Indexed OCR Text
Pages 581-600
التعليقات السلفية الجزء الخامس ٥١ - الأشربة باب : ٤٤ حديث : ٥٦٧١، ٥٦٧٢ عن الزهري قال : حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ، أن أباه قال : سمعت عثمان يقول : اجتنبوا الخمر ، فإنها أم الخبائث ، فإنه كان رجل ممن خلا قبلكم يتعبد ويعتزل الناس - فذكر مثله، قال: فاجتنبوا الخمر ، فإنه والله ! لا يجتمع والإيمان أبداً، إلا يوشك أحدهما أن يخرج صاحبه . ٥٦٧١ - أخبرنا أبوبكر بن علي قال: ثنا سريج بن يونس قال : ثنا يحيى بن عبد الملك ، عن العلاء - وهو ابن المسيب ـ، عن فضیل، عن مجاهد، عن ابن عمر قال : من شرب الخمر فلم ينتش لم تقبل له صلاة ما دام في جوفه أو عروقه منها شئ، وإن مات مات كافراً ، وإن انتشى لم تقبل له صلاته أربعين ليلة ، إن مات فيها مات كافراً . خالفه يزيد بن أبي زياد ٥٦٧٢ - أخبرنا محمد بن آدم بن سليمان ، عن عبد الرحيم ، عن يزيد ؛ ح وأخبرنا واصل بن عبد الأعلى ، ثنا ابن فضيل ، عن يزيد بن أبي زياد ؛ عن مجاهد ، عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم - وقال محمد بن آدم: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال: ((من شرب الخمر فجعلها في بطنه لم يقبل الله منه صلاة سبعاً ، إن مات فيها - وقال ابن آدم: فيهن - مات كافراً، قوله: فلم ينتش، من ((الانتشاء)) قيل هو أوّل السكر ومقدماته ، وقيل: هو السكر نفسه، قلت : والظاهر أن الثاني هو المراد - س . قوله : مات كافراً ، أي كالكافر في عدم قبول الصلاة ، فإن الكافر لو صلى مع الكفر لما قبلت صلاته ، فصار شارب الخمر مثله في عدم قبول الصلاة - والله تعالى أعلم - س . قوله : خالفه إلخ ، يعني فضيلاً في المتن والإسناد ، ففضيل رواه موقوفاً - قاله السيوطي ؛ رجاله ثقات ، وأما يزيد فرواه مرفوعاً، وفيه كلام مشهور ، لكن الحافظ السيوطي حقق في النكت البديعات أن الحديث صحيح ، راجع ذيل القول المسدد (٧٨ - ٨٤) - والله تعالى أعلم. ٥٦٧١ - صحيح موقوف، تفرد به المؤلف - المزي: ٧٤٠١/٣٣/٦ . ٥٦٧٢ - ضعيف، تفرد به المؤلف - المزي: ٨٩٢١/٣٧٨/٦. ٥٨١ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٥١ - الأشربة باب : ٤٥ حديث : ٥٦٧٣ فإن أذهبت عقله عن شئ من الفرائض - وقال ابن آدم: القرآن - لم يقبل له صلاة أربعين يوماً ، وإن مات فيها - وقال ابن آدم: فيهن - مات كافراً)). ٤٥ _ توبة شارب الخمر ٥٦٧٣ - أخبرنا القاسم بن زكريا بن دينار ، ثنا معاوية بن عمرو ، ثنا أبو إسحاق قال : ثنا الأوزاعي قال : حدثني ربيعة بن يزيد ؛ ح وأخبرني عمرو بن عثمان بن سعيد ، عن بقية، عن أبي عمرو - وهو الأوزاعي - عن ربيعة بن يزيد؛ عن عبد الله بن الديلمي قال : دخلت على عبد الله بن عمرو بن العاص - وهو في حائط له بالطائف، يقال له : الوهط ، وهو مخاصر فتى من قريش ، يُزنَّ ذلك الفتى بشرب الخمر - فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من شرب الخمر شربة لم تقبل له توبة قوله: ((فإن أذهبت إلخ)) ما ذكر من عدم قبول الصلاة سبعاً أي سبع ليال إذا لم تذهب الخمر عقله ولم تجعله غافلاً عن شئ من الصلوات ، وغيرها من الفرائض ، فإن أذهبت عقله وجعلته غافلاً عن الفرائض لم تقبل له صلاة أربعين يوماً ۔۔ والله سبحانه وتعالى أعلم - س . قوله : عبد الله بن الديلمي ، هو عبد الله بن فيروز الديلمي ، والحديث أخرجه ابن ماجه ، ورواه أيضاً الإمام أحمد أبسط من هذا، قال في تعليق المسند (١٦٨/١٠): إسناده صحيح ، لم بسط الكلام في تخريج الحديث بسطاً حسناً إلى (١٧١/١٠). قوله : الوهط ، قال في القاموس : بستان ومال كان لعمرو بن العاص بالطائف على ثلاثة أميال من وج ، كان يعرش على ألف ألف خشبة ، شراء كل خشبة درهم - ح . قوله : وهو مخاصر ، هو بالخاء المعجمة : أن يأخذ الرجل بيد رجل آخر يتماشيان ، ويد کل واحد منهما عند خصر صاحبه - س . قوله : يزن ، بتشديد النون ، على بناء المفعول ، أي يتهم - س . قوله: « لم تقبل له توبة )) الظاهر أن المراد أنه إن تاب في أربعين لا يقبل توبته ، وإن تاب بعد ذلك يقبل في المرتين ، وفي المرة الثالثة لا يقبل التوبة أصلاً، وهذا مشكل ، إلا أن يراد أنه لا يوفق ٥٦٧٣ _ صحیح ، انظر رقم ٥٦٦٧ _ المزي: ٨٨٤٣/٣٤٩/٦ . ٥٨٢ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٥١ - الأشربة باب : ٤٦ حديث : ٥٦٧٤، ٥٦٧٥ أربعين صباحاً ، فإن تاب تاب الله عليه ، فإن عاد لم تقبل توبته أربعين صباحاً ، فإن تاب تاب الله عليه ، فإن عاد كان حقاً على الله أن يسقيه من طينة الخبال يوم القيامة)) - اللفظ لعمرو . ٥٦٧٤ - أخبرنا قتيبة ، عن مالك ؛ والحارث بن مسكين - قراءة عليه وأنا أسمع، واللفظ له - عن ابن القاسم قال: حدثني مالك؛ عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حُرِمها في الآخرة)). ٤٦ - الرواية في المدمنين في الخمر ٥٦٧٥ - أخبرنا محمد بن بشار، عن محمد قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن سالم للتوبة في هذه المدة في المرتين ، وبعد المرة الثالثة لا يوفق غالباً، والمراد بعدم قبول التوبة أنه لا يوفق للتوبة غالباً ۔۔ والله تعالى أعلم - س . قوله: ((من طينة الخبال)) قيل: مقيد بعدم المغفرة، أي إن لم يغفر له، لقوله تعالى: ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ والخبال ، بفتح الخاء، الفساد ، قال السيوطي: ويكون في الأفعال والأبدان والعقول ، وقد جاء مفسراً في الحدیث ، قلت : ولعله أراد بذلك ما في الترمذي ( ٢٩٠/٤ ) وسیجئ في النسائي مثله: أنه إن عاد الرابعة لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحاً، فإن مات لم يتب الله عليه وسقاه من نهر الخبال ؟ قيل: يا أبا عبد الرحمن وما نهر الخبال ؟ قال : نهر من صديد أهل النار - انتهى ، وهذا مبني على أن المراد بطيئة الحبال هي نهر الحبال ، وهو الظاهر - واله تعالى أعلم - س . قوله: ((حرمها)) بالتخفيف على بناء المفعول، من ((الحرمان)) أي يجعله الله تعالى محروماً منها في الآخرة - س. وإن دخل الجنة بعد العقوبة له أو العفو عنه فإنه يحرم خمر الجنة - كذا في الباجي (١٥٢/٣)؛ وذلك لأنه استعجل ما أمر بتأخيره ، وعد به، فحرمه عند ميقاته كالوارث فإنه إذا قتل مورثه فإنه يحرم ميراثه لاستعجاله ، وبهذا قال نفر من الصحابة ، ومن العلماء قاله ابن العربي ؛ ويؤيده حديث أبي سعيد مرفوعاً ((من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ، وإن دخل الجنة ، لبسه أهل ٥٦٧٤ - خ الأشربة ١: ٣٠/١٠، م فيه ٨: ١٥٨٨/٣، ق فيه ١: ١١١٩/٢، حم: ١٩/٢، ٢٢، ٢٨، وراجع مصادر حدیث رقم ٥٥٨٥ _ المزي: ٨٣٣٥٩/٢١٥/٦١ . ٥٦٧٥ - صحيح، حم: ٢٠١/٢، ٢٠٣ _ المزي: ٨٦١٢/٢٨٣/٦. ٥٨٣ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٥١ - الأشربة باب : ٤٦ حديث : ٥٦٧٦ - ٥٦٧٨ ابن أبي الجعد ، عن نبيط ، عن جابان ، عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه عليه وسلم قال: (( لا يدخل الجنة منّان ، ولا عاق ، ولا مدمن خمر)). ٥٦٧٦ - أخبرنا سويد قال: أخبرنا عبد الله، عن حماد بن زيد قال : ثنا أيوب ، عن نافع، عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها ، لم يتب منها لم يشربها في الآخرة )). ٥٦٧٧ - أخبرنا یحیی بن درست قال : ثنا حماد ، عن أيوب ، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها لم يشربها في الآخرة )). ٥٦٧٨ - أخبرنا سويد قال: أخبرنا عبد الله، عن الحسن بن يحيى، عن الضحاك قال : من مات مدمناً للخمر نُضحَ في وجهه بالحميم حین یفارق الدنيا . الجنة، ولم يلبسه هو)) أخرجه الطيالسي (٢٢١٧) وصححه ابن حبان ( ٣٩٧/٧)، وقريب منه حديث عبد الله بن عمرو رفعه: (( من مات من أمتي وهو يشرب الخمر حرم الله عليه شربها في الجنة)) أخرجه أحمد (٢٠٩/٢) بسند حسن - انتهى ملخصاً من الفتح (٣٢/١٠)، وانظر تعليق ابن ماجه للسندي (٣٢٨/٢) وتحفة الأحوذي (١٠٣/٣). قوله : نبيط ، بالتصغير ، مقبول ، من السادسة - تق . قوله : جابان ، بالجيم ، مقبول ، من الرابعة - كذا في التقريب. قوله: ((منان)) أي كثير المن ، ولعل المراد : من لا يعطي شيئاً إلا من كما جاء ، ومع ذلك فلا بد من التأويل - س . قوله: نضح، النضح هو الرش، يقال: نضح البيت ينضحه كـ ((يضرب)) رشّه - ذكره في القاموس - ح . قوله : الحميم ، الماء الحار - مجمع . ٥٦٧٦، ٥٦٧٧ - صحيح، انظر رقم ٥٦٧٤ _ المزي: ٧٥١٦/٦٣/٦ . ٥٦٧٨ - حسن الإسناد مقطوع، تفرد به المؤلف - المزي: ١٨٨٢٣/٢٣٦/١٣. ٥٨٤ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٥١ - الأشربة باب : ٤٧، ٤٨ حديث : ٥٦٧٩، ٥٦٨٠ ٤٧ - تغريب شارب الخمر ٥٦٧٩ - أخبرنا زكريا بن يحيى قال: ثنا عبد الأعلى بن حماد قال: ثنا معتمر ابن سليمان قال : حدثني عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب قال : غرّب عمر - رضي الله عنه ـ ربيعة بن أمية في الخمر إلى خيبر، فلحق بهرقل ، فتنصّر ، فقال عمر رضي الله عنه : لا أغرب بعده مسلما . ٤٨ - ذكر الأخبار التي اعتل بها من أباح شراب المسكر ٥٦٨٠ - أخبرنا هناد بن السري ، عن أبي الأحوص ، عن سماك ، عن القاسم ابن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي بردة بن نيار قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اشربوا في الظروف ، ولا تَسکروا )). قال أبو عبد الرحمن : وهذا حديث منكر غلط فيه أبو الأحوص سلام بن سليم ، لا نعلم أن أحداً تابعه عليه من أصحاب سماك، وسماك ليس بالقوي ، وكان يقبل التلقين ، قال أحمد بن حنبل : كان أبو الأحوص يخطئ في هذا الحديث . قوله: غرب، من ((التغريب)) وهذا التغريب من باب التعزير ، وهو غير داخل في الحد ، بخلاف التغريب في حد الزنا ، وقول عمر : لا أغرب بعده مسلما ، محمول على مثل هذا، وأما ما كان جزاء الحد فلا بد منه - والله تعالى أعلم - س . قوله : من أباح إلخ ، وهم الحنفية ، قال أبو المظفر بن السمعاني : وقد زلّ الكوفيون في هذا الباب، ورووا أخباراً معلولة، لا تعارض هذه الأخبار بحال - كذا في الفتح (٤٣/١٠)، والمصنف بصدد بيان عللها . قوله: ولا تسكروا ، من ((سكر)) كـ ((علم)) ويفهم منه أن المراد : لا تبلغوا بالشرب حد السكر ، فيحل ما كان قبله، ولذلك رده المصنف ، ويحتمل أن يراد ولا تشربوا المسكر، توفيقاً بين الأدلة، على أن المفهوم لا يعارض الأدلة الصريحة عند القائل، بل عند غيره لا عبرة به أصلاً في التحريم، ٥٦٧٩ - ضعيف الإسناد، تفرد به المؤلف - المزي: ١٠٤٥٣/٢٥/٨. ٥٦٨٠ - صحيح الإسناد، تفرد به المؤلف - المزي: ١١٧٢٣/٦٧/٩. ٥٨٥ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٥١ - الأشربة باب: ٤٨ حديث : ٥٦٨١ - ٥٦٨٣ خالفه شريك في إسناده وفي لفظه ٥٦٨١ - أخبرنا محمد بن إسماعيل قال : ثنا يزيد قال: أخبرنا شريك، عن سماك ابن حرب ، عن ابن بريدة ، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت . خالفه أبو عوانة ٥٦٨٢ - أخبرنا أبو بكر بن علي قال: أخبرنا إبراهيم بن حجاج قال: ثنا أبو عوانة، عن سماك، عن قرصافة - امرأة منهم -، عن عائشة قالت: اشربوا ولا تسكروا. وقال أبو عبد الرحمن : وهذا أيضاً غير ثابت ، وقرصافة هذه لا ندري من هي ؟ والمشهور عن عائشة خلاف ما روت عنها قرصافة . ٥٦٨٣ - أخبرنا سويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن قدامة العامري ، أن جسرة بنت دجاجة العامرية حدثته قالت : سمعت عائشة سألها أناس كلهم يسأل عن فلا وجه للاستدلال به في مقابلة الصرائح - وهذا ظاهر - س. قوله: خالفه شريك، الضمير المنصوب يرجع إلى أبي الأحوص شريك ((شريك)) في الرواية عن سماك ــ ح . قوله : خالفه أبو عوانة ، أي خالف أبا الأحوص - ح . قوله : قرصافة ، بكسر أوله وفتح الصاد ، والذهلية ، لا تعرف حالها ، من الثالثة - من الخلاصة والتقريب . قوله : قدامة ، بضم قاف وخفة دال مهملة - مغني . قوله : جسرة بنت دجاجة ، بفتح مهملة وجيمين ، وثقها العجلي ، من الثالثة ، وقيل : إن لها إدراكاً - من المغني والخلاصة وغيرهما . ٥٦٨١ - ضعيف الإسناد، تفرد به المؤلف - المزي: ١٩٣٢/٧٢/٢. ٥٦٨٢ - ضعيف الإسناد موقوف ، تفرد به المؤلف . ٥٦٨٣ - ضعيف الإسناد، تفرد به المؤلف - المزي: ١٧٨٣١/٣٨٨/١٢. ٥٨٦ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٥١ - الأشربة باب : ٤٨ حديث : ٥٦٨٤ - ٥٦٨٧ النبيذ ، يقول : فنبذ التمر غدوة ونشربه عشياً، وننبذه عشياً ونشربه غدوة ، قالت : لا أحل مسكراً ، وإن كان خبزاً ، وإن كانت ماء - قالتها ثلاث مرات . ٥٦٨٤ _ أخبرنا سويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن علي بن المبارك قال : حدثتنا كريمة بنت همام ، أنها سمعت عائشة أم المؤمنين تقول : نهیتم عن الدباء، نھیتم عن الحنتم ، نهيتم عن المزفت ، ثم أقبلت على النساء فقالت : إياكن والجر الأخضر وإن أسكر كن ماء حبكن فلا تشربنه . ٥٦٨٥ _ أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال : ثنا خالد قال : ثنا أبان بن صمعة قال: حدثتني والدتي، عن عائشة أنها سئلت عن الأشربة ؟ فقالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ینھی عن كل مسكر . واعتلوا بحديث عبد الله بن شداد ، عن عبد الله بن عباس ٥٦٨٦ - أخبرنا أبو بكر بن علي قال: أخبرنا القواريري قال : ثنا عبد الوارث قال : سمعت ابن شبرمة ، يذكره عن عبد الله بن شداد بن الهاد ، عن ابن عباس قال : حرمت الخمر قليلها وكثيرها ، والسكر من كل شراب - ابن شبرمة لم يسمعه من عبد الله بن شداد . ٥٦٨٧ - أخبرنا أبو بكر بن علي قال : ثنا سریح بن یونس قال : ثنا هشيم، عن ابن شبرمة قال : حدثني الثقة ، عن عبد الله بن شداد ، عن ابن عباس قال : حرمت الخمر قوله : ماء حبكن ، الحب بضم مهملة فتشديد، في الصحاح: هو الخابية فارسي معرب-س. قوله : أبان بن صمعة ، بكسر المهملة وإسكان ميم ثم عين مهملة ، كما في شرح مسلم ، ٥٦٨٤ - حسن الإسناد ، تفرد به المؤلف - المزي: ١٧٩٦٠/٤٣٣/١٢. ٥٦٨٥ - صحيح ، تفرد به المؤلف - المزي : ١٧٩٧٤/٤٣٨/١٢. ٥٦٨٦ - صحيح، تفرد به المؤلف - المزي: ٥٧٨٩/٤٠/٥ . ٥٦٨٧ - صحيح ، تفرد به المؤلف . ٥٨٧ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٥١ - الأشربة باب : ٤٨ حديث : ٥٦٨٨، ٥٦٨٩ بعينها قليلها وكثيرها ، والسكر من كل شراب . خالفه أبو عون محمد بن عبيد الله الثقفي ٥٦٨٨ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن الحكم قال: ثنا محمد؛ ح وأخبرنا الحسين ابن منصور قال : ثنا أحمد بن حنبل قال : ثنا محمد بن جعفر؛ قال : ثنا شعبة ، عن مسعر، عن أبي عون ، عن عبد الله بن شداد ، عن ابن عباس قال : حرمت الخمر بعينها قليلها وكثيرها ، والمسكر من كل شراب - لم يذكر ابن الحكم قليلها وكثيرها . ٥٦٨٩ - أخبرنا الحسين بن منصور قال : ثنا أحمد بن حنبل قال: ثنا إبراهيم ابن أبي العباس قال : ثنا شريك ، عن عباس بن ذُرِيح ، عن أبي عون ، عن عبد الله بن شداد ، عن ابن عباس قال : حرمت الخمر قليلها وكثيرها ، وما أسكر من كل شراب . وضبط الصاد فيه بالفتح ، وثقه ابن معين ، وقال ابن عدي: وإنما عيب عليه اختلاطه لما كبر ، ولم ينسب إلى الضعف ، أخرج له مسلم متابعة - من الخلاصة وغيرها . قوله : والسكر من كل شراب ، روي بفتحتين، بمعنى المسكر، وبضم فسكون، وبهذه الرواية استدل من يرى أن الحرام القدر المسكر أو الشربة الأخيرة التي عندها يحصل السكر ، ولا حرمة قبلها - سندي. أقول: إن الرواية بلفظ ((والسكر)) التي استدلوا بها إنما يستقيم استدلالهم بها لمطلوبهم على أحد احتماليها دون الاحتمال الثاني، قد بين النسائي أن الرواية الراجحة هي بلفظ ((والمسكر)) (( وما أسكر)) ولا حجة لهم فيها، ولو سلم فهذه الرواية موقوفة على ابن عباس، وللإجتهاد فيه مجال ، فلا تصلح حجة ، لا سيما وقد عارض حديثاً مرفوعاً صحيحاً، وهو حديث عن كثير ((ما أسكر قليله)) کما سبق منا تخريجه وتحقيقہ۔۔ فتذ کر - ح . قوله : خالفه أبو عون ، الضمير المنصوب يرجع إلى ابن شبرمة شريك أبي عون في الرواية عن عبد الله بن شداد ۔۔ ح . قوله : عباس بن ذريح ، بفتح المعجمة وكسر الراء وآخره مهملة ، الكلبي الكوفي ، ثقة ، من السادسة - تقريب . ٥٦٨٨، ٥٦٨٩ - صحيح، تفرد به المؤلف. ٥٨٨ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٥١ - الأشربة باب : ٤٨ حديث : ٥٦٩٠ - ٥٦٩٢ قال أبو عبد الرحمن : وهذا أولى بالصواب من حديث ابن شبرمة ، وهشيم بن بشير كان يدلس ، وليس في حديثه ذكر السماع من ابن شبرمة ، ورواية أبي عون أشبه بما رواه الثقات عن ابن عباس . ٥٦٩٠ - أخبرنا قتيبة ، عن سفيان ، عن أبي الجويرية الجرمي قال: سألت ابن عباس ، وهو مسند ظهره إلى الكعبة: عن الباذق ؟ فقال : سبق محمد الباذق ، وما أسكر فهو حرام ، قال : أنا أول العرب سأله . ٥٦٩١ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا أبو عامر والنضر بن شميل ووهب بن جرير قالوا : أخبرنا شعبة ، عن سلمة بن كهيل قال : سمعت أبا الحكم يحدث ، قال ابن عباس : من سرّه أن يحرم إن محرّماً ما حرّم الله ورسوله ، فليحرم النبيذ. ٥٦٩٢ - أخبرنا سويد بن نصر قال: ثنا عبد الله ، عن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: قال رجل لابن عباس: إني امرأ من أهل خراسان، وإن أرضنا أرض باردة ، قوله: أولى إلخ، أي كونها بلفظ ((المسكر)) بضم الميم وسكون السين، ورجح الإمام أحمد وغيره أيضاً هذا اللفظ دون السكر - كذا في الفتح (٤٣/١٠). قوله : أبي الجويرية ، بالتصغير ، اسمه حطان بن خفاف ، ثقة ـــ تقريب . قوله : عن الباذق ، بفتح الذال المعجمة - س. قال في القاموس: بكسر الذال وفتحها : ما طبخ من عصير العنب أدنى طبخة فصار شديداً - ح . قوله : سبق محمد الباذق ، قال في المجمع : بفتح الذال : احمر ، أي إن لم یکن في زمانه ، أو سبق قوله فيه وفي غيره من جنسه ، أي سبق حکمه بتحريمه بعموم كل مسكر حرام - ح . قوله : من سره أن يحرم ، كل هذه الألفاظ المذكورة في الحديث من التحريم ، أي من سره أن يتخذ ما حرم الله ورسوله حراماً فإن كان محرماً ذلك فليحرم النبيذ، والمراد نبيذ الدباء والحنتم ٥٦٩٠ - صحيح ، انظر رقم ٥٦٠٩ . ٥٦٩١ - صحيح الإسناد موقوف، تفرد به المؤلف - المزي: ٦٣٢٣/١٩٣/٥. ٥٦٩٢ - صحيح الإسناد موقوف، تفرد به المؤلف - المزي: ٥٨١٥/٥٠/٥. ٥٨٩ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٥١ - الأشربة باب : ٤٨ حديث : ٥٦٩٣ _ ٥٦٩٥ وإنا نتخذ شراباً نشربه من الزبيب والعنب وغيره ، وقد أشكل عليّ فذكر له ضروباً من الأشربة فأكثر ، حتى ظننت أنه لم يفهمه ، فقال له ابن عباس : إنك قد أكثرت عليّ اجتنب ما أسكر من تمر ، أو زبيب أو غيره . ٥٦٩٣ - أخبرنا أبو بكر بن علي قال: ثنا القواريري قال: ثنا حماد قال : ثنا أيوب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : نبيذ البسر بحت لا يحل . ٥٦٩٤ - أخبرنا محمد بن بشار قال : ثنا محمد قال : ثنا شعبة ، عن أبي جمرة قال : كنت أترجم بين ابن عباس وبين الناس ، فأتته امرأة تسأله عن نبيذ الجر؟ فنهى عنه ، قلت : يا أبا عباس ا إلي أنتبذ في جرة خضراء نبيذاً حلواً فأشربه منه فيقرقر بطني ؟ قال : لا تشرب منه ، وإن كان أحلى من العسل . ٥٦٩٥ - أخبرنا أبو داود قال: ثنا أبو عتاب - وهو سهل بن حاد - قال: ثنا قرة قال : ثنا أبو جمرة نصر قال : قلت لابن عباس : إن جدة لي تنبذ لي نبيذاً في جر ونحوهما ، أو النبيذ المسكر - والله أعلم - س . قوله: نبيذ البسر بحت لا يحل، الظاهر أن الخبر لا يحل و((بحت)) بتقدير ((وإن وجد بحت)) أي خالص ، وهو منصوب ، ولا عبرة بالخط أي: ولو كان بحتاً ، أي خالصاً لا يخالط البسر شئ آخر ، ومحمله المسكر ، والكائن في الأوعية لمعلومة - والله أعلم - قاله السندي؛ وهذا الذي ذكره مبني على نسخته ((بحت)) بالباء الموحدة وفي النسخ المطبوعة في الهند التي بأيدينا ((سحت)) بالسين المهملة أي حرام ، ولا إشكال فيه - والله أعلم . قوله : أبو جمرة ، هو نصر بن عمران الضبعي ، بضم المعجمة ، وثقه أحمد وابن معين وأبوزرعة - من الخلاصة وغيرها . قوله : فاشربه ، وفي بعض النسخ : فاشرب . قوله : فيقرقر إلخ ، في الصحاح : قرقر بطنه ، صوّت - س . ٥٦٩٣ - صحيح الإسناد موقوف، تفرد به المؤلف - المزي: ٥٤٤٢/٣٩٣/٤ . ٥٦٩٤ - صحيح الإسناد موقوف، تفرد به المؤلف - المزي: ٦٥٣٤/٢٦٤/٥ ٥٦٩٥ - صحيح ، انظر رقم ٥٠٣٤. ٥٩٠ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٥١ - الأشربة باب : ٤٨ حديث : ٥٦٩٦، ٥٦٩٧ أشربه حلوا ، إن أكثرت منه فجالست القوم خشيت أن أفتضح ، فقال : قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((مرحباً بالوفد ! ليس بالخزايا ولا النادمين)) قالوا: يا رسول الله! إن بيننا وبينك المشركين، وإنا لا نصل إليك إلا في أشهر الحرم ، فحدثنا بأمر إن عملنا به دخلنا الجنة ، وندعوا به من وراءنا، قال: ((آمركم بثلاث ، وأنهاكم عن أربع: آمركم بالإيمان بالله، وهل تدرون ما الإيمان بالله؟)) قالوا : الله ورسوله أعلم، قال: (( شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وأن تعطوا من المغانم الخمس، وأنهاكم عن أربع: عن ما ينبذ في الدباء والنقير والحنتم والمزفت)). ٥٦٩٦ - أخبرنا سويد قال: أخبرنا عبد الله، عن سليمان التيمي ، عن قيس بن وهبان، قال: سألت ابن عباس، قلت : إن لي جريرة أنتبذ فيها حتى إذا إلى وسكن شربته، قال : مذ كم هذا شرابك؟ قلت : مذ عشرون سنة ، أو قال : مذ أربعون سنة ، قال : طال ما تروت عروقك من الخبث . ومما اعتلوا به حديث عبد الملك بن نافع عن عبد الله بن عمر ٥٦٩٧ - أخبرنا زياد بن أيوب قال : ثنا هشيم قال : أخبرنا العوام ، عن قوله : خشیت ، أي لما یظهر في من مبادئ السكر - س . قوله: ((بالخزايا)) بفتح الخاء جمع ((خزيان)) من الخزي، وهو الذل والإهانة - قاله في المرقاة ، وباقي ألفاظ الحديث تقدم شرحها - ح . قوله : جريرة ، تصغير الجرة - س . قوله : تروت ، بتشديد الواو ، من التروي ، هو من الري ـ- س . قوله : من الخبث ، وهو بفتحتين : النجس - س. قوله : العوام ، بشدة واو ، هو ابن حوشب الشيباني ، وثقه أبو حاتم وقال العجلي : ثقة - من الخلاصة . ٥٦٩٦ _ ضعيف ، تفرد به المؤلف - المزي: ٦٣٣٤/١٩٨/٥. ٥٦٩٧ - ضعيف الإسناد، تفرد به المؤلف - المزي: ٧٣٠٣/٤٨٠/٥ . ٥٩١ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٥١ - الأشربة باب : ٤٨ حديث : ٥٦٩٨، ٥٦٩٩ عبد الملك بن نافع قال : قال ابن عمر: رأيت رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدح فيه نبيذ، وهو عند الركن ، ودفع إليه القدح، فرفعه إلى فيه ، فوجده شديداً ، فرده على صاحبه، فقال له رجل من القوم: يا رسول الله ! أحرام هو؟ فقال: ((عليّ بالرجل)) فأتى به ، فأخذ منه القدح ، ثم دعا بماء فصبه فيه ، ثم رفعه إلى فيه ، فقطب ، ثم دعا بماء أيضاً فصبّه فيه، ثم قال: ((إذا اغتلمت عليكم هذه الأوعية فاكسروا متونها بالماء)). ٥٦٩٨ - وأخبرني زياد بن أيوب ، عن أبي معاوية قال : ثنا أبو إسحاق الشيباني، عن عبد الملك بن نافع ، عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم - بنحو . قال أبو عبد الرحمن : عبد الملك بن نافع ليس بالمشهور ، ولا يحتج بحديثه ، والمشهور عن ابن عمر خلاف حكايته . ٥٦٩٩ - أخبرنا سويد بن نصر قال : أخبرنا عبد الله ، عن أبي عوانة ، عن زيد قوله : عبد الملك بن نافع ، مجهول، وقال أبو حاتم: لا يكتب حديثه - خلاصة والتقريب. قوله : بقدح ، بالتحريك ، آنية تروي الرجلين ، أو اسم مجمع الصغار والكبار ، جمعه أقدا ح - قاموس . قوله : عند الركن ، هو الحجر الأسود - مجمع . قوله : فوجده شديداً ، لعل المراد به إن صح الحديث أنه وجده قريباً إلى الإسكار ، وأنه ظهر فيه مبادئ السكر بحيث أنه لو ترك علی حاله لأسکر عن قريب - س . قوله : فقطب ، بتشديد الطاء أو تخفيفه ، أي جمع ما بين عينيه كما يفعله العبوس ، أي عبس وجهه ، وجمع جلدته لما وجد مکروهاً ۔۔ س . قوله: ((إذا اغتلمت)) أي اشتدت واضطربت عند الغليان، والمراد: إذا قاربت الاشتداد - والله تعالی اعلم ۔ س . قوله : ((متونها )) أي سورتها - ح . ٥٦٩٨ - ضعيف الإسناد أيضاً ، تفدر به المؤلف . ٥٦٩٩ - صحيح الإسناد موقوف، تفرد به المؤلف - المزي: ٦٧٤٢/٣٥٠/٥ . ٥٩٢ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٥١ - الأشربة باب: ٤٨ حديث : ٥٧٠٠ _ ٥٧٠٤ ابن جبير ، عن ابن عمر أن رجلاً سأله عن الأشربة ؟ فقال : اجتنب كل شئ ينش . ٥٧٠٠ - أخبرنا قتيبة قال : ثنا أبو عوانة ، عن زيد بن جبير قال : سألت ابن عمر عن الأشربة ؟ فقال : اجتنب كل شئ ينش . ٥٧٠١ - أخبرنا سويد، أنا عبد الله، عن سليمان التيمي، عن محمد بن سيرين، عن ابن عمر قال : المسكر قليله [ حرام ١] وكثيره حرام . ٥٧٠٢ - قال الحارث بن مسكين - قراءة عليه وأنا أسمع -، عن ابن القاسم، أخبرني مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : كل مسكر خمر ، وكل مسكر حرام . ٥٧٠٣ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا المعتمر قال: سمعت شبيباً - وهو ابن عبد الملك - يقول : حدثني مقاتل بن حيان ، عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((حرم الله الخمر، وكل مسكر حرام)). ٥٧٠٤ - أخبرنا الحسین بن منصور - يعني ابن جعفر النيسابوري - قال : ثنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلی الله عليه وسلم: (( كل مسكر حرام ، وكل مسكر خمر )). قال أبو عبد الرحمن : وهؤلاء أهل الثبت والعدالة مشهورون بصحة النقل، و[ ابن ٢] قوله : ينش ، أي يغلى - كذا في المجمع وتقدم - ح . ٥٧٠٠ - صحيح الإسناد موقوف ، انظر ما قبله . ٥٧٠١ - صحيح الإسناد، تفرد به المؤلف - المزي: ٧٤٣٧/٤٣/٦ . ٥٧٠٢ - صحيح الإسناد موقوف، تفرد به المؤلف - المزي: ٨٣٩٧/٢٢٢/٦. ٥٧٠٣، ٥٧٠٤ - صحيح، انظر رقم ٥٥٨٥ _ المزي: ٧٠١٩/٤١١/٥ . ١ - ما بين المعقوفتين غير موجود في بعض النسخ. ٢ - سقطت كلمة ((ابن)) أو ((شبيب بن)) من الأصل كما هو ظاهر، ومراد الإمام النسائي أن يحيى بن سعيد (برقم ٥٥٩٠) ويزيد بن هارون وعبد الله بن إدريس ( عند الترمذي في الأشربة ٢ ) رووه عن محمد ابن عمرو ، عن أبي سلمة، عنه به، ورواه شبيب بن عبد الملك عن مقاتل بن حيان، عن سالم، عن أبيه، ورواية غيره أثبت - السلفي. ٥٩٣ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٥١ - الأشربة باب : ٤٨ حديث : ٥٧٠٥ ، ٥٧٠٦ عبد الملك لا يقوم مقام واحد منهم ، ولو عاضده من أشكاله جماعة - وبالله التوفيق . ٥٧٠٥ - أخبرنا سويد قال : أخبرنا عبد الله ، عن عبيد الله بن عمر السعيدي ، حدثتني رقية بنت عمرو بن سعيد قالت : كنت في حجر ابن عمر ، فكان ينقع له الزبيب ، فيشربه من الغد ، ثم يجفف الزبيب ويلقي عليه زبيب آخر ، ويجعل فيه ماء ، فيشربه من الغد ، حتى إذا كان بعد الغد طرحه . واحتجوا بحديث أبي مسعود عقبة بن عمرو ٥٧٠٦ - أخبرنا الحسن بن إسماعيل بن سليمان قال : أخبرنا يحيى بن يمان ، عن سفيان، عن منصور، عن خالد بن سعد، عن أبي مسعود قال: عطش النبي صلى الله عليه وسلم حول الكعبة، فاستسقى ، فأتى بنبيذ من السقاية، فشمّه، فقطب، فقال: ((على بذنوب من زمزم)) فصب عليه، ثم شرب، فقال رجل: أحرام يا رسول الله! هو؟ قال: ((لا)). قوله : أشكاله ، بفتح الهمزة ، جمع شكل ، بالفتح ، وهو الشبه والمثل ، ويكسر ، وما یوافقك ویصلح لك ۔۔ قاله في القاموس - ح . قوله : عبيد الله بن عمر ، مقبولة ، من السادسة - تقريب . قوله : السعيدي - كذا في التهذيب، بتحتانية بعد المهملة، وفي الخلاصة (( السعدي)) بلا ياء - ح . قوله : رقية ، بضم راء وشدة تحتية ، مقبوله ، من الرابعة - مغنى وتقريب . قوله : في حجر ، يجوز أن يكون من حجر الثوب ، وهو طرفه المقدم ، لأن الإنسان يربي ولده في حجره ، والحجر بالفتح والكسر : الثوب والحضن، والمصدر بالفتح لا غير - مجمع . قوله : عقبة بن عمرو ، هو بدل من أبي مسعود ، فإن عقبة اسم لأبي مسعود الأنصاري الصحابي - كما في التهذيب . قوله : عطش ، كفرح - قاموس . ٥٧٠٥ - ضعيف الإسناد، تفرد به المؤلف - المزي: ٨٦٠٢/٢٧٧/٦. ٥٧٠٦ - ضعيف الإسناد، تفرد به المؤلف - المزي: ٩٩٨٠/٣٢٧/٧. ٥٩٤ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٥١ - الأشربة باب : ٤٨ حديث : ٥٧٠٧، ٥٧٠٨ وقال : هذا خبر ضعيف ، لأن يحيى بن يمان انفرد به دون أصحاب سفيان ، ويحيى بن يمان لا يحتج بحديثه لسوء حفظه وكثرة خطئه . ٥٧٠٧ - أخبرنا علي بن حجر قال : ثنا عثمان بن حصن قال : ثنا يزيد بن واقد ، عن خالد بن حسين قال : سمعت أبا هريرة يقول : علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم في بعض الأيام التي كان يصومها ، فتحينت فطره بنبيذ صنعته في دباء، فلما كان المساء جئته أحملها إليه ، فقلت : يا رسول الله ! إني قد علمت أنك تصوم في هذا اليوم، فتحينت فطرك بهذا النبيذ، فقال: ((أدنه مني يا أبا هريرة !)) فرفعته إليه ، فإذا هو ينش، فقال: ((خذ هذه فاضرب بها الحائط ، فإن هذا شراب من لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر» . ومما احتجوا به فعل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ٥٧٠٨ - أخبرنا سويد قال : أخبرنا عبد الله ، عن السري بن يحيى قال: ثنا أبو حفص - إمام لنا ، وكان من أسنان الحسن -، عن أبي رافع ، أن عمر بن الخطاب - رضي عنه - قال : إذا خشيتم من نبيذ شدته فاكسروه بالماء - قال عبد الله : من قبل قوله: وقال: أي الإمام النسائي، وجملة ((وقال)) غير موجودة في بعض النسخ. قوله : علمت ، الحديث تقدم شرحه قريباً - ح. قوله : السري بن يحيى ، بفتح مهملة وكسر راء خفيفة وشدة معناة، ثقة ، أخطأ الأزدي في تضعيفه ـ مغني وتقريب . قوله : أبو حفص ، هو شيخ السري بن يحيى مجهول - كذا في التقريب والخلاصة؛ وقال في الميزان : لا يعرف . قوله: من أسنان الحسن، جمع ((سن)) قال في القاموس: هو سنة وسنه وسنينته، لدته و تر به - ح . ٥٧٠٧ - صحيح ، انظر رقم ٥٦١٣ . ٥٧٠٨ - ضعيف الإسناد، تفرد به المؤلف - المزي: ١٠٦٦٠/١١٧/٨ . ٥٩٥ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٥١ - الأشربة باب : ٤٨ حديث : ٥٧٠٩، ٥٧١٠ أن يشتد . ٥٧٠٩ - أخبرنا زكريا بن يحبى قال : ثنا عبد الأعلى قال : ثنا سفيان ، عن يحيى بن سعيد ، سمع سعيد بن المسيب يقول : تلقت ثقيف عمر بشراب ، فدعا به ، فلما قرّبه إلى فيه كرهه ، فدعا به ، فكسره بالماء ، فقال : هكذا فافعلوا . ٥٧١٠ - أخبرنا أبو بكر بن علي قال : ثنا أبو خيثمة قال: ثنا عبد الصمد، عن محمد بن جحادة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن عتبة بن فرقد قال : کان النبيذ الذي يشربه عمر بن الخطاب قد خلل . ومما يدل على صحة هذا حديث السائب قوله : محمد بن جحادة ، بضم الجيم وتخفيف المهملة ، ثقة ، من الخامسة - تقريب. قوله : خلل ، أي حمض وصار خلاً - كذا في الحواشي الجديدة ؛ ويعني المصنف بايراد أثر عتبة بن فرقد أن كسر عمر النبيذ بالماء لما أراد شربه كان لحموضته لا لاشتداده ، واستدل له بأثر السائب بن يزيد ، ووجه الدلالة أنه عمم وجوب الحد بشرب المسكر ، ولم يستفصل منه : هل شرب منه قليلاً أو كثيراً ، فدل على أن ذلك النبيذ الذي قطب منه لم يكن بلغ حد الإسكار أصلا - كذا في الفتح (٦٥/١٠)؛ قال البيهقي في سننه الكبرى (٣٠٦/٨): إنما كان اشتداده - والله أعلم - بالحموضة ، أو بالحلاوة ، فقد روى عن نافع مولى عمر بن الخطاب قال ليرفأ : اذهب إلى إخواننا فالتمس لنا عندهم شراباً ، فأتاهم ، فقالوا : ما عندنا إلا هذه الإدارة ، وقد تغيرت ، فدعا بها عمر ، فذاقها ، فقبض وجهه ، ثم دعا بماء فصب عليه، ثم شرب ، قال نافع: والله ! ما قبض وجهه إلا أنها تخللت ، ويذكر عن زيد بن أسلم أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا إذا حمض عليهم النبيذ كسروه بالماء ، ثم روى البيهقي بسنده عن عبيد الله بن عمر قال: إنما كسر عمر النبيذ من شدة حلاوته - انتهى ملخصاً ؛ وروى ابن حزم في المحلى ( ٤٨٧/٧ ) وابن أبي شيبة على ما ذكره صاحب الجوهر النقي (٢٩٩/٨) عن عتبة بن فرقد قال : قدمت على عمر ، فدعا بعس من نبيذ قد كاد يصير خلا ، فقال لي : اشرب ، فأخذته فشربته ، فما كدت أسيغه ، ثم أخذه ، فشربته ، ثم قال : يا عتبة ! ٥٧٠٩ - ضعيف الإسناد، تفرد به المؤلف - المزي: ١٠٤٥٢/٢٥/٨. ٥٧١٠ - صحيح الإسناد ، تفرد به المؤلف - المزي: ١٠٦٠٣/٨٧/٨. ٥٩٦ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٥١ - الأشربة باب : ٤٨ حديث : ٥٧١١ ٥٧١١ - قال الحارث بن مسكين - قراءة عليه وأنا أسمع -، عن ابن القاسم قال : حدثني مالك ، عن ابن شهاب ، عن السائب بن يزيد أنه أخبره أن عمر بن الخطاب خرج عليهم ، فقال : إني وجدت من فلان ريح شراب ، فزعم أنه شراب الطلاء ، وأنا سائل عما شرب ، فإن كان مسكراً جلدته ، فجلده عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - الحد تاماً . إنا نشرب هذا النبيذ الشديد لنقطع به لحوم الإبل في بطوننا أن تؤذينا ، قال ابن حزم ما بلغ مقاربة الخل فليس مسكراً - انتهى؛ ويؤيده ما رواه البيهقي (٣٠٠/٨) عن عائشة قالت: كنت إذا اشتد نبيذ النبي صلى الله عليه وسلم جعلت فيه زبيباً يلتقط حموضته، قال البيهقي: وعلى مثل هذه الصفة كان نبيذ عمر بن الخطاب وغيره من الصحابة - رضي الله عنهم - انتهى ؛ فتحقق بهذه الآثار أن ما حمل عليه المصنف أثرى أبي رافع وابن المسيب حمل متجه ليس برأي صرف من راو كما زعمه صاحب فيض الباري من الحنفية - والله أعلم . قوله: من فلان ، هو ابنه عبيد الله - بالتصغير - كما ذكره البخاري تعليقاً، وهذا الأثر أخرجه أيضاً مالك في موطأه وصحح إسناده الحافظ في الفتح (٦٥/١٠ ). قوله : الطلاء ، بكسر الطاء والمد ، ما طيخ من عصير العنب - س . قوله : فإن كان مسكراً جلدته ، ظاهر في أن ما يسكر عندهم يجب به عندهم الحد ، وإن لم يبلغ الشارب حد السكر، ولو بلغ حد السكر لم يحتج إلى السؤال عن الشارب ، لأنه إتما ذکر الجنس، ولم يذكر المقدار، ولو اعتبر ذلك بالمقدار لقال: إنه شرب يسيراً من الطلاء، وأنا سائل عن ذلك المقدار ، ولما لم يقل ذلك وعلق حكم الحد على الجنس علم أنه اعتبر به دون غيره . قاله الباجي على الموطأ (١٤٣/٣)؛ وأورد ابن حزم في المحلى (٥٠٢/٧) من طريق عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن السائب بن يزيد قال : شهدت عمر بن الخطاب صلى على جنازة ، ثم أقبل علينا فقال : إني وجدت من عبيد الله ريح شراب ، وإني سألته عنها ، فزعم أنها الطلاء ، وإني سائل عن الشراب الذي شرب ، فإن كان مسكراً جلدته ، قال : فشهدته بعد ذلك يجلده ؛ قال ابن حزم : فهذه أصح طريق في الدنيا عن عمر أنه رأى الحد واجباً على من شرب شراباً يسكر كثيره لأن عبيد الله لم يكن ٥٧١١ - صحيح الإسناد، خ الأشربة ١٠: ٦٢/١٠، تعليقاً، ط فيه ١: ٨٤٢/٢ - المزي: ٨/ ٢٢/ ١٠٤٤٣. ٥٩٧ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٥١ - الأشربة باب : ٤٩، ٥٠ حديث : ٥٧١٢، ٥٧١٣ ٤٩ - ذكر ما أعد الله عز وجل الشارب المسكر من الذل والهوان وأليم العذاب ٥٧١٢ - أخبرنا قتيبة قال: ثنا عبد العزيز، عن عمارة بن غزية، عن أبي الزبير، عن جابر أن رجلاً من جيشان - وجيشان من اليمن - قدم فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة ، يقال له : المزر ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( أمسكر هو ؟)) قال : نعم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( كل مسكر حرام ، إن الله عز وجل عهد لمن شرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال)) قالوا : يا رسول الله ! وما طينة الخبال؟ قال: ((عرق أهل النار)) أو قال: ((عصارة أهل النار)). ٥٠ - الحث على ترك الشبهات ٥٧١٣ _ أخبرنا حمید بن مسعدة ، عن یزید ۔۔ وهو ابن زریع۔۔، عن ابن عون ، عن الشعبي ، عن النعمان بن بشير قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : سكر مما شرب ، لأنه سأله فراجعه، ولم ير عليه سكراً ، وإنما حده على شربه مما يسكر فقط - انتهى ؛ فسقط بهذا ما حمل عليه الطحاوي في شرح الآثار (٣٢٩/٢) أثر عمر هذا من أنه أراد بذلك المقدار الذي شرب - والله أعلم . قوله : عمارة ، بالضم والتخفيف وزيادة هاء ، ابن غزية ، بفتح المعجمة وكسر الزاي بعدها تحتانية ثقيلة ، لا بأس به - تقريب . قوله : طينة الخبال ، تقدم بعض ما يتعلق به فيما سبق - ح . قوله: ((عرق)) محركة ، رشح جلد الحيوان ، ويستعار لغيره - قاموس. قوله: ((عصارة أهل النار)) هو بالضم ، ما يسيل عنهم من الدم والصديد - مجمع . قوله : عن النعمان إلخ ، تقدم الحديث في البيوع ( برقم ٤٤٥٨ ) مع شرحه من السيوطي والسندي ، وأخرجه أيضاً البخاري في الإيمان والبيوع، ومسلم وأبو داود والترمذي كلهم في البيوع ، ٥٧١٢ - م الأشربة ٧ : ١٥٨٧/٣، حم: ٣٦١/٣ - المزي: ٢٨٩١/٣٣٤/٢. ٥٧١٣ - صحيح ، انظر رقم ٤٤٥٨. ٥٩٨ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٥١ - الأشربة باب : ٥٠ حديث : ٥٧١٣ وابن ماجه في الفتن، وفي بعضها من الألفاظ ما ليس في الأخرى، قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم : وقد روى عن النبي صلی الله علیه وسلم من حديث ابن عمر وعمار بن ياسر وجابر وابن مسعود وابن عباس ، وحديث النعمان أصح أحاديث الباب - انتهى ؛ وحديثا ابن عمر وعمار عند الطبراني في الأوسط ، وحديث ابن عباس عنده في الکبیر ، وحديث واثلة عند الأصفهاني في الترغيب، وفي أسانيدها مقال، أفاده الحافظ في الفتح (١٢٦/١)، وقال النووي في شرح مسلم (٢٧/١١): أجمع العلماء على عظم موقع هذا الحديث وكثرة فوائده : أنه أحد الأحاديث التي عليها مدار الإسلام ، قال جماعة : هو ثلث الإسلام وإن الإسلام يدور عليه، وعلى حديث ((الأعمال بالنية)) وحديث ((من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه))، وقال أبو داود: يدور على أربعة أحاديث: هذه الثلاثة، وحديث «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)) وقيل: حديث ((ازهد في الدنيا يحبك الله ، وازهد ما في أيدي الناس يحبك الناس)) قال العلماء : وسبب عظم موقعه أنه صلى الله عليه وسلم نبّه فيه على إصلاح المطعم والمشرب والملبس وغيرها، وأنها ينبغي أن تكون حلالاً، وأرشد إلى معرفة الحلال، وأنه ينبغي ترك المشتبهات ، فإنه سبب لحماية دينه وعرضه وحذر من مواقعة الشبهات ، وأوضح ذلك بضرب المثل بالحمى ، ثم بين أهم الأمور، وهو مراعاة القلب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ألا وإن في الجسد مضغة)) إلى آخره ، فبيّن صلى الله عليه وسلم أن بصلاح القلب يصلح باقي الجسد ، وبفساده يفسد باقیہ ۔۔ انتھی ؛ وحديث («الأعمال بالنية)) مشهور متفق على صحته، و((حديث من حسن إسلام المرء إلخ)) أخرجه الترمذي (٥٥٨/٤) وابن ماجه (١٣١٦/٢) عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وحسنه النووي في أربعینه ، ورجح ابن رجب في شرحه كونه مرسلاً، وحدیث « أزهد في الدنیا إلخ ))، أخرجه ابن ماجه (١٣٧٤/٢) وغيره وحسنه النووي، وتعقبه الذهبي، كما في فيض القدير (٤٨١/١) وابن رجب في جامع العلوم والحكم (حديث ٣١) والسخاوي في المقاصد (٢٥٥)، وحققوا تضعيفه ، وقال السخاوي : كلام شيخنا ( يعني الحافظ ابن حجر) ينازع فيه ـ اهـ؛ وحديث ((لا يؤمن أحدكم إلخ)) متفق عليه من رواية أنس ، ومن تعظيم العلماء لحديث الباب أنهم بسطوا في شرحه ، وأحسنهم إجادة الحافظ ابن رجب في شرح أربعين النووي ، وقد أفرده المحقق الشوكاني بالتأليف ، وأتى فيه بأبحاث نافعه ، بعضها ما لم يسبق إليه - والله الموفق. ٥٩٩ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٥١ - الأشربة باب : ٥٠ حديث : ٥٧١٣ (( إن الحلال بين وإن الحرام بين، وإن بين ذلك أموراً قوله: (( الحلال بين)) الحديث ، أي كل منهما ظاهر بالنظر إلى ما دل عليه بلا شبهة، وعبارة الفتح (١٢٧/١): بين أي في عينهما، ووصفهما بأدلتهما الظاهرة - انتهى؛ وقال في (٤ / ٢٩١) فيه تقسيم الأحكام إلى ثلاثة أشياء ، وهو صحيح لأن الشئ إما أن ينص على طلبه مع الوعيد على تركه ، أو ينص على تركه مع الوعيد على فعله ، أولا ينص على واحد منهما ، فالأول الحلال البين، والثاني الحرام البين ، والثالث مشتبه لخفائه ، فلا يدري هل هو حلال أو حرام، وما كان هذا سبيله ينبغي اجتنابه ، لأنه إن كان في نفس الأمر حراماً فقد برئ من تبعتها ، وإن كان حلالاً فقد أجر على تركها بهذا القصد ، لأن الأصل في الأشياء مختلف فيه حظراً وإباحةً ، والأولان قد يردان جميعاً ، فإن علم المتأخر منهما وإلا فهو من حيّز القسم الثالث - انتهى ؛ فالحلال البين مثل أكل الطيبات من الزروع والثمار ، وبهيمة الأنعام ، وشرب الأشربة الطيبة، ولباس ما يحتاج إليه من القطن والكتان والصوفى والشعر، وكالنكاح، والتسري ، وغير ذلك ، إذا كان اكتسابه بعقد صحيح كالبيع، أو بميراث ، أو هبة، أو غنيمة، والحرام المحض مثل أكل الميتة، والدم ولحم الخمزير، وشرب الخمر، ونكاح المحارم، ولباس الحرير للرجال ، ومثل الاكتساب المحرم كالربا والميسر ، وثمن ما لا يحل بيعه، وأخذ الأموال المغصوبة بسرقة أو غصب ، ونحو ذلك ، وأما المشتبه فمثل بعض ما اختلف في حله أو تحريمه ، وإما من الأعيان كالخيل والبغال والحمير والضب ، وشرب ما اختلف في تحريمه من الأنبذة التي يسكر كثيرها ولبس ما اختلف في إباحة لبسه من جلود السباع ونحوها، وإما من المكاسب المختلف فيها كمسائل العينة ونحو ذلك ، وبنحو هذا المعنى فسر المشتبهات أحمد وإسحاق وغيرهما من الأئمة - انتهى ما قاله ابن رجب في جامع العلوم والحكم ( حديث ٦ ). وقال في فيض القدير ( ٤٢٣/٣): ومن المشتبه معاملة من في ماله حرام ، فالورع تركه وإن حل ، قال الغزالي : إن كان أكثر ماله الحرام حرمت - انتهى؛ وفي جامع العلوم والحكم : قال الإمام أحمد في المال المشتبه حلاله بحرامه : إن كان المال كثيراً أخرج منه قدر الحرام ، وتصرف في الباقي ، وإن كان المال قليلاً اجتنبه كله، وهذا لأن القليل إذا تناول منه شيئاً فإنه يتعذر معه السلامة من الحرام بخلاف الكثير، ومن أصحابنا من حمل ذلك على الورع دون التحريم، وأباح التصرف في القليل والكثير بعد إخراج قدر الحرام منه، وهو قول الحنفية وغيرهم، وأخذ به قوم من أهل الورع، منهم بشر الحالي ، ورخص قوم من السلف في الأكل ممن بعلم في ماله حرام ما لم يعلم أنه من الحرام بعينه ، وصح عن ٦٠٠