Indexed OCR Text

Pages 161-180

- 161 -
قال أبو عمر :
روى عن خزيمة بن جزى (467) رجل من الصحابة أنه قال: قدمت
المدينة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت جئت أسألك عن أحفاش
الارض ، قال سل عما شئت ، فسألته عن الضب ، فقال لا آكله ولا احرمه ،
فقلت انى آكل ما لم تحرم ، قال انها فقدت امة وانی رايت خلقاً رابنى، قال
وسألته عن الأرنب فقال : لا آكله ولا احرمه، قال انى آكل ما لم تحرم، قال :
انها تدعى ، قال وسألت عن الثعلب ، فقال ومن يأكل الثعلب؟ وسألت عن
الضبع فقال : ومن يأكل الضبع ؟ قال وسألته عن الذئب ، فقال او ياكل
الذئب أحد؟ .
وهذا حديث قد جاء،الا أنه لا يحتج بمثله لضعف اسناده، ولا يعرج
عليه لأنه يدور على عبد الكريم بن أبى المخارق، وليس يرويه غيره،وهو ضعيف
متروك الحديث،وقد روى من حديث عبد الرحمن بن معقل (468) صاحب الدثنيه
وهو رجل يعد فى الصحابة نحو هذا الحديث قال قلت يا رسول الله ما تقول
فى الضبع؟ قال : لا آكله، ولا أنهى عنه، قال قلت ما لم تنه عنه فانى آكله،
قال : قلت يا رسول اللّه، فما تقول فى الضب؟ قال: لا آكله ولا انهی عنه ، قال:
قلت ما لم تنه عنه فانى آكله، قال وقلت ما تقول فى الأرنب؟ قال لا آكلها ، ولا
احرمها ، قال: قلت ما لم تحرمه فانی آكله، قال قلت يا رسول الله ما تقول
فى الذئب ؟ قال : او ياكل ذلك أحد ؟ قال قلت يا رسول الله ، ما تقول فى
الثعلب ؟ قال : أو ياكل ذلك أحد ؟ .
467) خزيمة بن جزى بفتح الجيم وكسر الزاى بعدها ياء السلمى ، له حديث فى أكل
الضبع ، انظر الاصابة جـ 1 - ص 426 .
468) عبد الرحمان بن معقل السلمى صاحب الدثنية ابو محمد، له صحبة ، انظر الاصابة
جـ 2 - ص 422 والجرح والتعديل 2 - 2 - ص 280 .
التمهيد ١

- 162 -
وهو أيضا حديث ضعيف ، واسناده ليس بالقائم عند أهل العلم ،
وهو يدور على أبى (١) محمد رجل مجهول ، وهو حديث لا يصح عندهم ، وعبد
الرحمن بن معقل لا يعرف الا بهذا الحديث ، ولا تصح صحبته، وانما ذكرت
هذا الحديث والذى قبله ليوقف عليهما ولرواية الناس لهما ، ولتبيين العلة
فيهما . واما جلود السباع المذكاة لجلودها ، فقد اختلف أصحابنا فى ذلك ،
فروى ابن القاسم عن مالك أن السباع اذا ذكيت لجلودها حل بيعها ، ولباسها ،
والصلاة عليها .
قال أبو عمر :
(38 - ظ)
الذكاة عنده فى السباع لجلودها ، أكمل طهارة (*) فى هذه الرواية ،
من الدباغ فى جلود الميتة، وهو قول ابن القاسم ، وقال ابن القاسم فى المدونة
لا يصلى على جلد الحمار وان ذكى، وقوله ان الحمار الأهلى لا تعمل فيه الذكاة
وقال ابن حبيب فى كتابه انما ذلك فى السباع المختلف فيها ، فأما المتفق
عليها فلا يجوز بيعها ، ولا لبسها ، ولا الصلاة بها ، ولا بأس بالانتفاع بها اذا
ذكيت ، كجلد الميتة المدبوغ، قال ابن حبيب ولو أن الدواب الحمير والبغال،
ذكيت لجلودها ، لما حل بيعها ولا الانتفاع بها ، ولا الصلاة فيها ، الا الفرس،
فانه لو ذكى لحل بيع جلده ، والانتفاع به للصلاة وغيرها ، لاختلاف الناس فى
تحريمه ، وقال أشهب أكره بيع جلود السباع وان ذكيت ، ما لم تدبغ ، قال :
وأرى أن يفسخ البيع فيها ، ويفسخ ارتهانها، وأرى أن يؤدب فاعل ذلك ، الا أن
يعذر بالجهالة ، لأن النبى صلى الله عليه وسلم (ب) حرم أکل کل ذی ناب من
السباع ، فالذكاة فيها ليست بذكاة، وروى أشهب عن مالك فى كتاب الضحايا ،
من المستخرجة ، أن ما لا يؤكل لحمه ، فلا يطهر جلده بالدباغ، وهذه المسألة
١) أبى: ١، - ب (ب) صلى .... وسلم: ١ ، عليه السلام : ب .

- 163 -
فى سماع اشهب وابن نافع، وسئل مالك أترى ما دبغ من جلود الدواب
طاهراً ؟ فقال : انما يقال هذا فى جلود الانعام ، فاما جلود ما لا يؤكل لحمه ،
فكيف يكون جلده طاهراً اذا دبغ وهو مما لا ذكاة فيه ولا يؤكل لحمه ؟
قال أبو عمر :
لا أعلم أحدا من الفقهاء قال بما رواه أشهب عن مالك ، فى جلد ما لا
يؤكل لحمه، أنه لا يطهر بالدباغ ، الا ابا ثور ابراهيم بن خالد الكلبى (469)،
فانه قال فی کتابه فی جلود الميتة : کل ما کان مما لوذکی حل أكله فمات ، لم
یتوضأ فی جلده ، ولم ينتفع بشىء منه ، حتى يدبغ ، فاذا دبغ فقد طهر ، قال :
وما لا یؤکل لو ذکی لم یتوضأ فی جلده، وان دبغ ، قال : وذلك أن النبى صلى
الله عليه وسلم، قال فى جلد شاة مانت : ألا دبقتم جلدها فانتفعتم به ؟ ونهى
عن جلود السباع ، قال فلما روى (١) الخبران أخذنا بهما جميعا، لان
الكلامين جميعا لو كانا فى مجلس واحد كان كلاما صحيحا، ولم يكن فيه
تناقض ، قال : ولا أعلم خلافا ، أنه لا یتوضأ فی جلد خنزير وان دبغ ، فلما
كان الخنزير حراما لا يحل أكله وان ذكى (*)، وكانت السباع لا يحل أکلها
وان ذکیت ، کان حراما أن ینتفع بجلودها وان دبغت ، وان یتوضأ فیها ، قياسا
على ما أجمعوا عليه من الخنزير ، اذ كانت العلة واحدة .
(39 - و)
١) فلما روى: ا. قاما ما روى: ب وهو خطأ.
46g) أبر ثرر ابراهيم بن خالد بن اليمان الكلیی الفقيه، صاحب الشافعى، ثقة ، من
العاشرة ، مات سنة 240 هـ انظر التقريب ص 9

- 164 -
وذكر عن هشيم (470) ، عن منصور (471) عن الحسن ، أن عليا كره
الصلاة فى جلود البغال .
قال أبو عمر :
ما قاله أبو ثور صحيح فى الذكاة ، أنها لا تعمل فيما لا يحل أكله ،
الا ان قوله صلى الله عليه وسلم کل اهاب دبغ فقد طهر)، قد دخل فيه کل جلد ،
الا ان جمهور السلف اجمعوا على أن جلد الخنزير لا يدخل فى ذلك ، فخرج
باجماعهم هذا ، ان صح أن للخنزير جلدا یوصل اليه ويستعمل ، وان كان
أصحابنا قد اختلفوا فى ذلك ، على ما سنذكره ونوضحه،فی باب حديث زيد
ابن أسلم ، عن ابن وعلة ، عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم ، أنه
قال « کل اھاب دبغ فقد طهرً ان شاء الله.
والحديث الذى ذكر أبو ثور ، فى النهى عن جلود السباع حدثناه
جماعة،منھم عبد الوارث بن سفیان ، قال حدثنا قاسم بن اصبغ،قال حدثنا بكر
ابن حماد ، قال : حدثنا مسدد قال : حدثنا يحيى القطان ، عن ابن أبى عروبة،
عن قتادة، عن أبى المليح بن أسامة ، عن أبيه، أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم
نهى عن جلود السباع. وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، وحكاه أيضا عن
أشهب: لا يجوز تذكية السباع، وان ذكيت لجلودها لم يحل الانتفاع بشىء من
جلودها ، الا أن يدبغ .
470) هشيم بن بشير بن أبى حازم قاسم بن دينار الحافظ الكبير ابو معاوية الواسطى
نزيل بغداد توفى فى شعبان سنة 183 هـ انظر التقريب 227 والتذكرة ص 48 - 249 .
471) منصور بن زاذان الثقفى مولاهم الواسطى الامام، أحد الاعلام مات سنة 131 هـ
انظر التذكرة 141 والتقريب ص 215 .

- 165 -
قال أبو عمر :
قول ابن عبد الحكم ، وما حكاه أيضا عن أشهب فى تذكية السباع،
عليه جمهور الفقهاء ، من أهل النظر والأثر، بالحجاز ، والعراق ، والشام ، وهو
الصحيح ، وهو الذى يشبه أصل مالك فى ذلك ، ولا يصح أن يتقلد غيره ،
لوضوح الدليل عليه ، ولو لم يختبر (١) ذلك الا بما ذبحه المحرم ، أو ذبح
فی الحرام ، ان ذلك لا یکون ذکاة للمذبوح، للنهى الوارد فيه، وبالخنزير أيضا،
وقد أجمع المسلمون ان الخلاف ليس بحجة ، وان عنده يلزم طلب الدليل
والحجة ،ليتبين الحق منه ، وقد بان الدليل الواضح من السنة الثابتة فى
تحريم السباع ، ومحال أن تعمل فيها الذكاة ، وإذا لم تعمل فيها الذكاة ،
فاكثر احوالها أن تكون ميتة فتطهر بالدباغ، هذا اولى (ب) الأقاويل فى
هذا الباب ، ولما (جـ) رواه أشهب عن مالك ، وجه أيضا ، وأما ما رواه (*) (39 - ظ)
ابن القاسم عن مالك فلا وجه له يصح ، الا ما ذكروا من تأويلهم فى النفى،
أنه على التنزه ، لا على التحريم ، وهذا تأويل ضعيف ، لا يعضده دليل .
حديث ثاني، لاسماعيل بن أبى حكيم مرسل
مالك، عن اسماعيل بن ابى حكيم ، انه سمع عمر بن عبد العزيز
يقول: كان من آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن قال: قاتل
الله اليهود، اتخلوا قبور أنبيائهم مساجد، لا يبقين دينان بأرض العرب .
هكذا جاء هذا الحديث عن مالك فى الموطات كلها ، مقطوعا ، وهو
يتصل (د) من وجوه حسان ، عن النبى صلى الله عليه وسلم ، من حديث أبى
١) يختبر: ا، يعتبر: ب (ب) اولى: ١، اصح: ب (جـ) ولما : ١ وبما : ب (د) يتصل :
١. متصل : ب .

- 166 -
هريرة ، وعائشة ، ومن حديث على بن أبى طالب ، وأسامة ، واما عمر بن عبد
العزيز بن مروان بن الحكم ، بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس ، بن عبد
مناف ، بن قصى ، فاشهر وأجل من أن يحتاج الى ذكره . حدثنا محمد بن عبد
الله، قال : حدثنا معاوية (١) قال: حدثنا اسحاق بن أبى حسان الانماطى،
قال : حدثنا هشام بن عمار ، قال : حدثنا عبد الحميد بن حبیب ، قال : حدثنا
الاوزاعى، قال اخبر نى ابن شهاب، عن ابن المسيب سمع أبا هريرة يقول: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم:قاتل الله اليهود اتخذوا قبور انبيائهم مساجد".
ورواه مالك عن الزهرى بهذا الاسناد ، مثله .
حدثناه أحمد بن عبد الله بن محمد الباجى (ب) قال : حدثنى أبى قال :
حدثنا محمد بن قاسم ، قال : حدثنا مالك بن عيسى ، قال : حدثنا أبو داود
سليمان بن سيف الحرانى (472) قال : حدثنا عثمان بن عمر ، قال : أخبرنا
مالك،عن الزهرى ، عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة قال: لعن رسول الله
صلى الله عليه وسلم الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد . وقد روى هذا الحديث
سعيد بن أبى عروبة (473) عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عائشة ، ذكر،
البزار قال : حدثنا عمرو بن على قال : حدثنا خالد بن الحرث (474) ، قال :
حدثنا سعيد بن أبى عروبة،عن قتادة، عن سعيد بن المسيب ، عن عائشة ، وقول
ابن شهاب فيه عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة أولى بالصواب فى
١) معاوية: ١، محمد بن معاوية: ب (ب) الباجى: ب، - أ.
472) سليمان بن سيف بن يحيى بن درهم الحرانى الطائى مولاهم أبو داوود ثقة حافظ
من الحادية عشرة توفى سنة 272 هـ انظر التقريب ص 78 .
473) سعيد بن أبى عروبة مهران اليشكرى مولاهم أبو النضر بصرى حافظ ثقة كثير
التدليس اختلط من السادسة مات سنة 157 هـ انظر التقريب ص 72 .
474) خالد بن الحارث بن عبيد بن سليم الهجيمى أبو عثمان البصرى ثقة ثبت من الثامنة
مات سنة 186 هـ انظر التقريب ص 49 والتذكرة ص 309 .

- 167 -
الإسناد ، ان شاء الله، وهو محفوظ من حديث عروة عن عائشة، اخبرنا عبيد بن
محمد (475) قال : حدثنا عبد الله بن مسرور (١)، قال: أخبرنا عيسى بن
مسكين ، قال : أخبرنا محمد بن سنجر قال: حدثنا عبيد الله بن موسى (476)
قال : حدثنا شيبان (477) عن هلال بن حميد (478) ، عن (*) عروة عن عائشة ،
قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مرضه الذى لم يقم منه: لعن الله
اليهود والنصارى ، اتخلوا قبور أنبيائهم مساجد . قالت : ولولا ذلك أبرز
قبره ، غير أنه خشى عليه أن يتخذ مسجدا .
(39 - و)
قال أبو عمر: لهذا الحديث والله أعلم، ورواية عمر بن
عبد العزيز له، أمر فى خلافته ان يجعل (ب) بنيان قبر رسول
الله صلى الله عليه وسلم محدداً بركن واحد، ليلا يستقبل القبر، فيصلى اليه.
وأخبر نا عبيد بن محمد قال : حدثنا عبد الله ، قال : حدثنی عیسی،قال حدثنا
ابن سنجر قال : حدثنا ابن نمير (479) ، قال : حدثنا هشام بن عروة ، عن ابيه،
عن عائشة ، أن نساء النبى عليه السلام (جـ) تذاكرن فى مرضه كنيسة رأينها
بأرض الحبشة ، وذكرن من حسنها ، وتصاويرها ، وكانت أم سلمة ، وأم
!) مسرور: ا، مسور: ب، (ب) يجعل: ا، حعل: ب (جـ) عليه السلام: ب ، - ١ .
475) عبيد بن محمد أبو عبد الله كان مضرب المثل فى الزهد والصلاح سكن قرطبة انظر
الجذوة ص 277 .
476) عبيد الله بن موسى بن أبى المختار بذام العبسى الكوفى أبو محمد ثقة ثبت مات سنة
213 هـ على الصحيح انظر التقريب ص 137 والتذكرة ص 3535 .
477) شيبان بن عبد الرحمان التميمى مولاهم النحوى أبو معاوية البصرى ثقة والنسبة الى
بطن من الازد لا الى علم النحو من السابعة تولى سنة 164 هـ انظر التقريب ص 86 والتذكرة ص 218.
478) هلال بن حميد وقيل ابن أبى حميد وقيل ابن ابى مقلاص أو ابن عبد الله الجهنى
ولاء أبو الجهم ، يكنى الصيرفى الوزان كوفى ثقة من السادسة انظر التقريب ص 228
والتذكرة ص 218 .
479) ابن نمير عن عبدالله بن نمير بنون مصغرا الهمدانى أبو هشام الكوفى ثقة من أهل
السنة من كبار التاسعة توفى سنة 299 هـ وله 84 سنة انظر التقريب صحيفة II4 .

- 168-
حبيبة، قد أتتا (١) أرض الحبشة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
اولئك قوم اذا مات الرجل الصالح عندهم بنوا على قبره مسجداً ثم صوروا
فيه تلك الصور ، فأولئك شرار الخلق عند الله .
قال أبو عمر : هذا يحرم على المسلمين ان يتخذوا قبور الأنبياء
والعلماء والصالحين مساجد ، وقد احتج من لم ير الصلاة فى المقبرة ولم
یجزما بهذا الحديث ، وبقوله ان شرار الناس الذين يتخذون القبور مساجد)،
وبقوله صلى الله عليه وسلم " صلوا فى بيوتكم ، ولا تجعلوها قبوراً)، وهذه
الاثار قد عارضها قوله صلى الله عليه وسلم جعلت لى الأرض مسجدا وطهورا}
وتلك فضيلة خص بها رسول الله صلى الله عليه ، ولا يجوز على فضائله النسخ ،
ولا الخصوص ، ولا الاستثناء، وذلك جائز فى غير فضائله ، اذا كانت أمرا أو
نهياً ، أو فى معنى الامر والنهى ، وبهذا يستبين عند تعارض الاثار فى ذلك ،
أن الناسخ منها قوله صلى الله عليه وسلم «جعلت لی الارض مسجدا وظهورا؟
وقوله لأبى ذر «حيثما ادركتك الصلاة فصل فقد جعلت فى الارض مسجداً
وطهوراً. وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال :
حدثنا أحمد بن زهير ، قال : حدثنا موسى بن اسماعيل ، (480) قال : حدثنا
أبان)، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة، أن النبى صلى الله عليه وسلم
قال :«لعن الله اقواما اتخذوا قبور انپیائهم مساجد'، وسیأتی من هذا ذکر فی
باب مرسل زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار ، ان شاء الله .
١) انتا : ١، انيا : ب .
480) موسى بن اسماعيل المنقرى بكسر الميم وفتح القاف أبو سلمة التبوذكى بفتح المثناة
فوق وضم الموحدة وفتح المعجمة ثقة ثبت من صغار التاسعة توفى سنة 223 هـ انظر التقريب
216 والتذكرة 394 .

- 169 -
واما قوله فی حدیث مالك«لا یبقین دینان بارضی العرب»، فأخبر نا عبد
اللّه (٥) ابن محمد بن عبد المومن ، قال : حدثنا محمد بن يحيى بن عمر بن (39 - ط)
على (48z) قال : حدثنا على بن حرب ، قال: حدثنا سفيان بن عيينة ، عن
سليمان الاحول ، عن ابن أبى نجيح (483) عن سعيد بن جبير ، قال: سمعت
ابن عباس يقول: يوم الخميس وما يوم الخميس؟ ثم بكى حتى بل دمعه الحصى ،
قلت يا أبا عباس ، وما يوم الخميس؟قال: اشتد برسول الله صلى الله عليه
وسلم الوجع فقال:"ایتونى اكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدمً، فتنازعوا عنده،
فقال: "لا ينبغى عندى التنازع، ذرونى»، وأمرهم بثلاث فقال: "اخرجوا المشركين.
من جزيرة العرب، واجيزوا الوفد بنحو مما كنت اجزيهم®(١) والثالثة اما سكت
عنها ، يعنى ابن عباس، واما قالها ، فنسيتها ، يقوله سعيد بن جبير .
وذكر الحميدى وعبد الرزاق ، عن سفيان بن عيينة باسناد مثله ،
أخبر نا عبید بن محمد ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن مسرور ، قال : حدثنا
عیسی بن مسکین قال حدثنا ابن سنجر قال: حدثنا أبو عاصم (484) عن ابن
جريج، قال : أخبر فى أبو الزبير انه سمع جابر بن عبد الله يقول: أنه سمع
عمر بن الخطاب يقول : انه سمع النبى صلى الله عليه وسلم يقول: لآخرجن
(١) أجزيهم : ١، اجيزهم : ب .
481) محمد بن يحيى بن عمر بن على الطائى الموصلى أبو جعفر توفى سنة 340 هـ انظر
التذكرة ص 855 .
482) على بن حرب بن محمد بن على الطائى صدوق من صغار الطبقة العاشرة توفى سنة
265 هـ وقد نيف على التسعين التقريب ص 148 والتذكرة ص 565 .
483) عبد الله بن أبى نجيح يسار المكى أبو يسار الثقفى مولاهم ثقة ربما دلس من
السادسة توفى سنة 131 هـ انظر التقريب ص 113 .
484) أبو عاصم النبيل هو أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيبانى البصرى الحافظ كان
ثقة فقيها توفى بالبصرة سنة 212 هـ انظر التذكرة ص 366 والتقريب ص 90 .

- 170 -
اليهود والنصارى من جزيرة العرب"، وذكره عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن
جريج ، قال أخبرنى أبو الزبير ، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول أخبر نى عمر
بن الخطاب ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول(١ لأخرجن اليهود
والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع بها الا مسلماً، قال عبد الرزاق
واخبرنا معمر ، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب ، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه
علیه وسلم(لا یجتمع بارض العرب او قال بارض الحجاز دينان»، قال ففحص
عن ذلك عمر بن الخطاب حتى وجد عليه الثبت،قال الزهرى فلذلك أجلاهم عمر،
قال : وأخبر نى ابن جريج عن موسى بن عقبة ، عن نافع، عن ابن عمر ، بمعنى
حديث ابن المسيب ، وحديث موسى بن عقبة أكمل ، وفيه حتى أجلاهم عمر الى
تیماء واریحاء . أخبر نا سعيد بن نصر ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا
ابن وضاح، حدثنا ابوبكر بن أبى شيبة، حدثنا وكيع بن الجراح ، عن ابراهيم بن
ميمون مولى آل سمرة ، عن اسحاق بن سمرة ، عن أبيه ، عن أبى عبيدة ابن
الجراح (485) قال: آخر ما تكلم به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان قال" اخرجوا
(*) اليهود من الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب٤، هكذا قال وكيع فيما
صح عندنا ، من مسند ابن أبى شيبة ، وخالفه سفيان بن عيينة، ويحيى القطان،
واسماعيل بن زكريا. (486) وأبو احمد الزبيرى (487) كلهم قال : مكان اسحاق
ابن سمرة، "سعد بن سمرةً، قرأت على سعيد بن نصر ان قاسما حدثهم ، قال :
(40 - و)
485) أبو عبيدة بن الجراح هو عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن اعيب بن ضبة
الفهرى القرشى أحد العشرة المبشرين بدرى توفى شهيدا بطاعون عمواس سنة 18 هـ وله 58 سنة
أنظر التقريب ص 94 ، وطبقات بن سعد 3 - ص 409 .
486) اسماعيل بن زكرياء بن مرة الخلقانى بضم المعجمة وسكون اللام بعدها قاف أبو
زياد الكوفى الملقب شقوصا بفتح المعجمة وضم القاف مخففة وصاد مهملة يخطىء قليلا من الثامنة
توفى سنة 194 هـ انظر التقريب ص 16 .
487) أبو احمد الزبيرى : هو محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمرو بن درهم الاسدى
الكوفى ثقة ثبت الا انه قد يخطىء فى حديث الثورى من التاسعة مات سنة 203 هـ انظر التقريب
ص 186 .

- 171 -
حدثنا محمد بن اسماعيل الترمذى، قال: حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدى،
قال : حدثنا سفيان بن عيينة قال : أخبر نى ابراهيم بن ميمون ، مولى آل سمرة،
عن سعد بن سمرة ، عن أبيه سمرة، عن أبى عبيدة، بن الجراح ، أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال : اخرجوا يهود الحجاز . حدثنا عبد الوارث بن سفيان،
حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا بكر بن حماد (١) حدثنا مسدد ، قال : حدثنا يحيى
ابن سعيد ، يعنى القطان ، عن ابراهيم بن ميمون ، قال حدثنى سعد بن سمرة.
ابن جندب ، عن أبيه ، عن أبى عبيدة ، قال : ان من آخر (ب) ما تكلم به رسول
الله صلى الله عليه وسلم أن قال: أخرجوا يهود الحجاز ونجران من جزيرة
العرب ، واعلموا ان شرار عباد الله الذين اتخذوا قبورهم مساجد". اخبرنا قاسم
بن محمد ، قال أخبرنا خالد بن سعد (جـ) ، قال : أخبرنا أحمد بن عمرو بن
منصور (488) ، أخبر نا محمد بن سنجر، حدثنا سعيد بن سليمان (489) حدثنا
اسماعيل بن زكرياء ، عن ابراهيم بن ميمون ، عن سعد بن سمرة بن جندب ،
عن ابيه عن أبى عبيدة ابن الجراح ، قال : آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله
عليه وسلم ان قال: اخرجوا يهود الحجاز واهل نجران من جزيرة العرب، وان
شرار الناس يتخلون القبور مساجدً، وذكره احمد بن ابراهيم الدروقى (490)
عن أبى أحمد الزبيرى باسناده مثله سواء .
١) حياد: ا، حمادة: ب (ب) من آخر: ١، ان آخر : ب (جـ) أخبرنا خالد بن سعد ١ - ب.
١ - ب .
.488) احمد بن عمرو بن منصور الحافظ الامام محدث الاندلس أبو جعفر الالبیری مات سنة
312 هـ انظر التذكرة 813 .
489) سعيد بن سليمان البزار أبو عثمان الواسطى الضبى نزيل بغداد يثقب سعدويه
ثقة حافظ من كبار العاشرة توفى سنة 225 هـ وله مائة سنة انظر التقريب ص 70 والتذكرة 398
والجرح والتعديل 2 - 1 - ص 26 .
490) أحمد بن ابراهيم بن كثير بن زيد الدروقی التکری بضم النون البغدادى ثقة حافظ
من العاشرة مات سنة 246 هـ انظر التقريب ى 3 والتذكرة ص 505 .

- 173 -
قال أبو عمر: قول من قال "قبور أنبيائهم)، يقضى
على قول من قال القبور" فى هذا الحديث، لأنه بيان مبهم،
وتفسير مجمل ، وأما قوله أرض العرب وجزيرة العرب ، فى هذا الحديث ،
فذكر ابن وهب عن مالك قال : ارض العرب مكة والمدينة واليمن، وذكر أبو
عبيد القاسم بن سلام عن الأصمعى قال : جزيرة العرب من أقصى عدن
أبين (١) الى ريف العراق فى الطول ، واما فى العرض فمن جدة وما والاها من
سائر (ب) البحر الى اطرار (جـ) السام ، قال أبو عبيد ، وقال أبو عبيدة (د)
(40 - ط) جزيرة العرب ما بين حفر أبى موسى الى أقصى اليمن فى الطول (*) وأما فى
العرض فمن بير يبرين (هـ) الى منقطع السماوة .
قال ابو عمر اخبرنا بذلك كله ابو القاسم عبد الوارث بن سفيان
وابو عمر أحمد بن محمد بن أحمد ، قالا حدثنا محمد بن عيسى ، وأخبرنا أبو
القاسم بن عمر بن عبد الله ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن علی قال : حدثنا
أحمد بن خالد قالا جميعا: حدثنا على بن عبد العزيز، عن أبى عبيد القاسم بن
سلام فى كتابه فى شرح غريب الحديث وبجميع الشرح المذكور ، وقال يعقوب
ابن شيبة: حفر أبى موسى على منازل من البصرة ، فى طريق مكة ، خمسة منازل
أو ستة ، وقال احمد بن المعذل: حدثنى يعقوب بن محمد بن عيسى الزهرى
قال : (491) قال مالك بن أنس: جزيرة العرب المدينة ومكة واليمامة واليمن.
قال : وقال المغيرة بن عبد الرحمن: جزيرة العرب المدينة ومكة واليمن وقرياتها.
وذكر الواقدى عن معاذ بن محمد الانصارى أنه حدثه عن أبى وجزة يزيد بن
١) ابين : ١، - ب (ب) سائر: ١، ساحل: ب (جـ) اطرار: ١ ، اطراف : ب (د) وقال
أبو عبيدة : ٠١ - ب (هـ) فمن بير يبرين: ١ ، فمن بين بيثر يبرين : ب .
--
491) يعقوب بن محمد بن عيسى الزهرى المدنى نزيل بغداد صدوق كثير الوهم والرواية
عن الضعفاء من كبار العاشرة توفى سنة 213 هـ انظر التقريب ص 242 .

- 173 -
عبيد السعدى (492) أنه سمعه يقول : القرى العربية الفرع وينبع، والمروة ،
ووادي القرى ، والجار وخيبر قال : الواقدي: وكان أبو وجزة السعدى عالما
بذلك ، قال ابو وجزة ، وانما سميت قرى عربية لأنها من بلاد العرب ، وقال
احمد بن المعذل: حدثنى بشر بن عمر ، قال قلت لمالك اننا لنرجو أن تكون من
جزيرة العرب يريد البصرة ، لأنه لا يحول بيننا وبينكم نهر، فقال: ذلك ، ان
كان قومك تبؤوا الدار والايمان .
قال أبو عمر رضى الله عنه قال بعض أهل العلم : انما سمى الحجاز
حجازا ، لأنه حجز بين تهامة ونجد ، وانما قيل لبلاد العرب جزيرة ، لاحاطة
البحر والانهار بها ، من اقطارها واطرارها (ب)، فصاروا فيها فى مثل جزيرة
من جزائر البحر .
حديث ثالت، لاسماعيل بن أبي حكيم مرسل
مالك، عن اسماعيل بن أبى حكيم ، عن عطاء بن يسار ، أنه أخبره (جـ)
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر فى صلاة من الصلوات، ثم أشار اليهم
ان امكثوا ، فذهب ثم رجع وعلى جلده اثر الماء . عطاء بن يسار هو أخو سليمان
ابن يسار، قال مصعب الزبيرى : كانوا اربعة اخوة ، عطاء، وسليمان ، وعبد الله،
وعبد الملك ، وهم موالى ميمونة ، زوج النبى صلى الله عليه وسلم (د)، كاتبتهم ،
وكلهم أخذ عنها العلم .
١) قال: ١، وقال: ب (ب) واطرارها: ١، واطرافها: ب (جـ) اخبره: ١، أخبر : ب
(د) صلى .... وسلم: ١، عليه السلام : ب.
. 492) ابو وجزة السعدى ووجزة بسكون الجيم بعدها زاى - المدنى الشاعر ثقة من الخامسة
توفى سنة 130 هـ انظر التقريب ص 240 .

(41 - و)
- 174 -
قال أبو عمر: سليمان أفقههم، وعطاء أكثرهم حديثا، وعبد الله (٥)
وعبد الملك ، قليلا الحديث ، وكلهم ثقة رضى . وكان عطاء بن يسار ، من
الفضلاء العباد العلماء ، وكان صاحب قصص ، ذكر على ابن المدينى عن يحيى
بن سعيد القطان عن هشام بن عروة ، قال : ما رأيت قاصا أفضل من عطاء بن
يسار ، سمع عطاء بن يسار من أبى هريرة ، وابى سعيد ، وابن عمر ، وقيل
سمع ابن مسعود ، وفى ذلك عندى نظر ، وتوفى عطاء بن يسار سنة سبع
وتسعين فيما ذكر الهيثم بن عدى ، وأما الواقدى فقال : توفى عطاء بن يسار
سنة ثلاث ومائة وهو ابن اربع و ثمانین سنة ، وهذا عندنا أصح من قول الهيثم،
وكان يكنى أبا يسار، وقيل ابو عبد الله، وقيل أبو محمد، فالله أعلم .
وهذا حديث منقطع ، وقد روى متصلا مسندا ، من حديث أبى هريرة
وحديث أبى بكرة (1 - 493). أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الحميد بن
احمد، حدثنا الخضر بن داود ، حدثنا أبو بكر يعنى الأثرم ، قال : سألت أبا
عبد الله، يعنى احمد بن حنبل رحمه الله، عن حديث أبى بكرة ، أن النبى صلى
الله عليه وسلم (ب) اشار ان امكثوا، فذهب ثم رجع وعلى جلده اثر الغسل،
فصلى بهم ، ما وجهه ؟ قال : وجهه أنه ذهب فاغتسل ، قيل له كان جنبا ؟ قال :
نعم ، ثم قال : يرويه بعض الناس أنه كبر وبعضهم يقول ، لم يكبر ، قيل له
فلو فعل هذا انسان اليوم هكذا (جـ) أكنت تذهب اليه ؟ قال نعم .
(١) أبى بكرة: ١، أبى بكر: ب (ب) وسلم: ٠١ - ب (جـ) هكذا : ٠١ - ب .
493) ابو بكرة اسمه نفيع بن الحارث الثقفى صحابى وقيل نفيع بن مسروح کان یقول انا
مولى لرسول الله صلى الله عليه وسلم، توفى سنة 52 هـ انظر التقريب ص 249 والاستيعاب
والاصابة 4 - ص 23 .

- 175 -
قال أبو عمر: من طرق حديث أبى هريرة فى هذا الحديث ، ما ذكره
الشافعى قال: أخبرنا الثقة، عن أسامة بن زيد يعنى الليثى (494)، عن عبد الله بن
يزيد (495) مولى الأسود بن سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان (496)، عن أبى
هريرة ، عن النبى صلى الله عليه وسلم (١) مثل معناه ، يعنى مثل معنى حديث
مالك هذا عن اسماعيل بن أبى حكيم ، قال الشافعى: واخبرنا الثقة، عن حماد
ابن سلمة، عن زياد الأعلم (497)، عن الحسن،عن أبى بكرة، عن النبى عليه السلام
مثله قال : واخبرنا الثقة، عن ابن عون ، عن محمد بن سيرين ، عن النبى صلى
الله عليه وسلم (أ) مثله .
قال أبو عمر ذكر وكيع فى مصنفه حديث أسامة بن زيد هذا، باسناده
مثله ، ورواه أيوب وهشام ، وابن عون ، عن ابن سيرين ، مثله وهذا الحديث
محفوظ من حديث الزهرى مسندا ، من رواية الثقات، منه حدثناه محمد بن عبد
الله بن حكم ، قال أخبرنا (٥) محمد بن معاوية ، قال : أخبرنا اسحاق بن ابى (41 - ظ)
حسان الأنماطى ، قال : أخبرنا هشام بن عمار (498) قال أخبرنا عبد الحميد
(١) وسلم : ٠١ - ب .
494) أسامة بن زيد الليثى مولاهم أبو زيد المدنى صندوق من السابعة توفى سنة 153 هـ
أنظر التقريب ص 12 .
495) عبد الله بن يزيد مولى الاسود بن سفيان المخزومى المدنى المقرىء الاعور من شيوخ
مالك ثقة من السادسة توفى سنة 148 هـ انظر التقريب 115 .
496) محمد بن عبد الرحمان بن ثوبان العامرى القرشى المدنى ثقة من الثالثة انظر
التقريب ص 188 .
497) زياد الاعلم ، هو زياد بن حسان بن قرة الباهل المعروف بالاعلم ثقة من الخامسة
انظر الجرح والتعديل 1 - 2 - ص 552 والتقريب ص 23 .
498) هشام بن عمار بن نضير بنون وضاد معجمة مصغرا الدمشقى الخطيب صدوق مقرى.
من كبار العاشرة توفى سنة 245 هـ وله 92 سنة انظر التقريب ص 227 والجرح والتعديل 4 - 2
- ص 66 .

- 176 -
ابن حبيب (499) قال : حدثنا الأوزاعى ، قال حدثنا الزهرى قال : أخبر نى أبو
سلمة بن عبد الرحمن ، أن أبا هريرة اخبره ، قال : اقيمت الصلاة فصف الناس
صفوفهم، ثم خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاقبل يمشى ، حتى
اذا قام فى مصلاه ذكر انه لم يغتسل ، فقال للناس مكانكم ، ثم رجع الى بيته ،
فاغتسل ، ثم خرج حتى قام فى مصلاه فكبر ورأسه ينطف .
وذكره أبو داود ، من رواية معمر ، ويونس بن يزيد ، والزبيدى ،
والأوزاعى ، كلهم عن الزهرى ، عن أبى سلمة ، عن أبى هريرة ، مثله سواء
بمعناه، وذكره البخارى، من رواية يونس، عن الزهرى ، مثله. ولم (١)
يذكر فى هذا الحديث انه كبر قبل أن يذكر ، وانما فيه انه لما قام فى مصلاه
ذكر أنه لم يغتسل ، فاحتمل ان يكون ذكر ذلك قبل أن يكبر ، فأمرهم أن
ينتظروه ، فلو صح هذا لم يكن فى هذا الحديث معنى يشكل حينئذ،لأن
انتظارهم لو كان وهم فى غير صلاة ، لم يكن فى ذلك شى يحتاج اليه فى
هذا الباب ، واحتمل أن یکون قوله فلما قام فى مصلاه أی قام فی صلاته ، فلما
احتمل الوجهين كانت رواية من روى أنه كان كبر ، يفسر (ب) ما ابهم من لم
يذكر ذلك ، لأن الثقاة من رواة مالك والشافعى ، قالوا فيه أنه كبر ، ثم أشار
اليهم ان امكثوا، وقد ظن بعض شيوخنا أن فى اشارته اليهم أن امكثوا ،
دليلا على أنه بنى بهم ، اذ انصرف اليهم ، لأنه لم يتكلم ، وهذا جهل وغلط
فاحش ، ولا يجوز عند أحد من العلماء ، أن يبنى على ما صنع وهو غير طاهر ،
وسنبين هذا المعنى بعد ، فى هذا الباب ان شاء الله .
(١) ولم: ١، لم : ب (ب) يفسر : ١ ، تفسير : ب .
499) عبد الحميد بن حبيب بن أبى العشرين الدمشقى أبو سعيد صدوق وربما أخطأ من
التاسعة : نظر التقريب ص 116 والجرح والتعديل 3 - 1 - 11 .

- 177 -
وقد جاء فى رواية الزهری فقال لهم ، وجاء فى حديث أبى بكرة فأوماً
اليهم ، وكلامه واشارته فى ذلك سواء ، لأنه كان فى غير صلاة حدثنا عبد
الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، قال : (١) حدثنا جعفر بن محمد بن
شاكر الصائغ (500)، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة ، قال : أخبرنا زياد
الأعلم ، عن الحسن، عن أبى بكرة ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يصلى باصحابه،فأوما اليهم أن امكثوا (ب) مكانكم، ثم دخل، ثم خرج ورأسه
ينطف (*)، فصلى .
(42 - د.
واخبرنا عبد الله (جـ) بن محمد قال : حدثنا محمد بن بكر، حدثنا أبو
داود)، حدثنا موسى بن اسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة ، عن زياد الأعلم ، عن
الحسن ، عن أبى بكرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل فى صلاة
الفجر ، فاوما بیده ان مکانکم ، ، ثم جاء وراسہ یقطر ، فصلی بھم ، قال : وحدثنا
عثمان ابن أبى شيبة (501) قال : حدثنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا حماد
ابن سلمة باسناده ومعناه، قال: فكبر، وقال فى آخره: فلما قضى الصلاة ،
قال : إنما أنا بشر، وانى كنت جنبا .
ففى هذا الحديث وحديث مالك انه ذكر بعد دخوله فى الصلاة ، وفى
حديث ابن شهاب انه ذكر قبل أن يدخل فى الصلاة .
١) قال: ٠١ - ب (ب) امكثوا : ب، - ١ (جـ) معبد: ١، معبيد : ب .
500) جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ أبو محمد البغدادى ثقة عارف بالحديث من الحادية
عشرة توفى سنة 279 هـ وله 90 سنة انظر التقريب 30 .
502) عثمان ابن أبى شيبة ، هو عثمان بن محمد بن ابراهيم بن عثمان العبسى أبو الحسن
الكوفى ثقة حافظ، له اوهام، من العاشرة مات سنة 239 هـ عن 8 سنة انظر التذكرة ص 444
والتقريب ص 142 .

- 178 -
قال أبو عمر: قوله فى هذا الحديث يصلى بأصحابه يصحح رواية من
روی انه كان كبر ثم أشار اليهم أن امكثوا ، وفى رواية الزهرى فى هذا
الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر حين انصرف بعد غسله ، فواجب
أن تقبل هذه الزيادة أيضا ، لأنها شهادة منفردة ، أداها ثقة ، فوجب العمل
بها، هذا ما يوجبه الحكم فى ترتيب الآثار ، وتهذيبها، الا أن ها هنا اعتراضات
تعترض على مذهبنا ، فى هذا الباب ، قد نزع غيرنا بها ، ونحن ذاكر ما يجب
به العمل فى هذا الحديث ، على مذهب مالك ، وغيره ، من العلماء ، بعون الله
ان شاء الله .
أما مالك رحمه الله ، فانه أدخل هذا الحديث فى موطئه فى باب اعادة
الجنب غسله (1) اذا صلى ولم يذكر ، يعنى حاله انه كان جنبا ، حين صلى ،
والذى يجىء عندى على مذهب مالك من القول فى هذا الحديث ، أنه لم يرد رحمه
الله، الا الاعلام ، أن الجنب اذا صلى ناسيا ، قبل أن يغتسل ، ثم ذكر ، كان
عليه أن يغتسل ، ويعيد ما صلى ، وهو جنب ، وأن نسيانه لجنابته لا يسقط
· عنه الاعادة ، وان خرج الوقت لأنه غير متطهر ، والله لا يقبل صلاة بغير طهور ،
لا من ناس، ولا من متعمد» وهذا أصل مجتمع عليه فى الصلاة، ان النسيان،
لا يسقط فرضها الواجب فيها ، ثم أردف مالك حديثه المذكور فى هذا الباب ،
بفعل عمر بن الخطاب أنه صلى بالناس وهو جنب ناسيا ، ثم ذكر بعد أن صلى،
فاغتسل واعاد صلاته ، ولم يعد أحد ممن خلفه ، فمن فعل عمر رضى الله عنه ،
(42 - ظ) أخذ مالك مذهبه، فى القوم، يصلون خلف الامام (*) الجنب،لا من الحديث
المذكور ، والله أعلم .
(١) اعادة الجنب غسله: واعادة الجنب الصلاة وغسله: ب.

- 179 -
وسنذكر وجه ذلك فيما بعد من هذا الباب ان شاء الله .
واما الشافعى فانه احتج بهذا الحديث ، فى جواز صلاة القوم خلف
الامام الجنب ، وجعله دليلا على صحة ذلك ، واردفه بفعل عمر ، فى جماعة
الصحابة ، من غير نكير ، ومما جاء عن على رضى الله عنه، فى الامام يصلى
بالقوم ، وهو على غير وضوء ، أنه يعيد ولا يعيدون ، ثم قال الشافعى: وهذا هو
المفهوم ، من مذاهب الاسلام والسنن ، لأن الناس انما كلفوا فى غيرهم ،
الاغلب ، مما يظهر لهم ان مسلما لا يصلى على غير طهارة ، ولم يكلفو علم ما
يغيب (أ) عنهم .
قال أبو عمر: أما قول الشافعى ان الناس انما كلفوا فى غيرهم الاغلب
مما يظهر لهم ، ولم يكلفو علم ما غاب عنهم من حال أمامهم ، فقول صحيح ،
الا أن استدلاله بحديث هذا الباب، على جواز صلاة القوم خلف الامام الجنب ،
هو خارج على مذهبه فى احد قوليه ، الذى يجيز فيه احرام الماموم قبل امامه ،
وليس ذلك على مذهب مالك ، لأن النبى صلى الله عليه وسلم (ب) اذ كبر وهو
جنب، ثم ذكر حاله ، فاشار الى اصحابه ان امكثوا ، وانصرف ، فاغتسل ، لا
يخلو أمره اذ رجع من احد ثلاثة وجوه :
اما ان يكون بنى على التكبيرة التى كبرها وهو جنب ، وبنى القوم
معه على تكبيرهم ، فان كان هذا ، فهو منسوخ بالسنة والإجماع ، فاما السنة
فقوله صلى الله عليه وسلم لا يقبل اللّه صلاة بغير ظهورٌ، فكيف يبنى على ما
صلى، وهو غير طاهر ، هذا لا يظنه ذو لب ولا يقوله أحد ، لأن علماء المسلمين
١) يغيب : ١ غاب : ب.
:

- 180 -
مجمعون على أن الامام لا يبنى على شىء عمله فى صلاته ، وهو على غير طهارة ،
وانما اختلفوا فى بناء المحدث على ما صلى ، وهو طاهر ، قبل حدثه فى
صلاته، (١) وسنذكر أقوالهم فى ذلك ، وفى بناء الراعف فى (ب) آخر الباب ،
ان شاء الله .
حدثنا عبد الله بن محمد،حدثنا محمد بن بکر،حدثنا أبو داود ، حدثنا
احمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه (502) عن
أبى هريرة ، قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (جـ) « لا يقبل الله صلاة
احدكم ، اذا احدث ، حتى يتوضأ، وقد ذكرنا أسانيد قوله لا يقبل الله صلاة
بغير طهور ، فى باب عبد الرحمن بن القاسم والحمد لله .
(43 - و)
(*) والوجه الثانى أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم (د) حين
انصرف بعد غسله ، استأنف صلاته، واستأنفها اصحابه معه ، باحرام جديد،
وابطلوا احرامهم معه ، وقد كان لهم أن يعتدوا به ، لو استخلف لهم ، من يتم
بهم ، فهذا الوجه وان صح فى مذهب مالك من وجه ، فانه يبطل الاستدلال به
من هذا الحديث ، على جواز صلاة القوم خلف الامام الجنب،لأنهم اذا استأنفوا
احرامهم فلم يصلوا وراء جنب)، بل قد يستدل بمثل هذا ، لو صح، من أبطل
صلاتهم خلفه ، وهو خلاف قول مالك .
والوجه الثالث أن يكون النبى صلى الله عليه وسلم، كبر محرما ،
مستأنفا لصلاته، وبنى القوم خلفه على ما مضى من احرامهم، فهذا أيضاً ، وان كان
فيه النكتة المجيزة لصلاة الماموم خلف الامام الجنب ، لاستجزائهم واعتذادهم
١) فى صلاته: ب ، - ١ (ب) فى: ١، - ب (جـ) وسلم : ١، - ب .
502) همام بن منبه بن كامل أبو عقبة الصنعانى الفارسى الأصل أخر وهب بن منبه وثقه
يحيى بن معين انظر الجرح والتعديل 4 - 2 - ص 107 .