Indexed OCR Text

Pages 61-80

61
هذا التنزيل ميراث الولاء ، وعلى هذا المجرى يجرى ميراث
الولاء وما أحرز الابناء ، والآباء من الولاء ، فهو لعصبتهم .
حدثنى سعيد بن نصر ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا
محمد بن وضاح ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ، قال :
حدثنا أبو أسامة عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه
عن جده ، قال تزوج زياد بن حذيفة بن سعيد بن سهم ام وائل
بنت معمر الجمحية ، فولدت ثلاثة أولاد فتوفيت أمهم ، فورثها
بنوها رباعها (1)، وولاء مواليها ، فخرج بهم عمرو بن العاص
معه الى الشام ، فماتوا فى طاعون عمواس ، فورثهم عمرو ((وكان
عصبتهم)) (١) ، فلما رجع عمرو جاءه بنو معمر يخاصمونه فى ولاء
أختهم الى عمر بن الخطاب فتال عمر : أقضى بينكم بما سمعته من
رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: « ما أحرز الولد أو
الوالد (ب) فهو لعصبته من كان)) (2)، فقضى لنا ، وكتب بذلك
كتابا فيه شهادة عبد الرحمن بن عوف ، وزيد بن ثابت وآخر ،
حتى اذا استخلف عبد الملك بن مروان توفى مولى لها ، وترك ألف
دينار ، وبلغنى ان (ج) ذلك القضاء قد غير فخاضموه الى هشام
وكان غصبتهم: ج ـ ١.
(
ب) أو الوالد : ج ـ ١.
أن: ج - ١.
ج)
الربع: المنزل ، ودار الاقامة ، وربع القوم محلتهم ، والرباع جمعه ،
(1
ومنه حديث عائشة : أرادت بيع رباعها أي منازلها انتهى من النهاية
لابن الاثير .
(2
أخرجه أبو داود فى سننه - فى كتاب الفرائض - فى باب الولاء مع
تغيير بسيط فى الالفاظ لا يؤثر على المعنى ج: 4 من مختصر وشرح
وتهذيب سنن أبي داود ص : 184 رقم الحديث 2797 .
قال المنذري فى الاختصار : وأخرجه النسائي وابن ماجه ، وأخرجه
النسائي أيضا مرسلا

62
ابن اسمعيل فرفعه الى عبد الملك بن مروان ، فاتيناه بكتاب عمر،
فقال : ان كنت لارى ان هذا من القضاء الذى لا يشك فيه ، وما
كنت أرى أمرا بالمدينة بلغ هذا أن يشكوا فى القضاء به ، فقضى
لنا به فلم ننازع فيه بعد .
وهذا صحيح حسن غريب ، فقال يعقوب بن شيبة : ما رأيت
أحدا من أصحابنا ممن ينظر فى الحديث وينتقى الرجال يقول فى
عمرو بن شعيب شيئًا ، وحديثه عندهم صحيح ، وهو ثقة ثبت،
والاحاديث التى أنكروا من حديثه انما هىلقوم ضعفاء، زوروها(١)
عنه ، وما روى عنه الثقات فصحيح، قال وسمعت على بن المدينى
يقول : قد سمع أبوه شعيب من جده عبد الله بن عمرو قال على :
وعمرو بن شعيب عندنا ثقة ، وكتابه صحيح ، وحسين المعلم ثقة
عند جميعهم .
واما اختلافهم فى الولاء للكبير (ب)، فذكر اسمعيل بن
اسجق ، قال : حدثنا حجاج، قال : حدثنا هشام (ج) ، قال :
حدثنا المغيرة عن ابراهيم ان عليا ، وابن مسعود ، وزيدا كانوا
يقولون : الولاء للكبير .
قال وحدثنا حجاج ، قال : حدثنا هشام عن الاشعث ، عن
الشعبى ، عن على ، وابن مسعود ، وزيد ، مثل ذلك .
قال اسمعيل فأوجب هؤلاء الولاء للاقرب فالاقرب خاصة ،
ولم يجعلوه مشتركا على طريق الفرائض .
أ) زوروها: ج ، ١، رووها: ق .
ب) الكبير: ج ، ١، الكبر: ق.
هشام:، ج، هشيم: ق .
ج)

63
قال : وحدثنا حجاج، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن المغيرة ،
عن ابراهيم فى أخوين ورثا مولى كان اعتقه أبوهما ، فمات أحد
الاخوين ، وترك ولدا ، قال : كان شريح يقول : من ملك شيئا
حياته ، فهو لورثته من بعده ، قال: وكان على ، وعبد الله وزيد
يقولون : الولاء للكبير .
قال أبو عمر :
على قول على ، وعبد الله ، وزيد جمهور فقهاء الأمصار، واكثر
أهل العلم يقولون : ان الولاء لا يجوز (١) فى الميراث الا لاقرب
الناس للمعتق يوم يموت الموروث المعتق ، وانه ينتقل أبدا الهذه
الحال .
قال اسمعيل : حدثنا حجاج، قال : حدثنا حماد ، عن قتادة :
أن شريحا، قال فى رجل ترك جده، وابنه ، ومولى ، قال : للجد
السدس من الولاء، وما بقى فللابن .
قال قتادة ، وقال زيد: الولاء للابن كله .
قال أبو عمر :
وعليه الناس اليوم .
وقال اسمعيل : وحدثنا حجاج، قال : حدثنا حماد ، قال :
سألت اياس بن معاوية عن رجل ترك جده ، وابنه ومولاه ، فقال:
الولاء للابن ، وقال : كل انسان له فريضة مسماة ، فليس له من
الولاء شىء ، قال اسمعيل : يعنى اياس لا يكون له شىء من الولاء
فى هذه الحال التى له فيها فريضة مسماة ، لانه لم يرث فى هذا
) لا يجوز: ١، ج، لا يحرزه: ق.

64
الموضع من طريق العصبة ، وان كان قد يكون عصبة فى موضع
آخر ، فیکون له الولاء .
قال أبو عمر :
أجمع المسلمون على أن المسلم اذا اعتق عبده
المسلم عن نفسه ، فان الولاء له ، هذا ما لا خلاف فيه .
واختلفوا فيمن اعتق عن غيره رقبة بغير اذن المعتق عنه ،
ودون أمره ، وكذلك اختلفوا فى النصرانى يعتق عبده المسلم
قبل أن يباع عليه ، وفى ولاء المعتق سائبة ، وفى ولاء الذى يسلم
على يد رجل ، فقالوا فى ذلك كله اقاويل شتى :
منهم من قاد (١) أصله فيها اعتمادا على قوله صلى الله عليه
وسلم : انما الولاء (1) لمن اعتق .
ومنهم من نزع به رأيه ، واداه اجتهاده الى غير ذلك .
وأنا أبين أقوال الفقهاء : فقهاء الامصار فى هذه المسائل ،
واقتصر على ذكرهم فى ذلك ، دون ذكر من قال بقولهم من التابعين
قبلهم ، والخالفين بعدهم ، على ما اعتمدنا عليه من أول تأليفنا
هذا ، وقصدناه ، لئلا نخرج عن شرطنا ذلك اذ كان مرادنا فيه
الفرار من التخليط ، والاكثار ، وبالله التوفيق .
فاما عتق الرجل عن غيره فان مالكا وأصحابه ، الا أشهب
قالوا : الولاء للمعتق عنه ، وسواء أمر بذلك ، أو لم يأمر اذا كان
(١) قال، قاد: ج، ق .
1) أخرجه البخاري فى كتاب الفرائض ، وأخرجه مسلم فى العتق ،
وأخرجه أبو داود فى كتاب الفرائض وبالجملة فقد أخرجه اصحاب
الكتب. الستة .
٠٠

65
مسلما ، وان كان نصرانيا ، فالولاء لجماعة المسلمين ، وكذلك قال
الليث بن سعد فى ذلك كله .
وقال أبو عبيد القاسم بن سلام : من اعتق عن غيره فالولاء
للمعتق عنه كقول مالك .
وقال أبو حنيفة ، وأصحابه ، والثورى : ان قال اعتق عبدك
عنى ((على مال ذكره ، فالولاء للمعتق عنه ، لأنه بيع صحيح ،
فاذا قال : اعتق عبدك عنى)» (١) بغير مال ، فأعتقه فالولاء للمعتق،
لان الآمر لم يملك منه شيئا ، وهى هبة باطل ، لانها لا يصح فيها
القبض .
وقال الشافعى (ب): اذا اعتقت عبدك عن رجل حى أو ميت
بغير أمره ، فولاؤه لك ، وان اعتقته عنه بأمره بعوض ، أو بغير
عوض ، فولاؤه له دونك ، ويجزئه بمال ، وبغير مال ، وسواء
قبله المعتق عنه بعد ذلك ، أو لم يقبله .
تقال الشافعى : ولا يكون ولاء لغير معتق أبدا ، وكذلك قال
أحمد ، وداود .
وقال الأوزاعى فيمن اعتق عن غيره : الولاء لمن أعتق .
وأجمعوا ان الوكالة فى العتق وغيره جائزة .
واما أشهب فيجيز كفارة الانسان عن غيره بأمره ولا يجيزها
بغير أمره فى العتق ، وغير العتق ، وسنذكر ذلك فى باب سهيل ان
شاء الله .
فاما حجة مالك ، ومن ذهب مذهبه : فمنها ما حدثناه أحمد بن
قاسم بن عبد الرحمن ، واحمد بن محمد بن أحمد ، قالا ، حدثنا
١) ((على مال ذكره فالمال للمعتق عنه ... )): ج، ق ـ ا.
ب) وقال الشافعي: ج - ١.

66
قاسم بن اصبغ ، قال : حدثنا محمد بن اسمعيل ، قال : حدثنا
نعيم بن حماد ، قال : حدثنا ابن المبارك ، قال حدثنا يونس بن
يزيد، عن عقيل بن خالد ، عن ابن شهاب ان رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال فى حديث ذكره فيه طول: (( ان نبى الله أيوب عليه
السلام قال فى بلائه : ان الله ليعلم انى كنت أمر على الرجلين
يتنازعان ، ويذكران الله ، فأرجع الى بيتى ، فأكفر عنهما كراهة
ان يذكرا الله الا فى حق)) (1).
قال أبو عمر :
هكذا روى هذا الحديث يونس ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ،
((مرسلا، ورواه نافع بن يزيد، عن عقيل، عن ابن شهاب)) (١)، عن
أنس ، عن النبى صلى الله عليه وسلم فوصله . وفيه ان أيوب
كان يكفر عن غيره بغير أمره ، ولو لم يجز عند أيوب لم يكفر
عنه ، والكفارة قد تكون بالعتق وغيره ، لانه لم يبلغنا ان شريعة
أيوب كانت فى كفارة الايمان على غير شريعتنا . واذا جاز العتق
للانسان عن غيره فى شريعة أيوب عليه السلام لم ينسخ ذلك فى
شريعتنا ، الا بأمر بين ، فالواجب الاقتداء به ، لقول الله عز وجل:
« أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده))، وقال ابن القاسم :
من اعتق عن رجل بغير أمره فى كفارة انه يجزئه .
١) ((مرسلا، رواه نافع بن يزيد عن عقيل عن ابن شهاب)): ق ـ ا،
ج .
1) رواه فى مجمع الزوائد - مطولا - عن أنس بن مالك رضي الله عنه
وقال الهيثمي فى آخره : رواه أبو يعلى، والبزار ، ورجال البزار
رجال الصحيح ج: 8 ص : 208 .

67
قال أبو عمر :
(( حجتهم فى ذلك ما تنتندم)) (١)، والقياس على اداء الدين عن
غيره بغير اذنه انه براءة صحيحة .
قال أبو عمر :
اذا صح هذا الاصل صح الولاء للمعتق عنه ، لانه يستحيل
ان تجزىء عنه الكفارة فيما قد وجب عليه ، والولاء لغيره ، فاذا
أجزأت عنه كفارة فالولاء له .
وذكر القاسم بن خلف عن أبى بكر الابهرى أنه قال فى مسئلة
ابن القاسم هذه : القياس ان لا يجوز ، لانه غير جائز أن يفعل
الانسان عن غيره شيئا واجبا عليه لا يصح الا بنية منه بغير أمره
كالحج والزكاة ، وكذلك الكفارات ، لانها أفعال تعبد (ب) بها
الانسان ، وليس كذلك الدين لانه قد يزول عن الانسان بغير أداء
وهو أن يبرا منه .
قال أبو عمر :
ومن حجة من لم يجز العتق عن غيره بغير أمره قوله صلى الله
عليه وسلم: (( الولاء لمن اعتق)). هذا معناه عندهم: ان الولاء
لا يكون الا لمعتق . والمعتق عنه غير المعتق ، فبطل ذلك عندهم لان
الولاء لا ينتقل ، وهو لحمة كلحمة النسب ، لا يباع ، ولا يوهب،
وغير جائز فى الحقيقة أن يضاف الى الانسان فعل لم يقصده ، ولم
يعلم به ، فلهذا يستحيل أن يقال : انه وهبه له ثم اعتقه عنه من
غير توكيل منه ، واما اذا أمره أن يعتق عبده عنه فأجابه المامور
(١) حجتهم فى ذلك ما تقدم : ١، حجته فى ذلك كما تقدم: ج .
تعبد: أ، ج ، يعتد : ق .
ب)

68
الى ذلك ثم اعتق عنه من غير توكيل (١) ، وانما هى هبة مقبوضة
ينفذ فيها التوكيل ، والتسليط ، والمال فى ذلك وغير المال سواء لان
الهبة والبيع فى ذلك سواء .
واما النصرانى يعتق عبده المسلم قبل أن يباع عليه ، فان
مالكا ، وأصحابه ، يقولون : ليس له من ولائه شىء ، وولاؤه
لجماعة المسلمين ، ولا يرجع اليه الولاء أبدا ، وان أسلم ، ولا الى
ورثته ، وان كانوا مسلمين ، وحجة من قال بهذا القول ان اسلام
عبد النصرانى يرفع ملكه عنه ، ويوجب اخراجه عن (ب) يده ،
فلما كان ملكه يرتفع باسلامه لم يثبت الولاء له بعد عتقه ، واذا
لم يثبت له ثبت لجماعة المسلمين ، واذا ثبت لهم الولاء لم ينتقل
عنهم ، لانه لحمة كلحمة النسب ، وسواء أسلم سيده بعد ذلك ،
أو لم يسلم ، لان الولاء قد ثبت لجماعة المسلمين ، قالوا : والدليل
على ارتفاع ملك النصرانى عن عبده المسلم عموم قول الله تعالى:
(( ولن يجعل الله الكافرين على المومنين سبيلا))، وقوله تعالى:
((وأنتم الاعلون))، والحديث: ((الاسلام (1) يعلو ولا يعلى
عليه ))
١) من غير توكيل: ج، ١ - ق.
ب) عن: ١، ج، من: ق .
1) قال الحافظ السخاوي فى المقاصد الحسنة ص : 58 ما نصه :
حديث : الاسلام يعلو ولا يعلى : الدارقطني فى النكاح من سننه
والروياني فى مسنده ومن طريقه الضياء فى المختارة كلاهما من طريق
شباب بن خياط العصفري : حدثنا حشرج بن عبد الله بن حشرج :
حدثني أبي ، عن جدي عن عائذ بن عمرو المزني رفعه بهذا ورواه
الطبراني فى الاوسط والبيهقي فى الدلائل عن عمر ، وأسلم بن سهل فى
تاريخ واسط عن معاذ كلاهما به مرفوعا وعلقه البخاري فى صحيحه.

69
وقال الشافعى ، والعراقيون ، وأصحابهم : اذا أسلم عبد
النصرانى ناعتقه قبل ان يباع عليه ، فولاؤه له ، ولورثته من
بعده ، فان أسلم مولاه ثم مات المعتق ، ولم يكن له
وارث بالنسب ورثه معتقه ، وان لم يسلم لم يرثه ، لقول رسول
الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يرث (1) المسلم الكافر ، ولا الكافر
المسلم)) . وحجتهم فى ان الولاء له عموم قول رسول الله صلى
الله عليه وسلم: (( الولاء لمن اعتق)). لم يخص مسلما من كافر
ولو لم يكن له عليه ملك ما بيع عليه ، ودفع ثمنه اليه ، وقد قال
صلى الله عليه وسلم: ((الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع،
ولا يوهب)) (2).
قال أبو عمر :
روى فى هذا الباب حديث ليس بالقوى من جهة الاسناد ، ولكنه
قد احتج به من ذهب هذا المذهب ، وهو ما حدثناه ابراهيم بن
شاكر، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى قال : حدثنا محمد
ابن أيوب الرقى ، قال : حدثنا أحمد بن عمرو البزار ، قال :
1) أخرجه البخاري فى كتاب الفرائض فى باب : لا يرث المسلم الكافر ، ولا
الكافر المسلم ج : 15 من فتح الباري ص : 53 .
وأخرجه الامام مسلم فى كتاب الفرائض ج : 4 من شرح الابي ص:317
وأخرجه أبو داود فى كتاب الفرائض فى باب: هل يرث المسلم الكافر ؟
ج : 4 من مختصر وشرح وتهذيب سنن أبي داود ص : 180 - رقم
الحديث : 2789 .
قال المنذري فى الاختصار : وأخرجه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه
2) رواه السيوطي فى الجامع الصغير ورمز اليه بعلامة الصحة .
ج : 6 من فيض القدير ص : 377 .

70
حدثنا ابراهيم (1373) بن الجنيد ، قال : حدثنا عمرو بن خالد ،
قال حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبى حبيب ان عروة بن غيلان
الثقفى أخبره عن أبيه: (( ان نافع بن السائب كان عبدا لغيلان بن
سلمة ، ففر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حاصر
الطائف ، فاعتقه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما أسلم
غيلان رد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولاء نافع اليه)) (1)
قال أبو عمر :
كان أهل الطائف حربيين يومئذ ، وما خرج عنهم من أموالهم
الى المسلمين كان للمسلمين ، وجائز ان يكون هذا قبل (( نهى
رسول الله صلى الله عليه وسلم (2) عن بيع الولاء وهبته))،
« ونهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء وهبته أقوى من هذا
1373) ابراهيم بن الجنيد : هو الحافظ العالم أبو اسحق ابراهيم بن عبد
الله بن الجنيد الختلي نزيل سامرا .
سمع سعيد بن أبي مريم وأبا الوليد ويحيى بن بكير وجماعة .
وسأل يحيى بن معين عن الرجال وصنف وجمع .
حدث عنه أبو العباس بن مسروق ومحمد بن القاسم الكوكبي
وجماعة .
وثقه الخطيب وقال : له كتب فى الزهد والرقائق .
(( ج: 2 من تذكرة الحفاظ)).
ج : 3 من الاصابة ص : 548 فى ترجمة نافع مولى غيلان بن سلمة
(1
الثقفي .
وفهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء وهبته
(2
أخرجه الإمام مسلم فى صحيحه فى العتق عن عبد الله بن دينار عن عبد
الله بن عمر (( وقال: الناس كلهم عيال على عبد الله بن دينار فى هذا
الحديث ج : 4 من الابي ص : 168 وأخرجه أيضا أبو داود فى سننه
فى كتاب الفرائض فى باب : بيع الولاء وهبته عن عبد الله بن دينار عن
عبد الله بن عمرج : 4 من مختصر وشرح وتهذيب سنن أبي داود ص:
187 رقم الحديث : 2799 .
وأخرجه البخاري أيضا عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر فى كتاب
الفرائض ج : 15 من فتح الباري .
وأخرجه أيضا الترمذي والنسائي وابن ماجه .
ع

71
وبالله التوفيق)) (١). وقال الشافعى فى قوله صلى الله عليه وسلم (ب)
(( أنما الولاء لمن اعتق)) . بيان ان الولاء لا يكون الا لمعتق وهو
يوجب أن يكون الولاء لكل معتق كافرا كان ، أو مسلما ، لانه قد
جعله صلى الله عليه وسلم كالنسب . فكما منع اختلاف الاديان
من التوارث مع صحة النسب ، فكذلك منع اختلاف الاديان من
التوارث مع صحة (ج) الولاء ، وثبوته ، فاذا اتفقا على الاسلام
توارثا، وليس اختلاف الاديان مما يمنع من الولاء، ولا يدفعه، كما ان
اختلاف الاديان لا يمنع النسب ، ولكنه يمنع التوارث ، كما تمنعه
العبودية والقتال عمدا، قالوا: فولاء المسلم على الكافر ثابت)» وولاء
الكافر على المسلم ثابت (د) اذا اعتقه لقول رسول الله صلى الله
عليه وسلم ((الولاء لمن اعتق)). قالوا: ولا يزيل اسلام (هـ)
عبد النصرانى ملكه عنه ، وانما يمنع استقراره ، واستدامته ،
الا ترى انه اذا بيع عليه ملك ثمنه ، ولو ارتفع ملكه عنه لم يبع
عليه ، ولا ملك المبدل منه ، ونظير ذلك ملك الرجل لمن يعتق عليه
يمنع من استدامة الرق ، ويعتق عليه بالملك ، فيكون له ولاؤه ،
وهذا ما لا خلاف فيه .
ومالك ، وأصحابه ، يقولون فى العبد إذا اشترى اشتراء
فاسدا ، فاعتقه المشترى : ان العتق واقع ، والولاء ثابت له ، وان
كان ملكه غير تام ، ولا مستقر .
١) ((ونهيه صلى الله عليه وسلم عن ربيع الولاء وهبته أقوى من هذا
وبالله التوفيق)): ج -١.
ب)
((وقال الشافعي: فى قوله صلى الله عليه وسلم)): ج ـ ا.
(( النسب ، فكذا منع من التوارث مع صحة اختلاف الأديان من التوارث
ج)
مع صحة)): ج ،١.
د)
وولاء الكافر على المسلم ثابت: ق - ج ، ١ .
اسلام : ١ ج، الاسلام: ق .
هـ)
٦٠٠٠

72
قال أبو عمر :
اما المسلم اذا اعتق عبده النصرانى ، فلا خلاف بين العلماء ان
له ولاءه ، وانه يرثه ان أسلم اذا لم يكن له وارث من نسبه
يحجبه ، فان مات العبد ، وهو نصرانى فلا خلاف علمته أيضا بين
الفقهاء ان ماله يوضع فى بيت مال المسلمين ، ويجرى مجرى الفىء
الا ما ذكره أشهب عن المخزومى ، فانه قال عنه: ان ميراثه لاهل
دينه ، قال: فان أسلم النصرانى ميراثه (1) ولم يطلبوه ، ولا طلبه
منهم طالب ادخلناه بيت مال المسلمين معزولا ، ولا يكون فيئا حتى
يرثه الله أو ياتى (ب) له طالب ، وهذا عندى لا وجه له الا كون
الكفار بعضهم أولياءبعض كما أن المسلمون بعضهم أولياءبعض، والصحيح
فى ذلك ما قاله جمهور العلماء (ج) انه يوضع فى بيت المال ، لان
ولاءه قد ثبت للمسلمين (د) ولاية نسب ، وهى أقعد من ولاية
الدين فى وجه المواريث الا ان الشريعة منعت من التوارث بين
المسلمين والكفار ، فكان هذا النصرانى المعتق قد ترك مالا لا وارث
له ، وله أصل فى المسلمين عدم مستحقه بعينه ، فوجب أن يصرف
فى مصالح المسلمين ، ويوقف فى بيت مالهم - والله أعلم -.
واما الحربى يعتق مملوكه ، ثم يخرجان مسلمين ، فان أبا
حنيفة ، وأصحابه قالوا : للعبد أن يوالى من شاء، ولا يكون ولاؤه
للمعتق ، وكذلك عندهم كل كافر اعتق كافرا ، وقال الشافعى :
مولاه يرثه اذا أسلم واستحسنه أبو يوسف ، وهو قياس قول
النصراني ميراثه: ١، ج النصارى على ميراثه: ق .
١)
أو يأتي: ١، أو يكون: ج ..
ب)
ج)
العلماء : ١، ج الفقهاء: ق .
للمسلمين : أ، ج ، للمسلم : ق .
د)

73
مالك فى الذمى يعتق ذميا ، ثم يسلمان ، وقولهم جميعا وبالله
التوفيق .
واما المعتق سائبة (1)، فان (١) ابن وهب: روى عن مالك، قال:
لا يعتق أحد سائبة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن
بيع الولاء ، وعن هبته ، وهذا عند كل من مذهب مذهب مالك انما
هو على كراهية السائبة لا غير ، لان كل من اعتق عندهم سائبة
نفذ عتقه ، وكان ولاؤه لجماعة المسلمين ، هكذا روى ابن القاسم ،
وابن عبد الحكم ، وأشهب ، وغيرهم ، عن مالك ، وكذلك ذكر ابن
وهب عن مالك فى موطئه ، وهو المشهور من مذهبه عند أصحابه،
وقد يحتمل أن يكون قول مالك لا يعتق أحد سائبة رجوعا عن قوله
المعروف - والله أعلم - ولكن أصحابه على المشهور من قوله.
قال مالك فى موطئه: (( وأحسن ما سمعت فى السائبة انه لا
يوالى أحدا ، وان ولاءه لجماعة المسلمين، وعقله عليهم)) (2) ،
وهذا يدلك (ب) على تجويزه لعتق السائبة .
وقال ابن القاسم ، وابن وهب ، عن مالك : أنا أكره عتق
السائبة ، وأنهى عنه ، فان وقع نفذ، وكان ميراثه لجماعة
المسلمين ، وعقله عليهم .
قال: ١، فان: ق ، ج .
ب) بدل : ق ، بدلك: ج، ١.
(1
السائبة بمهملة وموحدة بوزن فاعلة والمراد بها : العبد الذي يقول له
سيده لا ولاء لاحد عليك أو أنت سائبة يريد بذلك عتقه وأن لا ولاء
لاحد عليه وقد يقول له: اعتقتك سائبة أو أنت حر سائبة فنى
الصيغتين الأوليين يفتقر فى عتقه الى نية وفى الاخريين يعتق انتهى من
فتح الباري ج : 15 من فتح الباري ص : 42 .
2) رواه مالك فى الموطاج: 4 من شرح الزرقاني : 100 .

74
وقال ابن نافع : لا سائبة اليوم فى الاسلام ، ومن اعتق سائبة
فان (١) ولاءه له .
وقال اصبغ : لا بأس بعتق السائبة ابتداء .
قال أبو عمر :
اصبغ ذهب فى هذا الى المشهور من مذهب مالك، وله احتج
اسمعيل بن اسحق القاضى، واياه تقلد ، ومن حجته فى ذلك ان عتق
السائبة مستفيض بالمدينة ، لا ينكره عالم ، وان عبد الله بن عمر ،
وغيره من السلف اعتقوا السائبة (ب)، وان عمر بن الخطاب ،
قال : السائبة والصدقة ليومهما أى لا يتصرف فى شىء منهما .
وروى سليمان التيمى عن بكر المزنى ان ابن عمر اتى بمال
مولى اعتقه سائبة ، فمات فقال . انا كنا اعتقناه سائبة ، فأمر ان
يشترى به رقاب ، فتعتق ، وروى سيلمان التيمى عن أبى
عثمان (1374) النهدى ، قال : قال عمر بن الخطاب : السائبة
والصدقة ليومهما
١) كان ولاؤه: ق، فان ولاءه: ج، ١.
ب) السائبة: ج ، ١، سائبة: ق .
1374) أبو عثمان النهدي : هو عبد الرحمن بن مل - بضم الميم وتشديد
اللام المكسورة - بن عمرو بن عدي النهدي أبو عثمان الكوفي
أسلم وصدق ولم ير النبى صلى الله عليه وسلم .
روى عن عمر وعلي وأبي ذر .
وروى عنه. قتادة وأيوب وأبو التياح والجريري وخلق .
وثقه ابن المديني وأبو حاتم والنسائي قال سليمان التيمي : اني
لاحسب أبا عثمان كان لا يصيب ذنبا كان ليله قائما ونهاره
صائماً .
وقيل: أنه حج واعتمر ستين مرة .
قال عمرو بن علي: مات سنة خمس وتسعين وقال ابن معين :
سنة مائة عن أكثر من مائة وثلاثين سنة
م الخلاصـة »
٠١٧٠٠

75
وروى ابن عيينة عن الاعمش ، ولم يسمعه منه ، قال سمعت
ابراهيم يقول : اتى عبد الله رجل بمال فقال: خذ هذا، فقال ما
هو ؟ قال مال رجل اعتقته سائبة، فمات ، وترك هذا ، قال : فهو
لك ، قال: ليس لى فيه حاجة ، قال: وطرحه عبد الله فى بيت المال.
((قال أبو عمر :
وهذا ان صح لم يكن فيه حجة لان ابن مسعود ، قال: هو لك
ولم يقل لجماعة المسلمين، وانما جعله فى بيت المال)) (١)، لان ذلك حكم
كل مال يدفعه ربه عن نفسه الى غير مالك معين ، وكذلك فعل عمر
ابن الخطاب فى طارق (1375) بن المرقع ، ذكره وكيع عن
بسطام (1376) بن مسلم عن عطاء بن أبى رباح ان طارق بن المرقع
اعتق عبدا له فمات، وترك مالا، فعرض على طارق فأبى فقال: انما
جعلته لله، ولست آخذ ميراثه، فكتب فيه الى عمر، فكتب عمر (ب):
أن أعرضوا على طارق الميراث ، فان قبله ، والا فاشتروا به رقيقا،
(( قال أبو عمر: وهذا ان صح لم يكن فيه حجة لان ابن مسعود قال :
(1
هو لك ولم يقل لجماعة المسلمين وانما جعله فى بيت المال)): ق -
ج ، ١.
ب) فكتب عمر: ج ـا.
طارق بن المرقع - بقاف -
(1375
روى عن صفوان بن أمية وروى عنه عطاء بن أبي رباح من الثالثة
((الخلاصة)) - ((التقريب)
بسطام بن مسلم العوذي - بفتح المهملة وآخره معجمة -
(1376
البصري .
روى عن الحسن وابن سيرين .
وروى عنه شعبة وأبو داود الطيالسي ووكيع وغيرهم .
وثقه ابن معين وذكره ابن حبان
(ج: 1 من تهذيب التهذيب))
((الخلاصة)) - ((التقريب))

76
فاعتقوهم فبلغ خمس عشرة ، أو ست عشرة رأسا ، وأما
أهل المدينة فأكثرهم على أن السائبة ميراثه لجماعة المسلمين (١)
وممن روى هذا عنه (ب) منهم ابن شهاب ، وربيعة ، وأبو الزناد،
وهو قول عمر بن عبد العزيز ، وأبى العالية ، وعطاء ، وعمرو بن
دينار .
وقال سفيان الثورى فى قول عمر : السائبة ليومها ، قال :
يعنى يوم القيامة لا يرجع فى شىء منها ، الى يوم القيامة .
وذكر ابن وهب عن أسامة بن زيد عن نافع أن ابن عمر كان
اذا اعتق سائبة لم يرثه ، ولا يختلف فى ان سالما (1377) مولى
أبى حذيفة اعتقته مولاته ليلى أو لبنى (ج) بنت يعار ، وكانت
تحت أبى حذيفة ابن عتبة بن ربيعة ، فاعتقته سائبة ، ولم يقل
أحد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك (د)، ثم
مات ، وترك ابنته ، فأعطاها عمر بن الخطاب نصف ماله ، وجعل
النصف فى بيت المال ، والذى لم يختلف فيه من أمر سالم مولى أبى
حذيفة أنه أعتق سائبة (هـ) ولا خلاف انه قتل يوم اليمامة ، وانما
١) ((وأما أهل المدينة فأكثرهم على أن السائبة ميراثه لجماعة المسلمين)):
ج - ا.
ب)
عنه : -
ج)
أو لبنى : ق - ج .
ولم يقل أحد : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك:
د)
ق ۔ ج )، ١.
هـ) انه اعتق سائبة: ج ـ ١.
1377) سالم مولى أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس أحد
السابقين الاولين قال البخاري مولاته امراة من الانصار وقال ابن
حبان يقال لها ليلى ويقال بثينة بنت يعار وكانت امرأة أبي حذيفة
وبهذا جزم ابن سعد .
((ج: 2 من الاصابة)) - ((ج: 8 من طبقات ابن سعد الكبرى)).

77
نسب القضاء فيه الى عمر ، لانه كان بأمر أبى بكر ، وكان عمر
القاضى لابى بكر .
وقد روى أن عمر جعل ميراثه لابنته لما امتنع مواليه من قبول
ميراثه اذ كان سائبة ، وروى انها اعتقته سائبة فوالى ابا حذيفة.
وقال الشعبى ترك سالم مولى أبى حذيفة ابنته ، ومولاته ليلى
بنت يعار امرأة أبى حذيفة بن عتبة ، فورث أبو بكر البنت
النصف ، وعرض الباقى على مولاته فقالت : لا أرجع فى شىء من
أمر سالم ، انى جعلته لله ، فجعل أبو بكر رضى الله عنه النصف
الباقى فى سبيل الله ، وهذا أولى من رواية من روى ان عمر حكم
بذلك ، الا بما وجهنا من أمر أبى بكرله بذلك - والله أعلم - .
وروى عن عمر ، وابن مسعود ، انهما قالا : يعرض مال المعتق
سائبة على الذى اعتقه ، فان تحرج عنه اشترى به رقاب، واعتقوا
وعن أبى عمرو (1378) الشيبانى ، عن ابن مسعود ، قال :
يضع السائبة ماله حيث شاء .
وقال أبو العالية ، والزهرى ، ومكحول ، ومالك بن أنس : لا
ولاء عليه ، ويرثه المسلمون .
وقال مالك رحمه الله : السائبة لا يوالى أحدا ، وولاؤه لجماعة
المسلمين ، وحجته فى أنه لا يوالى أحدا قوله صلى الله عليه وسلم:
1378) أبو عمرو الشيباني : هو سعد بن اياس الشيباني - بمعجمة -
أبو عمر الكوفي أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره ،
روى عن علي وابن مسعود .
وروى عنه سلمة بن كهيل ومنصور . وثقه ابن معين .
مات سنة خمس وتسعين وقيل سنة ست وهو ابن مائة
وعشرين سنة .
((الخلاصة)) - ((تهذيب التهذيب)) - ((التقريب)).

78
((الولاء لمن اعتق)). ومعلوم أن من تولاه السائبة لم يعتقه ،
فکیف یکون له ولاؤه .
وقال ابن شهاب ، والأوزاعى ، والليث بن سعد : له ان يوالى
من شاء ، فان مات ولم يوال أحدا كان ولاؤه لجماعة
المسلمين ، ومن حجتهم فى ذلك قول عمر رحمه الله : لك ولاؤه فى
المنبوذ ، قالوا فقام الصغير مقامه لنفسه لو ميز موضع الاختيار
لها ، والدفع عنها ، فجاز بذلك للكبير ان يوالى من شاء اذا لم يكن
له عليه ولاء، وهؤلاء كلهم يجيزون عتق السائبة ، ويجعلون الولاء
للمسلمين ، وحجتهم ما ذكرناه من عمل أهل المدينة قرنا بعد قرن فى
زعم المحتج بذلك ، ولانه فى معنى من اعتق عن غيره ، فيكون
الولاء له ، ومن اعتق عبده (١) سائبة فقد اعتقه عن جماعة
المسلمين فلذلك صار الولاء لهم ، قالوا : وانما يكون
الولاء لمن اعتق اذا اعتق عن نفسه ، فهذا ما احتج به اسمعيل
وغيره فى عتق السائبة .
وقال أبو حنيفة ، والشافعى وأصحابهما : من اعتق سائبة ،
فولاؤه له ، وهو يرثه دون الناس ، وهو قول الشافعى ، وعطاء،
والحسن ، وابن سيرين ، وضمرة بن حبيب ، وراشد بن سعد ،
وبه يقول محمد بن عبد الله بن عبد الحكم .
وحجتهم فى ذلك : قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : انما
الولاء لمن اعتق ، فنفى بذلك أن يكون الولاء لغير معتق ونهى
عليه السلام عن بيع الولاء ، وهبته .
١) خيره: ق، عبده: ١، ج .

79
واحتجوا أيضا بقول الله عز وجل: (( ما جعل الله من بحيرة، ولا
سائبة، ولا وصيلة، ولا حام)) والحديث: (( لا سائبة فى
الاسلام))، وبما رواه أبو قيس عن هذيل بن شرحبيل ، قال
قال رجل لعبد الله بن مسعود: انى أعتقت غلاما لى سائبة، فمات،
وترك مالا ، فقال عبد الله: ((ان أهل الاسلام (1) لايسيبون ،
انما كانت تسيب الجاهلية ، انت وارثه ، وولى نعمته )).
وقد روى ابن جريح عن عطاء ان طارق بن المرقع كان أميرا
على مكة ، فاعتق سوائب فماتوا (١) ، فجاءوا بالميراث الى عمر ،
فقال : اعطوه ورثته ، فأبى الورثة ان يقبلوه ، فاشتروا به رقابا،
فاعتقوهم ..
قال أبو عمر :
روى شعبة عن سلمة بن كهيل ، قال : سمعت أبا عمرو
الشيبانى ، قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: السائبة يضع
ماله حيث شاء ، وهذا معناه أن المعتق له سائبة لم يكن حيا ، ولا
عصبته ، ومن كانت هذه حاله فمذهب ابن مسعود فيه ، وفى
كل من لا وارث له انه يضع مالَه حيث شاء . واجاز له أن يوصى
١) فماتوا : ١، ج - ق .
1) رواه البخاري مختصرا فى كتاب الفرائض فى باب ميراث السائبة ج :
15 من فتح الباري ص : 42 قال الحافظ ابن حجر فى الصفحة نفسها:
هذا طرف من حديث أخرجه الاسماعيلي بتمامه من طريق عبد الرحمن
ابن مهدي عن سفيان بسنده هذا الى هزيل قال : جاء رجل إلى عبد
الله فقال : انى اعتقت عبدا لي سائبة فمات فترك مالا ولم يدع
وارثا فقال عبد الله: فذكر حديث الباب وزاد: وأنت ولي نعمته فلك ميراثه
فان تاثمت أو تحرجت فى شىء فنحن نقبله ونجعله فى بيت المال، أهـ

80
بماله لمن ثاء ، وهو قول مسروق ، وعبيدة ، والشعبى ، وأكثر
أهل العراق .
واما الذى يسلم على يد رجل ، أو يواليه فان مالكا ، وأصحابه،
وعبد الله بن شبرمة، والثورى، والأوزاعى، والشافعى،
وأصحابه قالوا : لا ميراث للذى أسلم على يديه ، ولا ولاء له
بحال ، وميراث ذلك المسلم اذا لم يدع وارثا لجماعة المسلمين، وهو
قول أحمد ، وداود ، ولا ولاء الا للمعتق .
وحجتهم فى ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( الولاء لمن اعتق))، قالوا: وهذا غير معتق ، فكيف يكون له ولاء
من أسلم على يديه .
ومن حجتهم أيضا ان الميراث بالمعاقدة منسوخ ، فبطل بذلك
أن يوالى أحد أحدا ، لان الولاء نسب .
قال أشهب عن مالك : جاء رجل من أهل مصر ذكر ان فى يده
ألف دينار من مال رجل هلك ، وقد أسلم على يديه ، فقيل له : ليس
لك هذا فلا أراه الا ردها ، قال أشهب : الرجل الذى جاء هو
موسى (1379) بن على بن رباح .
وقال ربيعة بن أبى عبد الرحمن : اذا أسلم كافر على يد رجل
مسلم بأرض العدو ، أو بأرض المسلمين ، فميراثه للذى أسلم على
يديه .
1379) موسى بن على - بالتصغير - بن رباح اللخمي أبو عبد الرحمن
أمير مصر .
روى عن أبيه وابن المكندر وجماعة وروى عنه أسامة الليثي
وطائفة وثقه النسائي وأبو حاتم، قال ابن يونس: توفى سنة ثلاث
وستين ومائة .
«الخلاصة»