Indexed OCR Text

Pages 201-220

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٤ - القسامة
باب : ٤٠ حديث : ٤٨٦١، ٤٨٦٢
آمنوا أوفوا بالعقود﴾ فتلا منها آيات، ثم قال: ((في النفس مائتة من الإبل، وفي العين
خمسون ، وفي اليد خمسون ، وفي الرجل خمسون ، وفي المأمومة ثلث الدية ، وفي الجائفة
ثلث الدية ، وفي المنقلة خمس عشرة فريضة، وفي الأصابع عشر عشر، وفي الأسنان
خمس خمس ، وفي الموضحة لخمس )) .
٤٨٦١ - قال الحارث بن مسكين - قراءة عليه وأنا أسمع -، عن ابن القاسم،
حدثني مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه قال: الكتاب
الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم في العقول: ((إن في النفس مائة
من الإبل ، وفي الأنف إذا أوعى جدعاً مائة من الإبل ، وفي المأمومة ثلث النفس ، وفي
الجائفة مثلها ، وفي اليد خمسون ، وفي العين خمسون ، وفي الرجل خمسون ، وفي كل إصبع
مما هنالك عشر من الإبل، وفي السن خمس ، وفي الموضحة خمس)) .
٤٨٦٢ - أخبرنا عمرو بن منصور قال: ثنا مسلم بن إبراهيم قال : ثنا أبان
قال : ثنا يحيى ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك أن اعرابياً أتى
قوله : فريضة ، تسمى ( الناقة ) المدفوعة في الزكاة ، والدية فريضة ، لأنها مفروضة ، أي
مقدرة بالسن والعدد - نووي .
قوله: ((أوعى)) الإيعاء الاستيصال - من المنتهى.
قوله: (الموضحة))، وفي بعض النسخ: ((موضحة)).
قوله : أخبرنا عمرو بن منصور - إلى آخر الحديثين ، والمطابقة لهما لما قبله : إما من جهة
أنه لا دية ولا ضمان في فقا العين إذا اطلع أحد في بيت أحد بغير إذن ، وإما أن المصنف أراد أن يعنون
على هذين الحديثين بترجمة يناسب مدلولهما ولم يكن له سبب من الأسباب ، وقد ترجم الإمام البخاري
٤٨٦١ - ضعيف ، انظر رقم ٤٨٥٧ .
٤٨٦٢ - صحيح الإسناد، تفرد به المؤلف [ عند خ في الاستئذان ١١: ٢٤/١١، والديات ١٥، ٢٣:
٢١٦/١٢، ٢٤٣، وم في الآداب: ١٦٩٩/٤، ودفيه ١٣٦: ٣٦٦/٥ / وت الاستئذان ١٧ :
٦٤/٥، وحم: ١٠٨/٣، ١٤٠، ٢٣٩، ٢٤٢ نحوه - المزي: ٢٢٢/٩٣/١.
٢٠١

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٤ - القسامة
باب : ٤٠ حديث : ٤٨٦٣
باب النبي صلى الله عليه وسلم فألقم عينه خصاصة الباب ، فبصر به النبي صلى الله عليه
وسلم ، فتوخاه بحديدة أو عود ليفقأ عينه ، فلما أن بصر انقمع ، فقال له النبي صلى الله
عليه وسلم: (( أما إنك لو ثبتَ لفقات عينك)).
٤٨٦٣ - أخبرنا قتيبة قال : ثنا الليث ، عن ابن شهاب ، أن سهل بن سعد
الساعدي أخبره أن رجلاً اطلع من جحر في باب النبي صلی الله عليه وسلم ، ومع رسول
الله صلى الله عليه وسلم مدری یحك بها رأسه ، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم
(٣٤٣/١٢) عليهما ((باب من اطلع في بيت قوم ففقوا عينه فلا دية له)) هذا ما ظهر لي - والله
أعلم ؛ قال في الزاد (٢٣/٥): وذهب إلى القول بهذه الحكومة فقهاء الحديث، منهم الإمام أحمد
والشافعي رحمهما الله ، ولم يقل بها أبو حنيفة ومالك .
قوله : فالتقم عينه من خصاصة الباب ، الخصاصة ضبط بفتح الخاء المعجمة والصاد
المهملتين : الفرجة ، والمعنى : جعل فرجة الباب محاذي عينه كأنها لقمة لها - س.
قوله : فبصر به ، بضم الصاد - س .
قوله : فتوخاه ، أي طلبه ـ- س .
قوله : ليفقاً ، كيمنع ، آخره همزة ، أي ليشق - س .
قوله : انقمع ، أي رد بصره ورجع - س .
قوله : اطلع ، أي أشرف ونظر ، قال تعالى: ﴿ فاطلع فرآه في سواء الجحيم﴾ - ح.
قوله : من جحر ، بتقديم الجيم المضمومة على الحاء المهملة الساكنة ، أي من ثقب ـ- س .
قوله : مدری ، بکسر میم وسكون دال مهملة ، مقصور ، شئ يعمل من حديد أو خشب ،
على شكل سن من أسنان المشط يسرح به الشعر - س .
قوله : يحك ، الحك إمرار جرم على جرم صكاً ، والاسم الحكة بالكسر ، والفعل من
(نصر)) - من القاموس .
٤٨٦٣ - خ اللباس ٧٥: ٣٦٧/١٠، والاستئذان ١١: ٢٤/١١، والديات ٢٣ : ٢٤٣/١٢، م الآداب
٩ : ١٦٩٨/٣، ت الاستئذان ١٧: ٦٤/٥، حم: ٣٣٠/٥، ٣٣٥ _ المزي: ٤ / ١٣٢/
٤٨٠٦ .
٢٠٢

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٤ - القسامة
باب: ٤١ حديث : ٤٨٦٤، ٤٨٦٥
قال: (( لو علمت أنك تنظرني لطعنت به في عينك، إنما جعل الإذن من أجل البصر)).
٤١ - باب من اقتص وأخذ حقه دون السلطان (ت٤٢ )
٤٨٦٤ - أخبرنا محمد بن المثنى قال : ثنا معاذ بن هشام قال : حدثني أبي ، عن
قتادة ، عن النضر بن أنس ، عن بشير بن نهيك ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه
وسلم قال: ((من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم ففقوا عينه، فلا دية له ، ولا قصاص)).
٤٨٦٥ - أخبرنا محمد بن منصور قال: ثنا سفيان، عن أبي الزناد ، عن الأعرج
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لو أن امرأ اطلع عليك بغير إذن ،
فخذفته ففقأت عينه، ما كان عليك حرج)) وقال مرة أخرى: ((جناح)).
قوله: ((تنظرني)) أي تراني ــ س .
قوله : باب من اقتص إلخ، وترجمه البخاري ((باب من أخذ حقه أو اقتص دون السلطان ))
قال في الفتح (٢١٦/١٢): أي من جهة غريمه بغير حكم حاكم ، أو اقتص، أي إذا وجب له على
أحد قصاص في نفس، أو طرف هل يشترط أن يرفع أمره إلى الحاكم، أو يحوز أن يستوفيه دون الحاكم،
وهو المراد بالسلطان في الترجمة ، قال ابن بطال : اتفق أئمة الفتوى على أنه لا يجوز لأحد أن يقتص من
حقه دون السلطان ، وأما أخذ الحق فإنه يجوز عندهم أن يأخذ حقه من المال ، خاصة إذا جحده إياه ،
ولا بينة عليه، ثم أجاب عن حديث الباب بأنه خرج على التغليظ والزجر عن الاطلاع على عورات
الناس ، قال الحافظ : فإن أراد أنه لا يعمل بظاهر الخير فهو محل النزاع - انتهى بتلخيص؛ والظاهر
أن ما بلغنا عنه صلى الله عليه وسلم محمول على التشريع إلا بقرينة تدل على المبالغة ، وصنيع الإمامين
البخاري والمصنف يدل على حواز الاقتصاص وأخذ الحق دون الإمام ، في مثل ما دل عليه أحاديث
الباب - فتأمل - والله أعلم .
قوله : ((فلا دية له ولا قصاص)) لكن لا يصدق الذي فعل في ذلك إلا بشهود ـ- س.
٤٨٦٤ - م الآداب ٩: ١٦٩٩/٣، د الأدب ١٣٦: ٣٦٦/٥، حم: ٢٦٦/٢، ٤١٤، ٥٢٧ - المزي: ٩/
١٢٢١٩/٣٠٧.
٤٨٦٥ - خ الديات ١٥، ٢٣ : ٢١٦/١٢، ٢٤٣، م الآداب ٩: ١٦٩٩/٣، حم: ٢٤٣/٢ _ المزي: ١٠/
١٣٦٧٦/١٦٧ .
٢٠٣

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٤ - القسامة
باب : ٤٢ حديث : ٤٨٦٦، ٤٨٦٧
٤٨٦٦ - أخبرنا محمد بن مصعب قال: ثنا محمد بن المبارك قال : ثنا عبد العزيز
ابن محمد ، عن صفوان بن سليم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري أنه كان
يصلي، فإذا بابن مروان يمر بين يديه ، فدراه فلم يرجع ، فضربه، فخرج الغلام يبكي، حتى
أتى مروان فأخبره، فقال مروان لأبي سعيد: لم ضربت ابن أخيك ؟ قال : ما ضربته ، إنما
ضربت الشيطان ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إذا كان أحدكم في
صلاة فأراد إنسان يمر بين يديه ، فيدرأه ما استطاع ، فإن أبى فليقاتله ، فإنه شيطان)).
٤٢ _ ما جاء في كتاب القصاص من المجتبى مما ليس
في السنن تأويل قول الله عز وجل: ﴿ومن يقتل مؤمناً
متعمداً فجزاءه جهنم خالداً فيه ﴾ (ت ٤٣)
٤٨٦٧ - أخبرنا أبو عبد الرحمن لفظاً قال: أخبرنا محمد بن المثنى قال : ثنا
محمد قال : ثنا شعبة ، عن منصور ، عن سعيد بن جبير قال : أمرني عبد الرحمن بن أبزى
قوله : قدرأه ، بهمزة ، أي دفعه - س .
قوله : فلم يرجع ، من المرور ، بل استمر ماراً - س .
قوله : ما ضربته إنما ضربت الشيطان ، أي ما ضربته ، وهو ابن أخي ، لكن ضربته وهو
شيطان ، فلا يرد أنه لا يصح نفي الحقيقة ، فلا يصح أن يقول: ما ضربته إلا أن يكون كذباً - س .
قوله : ليس في السنن ، أي السنن الكبرى - والله تعالى أعلم بالصواب - ح .
قوله : أخبرنا أبو عبد الرحمن ، وفي بعض النسخ : حدثنا أبو عبد الرحمن .
قوله : أبو عبد الرحمن ، هو المؤلف، والقائل راوي الكتاب، وهو ابن السني - والله أعلم- ح.
قوله : عبد الرحمن بن أبزى ، بفتح الهمزة وسكون الموحدة بعدها زاي ، مقصور ، الخزاعي
٤٨٦٦ - خ الصلاة ١٠٠: ٥٨١/١، ٥٨٢، وبدء الخلق ١١: ٣٣٥/٦، م الصلاة ٤٨: ٣٦٢/١،
٣٦٣، د فيه ١٠٨: ٤٤٧/١، ٤٤٩، ق الإقامة ٣٩: ٣٠٧/١، ط السفر ١٠: ١٥٤/١،
حم : ٣٤/٣، ٤٣، ٤٤، ٤٩، ٦٣، وتقدم بعضه برقم ٧٥٨ _ المزي: ٤١٨٣/٤١٣/٣.
٤٨٦٧ - صحيح ، انظر رقم ٤٠٠٧ .
٢٠٤

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٤ - القسامة
باب: ٤٢ حديث : ٤٨٦٨، ٤٨٧٠
أن أسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين ﴿ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاءه جهنم - النساء :
٩٣ - ﴾ فسألته، فقال: لم ينسخها شئ، وعن هذه الآية ﴿والذين لا يدعون مع الله إلهاً
آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق - الفرقان: ٦٧ -﴾ قال: نزلت في أهل الشرك.
٤٨٦٨ - أخبرنا أزهر بن جميل قال : ثنا خالد بن الحارث قال : ثنا شعبة ، عن
المغيرة بن النعمان ، عن سعيد بن جبير قال : اختلف أهل الكوفة في هذه الآية ﴿ ومن
يقتل مؤمناً متعمداً ﴾ فرحلت إلى ابن عباس فسألته ؟ فقال: نزلت في آخر ما أنزلت ، ما
نسخها شئ .
٤٨٦٩ - أخبرنا عمرو بن علي قال: ثنا يحيى قال: ثنا ابن جريج قال: أخبرني
القاسم بن أبي بزة، عن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس : هل لمن قتل مؤمناً متعمداً
من توبة ؟ قال: لا وقرأت عليه الآية التي في الفرقان ﴿والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر
ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ﴾ قال: هذه الآية مكية نسختها آية مدنية
﴿ ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاءه جهنم﴾ .
٤٨٧٠ - أخبرنا قتيبة قال : ثنا سفيان ، عن عمار الدهني ، عن سالم بن أبي
الجعد ، أن ابن عباس سئل عمن قتل مؤمناً متعمداً ثم تاب وآمن وعمل صالحاً ثم
اهتدى ؟ فقال ابن عباس : وأنى له التوبة ؟ سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول :
هولاهم، صحابي صغير ، وكان في عهد عمر رجلاً، وكان على خراسان لعلي - تقريب .
قوله : لم ينسخها شئ إلخ ، قد سبق تحقيق هذا الحديث في كتاب تحريم الدم ( رقم
٤٠٠٧ ) - س .
قوله : بزة ، بفتح الموحدة وتشديد الزاي ـ تقريب .
قوله : الدهني ، بمضمومة وسكون هاء وبنون ، منه عمار - مغني .
٤٨٦٨ - صحيح ، انظر رقم ٤٠٠٥.
٤٨٦٩ - صحيح ، انظر رقم ٤٠٠٦.
٤٨٧٠ - صحيح ، انظر رقم ٤٠٠٤ .
٢٠٥

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٤ - القسامة
باب : ٤٢ حديث : ٤٨٧١ - ٤٨٧٣
((يجئ متعلقاً بالقاتل تشخب أوداجه دماً يقول: سل هذا فيم قتلني)) ثم قال: والله ! لقد
أنزلها وما نسخها .
٤٨٧١ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال : ثنا النضر بن شميل قال : ثنا شعبة ،
عن عبيد الله بن أبي بكر قال : سمعت أنساً يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛
ح وأخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا خالد قال: ثنا شعبة، عن عبيد الله بن أبي بكر ،
عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((الكبائر: الشرك بالله، وعقوق الوالدين،
وقتل النفس ، وقول الزور)» .
٤٨٧٢ - أخبرنا عبدة بن عبد الرحيم قال: أخبرنا ابن شميل قال: ثنا شعبة قال:
ثنا فراس قال: سمعت الشعبي، عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
((الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموص)).
٤٨٧٣ - أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام قال : ثنا إسحاق الأزرق ، عن
قوله: ((تشخب)) بفتح خاء معجمة وضمها من ((منع)) و ((نصر)) أي تسيل - من
المجمع والقاموس .
قوله: ((أوداجه)) هي ما أحاط العنق من العروق التي يقطعا الذابح، واحدها ((ودج))
بالتحريك - س .
قوله : فراس ، بكسر فاء وخفة راء وسين مهملة - مغني .
قوله: ((عقوق الوالدين)) من ((عق والده)) إذا آذاه، وعصاه من ((العق)) الشق - مجمع.
قوله: ((واليمين الغموس)) هي الكاذبة الفاجرة ، كالتي يقتطع بها الحالف مال غيره ،
سميت غموساً لأنها تغمس في الإثم والنار، ((وفعول)) للمبالغة - زهر.
قوله : بن سلام ، بتشديد اللام - مغني .
٤٨٧١ - صحيح ، انظر رقم ٤٠١٥ .
٤٨٧٢ - صحيح ، انظر رقم ٤٠١٦ _ المزي: ٨٨٣٥/٣٤٦/٦.
٤٨٧٣ - خ الحدود ٦، ٢٠ = المحاربين ٦: ٨١/١٢، ١١٤ - المزي: ٦١٨٦/١٦٠/٥ .
٢٠٦

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٤ - القسامة
باب : ٤٢ حديث : ٤٨٧٣
الفضل بن غزوان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ((لا يزني العبد حين يزني ، وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو
مؤمن ، ولا يسرق وهو مؤمن ، ولا يقتل وهو مؤمن ١)).
آخر كتاب القسامة
١٠٠
قوله : فضيل ، بمضمومة وفتح معجمة - مغني .
قوله : غزوان ؛ بفتح معجمة وسکون زاي ـ مغني .
قوله: ((لا يزني العبد حين يزني وهو مؤمن)) هذا وأمثاله حمله العلماء على التغليظ ،
وعلى كمال الإيمان، وقيل: المراد بالإيمان الحياء ، لكونه شعبة من الإيمان ، فالمعنى : لا يزني الزاني
وهو يستحي من الله تعالى، وقيل : المراد بالمؤمن ذو الأمن من العذاب ، وقيل : النفي بمعنى النهي ،
أي لا ينبغي للزاني أن يزني والحال أنه مؤمن ، فإن مقتضى الإيمان ، أن لايقع في مثل هذه الفاحشة -
والله تعالى أعلم- س .
١ - والحديث عزاه المزي (١٦٠/٥) للمؤلف في الرجم، والرجم في الكبرى (١٢/١) مع أن المؤلف قد قال:
(( ما جاء في كتاب القصاص من المجتبى وليس في السنن))، أي الكبرى ، والحديث أنسب للباب الآتي، وقد
أورد المؤلف فيه مثله من حديث أبي هريرة - السلفي .
٢٠٧

٠٠٠
٤٥ - قطع السارق
التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٥ - كتاب قطع السارق
٤٥ - كتاب قطع السارق
( أبوابه : ١٥ ، أحاديثه : ١١٤ )
قوله : قطع السارق ، أعلم أنه كان من شريعة من قبلنا القصاص في القتل ، والرجم ، في
الزنا ، والقطع في السرقة ، فهذه الثلاث كانت متوارثة في الشرائع السماوية ، وأطبق عليها جماهير
الأنبياء والأمم ، ومثل هذا يجب أن يؤخذ عليه بالنواجذ ، ولا يترك - كذا في حجة الله البالغة ( ٢/
١٥٨) ؛ والسرقة من الجرائم الوضيعة التي أصفقت الشرائع والقوانين والفطر والعقول على استهجانها
وذم مقترفها وعقاب مرتكبها ، والقانون الأوروبي يعاقب بها كما تعاقب الشريعة الاسلامية ، غير أن
العقوبة في القانون الأول بغير القطع كالحبس والغرامة ، وفي الشريعة الإسلامية بقطع اليد ، وحكم
الشريعة أولى بالإتباع ، وأحق بالمراعاة ، وأجدر بالتقدير ، فإن السارق يأخذ خفية ، ويعتدي على
صاحب المال في غفلته ، فهو جبان في اعتدائه ، نذیل في خدیعته ، يستلب منه أعز شئ لديه بعد حياته
وعرضه ، وقد يرتكب جريمة القتل مع السرقة ، بل كثيراً ما تقع هذه الجريمة كوسيلة يتذرع بها إلى
إتمام سرقته ، أو للفرار من تبعاتها ، فيقتل من غير تفريق ولا تمييز ، حتى الطفل في مهاده ، والشيخ
الهرم في فراشه ، فإذا كانت عقوبة السارق - وهو الذي يهدد المجتمع بأمضى الأسلحة وأخسها - هي
الحبس أو التغريم ، فهل ينزجر بها ويرتدع ، وهل تؤثر فيمن تحدثهم أنفسهم بارتكاب هذه الجريمة ؟
وهل يتحقق بذلك الأمن على النفوس والأموال ؟ كلا ولهذا نرى السرقات لا تقل ولا تنقطع ، بل
نراها تكثر في مضاعفة وازدياد، لأن العقوبة غير زاجرة، ومن ثم نرى اللصوص في هذا العصر - الذي
يزعم قادته أن قطع اليد لا يتفق مع روح المدنية ــ ينظمون أنفسهم ، ويكونون عصائب قوية مسلحة
كأنها حكومة داخل حكومة ، لا يبالون الأموال والأرواح كما نشاهد ذلك في الولايات المتحدة ( من
أمريكا ) وغيرها ولو كانت العقوبة بدنية في مثل هذه الجرائم المهددة للأمن المثيرة للشر والفساد ،
القاضية على راحة المجتمع وطمأنينته ، لا تحسم الشر من أصله ، ولغلت هذه الجرائم ولسلم المجتمع
من زجرها ، وتطهر من رجسها ، كما نشاهد آثار ذلك اليوم في البلاد الحجازية في عهد حكومتها
السعودية ، وقد كانت من قبل مسلوبة الأمن ، لا يطمئن فيها مقيم، ولا ظاعن على نفسه ، ولا على
ماله - انتهى ما قاله صاحب فقه الإسلام (٣٨٧) - وهو كاتب عصري بمصر - في كلام طويل رصين
٢٠٨

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٥ - قطع السارق
باب : ١ حديث : ٤٨٧٤، ٤٨٧٥
١ - تعظيم السرقة
٤٨٧٤ - أخبرنا الربيع بن سليمان قال : ثنا شعيب بن الليث قال : ثنا الليث ،
عن ابن عجلان ، عن القعقاع ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله
علیه وسلم قال : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق
وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ، ولا ينتهب نهبة ذات شرف
يرفع الناس إليها أبصارهم وهو مؤمن)».
٤٨٧٥ - أخبرنا محمد بن المثنى قال : ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان
من ص ٣٧٩ إلى ص ٣٩٢ جواباً لهؤلاء المتنورين المتجددين المشيرين لشبهات واهية في أن الشريعة
ناقصة لا تقوم بمسائل الناس الحاضرة ، وأن عقوباته الجنائية قاسية وحشية لا توافق المدنية الراقية على
زعمهم الفاسد ، وللمحقق ابن القيم تحقيق بالغ في الحدود ومقاديرها وكما ترتبها على أسبابها واقتضاء
كل جناية لما رتب عليها دون غيرها، وأنه ليس وراء ذلك للعقول اقتراح، انظر الإعلام (٦٦/٢-٧٦).
قوله: السرقة، بالفتح، كفرحة وككتف، و ((سَرُقا)) بالفتح، واسترقه، جاء مستتراً إلى
حرز فأخذ مالا لغيره - قاموس .
قوله : ابن عجلان ، بفتح مهملة - مغني .
قوله: ((ولا ينتهب نهبة)) النهب الأخذ على وجه العلانية والقهر ، والنهبة بالفتح مصدر،
وبالضم المال المنهوب ، والتوصيف بالشرف باعتبار متعلقها الذي هو المال ، والتوصيف برفع أبصار
الناس لبيان قسوة قلب فاعلها ، وقلة رحمته وحيائه - س .
قوله : ((ذات شرف)) أي قيمة وقدر ورفعة - زهر .
قوله : (( يرفع الناس إليها أبصارهم)) أي ينظرون إليها ويستشرفونها - زهر .
٤٨٧٤ - خ المظالم ٣٠: ١١٩/٥، والأشربة ١: ٣٠/١٠، والحدود ٢، ٢٠ = المحاربين ٦ : ٥٨/١٢،
١١٤، م الإيمان ٢٣: ٧٦/١، ٧٧، دالسنة ١٦: ٦٥/٥، ت الإيمان ١١: ١٥/٥، ق الفتن
٣: ١٢٩٩/٢، حم: ٢٤٣/٢، ٣١٧، ٣٧٦، ٣٨٩، ويأتي عند المؤلف في الأشربة ٤٢ :
برقم ٥٦٦٢، ٥٦٦٣ _ المزي : ١٢٨٧١/٤٤٤/٩.
٤٨٧٥ - صحيح ، انظر ما قبله - المزي: ١٢٣٩٥/٣٥٧/٩ و١٢٤٩٥/٣٧٤ و١٢٨٧١/٤٤٤.
٢٠٩

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٥ - قطع السارق
باب: ١ حديث : ٤٨٧٦، ٤٨٧٧
ح وأخبرنا أحمد بن سيار قال : ثنا عبد الله بن عثمان ، عن أبي حمزة ، عن الأعمش ؛ عن
أبي صالح ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم - وقال: أحمد في حديثه، قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : - ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا
يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن ، ثم
التوبة معروضة بعد)) .
٤٨٧٦ - أخبرنا محمد بن يحيى المروزي أبو علي قال : ثنا عبد الله بن عثمان ،
عن أبي حمزة، عن يزيد - وهو ابن أبي زياد -، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: ((لا
يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر وهو مؤمن -
وذكر رابعة فنسيتها - فإذا فعل ذلك خلع ربقة الإسلام عن عنقه، فإن تاب تاب الله عليه)).
٤٨٧٧ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي قال : ثنا أبو معاوية قال :
قوله : سيار ، بسين مهملة وشدة تحتية وبراء - مغني .
قوله: (( ثم التوبة معروضة)) أي من الله تعالى على المؤمن مفتوح بابها ، أي فإذا تاب تاب
الله علیه ـ- س .
قوله: « بعد » أي إلى وقتنا هذا - س .
قوله: (( خلع ربقة الإسلام)) الربقة في الأصل عروة في حبل يجعل في عنق البهيمة أو يدها ،
والمراد هنا : تشبيه الإسلام بها لأنه طوق في عنق المسلم لازم به لزوم الربقة ، فإذا باشر بعض هذه
الأفعال فكأنه خلع هذا الطوق من عنقه - س .
قوله: ((ربقة الإسلام)) الربقة ، بالكسر والفتح ، كل عروة في حبل تجعل في عنق بهيمة أو
يدها وجمعه « ربق )» ككسر وكسرة ، ويقال لحل فيه الربقة ربق وجمعه : رباق وأرباق ، واستعير لما
يلزم العنق من حدود الإسلام وأحكامه - من المجمع والقاموس ، ح .
قوله : المخرمي ، بمضمومة وفتح معجمة وكسر راء مشددة - مغنى.
٤٨٧٦ - صحيح ، انظر رقم ٤٨٧٤ _ المزي: ١٢٨٨٦/٤٤٨/٩.
٤٨٧٧ - م الحدود ١ = القسامة ١٢ : ١٣١٤/٣، ق فيه ٢٢: ٨٦٢/٢، حم: ٢٥٣/٢ _ المزي: ٣٧٩/٩/
١٢٥١٥.
٢١٠

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٥ - قطع السارق
باب : ٢ حديث : ٤٨٧٨
ثنا الأعمش ؛ ح وأخبرنا أحمد بن حرب، عن أبي معاوية، عن الأعمش ؛ عن أبي صالح ،
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لعن الله
السارق يسرق البيضة فتقطع يده ، ويسرق الحبل فتقطع يده)) .
٢ - باب امتحان السارق بالضرب والحبس
٤٨٧٨ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال : أخبرنا بقية بن الوليد قال : حدثني
صفوان بن عمرو قال : حدثني أزهر بن عبد الله الحرازي ، عن النعمان بن بشير أنه رفع
قوله: ((يسرق البيضة إلخ)) أي بيضة الدجاجة، وهذا تقليل المسروقه بالنظر إلى يده
المقطوعة فيه ، كأنه كالبيضة والحبل مما لا قيمة له ، وقيل : المراد أنه يسرق قدر البيضة والحبل مما لا
قيمة له، وقيل: المراد أنه يسرق قدر البيضة والحبل أولاً ، ثم يجترئ إلى أن يقطع يده ، وقيل : المراد
بالبيضة بيضة الحديد ، وبالحبل حبل السفينة ، وكل واحد منهما له قيمة ، ولا يخفى أنه لا يناسب
سوق الحديث ، فإنه مسوق لتحقير مسروقه وتعظيم عقوبته - س .
قال النووي : قال جماعة: المراد بها بيضة الحديد وحبل السفينة ، كل واحد منهما له قيمة
ظاهرة ، وليس هذا السياق موضع استعمالهما، بل بلاغة الكلام تأباه ، لأنه لا يذم في العادة من خاطر
بيده في شئ له قدر ، وإنما يذم من خاطر بها فيما لا قدر له ، فهو موضع تقليل لا تكثير ، والصواب
أن المراد: التنبيه على عظم ما خسر ، وهي يده في مقابلة حقير من المال ، وهو ربع دينار ، فإنه
يشارك البيضة والحبل في الحقارة ، أو أراد جنس البيض وجنس الحبال ، أو أنه إذا سرق البيضة فلم
يقطع جزء ذلك إلى سرقة ما هو أكثر منها ، فقطع ، فكانت سرقة البيضة هي سبب قطعة ، أو أن
المراد أنه قد يسرق البيضة والحبل فيقطعه بعض الولاة سياسة لا قطعاً جائزاً شرعاً ، وقيل : إن النبي
صلى الله عليه وسلم قال هذا عند نزول آية السرقة مجملة من غير بيان نصاب ، فقال على ظاهر
اللفظ - زهر .
قوله : امتحان ، بمعنى المحنة والمشقة - ح .
قوله : الحرازي ، بمفتوحة وخفة راء وبزاي بعد ألف ، منسوب إلى حراز بن عوف ، وقيل :
هو حران ، بشدة راء وبنون ، منه أزهر بن عبد الله ، وأزهر بن سعيد - مغني
٤٨٧٨ - حسن، د الحدود ١٠ : ٥٤٤/٤، ٥٤٥ _ المزي: ١١٦١١/١٥/٩.
٢١١

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٥ - قطع السارق
باب : ٢ حديث : ٤٨٧٩، ٤٨٨٠
إليه نفر من الكلاعين : أن حاكة سرقوا متاعاً ، فحبسهم أياماً ، ثم خلى سبيلهم ،
فأتوه ، فقالوا : خليت سبيل هؤلاء بلا امتحان ولا ضرب ؟ فقال النعمان : ما
شئتم إن شئتم أضربهم، فإن أخرج الله متاعكم فذاك ، وإلا أخذت من
ظهوركم مثله ؟ قالوا : هذا حكمك ؟ قال : هذا حكم الله عز وجل ورسوله
صلى الله عليه وسلم .
٤٨٧٩ - أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام قال : ثنا أبو أسامة قال : أخبرنا
ابن المبارك ، عن معمر ، عن بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم حبس ناساً في تهمة .
٤٨٨٠ - أخبرنا علي بن سعيد بن مسروق قال : ثنا عبد الله بن المبارك ، عن
معمر ، عن بهز بن حکیم ، عن أبيه ، عن جده أن رسول الله صلی الله عليه وسلم حبس
رجلاً في تهمة ، ثم خلى سبيله .
قوله : من الكلاعيين ، نسبة إلى ذي کلاع، بفتح الكاف وخفة لام، قبيلة من اليمن - س.
قوله: حاكة، جمع ((حائك)) قال في القاموس : حاك الثوب حوكاً، وحياكاً ، وحياكة -
واویة ، یائیة - نسجه ، فھو حائك ، من حاكة وحوكة - ح .
قوله : فحبسهم ، الحبس للتهمة جائز، وقد جاء عنه صلی الله عليه وسلم أنه حبس رجلاً
في تهمة ۔ کما سیجی- س .
قوله : بلا امتحان، قال في القاموس: محنه كـ ((منعه)) ضربه واختبره، كـ («امتحنه))
والاسم المحنة بالكسر - انتهى؛ فالمراد بالامتحان هنا المحنة بمعنى المشقة والضرب - والله أعلم - ح.
قوله : أخذت من ظهوركم ، أي قصاصاً ، ونقل عن أبي داود في بعض نسخ السنن أنه قال :
إنما أرهبهم بهذا القول ، أي لا أحب الضرب إلا بعد الاعتراف ، قلت : كني به أنه لا يحل ضربهم ،
فإنه لو جاز لجاز ضربكم أيضاً قصاصاً - والله أعلم - س.
٤٨٧٩ - حسن، د القضايا ٢٩: ٤٦/٣، ٤٧، ت الديات ٢١: ٢٨/٤ _ المزي: ١١٣٨٢/٤٢٨/٨.
٤٨٨٠ - حسن ، انظر ما قبله .
٢١٢

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٥ - قطع السارق
باب : ٣ حديث : ٤٨٨١
٣ - تلقين السارق
٤٨٨١ - أخبرنا سويد بن نصر قال : ثنا عبد الله بن المبارك ، عن حماد بن
سلمة ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أبي المنذر ــ مولى أبي ذر -، عن
أبي أمية المخزومي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بلص اعترف اعترافاً ، ولم يوجد
معه متاع، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما إخالك سرقت؟)) قال: بلى
قال: ((اذهبوا به فاقطعوه، ثم جيئوا به)) فقطعوه ثم جاؤا به، فقال له: ((قل: أستغفر
الله وأتوب إليه)) قال: أستغفر الله وأتوب إليه. قال: ((اللهم ! تب عليه)).
قوله : بلص ، اللص بالكسر السارق ، ويثلث ، وبضم أجود عند الأصمعي، والجمع
لصوص ولصاص، والمؤنث اللصة بالتاء، وجمعه لصات، لصائص، والفعل من ((نصر)) يقال: لص
لصصاً - محركة - ولصاصاً كـ (( سحاب) ولصوصاً ولصوصة ولصوصية ، بضمهن أي سرق -
كذا في المنتهى - ح .
قوله: ((إخالك)) بكسر الهمزة ، هو الشائع المشهور بين الجمهور ، والفتح لغة بعض ، وإن
كان هو القياس لكونه صيغة المتكلم من ((خال)) كـ ((خاف)) بمعنى ((ظن)) قيل: أراد صلى الله
عليه وسلم تلقين الرجوع عن الاعتراف ، وللإمام ذلك في السارق إذا اعترف كما يشير إليه ترجمة
المصنف ، ومن لا يقول به يقول : لعله ظن بالمعترف غفلة من معنى السرقة وأحكامها ، أو لأنه استبعد
اعترافه بذلك، لأنه ما وجد معه متاع، واستدل به من یقول : لا بد في السرقة من تعدد الإقرار - س.
وهو قول أحمد وإسحاق ، قال في السبل : ولا دلالة فيه ، لأنه خرج مخرج الاستتبات وتلقين
الملقط - انتهى ملخصاً، وراجع النيل (١١٢/٦) والخطابي (٣٠١/٣).
قوله: ((قل أستغفر الله)) لعل المراد الاستغفار والتوبة من سائر الذنوب ، أو لعله قال ذلك
ليعزم على عدم العود إلى مثله ، فلا دليل لمن قال : الحدود ليست كفارات لأهلها ، مع ثبوت كونها
كفارات بالأحاديث الصحاح التي كادت تبلغ حد التواتر ، كيف والاستغفار مما أمر به النبي صلى الله
عليه وسلم فقال : استغفر لذنبك ، وقد قال تعالى: ﴿ لقد تاب الله على النبي ﴾ لمعان ومصالح ذكروا
٤٨٨١ - ضعيف، د الحدود ٨: ٥٤٣/٤، ق فيه ٢٩: ٨٦٦/٢، حم: ٢٩٣/٥ _ المزي: ١٢٨/٩/
١١٨٦١ .
٢١٣

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٥ - قطع السارق
باب : ٤ حديث : ٤٨٨٢
٤ - الرجل يتجاوز للسارق عن سرقته بعد أن يأتي به الإمام
وذكر الاختلاف على عطاء في حديث صفوان بن أمية فيه
٤٨٨٢ - أخبرنا هلال بن العلاء قال : حدثني أبي قال : ثنا یزید بن زريع ، عن
سعيد، عن قتادة ، عن عطاء ، عن صفوان بن أمية أن رجلاً سرق بردة له ، فرفعه إلى
النبي صلى الله عليه وسلم ، فأمر بقطعه ، فقال: يا رسول الله ! قد تجاوزت عنه ، فقال :
((أبا وهب ! أفلا كان قبل أن تأتينا به)) فقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم .
في محله ، فمثله لا يصلح دليلاً على بقاء ذنب السرقة - والله تعالى أعلم - س.
قوله : الرجل يتجاوز إلخ ، اختلفوا في السارق يسرق ما يجب فيه القطع، فيرفع إلى الإمام ،
وقد وهب صاحب السرقة ما سرقه أو يهبه له بعد الرفع ، وقبل القطع ، فقال مالك والشافعي : عليه
الحد لأنه رفع إلى الإمام ، وقال أبو حنيفة وطائفة : لا حد عليه ، وعمدة الجمهور أحاديث الباب -
كذا في بداية المجتهد ( ٣٧٨/٢ ) .
قوله : صفوان بن أمية ، قال في الخلاصة ( خت م) صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن
حذافة الجمحي القرشي أبو وهب، من مسلمة الفتح ، وكان من المؤلفة قلوبهم ، انفرد له مسلم بحديث
روى عنه ابنه أمية، وطاؤس وعطاء ، وأعار النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين سلاحاً كثيراً - ح.
قوله : أمية ، بمضمومة فخفة مفتوحة وشدة تحتية ، وهذا الاسم مشترك بين الذكر
والأنثی _ مغني .
قوله : فأمر بقطعة ، قيل : أي بعد إقراره بالسرقة ، قلت : وهو الوارد ، وإلا فيحتمل أن
يقال : إنه بعد قيام البينة - س .
قوله : قد تجاوزت عنه ، وقد جاء أنه قال : أبيعه منه، أو أهبه له، يريد أن يجعل الرداء ملكاً
له، فیرتفع مسمی السرقة، فما قبل صلى الله عليه وسلم شيئاً من ذلك، وقال : (( أفلا کان إلخ ))-س.
قوله: ((أفلا كان إلخ)) أي لو تركته قبل إحضاره عندي لنفعه ذلك ، وأما بعد ذلك فالحق
للشرع لا لك - والله تعالى أعلم - س .
٤٨٨٢ - صحيح، د الحدود ١٤: ٥٥٣/٤ _ ٥٥٥، ق فيه ٢٨: ٨٦٥/٢، حم: ٤٠١/٣ و٤٦٥/٦،
٤٦٦ _ المزي : ٤٩٤٣/١٨٧/٤.
٢١٤

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٥ - قطع السارق
باب: ٥ حديث : ٤٨٨٣ - ٤٨٨٥
٤٨٨٣ - أخبرنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل قال: ثنا أبي قال: ثنا محمد
ابن جعفر قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن عطاء ، عن طارق بن مرقع ، عن صفوان بن
أمية أن رجلاً سرق بردة ، فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأمر بقطعه ، فقال : يا
رسول الله ! قد تجاوزت عنه ، قال: (( فلو لا كان هذا قبل أن تأتيني به يا أبا وهب ! ))
فقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم .
٤٨٨٤ - أخبرنا محمد بن حاتم بن نعيم قال : أخبرنا حبان قال: أخبرنا عبد الله
عن الأوزاعي قال : ثنا عطاء بن أبي رباح أن رجلاً سرق ثوبا ، فأتى به رسول الله صلى
الله عليه وسلم، فأمر بقطعه، فقال الرجل: يا رسول الله ! هو له قال: ((فهلا قبل الآن).
٥ - ما يكون حرزاً وما لا يكون
٤٨٨٥ - أخبرنا هلال بن العلاء قال : ثنا حسين قال : ثنا زهير قال : ثنا عبد
الملك ــ هو ابن أبي بشير - قال: حدثني عكرمة، عن صفوان بن أمية أنه طاف بالبيت،
قوله : مرقع ، بمضمومة وفتح قاف مشددة - مغني .
قوله : بردة ، وفي بعض النسخ : برده .
قوله : حرز ، الحوز المكان الذي يحفظ فيه ، والجمع أحراز مثل حمل ( بالكسر ) وأحمال
((وأحرزت المتاع حتى جعلته في الحرز) يقال: ((حرز حريز)) للتأكيد كما يقال: ((حصن حصين))
واحترز من كذا ، أي تحفظ ـــ كذا في المصباح؛ وقد اختلفوا فيما هو حرز مما ليس بحرز، والأشبه أن
يقال في حد الحرز : إنه ما شأنه أن تحفظ به الأموال كي يعسر أخذها ، مثل الإغلاق والحظائر ، وما
أشبه ذلك ، وفي الفعل الذي إذا شغله السارق اتصف بالإخراج من الحرز - كذا في بداية المجتهد
(٣٧٥/٢)، وانظر التفصيل في الخطابي (٣٠٧/٣) والمصفى (١٤٥/٢).
قوله : أنه طاف بالبيت ، المشهور أن القضية كانت في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم
٤٨٨٣ - صحيح ، انظر ما قبله .
٤٨٨٤ - صحيح بما قبله ، تفرد به المؤلف .
٤٨٨٥ - صحيح ، انظر رقم ٤٨٨٢ .
٢١٥

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٥ - قطع السارق
باب : ٥ حديث : ٤٨٨٦
ثم صلى ، ثم لف رداء له من برد فوضعه تحت رأسه فنام ، فأتاه لص فاستله من تحت
رأسه فأخذه ، فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : إن هذا سرق ردائي ؟ فقال له
النبي صلى الله عليه وسلم: ((أسوقت رداء هذا؟)) قال: نعم، قال: ((اذهبا به فاقطعا
يده)) قال صفوان: ما كنت أريد أن تقطع يده في ردائي، فقال له: ((فلو ما قبل هذا)).
خالفه أشعث بن سوار
٤٨٨٦ - أخبرنا محمد بن هشام - يعني ابن أبي خيرة - قال: ثنا الفضل -
يعني ابن العلاء الكوفي - قال: ثنا أشعث ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : كان
صفوان نائماً في المسجد ، ورداءه تحته ، فسرق ، فقام وقد ذهب الرجل فأدركه ، فأخذه
فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأمر بقطعه ، قال صفوان : يا رسول الله !
كما سیجی ، ثم الحديث يدل على أن المسجد حرز في حق النائم عند ماله فيه - س . والإنسان حرز
لهابه ولفراشه الذي هو نائم علیه أین کان ، سواء کان في المسجد أو في غيره - کذا في الزاد (٥)
٥٤). والحديث منقطع، قال أبو الحسن بن القطان: إنه من رواية عبد الملك، عن عكرمة، عن
صفوان ؛ وعكرمة لا أعرف أنه سمع من صفوان ، وإنما يرويه عن ابن عباس - انتهى ؛ ثم ضعف
طريق سماك، عن حميد الآتي، وقال : وأما طريق عمرو بن دينار فتشبه أنها متصلة - كذا في التخريج
(٣٦٩/٣)، ثم ذكر الزيلعي عن التنقيح : أن حديث صفوان صحيح ، رواه أبو داود والنسائي
وابن ماجه وأحمد في مسنده من غیر وجه .
قوله : فاستله ، السل انتزاعك الشئ وإخراجه في رفق كالاستلال - قاموس.
قوله: ((فلو ما)) هي بمنزلة ((لو لا)) تقول: لو ما تأتينا بالملائكة، وزعم المالقي أنها لم تأت
إلا للتحضيض - منتهى الأرب .
قوله : خالفه ، أي عبد الملك بن أبي بشير ، فجعله من مسند ابن عباس .
قوله : سوار ، بمفتوحة وشدة واو وآخره راء - مغني .
قوله : خيرة ، بكسر المعجمة وفتح التحتانية - خلاصة .
٤٨٨٦ - صحيح بما قبله، تفرد به المؤلف - المزي : ٥٩٨٥/١٠٧/٥ .
٢١٦

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٥ - قطع السارق
باب : ٥ حديث : ٤٨٨٧ - ٤٨٨٩
ما بلغ ردائي أن يقطع فيه رجل، قال: ((هلا كان هذا قبل أن تأتينا به)). قال أبو عبد
الرحمن : أشعث ضعيف .
٤٨٨٧ - أخبرني أحمد بن عثمان بن حکیم قال : ثنا عمرو ، عن أسباط ، عن
سماك ، عن حميد ابن أخت صفوان ، عن صفوان بن أمية قال كنت نائماً في المسجد على
خميصة لي ، ثمنها ثلاثون درهماً ، فجاء رجل فاختلسها مني ، فأخذ الرجل ، فأتي به النبي
صلى الله عليه وسلم ، فأمر به ليقطع فأتيته فقلت : أنقطعه من أجل ثلاثين درهماً ؟ أنا
أبيعه وأنسئه ثمنها، قال: (( فهلا كان هذا قبل أن تأتيني به)) .
٤٨٨٨ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم قال : ثنا أسد بن موسى قال :
ثنا وذكر حماد بن سلمة ، عن عمرو بن دينار ، عن طاؤس ، عن صفوان بن أمية أنه
سرقت خميصة من تحت رأسه ، وهو نائم في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخذ
اللص ، فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأمر بقطعه ، فقال صفوان : أتقطعه ؟
قال : « فهلا قبل أن تأتيني به تر کته )) .
٤٨٨٩ - أخبرنا محمد بن هاشم قال: ثنا الوليد قال: ثنا ابن جريج، عن عمرو
قوله : ما بلغ ردائي أن يقطع إلخ ، أي ما بلغ رداني إلى قدر وشأن يقطع فيه («رجل )) أي
ما كنت أظن أنه يقطع فيه رجل ، وإلا ما جئته به ، قاله ظناً منه ، وإلا قد تجاوز ثمن ردائه نصاب
القطع، لما في الرواية الآتية ((كان ثمنها ثلاثون درهماً)) - والله أعلم- ح .
قوله : على خميصة ، الخميصة كساء أسود مربع له علمان - قاموس .
قوله : فاختلسها ، الخلس السلب كالخليسي والاختلاس ، أو هو أوحى ( أي أسرع ) من
الخلس - قاموس .
قوله: أنسنه، النسأ التأخير ((نسأته وأنسأته)) أخّرته ، ويكون في العمر والدين - مجمع .
قوله : خميصة ، وفي بعض النسخ : خميصته .
٤٨٨٧، ٤٨٨٨ - صحيح ، انظر رقم ٤٨٨٢ .
٤٨٨٩ - صحيح، د الحدود ٥ : ٥٤٠/٤ _ المزي: ٨٧٤٧/٣٢٥/٦ .
٢١٧

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٥ - قطع السارق
باب : ٥ حديث : ٤٨٩١،٤٨٩٠
ابن شعيب ، عن أبيه ، عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((تعافوا الحدود قبل
أن تأتوني ، فما أتاني من حد فقد وجب )) .
٤٨٩٠ _ قال الحارث بن مسكين - قراءة عليه وأنا أسمع -، عن ابن وهب
قال : سمعت ابن جريج يحدث ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تعافوا الحدود فيما بينكم ، فما بلغني من حد
فقد وجب )) .
٤٨٩١ - أخبرنا محمود بن غيلان قال : ثنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ،
عن أيوب ، عن نافع، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن امرأة مخزومية كانت
قوله: ((تعافوا الحدود) أي تجاوزوا عنها ولا ترفعوها إليّ، فإني متى علمتها أقمتها - س.
قوله : مخزومية ، المنسوبة إلى بني مخزوم ، قبيلة كبيرة من قريش ، وأبوهم مخزوم بن يقظة
ابن مرة ، واسم المرأة على الصحيح فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد - كذا في الفتح، والعون . ثم
أعلم أن الإمام أبا داود ترجم لقصة المخزومية ((الحديث يشفع فيه)) وعقد عليها باباً آخر في ((العارية
إذا جحدت)) وترجمة الإمام البخاري عليها ((كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى الشيطان)) قال في
الفتح (٨٧/١٢): كذا قيدما أطلقه في حديث الباب: ((أتشفع في حد من حدود الله )) وليس
القيد صريحاً فيه ، وكأنه أشار إلى ما ورد في بعض طرقه صريحاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
لأسامة لما شفع فيها: ((لا تشفع في حد ، فإن الحدود إذا انتهت إليّ فليس لهما مترك)) فيمكن أن هذه
القصة نظراً إلى مجموع طرقها تتعلق بعنوان ((الرجل يتجاوز للسارق عن سرقته بعد أن يأتي به الإمام))
على معنى أنه إذ لم يجز لصاحب الحق العفو عن حقه للسارق بعد رفعه إلى الإمام فعدم جواز الشفاعة
لغيره أولى، فعلى هذا يحمل عنوان (( ما يكون حرزاً وما لا يكون)) أو أنه من قبيل باب في باب ، كما
يصنع الإمام البخاري في بعض المواضع من صحيحه ؛
قال الشاه ولي الله في شرح تراجم أبواب صحيح البخاري : إنه قد يجمع في باب أحاديث
كثيرة ، كل واحد منهما يدل على الترجمة ، ثم يظهر له في حديث واحد فائدة أخرى سوى الفائدة
٤٨٩٠ - حسن ، انظر ما قبله .
٤٨٩١ - صحيح، د الحدود ١٥: ٥٥٥/٤، ٥٥٦، حم: ١٥١/٢ _ المزي: ٧٥٤٩/٧٤/٦ .
٢١٨

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٥ - قطع السارق
باب : ٥ حديث : ٤٨٩٢
تستعير المتاع فتجحده ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها .
٤٨٩٢ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا
معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: كانت امرأة مخزومية
المترجم عليها ، ويعلم على ذلك الحديث بعلامة الباب ، وليس غرضه أن الباب الأول قد انقضى بما
فيه، وجاء الباب الآخر برأسه، ولكن قوله: ((باب)) هنالك بمنزلة ما يكتب أهل العلم على
الفائدة المهمة لفظ ((تنبيه)) أو لفظ ((فائدة)) أو لفظ ((قف) - انتهى ــ هذا ما ظهر لي الآن، ولعل
الله يحدث بعد ذلك أمرا - والله تعالى أعلم .
قوله : تستعير المتاع ، قيل : ذكرت العارية تعريفاً لحالها الشنيعة ، لا لأنها سبب القطع ،
وسبب القطع إنما كان السرقة ، لا جحد العارية ، قال الجمهور : لا قطع على من جحد العارية ، وقال
أحمد وإسحاق بالقطع، قلت: قول الراوي: ((فأمر)) بالفاء ظاهر في قول أحمد : وآب عن تأويل
الجمهور ، وقد جاء في بعض الروايات ما هو كالصريح في ذلك ، وما جاء من لفظ السرقة في بعض
الروايات فيحتمل التأويل - والله تعالى أعلم - س .
وهي الروايات الآتية في الكتاب ، قال في الزاد (٥٠/٥): جاحد العارية يدخل في اسم
السارق شرعاً ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما كلموه في شأن المستعيرة الجاحدة ، قطعها ، وقال :
((والذي نفسي بيده ! لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها)) فإدخاله صلى الله عليه وسلم
جاحد العارية في اسم السارق کإدخاله سائر أنواع المسکر في اسم الخمر - انتهى ؛
وقال في تهذيب السنن (٢١١/٦): ولو ثبت أن جاحد العارية لا يسمى سارقاً لكان قطعه
بهذا الحديث جارياً على وفق القياس ، فإن ضرره مثل ضرر السارق أو أكثر ، إذ يمكن الاحتراز من
السارق بالإحراز والحفظ ، وأما العارية فالحاجة الشديدة التي تبلغ الضرورة ماسة إليها، وحاجة الناس
فيما بينهم إليها من أشد الحاجات ، ولهذا ذهب من ذهب من العلماء إلى وجوبها ، وهو مذهب كثير
من الصحابة والتابعين ، وأحد القولين في مذهب أحمد ، فترتب القطع على جاحدها طريق إلى حفظ
أموال الناس ، وترك لباب هذا المعروف مفتوحاً، وأما إذا علم أن الجاحد لا يقطع فإنه يفضي إلى
سد باب العارية في الغالب - انتهى ؛ وهذا بخلاف الوديعة ، فإذا صاحب المتاع فرط حيث انتمنه -
انتهى من الإعلام (٣٤/٢) وانظر المحلى (٣٥٨/١١ - ٣٦٣) والفتح (٨٧/١٢ - ٩٢).
٤٨٩٢ - صحيح ، انظر ما قبله .
٢١٩

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٥ - قطع السارق
باب: ٥ حديث : ٤٨٩٣ - ٤٨٩٥
تستعير متاعاً على ألسنة جاراتها وتجحده، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع يدها .
٤٨٩٣ - أخبرنا عثمان بن عبد الله قال: ثنا الحسن بن حماد قال: ثنا عمر بن
هاشم الجنبي أبو مالك ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر - رضي الله
عنهما - أن امرأة كانت تستعير الحلى للناس ثم تمسكه ، فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ((لتتب هذه المرأة إلى الله ورسوله، وترد ما تأخذ على القوم)) ثم قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((قم يا بلال ! فخذ بيدها فاقطعها )).
٤٨٩٤ - أخبرني محمد بن الخليل ، عن شعيب بن إسحاق ، عن عبيد الله ، عن
نافع أن امرأة كانت تستعير الحلى في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستعارت
من ذلك حلياً ، فجمعته ثم أمسكته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لتتب هذه
المرأة ، وتؤدي ما عندها )) مراراً ، فلم تفعل ، فأمر بها فقطعت .
٤٨٩٥ - أخبرنا محمد بن معدان بن عيسى قال : ثنا الحسن بن أعين قال : ثنا
معقل ، عن أبي الزبير ، عن جابر أن امرأة من بني مخزوم سرقت ، فأتي بها النبي صلى الله
عليه وسلم ، فعادت بأم سلمة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لو كانت فاطمة بنت
محمد لقطعت يدها )) فقطعت يدها .
قوله : على ألسنة جاراتها ، أي على شهادة جاراتها وبواسطتها ، لأنها كانت غير معروفة
کما سيأتي - والله أعلم - س .
قوله : الجنبي ، بفتح جيم وسكون نون وبموحدة ، منسوب إلى جنب بن صعب - مغني .
قوله : الحلى ، الحلى بالفتح: ما يزين به من مصوغ المعدنيات أو الحجارة ، جمعه ((حلى))
كـ (( دنى)) أو هو جمع، والواحد حلية كظبية، والحلية بالكسر الحلى جمعها ((حلى وحلى)) بالكسر
والضم ، کلحية وحی - کذا في القاموس والمنتهى - ح .
٤٨٩٣ - صحيح الإسناد، انظر رقم ٤٨٩١ - المزي: ٨٠٧٩/١٦٢/٦ و١٩٥٠٠/٤٠٥/١٣.
٤٨٩٤ - صحيح ، تفرد به المؤلف .
٤٨٩٥ - م الحدود ٢ = القسامة: ١٣: ١٣١٦/٣ - المزي: ٢٩٤٩/٣٤٦/٢.
٢٢٠