Indexed OCR Text
Pages 1-20
د بس الر الرحمن الرحيم (١- ط ) صلى (١) الله على سيدنا (ب) محمد وعلى أهله عونك اللهم (جـ) ، قال أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمرى الحافظ رضى الله عنه : الحمد لله الأول والآخر، الظاهر الباطن، القادر القاهر، شكرا على تفضله وهدايته ، وفزعا إلى توفيقه وكفايته ، ووسيلة الى حفظه ورعايته ، ورغبة فى المزيد من كريم آلائه ، وجميل بلائه (د . I) ، وحيدا على نعمه التى عظم خطرها عن الجزاء، وجل عددها عن الاحصاء . وصلى الله على محمد خاتم الأنبياء (هـ)، وعلى ((اله اجمعين، وسلم تسليما . أما بعد،فانى رأيت كل من قصد إلى تخريج ما فى موطا مالك بن أنس، رحمه الله، من حديث رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، قصد بزعمه الى المسند ، وأضرب عن المنقطع والمرسل ، وتأملت ذلك فى كل ما انتهى الى مما جمع فى سائر البلدان ، وألف على اختلاف الأزمان ، فلم أر جامعيه وقفوا عند ما شرطوه ، ولا سلم لهم فى ذلك ما أملوه ، بل أدخلوا من المنقطع ١) صلى: ١، وصلى: ب (ب) سيدنا: ب ، - ١ (جـ) وعلى أهله .... اللهم : !. وآله وصحبه : ب (د) بلائه: ا، عطائه: ب (هـ) الأنبياء : ١، النبيثين : ب 1) البلاء ، هنا : الانعام . التمهيد ١ : - 2 - شيئا فى باب المتصل ، وأتوا بالمرسل مع المسند ، وكل من يتفقه منهم لمالك وينتحله (2) ، إذا سألت من شئت (١) منهم عن مراسيل الموطأ ، قالوا : صحاح لا يسوغ لأحد الطعن فيها، الثقة ناقليها، وأمانة مرسليها ، وصدقوا فيما قالوه من ذلك ، لكنها جملة ينقضها تفسيرهم باضرابهم عن المرسل والمقطوع . وأصل مذهب مالك، رحمه الله ، والذى عليه جماعة أصحابنا المالكيين : أن مرسل الثقة تجب به الحجة ويلزم به العمل ، كما يجب بالمسند سواء . وأجمع أهل العلم من أهل الفقه والأثر فى جميع الأمصار ، فيما علمت ، على قبول خبر الواحد العدل وايجاب العمل به ، اذا ثبت ولم ينسخه غيره من أثر أو اجماع ، على هذا جميع الفقهاء فى كل عصر من لدن الصحابة إلى يومنا هذا ، الا الخوارج وطوائف من أهل البدع ، شرذمة لا تعد خلافا . وقد أجمع المسلمون على جواز قبول الواحد السائل المستفتى لما يخبره به العالم الواحد (ب) اذا استفتاه فيما لا يعلمه ، وقبول خبر الواحد (2-و) العدل فيما يخبر به مثله، وقد ذكر الحجة عليهم (*) فى ردهم أخبار الآحاد جماعة من أئمة الجماعة (جـ) وعلماء المسلمين . وقد أفردت لذلك كتابا موعبا كافيا (3) ، والحمد لله. (١) من شئت: ١، من سبب: ب (ب) الواحد: ١، - ب (جـ) الجماعة: ١ ، الدين . ب حاشية ! . 2) ينتحله : ينتسب اليه . (3) هو كتاب «الشواهد فى اثبات خبر الواحد))، وقد مر ذكره فى مقدمتنا لكتاب التمهيد عند ذكر مؤلفات ابن عبد البر . ٠٦ - 3 - ولأئمة فقهاء الآمصار فى انفاذ الحكم بخبر الواحد العدل مذاهب متقاربة (4) ، بعد اجماعهم على ما ذكرت لك من قبوله وايجاب العمل به دون القطع على مغيبه ، فجملة (١) مذهب مالك فى ذلك ايجاب العمل بمسنده ومرسله ، ما لم يعترضه العمل الظاهر ببلده ، ولا يبالى فى ذلك من خالفه فى سائر الأمصار ، ألا ترى الى ايجابه العمل بحديث التفليس ، وحديث المصراة (5) ، وحديث أبى القعيس فى لبن الفحل ؟ وقد خالفه فى ذلك بالمدينة وغيرها جماعة من العلماء ، وكذلك المرسل عنده سواء ، ألا تراه يرسل حديث الشفعة ويعمل به ، ويرسل حديث اليمين مع الشاهد ويوجب القول به ، ويرسل حديث ناقة البراء بن عازب (ب) فى جنايات المواشى ويرى العمل به ، ولا يرى العمل بحديث خيار المتبايعين، ولا بنجاسة ولوغ الكلب ، ولم يدر ما حقيقة ذلك كله (جـ) ، لما اعترضهما عنده من العمل . ولتلخيص القول فى ذلك موضع غير هذا . وقالت طائفة من أصحابنا : مراسیل الثقات أولى (د) من المسندات ، واعتلوا بأن من أسند لك فقد أحالك على البحث عن أحوال من سماه لك ، ومن أرسل من الأئمة حديثاً مع علمه ودينه وثقته ، فقد قطع لك على صحته ، وكفاك النظر (6) . ١) مغيبه فجملة: ١، مفسبه فجملة: ب (ب) بن عازب : ١، - ب (جـ) كله : ٠١ - ب (د) أولى : ١ ، أولا : ب 4) مذاهب العلماء فى خبر الواحد مذكورة بصورة نقدية فى كتب الأصول ، انظر مثلا : كتاب الاحكام للآمدى 47/2 - 110، تنقيح القرافى، مع حاشية جعيط 148/2 ، وارشاد الفحول للشوكانى 46 وما بعدها . 5) المصراة : الشاة أو الناقة تربط أخلافها ، ولا تحلب اليومين والثلاثة ، فيعظم ضرعها ، وتعرض للبيع وضرعها حافل ، فيظن المشترى أنها كثيرة اللبن فيزيد فى ثمنها . ويأتى عند المؤلف الكلام على حديثها . 6) .قطعه ونظره لا يكفيان ، فالثقة قد يظن من ليس بثقة ثقة، عملا بما ظهر له ، ويأتى غيره فيعلم ما يقدح فيه ، والجرح مقدم على التعديل . وانظر ارشاد الفحول للشوكانى 62 . - 4 - وقالت منهم طائفة أخرى : لسنا نقول : أن المرسل أولى من المسند ، ولكنهما سواء فى وجوب الحجة والاستعمال ، واعتلوا بأن السلف ، رضوان الله عليهم ، أرسلوا ، ووصلوا ، وأسندوا ، فلم يعب واحد منهم على صاحبه شيئا من ذلك ، بل كل من أسند لم يخل من الارسال ، ولو لم يكن ذلك كله عندهم دينا وحقا ، ما (١) اعتمدوا عليه ، لأنا وجدنا التابعين إذا سئلوا عن شىء من العلم ، وكان عندهم فى ذلك شىء عن نبيهم ، صلى الله عليه وسلم، أو عن أصحابه ، رضى الله عنهم، قالوا : قال (ب) رسول الله كذا ، وقال عمر كذا، ولو كان ذلك لا يوجب عملا ولا يعد علما عندهم ، لما قنع به العالم من نفسه ، ولا رضى به منه السائل . وممن كان يذهب الى هذا القول من أصحابنا : (2 - ظ) أبو الفرج عمرو بن محمد المالكي (7) (4) وأبو بكر محمد بن عبد الله بن صالح الابهري (8)، وهو قول أبي جعفر محمد بن جرير الطبري. وزعم الطبرى أن التابعين بأسرهم أجمعوا على قبول المرسل ولم ياءد عنهم انكاره ، ولا عن أحد الأئمة بعدهم الى رأس المائتين (9) ، كانه يعنى أن الشافعى أول من أبى (جـ) من قبول المرسل. ١) وحقا ما: ١) وحقا لما: ب (ب) قالوا قال: ١، وقالوا قال: ب. (جـ) أبى : تصويب، أبا : ١ ب . 7) ترجم له الشيرازى فى الطبقات 140 ، وانظر جذوة المقتبس للحميدى 39 . 8) توفى الأبهرى سنة 370 هـ ، وترجم له الشيرازى 141 ، وابن فرحون فى الديباج 255. 9) التوقف فى قبول المرسل والتحرى فى شأنه، بدأ فى عصر مبكر ، ففى مقدمة صحيح مسلم 10/1 : أن ابن عباس لم يقبل مرسل بعض التابعين مع كون ذلك التابعى ثقة حجة ، وأن ابن سيرين قال: « لم يكونوا يسألون عن الاسناد ، فلما وقعت الفتنة، قالوا : سموا لنا رجالكم ، فينظّر الى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر الى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم)) (صحيح مسلم 11/1). فتحديده برأس المائتين غير دقيق، وكان ابن عبد البر أحس بما فيه من المجازفة فعبر بقوله: ((وزعم الطبري)). - 5 - وقالت طائفة أخرى من أصحابنا : لسنا نقول : ان (١) المسند الذى اتفقت جماعة أهل الفقه والأثر فى سائر الأمصار ، وهم الجماعة ، على قبوله والاحتجاج به واستعماله ، كالمرسل الذى اختلف فى الحكم به وقبوله فى كل أحواله ، بل نقول : ان للمسند مزية فضل ، لموضع الاتفاق ، وسكون النفس إلى كثرة القائلين به ، وان كان المرسل يجب أيضا العمل به ، وشبه ذلك من مذهبه بالشهود يكون بعضهم أفضل حالا من بعض وأقعد ، وأتم معرفة وأكثر عددا ، وان كان البعض عدلين جائزى الشهادة ، وكلا (ب) الوجهين يوجب العمل ولا يقطع العذر . وممن كان يقول هذا : أبو عبد الله محمد بن أحمد بن اسحاق بن خواز بنداذ البصرى المالكى (10) . وأما أبو حنيفة وأصحابه ، فانهم يقبلون المرسل ولا يردونه الا بما يردون به المسند من التأويل والاعتلال على أصولهم فى ذلك وقال سائر أهل الفقه ، وجماعة أصحاب الحديث فى كل الأمصار ، فيما علمت : الانقطاع فى الاثر علة تمنع من وجوب (جـ) العمل به ، وسواء عارضه خبر متصل أم لا ، وقالوا : اذا اتصل خبر ، وعارضه خبر منقطع ، لم (د) يعرج على المنقطع مع المتصل ، وكان المصير الى المتصل دونه . ١) نقول ان: ١، نقول بأن: ب (ب) جائزى الشهادة: ا، جائزين فى الشهادة : ب* وكلا: ب، وكلى : ١ (جـ) من وجوب : !، من ايجاب: ب (د) خبر منقطع لم: ا، خبر متصل أم لا وقالوا اذا اتصل خبر وعارضه خبر منقطع لم : ب . 10) ويقال أيضا: ((خويزمنداذ»، واسمه - كما وجد بخطه: محمد بن أحمد بن على ابن اسحاق، ويقال: محمد بن أحمد بن عبد الله، يكنى أبا عبد الله. له مؤلف كبير فى مسائل الخلاف ، وكتاب فى أصول الفقه وكتاب فى أحكام القرآن ، وله آراء ينفرد بها ، وقد ذكره السبكى فى جمع الجوامع فى معرض الاحتجاج بمفهوم اللقب ، والشوكانى فى مبحث أن خبر الواحد يفيد العلم بنفسه . ترجم له ابن فرحون فى الديباج 268 ، والشيرازى فى طبقات الفقهاء 142 ، وذكره العطار فى حاشية جمع الجوامع 332/1، والقرافى فى التنقيح 192/1 ، والشوكانى فى ارشاد الفحول 46 . - 6 - وحجتهم فى رد المراسيل : ما أجمع عليه العلماء من الحاجة الى عدالة المخبر ، وانه لابد من علم ذلك ، فاذا حكى التابعى عمن لم يلقه ، لم يكن بد من معرفة الواسطة ، اذ قد صح ان التابعين ، أو كثيرا منهم ، رووا عن الضعيف وغير الضعيف ، فهذه النكتة عندهم فى رد المرسل ، لأن مرسله یمکن أن یکون سمعه ممن يجوز قبول نقله ، وممن لا يجوز ، ولا بد من معرفة عدالة الناقل ، فبطل لذلك الخبر المرسل للجهل بالواسطة , قالوا : ولو جاز قبول المراسيل ، لجاز قبول خبر مالك والشافعى والأوزاعى ومثلهم، اذا ذكروا خبرا عن النبى، صلى الله عليه وسلم ، ولو جاز (3 - و) . ذلك فيهم ، لجاز فيمن (*) بعدهم الى عصرنا، وبطل المعنى الذى عليه مدار الخبر. ومن حجتهم أيضا فى ذلك : أن الشهادة على الشهادة ، قد أجمع المسلمون أنه لا يجوز فيها الا الاتصال والمشاهدة ، فكذلك الخبر ، يحتاج من الاتصال والمشاهدة الى مثل ما تحتاج اليه الشهادة ، اذ ھو باب فى ايجاب الحكم واحد . هذا كله قول الشافعى وأصحابه وأهل الحديث ، ولهم فى ذلك من الكلام ما يطول ذكره . وأما أصحابنا ، فكلهم مذهبه فى الأصل استعمال المرسل مع المسند، كما يوجب الجمیع استعمال المسند ، ولا يردون بالمسند المرسل (١)، کما لا يردون الخبرين المتصلين ، ما وجدوا الى استعمالهما سبيلا ، وما ردوا به المرسل من حجة ، بتأويل أو عمل مستفيض أو غير ذلك من أصولهم ، فهم يردون به المسند سواء ، لا فرق بينهما عندهم . (١) بالمسند المرسل: ١، المسند بالمرسل : ب. - 7 - قال أبو عمر : هذا أصل المذهب ، ثم انى تأملت كتب المناظرين (١)، والمختلفين من المتفقهين ، وأصحاب الأثر من أصحابنا وغيرهم ، فلم أر أحدا منهم يقنع من خصمه ، إذا احتج عليه ، بمرسل ، ولا يقبل منه فى ذلك خبرا مقطوعا ، وكلهم ، عند تحصيل المناظرة ، يطالب خصمه بالاتصال فى الاخبار . والله المستعان . وانما ذلك ، لأن التنازع انما يكون بين من يقبل المرسل وبين من لا يقبله ، فان احتج به من يقبله على من لا يقبله ، قال له : هات حجة غيره ، فإن الكلام بينى وبينك فى أصل هذا ونحن لا نقبله ، وان احتج من لا يقبله على من يقبله ، كان من حجته : كيف تحتج على بما ليس حجة عندك، ونحو هذا . ولم نشاهد نحن مناظرة بين مالكى يقبله ، وبين حنفى يذهب فى ذلك مذهبه ، ويلزم على أصل مذهبهما فى ذلك قبول كل واحد منهما من صاحبه المرسل اذا أرسله ثقة عدل رضا (ب) ، ما لم يعترضه من الأصول ما يدفعه . وبالله التوفيق . واختلف أصحابنا وغيرهم فى خبر الواحد العدل هل يوجب العلم والعمل جميعا ، أم يوجب العمل دون العلم؟ والذى عليه أكثر أهل العلم منهم : أنه يوجب العمل دون العلم ، وهو قول الشافعى وجمهور أهل الفقه والنظر ، ولا يوجب العلم عندهم الا ما شهد به على الله ، وقطع العذر بمجيئه قطعا ولا (جـ) ( خلاف فيه ( - 3) ١) المناظرين: ١، المتناظرين: ب (ب) رضا: ١، رضى: ب (جـ) بمجيئه قطعا ولا : أ . بجينه مبينالا : ب - 8 - وقال قوم كثير من أحل الأثر ، وبعض أهل النظر : انه يوجب العلم الظاهر والعمل جميعا ، منهم الحسين (١) الكرابيسى (II) وغيره ، وذكر ابن خواز بنداذ أن هذا القول يخرج على مذهب مالك (22) . قال أبو عمر : الذى نقول به : أنه يوجب العمل دون العلم (ب) ، كشهادة الشاهدين والأربعة سواء ، وعلى ذلك. أكثر أهل الفقه والأثر ، وكلهم يدين بخبر الواحد العدل فى الاعتقادات ، ويعادى ويوالى عليها ، ويجعلها شرعا ودينا فى معتقده ، على ذلك جماعة أهل السنة ، ولهم فى الأحكام ما ذكرنا . وبالله توفيقنا . ولما اجمع أصحابنا على ما ذكرنا فى المسند والمرسل ، واتفق سائر العلماء على ما وصفنا ، رأيت أن أجمع فی کتابی هذا كل ما (جـ) تضمنه موطا مالك بن أنس ، رحمه الله (د) ، فى رواية يحيى بن يحيى الليثى الأندلسى عنه (13)، من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، مسنده، ومقطوعه ، ومرسله ، وكل ما (هـ) يمكن إضافته اليه ، صلوات الله وسلامه عليه . ورتبت ذلك مراتب قدمت فيها المتصل ، ثم ما جرى مجراه مما اختلف فى اتصاله ، ثم المنقطع والمرسل . ١) الحسين: ١، الحسن: ب (ب) دون العلم: ٠١ -: ب. (جـ) كل ما : ١، كلما : ب (د) رحمه الله : ب، - : ١ (هـ) مسنده: ١، بمسنده : ب " وكل ما: ١، وكلما: ب II) الحسين بن على بن يزيد ، ابو على الكرابيسى الفقيه المحدث أحد متكلمى أهل السنة. أخذ عن الشافعى وأجاز له كتب الزعفرانى . توفى سنة 245 ، أو سنة 248 هـ . ترجم له السبكى فى الطبقات الكبرى 251/1 - 256 . 12) فى ارشاد الفحول 46: « وحكاه ابن خوازبنداذ عن مالك بن أنس، واختاره وأطال فى تقريره » . 13) مرت ترجمة يحيى بن يحيى الليثى فى مقدمتنا لكتاب التمهيد . - 9 - وجعلته على حروف المعجم فى أسماء شيوخ مالك ، رحمهم الله، ليكون أقرب للمتناول . ووصلت كل مقطوع جاء متصلا من غير رواية مالك ، وكل مرسل جاء مسندا من غير طريقه رحمة الله عليه، فيما بلغنى علمه ، وصح بروايتى جمعه ، ليرى الناظر فى كتابنا هذا موقع آثار الموطأ من الاشتهار والصحة . واعتمدت فى ذلك على نقل الائمة ، وما رواه ثقات هذه الأمة . وذكرت من معانى الآثار وأحكامها المقصودة بظاهر الخطاب ما حول على مثله الفقهاء أولو الألباب . وجلبت من أقاويل العلماء فى تأويلها ، وناسخها ومنسوخها ، وأحكامها ومعانيها، ما يشتفى به القارىء الطالب ويبصره، وينبه العالم ويذكره. وأتيت من الشواهد على المعانى والاسناد ، بما حضرنى من الأثر ذكره ، وصحبنى حفظه ، مما تعظم به فائدة الكتاب (١) . وأشرت الى شرح ما استعجم من الألفاظ ، مقتصرا على أقاويل أهل اللغة . وذكرت فى صدر الكتاب من الأخبار الدالة على البحث عن صحة النقل ، وموضع المتصل والمرسل ، ومن (*) أخبار مالك، رحمه الله)، (4 - ؛ وموضعه من الامامة فى علم الديانة ، ومكانه من الانتقاد والتوقى (ب) فى الرواية ، ومنزلة موطئه عند جميع العلماء المؤلفين منهم والمخالفين ، نبذا يستدل بها اللبيب على المراد ، وتغنى المقتصر عليها عن الازدياد . وأومأت الى ذكر بعض أحوال الرواة وأنسابهم واسنانهم ومنازلهم . ١) فائدة الكتاب : ١، فائدة الكتب : ب (ب) والتوقى : ١ ، والتوفى : ب - 10 - وذكرت (١) من حفظت تاريخ وفاته منهم ، معتمدا فى ذلك كله على الاختصار ، ضاربا عن (ب) التطويل والاكثار . والله أسأله العون على ما يرضاه ، ويزلف فيما قصدناه ، قلم نصل الى شىء مما ذكرناه الا بعونه وفضله ، لا شريك له ، فله الحمد كثيرا دائما على ما ألهمنا من العناية بخير الكتب بعد كتابه ، وعلى ما وهب لنا من التمسك بسنة رسوله محمد ، صلى الله عليه وسلم، وما توفيقى الا بالله ، وهو حسبى ونعم الوكيل . وانما (جـ) اعتمدت على رواية يحيى بن يحيى المذكورة خاصة ، لموضعه عند أهل بلدنا ، من الثقة والدين والفضل والعلم والفهم ، ولكثرة استعمالهم لروايته وراثة عن شيوخهم وعلمائهم ، الا أن يسقط من روايته حديث من أمهات أحاديث الأحكام أو نحوها ، فأذكره من غير روايته ، ان شاء الله . ٠ ١ فكل (د) قوم ينبغى لهم امتثال طريق سلفهم فيما سبق اليهم من الخير ، وسلوك منهاجهم فيما احتملوا عليه من البر ، وان كان غيره مباحا مرغوبا فيه . والروايات فى مرفوعات الموطا متقاربة فى النقص والزيادة ، وأما اختلاف روايته فى الاسناد والارسال والقطع والاتصال ، فأرجوا أن ترى ما يكفى ويشفى فى كتابنا هذا ، مما لا يخرجنا عن شرطنا ان شاء الله - لارتباطه به - والله المستعان . فأما روايتنا للموطا من طريق يحيى بن يحيى الأندلسى، رحمه الله: (١) وذكرت: ب، وذكر: ١ (ب) ضاربا عن: ١، هاربا عن: ب (جـ) وانما: ١، انما: ب (د) فكل : ١ ، وكل : ب . 1 - II - فحدثنا بها أبو عثمان سعيد بن نصر (14) لفظا منه قراءة على من كتابه، رحمه اللّه، وأنا أنظر فى كتابى: قال: حدثنا قاسم بن أصبغ (14) ، ووهب بن مسرة (14) ، قالا : حدثنا محمد بن وضاح (14) ، قال: حدثنا يحيى بن يحيى عن مالك . وحدثنا به (١) أيضا أبو الفضل أحمد بن قاسم (14) قراءة منى عليه ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن أبى دليم (14) ، (ب) ووهب بن مسرة ، قالا : حدثنا ابن وضاح ، قال : حدثنا يحيى عن (*) مالك (ب) . (4 - ط) وحدثنا به أيضا أبو عمر أحمد بن محمد بن أحمد (14) قراءة منى عليه ، قال : حدثنا وهب بن مسرة ، قال : (جـ) حدثنا ابن وضاح ، قال : حدثنا يحيى عن مالك . وحدثنى به أيضا أبو عمر أحمد بن محمد بن أحمد المذكور ، رحمه الله، قال : حدثنا أبو عمر أحمد بن مطرف (14)، وأحمد بن سعيد (14)، قالا : حدثنا عبيد الله بن يحيى بن يحيى (14)، قال (د): حدثنى أبى عن مالك. وبين رواية عبيد اللّه ، ورواية ابن وضاح حروف قد قيدتها فى كتابى . والله أسأله حسن العون على ما يرضيه ويقرب منه ، فانما نحن به لا شريك له ، وحسبنا الله ونعم الوكيل . * ١) به: ١، -: ب (ب) ووهب بن مسرة ... يحيى عن مالك: ١، - : ب (جـ) مسرة قال: ١، مسرة قالا : ب (د) بن يحيى بن يحيى قال : ١ ، بن يحيى قال : ب. 34) تقدم التعريف بهاؤلاء الشيوخ فى مقدمة كتاب التمهيد . - 12 - باب معرفة المرسل، والمسند، والمنقطع والمتصل، والموقوف، ومعنى التدليس قال أبو عمر : هذه أسماء اصطلاحية ، وألقاب اتفق الجميع عليها ، وأنا ذاكر فى هذا الباب معانيها ، ان شاء الله. اعلم - وفقك الله - انى تأملت اقاويل أئمة أهل الحديث ، ونظرت فى كتب من اشترط الصحيح فى النقل منهم ومن لم يشترطه ، فوجدتهم أجمعوا على قبول الاسناد المعنعن (15) ، لا خلاف بينهم فى ذلك اذا جمع شروطا ثلاثة ، وهى : عدالة المحدثين فى أحوالهم . ولقاء بعضهم بعضا مجالسة ومشاهدة . وأن يكونوا برآ. من التدليس . والاسناد المعنعن : فلان عن فلان عن فلان عن فلان . وقد حدثنا اسماعيل بن عبد الرحمن (16) ، حدثنا إبراهيم بن بكر (17) ، حدثنا محمد بن الحسين بن احمد الأزدى الحافظ الموصلى (18)، 15) انظر تفصيل الكلام فى الحديث المعنعن فى معرفة علوم الحديث للحاكم 34 ، فتح المغيث للعراقى 77/1، تدريب الراوى السيوطى 73 ، توضيح الأفكار 329/1 ، شرح البيقونية للزرقانى 59 ، ونيل الأمانى للابيارى 29 . 16) اسماعيل بن عبد الرحمان بن على، أبو محمد القرشى العامرى المتوفى بعد سنة أربعمائة . سمع منه ابن عبد البر، وكتب عنه، وروى عنه كتب أبى اسحاق محمد بن القاسم بن شعبان القرطى . جذوة المقتبس 153 - 158 . 17) ابراهيم بن بكر بن عمران الموصلى، قدم الأندلس ودخل اشبيلية وحدث بها وهناك سمع منه اسماعيل بن عبد الرحمان. انظر جدوة المقتبس 154 ، بغية الملتمس 208 . 18) أبو الفتح الأزدى الحافظ المصنف، المتوفى سنة 374 حـ، ثقة ، ولأهل بلده الموصل فيه كلام . تذكرة الحفاظ للذهبى 967. - 13 - قال : حدثنا ابن زاكيا (١ - 19)، قال: حدثنا أبو معمر (ب ـ20) عن وكيع . قال (جـ): قال شعبة: ((فلان عن فلان ليس بحديث)). قال وكيع (جـ) : وقال سفيان : هو حديث . قال أبو عمر : ثم ان شعبة انصرف عن هذا الى قول سفيان . وقد اعلمتك ان المتأخرين من أئمة (د) الحديث ، والمشترطين فى تصنيفهم الصحيح ، قد أجمعوا على ما ذكرت لك ، وهو قول مالك وعامة أهل العِلم ، والحمد لله ، الا أن يكون الرجل معروفا بالتدليس ، فلا يقبل حديثه حتى يقول : حدثنا ، أو سمعت ، فهذا ما لا أعلم فيه أيضا خلافا . ومن الدليل على أن «عن ، محمولة عند أهل العلم بالحديث على الاتصال حتى يتبين الانقطاع فيها : ما حكاه أبو بكر الأثرم (21) عن أحمد (٢) (5 - و) ابن حنبل : أنه سئل عن حديث المغيرة بن شعبة: «أن النبى - عليه السلام - مسح على الخف واسفله ، فقال : هذا الحديث ذكرته لعبد الرحمن بن مهدى ٢) ابن زاكيا : ا، ابن زاطيا : ب (ب) أبو معمر، : تصويب ، ابن معمر: ١ ب (جـ) قال: قال شعبة ... قال وكيع: ب، -: ١ (د) من أئمة: ١ ، من أهل : ب 19) فى تذكرة الحفاظ للذهبى 689 وفيها - يعنى سنة 306 هـ ـ توفى المسند على ابن اسحاق بن زاطيا . فذكره بالطاء . 20) اسمه عبد الله بن عمرو بن أبى الحجاج التميمى ، أبو معمر البصرى الحافظ المتوفى سنة 224 . الخلاصة 208 . 21) أحمد بن محمد بن هانئء الطائى ، ويقال الكلبى ، أبو بكر الأثرم المتوفى سنة 273 . من تلامذة الامام أحمد بن حنبل، سمع منه كثيراً من المسائل . ترجم له أبو يعلى فى طبقات الحنابلة 66/1 - 74 وابن حجر فى تهذيب التهذيب 78/1 - 79 ، والخزرجى فى الخلاصة II . - 14 - فقال : عن ابن المبارك (22): أنه قال عن ثور (23): حدثت عن رجاء بن حيوة ، عن كاتب المغيرة . (١) وليس فيه المغيرة . قال أحمد : وأما الوليد (24) فزاد فيه: «عن المغيرة)» (١)، وجعله (ب) : ثور عن رجاء ، ولم يسمعه ثور من رجاء : لأن ابن المبارك قال فيه : عن ثور ، حدثت عن رجاء . قال أبو عمر : الا ترى أن أحمد بن حنبل - رحمه الله - عاب على الوليد بن مسلم فوله: ((عن )) فى منقطع، ليدخله فى الاتصال ؟ فهذا بيان أن (عن ، ظاهرها الاتصال ، حتى يثبت فيها غير ذلك . ومثل هذا عن العلماء كثير . وسنذكر هذا الحديث بطرقه ، عند ذكر حديث المغيرة بن شعبة ، فى باب: ((ابن شهاب عن عباد بن زياد) ان شاء الله. (١) وليس فيه ... عن المغيرة: ١، -: ب (ب) وجعله : ١، فجعله : ب . 22) عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظل، مولاهم، المروزى ، أبو عبد الرحمان المتوفى سنة 181 هـ. ترجم له ابن أبى حاتم فى تقدمة الجرح والتعديل 262 ، والخزرجى فى الخلاصة 179، والذهبى فى تذكرة الحفاظ 274 - 279 . 23) ثور بن يزيد الحمصى الكلامى ، أبو خالد ، الحافظ الثبت المتوفى سنة 153 ، أو 155 هـ. كان قدريا، فتكلموا فيه لذلك . ترجم له الذهبى فى تذكرة الحفاظ 175 ، الخزرجى فى الخلاصة 58 . 24) الوليد بن مسلم الأموى - بالولاء - أبو العباس الدمشقى الحافظ المصنف . وكان مدلسا، فلا يحتج به الا اذا صرح بالسماع. توفى سنة 195 هـ. تذكرة الحفاظ 302 - 304 ، الخلاصة 417 ، العبر للذهبى 319/1 . ... - 15 - واما التدليس (25) : فهو أن يحدث الرجل عن الرجل قد لقيه، وأدرك زمانه ، وأخذ عنه ، وسمع منه ، وحدث عنه بما لم يسمعه منه ، وانما سمعه من غيره عنه ، ممن ترضى حاله ، أو لا ترضى (١) ، على أن الأغلب فى ذلك أن لو كانت حاله مرضيه لذكره ، وقد يكون لأنه (ب) استصغره . هذا هو التدليس عند جماعتهم ، لا (جـ) اختلاف بينهم فى ذلك . وسنبين معنى التدليس بالاخبار عن العلماء فى الباب بعد هذا ان شاء الله. واختلفوا فى حديث الرجل عمن لم (د) يلقه ، مثل مالك عن سعيد بن المسيب ، والثورى عن ابراهيم النخعى ، وما أشبه هذا ، فقالت فرقة : هذا تدليس ، لأنهما لو شاءا لسميا من حدثهما ، كما فعلا فى الكثير مما بلنهما عنهما ، قالوا : وسكوت المحدث عن ذكر من حدثه مع علمه به دلسة (26) . قال أبو عمر : فان كان هذا تدليسا ، فما اعلم احدا من العلماء سلم منه ، فى قديم الدهر ولا فى حديثه ، اللهم الا شعبة بن الحجاج ، ويحيى بن سعيد القطان ، فان هذين ليس يوجد لهما شىء من هذا ، لاسيما شعبة ، فهو القائل : لأن أزني أحب إلى من أن أدلس . ١) ترضى ... لا ترضى: ١، يرضى ... لا يرضى: ب (ب) لأنه: ١، الا أنه : ب (جـ) لا اختلاف: ١، ولا اختلاف : ب (د) لم: ٠١ - : ب . 25) الحديث عن التدليس والمدلسين مفصل فى كتاب الكفاية للخطيب البغدادى 355 - 371، معرفة علوم الحديث للحاكم 103 ، شرح علوم الحديث للعراقى 78، فتح المغيث للعراقى أيضا 83/1، اختصار علوم الحديث لابن كثير 44 . تدريب الراوى للسيوطى 77 ، شرح البيقونية 80 توضيح الأفكار 343/1 ، نيل الأمانى 30 - 32 ، وطبقات المدلسين لابن حجر العسقلانى 2 - 4 . 26) الدلسة ، بالضم : الظلمة . ومن شأن الظلمة أن تخفى ما لعله أن يكون فى الحديث من خلل . - 36 - حدثنا عبد الوارث بن سفيان (27) ، حدثنا قاسم بن أصبغ (28) ، حدثنا محمد بن عبد السلام الخشنى (29) ، حدثنا بندار (30) ، حدثنا ندر (31)، قال: سمعت شعبة يقول: ((التدليس فى الحدیث أشد من الزنا)» ولان أسقط من السماء إلى الأرض أحب الى من أن أدلس» . وقال أبو نعيم (32) : سمعت شعبة يقول : لان أزنى أحب الى من (5 - عظ) أن أدلس (٥). وقال أبو الوليد الطيالسى (33): سمعت شعبة يقول : لان أخر من السماء إلى الأرض أحب إلى من أن أقول : زعم فلان ولم اسمع ذلك الحديث منه . وقالت طائفة من أهل الحديث : ليس ما ذكرنا يجرى عليه لقب التدليس ، وانما هو ارسال ، قالوا : وكما جاز أن يرسل سعيد عن النبى صلى الله عليه وسلم، وعن أبى بكر وعمر ، وهو لم يسمع منهما ، ولم يسم أحد من أهل العلم ذلك تدليسا ، كذلك مالك عن سعيد بن المسيب . 27) عبد الوارث بن سفيان بن حبرون (جبرون) الأندلسى ، من شيوخ ابن عبد البر الذين أكثر عنهم الرواية . وقد مر الحديث عنه فى مقدمتنا لكتاب التمهيد . 28) قاسم بن أصبغ بن محمد بن يوسف بن ناصح بن عطاء البيانى ، أو محمد المتوفى سنة 340 هـ . تقدم فى مقدمتنا للتمهيد . 29) محمد بن عبد السلام بن ثعلبة الخشنى، أبو عبد الله المتوفى سنة 286 هـ . جذوة المقتبس 63 - 65 . 30) هو محمد بن بشار بن عثمان العبدى، أبو بكر البصرى الحافظ المتوفى سنة 252 هـ . الخلاصة 328 . 31) اسمه محمد بن جعفر الهذلى، مولاهم، البصرى ، أبو عبد الله الكرابيسى الحافظ ، كان ربيب شعبة، وغندر لقب له. توفى سنة 193 ، أو 194 هـ . الخلاصة 282 . 32) هو الفضل بن دكين ، واسم دكين : عمرو بن حماد بن زهير الكوفى ، حافظ ثبت . توفى سنة 219 هـ . تذكرة الحفاظ 372 - 373 . 33) اسمه: هشام بن عبد الملك الباهلى، مولاهم، البصرى ، حافظ أمام . توفى سنة 227 هـ . تذكرة الحفاظ 382 ، الخلاصة 430 . ١١ - 17- والإرسال قد تبعث عليه أمور لا تضيره (١) . مثل أن يكون الرجل سمع ذلك الخبر من جماعة عن المعزى اليه الخبر ، وصح عنده ، ووقر فى نفسه ، فارسله عن ذلك المعزى اليه ، علماً بصحة ماأرسله . وقد يكون المرسل للحديث نسى من حدثه به وعرف المعزى اليه الحديث ، فذكره عنه فهذا أيضا لا يضر ، اذا كان أصل مذهبه أن لا يأخذ الا عن ثقة ، كمالك وشعبة . أو تكون مذاكرة فربما ثقل معها الاسناد ، وخف الارسال ، أما لمعرفة المخاطبين بذلك الحديث واشتهاره عندهم ، أو لغير ذلك من الأسباب الكائنة فى معنى ما ذكرناه . والاصل فى هذا الباب : اعتبار حال المحدث ، فان كان لا يأخذ الا عن ثقة ، وهو فى نفسه ثقة ، وجب قبول حديثه مرسله ومسنده ، وان كان يأخذ عن الضعفاء ، ويسامح نفسه فى ذلك ، وجب التوقف عما أرسله حتى يسمى من الذى أخبره . وكذلك من عرف بالتدليس المجتمع عليه ، وكان من المسامحين فى الأخذ عن كل احد ، لم يحتج بشىء مما رواه ، حتى يقول : أخبرنا ، أو سمعت . هذا اذا كان عدلا ثقة فى نفسه ، وان كان ممن لا یروی الا عن ثقة ، استغنى عن توقيفه ولم يسأل عن تدليسه . وعلى ما ذكرته لك أكثر (ب) أئمة الحديث ، قال يعقوب بن شيبة . سألت يحيى بن معين عن التدليس ، فكرهه وعابه . ١) لا تضميره: ١، لا تفسره : ب (ب) لك أكثر: ا، لأكثر : ب - 18 - قلت له : فيكون المدلس حجة فيما روى حتى يقول : حدثنا أو أخبرنا ؟ فقال : لا يكون حجة فيما (١) دلس فيه . قال يعقوب : وسألت على ابن المدينى (34) عن الرجل يدلس ، أيكون حجة فيما (ب) لم يقل : حدثنا ؟ فقال : اذا كان الغالب عليه التدليس فلا ، حتى يقول : حدثنا . قال على : والناس يحتاجون فى صحيح حديث سفيان إلى يحيى القطان (35) . يعنى على : أن سفيان كان يدلس (36) ، وان القطان كان يوقفه على (و - 6) ما سمع وما لم يسمع (*) وسترى فى الباب الذى بعد هذا ما يدلك على ذلك ، ويكشف لك المذهب والمراد فيه ان شاء الله . ... حجة فيما : ب، - ١. ١) دلس فيه قال . 34) هو على بن معبد فة بن جعفر بن نجيح التميمى السعدى، ولاء ، أبو الحسن البصرى الحافظ الناقد . توفى سنة 234 هـ . تذكرة الحفاظ 428 . الخلاصة 275 . 35) هو يحيى بن سعيد بن فروخ التميمى، أبو سعيد الأحول القطان البصرى الحافظ الثقة. كان يقول : جهد الثورى أن يدلس على رجلا ضعيفا فما أمكنه . توفى سنة 198 هـ . تهذيب التهذيب 216/11 ، الخلاصة 423 . 36) قال ابن المبارك: حدث سفيان بحديث، وهو يدلسه، فلما رآني استحیى وقال: فرويه عنك ، ووصفه النسائى أيضا بالتدليس ، وقال البخارى فيه : ما أقل تدليسه . تهذيب التهذيب 115/4 ، طبقات المدلسين لابن حجر 9 . - 19 - فأما المرسل : فان هذا الاسم أوقعوه باجماع على حديث التابعى الكبير (37)، عن النبى صلى الله عليه وسلم ، مثل أن يقول عبيد الله بن عدى بن الخيار (38) ، أو أبو أمامة ابن سهل بن حنيف (39)، أو عبد الله بن عامر بن ربيعة (40) ، ومن كان مثلهم : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . 37) ولد لبعض الصحابة أطفال - فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم - فأتى بهم أبائهم النبى صلى الله عليه وسلم ليحنكهم ويسميهم ويدعو لهم، ومات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم دون سن التمييز، فذكروا فى الصحابة ، غير أن أحاديثهم عن النبى صلى الله عليه وسلم ، من قبيل المرسل عند النقاد من أهل العلم بالحديث . ويذكر فى كتب معرفة الصحابة قوم من المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والاسلام ، من غير أن تثبت لهم رؤية النبى، صلى الله عليه وسلم، ولقاؤه، سواء أسلموا فى حياته أم لا. وهاؤلاء ليسوا صحابة اتفاقاً ، وذكرهم فى هذه الكتب لمقاربتهم لطبقة الصحابة ، لا لأنهم منهم ، وأحاديثهم عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسلة بالاتفاق بين أهل العلم بالحديث . وانظر توضيح الأفكار 282/1، 284، الاستيعاب 13/2 ، الاصابة 3/2 - 4 . والكلام على الحديث المرسل فى : معرفة علوم الحديث للحاكم 25 . شرح علوم الحديث للعراقى 55 - 63، اختصار علوم الحديث لابن كثير 37 - 40، فتح المغتيث 67/2 ، توضيح الأفكار 283/1 ، تدريب الراوى 65 71، شرح البيقونية 71 - 75 نيل الأمانى 26 ، ارشاد الفحول للشوكانى 61، المستصفى للغزالى 169/1 ، شرح النخبة 109 . 38) عبيد الله بن عدى بن الخيار بن نوفل بن عبد مناف النوفل المتوفى فى آخر خلافة الوليد. تهذيب التهذيب 36/7، الخلاصة 213 . وفى التمثيل به للمرسل نقاش تجده فى شرح علوم الحديث 55 . 39) اشتهر بكنيته، واسمه : أسعد بن سهل بن حنيف بن واهب الأنصارى الأوسى . عده ابن عبد البر فى الاستيعاب 5/4 : من كبار التابعين، وعلى هذا مثل به للحديث المرسل. غير أن أبا أمامة هذا أدرك النبى صلى الله عليه وسلم فقال قوم من المحدثين بصحبته ، ومن هنا قال الشوكانى تبعا لغيره أن التمثيل به للمرسل فيه نظر . توفى أبو أمامة سنة 100 هـ . تهذيب التهذيب 263/1، الاستيعاب 5/4 ، الاصابة 99/1 - 100 ، الخلاصة 38 ، ارشاد الفحول 57 . 40) عبد الله بن عامر بن ربيعة الأصفر العنزى، أبو محمد المدنى، المتوفى سنة 85 هـ . عده العجل فى كبار التابعين، وقال الترمذى وابن حبان انه صحابى ، وعلى أنه صحابى بنى الشوكانى اعتراضه على التمثيل به للمرسل أيضا. تهذيب التهذيب 270/5 - 271 ، الاستيعاب 357/2 - 359، الاصابة 89/4 (رقم 4769)، الخلاصة 172 . - 20 - وكذلك من دون هاؤلاء ، مثل سعيد بن المسيب ، وسالم بن عبد الله ، وأبى سلمة بن عبد الرحمان (4) ، والقاسم بن محمد ، ومن كان مثلهم . وكذلك علقمة بن قيس ، ومسروق بن الأجدع ، والحسن ، وابن سيرين (42) ، والشعبى (43) ، وسعيد بن جبير ، ومن كان مثلهم من سائر التابعين الذين صح لهم لقاء جماعة من الصحابة ومجالستهم . فهذا هو المرسل عند أهل العلم . ومثله أيضا ، مما يجرى مجراه عند بعض أهل العلم ، مرسل من دون هاؤلاء ، مثل حديث ابن شهاب (44) ، وقتادة (45) ، وأبى حازم (46) ، ويحيى ابن سعيد ، عن النبى - صلى الله عليه وسلم - (1) يسمونه مرسلا، كمرسل كبار التابعين . 41) أبو سلمة بن عبد الرحمان بن عوف الزهرى المدنى المتوفى سنة 94 ، أو سنة 104 هـ، قيل فيه: أنه أحد فقهاء المدينة السبعة. واختلف فى اسمه، فقيل: عبد الله ، وقيل : اسماعيل ، وقيل : اسمه كنيته . الخلاصة 380 . 42) اسمه : محمد بن سيرين الأنصارى بالولاء ، أبو بكر البصرى الامام الشهير . توفى سنة 110 هـ. الوفيات 453/1، الخلاصة 280 ، تذكرة الحفاظ 77 - 78 . 43) اسمه : عامر بن شراحيل بن عبد ذى كبار الحميرى ، أبو عمر الكوفى القاضى المتوفى سنة 103 هـ على خلاف. أخبار القضاة لوكيع 413/1 وما بعدها ، الوفيات 244/1 - 245 ، الخلاصة 155 - 156 . 44) اسمه محمد بن مسلم انظر تهذيب التهذيب 445/9 ، الخلاصة 359 ، والتذكرة 108 . 45) قتادة بن دعامة بن قتادة انظر الخلاصة 286 ، والوفيات 540/1 ، تهذيب التهذيب . 351/8 46) هو سلمة بن دينار أنظر التذكرة 133 ، الخلاصة 125 ، توضيح الأفكار 285/1 .