Indexed OCR Text

Pages 21-40

- 21 -
وقال آخرون : حديث هاؤلاء عن النبى - صلى الله عليه وسلم - (!)
يسمى (ب) منقطعا ، لأنهم لم يلقوا من الصحابة الا الواحد والاثنين (47) ،
وأكثر روايتهم عن التابعين، فما ذكروه عن النبى - صلى الله عليه وسلم - (١)
يسمى منقطعا .
قال ابو عمر :
المنقطع عندى كل ما لا يتصل ، سواء كان يعزى إلى النبى - صلى الله
عليه وسلم - (١) ، أو الى غيره .
واما المسند : (48)
فهو ما رفع الى النبى - صلى الله عليه وسلم - خاصة.
فالمتصل من المسند مثل :
مالك، عن نافع ، عن ابن عمر، عن النبى، - صلى الله عليه وسلم -.
ومالك ، عن ابن شهاب ، عن سالم بن عبد الله عن أبيه، عن النبى ،
- صلى الله عليه وسلم -.
ومالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة ، (49) عن عائشة ، عن النبى
- صلى الله عليه وسلم - .
١) صلى ... وسلم: ١، عليه السلام: ب (ب) يسمى : ١، - ب .
47) هذا الكلام على اطلاقه غير صحيح فقد ذكر العراقى فى شرح علوم الحديث أن ابن شهاب
لفى ثلاثة عشر رجلا من الصحابة أنظر صحيفة 56 منه . أما قتادة فأدرك ثلاثة منهم.
48) الكلام على الحديث المسند : فى : معرفة علوم الحديث 17 ، اختصار علوم الحديث 34 ،
شرح علوم الحديث 49 ، فتح المغيث 56/1 ، تدريب الراوى 60 ، شرح البيقونية 47 ، توضيح
الأفكار 258/1 ، نيل الأمانى 23 - 24 .
49) هى عمرة بنت عبد الرحمان بن سعيد (أو اسعد) بن زرارة انظر الخلاصة 494 .

- 22 -
ومالك ، عن أبى الزناد ، (50) عن الاعرج، (51) عن أبى هريرة ، عن
النبى - صلى الله عليه وسلم - .
ومالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسبب ، أو أبى سلمة بن عبد
الرحمن (١)، أو الاعرج ، عن أبى هريرة، عن النبى - صلى الله عليه وسلم -.
ومعمر (52) عن همام بن منبه ، عن أبى هريرة ، عن النبى - صلى الله
عليه وسلم - .
وأيوب (53) عن ابن سيرين ، عن أبى هريرة ، عن النبى - صلى الله
عليه وسلم - .
(6 - ط)
وما كان مثل هذا (*) كله .
والمنقطع من المسند مثل :
مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن عائشة ، عن النبى - صلى الله عليه
وسلم - .
وعن عبد الرحمن بن القاسم ، عن عائشة ، عن النبى - صلى الله عليه
وسلم ــ .
١) بن عبد الرحمان : ( . - ب
50) اسمه عبد الله بن ذكوان الأموى انظر التذكرة 134 ، الخلاصة 196 ، العبر 173/1 .
51) عبد الرحمان بن هرمز الهاشمى انظر التذكرة 97 ، الخلاصة 236 ، طبقات النحويين
للزبيدي 19 ، تهذيب التهذيب لابن حجر 290/6 .
52) معمر بن راشد الأزدى مولاهم انظر التذكرة 190 ، الخلاصة 384 .
53) أيوب بن أبى قسيمة كيسان السختياني أنظر التذكرة 130 ، الخلاصة 42 - 43 .

- 23 -
وعن ابن شهاب ، عن ابن عباس ، عن النبى - صلى الله عليه وسلم -.
وعن ابن شهاب ، عن أبى هريرة .
وعن زيد ابن أسلم ، عن عمر بن الخطاب ، عن النبى - صلى الله عليه
وسلم - .
فهذا وما كان مثله مسند (١) ، لأنه أسند الى النبى - صلى الله عليه
وسلم ـ، ورفع اليه ، وهو مع ذلك منقطع ، لأن يحيى بن سعيد ، وعبد الرحمن
ابن القاسم ، لم يسمعا من عائشة ، وكذلك ابن شهاب لم يسمع من ابن عباس ،
ولا من أبى هريرة ، ولا سمع زید بن أسلم من عمر ، وقد اختلف فی سماعه من
ابن عمر ، والصحيح عندى أنه سمع منه .
وسترى ذلك فى موضعه من كتابنا هذا ان شاء الله .
وأكثر من هذا فى الانقطاع :
مالك أنه بلغه، عن جابر بن عبد الله، عن النبى - صلى الله عليه وسلم -
وعن عائشة (ب) .
وعن أنس ، عن النبى - صلى الله عليه وسلم - (جـ) ، وما كان مثله .
وأما المتصل جملة ، فمثل :
مالك عن نافع .
وعبد الله بن دينار، عن ابن عمر ، مرفوعا أو موقوفا ، وكذلك أيوب ،
عن أبى قلابة (54) ، عن أنس ، مرفوعا أو موقوفا .
١) مسند: ١، مسندا: ب (ب) وعن عائشة ... وسلم: ب ، - ١.
54) عبد الله بن زيد البصرى انظر التذكرة 94، الخلاصة 198 .

- 24 -
وشعبة ، عن قتادة ، عن أنس ، مرفوعا أو موقوفا .
وشعبة، عن الحكم بن عتيبة ( ! - 55) ، عن مصعب بن سعد (56) ، عن
أبيه ، مرفوعا أو موقوفا .
ومثل منصور (57)، عن ابراهيم (58) عن علقمة (ب - 59) ، عن ابن
مسعود ، مرفوعا أو موقوفا .
ومثل الاوزاعى (60) ، وهشام الدستوائى (61) ، عن يحيى بن أبى
كثير (62) ، عن أبى سلمة ، عن أبى هريرة ، مرفوعا أو موقوفا .
والزهرى، عن أبى سلمة، عن عائشة، وأبى هريرة ، مرفوعا أو موقوفا،
وما كان مثل هذا .
وانما سمى متصلا ، لأن بعضهم صحت مجالسته ولقاؤه لمن بعده فى
الاسناد ، وصح سماعه منه .
١) عتيبة: ١، عيينة: ب (ب) علقمة: ب، عقبة : ١
55) الحكم بن عتيبة (مصغرا) انظر التذكرة 117 ، الخلاصة 89 .
56) مصعب بن سعد بن أبى وقاص الزهرى انظر الخلاصة 377 - 378، العبر 125/1 .
57) منصور بن المعتمر السلمى أبو عتاب الكوفى المتوفى سنة 132 ، التذكرة 142 ،
الخلاصة 388 .
58) ابراهيم بن يزيد بن قيس انظر التذكرة 73 - 74، والخلاصة 23 .
59) علقمة بن قيس بن عبد الله انظر التذكرة 48 ، والخلاصة 271 ، وتقدمة الجرح
والتعديل 9 .
60) أبو عمرو عبد الرحمان بن يحمد الدمشقى المتوفى سنة 157 هـ الوفيات 275/1 ،
والتذكرة 178 - 183 ، والخلاصة 232 .
61) أبو بكر بن أبى عبد الله شنبر الربعى المتوفى سنة 153 هـ ، التذكرة 164 ،
الخلاصة 410 .
62) أبو النصر الطائى ولاء اليمامى توفى سنة 129 هـ التذكرة 128 ، والخلاصة 427 .

- 25 -
والموقوف : (63 )
ما وقف على الصاحب ولم يبلغ به النبى - صلى الله عليه وسلم - مثل
مالك عن نافع عن ابن عمر عن عمر (١) قوله .
.
وعن الزهرى عن سالم عن أبيه قوله .
وابن عيينة ، عن عمرو ابن دينار ، عن جابر بن زيد ، عن ابن عباس
قوله ، وما كان مثل هذا .
والانقطاع يدخل المرفوع وغير المرفوع .
7)
وقد ذهب قوم الى أن المرفوع كل ما أضيف (*) الى النبى، صلى الله
عليه وسلم ، متصلا كان أو مقطوعا ، وأن المسند لا يقع الا على ما اتصل مرفوعا
الى النبى ، صلى الله عليه وسلم .
ففرقوا (ب) بين المرفوع والمسند ، بأن المسند هو الذى لا يدخله
انقطاع (64) ومما (جـ) يعرف به: اتصال الرواة ولقاء بعضهم بعضا، فلذا صار
الحديث مقطوعاً وان كان مسندا ، لأن ظاهره يتصل الى النبى ، صلى الله عليه
وسلم ، وهو منقطع (ب)
رحمه المر عبد الر وقال آخرون: المرفوع والمسند سواء، وهما شىء واحد، والانقطاع
يدخل عليهما جميعا والاتصال .
١) عن عمر: ب، - ١. (ب) ففرقوا: ١، وفرقوا : ب (جـ) ومما يعرف .... وهو
منقطع : ب ، - ١ ومما : تصويب ، مما : ب
63) الكلام على الحديث الموقوف فى: معرفة علوم الحديث 19، شرح معلوم الحديث 51 ،
اختصار علوم الحديث 35، فتح المغيث 58/1 ، تدريب الراوى 61 ، توضيح الأفكار 261/1 ، نيل
الأمانى 24 ، شرح البيقونية 70 .
64) انظر الكلام على الحديث المسند فى شرح علوم الحديث 48 ، اختصار علوم الحديث
34، فتح المغيث 56/1 ، تدريب الراوى 60، توضيح الأفكار 258/1 ، شرح البيقونية 47 .
١٩

- 26 -
واختلفوا فى معنى ((أن)) هل هى بمعنى ((عن)) محمولة على الاتصال
بالشرائط التى ذكرنا حتى يتبين انقطاعها ، أو هى محمولة على الانقطاع حتى
يعرف صحة اتصالها ؟
وذلك مثل : مالك ، عن ابن شهاب ، أن سعيد بن المسيب قال كذا .
ومثل : مالك ، عن هشام بن عروة ، أن أباه قال كذا .
ومثل : حماد بن زيد ، عن أيوب ، أن الحسن قال كذا .
فجمهور أهل العلم على أن ((عن)) ((وأن)) سواء ، وان الاعتبار ليس بالحروف ،
وانما هو باللقاء والمجالسة والسماع والمشاهدة ، فاذا كان سماع بعضهم من
بعض صحيحاً ، كان حديث بعضهم عن بعض أبدا بأى لفظ ورد محمولا على
الاتصال ، حتى تتبين فيه علة الانقطاع .
وقال البرديجى : (65) ((أن)) محمولة على الانقطاع، حتى يتبين السماع
فى ذلك الخبر بعینه من طريق آخر أو يأتى (جـ) ما يدل على أنه قد شهده وسمعه.
قال أبو عمر :
هذا عندى لا معنى له ، لاجماعهم على ان الاسناد المتصل بالصحابى .
سواء قال فيه: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أو: أن رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم (د) قال، أو : عن رسول الله أنه قال، أو سمعت رسول الله،
صلى الله عليه وسلم، - كل ذلك سواء عند العلماء والله أعلم.
١) أو يأتى: ١، ويأتى: ب (ب) صلى الله .. وسلم: ب ، ـ ١.
65) البرديجى أبو بكر أحمد بن هارون توفى سنة 301 هـ التذكرة 746 .

- 27 -
واما التدليس : (66)
فمعناه عند جماعة أهل العلم بالحديث : أن يكون الرجل قد لقى
شيخاً من شيوخه فسمع منه أحاديث لم يسمع غيرها منه ، ثم أخبره بعص
أصحابه ، ممن يثق به عن ذلك الشيخ ، بأحاديث غير تلك التى سمع منه (هـ) ،
فيحدث بها عن الشيخ دون ان يذكر صاحبه الذى حدثه بها ، فيقول فيها : (و)
عن فلان ، يعنى ذلك الشيخ .
وهذا لا يجوز الا فى الاسناد المعنعن ، ولا أعلم أحداً يجيز للمحدث أن
يقول : أخبر نى ، أو حدثنى ، أو سمعت: من لم يخبره، ولم يحدثه ، ولم يسمع
منه، وانما يقول: اكتبوا (( فلان عن فلان))، كما لو قال مالك : اكتبوا :
مالك عن نافع ، أو ابن عيينة (ز) يقول : اكتبوا سفيان عن عمرو بن دينار ،
أو الثورى ، أو شعبة يقول : اكتبوا سفيان أو شعبة عن الأعمش (67) وهو قد
سمعه من (*) رجل وثق به عن الذى حمله عنه .
(7 - ط)
وهذا أخف ما يكون فى الذين لقى بعضهم بعضاً، وأخذ بعضهم عن
بعض ، واذا وقع ذلك فيمن لم يلقه فهو أقبح وأسمج .
وسئل (ح) يزيد بن هارون عن التدليس فى الحديث فكرهه وقال :
هو من التزين .
(١) غير تلك التى: ١، غير الذى : ب (ب) فيها : ٠١ - ب (جـ) أو ابن: ١ ، وابن : ب
(د) ومثل : ١ ، سئل : ب .
66) انظر الحاشية رقم 25 .
67) هو سليمان بن مهران الأسدى الكاملى توفى سنة 148 هـ التذكرة 156 ، الخلاصة 155 .

- 28 -
باب بيان التدليس، ومن يقبل نقله ويقبل (١) مرسله وتدليسه ،
ومن لا یقبل ذلك منه
قال أبو عمر :
الذى اجتمع عليه أئمة الحديث والفقه فى حال المحدث الذى يقبل
نقله ، ويحتج بحديثه ، ويجعل سنة وحكما فى دين الله : هو أن يكون حافظا
ان حدث من حفظه ، عالماً بما يحيل المعانى ، ضابطاً لكتابه ان حدث من كتاب
يؤدى الشىء على وجهه ، متيقظا غير مغفل ، وكلهم يستحب أن يؤدى الحديث
بحروفه ، لأنه أسلم له ، فان كان من أهل الفهم والمعرفة ، جاز له أن يحدث
بالمعنى ، وان لم يكن كذلك لم يجز له ذلك ، لأنه لا يدرى لعله يحيل الحلال
إلى الحرام . ويحتاج ، مع ما وصفنا ، أن يكون ثقة فى دينه ، عدلا جائز الشهادة
مرضيا ، فاذا كان كذلك ، وكان سالما من التدليس ، كان حجة فيما نقل وحمل
من أثر فى الدين .
وجملة تلخيص القول فى التدليس الذى أجازه من أجازه من العلماء
بالحديث ، هو : أن يحدث الرجل عن شيخ قد لقيه وسمع منه ، بما لم يسمع منه
وسمعه من غيره عنه ، فيوهم (ب) أنه سمعه من شيخه ذلك ، وانما سمعه من
غيره ، أو من بعض أصحابه عنه ، ولا يكون ذلك الا عن ثقة ، فان دلس عن غير
ثقة فهو تدليس مذموم عند جماعة أهل الحديث ، وكذلك ان دلس عمن (جـ)
لم يسمع منه فقد جاوز حد التدليس الذى رخص فيه من رخص من العلماء ،
الى ما ينكرونه ويذمونه ولا يحمدونه . وبالله العصمة لا شريك له.
وكل حامل علم معروف العناية به ، فهو عدل محمول فى أمره أبدا
على العدالة ، حتى تتبين جرحته فى حاله ، أو فى كثرة غلطه ، لقوله صلى اللّه.
عليه وسلم (د) . يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله)).
١) ويقبل: ١)، ويعمل: ب (ب) فيوهم : ١، فيرى: ب (جـ) عمن : أ ، على من : ب (د)
وسلم : ب ٠ - ٠١

- 29 -
وسنذكر هذا الخبر بطرقه فى آخر هذا الباب ان شاء الله .
قال صالح بن احمد بن حنبل : (68) حدثنا على بن المدينى ، قال :
سمعت عبد الرحمن بن مهدى يقول : قال شعبة يوما : جدثنى رجل ، عن
سفيان ، عن منصور، عن ابراهيم (*) بكذا ، ثم قال : ما يسرنى أنى قلت : (8 - و)
قال منصور ، وأن لى الدنيا كلها .
وقد يكون المحدث عدلا جائز الشهادة ، ولا يعرف معنى ما يحمل ،
فلا يحتج بنقله ، قال أحمد بن حنبل : سمعت يزيد بن هارون يقول : قد تجوز
شهادة الرجل ولا يجوز حديثه ، ولا يجوز حديثه حتى تجوز شهادته ، وقال
أيوب : ان بالبصرة رجلا من أزهدهم وأكثرهم صلاة عييا (١) ، لو شهد عندى
شهادة ما اجزت شهادته ، يريد فكيف أقبل حديثه ؟ .
وقال ابن مهدى : انى لأدعو الله لقوم قد تركت حديثهم.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن اصبغ ، حدثنا
أحمد بن زهير (69) ، حدثنا الوليد بن شجاع (70) ، حدثنا سويد بن عبد
العزيز ، عن مغيرة ، قال : خرجنا الى شيخ بلغنا أنه يحدث بأحاديث ، فلما
انتهينا إلى ابراهيم قال : ما حبسكم ؟ قلنا : (ب) أتينا شيخاً يحدث بأحاديث،
قال ابراهيم : لقد رأيتنا وما نأخذ الأحاديث الا ممن يعرف وجوهها ، وانا لنجد
الشيخ يحدث بالحديث يحرف حلاله من حرامه ، وما يعلم .
١) عييا: ١، غبيا: ب (ب) قلنا : ١، قال: ب .
68) صالح بن الامام أحمد بن حنبل المتوفى سنة 266 هـ التذكرة 629 )
69) أحمد بن زهير بن حرب توفى سنة 279 هـ التذكرة 596 .
70) الوليد بن شجاع بن الوليد السكونى توفى سنة 243 المبر 441/1 ، والخلاصة 416 .

- 30 -
وقال على ابن المدينى : سمعت يحيى بن سعيد ، يعنى القطان ، يقول :
ينبغي لصاحب الحديث أن تكون فيه خصال : ينبغي أن يكون جيد الآخذ ،
ويفهم ما يقال له ، ويبصر الرجال ، ويتعاهد ذلك من نفسه .
وقد ذكرنا فى باب أخبار مالك بعد هذا الباب قوله فيمن يؤخذ العلم
عنه ، ومذهبه فى ذلك هو مذهب جمهور العلماء .
والشرط فى خبر العدل على ما وصفنا (١): أن يروى عن مثله سماعا
واتصالا، حتى يتصل ذلك بالنبى ، صلى الله عليه وسلم .
وأما الارسال ، فكل من عرف بالأخذ عن الضعفاء والمسامحة فى
ذلك ، لم يحتج بما أرسله ، تابعیا کان أو من دونه ، و کل من عرف أنه لا يأخذ
الا عن ثقة فتدليسه ومرسله مقبول .
فمراسيل سعيد بن المسيب ، ومحمد بن سيرين ، وابراهيم النخعى
عندهم صحاح ، وقالوا مراسيل عطاء والحسن لا يحتج بها ، لأنهما كانا يأخذان
عن كل أحد ، وكذلك مراسيل أبى قلابة وابى العالية (71) .
وقالوا : لا يقبل تدليس الأعمش ، لأنه إذا وقف أحال على غير ملىء ،
يعنون : على غير ثقة ، اذا سألته عمن هذا؟ قال : عن موسى بن طريف (72) ،
وعباية بن ربعى (73) ، والحسن بن ذكوان (74) .
١) وصفنا : ا، وصفناه : ب .
72) أبو العالية رقيع بن مهران الرياحى المتوفى سنة 93 هـ التذكرة 61 ، والخلاصة 119 .
72) موسى بن طريف الاسدى الكوفى ، ميزان الاعتدال 211/3 ، الجرح والتعديل 148/4 .
73) عباية بن ربعى الكوفى انظر الجرح والتعديل 29/2/3 .
74) أبو سلمة الحسن بن ذكوان البصرى الجرح والتعديل 13/2/1 ، والميزان 228/1 .

- 31 -
قالوا: ويقبل تدليس ابن (٥) عيينة، لأنه إذا وقف أحال على (8 - ظ)
ابن جريح (75) ، ومعمر (76) ، ونظائرهما (١).
أخبر نى أبو عثمان سعيد بن نصر (ب) ، رحمه الله ، قال : حدثنا أبو
عمر احمد بن دحيم بن خليل (77) ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز
البغوى (78) ، قال : حدثنا أحمد بن حنبل ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة
يوما ، عن زيد بن أسلم، عن على بن الحسين، قال: ((يجزى الجنب أن ينغمس
فى الماء )) قلنا : من دون زيد بن أسلم ؟ قال : معمر . قلنا : (جـ) من دون
معمر؟ قال : : ذاك (د) الصنعانى عبد الرزاق (79) .
وروى عن ابن معين قال : كان ابن عيينة يدلس فيقول : عن الزهرى ،
فاذا قيل له : من دون الزهرى ؟ فيقول لهم أليس (هـ) لكم فى الزهرى مقنع ؟
فيقال : بلى ، فاذا (و) استقصى عليه يقول : معمر! اكتبوا لا بارك الله لكم .
قال يحيى بن معين : وكان هشيم مدلسا (80) ، وكان الأعمش مدلسا ،
وكان الوليد بن مسلم مدلسا .
١) ونظائرهما: ١، ونظرائهما: ب (ب) أبو: ١، ابن: ب (جـ) قلنا : ١، قال : ب
(د) قال: قال ذلك: ١، قال ذلك: ب (هـ) لهم أليس: ا. لهما ليس: ب (و) بلى: ١١ بلا : ب .
75) ابن جريح: عبد الملك بن عبد العزيز الرومى قوفى سنة 150 هـ التذكرة 169 ،
والخلاصة 244 .
76) معمر بن راشد الأزدى أبو مروة البصرى قوفى سنة 153 هـ التذكرة 190 ،
والخلاصة 384 .
77) أحمد بن دحيم بن خليل أبو عمر الأندلسى جذوة المقتبس II4 .
78) عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوى توفى سنة 317 هـ التذكرة 737 .
79) عبد الرزاق بن همام بن نافع الصنعانى المتوفى صنة 211 هـ التذكرة 364 .
80) عشيم (بالتصغير) بن بشر بن أبى خازم قوفى سنة 183 هـ التذكرة 248 .
والعبر 286/1 .

- 32 -
حدثنا أبو عبد الله محمد بن رشيق (81)، قال : حدثنا أبو
الطيب احمد بن سليمان بن عمرو البغدادى (82) ، قال : حدثنا محمد بن محمد
ابن سليمان الباغندى (83) ، قال : حدثنا على بن عبد الله المدینی ، قال : حدثنا
يحيى بن سعيد القطان ، عن سفيان الثورى ، قال : حدثنا سليمان الأعمش ،
عن إبراهيم التيمي (84) ، عن أبيه ، عن أبي ذر، عن النبي ، صلى الله عليه
وسلم، قال: ((من بنى الله مسجداً ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتا فى الجنة)).
قال على بن المدينى : قال يحيى بن سعيد : قال سفيان وشعبة : لم
يسمع الأعمش هذا الحديث من ابراهيم التيمى .
قال أبو عمر :
هذه شهادة عدلين امامين على الأعمش بالتدليس ، وانه كان يحدث
عن من لقیه بما لم يسمع منه ، وربما كان بينهما رجل (١) أو رجلان .
٠
فلمثل هذا وشبهه قال ابن معين وغيره فى الأعمش : انه مدلس .
حدثنا اسماعيل بن عبد الرحمن (85) ، حدثنا إبراهيم بن بكر بن
عمران ، حدثنا محمد بن الحسين الأزدى ، حدثنا عمران بن موسى (86) ،
١) بينهما رجل : ا، يتهم رجلا : ب .
-
81) محمد بن رشيق أبو عبد الله المعروف بالسراج ، جذوة المقتبس 52 .
82) أحمد بن سليمان بن محمد بن عمرو البغدادى، تاريخ بغداد 179/4 - 180 .
83) محمد بن محمد بن سليمان الباغندى توفى سنة 312 ، التذكرة 736 - 737 .
84) ابراهيم بن يزيد بن شريك التيمى الكوفى المتوفى سنة 92 ، العبر 106/1 ،
التذكرة 73 .
85) اسماعيل بن عبد الرحمان الصابونى أبو عثمان المتوفى سنة 449 ، التذكرة 1127 .
86) عمر بن موسى بن مشاجع الجرجانى المتوفى سنة 305، التذكرة 762 - 703 .

- 33 -
حدثنا أبو موسى الزمن (87) ، حدثنا أبو الوليد ، قال : سمعت أبا معاوية
الضرير (88) يقول : كنت أحدث الأعمش عن الحسن بن عمارة (89)، عن
الحكم (90) ، عن مجاهد (91) ، فيجىء أصحاب الحديث بالعشى فيقولون :
حدثنا الأعمش عن مجاهد بتلك الأحاديث ، فأقول : انا حدثته عن الحسن بن
عمارة ، عن الحكم ، عن مجاهد .
قال أبو عمر :
التدليس فى محدثى أهل الكوفة كثير ، قال يزيد بن هارون : (92)
لم أر بالكوفة أحدا الا وهو (*) يدلس، الا مسعرا (93)، وشريكا (94) .
(9 - و)
وذكر اسحاق بن ابراهيم ، عن أبى بكر بن عياش (95) ، عن الأعمش،
قال : قال لى حبيب بن أبى ثابت : (96) لو ان رجلا حدثنى عنك بحديث ، ما
باليت أن أرويه عنك .
87) أبو موسى الزمن اسمه محمد بن المثنى العنزى البصرى المتوفى سنة 252 ، التذكرة
512 ، الخلاصة 357 .
88) أبو معاوية الضرير اسمه محمد بن خازم الكوفى المتوفى سنة 195 ، التذكرة
. 295 - 294
89) الحسن بن عمارة البجلى قاضى بغداد توفى سنة 150 ، العبر 219/1 ، الخلاصة
. 80 - 79
90) هو الحكم بن عتيبة الفقيه الكوفى الحافظ المتوفى سنة 115 أو 114 ، التذكرة 117
الخلاصة 89 .
91) مجاهد بن جابر أبر الحجاج المخزومى توفى سنة 102 أو 103، التذكرة 92 - 93،
الخلاصة 369 .
92) يزيد بن هارون السلمى التذكرة 317 - 320 ، الخلاصة 425 .
93) مسعر بكسر الميم الهلالى الكوفى المتوفى سنة 133 ، التذكرة 188 ، الخلاصة 320 .
94) شريك بن عبد الله النخعى الكوفى المتوفى سنة 177، التذكرة 232 ، الخلاصة 165 .
95) أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدى توفى سنة. 193 ، التذكرة 265 - 266 ،
الخلاصة 445 .
96) حبيب بن أبى ثابت الكاهلى المتوفى سنة 119 أو 120، التذكرة 116 ، الخلاصة 70 .
التمهيد ١

- 34 -
وروى معاذ بن معاذ (97) ، عن شعبة قال : ما رأيت أحداً إلا وهو
يدلس ، الا عمرو بن مرة (98) وابن عون (99) .
وقال يحيى بن سعيد القطان : ما لك عن سعيد بن المسيب أحب الى
من الثورى عن ابراهيم ، لأنه لو كان شيخ الثورى فيه رمق ، لبرح به وصاح .
وقال مرة أخرى : كلاهما عندى شبه الريح .
حدثنا خلف بن احمد (100) ، حدثنا أحمد بن سعيد (IOI) ، حدثنا
سعيد بن عثمان (102) ، حدثنا الخشنى ، حدثنا أبو موسى الزمن ، حدثنا الحسن
ابن عبد الرحمن ، عن ابن عون ، قال : ذكر أيوب لمحمد يوما حديثا عن أبى
قلابة فقال : أبو قلابة رجل صالح ، ولكن انظر عمن ذكره أبو قلابة .
وحد ثنا خلف بن احمد، حدثنا أحمد بن سعيد ، حدثنا الحضرمى (103)،
حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، حدثنا أبى، حدثنا اسماعيل بن علية (104)،
عن أيوب ، قال : كان الرجل يحدث محمداً بالحديث فلا يقبل عليه ويقول :
والله ما أتهمك ولا أتهم ذاك ، ولكن أتهم من بينكما .
97) معاذ بن معاذ بن نصر العنبرى البصرى توفى سنة 196 ، التذكرة 324 .
98) عمرو بن مرة أبو عبد الله المرادى توفى سنة 116، التذكرة 121 - 122 .
99) هو عبد الله بن عون بن أرطبان المزنى توفى سنة 151 التذكرة 156 .
100) خلف بن أحمد الحروف بابن أبى جعفر الأموى، جذوة المقتبس 192 - 193 .
101) أحمد بن سعيد بن حزم الصدفى المنتجيبى الأندلسى المتوفى سنة 350 ، جذوة
المقتبس 117 .
102) سعيد بن عثمان بن سعيد التجيبى الأندلسى المتوفى سنة 305 ، جذوة
المقتبس 214 .
103) أحمد بن عيسى بن موسى الحضرمى المصرى ، جذوة المقتبس 117.
104) اسماعيل بن ابراهيم بن مقسم الأسدى توفى سنة 193 ، العبر 310/1 ، الخلاصة
32 ، التذكرة 322 .

- 35 -
حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا احمد
ابن زهير ، حدثنا أحمد بن حنبل ، قال : حدثنا أبو داود يعنى الطيالسى (105) ،
قال : قال شعبة : كنت أعرف اذا جاء ما سمع قتادة مما لم يسمع . كان
اذا جاء ما سمع يقول : حدثنا أنس بن مالك ، وحدثنا الحسن ، وحدثنا
سعيد بن المسيب ، وحدثنا مطرف (106). واذا جاء ما لم يسمع يقول :
قال سعيد بن جبير ، وقال أبو قلابة .
وذكر أبو عيسى الترمذى (107) حدثنا حسين بن مهدى البصرى (108)
حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا ابن المبارك ، قال : قلت لهشيم: ما لك تدلس (١) ،
وقد سمعت كثيرا . قال : كان كبيراك يدلسان: الأعمش والثورى ، وذكر أن
الأعمش لم يسمع عن مجاهد الا أربعة أحاديث .
وقال قال (ب) أبو عيسى : قلت لمحمد بن اسماعيل البخارى : لم يسمع
الأعمش من مجاهد الا أربعة أحاديث قال : ريح ، ليس بشىء ، لقد عددت له
أحاديث كثيرة ، نحوا من ثلاثين أو أقل أو أكثر ، يقول فيها : حدثنا مجاهد .
قال البخارى : ولا أعرف لسفيان الثورى عن حبيب بن أبى ثابت ،
ولا عن سلمة بن كهيل (109)، ولا عن منصور، وذكر مشايخ كثيرة، فقال (جـ ) :
لا أعرف لسفيان عن هؤلاء تدليسا ، ما أقل تدليسه !
١) مالك تدلس: ١، مالك يدلس: ب (ب) قال: ب ، - ١ (جـ) فقال: ب، - ١.
105) سليمان بن داود بن الجارود أبو داود الطيالسى المتوفى سنة 204 ، التذكرة 351 .
106) مطرف بن عبد الله بن الشخير توفى سنة 95 ، تهذيب التهذيب 173/10 .
الخلاصة 324 .
107) محمد بن عيسى بن سورة الترمذى المشهور توفى سنة 279 ، الوفيات 612/1 ،
الخلاصة 355 ، التذكرة 633 .
108) حسين بن مهدى البصرى الأبلى بضم الهمزة توفى سنة 247 ، الخلاصة 72 .
109) سلمة بن كهيل الحضرمى المتوفى سنة 121 ، الخلاصة 149 .

- 36 -
قال البخارى : وكان حميد الطويل (II0) يدلس.
حدثنا أبو عبد الله (*) محمد بن ابراهيم بن سعيد (III) قال: حدثنا
أحمد بن مطرف ، قال : حدثنا سعيد بن عثمان الأعناقى ، قال :
حدثنا أبو يعقوب اسحاق بن اسماعيل الأيلى (II2) ، قال : حدثنا سفيان بن
عيينة، عن زيد بن أسلم، قال: قال عبد الله بن عمر: ((دخل رسول الله صلى
الله عليه وسلم مسجد بنى عمرو بن عوف، يعنى مسجد قباء (113) يصلى فيه ،
ودخلت رجال من الأنصار يسلمون عليه ، ودخل معهم صهيب (114) ، فسألت
صهيبا : كيف كان النبى، صلى الله عليه وسلم ، يصنع اذا سلم عليه ؟ قال :
يشير بيده)» .
قال سفيان بن عيينة : فقلت لرجل : سل زيد بن أسلم ، وفرقت أن
أسأله : هل سمعت هذا من ابن عمر ؟ فقال له : يا أبا أسامة ! أسمعته من ابن
عمر ؟ قال زيد : أما أنا فقد رأيته .
قال أبو عمر :
جواب زيد هذا جواب حيرة (١) عما سئل عنه ، وفيه دليل ، والله
أعلم ، على أنه لم يسمع هذا الحديث من ابن عمر ، ولو سمعه منه لأجاب بانه
سمعه ، ولم يجب بأنه رآه ، وليست الرؤية (ب) دليلا على صحة السماع ،
١) حيرة : ا، جيد : ب (ب) الرؤية : ١ ، الرواية : ب .
II0) حميد الطويل أبو عبيدة البصرى المتوفى سنة 142 ، التذكرة 152 ، طبقات المدلسين
12 ، الخلاصة 80 .
III) محمد بن إبراهيم بن سعيد المعروف بابن أبى القراميد الأندلسى ، جذوة المقتبس
39 ، بغية الملتمس 46 .
II2) اسحاق بن اسماعيل بن العلاء المتوفى سنة 258 ، الخلاصة 22 .
113) قباء بالضم قرية على ميلين من المدينة على يسار القاصد الى مكة ومسجدها هو
المسجد الذي أسس على التقوى الذى ذكر فى القرءان (سورة التوبة) معجم البلدان 7/ 20 - 22 .
II4) صهيب بن سنان الرومى الصحابى المشهور المتوفى سنة 38 ، الاصابة 195/2 .

- 37 -
وقد صح سماعه من ابن عمر لأحاديث ، وقد ذكرنا ذلك فى أول بابه من هذا
الکتاب ، والحمد لله .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال :
حدثنا أحمد بن زهير، قال : حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا شعيب بن حرب(115)،
قال : قال مالك بن أنس: كنا نجلس الى الزهرى ، والى محمد بن المنكدر (II6)،
فيقول الزهرى : قال ابن عمر : كذا وكذا ، فاذا كان بعد ذلك ، جلسنا اليه
فقلنا له : الذى ذكرت عن ابن عمر ، من أخبرك به ؟ قال : ابنه سالم .
وقال حبيب بن الشهيد : (117) قال لى محمد بن سيرين: سل (١)
الحسن ممن سمع حديث العقيقة ؟ فسألته ، فقال : من سمرة (II8).
قال أبو عمر :
فهكذا مراسيل الثقات ، اذا سئلوا أحالوا على الثقات .
يقولون : لم يسمع الحسن من سمرة غير حديث العقيقة ، هكذا قال
ابن معين وغيره ، وقال البخارى : قد سمع منه أحاديث كثيرة ، وصحح سماعه
من سمرة ، فيما ذكر الترمذى أبو عيسى عن البخارى ، فالله أعلم .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال :
حدثنا أحمد بن زهير ، قال : حدثنا أحمد بن حنبل ، قال : حدثنا محمد بن
جعفر ، قال : حدثنا شعبة ، عن سليمان الأعمش ، قال : قلت لابراهيم : اذا
1) سل : ١، مثل : ب .
II5) شعيب بن حرب المدائنی أبو صالح الكوفى توفى سنة 76 ، الخلاصة 141 .
116) محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير المتوفى سنة 130 ، الخلاصة 308 .
117) حبيب بن الشهيد الأزدى توفى سنة 145 ، الخلاصة 60 .
118) سمرة بن جندب الفزارى البصرى توفى بالبصرة سنة 58 أو 59 ، الخلاصة 132 .

- 38 -
حدثتنى حديثا فأسنده فقال: اذا قلت: عن عبد الله، يعنى ابن مسعود .
(10 - و) فاعلم أنه عن غير واحد، واذا سميت (*) لك أحدا ، فهو الذى سميت .
قال أبو عمر :
إلى هذا نزع من أصحابنا من زعم أن مرسل الامام أولى من مسنده ،
لأن فى هذا الخبر ما يدل على أن مراسيل ابراهيم النخعى أقوى من مسانيده ،
وهو لعمرى كذلك ، الا أن ابراهيم ليس بعيار على غيره .
أخبرنا أبو اسحاق ابراهيم بن شاكر (II9) ، قال : حدثنا محمد بن
يحيى بن عبد العزيز (120) ، قال : حدثنا أسلم بن عبد العزيز (121) ، قال :
حدثنا الربيع بن سليمان (122)، قال : حدثنا الشافعى ، رحمه الله ، قال :
حدثنا عمى محمد بن على بن شافع (123)، قال : حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه
عروة بن الزبير ، قال : انى لأسمع الحديث أستحسنه فما يمنعنى من ذكره
الا كراهية ان يسمعه سامع فيقتدى به ، وذلك انى أسمعه من الرجل لا أثق به
قد حدث به عمن أثق به (١)، أو أسمعه من رجل (ب) أثق به قد حدث به عمن (جـ)
لا أثق به فلا أحدث به .
(١) به : ب، - ٠١ (ب) الرجل : ب. رجل: ١ (جـ) حدثه به من : ب، حدث به عمن: ١.
119) ابراهيم بن شاكر أبو اسحاق القرطبى جذوة المقتبس 146 .
120) محمد بن يحيى بن عبد العزيز يعرف بابن الخراز الجذوة 92 .
121) أسلم بن عبد العزيز بن هاشم توفى سنة 319 جذوة المقتبس 163 .
122) الربيع بن سليمان بن عبد الجبار المرادى أبو محمد المصرى صاحب الشافعى وهو
الذى روى عنه كتاب الام توفى سنة 270 التذكرة 586 ، الخلاصة 98 .
123) محمد بن على بن شافع المطلبى وثقه الامام الشافعى ، الخلاصة 252 .

.!
- 39 -
قال أبو عمر :
هذا فعل أهل الورع والدين ، كيف ترى فى مرسل عروة بن الزبير ،
وقد صح عنه ما ذكرنا ؟ أليس قد كفاك المؤنة ؟ ولو كان الناس على هذا المذهب
كلهم ، لم يحتج (١) إلى شىء مما نحن فيه .
وفى خبر عروة هذا دليل على أن ذلك الزمان كان يحدث فيه الثقة وغير
الثقة ، فمن بحث وانتقد كان أماما ، ولهذا شرطنا فى المرسل والمقطوع
امامة (ب) مرسله وانتقاده لمن يأخذ عنه ، وموضعه من الدين والورع والفهم
والعلم .
حدثنا اسماعيل بن عبد الرحمن ، حدثنا إبراهيم بن بكر بن عمران ،
حدثنا محمد بن الحسين بن أحمد الأزدى الحافظ ، قال : حدثنا على بن ابراهيم
قال : حدثنا الربيع بن سليمان ، قال: حدثنا الشافعى ، قال : أخبر نى عمى
محمد بن على بن شافع ، قال : حدثنى هشام بن عروة ، عن أبيه عروة بن الزبير ،
قال : انى لأسمع الحديث أستحسنه ، فذكر كلام عروة كما تقدم حرفا بحرف ،
الى آخره ، الا انه قال فى آخره فأدعه لا احدث به وزاد (جـ) قال الشافعى : كان
ابن سيرين ، وأبراهيم النخعي ، وطاوس (124)، وغير واحد من التابعين،
يذهبون الى أن لا يقبلوا الحديث الا عن ثقة يعرف ما يروى ويحفظ ، وما رأيت
أحداً من أهل الحديث يخالف هذا المذهب .
(١) يحتج: ١، تحتج: ب (ب) امامة: ١، اقامة: ب. (جـ) وزاد : ١. وراءك: ب .
124) طاوس بن كيسان اليمانى الجندى الامام التابعى المشهور مات سنة 106 ، الخلاصة
153 ، التذكرة 90 .
ز

- 40 -
قال أبو عمر :
ما أظن قول عروة هذا الا مأخوذاً من قوله صلى الله عليه وسلم: ((من
روی عنی حديثاً یری انه كلب فهو أحد الكذابين»
(9 - ط)
وذلك أن كل (١) من حدث بكل ما سمع ، من ثقة وغير (ب) ثقة، لم
(Io - ظ) يؤمن (*) عليه أن يحدث بالكذب، والله أعلم.
حدثنى أحمد بن قاسم ، وسعيد بن نصر ، قالا : حدثنا قاسم بن
أصبغ ، قال : حدثنا محمد بن اسماعيل أبو اسماعيل الترمذى (125) ، قال :
حدثنا نعيم بن حماد (126) ، قال : حدثنا ابن المبارك ، قال : سمعت يحيى
ابن عبيد الله (127)، قال : سمعت أبى (128) يقول: سمعت أبا هريرة يقول :
قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء كذباً ان يحدث بكل ما
سمع )). قال ابن المبارك : وأخبرنا اسماعيل بن أبى خالد ، عن قيس بن
أبى حازم ، قال : سمعت أبا بكر الصديق يقول : اياكم (جـ) والكذب فانه مجانب
الإيمان» .
وروينا عن الثورى ، قال : قال حبيب بن أبى ثابت : الذى يروى
الكذب هو الكذاب .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال :
حدثنا بكر بن حماد ، قال حدثنا مسدد ، قال : حدثنا يحيى القطان ، وأخبر نا
١) كل : ب ، - ١ (ب) وغير: ١، ومن غير: ب (جـ) اياكم : ١٠١ياك: ب.
125) الترمذى أبو اسماعيل المتوفى سنة 280 ، الخلاصة 279 ، التذكرة 604 .
126) نعيم بن حماد بن معاوية الخزاعى توفى سنة 228 ، الخلاصة 346 .
127) يحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن موهب التيمى ، الخلاصة 366 .
128) عبيد الله بن عبد الله بن موهب التيمى الخلاصة 251 .