) نزرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، كل ذلك لا يجيبك ، قال عمر : فحركت بعيرى ، حتى اذا كنت أمام الناس ، وخشيت أن ينزل فى قرآن ، فما نشبت أن سمعت صارخا يصرخ (ج) بى ، قال : فقلت : لقد خشيت أن يكون نزل فى قرآن ، قال : فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم - فسلمت عليه - فقال : أنزل على هذه الليلة سورة لهى أحب إلى مما طلعت عليه الشمس، ثم قرأ: ((أنا فتحنا لك فتحا مبينا)) . هذا الحديث عندنا على الاتصال ، لان أسلم رواه عن عمر ، ثم سأله فلم يجبه: ج - ا. ١) يا عمر: ج ـ ١. ب) يصرخ : ج ـ ا. ج) رواه الامام مالك فى الموطا فى أواخر كتاب الصلاة فى : ما جاء فى القرآن، ج : 2 من شرح الزرقاني على الموطا، ص : 16 . قال الزرقاني فى شرحه على الموطا، ج : 2، ص : 17 . ورواه البخاري فى المغازي عن عبد الله بن يوسف، وفى التفسير عن عبد الله بن مسلمة القعنبي كلاهما عن مالك به . 264 ٠ے وسماع أسلم من مولاه عمر رضى الله عنه صحيح لا ريب فيه ، وقد رواه محمد بن حرب عن مالك كما ذكرنا اهـ . أخبرنا خلف بن القاسم ، وعلى بن ابراهيم ، قالا : ( حدثنا الحسن بن رشيق ، قال : حدثنا محمد بن زريق بن جامع ، وحدثنا عبد الرحمن بن مروان ، قال ) (١) : حدثنا الحسن بن على بن داود ، قال : حدثنا محمد بن زيان(ب) ، قالا : حدثنا عبدة (1492) ابن عبد الرحيم المروزى ، قال . أخبرنا محمد (1493) بن حرب عن مالك بن أنس ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسير فى بعض أسفاره، وعمر يسير معه ليلا ، فسأله عمر عن شىء فلم يجبه ، ثم سأله فلم يجبه ، ( ثم سأله فلم يجبه ) (ج) ، ثلاثا، فقال عمر : ثكلتك أمك ، عمر (د) ، نزرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات ، كل ذلك لا يجيبك ، قال عمر : فحركت بعيرى حتى تقدمت أمام الناس ، وخشيت أن ينزل فى قرآن ، فما نشبت أن سمعت (١) (( حدثنا الحسن بن رشيق، قال : حدثنا محمد بن زريق بن جامع ، وحدثنا عبد الرحمن بن مروان قال)): ١ - ج . ب) ريان: ١، زيان: ج والصواب ما فى: ج . ج) ثم سألــه فلم يجبه : ج ـ ا. عمر: ج ـ ا. د) عبدة بن عبد الرحيم بن حسان المروزي ، أبو سعيد ، نزيل دمشق (1492 عن ابن المبارك، وخلق . وعنه البخاري ، والنسائي ، ووثقه . توفي سنة أربع وأربعين ومائتين . ((الخلاصة)) - ((تقريب التهذيب) محمد بن حرب أبو عبد الله الخولاني الابرش الامام الثقة الفقيه . (1493 قال ابن معين وغيره : ثقة . وحديثه فى الكتب الستة مات سنة أربع وتسعين ومائة . (( ج : 1 من تذكرة الحفاظ)) 265 صارخا يصرخ بى ، قال : فقلت له : لقد خشيت أن يكون ينزل فى قرآن ، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسلمت عليه ، فقال لى : لقد أنزل الله (١) على الليلة سورة لهى أحب إلى مما طلعت عليه الشمس ، ثم قرأ: (( انا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك اللـه » . وهكذا رواه مسندا روح بن عبادة ، ومحمد بن خالد بن عثمة. ( جميعا أيضا عن مالك كرواية محمد بن حرب سواء ، ذكره النسائى عن محمد بن عبد الله بن المبارك ) (ب). فى هذا الحديث السفر بالليل ، والمشى على الدواب بالليل ، وذلك عند الحاجة مع استعمال الرفق ، لانها بهائم عجم ، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرفق بها ، والاحسان اليها . وفيه ان العالم اذا سئل عن شىء لا يجب (ج) الجواب فيه ان يسكت ، ولا يجيب بنعم ، ولا بلا ، ورب كلام جوابه السكوت . وفيه من الادب ان سكوت العالم عن الجواب يوجب على المتعلم ترك الالحاح عليه . وفيه الندم على الالحاح على العالم خوف غضبه ، وحرمان فائدته فيما يستأنف ، وقلما أغضب عالم الا احترمت فائدته . قال أبو سلمة بن عبد الرحمن " لو رفقت بابن عباس لاستخرجت منه علما . اهـ . وفيه ما كان عمر عليه من التقوى ، والوجل ، لانه خشى أن يكون عاصيا بسؤاله رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، الله: ١- ج . ب) ((جميعا أيضا عن مالك كرواية محمد بن حرب سواء ذكره النسائي عن محمد بن عبد الله بن المبارك)»: ج - أ. ج) يجب: أ، يحب: ج . ٠٠ 266 كل ذلك لا يجيبه ، اذ المعهود ان سكوت المرء عن الجواب ، وهو قادر عليه ، عالم به ، دليل على كراهية السؤال،. وفيه ما يدل على أن السكوت عن السائل يعز عليه، وهذا موجود فى طباع الناس ، ولهذا أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فى عمر يؤنسه، ويبشره، والله أعلم. وفيه أوصح الدليل على منزلة عمر من قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وموضعه منه، ومكانته عنده . وفيه أن غفران الذنوب خير للانسان مما طلعت عليه الشمس لو أعطى ذلك ، وذلك تحقير منه صلى الله عليه وسلم للدنيا وتعظيم للآخرة (١)، وهكذا ينبغى للعالم أن يحقر ما حقر الله من الدنيا، ويزهد فيها ، ويعظم ما عظم الله من الاخرة، ويرغب فيها . واذا كان غفران الذنوب للانسان خيرا مما طلعت عليه الشمس ، ومعلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكفر عنه الا الصغائر من الذنوب ، لانه لم يات قط كبيرة لا هو ولا أحد من انبياء الله ، لانهم معصومون من الكبائر صلوات الله عليهم، فعلى هذا : الصلوات الخمس خير للانسان من الدنيا وما فيها ، لأنها تكفر الصغائر ، وبالله التوفيق . وفيه أن نزول القرآن كان حيث شاء الله من حضر ، وسفر ، ولیل ، ونهار . والسفر المذكور فى هذا الحديث الذى نزلت فيه سورة الفتح منصرفه من الحديبية لا أعلم بين أهل العلم فى ذلك خلافا . ١) للاجر : ١، للآخرة: ج . 267 قال أبو عمر : قال معمر عن قتادة : نزلت عليه : انا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، مرجعه من الحديبية، فقال النبى صلى الله عليه وسلم : قد نزلت على آية أحب الى ( مما على الارض ) (١) ، ثم قرأ عليهم، فقالوا: هنيئا مريئا، يا رسول الله قد بين الله لك ما يفعل بك فماذا يفعل بنا فنزلت: ليدخل المومنين ، والمومنات جنات تجرى من تحتها الانهار ، الى قوله : فوزا عظيما . وقال ابن جريج نحو ذلك ، وزاد : فنزل ما فى الاحزاب : « وبشر المومنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا)) وأنزل: « لبدخل المومنين والمومنات جنات تجرى من تحتها الانهار)) الآيتين الى قوله: « غفورا رحيما)). وقال غير ابن جريج : فقال المنافقون : وماذا يفعل بنا ؟ فنزلت: (( بشر المنافقين بأن لهم عذابا اليما)) ونزلت: (( ويعذب المنافقين والمنافقات)) إلى قوله: (( وكان الله غفورا رحيما)). فقال عبد الله بن أبى ، وأصحابه : يزعم محمد أنه غفر له ذنبه ، وأن يفتح الله عليه وينصره نصرا عزيزا . هيهات هيهات . الذى بقى له أكثر فارس والروم ، أيظن محمد انهم مثل (ب) من نزل بين ظهريه ؟ فنزلت. ((ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء)) بأنه لا ينصر ، فبئس ما ظنوا، ونزلت: ((ولله جنود السموات والارض)) الآية (١). مما على الأرض: ١، مما طلعت على الارض: ج . ب) مثل: ج - أ. 268 قال أبو عمر : اختلف أهل العلم فى قوله: (( فتحا مبيناً)). فقال قوم : خيبر . وقال قوم (١): الحديبية منحره وحلته . وقال ابن جريج : فتحنا لك: حكمنا لك حكما ( بينا ، حين ارتحل ) (ب) من الحديبية راجعا، قال: وقد كان شق عليهم ان صدوا عن البيت . وقال: ليغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، وقال: أوله، وآخره . وينصرك الله نصرا عزيزا ، تال يريد بذلك فتح مكة ، والطائف ، وحنين (ج)، العرب، ولم يكن بقى (د) فى العرب غيرهم . وقال قتادة: ومجاهد. فتحنا لك: قضينا لك (هـ) قضاء مبينا منحره وحلته بالحديبية ، ذكره معمر عن قتادة ، وذكره ورقاء عن ابن أبى نجيح عن مجاهد . وروى شعبة عن قتادة عن أنس : فتحا مبينا ، قال : الحديبية. ( وذكر وكيع عن أبى جعفر الرازى عن قتادة عن أنس قال : خيبر ، وكذلك اختلف فى ذلك قول مجاهد أيضا) (و) . آخرون: ج ، قوم : ١ . بينا حين ارتحل: أ، ببيان فحل من: ج . ج) ب) خيبر: ج ، حنين : ١ . د) يعني : ج ، بقي : ١ . هـ) قضينـا لــك : ج ـ ا. «وذكر وكيع عن أبي جعفر الرازي عن قتادة عن أنس قال : ... »: لج و) 269 واما قوله فى الحديث . نزرت (1) رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ابن وهب معناه : أكرهت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسئلة أى أتيته بما يكره . وقال ابن حبيب، معناه: الححت ، وكررت السؤال ، وأبرمت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وذكر حبيب عن مالك قال نزرت : راجعته . وقال الاخفش : نزرت : وأنزرت البئر ( اكثرت الاستقاء منها حتى يقل ماؤها ، قاله أبو عمر ) (١)، (ودفع نزور أى ياتى منها الشىء ، منقطعا ، قال : ومعنى هذا الحديث أنه سأله حتى قطع عنه كلامه لانه تبرم به ) (ب). ١) أكثرت الاستقاء منها حتى يقلى ماؤها، قاله أبو عمر: ج - ١. ب) ((ودفع نزور أي ياتي منها الشيء، منقطعا ... )): ١ - ج . 1) نزرت : بفتح النون والزاى مخففة فراء ساكنة . 270 حدیث خامس لزيد بن أسلم متصل صحيح مسند مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار ، وعن بسر بن سعيد وعن الأعرج كلهم يحدثه عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر قال أبو عمر : عطاء بن يسار قد تقدم ذكره ، والخبر عنه فى باب اسماعيل ابن أبى حكيم ( وذكر الحسن بن على الحلوانى قال : حدثنا أحمد ابن صالح، قال : حدثنا ابن وهب ، قال: حدثنا أبو صخر (1494) 1494) أبو صخر هو : حميد بن زياد مولى بني هاشم وقيل حميد بن صخر الخراط أبو صخر المدني صاحب العباء نزيل مصر عن أبي صالح وكريب ، وابي سلمة . وعنه ابن وهب ، ويحيى القطان . قال أحمد ، وابن معين فى روايته : ليس به باس ، وضعفه يحيى فى رواية . ((الخلاصة)) - ((تقريب التهذيب)) رواه الإمام مالك فى الموطا فى وقوت الصلاة، ج : 1 من شرح الزرقاني على الموطأ ، ص : 20 . قال الزرقاني ، فى ج: 1، ص: 21. وهذا الحديث أخرجه البخاري عن القعنبي ، ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به . 271 عن هلال (1495) بن أسامة ، قال : كان عطاء بن يسار اذا جلس يكون زيد بن أسلم عن يمينه ، وكنت عن يساره ) (١). واما بسر بن سعيد فانه كان مولى لحضر موت من أهل المدينة ، وكان ثقة فاضلا مسنا ، سمع سعد بن أبى وقاص ، وجالسه كثيرا ، ولم ينكر يحيى القطان أن يكون سمع زيد بن ثابت قال على بن المدينى قلت ليحيى بن سعيد يعنى القطان : بسر ابن سعيد لقى زيد بن ثابت ؟ قال : وما تنكر (ب) ان يكون لقيه، قلت : قد روى عن أبى صالح عبيد (ج) مولى السفاح عن زيد بن ثابت ، فقال : قد روى سفيان عن رجل عن عبد الله . قال أبو عمر : الحديث الذى رواه بسر بن سعيد عن أبى صالح عبيد مولى السفاح عن زيد بن ثابت ، ( وهو حديث) (د): عجل لى، وأضع عنك . ذكره مالك وغيره . وكان مالك رحمه الله يثنى على بسر بن سعيد ، ويفضله ، ويرفع به ، فى ورعه وفضله . ١) ((وذكر الحسن بن علي الحلواني، قال ... وكنت عن يساره)): ١ - ج. ب) وما ينكر: ١، وما تنكر: ج . ج) عبيد : ١ - ج . وهو :: ١، من : ج د) 1495) هلال بن علي بن أسامة ويقال ابن أبي هلال العامري مولاهم المدني. عن أنس وعطاء بن يسار وعنه سعيد بن أبي هلال ومالك وفليح . قال النسائي : ليس به باس . ((الخلاصة)) - ((تقريب التهذيب) 272 وذكر على بن المدينى قال : سمعت يحيى بن سعيد يقول : بسر بن سعيد أحب الى من عطاء بن يسار . قال يحيى ( كان بسر بن سعيد يذكر بخير ) (١): بسر بن سعيد مولى الحضرميين ، كان من أهل الفضل ، روى عن أصحاب النبى عليه السلام . مات فى خلافة عمر بن عبد العزيز . وأما الاعرج فهو عبد الرحمن بن هرمز كان صاحب قرآن وحديث ، قرأ عليه نافع القارىء ، وكان ثقة مامونا ، قال (مصعب ابن عبد الله ) (ب): عبد الرحمن ( بن هرمز) (ج) الاعرج مولى محمد بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب يكنى أبا داود . روى عنه ابن شهاب ، وأبو الزناد ، ويحيى بن سعيد وغيرهم. توفى بالاسكندرية سنة سبع عشرة ومائة ( وقال المدائنى : مات أبو داود عبد الرحمن الاعرج مولى محمد بن ربيعة بالاسكندرية سنة تسع عشرة ومائة ) (د) . وأما أبو هريرة رضى الله عنه فمذكور فى كتابنا فى الصحابة ، بما يجب أن يذكر به ، وبالله التوفيق . وقد قيل : ان زيد بن أسلم روى هذا الحديث أيضا عن أبى صالح مع هؤلاء كلهم عن أبى هريرة . وحدثنى خلف بن القاسم ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد الديلى ، قال : حدثنا محمد بن على بن زيد الجوهرى ، قال : حدثنا (( كان بسر بن سعيد بذكر بخير)): ج - ا . (١) مصعب بن عبد الله : ١، مصعب الزبيري: ج . ب) ج) بن هرمز: جـ١. ((وقال المدائني: مات أبو داود ... ومائة)): ج ـ ا. د) 273 سعيد بن منصور ، قال : حدثنا حفص بن ميسرة الصنعانى عن زيد بن أسلم عن الأعرج ، وبسر بن سعيد وأبى صالح عن أبى هريرة ، قال . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أدرك(1) ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فلم تفته ، ومن أدرك ركعة من صلاة (١) العصر قبل أن تغرب الشمس فلم تفته)) . قال أبو عمر : الادراك فى هذا الحديث ادراك الوقت ، لا ان ركعة من الصلاة من أدركها من (ب) ذلك الوقت أجزأته من تمام صلاته . وهذا اجماع من المسلمين لا يختلفون فى ان هذا المصلى فرض عليه واجب ان يأتى بتمام صلاة الصبح ، وتمام صلاة العصر ، فأغنى ذلك عن الاكثار ، وبان بذلك ان قوله صلى الله عليه وسلم، فقد أدرك الصلاة يريد فقد أدرك وقت الصلاة الا ان ثم أدلة تدل على ان الوقت المختار فى هاتين الصلاتين غير ذلك الوقت . منها قوله صلى الله عليه وسلم فى حديث عبد الله بن عمرو بن العاص : ( وآخر وقت العصر ) (ج) ما لم تصفر الشمس يعنى آخر الوقت المختار ، لئلا تتعارض الاحاديث . صلاة : ج ـ١. ١) من :١ - ج . ب) وآخر وقت العصر: ج ـ ا. ج) 1) أخرجه أبو داود الطيالسي فى مسنده، ج: 1 من منحة المعبود، ص : 74 - رقم الحديث : 306 . التمهيد ج٣ 274 ومثل ذلك حديث العلاء عن أنس مرفوعا: (( تلك (1) صلاة المنافقين ، يجلس أحدهم حتى اذا اصفرت الشمس ، وكانت بين قرنى الشيطان قام فنقر (2) أربعا، لا يذكر الله فيها الا قليلا)). وهذا التغليظ على من ترك اختيار رسول الله لامته فى الوقت، ورغب عن ذلك ، ولم يكن له عذر مقبول . والآثار فى تعجيل العصر كثيرة جدا ، ومعناها كلها ما ذكرناه. وبهذا كتب عمر بن الخطاب (١) الى عماله: (( ان صلوا (3) العصر ، والشمس بيضاء نقية ، قبل أن تدخلها صفرة) . هذا كله على الاختيار بدليل حديث أبى هريرة المذكور فى هذا الباب . ( حدثنا عبد الله بن محمد، قال : حدثنا عبد الحميد بن أحمد ، قال : حدثنا الخضر ، قال : حدثنا الاثرم ، قال : قيل لاحمد بن حنبل : قوله صلى الله عليه وسلم . من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس ، فقال هذا على الفوات ، ليس على أن يترك العصر الى هذا الوقت . وذكر حديث قتادة عن أبى أيوب عن عبد الله بن عمرو ، قال : ١) بن الخطاب : ج ـ ا. 1) أخرجه أبو داود فى سننه - مطولا - فى كتاب الصلاة، ج: 1 من مختصر وشرح وتهذيب سنن أبي داود، ص: 241 - رقم الحديث 387 قال المنذري : وأخرجه مسلم ، والترمذي ، والنسائي . أي لقط أربع ركعات، وهذا عبارة عن سرعة أداء الصلاة، وقلة القرآن، والذكر فيها، قال القاري : فنقر : من نقر الطائر الحبة نقرأ أي التقطها. (2 ج : 1 من عون المعبود ص : 160 . فى الموطا أن عمر بن الخطاب کتب الى ابي موسى أن صل الظهر اذا (3 زاغت الشمس والعصر، والشمس بيضاء نقية قبل أن تدخلها صفرة. ج : 1 من شرح الزرقاني، ص: 22 . 275 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ووقت (1) العصر ما لم تصغر الشمس ) (١) . فالأوقات (ب) فى ترتيب السنن - والله أعلم - وقتان: فى الحضر وقت رفاهية ، وسعة ، ووقت عذر ، وضرورة ، يبين لك ذلك ما ذكرنا من الآثار ، ويزيد لك فى ذلك بيانا أقاويل فقهاء أئمة الأمصار ، فنذكر هنا أقاويلهم فى وقت الصبح والعصر اذ لم يتضمن حديث هذا الباب ذكر غيرهما من الصلوات . ونذكر فى باب ابن شهاب عن عروة جملة مواقيت الصلاة ، ونبسط ذلك ، ونمهده هنالك ان شاء الله . أجمع العلماء على أن أول وقت صلاة الصبح طلوع الفجر الثانى اذا تبين طلوعه ، وهو البياض المنتشر من أفق المشرق ، والذى لا ظلمة بعده . ( وقد ذكرنا أسماء الفجر فى اللغة ، وشواهد الشعر على ذلك، والمعنى فيه عند الفقهاء فى أول حديث من مراسيل عطاء ، ومن باب يزيد أيضا ، والحمد لله) (ج). واختلفوا فى آخر وقتها فذكر ابن وهب عن مالك ، قال : وقت الصبح من حين يطلع الفجر إلى طلوع الشمس . وقال ابن القاسم عن مالك : وقت الصبح الاغلاس ، والنجوم، بادية مشتبكة ، وآخر وقتها اذا أسفر . ١) ((حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا عبد الحميد بن أحمد ... الشمس)):١ - ج . ب) فکان للاوقات : ج - ١. (( وقد ذكرنا أسماء الفجر فى اللغة ... والحمد لله)): ١ - ج . ج) 1) كتاب الصلاة من صحيح مسلم، ج: 2 من شرح الابي، ص : 300 . 276 قال أبو عمـر : هذا عندنا على الوقت المختار ، لان مالكا لم يختلف قوله فيمن أدرك ركعة منها قبل طلوع الشمس ممن له عذر فى سقوط الصلاة عند خروج الوقت مثل الحائض تطهر ، ومن جرى مجراها ان تلك الصلاة واحبة عليها بادراك مقدار ركعة من وقتها وان صلت الركعة الثانية مع الطلوع أو بعده . وقال الثورى : آخر وقتها ما لم تطلع الشمس ، وكانوا يستحبون ان يسفروا بها ، ومثل قول الثورى قال أبو حنيفة وأصحابه وكذلك قال الشافعى: آخر وقتها طلوع الشمس الا انه يستحب التغليس بها ، ولا تفوت عنده حتى تطلع الشمس قبل ان يصلى منها ركعة بسجدتيها ، فمن لم يكمل منها ركعة بسجدتيها قبل طلوع الشمس فقد فاتته . وقال أحمد بن حنبل مثل قول الشافعى سواء ، قال : وقت الصبح من طلوع الفجر الى ان تطلع الشمس ومن أدرك منها ركعة قبل طلوع الشمس فقد ادركها مع الضرورة ، وهذا كقول الشافعى سواء . ولا خلاف بين العلماء فى ذلك الا أن منهم (١) من جعل آخر وقتها ادراك ركعة منها قبل طلوع الشمس لضرورة ، وغير ضرورة ، وهو قول داود ، واسحق . واما سائر العلماء فجعلوا هذا وقتا لاصحاب العذر والضرورات وممن ذهب الى هذا مالك ، والشافعى ، والأوزاعى ، وأحمد ابن حنبل . أ) أن منهم: ج ـا. 277 واختلفوا فى أول وقت العصر، وآخره، فقال مالك : أول وقت العصر اذا كان الظل تامة بعد القدر الذى زالت عنه (١) الشمس، ويستحب لمساجد الجماعات أن يؤخروا ذلك قليلا ، قال : وآخر وقتها أن يكون ظل كل شىء مثليه . هذه حكاية ابن عبد الحكم ، وابن القاسم عنه ، وهذا عندنا على وقت الاختيار ، لانه قد روى عنه أن (ب) ( لا خلاف عندنا فى) (ج) محرك ركعة منها قبل الغروب ممن كانت الصلاة لا تجب عليه لو خرج وقتها لحالة كالمغمى عليه عنده ، والحائض . ومن كان مثلهما تجب عليه صلاة العصر فرضا بادراك مقدار ركعة منها قبل غروب الشمس . فدل ذلك على أن وقتها عنده الى غروب الشمس ، وكذلك ذكر ابن وهب أيضا عن مالك : وقت الظهر والعصر الى غروب الشمس . وهذا عندنا أيضا على أصحاب الضرورات لان رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاتين فى السفر فى وقت احداهما لضرورة السفر ، فكل ضرورة وعذر فكذلك . وسنذكر وجه الجمع بين الصلاتين فى السفر والمطر فى باب أبى الزبير ان شاء الله . وقد (د) قال الأوزاعى : ان ركع ركعة من العصر قبل غروب الشمس ، وركعة بعد غروبها ، فقد أدركها ، والصبح عنده كذلك. ( قال الثورى : أول وقت العصر إذا كان ظلك مثلك ، وان أخرتها ما لم تغير الشمس أجزاك ) (هـ) . (أ) عليه: ج، عنه: أ. قد روى عنه ان: ج ـ ا. ب) لا خلاف عندنا فى: ١ - ج . ج) د) وقد: ١- ج .. ((قال الثوري: أول وقت العصر ... أجزاك)): ج ـ ا. هـ) 278 وقال الشافعى : أول وقتها فى الصيف اذا جاوز ظل كل شىء مثله بشىء ما كان . ومن أخر العصر حتى يجاوز ظل كل شىء مثليه فى الصيف ، أو قدر ذلك فى الشتاء فقد فاته وقت الاختيار. ولا يجوز أن يقال : قد فاته وقت العصر مطلقا ، كما جاز على الذى أخر الظهر الى ان جاوز ظل كل شىء مثله ، قال : وانما قلت ذلك : لحديث أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم : من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها . قال أبو عمر : قول الشافعى ها هنا فى وقت الظهر ينفى الاشتراك بينها ، وبين العصر فى ظاهر كلامه ، وهو شىء ينقضه ما بنى عليه مذهبه فى الحائض تطهر ، والمغمى عليه يفيق ، والكافر يسلم ، والصبى يحتلم ، لانه يوجب على كل واحد منهم اذا أدرك ركعة واحدة قبل الغروب أن يصلى الظهر ، والعصر جميعا ، وفى بعض أقاويله اذا أدرك أحد هؤلاء مقدار تكبيرة واحدة قبل الغروب لزمه الظهر والعصر جميعا . فكيف يسوغ لمن هذا مذهبه ؟ أن يقول : ان الظهر يفوت فواتا صحيحا بمجاوزة لل كل شىء مثله أكثر من فوات العصر بمجاوزة ظل كل شىء مثليه . وأما قوله فى وقت العصر اذا جاوز ظل كل شىء مثليه فقد جاوز وقت الاختيار ، فهذا أيضا فيه شىء لانه هو وغيره من العلماء يقولون : من صلى العصر والشمس بيضاء نقية فقد صلاها فى وقتها المختار ، لا أعلمهم يختلفون فى ذلك . 279 فقف على ما وصفت لك يتبين لك بذلك سعة الوقت المختار أيضا ، وبالله التوفيق . قال أبو ثور : أول وقتها اذا صار ظل كل شيء مثله بعد الزوال وزاد على الظل زيادة تتبين الى ان تصفر الشمس، ( وهو قول داود ) (١) . قال أبو عمر : اما قول الشافعى ، وأبى ثور فى ان وقت العصر لا يدخل حتى (ب) يزيد الظل على القامة زيادة تظهر ، فمخالف لحديث أمامة جبريل عليه السلام ، لان حديث امامة جبريل يقتضى أن يكون آخر وقت الظهر هو أول وقت العصر بلا فصل ، ( ولكنه مأخوذ من حديث أبى قتادة عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال : انما التفريط على (1) من لم يصل الصلاة حتى يدخل وقت الاخرى ) (ج). وقد بينا اختلاف العلماء فى هذا المعنى ، وذكرنا علل أقاويلهم فيه ، فى باب ابن شهاب ، عن عروة من هذا الكتاب . وقال أحمد بن حنبل فى هذه المسألة مثل قول الشافعى أيضا (د)، قال: ( واذا زاد ظل كل شىء مثليه) (هـ) خرج وقت الاختيار ، ومن أدرك منها ركعة قبل أن تغرب ١) وهو قول داود : ١ - ج . ب) حين: ١، حتى : ج . ((ولكنه مأخوذ من حديث أبي قتادة ... وقت الاخرى)): ١ - ج . د) ليضا : ١ - ج . واذا زاد ظل كل شيء مثليه: ١ - ج . ھـ) 1) كتاب الصلاة من صحيح مسلم، ج: 2 من شرح الأبي ، ص : 341 . 280 الشمس فتد أدركها ، قال . وهذا مع الضرورة ، ( هذه حكاية الخزفى عنه . وأما الاثر : فقال : سمعت أبا عبد الله يقول : آخر وقت الظهر هو أول، وقت العصر ، قال لى ذلك غير مرة ، وسمعته يقول : آخر وقت العصر تغير الشمس ، قيل له : ولا تقل بالمثل والمثلين ؟ قال : لا . هذا أكثر عندى ) (١) . وقال أبو حنيفة : لا يدخل وقت العصر حتى يصير ظل كل شىء مثليه ، فخالف الآثار ، وجماعة العلماء فى ذلك ، وجعل وقت الظهر الى أن يصير (ب) ظل كل شىء مثله (ج)، ( وجعل بينهما واسطة ليست منهما ، وهذا لم يقله أحد ) (د) ، هذه روایة أبی یوسف عنه . ( وللحسين بن زياد اللؤلؤى ) (هـ) أن الظل اذا صار مثله خرج وقت الظهر ، واذا خرج تلاه وقت العصر الى غروب الشمس . وقال أبو يوسف ، ومحمد ، وزفر : آخر وقت الظهر أن يصير (و) ظل كل شىء مثله، وهو أول وقت العصر الى ان تتغير الشمس . وقال اسحق بن راهويه : آخر وقت العصر أن يدرك المصلى منها ركعة قبل الغروب ، وهو قول داود لكل الناس (ز) معذور، ١) ((هذه حكاية ... مندي)): ١ - ج . ب) بصير: ا، يكون: ج. ج) مثله: ١، مثليه: ج . ((وجعل بينهما واسطة ليست منهما، وهذا ما لم يقله أحد)»: ١ - ج . د) ((ولتحسين بن زياد اللؤلؤى)): ١، وروى عنه الحسن بن زياد اللؤلؤ: ج هـ) يصير: ا، يكون : ج . و) الناس: جـ١. ن)