Indexed OCR Text

Pages 401-420

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٨ - الزينة من المجتبى باب: ٢٦، ٢٧ حديث: ٥٢٩٠ - ٥٢٩١
في أصبعي هذه ، وفي الوسطى ، والتي تليها .
٢٦ - موضع الفص (ت ٧٨)
٥٢٩٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن یزید قال : ثنا سفيان ، عن أيوب بن موسى ،
عن نافع ، عن ابن عمر قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يتختم بخاتم من ذهب ، ثم
طرحه ، ولبس خاتماً من ورق، ونقش عليه: ((محمد رسول الله)) ثم قال: ((لا ينبغي
لأحد أن ينقش على نقش خاتمي هذا)» وجعل فصه في بطن كفه .
٢٧ - طرح الخاتم وترك لبسه (ت ٧٩ )
٥٢٩١ - أخبرنا محمد بن علي بن حرب قال: ثنا عثمان بن عمر قال : ثنا
مالك بن مغول ، عن سليمان الشيباني ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتماً فلبسه ، قال : (( شغلني هذا عنكم منذ اليوم إليه نظرة
قوله : في أصبعي هذه ، الظاهر أن الإشارة إلى السبابة ، قالوا : يكره للرجل التختم في
الوسطى وتاليتيها كراهة التنزيه ، ويجوز للمرأة في كل الأصابع .- س .
قوله : في بطن كفه ، مر ذكر ما يتعلق به قريباً - ح .
قوله : الشيباني ، بفتح معجمة ونحبة وموحدة - مغني .
قوله: ((منذ اليوم)) قال في المرقاة: بنصب (( اليوم)) وفي نسخة برفعه، وفي أخرى بجره ،
قال الطيبي: ((ومنذ اليوم) ظرف لـ ((شغلني))، مضاف إلى جملة حذف صدرها، تقديره : منذ كان
اليوم هكذا قاله الدارقطني ، والمشهور أن ((منذ)) مبتدأ، وما بعده خبر، لأن معنى قوله: ((منذ يوم
الجمعة)) و((منذ يومان)) تلقى أول المدة يوم الجمعة، وجميع المدة يومان، وقال الزجاج: ما بعده مبتدأ،
وهو خبر مقدم ، قيل هو وهم، وعلى المشهور الجملة مستأنفة على طريق السؤال والجواب - ح .
قوله: ((إليه نظرة إلخ)) الظرف متعلق بالمصدر، والخبر محذوف، أي: لي نظرة إليه إلخ ،
والجملتان مبنيتان لقوله: ((شغلني)) - مرقاة .
٥٢٩٠ - صحیح ، انظر رقم ٥١٦٧ و ٥٢٧٨.
٥٢٩١ - صحيح الإسناد، حم: ٣٢٢/١ _ المزي: ٥٥١٥/٤١٦/٤ .
٤٠١

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٨ - الزينة من المجتبى
باب : ٢٧ حديث : ٥٢٩٢ - ٥٢٩٣
وإليكم نظرة )» ثم ألقاه .
٥٢٩٢ - أخبرنا قتيبة قال: ثنا الليث ، عن نافع ، عن ابن عمر أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم اصطنع خاتماً من ذهب ، وكان يلبسه ، فجعل فصه في باطن كفه ،
فصنع الناس، ثم إنه جلس على المنبر فنزعه، وقال: ((إني كنت ألبس هذا الخاتم ، وأجعل
فصه من داخل)) فرمى به، ثم قال: ((والله ! لا ألبسه أبداً)) فنبذ الناس خواتيمهم .
٥٢٩٣ - أخبرنا محمد بن سليمان - قراءة -، عن إبراهيم بن سعد ، عن ابن
شهاب ، عن أنس أنه رأى في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتماً من ورق يوماً
واحداً ، فصنعوه فلبسوه . فطرح النبي صلى الله عليه وسلم وطرح الناس .
قوله: ((وإليكم نظرة)) ولعله اتفق له أنه وقع عليه نظرة مراراً متعددة ، فكره أن يتفرق
عليه نظرة فقال ما قال - والله تعالى أعلم بحقيقة الحال - س .
قوله : أنه رأى في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتماً من ورق يوماً واحداً
فصنعوه فلبسوه فطرح النبي صلى الله عليه وسلم وطرح الناس ، قيل : هذا وهم من الزهري ،
والصواب ((من ذهب)) مكان قوله ((من ورق)) وقيل: طرحه إنكاراً على الناس تشبههم ، قلت :
التشبه به مطلوب فكيف ينكر ذلك، والأقرب أن هذه الرواية إن ثبتت فطرحه خاتم الفضة لكراهة الزينة
تنزيهاً، وكان يلبسه أحياناً بعد ذلك لبيان الجواز، ولا يلبسها في غالب الأوقات - والله تعالى أعلم .- س.
ويحتمل أنه اتخذ خاتم الذهب للزينة ، فلما تتابع الناس فيه وافق وقوع تحريمه فطرحه ، ولذلك
قال: ((لا ألبسه أبدا)) وطرح الناس خواتيمهم تبعاً له، وصرح بالنهي عن لبس خاتم الذهب ، ثم
احتاج إلى الخاتم لأجل الختم به، فاتخذه من فضة ، ونقش فيه اسمه الكريم ، فتبعه الناس أيضاً في ذلك ،
قال : فرمى به ، حتى رمى الناس تلك الخواتيم المنقوشة على اسمه لئلا تفوت مصلحة نقش اسمه لوقوع
الاشتراك ، فلما عدمت خواتيمهم برميها رجع إلى خاتمه الخاص به ، فصار يختم به - انتهى ملخصاً من
الفتح (٣٢٠/١٠)، ثم ذكر الحافظ الجمع بين طريق أنس هذا، والحديث الماضي (برقم ٥٢١٦ )
٥٢٩٢ - صحيح، انظر رقم ٥١٦٧ - المزي: ٨٢٨١/١٩٩/٦.
٥٢٩٣ - خ اللباس ٤٧: ٣١٨/١٠، م فيه ١٤: ١٦٥٧/٣ - ١٦٥٨، دالخاتم ٢ : ٤٢٦/٤، حم:
١٦٠/٣، ٢٠٦، ٢٢٣، ٢٢٥ - المزي: ١٤٧٥/٣٧٥/١.
٤٠٢

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٨ - الزينة من المجتبى
باب : ٢٨ حديث : ٥٢٩٤ - ٥٢٩٦
٥٢٩٤ - أخبرنا قتيبة قال: ثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر ، عن نافع ، عن ابن
عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتماً من ذهب ، وكان جعل فصه في بطن
كفه ، فاتخذ الناس خواتيم من ذهب ، فطرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فطرح
الناس خواتيمهم ، واتخذ خاتماً من فضة ، فكان يختم به ، ولا يلبسه .
٥٢٩٥ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا محمد بن بشر، عن عبيد الله،
عن نافع، عن ابن عمر قال : اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتماً من ذهب ، وجعل
فصه مما يلي بطن كفه، فاتخذ الناس الخواتيم، فألقاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:
(( لا ألبسه أبداً)) ثم اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتماً من ورق ، فأدخله في يده ،
ثم کان في ید أبي بکر، ثم کان في ید عمر، ثم کان في ید عثمان، حتى هلك في بئر أريس .
٢٨ - ذكر ما يستحب من لبس الثياب وما يكره منها (ت ٨٠)
٥٢٩٦ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: ثنا محمد بن يزيد قال: ثنا إسماعيل بن
أبي خالد، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص، عن أبيه قال: دخلت على رسول الله صلى
الله عليه وسلم، فرآني سيئ الهيأة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((هل لك من شئ؟))
تحت عنوان ((نزغ الخاتم عند دخول الخلاء)) من طريق المغيرة بن زياد ، عن نافع ، عن ابن عمر -
الحديث - والله المستعان .
قوله : بطن ، وفي بعض النسخ : باطن .
قوله : حتى هلك في بئر أريس ، بفتح فكسر فسكون ، اسم حديقة بقباء ؛ قال الكرماني :
والأفصح صرفه ــ س .
قوله : أريس ، بوزن عظيم ، مصروف - زهر .
قوله : دخلت ، مر هذا الحديث بشرحه قبيل عنوان ذكر الفطرة المتقدم قريباً .
٥٢٩٤ - صحيح الإسناد ، انظر رقم ٥٢٢١.
٥٢٩٥ - صحيح ، انظر رقم ٥٢٧٨ _ المزي: ٨٠٨٩/١٦٥/٦ .
٥٢٩٦ - صحيح ، انظر رقم ٥٢٢٥.
٤٠٣

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٨ _ الزينة من المجتبى
باب : ٢٩ حديث : ٥٢٩٧
قال: نعم، من كل المال قد آتاني الله، فقال: ((إذا كان لك مال فلير عليك)).
٢٩ - ذكر النهي عن لبس السيراء (ت ٨١)
٥٢٩٧ - أخبرنا إسحاق بن منصور قال: أخبرنا عبد الله بن نمير قال : ثنا عبيد
الله ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن عمر بن الخطاب أنه رأى حلة سيراء تباع عند باب
المسجد ، فقلت : يا رسول الله ! لو اشتريت هذا ليوم الجمعة ، وللوفد إذا قدموا عليك ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة)) قال :
فأتى رسول الله صلی الله عليه وسلم بعد منها بحلل ، فکساني منها حلة ، فقال : يا رسول
قوله: السيراء ، قال في القاموس: كـ ((عنباء)) نوع من البرود فيه خطوط صفراء، ويخالطه
حرير والذهب الخالص - انتهى ؛ قال الخطابي: هي برود مضلعة بالقز، وكذا قال الخليل والأصمعي
وأبوداود؛ وقال آخرون: أنها شبهت خطوطها بالسيور، وقيل: هي مختلفة الألوان - قاله الأرهري ؛
وقيل : هي وشى من حرير - قاله مالك؛ وقيل: هي حرير محض - ملتقط - من نيل الأوطار .
قوله : حلة ، هي إزار ورداء كما مر - ح .
قوله : سيراء ، بكسر السين وفتح التحتانية ممدود ، نوع من البرود فيه خطوط يخالطه حرير
وهو على الإضافة، وله أمثال، كحلة سندس، وحلة حرير، وحلة خز، ويرويه بعضهم بالتنوين - س.
قال في النهاية : بکسر السین وفتح الياء والمد ، نوع من البرود يخالطه حریر كالسيور ، فهو
((فعلاء)) من السير القد، هكذا يروي على الصفة، وقال بعض المتأخرين: إنما هو حلة سيراء على
الإضافة، واحتج بأن سيبويه قال: لم يأت ((فعلاء)) صفة لكن اسماً، وشرح السيراء بالحرير الصافي ،
و معناه حلة حرير - زهر .
قوله: ((من لا خلاق له)) أي في لبس الحرير كما جاء به التصريح ، ويمكن تحقق ذلك مع
الدخول في الجنة بأن يصرف الله تعالى شهاه عنه، فلا ينافيه قوله تعالى: ﴿ ولكم فيها ما تشتهي
أنفسكم﴾ بل هذا لازم في الجنة ، وإلا لاشتهى كل أحد درجة نبينا صلى الله عليه وسلم - والله تعالى
أعلم -- س .
قوله : فكساني ، أي أعطاني أعطاني - س .
٥٢٩٧ - صحيح ، انظر رقم ١٣٨٣ - المزي: ١٠٥٥١/٦٧/٨.
٤٠٤

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٨ - الزينة من المجتبى
باب: ٣٠ حديث : ٥٢٩٨ - ٥٣٠٠
الله ! كسوتنيها ، وقد قلت فيها ما قلت؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لم أكسكها
لتلبسها ، إنما كسوتها لتكسوها، أو لتبيعها)) فكساها عمر أخا له من أمه مشركاً .
٣٠ - ذكر الرخصة للنساء في لبس السيراء (ت ٨٢)
٥٢٩٨ - أخبرنا الحسین بن حریث قال : ثنا عیسی بن يونس ، عن معمر ، عن
الزهري، عن أنس قال : رأيت على زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم قميص حرير سيراء .
٥٢٩٩ - أخبرنا عمرو بن عثمان ، عن بقية ، حدثني الزبيدي ، عن الزهري ،
عن أنس بن مالك أنه حدثني أنه رأى على أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
برداً سيراء ، والسيراء المضلع بالقز .
٥٣٠٠ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال : أخبرنا النضر وأبو عامر قالا : ثنا
شعبة، عن أبي عون الثقفي قال : سمعت أبا صالح الحنفي يقول : سمعت علياً يقول: أهديت
لرسول الله صلى الله عليه وسلم حلة سيراء، فبعث بها إليّ ، فلبستها ، فعرفت الغضب في
وجهه، فقال: ((أما إني لم أعطكها لتلبسها )) فأمرني فأطرتها بين نسائي.
قوله : الزبيدي ، بمضمومة وفتح موحدة ، منسوب إلى زبيد ، اسمه منبه بن صعب - مغني .
قوله : المضلع بالقز ، المضلع الذي فيه خطوط عريضة مثل الأضلاع ، والقز بفتح فتشديد
معجمة ، الحرير - س .
قوله : أبا صالح الحنفي ، هو عبد الرحمن بن قيس الكوفي ، وثقه ابن معين ، والحنفي نسبة
إلى حنيفة بن لجيم - من المغني والخلاصة .
قوله : فأطرتها ، أي قسمتها بينهن بأن شققتها وجعلت لكل واحدة منهن قطعة ، والمراد
بنسائي من كان في بيته من النساء ، يقال: طار لفلان في القسمة كذا، أي صار له ووقع في
حصته - س . وقيل : الهمزة أصلية - زهر .
٥٢٩٨ - صحيح الإسناد، ق اللباس ١٩: ١١٩٠/٢ - المزي: ١٥٤٠/٣٩٢/١.
٥٢٩٩ - خ اللباس ٣٠: ٢٩٦/١٠، د فيه ١٤: ٣٣١/٤ - المزي: ١٥٣٣/٣٩٠/١.
٥٣٠٠ - خ اللباس ٣٠: ٢٩٦/١٠، م فيه ٢: ١٦٤٤/٣، د فيه ١٠: ٣٢١/٤ - ٣٢٢، حم: ٩٠/١،
١٣٩، ١٥٣ - المزي: ١٠٣٢٩/٤٦٣/٧.
٤٠٥

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٨ - الزينة من المجتبى باب: ٣٢،٣١ حديث: ٥٣٠١، ٥٣٠٢
٣١ - ذكر النهي عن لبس الاستبرق (ت ٨٣)
٥٣٠١ _ أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال : أخبرنا عبد الله بن الحارث المخزومي
عن حنظلة بن أبي سفيان ، عن سالم بن عبد الله قال : سمعت ابن عمر يحدث أن عمر
خرج فرأى حلة استبرق تباع في السوق ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا
رسول الله ! اشترها فالبسها يوم الجمعة ، وحين يقدم عليك الوفد ؟ فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: ((إنما يلبس هذا من لا خلاق له )) ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم
بثلاث حلل منها ، فكسى عمر حلة وكسى علياً حلة ، وكسى أسامة حلة ، فأتاه فقال :
يا رسول الله ! قلت فيها ما قلت ، ثم بعثت إليّ؟ فقال: (( بعها واقض بها حاجتك ، أو
شققها خمراً بين نسائك )) .
٣٢ - صفة الاستبرق (ت ٨٤)
٥٣٠٢ - أخبرنا عمران بن موسى قال: ثنا عبد الوارث قال: ثنا يحيى ــ وهو
ابن أبي إسحاق - قال: قال سالم : ما الاستبرق ؟ قلت : ما غلظ من الديباج وخشن
منه ، قال : سمعت عبد الله يقول : رأى عمر مع رجل حلة سندس ، فأتى بها النبي صلى
قوله : الاستبرق ، سيأتي تفسيره في الكتاب ، قال في المجمع : بكسر همزة ، ما غلظ من
الحرير ، والديباج ما رقّ ، والحرير أعم ــ انتهى؛ وقال في القاموس: الاستبرق الديباج الغليظ معرب
((استرؤه)) أو ديباج، يعمل بالذهب أو ثياب حرير صفاق نحو الديباج ، أو قدة الحمراء كأنها قطع
الأوتار - ح .
قوله : حلة استبرق ، دیاج من حریر غليظ - س .
قوله : خمراً ، جمع ثمار ، قال في القاموس : الخمار بالكسر النصيف ، كالخمر كطمر ، وكل
ما ستر شيئاً فهو ثماره، جمعه أخمرة وخُمُرٌ وخُمْرٌ - ح .
قوله : سندس ، بالضم ، ما رقّ من الدیاج- س .
٥٣٠١ - صحيح ، انظر رقم ١٣٨٣ - المزي: ٦٧٥٩/٣٥٣/٥.
٥٣٠٢ - صحيح، انظر رقم ١٣٨٣ _ المزي: ٧٠٣٣/٤١٦/٥ .
٤٠٦

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٨ - الزينة من المجتبى
باب : ٣٣ حديث : ٥٣٠٣
الله عليه وسلم فقال : اشتر هذه ــ وساق الحديث .
٣٣ - ذكر النهي عن لبس الديباج (ت ٨٥)
٥٣٠٣ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد قال : ثنا سفيان قال : ثنا ابن أبي
نجیح ، عن مجاهد ، عن ابن أبي لیلی؛ ویزید بن أبي زياد ، عن ابن أبي ليلى ؛ وأبو فروة ؛
عبد الله بن عكيم قالا : استسقى حذيفة ، فأتاه دهقان بماء في إناء من فضة ، فحذفه ثم
قوله : الديباج ، هو الثياب من الإبرسيم معرب ، وقد يفتح دالة ، ويجمع على ديابيج
ودبابيج ، بالياء والباء ، لأن أصله دباج - مجمع .
قوله : سفيان إلخ ، ولفظ مسلم في صحيحه هكذا (« سفيان قال : نا ابن أبي نجيح أولاً عن
مجاهد ، عن ابن أبي ليلى ، عن حذيفة ، ثم حدثنا يزيد ، سمعه من ابن أبي ليلى ، عن حذيفة ، ثم :
حدثنا أبوفروة ، قال : سمعت ابن عكيم ، ( قال سفيان ) فظننت أن ابن أبي ليلى انما سمعه ابن عكيم ،
قال: كنا مع حذيفة بالمدائن)) - الحديث ، ثم أخرج مسلم رواية شعبة ، عن الحكم، أنه سمع عبد
الرحمن - يعني ابن أبي ليلى - قال: شهدت حذيفة ، استسقى بالمدائن ـ الحديث ، وهي ترد ظن
سفيان ، وإليه يلمح صنيع المصنف ، فإن روايته بلفظ التثنية ((قالا)) أي عبد الرحمن بن أبي ليلى وعبد
الله بن عكيم كلاهما روى قصة حذيفة مع دهقان ، هذا ما ظهر لي - والله أعلم .
قوله : عبد الله بن عكيم ، بضم أوله وفتح الكاف ، أبومعبد الكوفي ، مخضرم كان ثقة -
خلاصة والتهذيب .
قوله : استسقى ، أي طلب الماء - س .
قوله : دهقان ، بكسر دال وضمها ، رئيس القرية ومقدم أصحاب الزراعة ، وهو معرب ،
قيل : هو مثلث ، وضم دالة أشهر الثلاثة ، يصرف ويمنع ، ونونه أصلية لقوله : تدهقن ، وقيل : زائدة
من ((الدهق)» وهو الامتلاء - س .
قوله : فحذفه ، أي رمی به ۔ س .
٥٣٠٣ - خ الأطعمة ٢٩: ٥٥٤/٩، والأشربة ٢٧، ٢٨: ٩٤/١٠، ٩٦، واللباس ٢٥، ٢٧: ٢٨٤/١٠،
٢٩١، م فيه ١ = الأطعمة ٢٠ : ١٦٣٧/٣، ١٦٣٨، د الأشربة ١٧: ١١٢/٤، ت فيه ١٠ : ٤/
٢٩٩، ق فيه ١٧ : ١١٣٠/٢، حم: ٣٨٥/٥، ٣٩٠، ٣٩٦، ٣٩٨، ٤٠٠، ٤٠٨ - المزي:
٣٣٦٨/٤٦/٣ و٣٣٧٣/٤٨.
٤٠٧

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٨ - الزينة من المجتبى
باب : ٣٤ حديث : ٥٣٠٤
اعتذر إليهم مما صنع به، وقال: إني نهيته، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
« لا تشربوا في إناء الذهب والفضة، ولا تلبسوا الديباج ولا الحرير ، فإنها لهم في الدنيا ،
ولنا في الآخرة)» .
٣٤ _ لبس الديباج المنسوج بالذهب (ت ٨٦ )
٥٣٠٤ - أخبرنا الحسن بن قزعة ، عن خالد - وهو ابن الحارث - قال : ثنا
محمد بن عمرو، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ قال : دخلت على أنس بن مالك حين
قدم المدينة ، فسلمت عليه ، فقال : ممن أنت ؟ قلت : أنا واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ
قال : إن سعداً كان أعظم الناس وأطوله ثم بكى ، فأكثر البكاء ، ثم قال : إن رسول الله
صلى الله عليه وسلم بعث إلى أكيدر صاحب دومة بعثا ، فأرسل إليه بجبة ديباج منسوجة
فيها الذهب ، فلبسه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قام على المنبر وقعد فلم يتكلم
قوله : إليهم ، أي إلى الحاضرين - س.
قوله : إني نهيته ، أي قبل هذا مراراً - س .
قوله: (( فإنها)) أي الأشياء المذكورة ـ- س .
قوله: ((لهم)) أي للكفرة بقرينة المقابلة بقوله: لنا أي للمسلمين - س .
قوله : قزعة ، بسكون زاي ، إن كان من قزع، وبفتحها إن كان واحد القزع، وهي
السحاب المتفرقة ، والسكون أكثر - مغني .
قوله : وأطوله ، الظاهر : أطولهم ، ولعل الإفراد لمراعاة أفراد الناس لفظاً - س .
قوله : أكيدر ، هو ابن عبد الملك الكندي النصراني ، ملك دومة ، قيل : أسلم حين قدم
المدينة وعاد إلى دومة ، وارتد بعد وفاته صلى الله عليه وسلم ، وقتله خالد - مجمع .
قوله : دومة ، بضم دال وفتحها ، قلعة - مجمع .
قوله : بجبة ، الجبة ثوب معروف جمعه جبب وجبات - قاموس .
٥٣٠٤ - خ الهبة ٢٨: ٣٣٠/٥، وبدء الخلق ٨: ٣١٩/٦، م فضائل الصحابة ٢٤: ١٩١٦/٤، ت اللباس ٣:
٢١٨/٤، حم: ١١١/٣، ١٢١، ١٢٢، ٢٠٧، ٢٠٩، ٢٢٩، ٢٣٨، ٢٥١، ٣٧٧ كلهم
مختصر إلا الترمذي وأحمد : ٢٢١/٣، ٢٢٢ - المزي: ١٦٤٨/٤٢٤/١٢.
٤٠٨

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٨ _ الزينة من المجتبى
باب : ٣٥ حديث : ٥٣٠٥
ونزل ، فجعل الناس يلمسونها بأيديهم، فقال: ((أتعجبون من هذه؟ لمناديل سعد في
الجنة أحسن مما ترون)).
٣٥ _ ذكر نسخ ذلك (ت ٨٧)
٥٣٠٥ - أخبرنا يوسف بن سعيد قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج قال : أخبرني
أبو الزبير، أنه سمع جابراً يقول: لبس النبي صلى الله عليه وسلم قباء من ديباج أهدي له ،
ثم أوشك أن نزعه ، فأرسل به إلى عمر ، فقيل له : قد أوشك ما نزعته يا رسول الله !
قال : نهاني عنه جبريل عليه السلام فجاء عمر يبكي فقال: يا رسول الله ! كرهت امراً
وأعطيتنيه؟ قال: ((إني لم أعطكه لتلبسه، إنما أعطيتكه لتبيعه)) فباعه عمر بألفي درهم .
قوله : يلمسونها ، أي ينظرون إلى لينها ويتعجبون منها ، إذ ما سبق لهم عهد بمثلها ، فخاف
عليهم أن يميلوا بذلك إلى الدنيا ويستحسنوها في طباعهم ، فزهدهم عنها ، ورغبهم في الآخرة ، وقال
لهم: ((لمناديل سعد)) أي هذا في الدنيا قد أعد للبس الملوك ، ومع ذلك لا يساوي مناديل سعد في
الآخرة التي أعدت لإزالة الوسخ وتنظيف الأيدي ، فأي نسبة بين الدنيا والآخرة فلا ينبغي للمرء
الرغبة في الدنيا وعن الآخرة - س .
قوله: ((لمناديل)) جمع منديل بالكسر والفتح وكـ ((منبر)) الذي يتمسح به - قاموس.
قوله : أخبرنا يوسف إلخ ، وفي بعض النسخ : حدثنا يوسف إلخ .
قوله : قباء ، بفتح القاف وبالموحدة ممدود ، فارسي معرب ، وقيل : عربي ، واشتقاقه من
القبو ، وهو الضم - كذا في الفتح (٢٦٩/١٠)، معروف جمعه أقبية كأغلمة - منتهى الأرب .
قوله : ثم أوشك أن نزعه ، أي قارب نزعه لبسه ۔۔ س .
قوله : أوشك ما نزعته ، ما مصدرية ، أي قارب نزعك إياه اللبس - س .
قوله : فجاء عمر ، أي فسمع عمر هذه القصة فجاء - مرقاة .
قوله : يبكي ، أي باكياً - مرقاة .
قوله : أعطيتنيه ، أي فمالي کما وقع في رواية مسلم ، ومعناه : فکیف حالي ومالي ـ- ح .
قوله : فباعه عمر إلخ، قد سلف ( برقم ٥٢٩٧) تحت عنوان ((ذكر النهي عن لبس
٥٣٠٥ _ م اللباس ٢ : ١٦٤٤/٣ _ المزي: ٢٨٢٥/٣٢١/٢.
٤٠٩

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٨ - الزينة من المجتبى
باب : ٣٦ حديث : ٥٣٠٦، ٥٣٠٧
٣٦ - التشديد في لبس الحرير وأن من لبسه
في الدنيا لم يلبسه في الآخرة (ت ٨٨)
٥٣٠٦ - أخبرنا قتيبة قال : ثنا حماد ، عن ثابت قال: سمعت عبد الله بن الزبير
- وهو على المنبر يخطب ويقول : - قال محمد صلى الله عليه وسلم: ((من لبس الحرير
في الدنيا فلن يلبسه في الآخرة )) .
٥٣٠٧ - أخبرنا محمود بن غيلان قال : ثنا النضر بن شميل قال : أخبرنا شعبة
قال : ثنا خليفة قال : سمعت عبد الله بن الزبير قال : لا تلبسوا نساءكم الحرير ، فإني
سمعت عمر بن الخطاب يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من لبسه في الدنيا
لم يلبسه في الآخرة )).
السيراء)) أن عمر كساها أخا له من أمه مشركاً، قال في الفتح (٢٩٩/١٠) بعد ذكر حديث الباب :
سنده قوي ، وأصله في مسلم فإن كان محفوظاً أمكن أن يكون عمر باعه بإذن أخيه بعد أن أهداه له -
والله أعلم - انتهى .
قوله: (( فلن يلبسه)) محمول على المستحيل ، أو على الزجر والتهديد ، أو على مدة قبل
دخوله الجنة ، فإن أهل الجنة لباسهم فيها حرير ، وقد قال السيوطي : تأويل الأكثرين هو أن لا يدخل
الجنة مع السابقين الفائزين، ويؤيده ما رواه أحمد (٣٢٤/٦) عن جويرية ((من لبس الحرير في الدنيا
ألبسه الله يوم القيامة ثوباً من نار )) - مرقاة .
قوله : محمود بن غيلان ، بفتح معجمة وسكون مثناة ، ثقة ، من العاشرة - المغني وتق .
قوله : لا تلبسوا نساءكم الحرير ، قال النووي : هذا مذهب ابن الزبير ، قلت : وهو ظاهر
قول ابن عمر كما سيجئ، وأجمعوا بعده على إباحة الحرير للنساء - انتهى؛ قلت: كأنه أخذه من عموم
كلمة ((من)) وخصها الجمهور بالذكر، وزاد في الكبرى: قال ابن الزبير: ((إنه من لبسه في الدنيا لم
٥٣٠٦ - خ اللباس ٢٥: ٢٨٤/١٠ _ المزي: ٥٢٥٧/٣٢٠/٤.
٥٣٠٧ - خ اللباس ٢٥: ٢٨٤/١٠، م فيه ٢: ١٦٤١/٣ - ١٦٤٢، حم: ٤٦/١ _ المزي: ٨/
١٠٤٨٣/٣٧ .
٤١٠

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٨ - الزينة من المجتبى
باب : ٣٦ حديث : ٥٣٠٨ - ٥٣١٠
٥٣٠٨ - أخبرنا عمرو بن منصور قال : ثنا عبد الله بن رجاء قال : أخبرنا حرب ،
عن يحيى بن أبي كثير قال : ثني عمران بن حطان ، أنه سأل عبد الله بن عباس عن لبس
الحرير ؟ فقال : سل عائشة ، فسألت عائشة ، قالت : سل عبد الله بن عمر ، فسألت ابن
عمر، فقال : حدثني أبو حفص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من لبس الحرير
في الدنيا فلا خلاق له في الآخرة » .
٥٣٠٩ - أخبرنا سليمان بن سلم قال: أخبرنا النضر قال : ثنا شعبة ، عن قتادة
عن بكر بن عبد الله وبشر بن المحتفز ، عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: ((إنما يلبس الحرير من لا خلاق له )).
٥٣١٠ _ أخبرني إبراهيم بن يعقوب قال : ثنا أبو النعمان سنة سبع ومائتين قال:
يدخله الجنة)) قال الله تعالى: ﴿ولباسهم فيها حرير﴾ وهذا منه - رضي الله تعالى عنه - استنباط
لطيف ، لكن دلالة هذا الكلام على الحصر غير لازم - والله تعالى أعلم - س.
قوله : عمران بن حطان ، بكسر الحاء وتشديد الطاء المهملتين ، السدوسي ، صدوق إلا أنه
كان على مذهب الخوارج ، ويقال : رجع عن ذلك - تقريب.
قوله : أبو حفص ، کنیة عمر بن الخطاب - رضي الله عنهـ- ح .
قوله: ((فلا خلاق له)) والخلاق النصيب ، وقيل: الحظ، وهو المراد هنا ، ويحتمل أن يراد :
من لا نصيب له في الآخرة ، أي من لبس الحرير - قاله الطيبي ؛ وقد تقدم في حديث أبي عثمان عن
عمر في أول حديث من باب لبس الحرير ( يعني في البخاري) ما يؤيده، ولفظه ((لا يلبس الحرير إلا
من ليس له في الآخرة منه شئ)) - كذا في الفتح (٢٩٨/١٠).
قوله : سليمان بن سلم ، بإسكان اللام ، ثقة ، من الحادية عشرة - خلاصة وتقريب .
قوله : بشر بن المحتفز ، بضم الميم وسكون المهملة وفتح المثناة وكسر الفاء وآخره زاي ،
صدوق - خلاصة .
٥٣٠٨ - خ اللباس ٢٥: ٢٨٥/١٠، وانظر أيضاً رقم ١٣٨٣ - المزي: ١٠٥٤٨/٦٥/٨.
٥٣٠٩ - صحيح ، تفرد به المؤلف - المزي: ٦٦٥٦/٣٢٢/٥ ر ٦٦٥٩/٣٢٣.
٥٣١٠ - صحيح، تفرد به المؤلف - المزي: ٧٣٥٠/١٦/٦ .
٤١١

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٨ - الزينة من المجتبى باب: ٣٧، ٣٨ حديث: ٥٣١٢،٥٣١١
ثنا الصعق بن حزن ، عن قتادة، عن علي البارقي قال : أتتني امرأة تستفتيني ، فقلت لها :
هذا ابن عمر ، فاتبعته تسأله ، واتبعتها أسمع ما يقول ، قالت : أفتني في الحرير ؟ قال :
نهى عنه رسول الله صلی الله عليه وسلم .
٣٧ - ذكر النهي عن الثياب القسية (ت ٨٩)
٥٣١١ - أخبرنا سليمان بن منصور قال : ثنا أبو الأحوص ، عن أشعث بن أبي
الشعثاء، عن معاوية بن سويد ، عن البراء بن عازب قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه
وسلم بسبع ، ونهاناعن سبع : نهانا عن خواتيم الذهب، وعن آنية الفضة ، وعن المياثر ،
والقسية ، والإستبرق والديباج ، والحرير .
٣٨ _ الرخصة في لبس الحرير (ت ٩٠)
٥٣١٢ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال : أخبرنا عيسى بن يونس قال: ثنا سعيد ،
عن قتادة ، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لعبد الرحمن بن عوف
والزبير بن العوام في قمص حرير من حكة كانت بهما .
قوله : الصعق ، بسكون المهملة الثانية وكسرها ، ابن حزن ، بفتح المهملة وسكون الزاي ،
أبو عبد الله ، صدوق بهم ، وكان زاهداً ، كانوا يرونه من الأبدال ، ووثقه ابن معين وأبوزرعة - من
الخلاصة والتقريب .
قوله : البارقي ، بکسر راء وبقاف ، منسوب إلى بارق بن عوف - مغني .
قوله : القسية ، بمهملة وتحتية مشددتين ، وهي ثياب من كتان مخلوط بحرير ، نسبت إلى قرية
((قس)) بفتح قاف ، وقيل بكسرها ، وقيل : نسبة إلى قز ضرب من الإبرسيم فابدلت سيئاً - مجمع .
قوله : والقسية ، بفتح قاف۔۔ وقد تکسر ۔۔ وتشدید سین ویاء - س .
قوله : من حكة ، أي لأجل حكة ، والظاهر أن الحكة هي علة الرخصة، وقد جاء أن الواقعة
٥٣١١ - صحيح ، انظر رقم ١٩٤١ .
٥٣١٢ - خ الجهاد ٩١: ١٠٠/٦، ١٠١، واللباس ٢٩: ٢٩٥/١٠، م فيه ٣: ١٦٤٦/٣، د فيه ١٣ : ٤/
٣٢٩، ت فيه ٢: ٢١٨/٤، ق فيه ١٧: ١١٨٨/٢، حم: ١٢٧/٣، ١٨٠، ٢١٥، ٢٥٥،
٢٧٣ - المزي: ١١٦٩/٣٠٦/١.
٤١٢

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٨ _ الزينة من المجتبى
باب : ٣٨ حديث : ٥٣١٣، ٥٣١٤
٥٣١٣ - أخبرنا نصر بن علي قال: ثنا خالد قال: ثنا سعيد ، عن قتادة، عن
أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لعبد الرحمن والزبير في قميص حرير كانت بهما
- يعني الحكة .
٥٣١٤ _ أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال : أخبرنا جرير، عن سليمان التيمي، عن
أبي عثمان النهدي قال: كنا مع عتبة بن فرقد ، فجاء كتاب عمر: أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال: (( لا يلبس الحرير إلا من ليس له منه شئ في الآخرة - إلا هكذا)) وقال
أبو عثمان : بأصبعيه اللتين تليان الإبهام فرأيتهما أزرار الطيالسة ، حتى رأيت الطيالسة .
كانت في السفر، لكن السفر اتفاقي لا دخل له في العلة ، ويحتمل أن العلة مجموعها ، أو كل واحد
منهما ، وكان من جوز للحرب رأى أن العلة كل منهما - والله تعالى أعلم - س .
قوله : في قميص ، وفي بعض النسخ : في قمص .
قوله : كانت بهما ، يعني لحكة، لعل المراد يعني ضمير كانت لحكة، ولم يرد (( رخص لحكة))
والله تعالى أعلم - س .
قوله : التيمي ، نسبة إلى تيم بن مرة بن كعب من قريش ، وتيم بن عبد مناة - مغني .
قوله : النهدي ، بمفتوحة وهاء ساكنة ودال مهملة ، نسبة إلى نهد بن زيد - مغني .
قوله : فرأيتهما أزرار الطيالسة ، أي رأيت أنهما إشارة إلى أزرار الطيالسة ، فيجوز أن
یکون الزران من حرير - س .
قوله : أزرار ، جمع زر ، بالكسر ، بتقديم الزاي ، ما يزر به الثوب بعضه على بعض ،
والمراد هنا أطراف الطيالسة - كذا في الفتح (٢٨٧/١٠).
قوله : حتى رأيت الطيالسة ، فعلمت بذلك أن المراد الإشارة إلى أعلام الطيالسة، والحاصل أنه
تحقق عنده بعد ذلك أن المراد جواز قدر الإصبعین للأعلام بعد ان اشتبه علیه أولاً - والله تعالى أعلم -س.
قوله : الطيالسة ، جمع الطيلسان مثلثة اللام ، عن عياض وغيره ، معرب أصله تالسان ،
٥٣١٣ - صحيح ، انظر ما قبله .
٥٣١٤ - خ اللباس ٢٥: ٢٨٤/١٠، ٢٨٥، م فيه ٢: ١٦٤٢/٣، د فيه ١٠: ٣٢١/٤، ق فيه ١٨ :
١١٨٨/٢، والجهاد ٢١ : ٩٤٢/٢، حم: ٣٦/١ _ المزي: ١٠٥٩٧/٨٤/٨.
٤١٣

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٨ - الزينة من المجتبى باب: ٤٠،٣٩ حديث: ٥٣١٥ - ٥٣١٧
٥٣١٥ - أخبرنا عبد الحميد بن محمد قال: ثنا مخلد قال: ثنا مسعر، عن وبرة ،
عن الشعبي عن سويد بن غفلة؛ ح وأخبرنا أحمد بن سليمان قال : ثنا عبيد الله قال :
أخبرنا إسرائيل ، عن أبي حصين ، عن إبراهيم ، عن سويد بن غفلة ؛ عن عمر أنه لم
يرخص في الديباج إلا موضع أربع أصابع .
٣٩ _ لبس الحلل (ت ٩١)
٥٣١٦ - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا هشيم قال: ثنا شعبة ، عن أبي
إسحاق ، عن البراء قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وعليه حلة حمراء ، مترجلاً ، لم
أر قبله ولا بعده أحداً هو أجمل منه .
٤٠ _ لبس الحبرة (ت ٩٢ )
٥٣١٧ - أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال : ثنا معاذ بن هشام قال : ثنا أبي ، عن
برود سود ، ولحمها وسداها صوف كانت اليهود يلبسونها - من القاموس والمجمع .
قوله : أخبرنا إسرائيل ، وفي بعض النسخ : ثنا إسرائيل .
قوله : أصابع ، قد ورد رخصة في مقدار أربع أصابع من الحرير في حديث مرفوع أخرجه
الجماعة إلا البخاري: وبه قال الجمهور، قالوا : يحل من الحرير مقدار أربع أصابع كالطراز والسجاف ،
من غير فرق بين المركّب على الثوب والمنسوج والمعمول بالإبرة ، والترقيع كالتطريز ، ويحرم الزائد
علی الأربع من الحرير - کما ذکره في النيل وغيره ـ ح .
قوله : لبس الحلل ، جمع حلة ، بالضم ، وهي إزار ورداء برد أو غيره ، ولا تكون حلة إلا
من ٹوبین ، أو ثوب له بطانة - ذكره في القاموس - ح .
قوله : مترجلاً ، أي شعر رأسه - س .
قوله : الحبرة ، بكسر الحاء المهملة وفتح الباء ، قيل : هي من برود اليمن من القطن ، ولذا
٥٣١٥ - م اللباس ٢ : ١٦٤٣/٣، ت فيه ١ : ٣١٧/٤ _ المزي: ١٠٤٥٩/٢٧/٨.
٥٣١٦ - صحيح ، انظر رقم ٥٠٦٣.
٥٣١٧ - خ اللباس ١٨: ٢٧٦/١٠، م فيه ٥: ١٦٤٨/٣، ت فيه ٤٥: ٢٤٩/٤، والشمائل ٨: رقم ٦٠،
حم : ١٣٤/٣، ١٨٤، ٢٥١، ٢٩١ - المزي: ١٣٥٣/٣٤٨/١.
٤١٤

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٨ - الزينة من المجتبى باب: ٤١ حديث : ٥٣١٨ - ٥٣٢٠
قتادة ، عن أنس قال : كان أحب الثياب إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم الخبرة .
٤١ - ذكر النهي عن لبس المعصفر (ت ٩٣)
٥٣١٨ _ أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: ثنا خالد ــ وهو ابن الحارث - قال:
ثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير ، عن محمد بن إبراهيم ، أن خالد بن معدان أخبره ، أن
جبير بن نفير أخبره، أن عبد الله بن عمرو أخبره أنه رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وعليه ثوبان معصفران، فقال: ((هذه ثياب الكفار ، فلا تلبسها)).
٥٣١٩ - أخبرني حاجب بن سليمان ، عن ابن أبي رواد قال : ثنا ابن جريج ،
عن ابن طاؤس، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وعليه
ثوبان معصفران ، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقال: ((اذهب فاطرحهما عنك ))
قال: أين؟ يا رسول الله! قال: ((في النار)).
٥٣٢٠ _ أخبرنا عیسی بن حماد قال : أخبرنا الليث، عن یزید بن أبي حبيب، أن
إبراهيم بن عبد الله بن حنين أخبره ، أن أباه حدثه ، أنه سمع علياً يقول : نهاني رسول الله
صلى الله عليه وسلم عن خاتم الذهب، وعن لبوس القسى، والمعصفر، وقراءة القرآن وأنا راكع.
أحبه ، وفيه خطوط خضر ، قيل: لذلك كان يحبه ، لأن الأخضر من ثياب الجنة، وقيل : خطوط حمراء،
والمحبة لاحتمال الوسخ ، وهو المشهور - والله تعالى أعلم - س .
قوله : المعصفر ، هو المصبوغ بالعصفر كما صرح به شراح الحديث ، والعصفر بالضم ،
نبت بهري اللحم الغليظ ، وبزرة: القرطم - كذا في القاموس، نبت معروف أحمر اللون .
قوله : وعليه ، أي علی عبد الله بن عمرو - ح .
قوله: قال: (( في النار)) فطرحهما في تنور أهله ـــ س .
٥٣١٨ _ م اللباس ٤ : ١٦٤٧/٣، حم: ١٦٢/٢، ١٦٤، ١٩٣، ٢٠٧، ٢١١ - المزي: ٦/
٨٦١٣/٢٨٤.
٥٣١٩ - صحيح، انظر ما قبله - المزي: ٨٨٣٠/٣٤٤/٦.
٥٣٢٠ - صحيح ، انظر رقم ١٠٤٤ .
٤١٥

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٨ _ الزينة من المجتبى
باب : ٤٢، ٤٣ حديث: ٥٣٢١ - ٥٣٢٣
٤٢ - لبس الخُضر من الثياب (ت ٩٤)
٥٣٢١ - أخبرنا العباس بن محمد قال : أخبرنا أبو نوح قال : أخبرنا جرير بن
حازم ، عن عبد الملك بن عمير، عن إياد بن لقيط ، عن أبي رمثة قال : خرج علينا رسول
الله صلى الله عليه وسلم وعليه ثوبان أخضران .
٤٣ - لبس البرود (ت ٩٥)
٥٣٢٢ - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم ومحمد بن المثنى، عن يحيى ، عن إسماعيل
قال : ثنا قيس ، عن خباب بن الأرت قال : شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وهو متوسد بردة له ، في ظل الكعبة ، فقلنا : ألا تستنصر لنا ؟ ألا تدعو الله لنا ؟ .
٥٣٢٣ _ أخبرنا قتيبة قال : أخبرنا يعقوب ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد
قال : جاءت امرأة ببردة - قال سهل : هل تدرون ما البردة ؟ قالوا : نعم ، هذه الشملة
منسوج في حاشيتها - فقالت : يا رسول الله! إني نسجت هذه بيدي أكسوكها ، فأخذها
رسول الله صلى الله عليه وسلم محتاجاً إليها ، فخرج إلينا وأنه لإزاره .
قوله: الخضر، كـ ((القفل)) جمع أخضر ، كأحمد ، لون معروف - ح .
قوله : البرود ، جمع بردة ، بضم الموحدة وسكون الراء بعدها مهملة ، قال الجوهري :
كساء أسود مربع، فيه صور ، تلبسه الأعراب - كذا في الفتح (٢٧٦/١٠)، وليس المراد بالصور
المحرمة بل المراد الخطوط - فافهم - أفاده الشيخ في تعليقه، وسيأتي تفسيره في الكتاب .
قوله : خباب بن الأرت ، بهمزة وراء مفتوحتين وشدة مثناة فوق - مغني .
قوله : الشملة ، بفتح المعجمة وسكون الميم ، ما يشتمل به من الأكسية أي يلتحف - كذا
في الفتح ( ٢٧٦/١٠ ) .
قوله : وأنه ، وفي بعض النسخ : وأنها .
٥٣٢١ - صحيح ، انظر رقم ١٥٥٣ .
٥٣٢٢ - خ المناقب ٢٥: ٦١٩/٦، ومناقب الأنصار ٢٩: ١٦٥/٧، والإكراه ١ : ٣١٥/١٢، د الجهاد ١٠٧:
١٠٨/٣، حم: ١٠٩/٥، ١١٠، ١١١ و٣٩٥/٦ _ المزي: ٣٥١٩/١١٧/٣.
٥٣٢٣ - خ البيوع ٣١: ٣١٨/٤، واللباس ١٨: ٢٧٥/١٠، حم: ٣٣٣/٥ - المزي: ٤٧٨٣/١٢٧/٤.
٤١٦

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٨ _ الزينة من المجتبى باب: ٤٤، ٤٥ حديث: ٥٣٢٤ - ٥٣٢٦
٤٤ - الأمر بلبس البيض من الثياب (ت ٩٦)
٥٣٢٤ - أخبرنا عمرو بن علي قال : ثنا يحيى بن سعيد قال : سمعت سعيد بن أبي
عروبة ، يحدث، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن سمرة عن النبي صلى الله
عليه وسلم قال: ((ألبسوا من ثيابكم البياض، فإنها أطهر وأطيب، وكفنوا فيها موتاكم))
- قال يحيى : لم أكتبه ، قلت : لم ؟ قال : استغنيت بحديث ميمون بن أبي شيبة عن سمرة .
٥٣٢٥ - أخبرنا قتيبة قال: ثنا حماد، عن أيوب ، عن أبي قلابة، عن سمرة قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( عليكم بالبياض من الثياب ، فليلبسها أحياؤ كم ،
وكفنوا فيها موتاكم، فإنها من خير ثيابكم )» .
٤٥ - لبس الأقبية (ت ٩٧ )
٥٣٢٦ - أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: ثنا الليث ، عن ابن أبي مليكة ، عن مسور
ابن مخرمة قال : قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبية ، ولم يعط مخرمة شيئاً ، فقال
قوله: (( فإنها أطهر وأطيب)) لأنه يلوح فيها أدنى وسخ فيزال، بخلاف سائر الألوان -
والله تعالى أعلم - س .
قوله : ميمون بن أبي شيبة ، كما في نسختنا وفي نسخ أخرى : ميمون بن أبي شبيب وهو
الربعي الكوفي ، ذكر ترجمته الحافظ في التهذيب (٣٨٩/١٠)، وإني لم أقف في كتب الرجال
الموجودة بين يدي على راو يسمى ميمون بن أبي شيبة ، وحديث ميمون بن أبي شبيب أخرجه ابن
ماجه (١١٨١/٢) - والله أعلم.
قوله : الأقبية ، جمع قباء كما مر .
٥٣٢٤ - صحيح ، انظر رقم ١٨٩٧.
٥٣٢٥ - صحيح ، انظر رقم ١٨٩٧ _ المزي : ٤٦٢٦/٨٠/٤ .
٥٣٢٦ - خ الهبة ١٩: ٢٢٢/٥، والشهادات ١١: ٢٦٤/٥، والخمس ١١: ٢٢٦/٦، واللباس ١٢،
٤٢ : ٢٦٩/١٠، ٣١٤، والأدب ٨٢: ٥٢٨/١٠، م الزكاة ٤٤: ٧٣٢/٢، د اللباس ٤ :
٣١٣/٤، ت الأدب ٥٣ = الاستئذان ٨٧: ١٢٣/٥ _ المزي: ١١٢٦٨/٣٨٢/٨.
٤١٧

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٨ _ الزينة من المجتبى
باب : ٤٦ حديث : ٥٣٢٧
مخرمة، يا بني! انطلق بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلقت معه ، قال : ادخل
فادعه لي، قال: فدعوته ، فخرج إليه، وعليه قباء منها، فقال: ((خبأت هذا لك))
فنظر إليه فلبسه مخرمة .
٤٦ _ لبس السراويل (ت ٩٨)
٥٣٢٧ - أخبرنا محمد بن بشار قال : ثنا محمد قال : ثنا شعبة ، عن عمرو بن
دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول بعرفات ،
فقال: ((من لم يجد إزاراً فليلبس السراويل ، ومن لم يجد نعلين فليلبس خفين )).
قوله: السراويل ، قد سلف شرح هذا اللفظ في البيوع تحت عنوان ((الرجحان في الوزن))
وتقدم هناك أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى السراويل، قال في الزاد (٣٥/١): والظاهر أنه
إنما اشتراها ليلبسها ، وقد روى في غير حديث أنه لبس السراويل ، وكانوا يلبسون السراويلات بإذنه
- انتهى ؛ وصح أنه صلى الله عليه وسلم اشترى رجل سراويل من سويد بن قيس ، أخرجه الأربعة
وصححه ابن حبان ، وأخرجه أحمد أيضاً من حديث مالك بن عميرة الأسدي قال : قدمت قبل
مهاجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاشترى مني سراويل ، فأرجح لي ، وما كان ليشتريه عبئاً
وإن كان غالب لبسه الإزار - كذا في الفتح ( ٢٧٢/١٠ ).
وفي مجمع الزوائد ( ١٢١/٥): عن أبي هريرة قال: دخلت مع النبي صلى الله عليه وسلم
يوماً السوق ، فجعل إلى البزاز ، فاشترى سراويل بأربعة دراهم ، وكان لأهل السوق وزّان يزن ، فقال
له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتزن وارجح» فقال الوزان: إن هذه الكلمة ما سمعتها من أحد ،
فقال أبو هريرة : فقلت له : كفاك من الزهق والجفاء في دينك ، ألا تعرف نبيك، فطرح الميزان ،
ووثب إلى يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يقبلها ، فحذف رسول الله صلى الله عليه وسلم
يده منه فقال: (( ما هذا؟ إنما يفعل هذه الأعاجم لملوكها ، ولست بملك ، إنما أنا رجل منكم ، فوزن
وأرجح)) وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم سراويل ، قال أبو هريرة: فذهبت لأحمله عنه، فقال :
((صاحب الشئ أحق بشيئه أن يحمله، إلا أن يكون ضعيفاً، فيعجز عنه، فيعينه أخوه المسلم)) قال:
قلت : يا رسول الله ! وإنك لتلبس السراويل؟ قال: ((أجل في السفر والحضر، وفي الليل والنهار،
٥٣٢٧ - صحيح ، انظر رقم ٢٦٧٢.
٤١٨

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٨ - الزينة من المجتبى
باب : ٤٧ حديث : ٥٣٢٨
٤٧ - التغليظ في جر الإزار (ت ٩٩)
٥٣٢٨ - أخبرنا وهب بن بيان قال: ثنا ابن وهب قال : أخبرني يونس ، عن
ابن شهاب ، أن سالماً أخبره، أن عبد الله بن عمر حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
فإني أمرت بالستر ، فلم أر شيئاً أستر منه)) رواه أبو يعلى (٢٣/١١) والطبراني في الأوسط ، وفيه
يوسف بن زياد البصري، وهو ضعيف - انتهى؛ وذكره الحافظ في الفتح (٢٧٣/١٠) وضعفه .
قوله : التغليظ في جر الإزار ، في هذه الأحاديث أن إسبال الإزار للخيلاء كبيرة ، وأما لغير
الخيلاء فيختلف الحال ، فإن كان الثوب على قدر لابسه لكنه يسدله ، فهذا لا يظهر فيه تحريم ،
ولا سیما إن کان عن غیر قصد ، کالذي وقع لأبي بكر - وإن كان الثوب زائداً على قدر لابسه فهذا
قد يتجه المنع فيه من جهة الإسراف، فينتهي إلى التحريم ، وقد يتجه المنع فيه من جهة التشبه بالنساء ،
وهو أمكن فيه من الأول ، وقد يتجه المنع فيه من أن لابسه لا يأمن من تعلق النجاسة به - وقد جاء
فيه حديث أخرجه الترمذي في الشمائل - ويتجه المنع أيضاً في الإسبال من جهة أخرى، وهي كونه
مظنة الخيلاء - كذا في الفتح (٢٦٣/١٠).
٠
قال ابن العربي في العارضة (٣٣٨/٧): لا يجوز لرجل أن يجاوز بثوبه كعبه ، ويقول : لا
أتكبر فيه لأن النهي قد تناوله لفظاً ، وتناول علته، ولا يجوز أن يتناول اللفظ حكماً فيقال: إني لست
ممن يمتثله ، لأن تلك العلة ليست في ، فإنه مخالفة للشريعة ودعوى لا تسلم له ، بل من تكبره يطيل
ثوبه وإزاره ، فكذبه معلوم في ذلك قطعاً - انتهى؛ قال الحافظ (٢٦٤/١٠): وحاصله أن الإسبال
يستلزم جر الثوب، وجر الثوب يستلزم الخيلاء، ولو لم يقصد اللابس الخيلاء ، ويؤيده ما أخرجه
أحمد بن منيع، عن ابن عمر في أثناء حديث رفعه ((وإياك وجر الإزار، فإن جر الإزار من المخيلة)) ؛
وأخرج الطبراني من حديث أبي أمامة بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لحقنا عمرو بن
زرارة الأنصاري في حلة إزار ورداء قد أسبل، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ بناحية ثوبه ،
ويتواضع لله، ويقول: ((عبدك وابن عبدك وأمتك)) حتى سمعها عمرو ، فقال: يا رسول الله ! إني
حمش الساقين، فقال: ((يا عمرو ! إن الله قد أحسن كل شئ خلقه، يا عمرو ! إن الله لا يحب
المسبل))، وأخرجه الطبراني أيضاً عنه، وفيه وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع أصابع
٥٣٢٨ - خ الأنباء ٥٤: ٥١٥/٦، واللباس ٥ : ٣٥٨/١٠، حم: ٦٦/٢ - المزي: ٦٩٩٨/٤٠٨/٥.
٤١٩

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٨ - الزينة من المجتبى
باب : ٤٧ حديث : ٥٣٢٨
قال: ((بينا رجل يجر إزاره من الخيلاء خسف به، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة)).
تحت ركبة عمرو ، فقال: يا عمرو هذا موضع الإزار ، ثم ضرب بأربع أصابع تحت الأربع ، فقال : يا
عمرو ! هذا موضع الإزار - الحديث ، ورجاله ثقات ، وظاهره أن عمراً المذكور لم يقصد بإسباله
الخيلاء وقد منعه من ذلك لكونه مظنة ، وأخرج الطبراني من حديث الشريد الثقفي قال : أبصر النبي
صلى الله عليه وسلم رجلاً قد أسبل إزاره، فقال: ((ارفع إزارك)) فقال إني أحنف تصطك ركبتاي ،
فقال: ((أرفع إزارك، فكل خلق الله حسن)) وأخرجه مسدد وأبو بكر بن شيبة ، من طرق عن رجل
من ثقيف لم يسم، وفي آخره ((ذاك أقبح مما بساقك)) انتهى ملخصاً من الفتح ( ٢٦٤/١٠).
وللإمام الشوكاني هنا كلام ضعيف أجاد في التعقب عليه العلامة المحدث شمس الحق العظيم آبادي
( انظر العون ١٠٠/٤ )، وانظر تعليق الفيض (٣٧٤/٤) .
وقد عم هذا الداء العضال أيضاً في متفرنجي عصرنا ، فلا يبالون بهذا الإسبال المحرم اتباعاً
المألوفات الأفرنج وعادات غوغاء الناس ، حتى يصلوا سائرين كعابهم في الصلاة ، وقد ثبت عن أبي
هريرة أنه قال: بينما رجلاً يصلي مسبلاً إزاره إذ قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اذهب
فتوضأ )» فذهب فتوضأ ، ثم جاء ثم قال: « اذهب فتوضأ )» فذهب فتوضأ ، ثم جاء فقال له رجل : يا
رسول الله ! مالك أمرته أن يتوضأ ثم سكت عنه، قال: ((إنه كان يصلي وهو مسبل إزاره )) أخرجه
أبو داود في الصلاة (٤١٩/١) وفي اللباس (٣٤٦/٤) قال في العون (١٠٥/٤): سنده حسن، وقال
النووي في الرياض : إسناده صحيح على شرط مسلم - انتهى ،
قال في العارضة (٣٣٨/٧): معناه أن الصلاة حال تواضع، وإسبال الإزار فعل متكبر
متعارضاً ، وأمره له بإعادة الوضوء أدب له ، وتأكيد عليه ، ولأن المصلي يناجي ربه ، والله لا ينظر إلى.
من جر إزاره ، فلذلك لم یقبل صلاته - انتهى ؛ وقال ابن القيم في تهذيب السنن (٥٠/٦): وجه هذا
الحديث - والله أعلم - أن إسبال الإزار معصية، وكل من واقع معصية فإنه يؤمر بالوضوء والصلاة،
فإن الوضوء يطفئ حريق المعصية - انتهى ؛ ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو
يصيبهم عذاب عظيم ﴾ ولا حول ولا قوة إلا بالله .
قوله: ((من الخيلاء)) بضم الخاء المعجمة وفتح الياء ممدود وكسر الخاء ، لغة الكبر
والعجب والاختیال۔۔ س .
قوله: ((يتجلجل)) أي يغوص في الأرض حتى يخسف به، والجلجلة حركة مع صوت ـ- س.
٤٢٠