Indexed OCR Text
Pages 261-280
.. 261 - وأجاز أبو حنيفة وأصحابه مع تخليلها ، أن يصنع من الخمر المربى وغيره ، وبأى وجه أفسدت وزالت علة السكر منها طابت عندهم ، وطهرت ، وأما غيرهم ممن ذكرنا عنهم اجازة تخليل الخمر ، فانهم لا يجيزون منها غير الخل على أصلها . ولم يختلف قول مالك وأصحابه ، أن الخمر اذا تخللت بذاتها ، أن أكل ذلك الخل حلال . واختلف (*) قوله فى تخليلها فكرهه مرة، وأجازه أخرى، والأشهر (67- ظ) عنه كراهية ذلك، وتحصيل مذهبه أنه لا ينبغى لمسلم أن يمسك خمراً ، ولا مسكرا ، ليتخلل ، ولا ينبغى لأحد أن يخللها ، فان فعل أكلها ، وكره له فعل ذلك ، وقد روى عن عمر بن الخطاب ، وقبيصة ، وابن شهاب ، وربيعة ، كراهية تخليل الخمر ، واجازة اكلها اذا تخللت بذاتها ، وهو أحد قولى الشافعى ، وهو تحصيل مذهبه ، عند أكثر أصحابه ، وعلى هذا أكثر العلماء ، لأنه يجتمع على هذا القول ، مذهب من أجاز تخليلها بكل وجه فيه (١) ومذهب من أباحها اذا تخللت من ذاتها ، وقد روى عن ابن عمر ، جواز تخليل الخمر ، من وجه فيه لين، والصحيح عنه اجازة أكلها ، اذا صارت خلا ، ذكر ابن أبى شيبة ، عن وكيع ، عن عبد الله بن نافع، عن أبيه ، عن ابن عمر ، أنه كان لا يرى باسا، أن ياكل مما كان خمرا فصار خلا ، قال : وأخبرنا عبد الرحمن ابن مهدى عن أبيه ، عن مسربل العبدى ، عن أمه ، قالت : سألت عائشة عن خل الخمر ، قالت : لا بأس به ، هو ادام . ١) فيه : ب - ١. - 262 - وروى عن على رضى الله عنه ، أنه كان يصطبغ فى خل خمر ، وهذا يحتمل أن يكون أراد خل عنب ، وذكر ابن أبى شيبة قال : حدثنا أزهر (633)، عن ابن عون ، عن محمد ابن سيرين ، أنه كان يكره أن يقول خل خمر ، وكان يقول خل عنب وكان يصطبغ فيه (١). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم الادام الخلّ، وهذا على عمومه، قال أبو عمر : وأعدل شىء فى هذا الباب ، ما روى عن عمر رضى الله عنه فيه ، أخبرنا عبد الوارث ، حدثنا قاسم ، حدثنا ابن وضاح ، حدثنا سحنون ، أخبر نا ابن وهب قال : أخبر نى ابن أبى ذئب (634) ، عن ابن شهاب ، عن القاسم بن محمد ، عن أسلم مولى عمر بن الخطاب (635) ، عن عمر بن الخطاب ، أنه قال : لا يوكل خل من خمر أفسدت ، حتى يبدأ الله افسادها ، فعند ذلك يطيب الخل قال ولا بأس على امرىء أن يبتاع خلا وجده مع أهل الكتاب ، ما لم يعلم أنهم تعمدوا افسادها ، بعد ما عادت خمرا . قال ابن وهب ، وأخبر نى يونس، عن ابن شهاب، أنه كان يقول: لا خير فى خل من خمر أفسدت ، حتى يكون الله يفسدها (ب) ، عند ذلك يطيب الخل. قال ابن وضاح ، ورأيت سحنون يذهب الى أن الخمر اذا خللت ، لم يوكل خلها ، تعمد ذلك (جـ) ، أو لم يتعمد . (١) يصطبغ: ا يصطنع: ب وهو خطأ، (ب) يفسدها : ١ فسدها: ب (جـ) ذلك : ١ - ب . 633) ازهر بن سعد السمان أبو بكر الباعلى بصرى، ثقة، من التاسعة توفى سنة 203 هـ عن 94 سنة انظر التقريب ص 12 والجرح والتعديل 1/1 / 315 . 634) ابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمان بن المغيرة بن الحارث القرشى العامرى أبو الحارث المدنى ثقة فقيه فاضل، من السابعة، توفى سنة 158 انظر التقريب 189 . 635) أسلم العدوى مولى عمر أبو خالد المدني من سبي اليمن، ثقة ، مخضرم، توفى سنة 80 عن 114 سنة انظر التقريب 15 والجرح والتعديل 1/1 / 306 . - 253 - قال أبو عمر : ليس فى النهى عن تخليلها والأمر باراقتها ، ما يمنع من أكلها ، اذا تخللت من ذاتها،(*) لأنه يحتمل أن يكون ذلك كان عند نزول تحريمها، ليلا يستدام حبسها، لقرب العهد بشربها ، ارادة قطع العادة ، ولم يسئل عن خمر تخللت فنهى عنها . (68 - و) وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، كان مالك بن أنس يقول بقول عمر بن الخطاب ، لا يؤكل خل من خمر أفسدت ، حتى يكون الله هو الذى بدأ افسادها، قال محمد: وبه أقول، قال: ثم رجع مالك فقال ان فعل ذلك جاز أكلها ، على تكره (١) منه ، قال: وقول عمر أحب الى . قال أبو عمر : قد ذكرنا قول من زعم أن العلة فى تحريمها الشدة فاذا زالت حلت ، ولكل قول وجه: يطول شرحه، والاحتجاج له ، وقد زدنا هذه المسئلة بسطا وبيانا ، فى باب زيد بن أسلم، عن أبى وعلة ، والحمد لله. حديث خامس لاسحاق عن أنس مسند مالك ، عن اسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة ، عن أنس بن مالك ،ان جدته مليكة ، دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته (ب) فأكل منه، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، "قوموا فلأصل لكم)، قال أنس فقمت الى حصير لنا، قد اسود من طول ما لبس، فنضحته بالماء، فقام عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصففت أنا واليتيم وراءه ، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا ركعتين ، ثم انصرف . ٣) فكره: ا، يكره: ب (ب) صنعته : ب ــ ١. - 264 - هكذا رواه جماعة رواة الموطأ ، وزاد فيه ابراهيم بن طهمان ، وعبد الله بن عون (636) الخراز، وموسى بن أعين (637)، فأكل منه ، وأكلت معه، ثم دعا بوضوء فتوضنا، ثم قال: قم فتوضا، ومر العجوز فلمتتوضا، وهر اليتيم فليتوضاً ، ولاصل لكم . قال أبو عمر: قوله فى الحديث (١) أن جدته مليكة . مالك يقوله ٪ والضمير الذى فى جدته ، هو عائد على اسحاق، وهى جدة اسحاق أم أبيه عبد الله بن أبى طلحة ، وهى أم سليم بنت ملحان (638) ، زوج أبى طلحة الأنصارى ، وهى أم أنس بن مالك كانت تحت أبيه مالك بن النضر، فولدت له أنس بن مالك والبراء بن مالك ، ثم خلف عليها أبو طلحة ، وقد ذكرنا قصتها فى كتاب النساء، من كتابنا فى الصحابة . ذكر عبد الرزاق هذا الحديث عن مالك، عن اسحاق ، عن أنس ، أن جدته مليكة ، يعنى جدة اسحاق ، دعت النبى عليه السلام لطعام صنعته ، وساق الحديث ، بمعنى ما فى الموطا . وفى هذا الحديث اجابة الدعوة الى الطعام ، فى غير الوليمة ، وسياتى القول والآثار فى ذلك فى الحديث الذى بعد هذا ان شاء الله ..... ١) فى الحديث: ١ فى حديث هذا الباب: 636) عبد الله بن عون بن أبى عون بن زيد الهلالى الخراز بمعجمة ثم مهملة آخره زاى ابو محمد البغدادى ثقة عابد من العاشرة مات سنة 832 هـ انظر التقريب ص 109 والجرح والتعديل . 131 /3/2 637) موسى بن أعين الجزرى الحرانى مولى قريش أبو سعيد، ثقة عابد، من الثامنة ، توفى سنة 175 أو 177.هـ انظر التقريب 216 والجرح والتعديل 1/4/ 136 . 638) أم سليم بنت ملحان خالد الانصارية والدة انس بن مالك يقال اسمها سهلة أو رميلة أو رمينة أو مليكة أو انيئة على اقوال وعى العميصاء والرميصاء اشتهرت بكنيتها من الصحابيات الفاضلات توفيت فى خلافة عثمان انظر التقريب ص 294 265 - وفيه أن المرأة المتجالة، والمرأة (٥) الصالحة، إذا دعت الى طعام (68 - ظ) أجيبت، هذا ان صح أنها لم تكن بذات محرم من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفى قول الله عز وجل(ه والقواعد من النساء اللاتى لا يرجون نكاحا ، فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة، كفاية . وفيه من الفقه أيضا ، أن من حلف الا يلبس ثوبا ، ولم تكن له نية ، ولا كان لكلامه بساط يعلم به مراده ، ولم يقصد الى اللباس المعهود ، فانه يحنث بما يتوطأ ويبسط من الثياب ، لأن ذلك يسمى لباسا ، ألا ترى الى قوله ، فقمت الى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس . حدثنا عبد الرحمن بن يحيى قال : حدثنا محمد بن القاسم بن شعبان ، قال : حدثنا أحمد بن شعيب ، قال : حدثنا (١) قتيبة بن سعيد ، قال : أخبرنا الفضيل بن عياض ، عن هشام ، عن ابن سيرين ، قال: قلت لعبيدة ، افتراش الحرير كلبسه؟ قال : نعم . وأما نضح الحصير ، فان اسماعيل بن اسحاق وغيره من أصحابنا ، يقولون ان ذلك انما كان لتليين الحصير، لا لنجاسة فيه، والله أعلم. وقال بعض اصحابنا ان النضح طهر لما شك (ب) فيه ، لتطييب النفس عليه . قال أبو عمر : الأصل فى ثوب المسلم ، وفى أرضه ، وفى جسمه ، الطهارة، حتى يستيقن بالنجاسة . فاذا تيقنت وجب غسلها . وكذلك الماء ، أصله أنه محمول على الطهارة ، حتى يستيقن حلول النجاسة فيه ، ومعلوم أن النجاسة ، لا يطهرها النضح ، وانما يطهرها الغسل ، وهذا يدلك على أن الحصير ، لم ينضح لنجاسة ، وقد يسمى الغسل فى بعض كلام العرب نضحا ، ١) حدثنا : ١، اخبرنا : (ب) شك : ١ تشك : ب . ١ - 266_ ومنه الحديث « إنى لأعلم ارضا، يقال لها عمان، ينضح البحر بناحيتها ... الحديث. فان كان الحصير نجسا ، فانما أريد بذكر النضح الغسل، والله أعلم. ومن قال من أصحابنا ان النضح طهارة لما شك فيه ، فانما أخذه من فعل عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، حين احتلم فى ثوبه ، فقال : أغسل منه ما رأيت ، وأنضح ما لم أره ، ومن قال من أصحابنا ان النضح لا معنى له ، فهو قول ، يشهد له النظر والأصول بالصحة ، وروى عن جماعة من السلف فى الثوب النجس ، انهم قالوا: لا يزيده النضح الاشرا، وهو قول صحيح ، ومن ذهب بحديث عمر ، الى قطع الوسوسة وحزازات النفس ، فى نضحه من ثوبه ما لم ير فيه شيئا ، من النجاسة ، كان وجها حسنا صحيحا ، ان شاء الله . قال الأخفش : كل ما وقع عليك من الماء مفرقا، فهو نضح ، ويكون النضح باليد ، وبالفم أيضا، قال : وأما النضخ بالخاء المنقوطة ، فكل ماء أتى (69 - و) كثيرا منهمرا، ومنه (٥) قول الله عز وجل:" فيهما عينان نضاختان، اى منهمرتان بالماء الكثير. وفى هذا الحديث أيضا ، حجة على أبى حنيفة ، لأنه يقول : اذا كانوا ثلاثة، وأرادوا أن يصلوا جماعة، قام امامهم وسطهم ، ولم يتقدمهم ، واحتج بحديث ابن مسعود ، وفى هذا الحديث : ( وصففت أنا واليتيم من ورائه ، والعجوز من ورائنا)، وقد روى عن جابر بن عبد الله قال: على رسول الله صلى الله علیه وسلم بی وبجبار بن صخر (639)، فأقامنا خلفه، وان کان فی اسناد حديث جابر هذا من لا تقوم به حجة ، فحديث أنس من أثبت شىء، وعليه عول البخارى ، وأبو داوود ، فى هذا الباب . 639) جبار بن صخر بن أمية بن خنساء بن سنان بن عبيد بن عدى بن غنم بن كعب بن سلمة الانصارى ثم السلمى الصحابى مات فى خلافة عثمان وهو ابن اثنين وستين سنة انظر الاصابة 1 / 220 . - 267 - حدثنى محمد بن ابراهيم بن سعيد ، قال : حدثنا أحمد بن مطرف ، قال : حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا إسحاق بن اسماعيل الايلى ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة، قال : حدثنا اسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة ، عن عمه أنس بن مالك ، قال : صلیت انا ، ویتیم کان عندنا ، خلف رسول الله صلى الله عليه، وأم سليم، ام أنس بن مالك، من ورائنا. وفيما أجاز لنا عبيد الله ابن محمد بن أحمد بن جعفر السقطى ، وأخبر ناه بعض أصحابنا عنه ، قال : حدثنا اسماعيل بن محمد بن اسماعيل الصغار ، قال : حدثنا الحسن بن عرفة (640) بن يزيد العبدى، قال: حدثنا عباد بن العوام (64) ، عن هارون ابن عنترة الشيبانى ، عن عبد الرحمن بن الأسود (642) بن يزيد ، عن أبيه (643) وعلقمة (644)، أنهما صليا مع ابن مسعود فى بيته ، أحدهما عن يمينه ، والآخر عن شماله، فلما انصرف قال: هكذا صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث لا يصح رفعه، والصحيح عندهم فيه التوقيف على ابن مسعود ، أنه كذلك صلى بعلقمة والأسود ، وحديث أنس أثبت عند أهل العلم بالنقل، والله أعلم. 640) الحسن بن عرفة بن يزيد العبدى أبو على البغدادى صدوق من العاشرة توفى سنة 257 هـ معن سن تناهز المائة انظر التقريب 38 والجرح والتعديل 31/3/1. 641) عباد بن العوام بن عمر الكلابى مولاهم أبو سهل الواسطى، ثقة، من الثامنة، توفى سنة 185 عن نحو سبعين سنة انظر التقريب ص 95 والجرح والتعديل 1/3 / 83 . 642) عبد الرحمان بن الأسود بن يزيد بن قيس النخعى ثقة من الثالثة توفى سنة 99 انظر التقريب ص 118 والجرح والتعديل 3/2/ 109 . 643) الأسود بن يزيد بن قيس النخعى أبو عمرو او أبو عبد الرحمان مخضرم، ثقة فقية . من الثانية، توفى سنة + أو 79 هـ انظر التقريب ص 18 والجرح والتعديل ٤/٤/ 29٤. 644) علقمة بن وقاص بتشديد القاف الدينى المتوارى البدنى، ثقة ثبت، من الثانية)» الخطأ من زعم أن له صحبة، وقيل أنه ولد فى عهد النبى عليه السلام، مات فى خلافة عبد الملك ، انظر التقريب 47! والجرح والتعديل [/1/ 405 . - 268 - وأما اذا كان الامام وآخر، فانما يقوم عن يمينه ، وهذا مجتمع عليه ، أخبرنا عبيد الله ، فيما كتب بإجازته الى ، قال : حدثنا اسماعيل الصغار ، قال : حدثنا الحسن بن عرفة ، قال : حدثنا هشيم بن بشير ، عن أبى بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : بت عند خالتى ميمونة بنت الحرث ، قال : فقام النبى صلى الله عليه يصلى من الليل، قال: فقمت عن يساره أصلى بصلاته ، فأخذ بذؤابة كانت لى ، أو برأسى ، فأقامنى عن يمينه ، وسنذكر هذا الحديث من رواية مالك فى باب مخرمة بن سليمان ان شاء الله. وفيه أيضا حجة على من أبطل صلاة المصلى ، خلف الصف وحده ، وكان أحمد ابن حنبل ، والحميدى ، وأبو ثور ، يذهبون إلى الفرق بين المرأة (69 - ط) والرجل، فى المصلى خلف الصف فكانوا يرون (*) الاعادة على من صلى خلف الصف وحده من الرجال، بحديث وابصة (645) بن معبد، عن النبى عليه السلام بذلك، ولا يرون على المرأة إذا صلت خلف الصف شيئا ، لهذا الحديث ، قالوا : وسنة المرأة أن تقوم خلف الرجال ، لا تقوم معهم ، قالوا : فليس فى حديث أنس هذا حجة لمن أجاز الصلاة للرجل خلف الصف وحده . قال أبو عمر: فى هذا الباب حديث موضوع وضعه اسماعيل بن يحيى ابن عبيد الله التيمى ، عن المسعودى ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "المرأة وحدها صف'، وهذا لا يعرف الا باسماعيل هذا ، وقد استدل الشافعى على جواز صلاة الرجل خلف الصف وحده،بحديث أنس هذا، واردفه بحديث أبى بكرة حين ركع خلف الصف وحده، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم "زادك الله حرصا، ولا تعد؟ 645) وابصة بكسر الموحدة ثم مهملة بن معبد بن عتبة الاسدى صحابى نزل الجزيرة وعمر الى قرب سنة تسعين معدود فى أهل الصفة توفى ببيت المقدس عن نحو مائة سنة انظر التقريب 229 والجرح والتعديل 2/4/ 47 . ٩٠ . - 269 - ولم يامر باعادة الصلاة ، قال : وقوله لأبى بكرة « ولا تعد» يعنى لا تعد أن تتأخر عن الصلاة ، حتى تفوتك ، قال : وإذا جاز الركوع للرجل خلف الصفوف وحده ، واجزأ ذلك عنه ، فكذلك سائر صلاته لأن الركوع ركن من أركانها ، فاذا جاز للمصلى أن يركع خلف الصفوف وحده ، كان له أن يسجد ، وأن يتم صلاته ، والله أعلم. ٢ وقد احتج جماعة من أصحابنا ، بما احتج به الشافعى فى هذه المسألة، والذى عليه جمهور من الفقهاء، كمالك، والشافعى ، والثورى، وأبى حنيفة ، فيمن اتبعهم ، وسلك سبيلهم ، اجازة صلاة المنفرد خلف الصف وحده ، وحديث وابصة مضطرب الإسناد ، لا يثبته جماعة من أهل الحديث . وفى هذا الحديث أيضا ما يدل على أن الصبى ، اذا عقل الصلاة ، حضرها مع الجماعة ، ودخل معهم فى الصف ، اذا كان يومن منه اللعب ، والأذى ، وكان ممن يفهم حدود الصلاة ويعقلها ، وقد روى عن عمر بن الخطاب ، انه كان اذا ابصر صبیا فی الصف اخرجه ، وعن زربن بن حبيش ، وابى وائل بمثل ذلك ، وهذا يحتمل أن يكون أنه لم يكن (1) يومن لعبه ولهوه ، أو يكون كره له التقدم فى الصف ، ومنع الشيوخ من موضعه ذلك ، والأصل ما ذكر ناه ، لحديث هذا الباب ، والله أعلم. وقد كان أحمد ابن حنبل ، يذهب الى كراهة (ب) ذلك، قال الأثرم: سمعت أحمدابن حنبل، يكره أن يقوم الناس فى المسجد خلف الامام ، الا من قد احتلم ، أو أنبت ، أو بلغ خمس عشرة سنة ، فقلت له ابن اثنتى عشرة سنة أو نحوها؟ قال: ما أدرى، قلت له، فكأنك تكره (*) ما دون هذا السن؟ (70 - د) قال : ما أدرى ، فذكرت له حديث أنس واليتيم ، فقال ذاك فى التطوع . ثم انه لم يكن: ا. لمن ٢: ب، (ب) كرامة : ١ كرامية : بـ - 270 - واذا كان رجلان وامرأة ، قام الرجل عن يمين الامام ، وقامت المرأة خلفهما ، وهذا لا خلاف فيه، وبهذا احتج أحمد ابن حنبل ، فى ان المرأة سنتها أن تقوم خلف الرجال ، لا تكون معهم فى الصف ، ودفع ما احتج به الشافعى من حديث أنس المذكور فى هذا الباب . حدثنى احمد بن محمد بن احمد ، قراءة منى عليه ، أن أبا على الحسن ابن سلمة بن معلى، حدثهم ، قال : حدثنا أحمد بن شعيب ، قال : حدثنا عمرو ابن على قال: حدثنا يحيى القطان ، عن شعبة ، عن عبد الله بن المختار (646)، عن موسى بن أنس (647)، عن أنس قال: صلى بى النبى، صلى الله عليه وسلم ، وبامرأة من أهلى ، فأقامنى عن يمينه ، والمرأة خلفنا . وفى هذا الحديث صلاة الضحى ، ولذلك ساقه مالك رحمه الله ، وسيأتى القول فى صلاة الضحى ، فى باب ابن شهاب ان شاء الله ، حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، حدثنا قاسم بن اصبغ ، حدثنا محمد بن عبد السلام ، حدثنا محمد بن بشار (١) ، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة ، عن أنس بن سيرين (648)، عن أنس بن مالك ، قال : كان رجل ضخم ، لا يستطيع أن يصلى مع النبى، صلى الله عليه وسلم، فقال: انى لا استطيع أن أصلى معك ، ٠ ١) بشار: ١، يسار : ب . 646) عبد الله بن المختار البصرى، روى عن الحسن وابن سيرين وأبى اسحاق السبيعى وعنه شعبة والحمادان واسرائيل، وثقه يحيى بن معين، انظر الجرح والتعديل 2/2/ 170 والتقريب ص 112 . 647) موسى بن أنس بن مالك الانصارى قاضى البصرة ثقة من الرابعة روى عن أبيه وعنه حميد الطويل ومكحول وابن عون وشعبة بن الحجاج انظر الجرح والتعديل 1/4/ 133 والتقريب صفحة 216 . 648) انس بن سيرين الانصارى أبو موسى وقيل أبو عبد الله البصرى أخو محمد، ثقة. من الثالثة توفى سنة 118 أو 120 هـ انظر التقريب ص 19 والجرح والتعديل 1/1/ ص 287 . - 271 - فلو اتيت منزلى فصليت ، فاقتدى بك ، فصنع الرجل طعاماً ، ثم دعا بالنبى ، صلى الله عليه وسلم، ونضح حصيراً لهم ، فصلى النبى صلى الله عليه وسلم ركعتين ، فقال رجل من آل الجارود لأنس : أكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، يصلى الضحى ؟ فقال : ما رأيته قط صلاها الا يومئذ . روى ابن عيينة ، عن الثورى ، عن ليث.، عن شهر بن حوشب ، عن أبى مالك الاشعرى (649) ان النبى عليه السلام، كان يصف الرجال ، ثم الصبيان خلف الرجال ، ثم النساء خلف الصبيان فى الصلاة (١) . حديث سادس لإسحاق ، عن أنس مسند مالك عن اسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة ، أنه سمع أنس ابن مالك يقول: ان خياطا ، دبما رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لطعام صنعه، قال انس فذهبت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، الى ذلك الطعام ، فقرب اليه خبزا من شعير، ومرقا فيه دباء، قال أنس : فرأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتتبع الدباء من حول القصعة ، فلم أزل احب الدباء بعد ذلك اليوم . هكذا هذا الحديث فى الموطأ عند جميع رواته ، فيما علمت، بهذا الاسناد ، وزاد بعضهم فيه، ذكر القديد ، وسنذكره فى هذا الباب (*) أن (70 - ظ) شاء الله. (١) توجد هنا هذه العبارة (تم الجزء الأول والحمد لله): ب - ا، ولعله فى تجزئة المؤلف أو بعض الناسخين ، فالله أعلم . 649) أبو مالك الاشعرى قيل اسمه عبيد وقيل عبد ال وقبل عمرو ، وقيل كعب وقبل عامر بن الحارث صحابى مات فى طاعون عمواس سنة 18 هـ انظر التقريب ص 265 . - 272 - أدخل مالك رحمه الله ، هذا الحديث فى باب الوليمة للعرس ، ويشبه (١) أن يكون وصل اليه من ذلك علم ، وقد روى عنه نحو هذا ، وليس فى ظاهر الحديث ما يدل على انها وليمة عرس ، واجابة الدعوة مندى واجبة اذا كان طعام الداعى مباحاً أكله ، ولم يكن هناك شىء من المعاصى ، وجوب سنة، (ب) لا ينبغى لأحد تركها فى وليمة العرس وغيرها ، واتيان طعام وليمة العرس عندى أوكد لقول أبى هريرة (ومن لم يات الدعوة ، فقد عصى الله ورسوله)، على أنه يحتمل والله أعلم ، من لم ير اتيان الدعوة ، فقد عصى الله ورسوله ، وهذا أحسن وجه حمل عليه هذا الحديث ان شاء الله. وقد اختلف فيما يجب الاجابة اليه من الدعوات ، فذهب مالك ، والثورى ، الى أن اجابة الوليمة واجب دون غيرها ، وخالفهم فى ذلك غيرهم ، وسنذكر اختلافهم فى ذلك ، فى باب ابن شهاب ، عن الاعرج ، عن أبى هريرة ، عند قوله «شر الطعام الوليمة ، يدعى لها الاغنياء ، ويترك المساكين ، ومن لم يات الدعوة، فقد عصى الله ورسوله »، ان شاء الله . والصحيح عندنا ما ذكرنا ، أن إجابة الدعوة سنة مؤكدة ، مندوب إليها، لقول رسول الله ، صلى الله عليه وسلم «لو اهدى الى محراع لقبلت ، ولو دعيت الى ذراع لأجبت؛ رواه شعبة عن قتادة ، عن أنس، عن النبى صلى الله عليه وسلم، (جـ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أجيبوا الدعوة اذا دعيتم)، رواه أيوب السختياني ، وموسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبى صلى الله عليه . ١) ويشبه: ١، وسنته: ب (ب) وجوب سنة ، مقدم فى : ب ، محله فيها بعد قوله واجابة الدعوة عندى واجبة وهو تقديم وتأخير من الناسخين (جـ) وسلم : ١ - ب . 273 وروى عبيد الله بن عمر ، ومالك بن أنس ، عن نافع عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا دعى أحدكم إلى وليمة فليأتها؟ زاد عبيد الله فى حديثه « فان كان مفطرا فليطعم، وان كان صائما فليدع؟ قال: و کان این عمر اذا دعى أجاب،فان كان صائما ترك، وان كان مفطرا أكل ، فان قيل ليس فى حديث أيوب وموسى بن عقبة حجة ، لأن لفظ حديثهما مجمل ، وقد فسر بحديث مالك وعبيد الله، فكأنه قال، أجيبوا الدعوة الى الوليمة اذا دعيتم ، قيل له قد رواه معمر ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، فقال فيه ((عرسا كان او غيره"، ذكره عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبى صلى الله عليه وسلم (١)، قال: "اذا دعا أحدكم اخاه فایجبه ، عرسا كان او غيره*(*) وذكر أبو داود ، قال حدثنا الحسن ابن على ، قال ، حدثنا عبد الرزاق ، باسناده مثله ، وقال :«مرسا كان او دعوة» قال أبو داود ، وكذلك رواه الزبيدى ، عن نافع ، مثل حديث معمر ، عن أيوب ، ومعناه سواء ، وهذا قاطع لموضع الخلاف ، وروى الأعمش ، عن شقيق ، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (١) : «أجيبوا الداعى ولا تردوا الهدية، ولا تضروا المسلمين)، وقد ذهب أهل الظاهر ، الى ايجاب اتيان كل دعوة ، وجوب فرض ، بظاهر هذه الأحاديث ، وحملها سائر أهل العلم على الندب ، للتالف والتحاب . - 71) وقد احتج بعض من لا يرى اتيان الدعوة ، اذا لم يكن عرسا بقول عثمان بن أبي العاص (650) (ما كنا ندعى الى الختان ، ولا ناتيه)، وهذا لا حجة (١) وسلم : ١ - ب . 650) عثمان بن ابى العاص الثقفى الطائفى ابو عبد الله صحابى مشهور استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على الطائف توفى فى خلافة معاوية بالبصرة انظر التقريب 143 . - 274 - فيه ، وقال بعضهم انما يجب اتيان طعام القادم من سفر ، وطعام الختان ، وطعام الوليمة ، والحجة قائمة بما قدمنا من الآثار الصحاح ، التى نقلها الايمَّة، متصلة الى النبى عليه السلام ، وهى على عمومها ، لا تخص دعوة من دعوة . أخبر نى خلف بن القاسم ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن الفضل البغدادى ، قال : حدثنا محمد بن العباس (651)، قال : حدثنا محمد بن أحمد ابن أبى المثنى ، قال : حدثنا جعفر بن عون (652) ، قال : حدثنا سليمان الشيبانى أبو اسحاق (653)، عن أشعث بن أبى الشعثاء (654) ، عن معاوية ابن سويد بن مقرن (655)، عن البراء بن عازب (656)، قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بسبع ، ونهانا عن سبع ، أمرنا بعيادة المريض ، واتباع الجنائز، وافشاء السلام ، واجابة الداعى ، وتشميت العاطس ، ونصر المظلوم ، وابرار القسم ، ونهانا عن الشراب فى الفضة ، فانه (١) ١) فانه : ١، وانه : ب . 651) محمد بن العباس بن عثمان بن نافع الشافعى المكى عم الامام الشافعى صدوق من العاشرة انظر التقريب 186 . 652) جعفر بن عون بن جعفر بن عمر من حريث المحزومى صدوق من التاسعة مات سنة 206 وقيل سنة 207 هـ انظر التقريب ص 30 . 653) سليمان بن أبى سليمان الشيبانى أبو اسحاق الكوفى، ثقة ، من الخامسة ، توفى فى حدود الأربعين ومائة هـ . انظر التقريب 78 . 654) اشعث بن ابى الشعثاء المحاربى الكوفى ثقة من السادسة مات سنة 125 هـ انظر التقريب ص 18 . 655) معاوية بن سويد بن مقرن المزنى أبو سويد الكوفى ثقة من الثالثة أخطأ من زعم ان له صحبة انظر التقريب 210 . 656) البراء بن عازب بن الحارث بن عدى الانصارى الاومی صحابی ابن صحابی نزل الكوفة استصغر يوم بدر وكان هو وابن عمر لدة توفى سنة 72 هـ انظر التقريب ص 22 . - 275 - من شرب فيها فى الدنيا ، لم يشرب فيها فى الآخرة ، وعن التختم بالذهب ، وعن ركوب المیاثر، وعن لباس القسى والحرير والديباج ، والاستبرق . قال البراء: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بسبع، فذكر منها اجابة الداعى ، وذكر منها أشياء ، منها ما هو فرض على الكفاية ، ومنها ما هو واجب وجوب سنة ، فكذلك اجابة الدعوة ، والله نسأله العصمة . حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا أحمد بن محمد البرتى ، قال : حدثنا أبو معمر ، قال : حدثنا عبد الوارث ، قال : حدثنا أيوب ، عن ابن سيرين ، عن أبى هريرة ، عن النبى صلى الله عليه (١) قال: اذا دعى أحدكم إلى طعام ، فليجب ، فان كان مفطرا فلياكل ، وان كان صائما فليصل ، نقول فليدع . قال أبو عمر: قد جاء في هذا الحديث مع صحة أسناده: ((الى * (71 - طعام)) ، لم یخص طعام، من طعام . وحدثنا أحمد بن محمد ، قال : حدثنا وهب ابن مسرة، قال: حدثنا ابن وضاح ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله ابن نمير (657)، قال : حدثنا أبو عاصم ، عن ابن جريج ، عن أبى الزبير ، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم (ب): اذا دعى أحدكم فليجب ، فان شاء أكل ، وان شاء ترك ، وهذا أيضا على عمومه . وحد ثنا عبد الوارث ، قال : حدثنا قاسم ، قال : حدثنا بكر بن حماد ، قال : حدثنا مسدد، قال : حدثنا حماد ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ١) عن النبى صلى الله عليه وسلم: ب - ١ (ب) وسلم : ١ - ب. 657) محمد بن عبد الله بن نمير الهمدانى بسكون الميم الكوفى ابو عبد الرحمان ثقة حافظ فاضل من العاشرة توفى سنة 234 هـ انظر التقريب 188 . - 276 - قال : قال رسول الله صلى الله عليه «أجيبوا الدعوة اذا دعيتم»، وحدثنا سعيد ابن نصر ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا اسماعيل بن اسحاق ، حدثنا إبراهيم بن حمزة ، حدثنا عبد العزيز بن محمد ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (١) قال: أجيبوا الدعوة إذا دعيتم لها وهذا أيضا على عمومه ، سنة مسنونة ، وبالله التوفيق . قال أبو عمر : زاد القعنبى وابن بكير ، فى حديث مالك هذا ، عن إسحاق ، عن أنس ذكر القديد ، فقال : بطعام (ب) فيه دباء وقديد ، وتابعهما على ذلك قوم ، منهم أبو نعيم ، الا أنه اختصر ألفاظا من هذا الحديث ، أخبرنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا أحمد بن زهير ، قال : حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ، قال : حدثنا مالك ابن أنس، عن اسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة ، عن أنس بن مالك ، قال : رأيت النبى صلى الله عليه وسلم، أتى بمرق ، فيه دباء، وقديد ، فرأيته يتبع الدباء ، ياكله . وفى هذا الحديث أيضا اباحة اجالة اليد فى الصحفة ، وهذا عند أهل العلم على وجهين ، أحدهما أن ذلك لا يحسن ، ولا يجمل ، الا بالرئيس ورب البيت ، والآخر أن المرق والادام وسائر الطعام ، اذا كان فيه نوعان ، أو أنواع ، فلا بأس أن تجول اليد فيه ، للتخير مما وضع فى المائدة ، والصحفة ، من صنوف الطعام ، لأنه لذلك قدم ، ليأكل كل ما أراد ، وهذا كله مأخوذ من هذا الحديث ، ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه (جـ) جالت يده فى الصحفة ، يتبع الدباء ، فكذلك سائر (د) الرؤساء، ولما كان ١) وسلم: ١ - ب (ب) بطعام: ١، لطعام: ب (ج) صل ال عليه : ١ - ب (د) صائر : ب - ا. - 277 - فى الصحفة نوعان ، وهما اللحم ، والدباء ، حسن بالآكل أن تجول يده فيما اشتهى من ذلك ، بدليل هذا الحديث ، ولا يجوز ذلك على غير هذين الوجهين ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن أبى سلمة (658) "سم الله، و کل بيمينك ، و کل مما يليك. وانما أمره أن يأكل مما يليه، لأن (*) الطعام كله كان نوعا واحدا، (2 والله أعلم ، كذلك فسره أهل العلم . وفيه أيضا ما كان القوم عليه ، من شظف العيش فى أكل الشعير ، وما أشبهه ، وما كانوا عليه من المواساة ، واطعام الطعام ، مع ما كانوا فيه من هذه الحال ، وقد روى أنهم كانوا يكثرون طعامهم بالدباء . ذكر الحميدى عن سفيان ، قال : حدثنا اسماعيل بن أبى خالد ، عن حكيم بن جابر الأحمسى (659) ، عن أبيه ، قال: دخلت على النبى صلى اللّه عليه وسلم (١) فرأيت عنده الدباء ، فقلت ما هذا؟ فقال نكثر به طعامنا . ومن صريح الإيمان، حب ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه ، واتباع ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله، صلى الله عليه، ألا ترى الى قول أنس ، فلم أزل أحب الدباء بعد ذلك اليوم . ١) صلى ... وسلم: ١، عليه السلام: ب. 658) عمر بن أبى سلمة بن عبد الاسد المخزومى ربيب النبى صلى الله عليه وسلم صحابى صغير امه ام المومنين أم سلمة رضى الله عنها، امره على على البحرين توفى سنة 83 هـ على الصحيح انظر التقريب 155 . 659) حكيم بن جابر بن طارق بن نافق الأحمسى بمهملتين، ثقة، من الثالثة، توفى سنة 82 وقيل 95 هـ انظر التقريب ص 45 . - 278 - حدثنا خلف بن قاسم بن سهل ، قال : حدثنا أبو الطاهر محمد بن عبد الله القاضى بمصر، قال: حدثنا موسى بن هارون بن عبد الله الحمال (660)، قال: حدثنا محمد بن عباد ، قال : حدثنا سفيان ، يعنى ابن عيينة ، عن مالك ، عن اسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة، عن أنس، قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يتبع الدباء فى القصعة، فلا ازال أحبه ، ورواه جماعة من أصحاب ابن عيينة ، عنه عن مالك ، باسناده هذا (أ) . حديث سابع لإسحاق ، عن أنس مسند مالك ، عن اسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة الانصارى ، عن أنس بن مالك ، ان رسول الله، صلى الله عليه قال : اللهم بارك لهم فى مكيالهم ، وبارك لهم فى صاعهم ، ومدهم"، يعنى أهل المدينة ، هذا من فصيح كلام رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وبلاغته ، وفيه استعارة بينة ، لأن الدعاء انما هو للبركة فى الطعام المكيل بالصاع والمد ، لا فى الظروف، والله أعلم . وقد يحتمل على ظاهر العموم ، أن يكون فى الطعام والظروف . وفى هذا الحديث دليل على أن الكيل اذا اختلف فى البلدان فى الكيل ، والوزن ، وجب الرجوع فيه الى أهل المدينة ، وترجيح القائل بذلك قوله بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، لهم فى مكيالهم، وصاعهم ، ومدهم، وفيه دلالة على صحة رواية من روى عن النبى، صلى الله عليه، أنه قال: - ب . م منا : ١ 660) موسى بن هارون بن عبد ان الحمال بالهملة ثقة حافظ كبير بنداعى، من صغار الحادية عشرة، مات سنة 294 هـ انظر التقريب 118 . - 279 - «المكيال مكيال أهل المدينة والوزن وزن مكة؟ وفى هذا أيضا ما يدل على أن ما كان مكيلا بالمدينة ، مما ورد فيه الخبر بتحريم التفاضل ، لا يجوز فيه الا الكيل ، وقياس ذلك أن ما كان موزونا (*) عندهم، فالتفاضل فى بعضه (72 - ببعض محرم ، لا يجوز فيه الا الوزن ، والله أعلم . وفى هذا الحديث فضل بين للمدينة ، وقد عارضه بعض من يفضل مكة ، لما ذكره البخارى ، قال : حدثنا على ابن المدينى قال : حدثنا (١) ازهر ابن سعد السمان ، عن ابن عون ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبى صلى الله عليه، أنه قال: اللهم بارك لنا فى شامنا، اللهم بارك لنا فى يمننا قالوا وفى نجدنا يا رسول اللّه قال: اللهم بارك لنا فى شامنا، اللهم بارك لنا فى يمننا ، قالوا يا رسول الله، وفى نجدنا فاظنه قال فى الثالثة هناك الزلازل ، والفتن ، وبها يطلع قرن الشيطان . قال أبو عمر: دعاؤه صلى الله عليه للشام ، يعنى لأهلها ، كتوقيته لأهل الشام الجحفة ، ولأهل اليمن يلملم ، علما منه بأن الشام سينتقل اليها الاسلام ، وكذلك وقت لأهل نجد قرنا ، يعنى علما منه بان العراق ستكون كذلك ، وهذا من أعلام نبوته صلى الله عليه . حديث ثامن لاسحاق ، عن أنس مسند (ب) مالك ، عن اسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه، قال: الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح، جزء من ستة واربعين جزءاً، من النبوة . ١) حدثنا : ١، أخبرنا : ب (ب) مسند : ١ - ب . - 280 - قال أبو عمر: هذا حديث لا يختلف فى صحته وروى أيضا من وجوه كثيرة ، عن جماعة من الصحابة ، عن النبى صلى الله عليه ، بألفاظ مختلفة، فمن ذلك حديث أنس عن النبى عليه السلام كما (١) رواه شعبة، عن ثابت، عن أنس ، عن النبى ، صلى الله عليه، كما رواه مالك ، وقد روى عن أنس، عن عبادة بن الصامت ، عن النبى صلى الله عليه، رواه شعبة ، عن قتادة ، عن أنس، عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله، صلى الله عليه، قال: (رؤيا المومن جزء من ستة واربعين جزءا، من النبوة"، وكذلك رواه أبو هريرة ، عن النبى عليه السلام ، من حديث سعيد بن المسيب ، وأبى سلمة بن عبد الرحمن ، وأبى صالح السمان ، وعبد الرحمن الأعرج ، ومحمد بن سيرين ، عن أبى هريرة. وكذلك رواه عبد الله بن عمرو بن العاصى ، عن النبى عليه السلام ، من حديث ابن وهب ، عن عمرو بن الحرث ، عن دراج أبى السمح (661) ، عن معبد الرحمن بن جبير (662)، عن عبد الله بن عمرو بن العاصى، وأخطأ فيه رشدين ابن سعد ، فرواه عن عمرو بن الحرث ، عن دراج ، باسناده فقال فيه ، جزء من تسعة وأربعين جزءا من النبوة ، ورواه أبو سعيد الخدرى ، عن النبى ، (73 - و) عليه السلام، (*) فقال فيه جزء من خمسة واربعين جزءا، من النبوة، من حديث الليث بن سعد ، عن يزيد بن الهادى ، عن عبد الله بن خباب (663) ، ١) حديث أنس عن النبى عليه السلام كما : ب - !. 661) دراج بتشديد الراء آخره جيم ابن سمعان ابو السمح بمهملتين وفتح فسكون قيل اسمه عبد الرحبان واشتهر بلقبه السهمى ولاء المصرى القافى صدوق عن أبى الهيثم ، ضعيف ، من الرابعة ، توفى سنة 126 هـ انظر التقريب ص 55 . 662) عبد الرحمان بن جبير المصرى المؤذن العامرى ثقة عارف بالفرائض من الثالثة مات سنة 197 وقيل بعدها انظر التقريب ص 119 . 6363) عبد الله بن خباب الانصارى مولاهم المدنى ثقة، من الثالثة مات بعد المائة، انظر التقريب ص tor .