Indexed OCR Text
Pages 241-260
التعليقات السلفية الجزء الخامس ٤٥ - قطع السارق باب : ٧ حديث : ٤٩٥٤، ٤٩٥٥ ٤٩٥٤ - أخبرنا يحيى بن موسى البلخي ، قال : ثنا ابن نمير قال : ثنا محمد بن إسحاق ، عن أيوب ابن موسى ، عن عطاء ، عن ابن عباس [مثله١] كان ثمن المجن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوّم عشرة دراهم . ٤٩٥٥ - أخبرنا محمد بن وهب قال : ثنا محمد بن سلمة ، حدثني ابن إسحاق ، عن أيوب بن موسى ، عن عطاء - مرسل . عشرة دراهم)) وهذه الرواية لو ثبتت لكانت نصاً في تحديد النصاب إلا أن حجاج بن أرطأة ضعيف ومدلس ، حتى ولو ثبتت روايته لم تكن مخالفة لرواية الزهري ، بل يجمع بينهما بأنه كان أولاً : لا قطع فيما دون العشرة ، ثم شرع القطع في الثلاثة ، فما فوقها ، فزيد في تغليظ الحد ، كما زيد في تغليظ حد الخمر - انتهى ؛ وقال صاحب التفسير المظهري من الحنفية بعد ذكر متمسكات الحنفية في تفسيره (١٠٣/٣) والحق أن الأحاديث التي احتج بها الجمهور صحاح غاية الصحة ، وهذه الأحاديث ضعاف ، ولا ترجيح، ولا أخذ بالأحوط إلا عند المعارضة ، ورواة حديث عمرو بن شعيب كلهم ضعاف ( أيضاً قول الراوي : قيمة المجن كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم ظن وتخمين من الراوي ) ولا شك أن ثمن المجن قد يكون ثلاثة دراهم ، وقد يكون عشرة ، وقد يكون أكثر من ذلك ، على اختلاف كيفية المجن ، فعلى هذا حديث (( لن يقطع يد السارق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في أدنى من ثمن المجن)) كان مجملاً والحديث بلفظ «يقطع في ربع دينار)) وبلفظ ((لا يقطع إلا في ربع دينار)) وبلفظ ((اقطعوا في ربع دينار ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك)) محكم لا يعارضه إلا لفظ ((لا يقطع السارق إلا في عشرة دراهم)» إن صح، لكن بهذا اللفظ لا يصح مرفوعاً، والموقوف في الخلافيات لا يكون حجة إجماعاً - انتهى، وقد أسلفنا ذكر المذاهب وما هو الراجح منها في أول الباب . قوله: يقوم، على بناء المفعول، من ((التقويم)) قال في القاموس: قوَمت السلعة واستقمته ثمنته - ح. ٤٩٥٤ - شاذ، انظر ما قبله - المزي: ٥٨٨٥/٨٠/٥ . ٤٩٥٥ - شاذ ، تفرد به المؤلف . ١ - ما بين المعقوفتين غير موجود في بعض النسخ . ٢٤١ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٤٥ - قطع السارق باب : ٧ حديث : ٤٩٥٦ - ٤٩٥٨ ٤٩٥٦ - أخبرنا حميد بن مسعدة ، عن سفيان - وهو ابن حبيب -، عن العرزمي - وهو عبد الملك بن أبي سليمان -، عن عطاء قال : أدنى ما يقطع فيه ثمن المجن ، قال : وثمن المجن يومئذٍ عشرة دراهم . قال أبو عبد الرحمن : وأيمن الذي تقدم ذكرنا لحديثه ما أحسب أن له صحبة ، وقد روى عنه حديث آخر يدل على ما قلناه . ٤٩٥٧ - حدثنا سوار بن عبد الله بن سوار قال: ثنا خالد بن الحارث قال: ثنا عبد الملك ؛ ح وأخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام قال : أخبرنا إسحاق - هو الأزرق - قال: ثنا به عبد الملك؛ عن عطاء، عن أيمن مولى ابن الزبير - وقال خالد في حديثه : مولى الزہیر-، عن تبيع، عن کعب قال : من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى - وقال عبدالرحمن: فصلی العشاء الآخرة - ثم صلی بعدها أربع ركعات ، فأتم - وقال سوار : يتم ركوعهن وسجودهن - ويعلم ما يقترئ - وقال سوار يقرأ فيهن - كن له بمنزلة ليلة القدر . ٤٩٥٨ - أخبرنا عبد الحميد بن محمد قال : حدثنا مخلد قال: ثنا ابن جريج، عن قوله : العرزمي ، بفتح المهملة وسكون راء فزاي مفتوحة ، منه عبد الملك - مغني . قوله : حديث آخر ، وهو الذي أورده بعد - ح . قوله : سوار بن عبد الله بن سوار ، بمفتوحة وشدة واو وآخره راء - مغني . قوله : سلام ، بتشديد اللام - كذا في الخلاصة - ح . قوله : الأزرق ، بمفتوحة وسکون زاي فراء - مغني . قوله : تبيع ، بمثناة ثم موحدة ، مصغراً - تقريب . قوله : عبد الرحمن ، أي ابن محمد بن سلام الراوي - ح . قوله : يقترئ، من الاقتراء ((افتعال)) من القراءة - ح. ٤٩٥٦ - مقطوع مخالف المرفوع ، تفرد به المؤلف . ٤٩٥٧ - مقطوع، تفرد به المؤلف - المزي: ١٧٤٩/١١/٢ و ١٩٢٤٠/٣٤٤/١٣. ٤٩٥٨ - مقطوع ، تفرد به المؤلف . ٢٤٢ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٤٥ - قطع السارق باب: ٨ حديث : ٤٩٥٩، ٤٩٦٠ عطاء ، عن أيمن مولى ابن عمر ، عن تبيع ، عن كعب قال : من توضأ فأحسن وضوءه ، ثم شهد صلاة العتمة في جماعة ، ثم صلى إليها أربعاً مثلها ، يقرأ فيها ، ويتم ركوعها وسجودها ، كان له من الأجر مثل ليلة القدر . ٤٩٥٩ - أخبرنا خلاد بن أسلم ، عن عبد الله [وهو ١] بن إدريس، عن محمد ابن إسحاق ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده قال : كان ثمن المجن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم . ٨ - الثمر المعلق يسرق ٤٩٦٠ - أخبرنا قتيبة قال : أخبرنا أبو عوانة، عن عبد الله بن الأخنس ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم في كم تقطع اليد؟ قال: ((لا تقطع اليد في ثمر معلق ، فإذا ضمه الجرين قطعت في ثمن المجن ، ولا تقطع في حريسة الجبل ، فإذا آوى قوله : خلاد ، بمفتوحة وشدة لام وإهمال دال - مغني . قوله : ثمر ، بفتحتین - س . قوله : معلق ، أي بالأشجار - س . قوله: ((الجرين)) هو موضع تجفيف التمر ، وهو له كالبدر للحنطة - ز . الجرين كـ ((أمير)) موضع يجمع فيه التمر ويجفف، والمقصود أنه لا بد في تحقق الحرز في القطع ـ- س . قوله: ((في حريسة)) بالحاء المهملة والراء . قال في النهاية : أي ليس فيما يحرس بالجبل إذا سرق قطع، لأنه ليس بحرز، والحريسة (فعيلة)) بمعنى ((مفعولة)) أي أن لها من يحرسها ويحفظها، ومنهم من يجعل الحريسة السرقة نفسها ، يقال : حرس يحرس حرساً إذا سرق فھو حارس ومحترس، ليس ٤٩٥٩ - شاذ، تفرد به المؤلف - المزي: ٨٧٩١/٣٣٤/٦ . ٤٩٦٠ - حسن، د اللقطة ١: ٣٣٥/٢، والحدود ١٢: ٥٥١/٤، ت البيوع ٥٤: ٥٨٤/٣، ق الحدود ٢٨ : ٨٦٥/٢، ٨٦٦، حم: ١٨٦/٢ - المزي: ٨٧٥٥/٣٢٦/٦ . ١ - ما بين المعقولتين غير موجود في بعض النسخ . ٢٤٣ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٤٥ - قطع السارق باب : ٩ حديث : ٤٩٦١ المراح قطعت في ثمن المجن)). ٩ - الثمر يسرق بعد أن يؤويه الجرين ٤٩٦١ - أخبرنا قتيبة قال : ثنا الليث، عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه سئل عن الثمر المعلق ؟ فقال : « ما أصاب من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شئ عليه، ومن خرج بشئ منه فعليه غرامة مثلیه ، والعقوبة ، ومن سرق شيئاً منه بعد أن يؤويه الجرین فبلغ ثمن فيما يسرق من الجبل قطع ـ زهر. أراد بها الشاة المسروقة من المرعى ، والاحتراس أن يؤخذ الشئ من المرعى، يقال: ((فلان يأكل الحريسات)) إذا كان يأكل أغنام الناس - كذا نقل عن شرح السنة - س. قوله: (( المراح)) هو بضم الميم، الموضع الذي تروح إليه الماشية ، أو تأوي إليه ليلاً - زهر . وقال السندي : بفتح الميم ، المحل ترجع إليه وتبيت فيه ١ . قوله : ((ما أصاب )) عبارة عن الثمر ، وضمير المفعول محذوف ــ س . قوله: ((من ذي حاجة)) ((من)) زائدة، وحملوه على حالة الاضطرار، أي فقالوا : إنما أبيح للمضطر - س . قوله: ((خبنة)) بضم الخاء المعجمة وسكون الباء الموحدة ونون : معطف الإزار وطرف الثوب أي لايأخذ منه في ثوبه - س . يقال : أخبن الرجل، إذا خبا شيئاً في خبنة ثوبه أو سراويله - ز . قوله: (( فلا شئ عليه)) أي على المصيب ، ولابد من تقدير فيه ، أي في ذلك الثمر ـ- س. قوله : غرامة، الغرامة بالفتح ، ما يلزم أداؤه ، يقال له بالأردية : تَاوان وجُرمَانِه ـ- ح . قوله: ((مثلية إلخ)) بالتثنية، وقد جاء بالإفراد في بعض نسخ أبي داود ، وهو أظهر ، وأمثل بقواعد الشرع ، والتثنية من باب التعزير بالمال ، والجمع بينه وبين العقوبة ، وغالب العلماء على نسخ التعزير بالمال ـ- س . قال في النهاية : هذا على سبيل الوعيد والتغليظ لا الوجوب لينتهي فاعله عنه ، وإلا فلا ٤٩٦١ - حسن، انظر ما قبله - المزي: ٨٧٩٨/٣٣٦/٦. ١ - وفي القاموس: بالضم، أي المأوى، وقال الفيومي في المصباح: المراح: بفتح الميم بهذا المعنى خطأ ، لأنه اسم مكان ، واسم المكان والزمان والمصدر من ((أفعل)» بالألف ((مفعل)) بضم الميم على صيغة المفعول، وأما المراح بالفتح فاسم الموضع من ((راح)) بغير ألف واسم المكان من الثلاثي بالفتح - السلفي . ٢٤٤ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٤٥ - قطع السارق باب : ٩ حديث : ٤٩٦٢ المجن فعليه القطع، ومن سرق دون ذلك فعليه غرامة مثليه، والعقوبة )). ٤٩٦٢ - قال الحارث بن مسكين - قراءة عليه وأنا أسمع -، عن ابن وهب قال : أخبرني عمرو بن الحارث وهشام بن سعد ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده عبد الله بن عمرو أن رجلاً من مزينة أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! كيف ترى في حريسة الجبل ؟ فقال: ((هي ومثلها والنكال ، وليس في شئ من الماشية قطع إلا فيما آواه المراح ، فبلغ ثمن المجن ففيه قطع اليد ، وما لم يبلغ ثمن المجن ففيه غرامة مثليه ، وجلدات نكال)) قال: يا رسول الله ! كيف ترى في الثمر المعلق ؟ قال: ((هو ومثله معه، والنكال، وليس في شئ من الثمر المعلق قطع إلا فيما آواه الجرين ، فما أخذ من الجرين فبلغ ثمن المجن ففيه القطع ، وما لم يبلغ ثمن المجن ففيه غرامة مثلیه ، وجلدات نكال )) . واجب على متلف الشئ أكثر من مثله - زهر . قال في الحجة (١٦٣/٢): إنما أمر بغرامة المثلين لأنه لا بدّ له من ردع وعقوبة مالية وبدنية ، فإن الإنسان ربما يرتدع بالمال أکثر من ألم الجسد ، وربما یکون الأمر بالعكس ، فجمع بین ذلك ، ثم غرامة مثله يجعل كأن لم يكن سرق ، وليس فيه عقوبة ولذلك زيدت غرامة أخرى لتكون مناقضة لقصده في السرقة ـ انتهى؛ وانظر الخطابي (٣٠٥/٣)؛ وأما التعزير بالمال فقال ابن القيم في الإعلام (٢/ ٦٦): والصواب أنه يختلف باختلاف المصالح ، ويرجع فيه إلى اجتهاد الأئمة في كل زمان ومكان بحسب المصلحة ، إذ لا دليل على النسخ ، وقد فعله الخلفاء الراشدون ومن بعدهم من الأئمة . قوله : دون ذلك ، أي دون ثمن المجن - ح . قوله: ((غرامة)) وفي بعض النسخ: ((الغرامة)). قوله : مزينة ، بمضمومة وفتح زاي وسكون ياء ونون ، قبيلة - مغني . قوله: ((هي)) أي على من سرقها هي ((ومثلها والنكال)) أي العقوبة ـــ س . ٤٩٦٢ - حسن، انظر رقم ٤٩٦٠ _ المزي: ٨٧٦٨/٣٢٩/٦ و ٨٨١٠/٣٣٩. ٢٤٥ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٤٥ - قطع السارق باب: ١٠ حديث : ٤٩٦٣ - ٤٩٦٦ ١٠ - باب مالا قطع فيه ٤٩٦٣ - أخبرنا محمد بن خالد بن خلي قال : ثنا أبي قال : ثنا سلمة - يعني ابن عبد الملك العوصي ، عن الحسن - وهو ابن صالح -، عن يحيى بن سعيد ، عن القاسم ابن محمد بن أبي بكر ، عن رافع بن خديج قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا قطع في ثمر، ولا كثر)). ٤٩٦٤ - أخبرنا عمرو بن علي قال : سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن رافع بن خديج قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا قطع في ثمر ولا كثر)). ٤٩٦٥ - أخبرني يحيى بن حبيب بن عربي قال: ثنا حماد ، عن يحيى ، عن محمد ابن يحيى بن حبان ، عن رافع بن خديج قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا قطع في ثمر ولا كثر)). ٤٩٦٦ - أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام قال : ثنا أبو معاوية ، عن يحيى قوله : خلي ، بفتح مهملة وكسر لام وشدة تحتية - مغني . قوله : العوصي ، بمهملتين الثانية ساكنة - خلاصة . العوص ، بالفتح ، اسم رجل ، ويضم ، وعوص بن أرم بن سام بن نوح ، بالضم أبو عاد ــ کذا في المنتھی - ح . قوله: ((لا قطع في ثمر)) بفتحتين ، فسر بما كان معلقاً بالشجر قبل أن يجد ويحرز كما تقدم ، وقيل : المراد به أنه لا قطع فیما یتسارع إليه الفساد ، ولو بعد الإحراز - س . قوله : ((ولا كثر)) بفتحتين، جمار النخل ـــ س. هو شحمه الذي في وسط النخلة - ز . قوله : حبان ، بفتح المهملة وتشديد الموحدة - تقريب . ٤٩٦٣ - صحيح، د الحدود ١٢: ٥٤٩/٤، ت فيه ١٩: ٥٢/٤، ٥٣، ق فيه ٢٧: ٨٦٥/٢، ط فيه ١١: ٢/ ٨٣٩، حم: ٤٦٣/٣، ٤٦٤ و١٤٠/٥، ١٤٢، ويأتي بالأرقام ٤٩٦٤ - ٤٩٧٣ - المزي: ٣٥٧٦/١٥٤/٣. ٤٩٦٤ - صحيح ، انظر ما قبله - المزي: ٣٥٨١/١٥٦/٣. ٤٩٦٥ ، ٤٩٦٦ - صحيح ، انظر رقم ٤٩٦٣ . ٢٤٦ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٤٥ - قطع السارق باب: ١٠ حديث : ٤٩٦٧ - ٤٩٧١ ابن سعيد ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن رافع بن خديج قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا قطع في ثمر ولا كثر)). ٤٩٦٧ - أخبرنا عبد الحميد بن محمد قال : ثنا مخلد قال : ثنا سفيان ، عن يحيى ، عن محمد بن يحيى بن حيان ، عن رافع بن خديج عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا قطع في ثمر ولا كثر)). ٤٩٦٨ - أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم قال : ثنا أبو نعيم ، عن سفيان ، عن يحيى ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن رافع بن خديج قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا قطع في ثمر ولا كثر)). ٤٩٦٩ - أخبرنا أحمد بن محمد بن عبيد الله - هو ابن أبي رجاء - قال: ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن عمه واسع ، عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا قطع في ثمر ولا كثر)). ٤٩٧٠ - أخبرنا قتيبة قال : ثنا الليث ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن يحبى ابن حبان ، عن عمه أن رافع بن خديج قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا قطع في ثمر ولا كثر)) والكثر الجمار . ٤٩٧١ - أخبرنا محمد بن علي بن ميمون قال : ثنا سعيد بن منصور قال : ثنا عبد العزيز بن محمد ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن أبي ميمون ، عن رافع بن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا قطع في ثمر ولا كثر)). قال أبو عبد الرحمن : هذا خطأ ، أبو ميمون لا أعرفه . قوله: الجمار، كـ («رمان)) شحم النخل - قاموس. هو شحمه الذي في وسط النخلة - ز . قوله : أبو ميمون لا أعرفه ، قال في الخلاصة : أبو ميمون ، عن رافع بن خديج ، وعنه ٤٩٦٧ ، ٤٩٦٨ - صحيح ، انظر رقم ٤٩٦٣ . ٤٩٦٩ - صحيح ، انظر رقم ٤٩٦٣ _ المزي: ٣٥٨٨/١٥٩/٣. ٤٩٧٠، ٤٩٧١ - صحيح ، انظر رقم ٤٩٦٣. ٢٤٧ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٤٥ - قطع السارق باب : ١٠ حديث : ٤٩٧٢ - ٤٩٧٥ ٤٩٧٢ - أخبرنا الحسين بن منصور قال: ثنا أبو أسامة قال: ثنا يحيى بن سعيد ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن رجل من قومه ، عن رافع بن خديج قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا قطع في ثمر لا كثر)). ٤٩٧٣ - أخبرنا عمرو بن علي قال: ثنا بشر قال: ثنا يحيى بن سعيد، أن رجلاً من قومه حدثه عن عمة له ، أن رافع بن خديج قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا قطع في ثمر ولا كثر)). ٤٩٧٤ - أخبرنا عبد الله بن عبد الصمد بن علي ، عن مخلد ، عن سفيان ، عن أبي الزبير، عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع)» لم يسمعه سفيان من أبي الزبير . ٤٩٧٥ - أخبرنا محمود بن غيلان قال : ثنا أبو داود الحفري ، عن سفيان ، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال : قال رسول الله صلی الله عليه وسلم : ( لیس محمد بن يحيى بن حبان ، مجهول . قوله: ((على خائن)) هو الآخذ مما في يده على وجه الأمانة ((ولا منتهب)) النهب الأخذ على وجه العلانية والقهر ((ولا مختلس)) الاختلاس أخذ الشئ من ظاهر بسرعة ، قالوا : كل ذلك ليس فيه معنى السرقة ، قال القاضي عياض: شرع الله إيجاب القطع على السارق ، ولم يجعل ذلك في غيرها كالاختلاس ، والانتهاب والغصب ، لأن ذلك قليل بالنسبة إلى السرقة ، لأنه يمكن استرجاع هذا النوع باستعداء الولاة، ويسهل إقامة البينة عليه بخلاف السرقة ، فعظم أمرها، واشتدت عقوبتها ، ليكون أبلغ في الزجر عنها ـ- س . قوله : لم يسمعه إلخ ، كما تدل عليه الرواية الآتية - ح . ٤٩٧٢ ، ٤٩٧٣ - صحيح ، انظر رقم ٤٩٦٣. ٤٩٧٤ - صحيح، د الحدود ١٣: ٥٥٢/٤، ت فيه ١٨: ٥٢/٤، ق فيه ٢٦: ٨٦٤/٢، حم: ٣/ ٣٨٠ - المزي: ٢٧٦١/٣٠٦/٢. ٤٩٧٥ - صحيح، انظر ما قبله - المزي: ٢٨٠٠/٣١٤/٢. ٢٤٨ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٤٥ - قطع السارق باب : ١٠ حديث : ٤٩٧٦، ٤٩٧٧ على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع)) ولم يسمعه أيضاً ابن جريج من أبي الزبير . ٤٩٧٦ - أخبرني إبراهيم بن الحسن ، عن حجاج قال : قال ابن جريج : قال أبو الزبير: عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس على المختلس قطع)). ٤٩٧٧ _ أخبرني إبراهيم بن الحسن ، عن حجاج قال : قال ابن جريج : قال أبو الزبير : قال جابر : ليس على الخائن قطع . قال أبو عبد الرحمن : وقد روى هذا الحديث عن ابن جريج عيسى بن يونس والفضل بن موسى وابن وهب ومحمد بن ربيعة ومخلد بن يزيد وسلمة بن سعيد بصري ثقة قال ابن أبي صفوان وكان خير أهل زمانه : فلم يقل أحد منهم حدثني أبو الزبير ، ولا أحسبه سمعه من أبي الزبير - والله أعلم . قوله : بصري ثقة ، خبران لمبتدأ محذوف أي هو ، أي سلمة بن سعيد ، وليسا خبرين لسلمة ابن سعيد ، فإنه فاعل ((روى)) عطفاً على ما قبله - والله أعلم - ح . قوله: وكان، أي سلمة بن سعيد ((خير أهل زمانه)) قال في الخلاصة : سلمة بن سعيد البصري ، عن ابن جريج ، وعنه محمد بن عثمان الثقفي وغيره ، وثقة ابن حبان - ح . قوله : فلم يقل أحد منهم : حدثني أبو الزبير إلخ ، أجيب بأن سويد بن نصر روى عن ابن المبارك عن ابن جريج (أخبرني أبو الزبير)) وقد أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٢٠٦/١٠) وصرح بسماع أبي الزبير عن جابر ، وأسنده المؤلف من حديث المغيرة بن مسلم ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، والمغيرة بن مسلم قال ابن معين : صالح الحديث صدوق ، وقال أبو داود الطيالسي : إنه كان صدوقاً ، وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف عند ابن ماجه (٨٦٤/٢ ) بإسناد صحيح بنحو حديث الباب ، وعن أنس عند ابن ماجه ( ليس فيه) أيضاً، والطبراني في الأوسط (٥١٣/٣١٢/١) وعن ابن عباس عند ابن الجوزي في العلل (٣٠٨/٢) وضعفه وهذه الأحاديث ، يقوي بعضها بعضا ، ولا سيما بعد تصحيح الترمذي وابن حبان لحديث الباب ، وقد ذهب إلى أنه لا يقطع المختلس والمنتهب والخائن العترة والشافعية والحنفية ، وذهب أحمد وإسحاق وزفر والخوارج إلى أنه يقطع، وذلك لعدم اعتبارهم الحرز ( من نيل الأوطار ١٣١/٧ ). ٤٩٧٦ ، ٤٩٧٧ - صحیح ، انظر رقم ٤٩٧٤ ٢٤٩ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٤٥ - قطع السارق باب: ١١ حديث : ٤٩٧٨ - ٤٩٨٠ ٤٩٧٨ - أخبرنا خالد بن روح الدمشقي قال : ثنا یزید - يعني ابن خالد بن يزيد ابن عبد الله بن موهب ـ قال: ثنا شبابة، عن المغيرة بن مسلم ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ليس على مختلس ولا منتهب ولا خائن قطع)). ٤٩٧٩ - أخبرنا محمد بن العلاء قال : ثنا أبو خالد ، عن أشعث ، عن أبي الزبير عن جابر قال : ليس على خائن قطع . قال أبو عبد الرحمن : أشعث بن سوار ضعيف . ١١ _ باب قطع الرجل من السارق بعد اليد ٤٩٨٠ - أخبرنا سليمان بن سلم المصاحفي البلخي قال: ثنا النضر بن شميل قال : ثنا حماد قال: أخبرنا يوسف، عن الحارث بن حاطب ، أن رسول الله صلى الله عليه قوله : روح ، بفتح راء وسكون واو وإهمال هاء - مغني . قوله : قطع الرجل ، اختلف السلف فيمن سرق فقطع ثم سرق ثانياً ، فقال الجمهور : تقطع رجله اليسرى ، ثم إن سرق فاليد اليسرى ، ثم إن سرق فالرجل اليمنى ، واحتج لهم بآية المحاربة ، وبفعل الصحابة ، وبأنهم فهموا من الآية أنها في المرأة الواحدة ، فإذا عاد السارق وجب عليه القطع ثانياً إلى أن لا يبقى له ما يقطع ، ثم إذا سرق عزر وسجن ، وقيل : يقتل في الخامسة - قاله أبو مصعب الزهري المدني صاحب مالك ، وحجته حديث الحارث هذا وحديث جابر الآتي - كذا في الفتح (٩٩/١٢)؛ وسترى قريباً أن المصنف ضعف حديث جابر ( الآتي برقم ٤٩٨١)، وذكر الحافظ عن المصنف أنه قال: لا أعلم في الباب حديثاً صحيحاً - انتهى ؛ ثم الحافظ ذكر في المسألة مذاهب أخر - فراجع الفتح - والله المستعان. قوله : سلم ، بإسكان اللام - خلاصة . قوله : يوسف ، هو ابن سعد الجمحي - كما في الخلاصة . قوله : الحارث بن حاطب بن الحارث بن معمر بن حبيب بن جمح القرشي ، الجمحي ، ٤٩٧٨ - صحيح ، انظر رقم ٤٩٧٤ _ المزي: ٢٩٦٧/٣٤٨/٢. ٤٩٧٩ - ضعيف ، تفرد به المؤلف ، وانظر رقم ٤٩٧٤ - المزي: ٢٦٦٣/٢٨٨/٢. ٤٩٨٠ - منكر، تفرد به المؤلف - المزي: ٣٢٧٦/٤/٣. ٢٥٠ د التعليقات السلفية الجزء الخامس ٤٥ - قطع السارق باب : ١١ حديث : ٤٩٨٠ وسلم أتى بلص فقال: ((اقتلوه)) فقالوا: يا رسول الله ! إنما سوق، قال: ((اقتلوه)) قالوا: يا رسول الله ! إنما سرق، قال: ((اقطعوا يده)) قال: ثم سرق فقطعت رجله ، ثم سرق على عهد أبي بكر - رضي الله عنه ــ حتى قطعت قوائمه كلها ، ثم سرق أيضاً الخامسة ، فقال أبو بكر - رضي الله عنه - : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم ولد بأرض الحبشة ، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وعنه يوسف بن سعد الجمحي . وأبو القاسم حسين بن الحارث الجدلي ، استعمله ابن الزبير على مكة سنة ٦٦هـ ( تهذيب ١٣٨/٢) وأما ابن حبان فذكره في ثقات التابعين فوهم ( إصابة ٢٨٩/١ ) . قوله: فقال: ((اقتلوه)) سبحان من أجرى على لسانه صلى الله عليه وسلم ما آل إليه عاقبة أمره، والحديث يدل بظاهره على أن السارق في المرة الخامسة يقتل ، وقد جاء القتل في المرة الخامسة مرفوعاً عن جابر في أبي داود ، والنسائي في الرواية (أي الآتية ) والفقهاء على خلافه ، فقيل: لعله وجد منه ارتداد أوجب قتله ، وهذا الاحتمال أوفق بما في حديث جابر أنهم جروه وألقوه في البئر إذ المؤمن وإن ارتكب كبيرة فإنه يقبر ويصلى عليه، لا سيما بعد إقامة الحد وتطهيره ، وأما الإهانة بهذا الوجه فلا تليق بحال المسلم ، وقيل: بل حديث القتل في المرة الخامسة منسوخ بحديث ((لا يحل دم امرئ مسلم)) الحديث ، وأبو بكر ما علم بنسخه فعمل به ، وفيه أن الحصر في ذلك الحديث محتاج إلى التوجيه ، فكيف يحكم بنسخ هذا الحديث به ، على أن التاريخ غير معلوم - والله تعالى أعلم - قاله السندي . وقال الخطابي (٣١٤/٣): ولا أعلم أحداً من الفقهاء يبيح دم السارق وإن تكررت منه السرقة مرة بعد أخرى ، إلا أنه قد يخرج على مذاهب بعض الفقهاء أن يباح دمه ، وهو أن يكون هذا من المفسدين في الأرض في أن للإمام أن يجتهد في تعزير المفسدين ، ويبلغ به ما رأى من العقوبة ، وإن زاد على مقدار الحد وجاوزه، ورأى القتل قتل ، ويعزى هذا الرأي إلى مالك بن أنس، وهذا الحديث إن كان له أصل فهو يؤيد هذا الرأي - انتهى ؛ وقال عياض: لا أعلم أحداً من أهل العلم قال به : إلا ما ذكره أبو مصعب صاحب مالك في مختصره ، عن مالك وغيره من أهل المدينة ، فقال : ومن سرق ممن بلغ الحلم قطع يمينه ، ثم إن عاد فرجله اليسرى ، ثم إن عاد فيده اليسرى ، ثم إن عاد فرجله اليمنى ، فإن سرق في الخامسة قتل ، كما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعمر بن عبد العزيز - كذا في الفتح (١٠٠/١٢). ٢٥١ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٤٥ - قطع السارق باب : ١٢ حديث : ٤٩٨١ بهذا حين قال: ((اقتلوه)) ثم دفعه إلى فتية من قريش، منهم عبد الله بن الزبير، وكان يحب الإمارة فقال : أمّروني علیکم ، فأمروه عليهم ، فكان إذا ضرب ضربوه ، حتى قتلوه . ١٢ - باب قطع اليدين والرجلين من السارق ٤٩٨١ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عُبيد بن عقيل قال : حدثنا جدي قال : ثنا مصعب بن ثابت ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله قال : جئ بسارق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((اقتلوه)) قالوا: يا رسول الله ! إنما سرق ، فقال : ((اقطعوه)) فقطع، ثم جئ به الثانية، فقال: ((اقتلوه)) قالوا : يا رسول الله ! إنما سوق ، فقال: (اقطعوه)) فقطع، فأتي به الثالثة، فقال: ((اقتلوه)) فقالوا: يا رسول الله ! إنما سرق، فقال: ((اقطعوه)) ثم أتي به الرابعة، فقال: ((اقتلوه)) قالوا : يا رسول الله ! إنما سرق، فقال: ((اقطعوه)) فأتي به الخامسة، قال: ((اقتلوه)) قال : جابر فانطلقنا به إلى مربد النعم وحملناه ، فاستلقى على ظهره ، ثم كشر بيديه وجليه ، قوله: فتية، بكسر الفاء جمع ((فتى)) وهو القوي كصبي وصبية ، قال تعالى: ﴿ إنهم فتية آمنوا بربهم ﴾ - ح . قوله : عبيد بن عقيل ، الأول بضم العين ، والثاني بفتحها - كما في التقريب . قوله: مربد، ربد ربوداً، أقام وحبس، وكـ ((هنبر)) المحبس - قاموس . قوله : النعم ، بفتحتين وقد تسكن عينه ، الإبل والشاء ، أو خاص بالإبل ، جمعه أنعام كذا في القاموس - ح . قوله : ثم كشر بيديه ورجليه، قيل : هكذا في النسخ ، ( وفي بعض النسخ : بيده ، بدل يديه)، والكشر: ظهور الأسنان للضحك ، وليس له كثير معنى ههنا، وفي الكبرى ((كسر)) بالمهملة ، وصحح عليهما ، وليس له كثير معنى ، وقد جاء كشيش الأفعى بشينين معجمتين بلا راء ، بمعنى : صوت جلدها إذا تحركت ، يقال: كشت تكش ــ انتهى ، وهذا المعنى صحيح هنا لو ساعدته رواية ، قلت : وقوع تحريف قليل من الناسخ غير بعيد - والله تعالى أعلم - س . ٤٩٨١ - منكر، دالحدود ٢٠: ٥٦٥/٤ _ ٥٦٧ _ المزي: ٣٠٨٢/٣٧٥/٢. ٢٥٢ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٤٥ - قطع السارق باب : ١٣ حديث : ٤٩٨٢، ٤٩٨٣ فانصدعت الإبل ، ثم حملوا عليه الثانية ، ففعل مثل ذلك ، ثم حملوا عليه الثالثة ، فرميناه بالحجارة فقتلناه ، ثم ألقيناه في بئر ، ثم رمينا عليه بالحجارة . قال أبو عبد الرحمن : وهذا حديث منكر، ومصعب بن ثابت ليس بالقوي في الحديث . ١٣ - القطع في السفر ٤٩٨٢ - أخبرنا عمرو بن عثمان قال : ثني بقية قال : حدثني نافع بن يزيد قال : حدثني حيوة بن شريح ، عن عياش بن عباس ، عن جنادة بن أبي أمية قال : سمعت بسر بن أبي أرطأة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا تقطع الأيدي في السفر)). ٤٩٨٣ - أخبرنا الحسن بن مدرك قال: ثنا يحيى بن حماد قال: ثنا أبو عوانة ، عن عمر - هو ابن أبي سلمة -، عن أبيه ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه أقول: يمكن أن يكون من ((كشر)) بمعنى ((هرب)) كما في القاموس والمنتهى، كشعر کسمع وفرح کشرا محر کة : هرب ، فلعله هرب بيديه ورجليه کما یهرب الصبي على يديه ورجليه - والله أعلم - ح . قوله : فانصدعت الإبل ، أي تفرقت - س . قوله: ((لا تقطع الأيدي في السفر)) وجاء في روايات الحديث ((في الغزو)) وهذا الحديث أخذ به الأوزاعي ، ولم يقل به أكثر الفقهاء ، فقال قائل : الحديث ضعيف ، وقال قائل : المراد بقوله في (غزو)) أي في غنيمة لأنه شريك بسهمه فيه، وقيل: هذا إذا خيف لحوق المقطوع يده بدار الحرب - والله أعلم ـ- س . أقول: رواية الغزو رواها الترمذي ولفظه ((لا يقطع الأيدي في الغزو)» فالمراد بالسفر هو الغزو ، وإلا يخالفه حديث عبادة بن الصامت مرفوعاً ((أقيموا الحدود في السفر والحضر)) والجمع بين الحديثين وبيان ضعفهما وصحتهما في النيل - فليرجع إليه .ـ- ح . قوله : هو ، وفي بعض النسخ : وهو . ٤٩٨٢ - صحيح، د الحدود ١٨: ٥٦٤/٤، ت فيه ٢٠: ٥٣/٤، حم: ١٨١/٤ _ المزي: ٢٠١٥/٩٥/٢. ٤٩٨٣ - ضعيف، د الحدود ٢٢: ٥٦٨/٤، ق فيه ٢٥: ٨٦٤/٢ _ المزي: ١٤٩٧٩/٤٦٨/١٠. ٢٥٣ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٤٥ - قطع السارق باب: ١٤، ١٥ حديث: ٤٩٨٤، ٤٩٨٥ وسلم قال: ((إذا سرق العبد فبعه ، ولو بنش)). قال أبو عبد الرحمن : عمر بن أبي سلمة ليس بالقوي في الحديث . ١٤ - حد البلوغ وذكر السن الذي إذا بلغها الرجل والمرأة أقيم عليهما الحد ٤٩٨٤ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال : ثنا خالد قال : ثنا شعبة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن عطية ، أنه أخبره قال : كنت في سبي قريظة ، وكان ينظر : فمن خرج شعرته قتل ، ومن لم تخرج استحي ولم يقتل . ١٥ - تعليق يد السارق في عنقه ٤٩٨٥ - أخبرنا سويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن [ يحيى ١] أبي بكر ابن علي ، عن الحجاج ، عن مكحول ، عن ابن محيريز قال : سألت فضالة بن عبيد عن قوله: (( ولو بنش)) بفتح نون وتشديد شين ، عشرون درهماً، وقيل : يطلق على النصف من كل شئ ، فالمراد : ولو بنصف القيمة ، أو بنصف درهم - والله تعالى أعلم. والمراد البيع مع بيان الحال ، وأمره بالبيع مع أنه ينبغي للمسلم أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه لأن الإنسان قد لا يقدر على إصلاح حاله ، ويكون غيره قادراً عليه - والله أعلم - س . قال الشيخ حسين - رحمه الله -: كان ينبغي أن يترجم على هذا الحديث بلفظ ((باب إذا سرق العبد )) ومطابقة الحديث بالترجمة ممكنة بأن حد القطع قد يترك في بعض الصور، فكذا في السفر ، لكن الحديثين ضعيفان فتأمل . قوله : شعرته ، أي العانة __ س . قوله : استحيى ، أي ترك حياً - س . ٤٩٨٤ - صحيح ، انظر رقم ٣٤٦٠. ٤٩٨٥ - ضعيف، د الحدود ٢١: ٥٦٧/٤، ت فيه ١٧: ٥١/٤، ق فيه ٢٣: ٨٦٣/٢، حم: ١٩/٦ - المزي : ١١٠٢٩/٢٦٠/٨. ١ - ما بين المعقولفتين غير موجود في بعض النسخ . ٢٥٤ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٤٥ - قطع السارق باب : ١٥ حديث : ٤٩٨٦، ٤٩٨٧ تعليق يد السارق في عنقه ؟ قال : سنة ، قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم يد سارق وعلق يده في عنقه . ٤٩٨٦ - أخبرنا محمد بن بشار قال : حدثني عمر بن علي المقدمي قال : ثنا الحجاج ، عن مكحول ، عن عبد الرحمن بن محيريز قال : قلت لفضالة بن عبيد : أرأيت تعليق اليد في عنق السارق من السنة هو ؟ قال : نعم ، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بسارق ، فقطع يده ، وعلقه في عنقه . قال أبو عبد الرحمن : الحجاج بن أرطأة ضعيف ولا يحتج بحديثه . ٤٩٨٧ - أخبرني عمرو بن منصور قال : ثنا حسان بن عبد الله قال: ثنا المفضل ابن فضالة ، عن يونس بن يزيد قال : سمعت سعد بن إبراهيم يحدث ، عن المسور ابن إبراهيم ، عن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يغرم قوله : وعلق يده ، أي ليكون عبرة ونكالاً ، قال ابن العربي في شرح الترمذي: لو ثبت هذا الحكم لكان حسناً صحيحاً ، لكنه لم يثبت ، ويرويه الحجاج بن أرطأة ، قلت : والحديث قد حسنه الترمذي وسكت عليه أبو داود وإن تكلم فيه النسائي - والله أعلم - س. قوله: ((لا يغرم)) من ((التغريم)) أي إن وجد عنده عين المسروق يؤخذ منه وإلا يترك بعد إجراء الحد عليه ولا يضمن ، وبه أخذ الإمام أبو حنيفة رحمه الله ، والجمهور يتكلمون في الحديث بأنه مرسل كما ذكره المصنف ، وذلك لأن المسور بن إبراهيم لم يسمع عن عبد الرحمن ، وروايته عنه مرسلة ، والمرسل ليس بحجة عند بعض ، فكيف يؤخذ به في مقابلة العصمة الثابتة لمال المسلم قطعاً ، لكن الإرسال عند أبي حنيفة ليس بحرج، فإن المرسل عنده حجة - والله تعالى أعلم - س . وذهب الشافعي وأحمد وآخرون، ورواية عن أبي حنيفة إلى أنه يغرم لقوله صلى الله عليه وسلم ((على اليد ما أخذت حتى تؤديه)) ولقوله تعالى: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ ولقوله عليه السلام: (( ولا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه)) ولأنه اجتمع فيه حقان حق الله وحق الآدمي ، فاقتضى ٤٩٨٦ - ضعيف ، انظر ما قبله . ٤٩٨٧ - ضعيف ، تفرد به المؤلف - المزي: ٩٧٢٥/٢١٣/٧ . ٢٥٥ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٤٥ - قطع السارق باب : ١٥ حديث : ٤٩٨٧ صاحب سرقة إذا أقيم عليه الحد )). قال أبو عبد الرحمن : وهذا مرسل وليس بثابت . آخر كتاب قطع السارق كل حق موجبه ، ولأنه قام الإجماع أنه إذا كان موجوداً بعينه أخذ منه ، فيكون إذا لم يوجد في ضمانه قياساً على سائر الأموال الواجبة ، ولا يخفى قوة هذا القول - كذا في السبل (٣٦/٤). وقال ابن العربي في الأحكام (٢٥٣/١): لو صح هذا لحملناه على المعسر - انتهى ؛ والمصنف يعني بالمرسل منقطعاً لا المرسل المصطلح ، فلا يرد ما أورده العلامة السندي من أن المرسل حجة عند أبي حنيفة - والله أعلم . قوله : الحد ، هذا الحديث إن لم يكن من قبيل فائدة ، أو تنبيه في آخر كتاب قطع السارق ، فكان جدير أن يفرد بالترجمة ، فليتأمل . ٢٥٦ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٤٦ - الإيمان وشرائعه ٠٠٠ ٤٦ - كتاب الإيمان وشرائعه ٤٦ - كتاب الإيمان وشرائعه ( أبوابه : ٣٣ ، وأحاديثه : ٥٥ ) قوله: الإيمان، ((إفعال)) من الأمن، يتعدى إلى مفعول واحد ، تقول : أمنته ، فإذا عدى بالهمزة يتعدى إلى مفعولين تقول: ((آمنته غيري)) ثم أطلق على التصديق لاستلزامه إياه ، فإنك إذا صدقته فقد أمنته التكذيب - كذا في حاشية الجرجاني على الكشاف (٩٧/١). قيل: معنى أمنت . صرت ذا أمن ثم نقل إلى التصديق ، ويعدي اللام نحو ﴿ ما أنت بمؤمن لنا ﴾ وقد يضمن معنى ((اعترف)) فيعدي بالباء نحو ((يؤمنون)) وفي الشرع تصديق القلب بما جاء من عند الرب ، فكأن المؤمن يجعل به نفسه آمنة من العذاب في الدارين ، أو من التكذيب والمخالفة - قاله القاري في المرقاة ، وقال شيخ الإسلام في كتاب الإيمان (١١٦): إنه ليس مرادفاً للفظ ((التصديق)) في المعنى، فإن كل مخير عن مشاهدة أو غيب يقال له في اللغة: ((صدقت)) كما يقال: ((كذبت)) فمن قال: السماء فوقنا ، قيل له : صدق ، كما يقال : كذب ، وأما لفظ الإيمان فلا يستعمل إلا في الخبر عن غائب لم يوجد في الكلام أن من أخبر عن مشاهدة كقوله: طلعت الشمس وغربت أنه يقال: ((آهنا)) كما يقال: ((صدقناه)) فإن الإيمان مشتق من الأمن ، فأنما يستعمل في خبر يؤتمن عليه المخبر كالأمر الغائب الذي يؤتمن عليه المخبر، ولهذا لم يوجد قط في القرآن وغيره لفظ (( آمن له)) إلا في هذا النوع، فاللفظ متضمن مع التصديق معنى الائتمان والأمانة كما يدل عليه الاستعمال والاشتقاق، ولهذا قالوا : ﴿ ما أنت بمؤمن لنا ﴾ أي لا تقر بخبرنا ولا تثق به ولا تطمئن إليه - انتهى باختصار. والإيمان قول وعمل، والمراد بالعمل عمل القلب، مثل محبة الله ورسوله، وخشية الله ورجائه، ونحو ذلك ، وعمل الجوارح ، ويعبر عنه تارة بأن الإيمان قول وعمل واعتقاد ، وإلى هذا ذهب سلف هذه الأمة وأئمتها ، مثل الإمام مالك والشافعي وأحمد والأوزاعي وإسحاق بن راهويه والليث بن سعد وسائر أهل الحديث ، وأهل المدينة وأهل الظاهر ، وجماعة من المتكلمين ، وخالفهم الجهمية والمرجئة والمعتزلة والكرامية والأشاعرة والحنفية، على اختلاف بينهم في تفاصيل، وما يتفرع عليها ، إن شئت الوقوف عليها فراجع المطولات ككتاب الإيمان لشيخ الإسلام ابن تيمية ، وشرح عقيدة الطحاوي ، ٢٥٧ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٤٦ _ الإيمان وشرائعه باب: ١ حديث : ٤٩٨٨ ١ - ذكر أفضل الأعمال ٤٩٨٨ - حدثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب من لفظه قال : أخبرنا عمرو بن علي قال: ثنا عبد الرحمن قال : ثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أي الأعمال أفضل؟ قال: «الإيمان بالله ورسوله)). والفتح للحافظ ، والعمدة للعيني ، وظواهر النصوص مع أهل الحديث ، وقد أحسن العلامة الحافظ ابن رجب في تحقيق مذهبهم في جامع العلوم والحكم (حديث ٢ ) - والله المستعان. قوله : حدثنا أبو عبد الرحمن، هو المصنف، فـ ((حدثنا)) إلخ مقولة تلميذه ابن السني - والله أعلم - ح . قوله : أي الأعمال أفضل إلخ ، قد جاء في أفضل الأعمال أحاديث مختلفة ، ذكر العلماء في التوفيق بينها وجوهاً ، وأحسن ما قالوا : إنه خاطب كل شخص بالنظر إلى مقامه وما يقتضيه حاله ، كما هو حال الحكيم، نعم ! لا إشكال في هذا الحديث ، فإن الظاهر أن الإيمان أفضل الأعمال على الإطلاق ، وفيه إطلاق اسم العمل على الإيمان ، وأنه لا يختص بأفعال الجوارح ، وعلى هذا فعطف العمل على الإيمان في مواضع من القرآن مثل ﴿ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ﴾ من عطف الأعم على الأخص ، إلا أن يخص العمل في الآية بعمل الجوارح بقرينة المقابلة ، فيكون من عطف المتباينين ، والله تعالى أعلم ، قاله السندي . وحقق شيخ الإسلام في كتاب الإيمان (٨١ ) أنه من عطف اللازم على الملزوم كما في قوله تعالى: ﴿ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول﴾ فإن الأول ملزوم للثاني ، فالأعمال الصالحة لازمة للإيمان ، فمن لم يفعلها كان إيمانه منتفياً ، لأن انتفاء اللازم يقتضي انتفاء الملزوم ، لكن صارت بعرف الشارع داخلة في اسم الإيمان إذا أطلق ، كما تقدم في كلام النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا عطفت عليه ذكرت لئلا يظن الظان أن مجرد إيمانه بدون الأعمال الصالحة اللازمة للإيمان يوجب الوعد ، فكان ذكرها تخصيصاً وتنصيصاً ليعلم أن الثواب الموعود في الآخرة - وهو الجنة - بلا عذاب لا يكون إلا لمن آمن وعمل صالحاً ، لا يكون لمن ادعى الإيمان ولم يعمل ، انتهى بتلخيص وتحرير، وقدمنا في أول الحج كلام ٤٩٨٨ - خ الإيمان ١٨: ٧٧/١، والحج ٤: ٣٨١/٣، م الإيمان ٣٦: ٨٨/١، حم: ٢٦٤/٢، ٢٨٧، ٣٤٨، ٣٨٨، ٥٣١ - المزي: ١٣١٠١/٦/١٠. ٢٥٨ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٤٦ - الإيمان وشرائعه باب : ٢ حديث : ٤٩٨٩، ٤٩٩٠ ٤٩٨٩ - أخبرنا هارون بن عبد الله قال: ثنا حجاج ، عن ابن جريج قال : ثنا عثمان بن أبي سليمان ، عن علي الأزدي ، عن عبيد بن عمير ، عن عبد الله بن حبشي الختعمي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: أي الأعمال أفضل؟ فقال: ((إيمان لا شك فيه ، وجهاد لا غلول فيه ، وحجة مبرورة)) . ٢ - طعم الإيمان ٤٩٩٠ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا جرير، عن منصور، عن طلق بن حبيب ، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاث من كن فيه وجد بهن ابن دقيق العيد وغيره في شرح أفضل الأعمال فراجعه . قوله : عبيد بن عمير ، مصغران - مغني . قوله : حبشي ، بضم ثم موحدة ساكنة ثم معجمة بعدها ياء ثقيلة - تق . قوله: ((لا شك فيه)) أي في متعلقة، وهو المؤمن به، والمراد بنفي الشك نفي احتمال متعلقه النقيض بوجه من الوجوه كما هو المعنى اللغوي، لا نفي الاحتمال المساوي كما هو المتعارف في الاصطلاح ، فرجع حاصل الجواب إلى أنه التصديق اليقيني دون الظني، فإن التصديق يكون على وجه اليقين والظن ، فلا يرد أن الشك لا يجتمع مع التصديق أصلاً ، فلا فائدة في هذا الوصف ، وحمل الشك فيه على إظهار الشك فيه بلفظ الاستثناء بأن يقول : أنا مؤمن إن شاء الله بعيد - والله تعالى أعلم .- س . قوله: (( ثلاث)) أي ثلاث خصال، أي خصال ثلاث ، وهو مبتدأ للتخصيص ، والجملة الشرطية خبر، أو صفة، وقوله: ((أن يكون الله إلخ)) خبر، ومعنى ((من كن)) أي وجدن ، فـ ( كان)) تامة ، أو من كن مجتمعة فيه وهي ناقصة ـ- س . قوله : « وجد بهن )» بسبب وجودهن فيه ، أو اجتماعھن فیہ ــ س . ٤٩٨٩ - صحيح ، انظر رقم ٢٥٢٧. ٤٩٩٠ - خ الإيمان ٩، ١٤: ٦٠، ٧٢، والأدب ٤٢: ٤٦٣/١٠ (نحوه)، والإكراه ١ : ٣١٥/١٢ م الإيمان ١٥ : ٦٦/١، ق الفتن ٢٣ : ١٣٣٨/٢، حم: ٣،١/٣، ١١٤، ١٧٢، ١٧٤، ٢٣٠، ٢٤٨، ٢٧٥، ٢٨٨ _ المزي: ٩٢٨/٢٤٥/١. ٢٥٩ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٤٦ - الإيمان وشرائعه باب : ٢ حديث : ٤٩٩٠ حلاوة الإيمان وطعمه : أن يكون الله عز وجل ورسوله أحب إليه مما سواهما ، قوله: ((حلاوة الإيمان)) أي انشراح الصدر به ، ولذة في القلب له تشبه لذة الشئ إلى حصول في الفم ـ- س . قال التيمي : حلاوة الإيمان حسنة ، يقال: حلا الشئ في الفم ، إذا صار حلواً ، وإن حسن في العين أو القلب قيل حلا لعيني ، أي حسن ، وقال غيره : في حلاوة الإيمان استعارة تخييلية شبه رغبة المؤمن في الإيمان بشئ حلو ، وأثبت له لازم ذلك الشئ وأضافه إليه ، وفيه تلميح إلى قصة المريض والصحيح ، لأن المريض الصفراوي يجد طعم العسل مراً ، والصحيح يذوق حلاوته على ما هي عليه ، فكلما نقصت الصحة شيئاً نقص ذوقه بقدر ذلك - زهر . قوله: ((وطعمه) عطفه عليها كعطف التفسير ، وقيل : الحلاوة الحسن ، وبالجملة فللإيمان لذة في القلب تشبه الحلاوة الحسية ، بل ربما يغلب عليها حتى يدفع بها أشد المرارات ، وهذا مما يعلم به من شرح الله صدره للإسلام - اللهم ارزقناها مع الدوام علیھا - س . قوله: ((أحب إليه)) بالنصب خبر ((يكون)) قال البيضاوي : المراد بالحب هنا الحب العقلي الذي هو إيثار ما يقتضي العقل السليم رجحانه ، وإن كان على خلاف هوى النفس ، كالمريض يعافى الدواء بطبعه فينفر عنه ، ويميل إليه بمقتضى عقله ، فيهوى تناوله ، فإذا تأمل المرء أن الشارع لا يأمر ولا ينهى إلا بما فيه إصلاح عاجل أو إصلاح آجل ، والعقل يقتضي رجحان جانب ذلك تمرن على الانتمار بأمره ، بحيث يصير هواه تبعاً له ، ويلتذ بذلك التذاذاً عقلياً، إذ الالتذاذ العقلي إدراك ما هو كمال وخير ، من حيث هو كذلك ، وعبر الشارع عن هذه بالحلاوة لأنها أظهر اللذائذ المحسوسة ، قال : وإنما جعل هذه الأمور الثلاثة عنواناً لكمال الإيمان ، لأن المرء إذا تأمل أن المنعم بالذات هو الله ، وأن لا مانع في الحقيقة سواه ، وأن ما عداه وسائط ، وأن الرسول هو الذي یبین له مراد ربه ، اقتضى ذلك أن يتوجه بكليته نحوه ، فلا يحب إلا ما يحب ، ولا يحب من يحب إلا من أجله ، وأن يتيقن أن جملة ما وعد وأوعد حق بيقين تخيل إليه الموعود كالواقع ، فيحسب أن مجالس الذكر رياض الجنة ، وأن العود إلى الكفر إلقاء في النار، قال: وأما تثنية الضمير في قوله: ((مما سواهما)) فللإيماء إلى أن المعتبر هو المجموع المركب من المحبتين ، لا كل واحدة ، فإنها ضائعة لاغية ، وأمر بالإفراد في حديث الخطيب إشهاراً بأن كل واحد من المعطوفين مستقل باستلزام الغواية ، إذ العطف في تقدير التكرير ، والأصل استقلال كل من المعطوفين في الحكم - زهر . ٢٦٠