Indexed OCR Text

Pages 81-100

81
زيد على عمرو. فكذلك قول الله عز وجل (( إذا قمتم الى الصلاة
فاغسلوا وجوهكم وأيديكم الى المرافق وأمسحوا برؤوسكم
وأرجلكم الى الكعبين)) ، انما يوجب ذلك الجمع بين الاعضاء
المذكورة فى الغسل ولا يوجب النسق. وقد قال الله عز وجل :
((وأتموا الحج والعمرة لله)) فبدا بالحج قبل العمرة ، وجائز عند
الجميع ان يعتمر الرجل قبل أن يحج. وكذلك قوله ((وأقيموا
الصلاة وآتوا الزكاة)) جائز لمن وجب عليه إخراج زكاة ماله فى
حين وقت صلاة أن يبدأ بإخراج الزكاة ثم يصلى الصلاة فى
وقتها عند الجميع . وكذلك قوله (( فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة
إلى أهله )) ، لا يختلف العلماء انه جائز لمن وجب عليه فى قتل
الخطا اخراج الدية وتحرير الرقبة ويسلمها قبل أن يحرر الرقبة
وهذا كله منسوق بالواو ، ومثله كثير فى القرآن ، فدل على أن
الواو لا توجب رتبة وقد روى عن على بن أبى طالب وعبد الله بن
مسعود أنهما قالا : ما أبالى بأى أعضائى بدأت فى الوضوء اذا
أتممت وضوئى . وهم أهل اللسان فلم يبق لهم من الآية الا معنى
الجمع لا معنى الترتيب وقد اجمعوا أن غسل الاعضاء كلها مأمور
فى غسل الجنابة ولا ترتيب فى ذلك عند الجميع ، فكذلك غسل
أعضاء الوضوء لان المعنى فى ذلك الغسل لا التبدية وقد قال الله
عز وجل (( يا مريم أقنتى لربك واسجدى واركعى مع الراكعين»
ومعلوم أن السجود بعد الركوع، وانما أراد الجمع لا الرتبة. هذاجملة
ما احتج به من احتج للقائلين بما ذكرنا . واما الذين ذهبوا الى
ابطال وضوء من لم يات بالوضوء على ترتيب الآية وابطال صلاته
ان صلى بذلك الوضوء المنكوس ، منهم الشافعى وسائر أصحابه
والقائلين بقوله ، الا المزنى . ومنهم أحمد بن حنبل وأبو عبيد
التمهيد ٢

82
القاسم (954)بن سلام واسحاق بن راهويه وأبو ثور . واليه
ذهب أبو مصعب صاحب مالك ذكره فى مختصره وحكاه عن أهل
المدينة ومالك معهم . فمن الحجة لهم ان الواو توجب الرتبة والجمع
جميعا . وحكى ذلك (١) بعض أصحاب الشافعى فى كتاب الاصول
له عن نحوى الكوفة الكسائى والفراء وهشام بن معاوية انهم
قالوا فى واو العطف انها توجب الجمع وتدل على تقدمة المقدم فى
قولهم أعط زيدا وعمرا . قالوا وذلك زيادة فى فائدة الخطاب مع
الجمع قالوا ولو كانت الواو توجب الرتبة أحيانا ولا توجبها أحيانا
ولم يكن بد من بيان مراد الله عز وجل فى الآية على ما زعم مخالفونا
لكان فى بيان رسول الله صلى الله عليه لذلك بفعله ما يوجبه ، لانه
مذ بعثه الله الى أن مات لم يتوضأ الا على الترتيب فصار ذلك
فرضاً ، لانه بيان لمراد الله عز وجل فيما احتمل التأويل من
الوضوء ، كتبيينه عدد الصلوات ومقدار الزكوات وغير ذلك من
بيانه للفرائض المجملات التى لم يختلف (ج) انها مفروضات فمن
توضأ على غير ما كان يفعله رسول الله صلى الله عليه لم يجزه
بدليل قوله صلى الله عليه ((كل عمل ليس عليه (د) أمرنا فهو رد))
وبدليل قوله أيضا وقد توضأ على الترتيب (( هذا وضوء لا يقبل
الله صلاة الا به)) قالوا واما الحديث عن على وابن مسعود فغير
صحيح عنهما لان حديث على انفرد به عبد الله بن عمرو (955)
أ) وحكى ذلك: ١، وحكى ذلك عن
بعض : ب
ب) بيان : ١ - : ب
ج) لم يختلف : ا ، لم تختلف : ب
د) علمنا : ١، أمرنا : ب
954) أبو عبيد القاسم بن سلام هو القاسم بن سلام بالتشديد أبو عبيد
الامام المشهور الثقة الفاضل المصنف من العاشرة . مات سنة 224.
((تقريب التهذيب ))
عبد الله بن عمرو بن هند المرادي الجمالي الكوفي صدوق من الثالثة
(955
لم يثبت سماعه من علي .
((تقريب التهذيب »

83
ابن هند الجملى ولم يسمع من على . والمنقطع من الحديث لا تجب
به حجة . قالوا وكذلك حديث عبد الله بن مسعود أشد انقطاعا ،
لانه لا يوجد الا من رواية مجاهد عن ابن مسعود ومجاهد لم
يسمع من ابن مسعود ولا رآه ولا أدركه . وهو أيضا حديث
مختلف فيه لان عبد الرزاق ومحمد بن بكر (956) البرسانی رویاه
عن ابن جريح عن سليمان (957) الاحول عن مجاهد عن ابن
مسعود قال : ما أبالى بايهما بدأت باليمنى أو باليسرى . ورواه
حفص بن غياث عن ابن جريح عن سليمان بن موسى عن مجاهد
قال : قال عبد الله بن مسعود لا بأس ان تبدأ بيديك قبل رجليك.
قالوا وعبد الرزاق أثبت فى ابن جريح من حفص بن غياث . وقد
تابعه البرسانى . وليس فى روايتهما ما يوجب تقديما ولا تأخيرا
لان اليمنى واليسرى لا تنازع بين المسلمين فى تقديم احداهما على
الاخرى لانه ليس فيهما نسق بواو ، وقد جمعهما الله بقوله وأيديكم
وهذا لم يختلف فيه فيحتاج اليه . قالوا وقد روى عن على بن أبى
طالب انه قال انتم تقرؤون الوصية قبل الدين وقضى رسول الله
بالدين قبل الوصية . وهو مشهور ثابت عن على رضى الله عنه ،
قالوا فهذا على قد أوجبت عنده أو التى هى فى أكثر أحوالها بمعنى
الواو القبل والبعد ، فالواو عنده أحرى بهذا واولى لا محالة ، لان
الواو أقوى عملا فى العطف من أو عند الجميع . ومن الحجة لهم
أيضا ما أخبرنا به عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا أحمد بن
956) محمد بن بكر البرساني بضم الموحدة وسكون الراء ثم مهملة ، أبو
عثمان البصري صدوق يخطئ من التاسعة مات سنة 204 .
((تقريب التهذيب ))
سليمان الاحول ، هو سليمان بن داود بن رشيد البغدادي الاحول
(957
أبو الربيع الختيلي بضم المعجمة وتشديد المثناة من الحادية عشرة،.
مات سنة 231 .
((تقريب التهذيب »

84
دحيم حدثنا ابراهيم (958) بن حماد قال حدثنا عمى اسماعيل
ابن اسحاق القاضى قال حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب (959) قال
أخبرنا عطاف بن خالد قال أخبرنى ابراهيم بن مسلم بن أبى حرة عن
عبد الله بن عباس قال: ما ندمت على شىء لم أكن علمت به ما ندمت
على المشى الى بيت الله أن لا أكون مشيت ، لانى سمعت الله عز
وجل يقول حين ذكر ابراهيم وأمره أن ينادى فى الناس بالحج قال
ياتوك رجالا ، فبدأ بالرجال قبل الركبان ، فهذا ابن عباس قد
صرح بأن الواو توجب عنده القبل والبعد والترتيب .
وأخبرنا خلف بن القاسم قال أخبرنا عبد الله بن جعفر
ابن الورد قال حدثنا أحمد بن محمد بن سلام قال حدثنا.
أبو بكر بن أبى العوام قال حدثنا أبى قال حدثنا أيوب بن
ابن مدرك عن أبى عبيدة عن عون بن عبد الله فى
قوله عز وجل ((وقالوا يا ويلتنا ما لى هذا الكتاب لا يغادر صغيرة
ولا كبيرة الا أحصاها)) قال ضج والله القوم من الصغار قبل
الكبار . فهذا أيضا مثل ما تقدم عن ابن عباس سواء . قالوا وليس
الصلاة والزكاة فى التقدمة فى معنى هذا الباب فى شىء ، لانهما
فرضان مختلفان ، أحدهما فى مال ، والثانى فى بدن ، وقد يجب
الواحد على من لا يجب عليه الآخر . وكذلك الدية والرقبة شيئان
لا يحتاج فيها الى الرتبة . واما الطهارة ففرض واحد مرتبط
بعضه ببعض كالركوع والسجود ، وكالصفا والمروة اللذين أمرنا
بالترتيب فيهما . قالوا والفرق بين جمع زيد وعمرو فى العطاء وبين
958) ابراهيم بن حماد بن اسحاق الازدي العابد الحجة من شيوخ
الدار قطني وهو ابن أخي اسماعيل القاضي ، توفي سنة 323 .
ذكر مع ترجمة المصعب .
(( تذكرة الحفاظ)) .
عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي بفتح المهملة والجيم أبو محمد
البصري عن مالك وأبى عوانة وخلف . وعنه البخاري والنسائي
بواسطة ، مات سنة 228 .
(959
((الخلاصة ))

85
أعضاء الوضوء لانه لا يمكن أن يجمع بين عمرو وزيد معا فى عطية
واحدة ، وذلك غير متمكن فى أعضاء الوضوء الا على الرتبة .
فالواجب ان لا يقدم بعضها على بعض لان رسول الله لم يفعل ذلك
منذ افتراض الله عليه الوضوء الى أن توفى صلى الله عليه ، ولو
كان ذلك جائزا لفعله صلى الله عليه ولو مرة واحدة ، لانه كان اذا
خير فى (١) أمرين أخذ أيسرهما ، فلما لم يفعل ذلك علمنا أن الرتبة
فى الوضوء كالركوع والسجود ولا يجوز أن يقدم السجود على
الركوع باجماع . واحتجوا أيضا بأن الواو فى آية الوضوء فى
الاعضاء كلها معطوفة على الفاء فى قوله ((فاغسلوا وجوهكم »
الآية . قالوا وما كان معطوفا على الفاء فحكمه حكم الفاء ، بواو
كان معطوفا أو بغير واو لان أصله العطف على الفاء ، وحكمها
ايجاب الرتبة والعجلة . قالوا وحروف العطف كلها قد اجمعوا
أنها توجب الرتبة الا الواو ، فانهم قد اختلفوا فيها . فالواجب أن
يكون حكمها حكم اخواتها من حروف العطف فى ايجاب الترتيب .
واما قول الله عز وجل (( يا مريم أقنتى أربك واسجد واركعى))
فجائز أن يكون عبادتها فى شريعتها الركوع بعد السجود ، فان
صح أن ذلك ليس كذلك فالوجه فيه أن الله عز وجل أمرها أولا
بالقنوت وهو الطاعة ، ثم السجود وهى الصلاة بعينها كما قال
وادبار السجود ، أى أدبار الصلوات (ب) وأركعى مع الراكعين أى
أشكرى مع الشاكرين . ومنه قول الله تعالى فخر راكعا أى سجد
شكرا لله . وكذلك قال ابن عباس وغيره هى سجدة شكر واحتجوا
أيضا بقول الله عز وجل واركعوا واسجوا مع اجماع المسلمين انه
لا يجوز لأحد أن يسجد قبل أن يركع . قالوا فهذه الواو قد أوجبت
الرتبة فى هذا الموضع من غير خلاف . واحتجوا أيضا بقول الله عز
وجل ((ان الصفا والمروة من شعائر الله)) مع قول رسول الله
١) في : ١)، بين : ب
ب) واركمي : ١، ثم قال اركمي : ب

86
((نبدأ بما بدأ الله به)) ورجحوا قولهم بأن الاحتياط فى الصلوات
واجب وهو ما قالوه لان من صلى بعد أن توضأ على النسق كانت
صلاته تامة باجماع . قالوا ومن الدليل على ثبوت الترتيب فى
الوضوء دخول المسح بين الغسل لانه لو قدم ذكر الرجلين وآخر
مسح الرأس لما فهم المراد من تقديم المسح . فادخل المسح بين
الغلسين ليعلم انه مقدم عليه ليثبت ترتيب الرأس قبل الرجلين
ولولا ذلك لقال فاغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم وامسحوا
برؤوسكم ولما احتاج ان يأتى بلفظ ملتبس محتمل للتأويل لولا
فائدة الترتيب فى ذلك . الا ترى أن تقديم ذكر الرأس ليس على من
جعل الرجلين ممسوحتين فلفائدة وجوب الترتيب وردت الاية
بالتقديم والتأخير والله أعلم. هذا جملة ما احتج به الشافعيون
فى هذه المسألة .
قال أبو عمر :
اما ما ادعوه عن العرب ونسبوه الى الفراء والكسائى وهشام
فليس بمشهور عنهم . والذى عليه جماعة أهل العربية أن الواو انما
توجب التسوية واما ما ذكروه من آية الوصية والدين فلا معنى
له ، لان المال اذا كان مأمونا وبذر الورثة ننفذوا الوصية قبل
أداء الدين ، ثم أدو الدين بعد من مال الميت ، لم تجب عليهم اعادة
الوصية . ولو نفذوا الوصية ولم يكن فى المال ما يؤدى منه الدين
وكانوا قد علموا به ضمنوا ، لأنهم قد تعدوا وكذلك قوله اركعوا
واسجدوا . ولسنا ننكر اذا صحب الواو بيان يدل على التقدمة أن
ذلك كذلك لموضع البيان ، وانما قلنا أن حق الواو فى اللغة التسوية
لا غير ، حتى ياتى اجماع يدل على غير ذلك ويبين المراد فيه .
والاجماع فى آية الوضوء معدوم . بل أكثر أهل العلم على خلاف
الشافعى فى ذلك مع ما روى فى ذلك عن على وابن مسعود . واما
ما ادعوه من أن فعل رسول الله صلى الله عليه فى الآية بيان كبيانه

87
ركعات الصلوات خطا لان الصلوات فرضها مجمل لا سبيل الى
الوصول لمزاد الله منها الا بالبيان فصار البيان فيها فرضا باجماع
وليس آية الوضوء كذلك لانا لو تركنا وظاهرها كان الظاهر يغنينا
عن غيره ، لأنها محكمة مستغنية عن بيان. فلم يكن فعله فيها صلى
الله عليه الا على الاستحباب وعلى الافضل كما كان يبدأ بيمينه
قبل يساره ، وكان يحب التيامن فى أمره كله . وليس ذلك بفرض
عند الجميع. واما ما احتجوا به من قول الله عز وجل ((ان الصفا
والمروة من شعائر الله)) مع قول رسول الله نبدأ بما بدأ الله به ،
فلا حجة فيه لانا كذلك نقول نبدأ بما بدأ الله به هذا الذى هو
أولى ولسنا نختلف فى ذلك وانما الخلاف بيننا وبينهم فيمن لم يبدأ
بما بدأ الله به هل يفسد عمله فى ذلك أم لا. وقد أريناهم انه لايفسد
بالدلائل التى ذكرنا على أن قوله صلى الله عليه نبدأ بما بدأ الله
به (١) ظاهره انه سنة والله أعلم . لان فعله ليس بفرض الا أن
يصحبه دليل يدخله فى حيز الفروض . ولو كان فرضا لقال !بدأوا
بما بدأ الله يأمرهم (ب) بذلك . ولفظ الامر فى هذا الحديث لا يوخذ
من رواية من يحتج به . وهذا الادخال والاحتجاج على غير مذهب
أصحابنا المالكيين ، لانهم يذهبون الى أن أفعال رسول الله صلى
الله عليه على الوجوب أبدا ، حتى يقوم الدليل على انها أريد بها
الندب . وهذه المسألة خارجة على مذهبهم عن أصلهم . هذا وقد
ينفصل من هذا بما يطول ذكره . وقد يحتمل أن يحتج بقوله صلى
الله عليه نبدأ بما بدأ الله به على أن الواو لا توجب الترتيب ، لانها
لو كانت توجب الترتيب لم يحتج رسول الله أن يقول لهم نبدأ بما
بدأ الله به . لانهم أهل اللسان الذى نزل القرآن به . فلو كان
مفهوما فى فحوى الخطاب ان الواو توجب القبل والبعد ما احتاج
أ) به : ١ - : ب
ب) ا: يامرهم ، ب : فأمرهم

88
رسول الله (١) والله أعلم أن يبين لهم ذلك. وانما بين لهم ذلك لان
المراد كان من السعى بين الصفا والمروة ، أن يبدأ فيه بالصفا ، ولم
يكن ذلك بينا فى الخطاب فبينه رسول الله صلى الله عليه ، وقد
اختلف الفقهاء فيمن نكس السعى بين الصفا والمروة فبدأ بالمروة
قبل الصفا ، فقال منهم قائلون : لا يجزئه وعليه ان يلغى ابتداءه
بالمروة ويبنى على سعيه من الصفا ويختم بالمروة ، منهم مالك
والشافعى والأوزاعى وأبو حنيفة ومن قال بقولهم . وقال بعض
العراقيين يجزئه ذلك وانما الابتداء عندهم بالصفا استحباب . وقد
اختلف عن عطاء فروى عنه أنه يلغى الشوط وهو الذى عليه العمل
عند الفقهاء . وروى عنه انه (ب) من جهل ذلك اجزا عنه والحجة
لمالك ومن قال بقوله ما قدمنا ذكره . واما ترجيحهم بالاحتياط فى
الصلاة فاصل غير مطرد عند الجميع. ألا ترى ان الشافعى لم ير
ذلك حجة فى اختلاف نية المأمور والامام ، وفى الجمعة خلف العبد ،
وفى الوضوء بما حل فيه النجاسة اذا كان فوق القلتين ولم يتغير ،
وهذا كله الاحتياط فيه غير قوله ولم ير للاحتياط معنى اذ قام له
الدليل على صحة ما ذهب اليه ، فكذلك لا معنى لما ذكروه من
الاحتياط مع ظاهر قول الله عز وجل والمشهور من لسان العرب.
واما قولهم من فعل فعلنا كان مصليا باجماع ، فهذا أيضا أصل لا
يراعيه أحد من الفقهاء مع قيام الدليل على ما ذهب اليه . واما قولهم
ان وجوب الترتيب أوجب التقديم والتأخير فى آية الوضوء فظن ،
والظن لا يغنى من الحق شيئا . والتقديم والتأخير فى القرآن كثير.
وهو معروف فى لسان العرب متكرر فى كتاب الله ، فليس فى قولهم
ذلك شىء يلزم والله أعلم . أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المومن
أ) صلى الله عليه : ب ، _ : ١
ب) انه : ١، أن : ب

.89
قال أخبرنا أحمد بن سلمان (960) النجاد ببغداد قال حدثنا عبد
الله بن أحمد بن حنبل قال حدثنى أبى قال حدثنا محمد بن عبد الله
الانصارى قال حدثنا عوف بن أبى جميلة (961) الاعرابى قال :
حدثنى عبد الله بن عمرو بن هند الجملى أن عليا قال: ما ابالى
بأى أعضائى بدأت اذا أتممت وضوئى. قال عوف ولم يسمع من على،
وذكر عبد الرزاق عن ابن جريح عن عطاء قال : أحب الى أن يبدأ
بالاول فالاول ، المضمضة ، ثم الاستنشاق ، ثم الوجه ، ثم اليدين
ثم المسح على الرأس ، ثم الرجلين . قال فان قدم شيئا على شىء
فلا حرج، وهو يكرهه .
قال أبو عمر :
قول مالك فى مثل قول عطا سواء واما على (١) قول من لم ير
بتنكيس السعى وتنكيس الطواف باسا ، فالحجة عليه ان رسول
الله صلى الله عليه وسلم بدأ بالصفا وختم بالمروة فى السعى،
وطاف بالبيت على رتبته ثم قال خذوا عنى مناسككم . والحج فى
الكتاب مجمل ، وبيانه له كبيانه لسائر المجملات من الصلوات
والزكوات الا أن يجمع على شىء من ذلك فيخرج بدليله وبالله
التوفيق .
١) على : ١)، _ : ب
أحمد بن سلمان النجاد ، هو الإمام الحافظ الفقيه شيخ العلماء
(960
ببغداد أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن بن اسرائيل البغدادي
الحنبلي ولد سنة 253 ، سمع يحيى بن جعفر وجمعا وحدث عنه
خلق كثير . مات النجاد فى ذي الحجة سنة 348 .
عوف بن أبى جميلة الاعرابي هو عوف بن أبي جميلة العبدي أبو
(961
((تذكرة الحفاظ)) .
سهل الهجري البصري المعروف بالاعرابي عن أبي العالية وجماعة
مات سنة 146 .
((الخلاصة ))

90
ذكر عبد الرزاق عن الثورى عن أبى الزبير عن جابر قال :
دفع رسول الله صلى الله عليه وعليه السكينة وأمرهم بالسكينة
وأن يوضعوا فى وادى محسر وأمرهم بمثل حصى الخذف وقال
(خذوا عنى مناسككم لعلى لا أحج بعد عامى هذا ).

91
حديث ثالث لجعفر بن محمد متصل
مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن رسول
الله صلى الله عليه كان اذا وقف على الصفا يكبر ثلاثا ويقول :
لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل
شىء قدير. يصنع ذلك ثلاث مرات ويدعو ويصنع على المروة مثل
ذلك .
فى هذا الحديث أن الوقوف على الصفا والمروه والمتنى بينهما
والسعى من شعائر الحج ، لقوله صلى الله عليه خذوا عنى
مناسككم. وفيه أن الصفا والمروة موضع دعاء ترجى فيه الاجابة.
وفيه أن الدعا يفتتح بالتكبير والتهليل . وفيه أن عدد التكبير فى
ذلك الموضع ثلاث ، والتهليل مرة واحدة ، ثم الدعاء والذكر .
والدعاء فى ذلك الموضع وغيره من سائر مواقف الحج مندوب اليه
مستحب لما فيه من الفضل ورجاء الاجابة . وليس بفرض عند
الجميع . ومن زاد على ما ذكر فى هذا الحديث من التهليل والتكبير
والذكر فلا حرج وأحب الى استعمال ما فيه على حسبه وبالله
التوفيق . وكذلك أحب للمرتقى على الصفا والمروة ان يعلو عليهما
حتى يبدو له البيت ، لما رواه عبد الرزاق عن مالك عن نافع عن
ابن عمر ان النبى صلى الله عليه كان يصعد على الصفا والمروة
حتى يبدو له البيت ، وهو حديث انفرد به عبد الرزاق عن مالك.

92
فان لم يفعل فلا حرج. وكذلك انفرد الوليد ( 962) بن مسلم عن
مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن رسول الله صلى
الله عليه لما انتهى الى المقام قرأ (واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى))
فصلى ركعتين قرأ فيهما بفاتحة الكتاب و (قل يأيها الكافرون) و (قل
هو الله أحد) ثم عاد الى الركن فاستلمه ثم خرج الى الصفا فقال (١)
((نبدأ بما بدأ الله به)) ((أن الصفا والمروة من شعائر الله))
والذى انفرد به الوليد وأغرب فيه عن مالك قوله لما انتهى الى مقام
ابراهيم قرأ واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى وسائر ذلك فى
الموطا .
١) فقال : ١، وقال : ب
962) قد تقدمت ترجمته تحت رقم 889 .

93
حديث رابع لجعفر بن محمد
مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر ان رسول الله صلى
الله عليه كان اذا نزل بين الصفا والمروة مشى، حتى اذا انصبت
قدماه فى بطن المسيل سعى حتى يخرج منه . هكذا (١) قال يحيى
عن مالك فى هذا الحديث اذا نزل بين الصفا والمروة ، وغيره من
رواة الموطا يقول اذا نزل من الصفا مشى حتى انصبت قدماه فى
بطن المسيل سعى حتى يخرج منه . ولا أعلم لرواية يحيى وجها الا
أن تحمل على ما رواه الناس لان ظاهر قوله نزل بين الصفا والمروة
يدل على انه كان راكبا فنزل بين الصفا والمروة وقول غيره نزل من
الصفا، والصفا جبل لا يحتمل الا ذلك . وقد يمكن أن يكون شبه على
يحيى رواية ابن جريح عن أبى الزبير عن جابر أن رسول الله
صلى الله عليه طاف فى حجة الوداع على راحلته بالبيت وبين الصفا
والمروة ليراه الناس وليشرف لهم ليسئلوه، لان الناس غشوه . وهذا
خبر لم يذكر فيه وبين الصفا والمروة غير ابن جريح. وانما المحفوظ
فى هذا حديث ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أن
النبى صلى الله عليه طاف بالبيت على راحلته يستلم الركن بمحجنه.
وهذا الحديث وان كان ثابت الاسناد عندهم صحيحا ، فان العلماء
قد أجمعوا على أنه لم يكن لغير عذر وضرورة . واخلتفوا فى العذر ،
فقال سعيد بن جبير وطائنة كان شاكيا صلى الله عليه، وقال آخرون
بل كان ذلك منه لشدة ما غشيه من السائلين ليشرف لهم ويعلمهم
١) هكذا : ١، كذا : ب

94
ويفهمهم . وذلك فى حين طوافه بالبيت ، لا بين الصفا والمروة . وقد
وهم فيه ابن جريح حين ذكر فيه الصفا والمروة ، لان ذلك كان منه
فى طواف الإفاضة والله أعلم. وحديث ابن جريح حدثناه عبد الله بن
محمد حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا أحمد بن
حنبل قال حدثنا يحيى عن ابن جريح اخبرنى أبو الزبير أنه سمع
جابر بن عبد الله يقول: طاف النبى عليه السلام فى حجة الوداع على
راحلته بالبيت وبين الصفا والمروة ليراه الناس وليسألوه ، فان
الناس غشوه .
قال أبو عمر :
قوله فى هذا الحديث وبين الصفا والمرة ، تدفعه الآثار المتواترة
عن جابر بمثل رواية مالك هذه ، لان قوله انصبت قدماه فى بطن
المسيل يدفع أن يكون راكبا . أخبرنا محمد بن ابراهيم قال أخبرنا
محمد بن معاوية قال حدثنا أحمد بن شعيب قال حدثنا يعقوب بن
ابراهيم (463) قال حدثنا يحيى بن سعيد قال حدثنا جعفر بن محمد
قال حدثنا أبى قال حدثنا جابر أن رسول الله صلى الله عليه نزل
يعنى على الصفا، حتى اذا انصبت قدماه فى الوادى رمل ، حتى اذا
صعد مشى. والوجه عند أهل العلم فى طواف رسول الله صلى الله
عليه راكبا انه كان فى طواف الإفاضة. وحينئذ الظ الناس به يسألونه.
وفى حديث طاوس بيان ذلك . روى ابن عيينة عن عبد الله (964) بن
طاوس عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه أمر أصحابه ان
963) يعقوب بن ابراهيم الدورقي الحافظ الكبير المعمر الامام محدث
العراق أبو يوسف العبدي رأى الليث ابن سعد ببغداد ، وسمع
ابراهيم بن سعد وجماعة ، وعنه الجماعة والنسائي ، مات سنة
252 وقد ناهز التسعين .
(( تذكرة الحفاظ، الخلاصة)).
عبد الله بن طاوس اليماني أبو محمد عن أبيه وعطاء وعكرمة بن
خالد وعنه ابن جريح ، والسفيانان . قال ابن عيينة: مات سنة132
(( الخلاصة))
(964

95
يهجروا بالافاضة ، وأفاض فى نسائه ليلا ، فطاف على راحلته وفى
حديث أم سلمة انها اشتكت يومئذ مقال لها رسول الله طوفى راكبة
من وراء الناس. ومما يدل على كراهة الطواف راكبا من غير عذر ،
انى لا أعلم خلافا بين علماء المسلمين انهم لا يستحبون لاحد أن
يطوف بين الصفا والمروة على راحلة راكبا . ولو كان طوافه راكبا
لغير عذر لكان ذلك مستحبا عندهم أو عند من صح عنده ذلك منهم .
وقد روينا عن عائشة وعروة بن الزبير كراهية أن يطوف أحد بين
الصفا والمروة راكبا . وهو قول جماعة الفقهاء . فأما مالك فلا احفظ
له فيه نصا ، الا أنه قال : من طاف بالبيت محمولا أو راكبا من غير
عذر لم يجزه وأعاد . وكذلك السعى بين الصفا والمروة عندى فى قوله.
بل السعى أو كد ماشيا لما ورد فيه من اشتداد رسول الله صلى الله
عليه وسلم فى سعيه ماشيا على قدميه . وقال مالك انه ان سعى أحد
حاملا صبيا بين الصفا والمروة أجزأه عن نفسه وعن الصبى اذا نوى
ذلك . وقال فى الطائف بالبيت (١) محمولا ان رجع الى بلاده كان عليه
أن لا يهريق دما . وقال الليث بن سعد الطواف بالبيت وبين الصفا
والمروة سواء ، لا يجزىء واحد منهما راكبا الا أن يكون له عذر
وكذلك قال أبو ثور من سعى بين الصفا والمروة راكبا لم يجزه وعليه
أن يعيد . وقال مجاهد لا يركب الا من ضرورة . وهو قول مالك وقال
الشافعى لا ينبغى له أن يطوف بالبيت ولا يسعى راكبا ، فان فعل
فلا هم عليه من عذر كان ذلك أو من غير عذر. وذكر ان أنس بن مالك
وعطاء طافأ راكبين . وقال أبو حنيفة ان سعى راكبا بين الصفا
والمروة أعاد ما دام بمكة ، وان رجع الى الكونمة فعليه دم . وكذلك
1) بالبيت : ١ - : ب

96
أن طاف بالبيت راكبا عنده . وقال هشام بن عبيد (965) الله عن
محمد بن الحسن : لو طاف بأمه حاملا لها أجزأه عنه وعنها . وكذلك
لو استأجرت امرأة رجلا يطوف بها كان الطواف لهما جميعا وكانت
الاجرة له .
قال أبو عمر :
قول مالك والليث بن سعد وابى ثور أسعد بظاهر الحديث وأقيس
فى قول من أوجب السعى بين الصفا والمروة فرضا. واما قول من
قال ان رسول الله كان شاكيا فحجته فى ذلك حديث عكرمة عن ابن
عباس حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا
أبو داود قال حدثنا مسدد قال حدثنا خالد بن عبد الله (966) قال
حدثنا يزيد بن أبى زياد (967) عن عكرمة عن ابن عباس ان رسول
الله صلى الله عليه قدم مكة وهو يشتكى، فطاف على راحلته كلما
أتى على الركن استلم بمحجن (١)، فلما فرغ من طوافه اناخ فصلى
ركعتين . ومثل هذا قوله صلى الله عليه لام سلمة حين اشتكت اليه
(( طوفى من وراء الناس وانت راكبة)) وقد اختلف الفقهاء فى السعى
١) بمحجن : ٠١ بمحجنه : ب
965) هشام بن عبيد الله الرازي الفقيه أحد الاعلام روى عن أبي ذئب وعبد
العزيز بن المختار ومالك بن أنس وحماد بن زيد .
وعنه الحسن بن عرفة وابن الفرات ، مات سنة 221 .
(( تذكرة الحفاظ)) .
خالد بن عبد الله بن عبد الرحمان بن يزيد المزني مولاهم ، أبو الهيثم
(966
أبو محمد الواسطي الطحان عن سهل وحميد الاعرج الخ . وعنه
يحيى القطان وابن مهدي ومسدد . توفي سنة 179 وقيل 182 ،
ومولده سنة 110 .
((الخلاصة ))
يزيد بن أبي زياد الهاشمي عن مولاه عبد الله بن الحرث ابن نوفل
وأبي جحيفة . وعنه زائدة بن قدامة وأبو عوانة الخ . قال مطين :
مات سنة 137 .
(967
((الخلاصة ))

97
بين الصفا والمروة على الهيئة المذكورة فيه هل هو من فروض الحج
أو من سننه ؟ فالذى ذهب اليه مالك والشافعى ومن اتبعهما وقال
بقولهما ان ذلك فرض لا ينوب عنه الدم ولا بد من الاتيان به
كالطواف بالبيت الطواف الواجب سواء . وهو قول أحمد بن حنبل
واسحاق بن راهويه وابى ثور وداود . وقال أبو حنيفة وأصحابه
والثورى السعى بين الصفا والمروة ليس بواجب ، فان تركه أحد من
الحجاج حتى يرجع الى بلاده جبره بالدم لائه سنة من سنة الحج،
وسنن الحج تجبر بالدم اذا سقط الاتيان بها . هذا قول الثورى
وروى عن قتادة والحسن البصرى مثله ؟ واما أبو حنيفة وأصحابه
فقالوا ان ترك أربعة أشواط من السعى بين الصفا والمروة فعليه دم
وان ترك أقل كان عليه لكل شوط اطعام مسكين نصف صاع من
حنطة . قالوا وان ترك ذلك فى العمرة أو فى الحج ناسيا فعليه دم .
وقال قوم هو فرض فى العمرة وليس بفرض فى الحج . وقال طاوس
من ترك السعى بينهما فعلى عمرة واختلف فيه قول عطاء ؟ وروى عن
ابن عباس وابن الزبير وأنس بن مالك وابن سيرين أنه تطوع
وحجة أبى حنيفة ومن قال بقوله فى السعى بين الصفا والمروة انه
ليس بفرض قول رسول الله صلى الله عليه (الحج عرفات فمن
أدركها فقد أدرك الحج)) قالوا فصار ما سواه ينوب عنه الدم. قالوا
وانما السعى بين الصفا والمروة تبع للطواف كما ان المبيت بالمزدلفة
تبع للوقوف بعرفة. فلما ناب عن المبيت بجمع الدم فكذلك ينوب عن
السعى الدم .
قال أبو عمر :
اما الوقوف بعرفة ففرض مجتمع عليه واما المبيت أو حضور
المزدلفة للصلاة والذكر بها فمختلف فى فرضه ، وان كان مالك وأبو
حنيفة والشافعى لا يرونه فرضا . وسيأتى ذكر حكم الوقوف بعرفة
والمبيت بجمع فى باب شهاب عن سالم ان شاء الله . والحجة لمن

98
أوجب السعى بين الصفا والمروة فرضا على من لم يوجبه ان رسول
الله صلى الله عليه وسلم فعله وقال: ((خذوا عنى مناسككم))
فصار بيانا لمجمل الحج . فالواجب أن يكون فرضا كبيانه الركعات
الصلوات وما كان مثل ذلك اذ لم يتفق على أنه سنة أو تطوع وقد(١)
قال الله عز وجل ((أن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت
أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما)) فان احتج محتج بقراءة
ابن مسعود وما فى مصحفه وذلك قوله فلا جناح عليه أن لا يطوف
بهما قيل له ليس فيما سقط من مصحف الجماعة حجة لانه لا يقطع به
على الله عز وجل (ب) ولا يحكم بأنه قرآن الا بما نقلته الجماعة بين
اللوحين . وأحسن ما روى فى تأويل هذه الآية ما ذكره هشام بن
عروة عن أبيه عن عائشة قالت كانت مناة على ساحل البحر وحولها
الفروث والدماء مما يذبح بها المشركون فقالت الانصار يا رسول الله
انا كنا إذا أحرمنا بمناة فى الجاهلية لم يحل لنا فى ديننا أن نطوف
بين الصفا والمروة فانزل الله عز وجل( ان الصفا والمروة من شعائر
الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما))
قال عروة : أما أنا فلا ابالى الا أطوف بين الصفا والمروة قالت عائشة
لم يا ابن أختى قال لان الله يقول فلا جناح عليه أن يطوف بهما فقالت
عائشة لو كان كما تقول لكان فلا جناح عليه الا يطوف بهما فلعمرى
ما تمت حجة أحد ولا عمرته ان لم يطف بين الصفا والمروة . ورواه
الزهرى عن عروة عن عائشة مثله وقال فيه معمر عن الزهرى ،
فذكرت ذلك لابى بكر بن عبد الرحمن (968) بن هشام فقال هذا
العلم . وقد روى مالك هذا الحديث عن هشام بن عروة بمعنى واحد
أ) وقد : ١ - : ب
ب) عز وجل : ٠١ - : ب
968) أبو بكر بن عبد الرحمان بن الحرث بن هشام المخزومي أحد الفقهاء
السبعة . قال ابن معين مات سنة 94 على الاصح .
((الخلاصة)»

99
وسنذكره فى باب هشام من هذا الكتاب ان شاء الله . وروى ابن
جريح عن عطاء عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه قال لها
(( طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يجزئك أو يكفيك لحجك (!)
وعمرتك )) .
قال أبو عمر :
ولو لم يكن واجبا لما قال يجزئك والله أعلم. فقد تبين بما ذكرته
عائشة مخرج نزول الآية على أى شىء كان وبين رسول الله صلى
الله عليه ذلك بطوافه بين الصفا والمروة وقوله ((أسعو بينهما فان
لله كتب عليكم السعى)) وكتب بمعنى أوجب كقول الله ((كتب عليكم
الصيام)) وكقول رسول الله فى الخمس الصلوات (( كتبهن الله
على العباد)) ومثله كثير. أخبرنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا
قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا سريج (969)
ابن النعمان فال حدثنا عبد الله بن (970) المؤمل عن عطاء عن صفية
لحجك : ١ ٠ لحجتك : ب
١)
969) سريج بن النعمان بن مروان الجوهري اللؤلؤي أبو الحسن البغدادي
عن فليح بن سليمان وحماد بن سلمة وطائفة ، وعنه البخاري
ومحمد بن رافع وغيره ، وثقه ابن معين قال ابن حنبل: مات يوم
الاضحى سنة 217 .
((الخلاصة )
970) عبد الله بن المؤمل المخزومي العابد بواحدة عن أبي مليكة وعطاء ،
وعنه الشافعى وأبو نعيم . قال أبو داوود منكر الحديث ، وضعفه
ابن عدي ، وأما ابن حبان فوئته . مات سنة 167 .
« الخلاصة))

100
بنت شيبة (971) عن حبيبة بنت (972) أبى تجراة قالت رأيت
رسول الله يطوف بين الصفا والمروة والناس بين يديه وهو وراءهم
وهو يسعى حتى أرى ركبتيه من شدة السعى وهو يقول :
(« أسعوا فأن الله كتب عليكم السعى» هكذا قال عن عبد الله بن
المؤمل عن عطاء وبين عطاء وعبد الله بن المؤمل فى هذا الحديث عمر
ابن عبد الرحمان (973) بن محيصن السهمى. أخبرنا عبيد بن محمد
قال حدثنا عبد الله بن مسرور قال حدثنا عيسى بن مسكين قال أخبرنا
محمد بن سنجر قال أخبرنا الفضل (974) بن دكين قال حدثنا عبد
الله بن المؤمل عن عمر بن عبد الرحمان السمهى عن عطاء عن صفية
بنت شيبة عن حبيبة بنت أبى تجراه امرأة من أهل اليمن قالت : لما
سعى النبى صلى الله عليه بين الصفا والمروة دخلنا فى دار آل أبى
حسين فى نسوة من قريش فرأيت النبى عليه السلام يسعى بين
الصفا والمروة فى بطن الوادى وهو يقول ((اسعو فأن الله كتب
عليكم السعى)) حتى أن ثوبه يديره من شدة السعى. وكذلك رواه
الشافعى عن عبد الله بن المؤمل . أخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد
971) صفية بنت شيبة بن عثمان العبدرية عن النبي صلى الله عليه
وسلم ، فى مسائل أحمد وسنن ابن ماجة وأبي داود وعن عائشة
وعنها ابن أخيها عبد الحميد بن جبير وقتادة . قال البرقاني :
ليست بصحابية ووثقها ابن حبان .
(( الخلاصة))
حبيبة بنت أبى تجرأة العبدرية ثم الشبيبة روى حديثها الشافعي عن .
عبد الله بن المؤمل الخ .
(972
(( الاصابة)).
عمرو بن عبد الرحمان بن محيصن بمهملتين مصغرا آخره نون السهمي
(973
قارىء أهل الكوفة ، ويقال اسمه محد من الخامسة ، مات سنة
. 123
((تقريب التهذيب))
(974
الفضل بن دكين الكوفي واسم دكين عمرو بن حماد بن زهير
التيمي مولاهم ، الاحول أبو نعيم الملائي بضم الميم مشهور بكنيته ثقة
ثبت من التاسعة .
((تقريب التهذيب »