Indexed OCR Text
Pages 181-200
181 سعد . وقد حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا اسماعيل بن اسحاق قال حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبى قال حدثنا عبد الله (1134) بن زيد بن أسلم عن أبيه أن ابن عمر كان يصبغ ثيابه بالزعفران فقيل له فى ذلك فقال : كان رسول الله صلى الله عليه يصبغ به ورأيته أحب الطيب اليه . وذكر ابن وهب عن عمر (1135) بن محمد عن زيد بن أسلم عن أبيه أن ابن عمر كان يصبغ ثيابه بالزعفران فقيل له فى ذلك فقال : كان رسول الله صلى الله عليه يصبغ به ورأيته أحب الطيب اليه . وذكر ابن وهب عن عمر بن محمد عن زيد بن أسلم قال كان رسول الله صلى الله عليه يصبغ ثيابه كلها بالزعفران حتى العمامة وذكر أيضا عن هشام ابن سعد عن يحيى (1136) بن عبد الله بن مالك الدار قال: (( كان النبى عليه السلام يبعث بقميصه وردائه الى بعض أزواجه فتصبغ له بالزعفران )» . حدثنا خلف بن قاسم قال حدثنا محمد بن (1137) بن القاسم ابن شعبان قال حدثنا الحسين بن محمد ابن الضحاك قال حدثنا أبو مروان العثمانى قال حدثنا إبراهيم بن سعد بن ابراهيم قال سألت ابن شهاب عن الخلوق فقال قد كان أصحاب رسول الله يتخلقون 1134) عبد الله بن زيد بن أسلم المدني أبو محمد عن أبيه وعنه ابن المبارك وابن مهدي والقعنبي وثقه أحمد . ((الخلاصة )) 1135) عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري المدني ثم العسقلاني عن جده وسالم وثقه أحمد وأبو حاتم قال الذهبي مات قبل الخمسين ومائة . (( الخلاصة )) 1136) يحيى بن عبد الله بن مالك بن عياض المعروف جده بمالك الدار مولى عمر قال عمر أبو حاتم شيخ وثقه ابن حبان . (( الخلاصــة )) 1137) محمد بن القاسم هو أبو اسحاق محمد بن القاسم بن شعبان المالكي المصري ذكره صاحب الجذوة فى ترجمة خلف بن القاسم بن سهـ . 182 ولا يرون بالخلوق بأسا قال ابن شعبان هذا خاص عند أصحابنا فى الثياب دون الجسد . قال أبو عمر : هو كما قال ابن شعبان وقد كره التزعفر للرجال فى الجسد والثياب جماعة من سلف أهل العراق واليه ذهب أبو حنيفة والشافعى وأصحابه لاثار رويت فى ذلك أصحها حديث أنس بن مالك . حدثنا عبد الوارث بن سفيان حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا أحمد بن محمد (1138) البرتى ببغداد حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث قال حدثنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال : ((نهى رسول الله صلى الله عليه أن يتزعفر الرجل)) ورواه حماد بن زيد وابن علية عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس مثله سواء، الا أنهما قالا: ((نهى رسول الله صلى الله عليه أن يتزعفر الرجال)) والمعنى واحد. أخبرنا عبد الله حدثنا محمد حدثنا أبو داود حدثنا مسدد أن حماد بن زيد واسماعيل بن ابراهيم حدثاهم عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس قال : ((نهى رسول الله صلى الله عليه عن التزعفر للرجال)). قال أبو عمر : حملوا هذا على الثياب وغيرها واما الجسد فلا خلاف علمته فيه والله أعلم . أخبرنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن بكر حدثنا أبو داود حدثنا زهير بن حرب قال أخبرنا محمد بن عبد الله 1138) أحمد بن محمد البرتي هو القاضي العلامة أبو العباس أحمد بن محمد بن عيسى الفقيه الحافظ ولد قبل مائتين قال الخطيب ولي قضاء بغداد وكان ثقة ثبتا حجة يذكر بالصلاح مات سنة 280 . ((تذكرة الحفاظ )» 183 الاسدى قال حدثنا أبو جعفر (1139) الرازى عن الربيع (1140) ابن أنس عن جديه قالا سمعنا أبا موسى يقول : قال رسول الله صلى الله عليه (( لا يقبل الله صلاة رجل فى جسده شىء من خلوق)) وروى يحيى (1141) بن يعمر عن عمار بن ياسر ان رسول الله صلى الله عليه قال له وقد رأى عليه خلوق زعفران قد خلقه به أهله فقال له («اذهب فاغسل هذا عنك فان الملائكة لا تحضر جنازة الكافر ولا المتضمخ بالزعفران ولا الجنب )) ورخص للجنب فى أن يتوضأ اذا اراد النوم. ولم يسمعه يحيى بن يعمر من عمار بن ياسر بينهما رجل . ورواه الحسن بن أبى الحسن عن عمار أيضا ولم يسمع منه أن رسول الله صلى الله عليه قال ((ثلاثة لا تقربهم الملائكة جيفة الكافر والمتضمخ بالخلوق والجنب الا أن يتوضأ)) ذكر حديث عمار أبو داود وغيره وذكروا أيضا حديث الوليد بن عقبة: (( أن رسول الله صلى الله عليه يوم فتح مكة كان يوتى بالصبيان فيسمح رؤوسهم ويدعوا لهم بالبركة قال فجىء بى اليه وانا مخلق فلم يمسنى من أجل الخلوق )) وحدثنا سعيد بن نصر حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا محمد بن وضاح حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة قال 1139) أبو جعفر الرازي التميمي مولاهم مشهور بكنيته واسمه عيسى بن أبي عيسى عبد الله بن ما هان وأصله من مرو وكان يتجه الى الرأي صدوق سيء الحفظ . ((الخلاصة)). 1140) الربيع بن أنس الكندي البصري عن أنس والحسن وأرسل عن أم سلمة وعن الاعمش وابن المبارك وعن جديه زيد وزياد ، قال أبو حاتم صدوق قيل توفى سنة 139 وقيل 140 . ((الخلاصة)) ((تقريب التهذيب)). 1141) يحيى بن يعمر القيسي البصري عن أبي ذر وأبي هريرة وعلي وعمر وغيرهم وثقه أبو حاتم والنسائي مات قبل التسعين بخراسان . (( الخلاصة - تذكرة الحفاظ ) 184 حدثنا سعيد بن سليمان قال حدثنا أبو بكر عبد الله بن حكيم عن يوسف (1142) بن صهيب عن ابن بريدة (1143) عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه ((ثلاثة لا تقربهم الملائكة المتخلق والسكران والجنب )). قال أبو عمر : عبد الله بن حكيم هو أبو بكر الداهرى مدنى مجتمع على ضعفه حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا أحمد بن محمد البرتى حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث (1144) قال حدثنا عطاء بن السائب قال حدثنى يعلى بن مرة هكذا فى كتاب قاسم . وقد حدثنا عبد الوارث فى ذلك الكتاب قال حدثنا قاسم حدثنا أحمد بن زهير (1145) حدثنا أبى حدثنا يحيى بن أبى بكير (1146) قال حدثنا شعبة عن عطاء بن السائب قال سمعت رجلا من آل أبى عقيل يكنى أبا حفص بن عمرو عن يعلى بن مرة 1142) يوسف بن صهيب الكندي عن حبيب بن يسار وعنه جرير بن عبد الحميد . ((الخلاصة )» 1143) ابن بريدة الأسلمي أبو سهل قاضي مرو عن أبيه وابن مسعود وابن عباس وثقه ابن معين مات سنة 115 . (( الخلاصة )) 1144) عبد الوارث بن سعيد الحافظ الثبت أبو عبيدة العنبري مولاهم البصري ولد سنة 102 وتوفي فى المحرم سنة 180 وفى الخلاصة فى الكني أن أبا معمر أخذ عن عبد الوارث . (( الخلاصة )) 1145) زهير هو أبو خيثمة زهير بن حرب النسائي الحافظ الكبير محدث بغداد سمع هشيما وابن عيينة وعنه ابنه الحافظ أبو بكر أحمد والنجاري ومسلم ، توفي سنة 234 عن 74 سنة . ((تذكرة الحفاظ )» يحيى بن أبي بكير الحافظ الثقة أبو زكرياء العبدي الكوفي ثم (1146 البغدادي قاضي كرمان . سمع شعبة وتوفي سنة 208 . ((تذكرة الحفاظ )) 185 أن رسول الله صلى الله عليه رآه متخلقا فقال: («الك امرأة؟ قال قلت لا ، قال أذهب فاغسله عنك ثم أغسله ثم اغسله )) قال فذهبت فغسلته ثم غسلته ثم غسلته ثم لم أعد حتى الساعة . قال أبو عمر: هذا هو الصواب واما عطاء بن السائب فلم يسمع من يعلى بن مرة . حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن بكير حدثنا أبو داود قال حدثنا (1147) مخلد بن خالد قال حدثنا روح قال حدثنا سعيد ابن أبى عروبة عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((لا اركب الارجوان ولا ألبس المعصفر ولا ألبس القميص المكفف بالحرير )) قال وأومأ الحسن الى جيب قميصه وقال : قال رسول الله صلى الله عليه ((الا وطيب الرجال ريح لا لون له الا وطيب النساء لون لا ريح له)) قال سعيد اراه قال انما حملوا قوله فى طيب النساء على أنها اذا أرادت أن تخرج فاما اذا كانت عند زوجها فلتطيب بما شاءت . قال أبو عمر : احتج بحديث عمران بن حصين هذا من كره الخلوق للرجال لان لونه ظاهر ، فهذا ما بلغنا فى الخلوق للرجال من الاثار المرفوعة ، وقد ذكرنا مذاهب الفقهاء فى ذلك ، واما المعصفر المقدم المشبع وغيره فسيأتى ذكره وما للعلماء فيه من الرواية والمذاهب فى باب نافع من هذا الكتاب ان شاء الله عند نهيه صلى الله عليه عن تختم 1147) مخلد بن خالد الشعيري بفتح المعجمة وكسر المهملة أبو محمد العسقلاني ثم الطرسولي عن ابن عيينة وأبي معاوية وعنه مسلم وأبو داود ووثقه أبو داود . (( الخلاصــة)) 186 الذهب ولبس القسى ولبس المعصفر وقراءة القرآن فى الركوع . وفى هذا الحديث دليل على أن من فعل ما يجوز له فعله دون أن يشاور السلطان خليفة كان أو غيره فلا حرج ولا تثريب عليه ، ألا ترى أن عبد الرحمان بن عوف تزوج ولم يشاور رسول الله صلى الله عليه ولا أعلمه بذلك ولم يكن من رسول الله صلى الله عليه اليه انكار ولا عتاب . وكان على خلق عظيم من الحلم والتجاوز صلى الله عليه . واما قوله حين أخبره أنه تزوج كم سقت اليها قال زنة نواة من ذهب فالنواة فيما قال أهل العلم اسم لحد من الاوزان وهو خمسة دراهم ، كما أن الاوقية أربعون درهما ، والنش عشرون درهما ، ولا أعلم فى شىء من ذلك كله خلافا الا فى النواة فالاكثر انها خمسة دراهم وقال أحمد بن حنبل وزن النواة ثلاثة دراهم وثلث . وقال اسحاق بل وزنها خمسة دراهم . وقد قيل ان النواة المذكورة فى هذا الحديث نواة التمرة واراد وزنها . وهذا عندى لا وجه له لان وزنها مجهول . واجمعوا ان الصداق لا يكون الا معلوما لانه من باب المعاوضات . وقال بعض المالكيين وزنة النواة بالمدينة ربع دينار واحتج بحديث يروى عن الحجاج بن أرطأة عن قتادة عن أنس ان عبد الرحمان بن عوف تزوج امرأة من الانصار وأصدقها زنة نواة من ذهب قومت ثلاثة دراهم وربعا . وهذا حديث لا تقوم به حجة لضعف اسناده . وأجمع العلماء على أنه لا تحديد فى أكثر الصداق ، لقول الله تعالى ((وآتيتم احداهن قنطارا)) واختلفوا فى أقل الصداق ، فقال مالك لا يكون الصداق أقل من ربع دينار ذهبا ، أو ثلاثة دراهم كيلا. واعتل بعض أصحابنا لذلك بانها أقل ما بلغه فى الصداق فلم يتعده وجعله حدا اذا لم يكن فيه بد من الحد ، لانه لو ترك الناس وقليل الصداق كما تركوا وكثيره لكان الفلس والدانق ثمنا للبضع وهذا لا يصلح ، لانه لا يسمى طولا ولا يشبه الطول. قال الله عز وجل ((ومن لم يستطع 187 منكم طولا أن ينكح المحصنات )) الآية ولو كان الطول فلسا ونحوه لكان كل أحد مستطيعا له . وفى الآية دليل على منع استباحة الفروج باليسير . ثم جاء حديث عبد الرحمان بن عوف فى وزن النواة فجعله حدا لا يتجاوز لما يعضده من القياس . لان الفروج لا تستباح بغير بدل ولم يكن بد من الصداق المقدر كالنفس التى لا تستباح بغير بدل فقدرت ديتها . وكان أشبه الاشياء بذلك قطع اليد ، لان البضع عضو واليد عضو يستباح بمقدر من المال وذلك ربع دينار . فرد مالك البضع قياسا على اليد وقال لا يجوز صداق أقل من ربع دينار لان اليد لا تقطع عنده من السارق فى أقل من ربع دينار . قال أبو عمر : قد تقدمه الى هذا أبو حنيفة فقاس الصداق على قطع اليد واليد عنده لا تقطع الا فى دينار ذهبا أو عشرة دراهم كيلا . ولا صداق عنده أقل من ذلك . وعلى ذلك جماعة أصحابه وأهل مذهبه ، وهو قول أكثر أهل بلده فى قطع اليد لا فى أقل الصداق . وقد قال الدراوردى لمالك رحمه الله اذ قال لا صداق أقل من ربع دينار تعرقت فيها يا أبا عبد الله . أى سلكت فيها سبيل أهل العراق . وقال جمهور أهل العلم من أهل المدينة وغيرهم لا حد فى قليل الصداق كما لا حد فى كثيره . وممن قال ذلك سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد وسليمان بن يسار ويحيى بن سعيد الانصارى وربيعة وأبو الزناد ويزيدبن قسيط وابن أبى ذيب ؟ وهؤلاء أئمة أهل المدينة . قال سعيد بن المسيب لو أصدقها سوطا حلت . وانكح أبنته . من عبد الله بن وداعة بدرهمين . وقال ربيعة يجوز النكاح بصداق درهم . وقال أبو الزناد ما تراضى به الاهلون . وقال يحيى ابن سعيد الثوب والسوط والنعلان صداق اذا رضيت به واجاز الصداق بقليل المال وكثيره من غير حد الحسن البصرى وعمرو بن 188 دينار وعثمان البتى وابن أبى ليلى وسفيان الثورى والليث بن سعد والأوزاعى والشافعى وأصحابه والحسن بن حى وعبيد (1148) ابن الحسن وجماعة أهل الحديث منهم وكيع ويحيى بن سعيد القطان وعبد الله بن وهب صاحب مالك كانوا يجيزون النكاح بدرهم ونصف درهم . وكان ابن شبرمة لا يجيز أن يكون الصداق أقل من خمسة دراهم . ولا تقطع اليد عنده فى أقل من ذلك . قال الشافعى وأصحابه ما جاز أن يكون لشىء أو ثمنا له جاز أن يكون صداقا قياسا على الاجارات لانها منافع طارئة على أعيان باقية وأشبه الاشياء بالاجارات الاستمتاع بالبضع. قالوا وهذا أولى من قياسه قطع اليد؟ قالوا ولا معنى لمن شبه المهر اليسير بمهر البغى، لان مهر البغى لو كان قنطارا لم يجز ولم يحل لان الزنى ليس على شروط النكاح بالشهود والولى والصداق المعلوم . وما يجب للزوجات من حقوق العصمة واحكام الزوجية . وأنشد بعضهم لبعض الاعراب : يقولون تزويج واشهد أنه هو البيع الا أن من شاء يكذب وسنزيد هذا الباب بيانا فى باب أبى حازم عند قول رسول الله صلى الله عليه ((التمس ولو خاتماً من حديد) ان شاء الله أخبرنا أحمد بن قاسم واحمد بن سعيد قالا حدثنا ابن أبى دليم قال حدثنا ابن وضاح قال سمعت ابا بكر بن شيبة يقول : كان وكيع بن الجراح يرى التزويج بدرهم . قال ابن وضاح وكان ابن وهب يرى التزويج بدرهم ، وروى فى هذا الباب عن سعيد بن 1148) عبيد بن الحسن المزني أو الثعلبي أبو الحسن الكوفي ثقة من الخامسة . ((تقريب التهذيب » 189 جبير وابراهيم اضطراب ، منهم من قال أربعون درهما أقل الصداق ، ومنهم من قال خمسون درهما وهذه الاقاويل لا دليل عليها من كتاب ولا سنة ولا اتفاق . وما خرج من هذه الاصول ومعانيها فليس بعلم وبالله التوفيق . وفى هذا الحديث دليل على أن الوليمة من السنة لقوله صلى الله عليه ((أولم ولو بشاة)) وقد اختلف أهل العلم فى وجوبها فذهب فقهاء الامصار الى أنها سنة مسنونة وليست بواجبة لقوله ((أولم ولو بشاة)) ولو كانت واجبة لكانت مقدرة معلوم مبغلها كسائر ما أوجب الله ورسوله من الطعام فى الكفارات وغيرها . قالوا فلما لم يكن مقدرا خرج من حد الوجوب الى حد الندب ، وأشبه الطعام لحادث السرور كطعام الختان والقدوم من السفر وما صنع شكراً لله عز وجل . وقال أهل الظاهر الوليمة واجبة فرضا لان رسول الله صلى الله عليه أمر بها وفعلها وأوعد من تخلف عنها . وقد أوضحنا هذا المعنى فى باب ابن شهاب عند قوله صلى الله عليه («شر الطعام طعام الوليمة يدعى لها الاغنياء ويترك المساكين ومن لم يات الدعوة فقد عصى الله ورسوله. والحمد لله . 190 حديث ثالث لحميد عن أنس مسند صحيح مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك ان رسول الله صلى الله عليه نهى عن بيع الثمار حتى تزهى . فقيل يا رسول الله وما تزهى قال حتى تحمر. وقال رسول الله صلى الله عليه ((أرأيت أن منع الله الثمرة ففيم يأخذ أحدكم مال أخيه)) هكذا روى هذا الحديث جماعة الرواة فى الموطا لم يختلفوا فيه فيما علمت . وقوله فى هذا الحديث حتى تحمر ، يدل على أن الثمار اذا بدا فيها الاحمرار وكانت مما تطيب اذا احمرت مثل ثمر النخل وشبهها حل بيعها . وقبل ذلك لا يجوز بيعها الا على القطع فى الحين على اختلاف فى ذلك نذكره ان شاء الله . واحمرار الثمرة فى النخل هو بدو صلاحها . وهو وقت للأمن من العاهات عليها فى الاغلب . وقوله صلى الله عليه ((أزهت واحمرت وبدا صلاحها)) الفاظ مختلفة وردت فى الأحاديث الثابتة معانيها كلها متفقة . وذلك إذا بدا طيبها ونضجها وكذلك سائر الثمار اذا بدا صلاح الجنس منها وطاب ما يوكل منها الطيب المعهود فى التين والعنب وسائر الثمار ، جاز بيعها على الترك فى شجرها حتى ينقضى أوانها بطيب جميعها . ولا يجوز بيع شىء من الثمار ولا الزرع قبل بدو صلاحه الا على القطع . وقد اختلف الفقهاء قديما وحديثا فى ذلك . وقد ارجأنا القول فيه الى باب نافع فهناك تراه ان شاء الله واما قوله أرأيت أن منع الله الثمرة غفيم يأخذ احدكم مال أخيه فيزعم قوم انه من قول أنس ابن مالك وهذا باطل . بما رواه مالك وغيره من الحفاظ فى هذا الحديث اذ جعلوه مرفوعا من قول النبى صلى الله عليه. وقد وروى 191 أبو الزبير عن جابر عن النبى صلى الله عليه مثله . وتنازع العلماء فى تأويل هذا الحديث فقال قوم فيه دليل على ابطال قول من قال بوضع الجوائح ، لان نهى رسول الله صلى الله عليه عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها وقوله مع ذلك أرأيت ان منع الله الثمرة ، أى إذا بعتم الثمرة قبل بدو طيبها ومنعها الله كنتم قد ركبتم الغرر وأخذتم مال المبتاع بالباطل ، لان الاغلب فى الثمار ان تلحقها الجوائح قبل ظهور الطيب فيها فاذا طابت أو طاب أولها أمنت عليها العاهة فى الاغلب وجاز بيعها ، لان الاغلب من أمرها السلامة . فان لحقتها جائحة حينئذ لم يكن لها حكم وكانت كالدار تباع فتنهدم بعد البيع قبل أن ينتفع المبتاع بشىء منها ، أو الحيوان يباع فيموت بأثر قبض مبتاعه له أو سائر العروض ، لان الاغلب من هذا كله السلامة ، فما خرج من ذلك نادرا لم يلتفت اليه ولم يعرج عليه وكانت المصيبة من مبتاعه . وكذلك الثمرة اذا بيعت بعد بدو صلاحها لم يلتفت الى ما لحقها من الجوائح لانهم مد سلموا من عظم الغرر . ولا يكاد شىء من البيوع يسلم من قليل الغرر فكان معفوا عنه . قالوا فاذا بيعت الثمرة فى وقت يحل بيعها ثم لحقتها جائحة كان ذلك كما لو جذب فتلفت كانت مصيبتها من المبتاع . واحتجوا بحديث أبى سعيد الخدرى أن رسول الله صلى الله عليه (( نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها قيل له وما بدو صلاحها يا رسول الله فقال اذا بدا صلاحها ذهبت عاهتها)) وبحديث مالك عن أبى الرجال (1149) عن أمه عمرة بنت عبد الرحمان أن رسول الله صلى الله عليه ((نهى عن بيع الثمار حتى تنجو من العاهة)) وهذا معنى قول ابن شهاب . ذكر الليث بن 1149) أبو الرجال هو محمد بن عبد الرحمان بن حارثة الانصاري أبو الرجال بكسر الراء وتخفيف الجيم مشهور بهذه الكنية ، ثقة من الخامسة . (( تقريب التهذيب )) 192 سد عن يونس عن ابن شهاب قال لو أن رجلا ابتاع ثمرا قبل أن يبدو صلاحه ثم اصابته عاهة كان ما أصابه على ربه . أخبرنى سالم بن عبد الله عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه قال: (( لا تتبايعوا الثمر حتى يبدو صلاحها ولا تبيعوا الثمر بالثمر)) وأخبرنا أحمد بن عبد الله قال أخبرنا الميمون بن حمزة قال حدثنا أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوى قال حدثنا اسماعيل بن يحيى (1150) قال حدثنا الشافعى قال أخبرنا محمد ابن اسماعيل (1151) عن ابن أبى ذئيب عن عثمان (1152) بن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه ((نهى عن بيع الثمار حتى تذهب العاهة)). قال محمد بن سراقة فسألت ابن عمر متى ذلك فقال طلوع الثريا . وروى المعلى (1153) بن أسد قال حدثنا وهيب عن عسل (1154) بن سفيان عن عطاء عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ((إذا طلعت الثريا صباحا رفعت العاهة عن أهل البلد )) حدثنا عبد الوارث بن سفيان حدثنا قاسم 1150) اسماعيل بن يحيى هو أبو إبراهيم المزني الفقيه صاحب الشافعي مات سنة 264 . ((تذكرة الحفاظ)) 1151) محمد بن اسماعيل هو محدث المدينة أبو اسماعيل محمد بن اسماعيل بن مسلم بن أبي فديك دينار الديلمي المدني ، حدث عن سلمة بن وردان وابن أبي ذئب . ((تذكرة الحفاظ )» 1152) عثمان بن عبد الله بن عبد الله بن سراقة بن المعتمر العدوي أبو عبد الله المدني ، سبط عمر أمه زينب بنت عمر، ثقة ولي مكة من الثامنة . ((تقريب التهذيب)) المعلي بن أسد هو المعلي بن أسد الحافظ الحجة أبو الهيثم ، روى (1153 عن عبد العزيز بن المختار ، ووهيب بن خالد . توفى سنة 218 . (( تذكرة الحفاظ )» عسل بكسر أوله وسكون السين ، وقيل بفتحتين التميمي أبو قرة (1154 البصري ، ضعيف من السادسة . ((تقريب التهذيب)) 193 ابن أصبغ حدثنا محمد بن غالب قل حدثنا حرمى وعفان (1155) فالا حدثنا وهيب بن خالد عن عسل بن مصهان عن عطاء عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه قال: ((ما طلع النجم صباحا قط وبقوم عاهة الا رفعت عنهم أو خفت )). قال أبو عمر: هذا كله على الاغلب وما وقع نادرا فليس بأصل يبنى عليه فى شىء . والنجم هو الثريا لا خلاف ها هنا فى ذلك .. وطلوعها صباحا لا ثنتى عشرة ليلة تمضى من شهر ايار ، وهو شهر ماى . فنهى رسول الله عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها معناه عندهم لانه من بيوع الغرر لا غير ، فاذا بدأ صلاحها ارتفع الغرر فى الاغلب عنها كسائر البيوع ، وكانت المصيبة فيها من المبتاع اذا قبضها على أصولهم فى المبيع انه مضمون على البائع حتى يقبضه المبتاع طعاما كان أو غيره . وهذا كله قول الشافعى وأصحابه والثورى ، وقول أبى حنيفة وأبى يوسف ومحمد فيمن ابتاع ثمرة من نخل أو سائر الفواكه والثمرات فقبض ذلك بما يقبض به مثله فأصابته جائحة فأهلكته كله أو بعضه كان ثلثا أو أقل أو أكثر فالمصيبة فى ذلك كله قل أو أكثر من مال المشترى . وقد كان الشافعى رحمه الله فى العراق يقول بوضع الجوائح ثم رجع الى هذا القول بمصر . وهو المشهور عند أصحابه من مذهبه لحديث حميد الطويل عن أنس بن مالك المذكور فى هذا الباب ، ولان حديث سليمان بن عتيق عن جابر لم يثبت عنده فى أمر رسول الله صلى الله عليه بموضع 1155) عفان بن يسار الباهلي أبو سعيد الجرجاني القاضي عن مصعب وغيره مات سنة 181 . (( الخلاصة » 194 الجوائح. قال الشافعى كان ابن عيينة يحدثنا بحديث حميد (1156) ابن قيس عن سليمان (1957)بن عتيق عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه ((نهى عن بيع السنين)) ولا يذكر فيه وضع الجائحة، قالثم حدثنا بذلك غير مرة كذلك ثم زاد فيه وضع الجوائح فذكرنا له ذلك فقال هو فى الحديث واضطرب لنا فيه . قال الشافعى ولم يثبت عندى أن رسول الله صلى الله عليه أمر بوضع الجوائح ولو ثبت لم أعده .. قال ولو كنت قائلا بوضع الجوائح لوضعتها فى القليل والكثير قال والاصل المجتمع عليه أن كل من ابتاع ما يجوز بيعه وقبضه كانت المصيبة منه . ولم يثبت عندنا وضع الجوائح فيخرجه من تلك الجملة .. قال أبو عمر : اختلف أصحاب ابن عيينة عنه فى ذكر الجوائح فى حديث سليمان بن عتيق عن جابر . فبعضهم ذكر ذلك عنه فيه ، وبعضهم لم يذكره، وممن ذكره عنه فى ذلك الحديث أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلى بن حرب الطائى وغيرهم . وقالت طائفة من أهل العلم فى قول رسول الله صلى الله عليه («أرايت ان منع الله الثمرة فيم يؤخذ استكم مثل أخيه)» دليل واضح على أن الثمرة اذا منعت لم يستحق البائع ثمنا ، لان المبتاع قد منع مما ابتاعه . قالوا وهذا هو المفهوم من هذا الخطاب ، قالوا وحكم رسول الله صلى الله عليه بهذا فى الثمار أصل فى نفسه مخالف لحكمه فى سائر السلع ، يجب 1156) حميد بن قيس مولى بني أسد بن عبد العزى بن صفوان الاعرج المكي القارىء، عن مجاهد وعكرمة وطائفة وعنه معمر ومالك والسفيانان وخلق . قال ابن سعد ثقة ( وسياتي ذكره بعد حميد الطويل ) . (( الخلاصة - تقريب التهذيب)) 1157) سليمان بن عتيق المدني عن جابر وطلق بن حبيب وعنه ابن جريح وحميد بن قيس ، وثقه النسائي . (( الخلاصة - تقريب التهذيب)) 195 التسليم له . واحتجوا بحديث أبى الزبير عن جابر فى ذلك . وهو ما حدثناه عبد الرحمان بن يحيى وخاف بن أحمد قالا حدثنا أحمد بن مطرف بن عبد الرحمان قال حدثنا سعيد بن عثمان الاعناقى قال حدثنا محمد بن تميم القفصى قال حدثنا أنس بن عياض قال أخبرنى ابن جريح قال أخبرنى أبو الزبير انه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله صلى الله عليه: ((أن بعت من أخيك ثمرا فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا . بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟)) قالوا وهذا الحديث لم ينسق على النهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها فيحتمل من التأويل ما احتمله حديث أنس بل ظاهره يدل فى قوله ان بعت من أخيك ثمرا انه البيع المباح بعد الازهاء وبدو الصلاح لا يحتمل ظاهره غير ذلك وهو أوضح وأبين من أن يحتاج فيه الى الاكثار . واحتجوا أيضا بحديث سليمان بن عتيق عن جابر ، وهو ما حدثناه أحمد بن قاسم بن عبد الرحمان قال حدثنا محمد بن معاوية بن عبد الرحمان الاموى وحدثنا أحمد بن محمد بن أحمد قال حدثنا أحمد بن الفضل بن العباس قالا جميعا حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفى قال حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا سفيان بن عيينة عن حميد الاعرج عن سليمان بن عتيق عن جابر بن عبد الله (( أن رسول الله صلى الله عليه أمر بوضع الجوائح ونهى عن بيع السنين ")) وحدثناه أبو محمد عبد الله بن محمد بن يحيى. قال حدثنا محمد بن يحيى بن عمر بن على قال حدثنا على بن حرب قال حدثنا سفيان ابن عيينة عن حميد الاعرج عن سليمان بن عتيق عن جابر بن عبد الله أن النبى صلى الله عليه ((نهى عن بيع السنين وأمر بوضع الجوائح)) وممن قال بوضع الجوائح هكذا مجملا أكثر أهل المدينة منهم يحيى بن سعيد الانصارى ومالك بن أنس وأصحابه، وهو قول عمر بن عبد العزيز ، وبوضع الجوائج كان يقضى رضى الله عنه، وبه قال أحمد بن حنبل وسائر أصحاب الحديث وأهل : 196 الظاهر . الا أن مالكا وأصحابه وجمهور أهل المدينة يراعون الجائحة ويعتبرون فيها أن تبلغ ثلث الثمرة فصاعدا ، فان بلغت الثلث فصاعدا حكموا بها على البائع وجعلوا المصيبة منه وما كان دون الثلث ألغوه وكانت المصيبة عندهم فيه من المبتاع. وجعلوا ما دون الثلث تبعا لا يلتفت اليه وهو عندهم فى حكم التافه اليسير ، اذ لا تخلوا ثمرة من أن يتعذر القليل من طيبها وان يلحقها فى اليسير منها فساد. فلما لم يراع الجميع ذلك التافه الحقير كان ما دون الثلث عندهم كذلك وذكر عبد الرزاق عن معمر قال كاد أهل المدينة أن لا يستقيموا فى الجائحة يقولون ما كان دون الثلث فهو على المشترى الى الثلث فاذا كان فوق ذلك فهى جائحة . قال وما رأيتهم يجعلون الجائحة الا فى الثمار وقال وذلك انى ذكرت لهم البز يحترق والرقيق يموتون . قال معمر وأخبرنى من سمع الزهرى قال قلت له ما الجائحة قال النصف . وروى حسين بن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن جده عن على قال والجائحة الريح والمطر والجراد والحريق والمراعاة عند مالك وأصحابه ثلث الثمرة لا ثلث الثمن ولو كان ما بقى من الثمرةوفاء لرأس ماله وأضعاف ذلك. واذا كانت الجائحة أقل من ثلث الثمرة فمصيبتها عندهم من المشترى ولو لم يكن فى ثمن ما بقى الا درهم واحد . واما أحمد بن حنبل وسائر من قال بوضع الجوائح من العلماء فانهم وضعوها عن المبتاع فى القليل والكثير وقالوا المصيبة فى كل ما أصابت الجائحة من الثمار على البائع قليلا كان ذلك أو كثيرا . ولا معنى عندهم لتحديد الثلث لان الخبر الوارد بذلك ليس فيه ما يدل على خصوص شىء دون شىء، وهو حديث جابر عن النبى صلى الله عليه من رواية أبى الزبير ورواية سليمان ابن عتيق وقد ذكرناهما . قال أبو عمر: كان بعض من لم ير وضع الجوائح يتأول حديث سليمان بن 197 عتيق عن جابر أنه على الندب ويقول هو كحديث عمرة فى الذى تبين له النقصان فيما ابتاعه من ثمر الحائط حين قال رسول الله صلى الله عليه ((تالى الا يفعل خيرا)» يعنى رب الحائط وكان يتأول فى حديث أبى الزبير عن جابر انه محمول على بيع ما لم يقبض وما لم يقبض فمصيبته عندهم من بائعه . وكان بعضهم يتأول ذلك فى وضع الخراج خراج الارض يريد كراءها عمن أصاب ثمره أو زرعه آفة . وقال بعضهم معناه معنى حديث أنس سواء ، الا أن أنسا ساته على وجهه وفهمه بتمامه . وهذه التأويلات كلها خلاف الظاهر ، والظاهر يوجب وضع الجوائج ان ثبت حديث سليمان بن عتيق واما الأصول فتشهد لتأويل الشافعى وبالله التوفيق . واما جملة قول مالك وأصحابه فى الحوائج فذكر ابن القاسم وغيره عن مالك فيمن ابتاع ثمرة فاصابتها جائحة أنها من ضمان البائع اذا كانت الثلث فصاعدا ، واذا كانت أقل من الثلث لم توضع عن المشترى وكانت المصيبة منه فى النخل والعنب ونحوهما . قال واما الورد والياسمين والرمان والتفاح والخوخ والاترج والموز وكل ما يجنى بطنا بعد بطن من المقاثى وما أشبهها اذا أصابت شيئا من ذلك الجائحة فانه ينظر الى المقثاة كم نباتها من أول ما يشترى الى آخر ما ينقطع ثمرتها فى المتعارف ، وينظر الى قيمتها فى كل زمان على قدر نفاته فى الاسواق ، ثم يمتثل فيه أن يقسم الثمن على ذلك . واختلف أصحاب مالك فى الحائط يكون فيه أنواع من الثمار فيجاح منها نوع واحد ، فكان أشهب وأصبغ يقولان لا ينظر فيه الى الثمرة ولكن الى القيمة ، فان كانت القيمة الثلث فصاعدا وضع عنه . قال ابن القاسم بل ينظر الى الثمرة على ما قدمنا عنهم . وكان ابن القاسم أيضا يرى السرق جائحة وخالفه أصحابه والناس ، وقال ابن عبد الحكم عن مالك من اشترى حوائط 198 فى صفقات مختلفة فأصيب منها ثلث حائط فانها توضع عنه ، ولو اشتراها فى صفقة واحدة فلا وضعية له الا أن يكون ما أصابت الجائحة ثلث ثمر جميع الحوائط . وقال مالك فى البقول كلها والبصل والجزر والكراث والفجل وما أشبه ذلك اذا اشتراه رجل فاصابته جائحة فانه يوضع عن المشترى كل شىء أصابته به الجائحة قل أو كثر . قال وكل ما يبس فصار تمرا أو زبيبا وأمكن قطافه فلا جائحة فيه قال والجراد والنار والبرد والمطر والطير الغالب والعفن وماء السماء المترادف المفسد والسموم وانقطاع ماء العيون ، كلها من الجوائح . الا الماء فيما يسقى فانه يوضع قليل ذلك وكثيره ، لان الماء من سبب ما يباع. ولا جائحة فى الثمر اذا يبس .. قال ابن عبد الحكم عن مالك لا جائحة فى ثمر عند جذاذه ، ولا فى زرع عند حصاده . قال ومن اشترى زرعا قد استحصد فتلف فالمصيبة من المشترى وان كان لم يحصده ، حدثنى أحمد بن سعيد بن بشر قال حدثنا محمد بن عبد الله بن أبى دليم قال حدثنا ابن وضاح قال سمعت سحنونا قال فى الذى يشترى الكرم وقد طاب فيؤخر قطافه الى آخر السنة ليكون أكثر لثمنه فتصيبه جائحة انه لا جائحة فيه ، ولا يوضع عن المشترى فيه شىء .. قال وكذلك الثمر اذا طلب كله وتركه للغلاء فى ثمنه . قال وليس التين كذلك لانه يطيب شيئا بعد شيىء، وما طاب شيئا بعد شىء وضع عنه . قال أبو عمر : أجاز مالك رحمه الله وأصحابه بيع المقاثى اذا بدا صلاح أولها وبيع الباذنجان والياسمين والموز وما أشبه ذلك استدلالا باجازة رسول الله صلى الله عليه بيع الثمار حين يبدو صلاحها ومعناه عند الجميع أن يطيب أولها أو يبدو صلاح بعضها . واذا جاز ذلك عند الجميع فى الثمار كانت المقاثى وما أشبهها مما يخلق شيئا بعد شىء ويخرج بطنا بعد بطن كذلك قياسا ونظرا ، لانه لما كان مالم 199. بيد صلاحه من الحائط ومن ثمر الشجر تبعا لما بدا صلاحه فى البيع من ذلك كان كذلك بيع ما لم يخلق من المقاثى وما أشبهها تبعا لما خلق وطاب . وقياسا أيضا على بيع منافع الدار وهى مخلوقة ولان الضرورة تؤدى الى اجازته وقول المزنى فى ذلك كقول مالك وأصحابه سواء. واما العراقيون والشافعى وأصحابه وأحمد بن حنبل وداود بن على نانهم لا يجيزون بيع المقاثى ولا بيع شىء مما يخرج بطنا بعد بطن بوجه من الوجوه . والبيع عند جميعهم فى ذلك مفسوخ الا أن يقع البيع فيما ظهر واحاط المبتاع برؤيته وطاب بعضه . وحجتهم فى ذلك نهى رسول الله صلى الله عليه عن بيع ما لم يخلق ونهيه عن بيع ما ليس عندك ولائها أعيان مقصودة بالشراء ليست مرئية ، ولا مستقرة فى ذمة فاشبهت بيع السنين المنهى عنه وبالله التوفيق . ٤٠٠ 200 حديث رابع لحميد الطويل عن أنس مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: ((خرج علينا رسول الله صلى الله عليه فقال أنى أريت هذه الليلة فى رمضان فتلاحى رجلان فرفعت فالتمسوها فى التاسعة والسابعة والخامسة )) هكذا روى مالك هذا الحديث لا خلاف عنه فى اسناده ومتنه وفيه عن أنس ((خرج علينا رسول الله)) وأنما الحديث لانس عن عبادة ابن الصامت حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا ابن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة قال حدثنا عبد الوهاب عن أنس عن عبادة قال «خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وهو يريد أن يخبر بليلة القدر فتلا حى رجلان فقال انى خرجت أن أخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان ولعل ذلك أن يكون خيرا فالتمسوها فى التاسعة والسابعة والخامسة . قال أبو عمر : فى حديث مالك فرفعت ، وليس فى هذا فرفعت . وهى لفظة محفوظة عند الحفاظ فى حديث حميد هذا والله أعلم بمعنى ما أراد رسول الله صلى الله عليه بقوله ذاك. والا ظهر من معانيه أنه رفع علم تلك الليلة عنه فانسيها بعد أن كان علمها ولم ترفع رفعا لا تعود بعده ، لان فى حديث أبى ذر أنها فى كل رمضان ، وانها الى يوم القيامة . ويدل على ذلك من هذا الحديث قوله فالتمسوها ، الا أنه يحتمل أن يكون معنى قوله التمسوها فى سائر الاعوام أو فى العام المقبل فانها رفعت فى هذا العام ، ويحتمل أن يكون رفعت فى تلك