Indexed OCR Text
Pages 201-220
التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٥٠ حديث : ٣٥١٨ أخبرنا الثوري، عن صالح الهمداني، عن الشعبي، عن عبد خير، عن زيد بن أرقم قال : أتى علي - رضي الله عنه - بثلاثة ــ وهو باليمن - وقعوا على امرأة في ظهر واحد، فسأل اثنين، أتقران لهذا بالولد ؟ قالا: لا ، ثم سأل اثنين: أتقران لهذا بالولد ؟ قالا : لا ، فأقرع بينهم وألحق بالذي صارت عليه القرعة ، وجعل عليه ثلثي الدية ، فذكر ذلك لرسول الله وهو مذهب إسحاق بن راهوية ، قال : هو السنة في دعوى الولد، وكان الشافعي يقول به في القديم ، وذهب أحمد ومالك إلى تقديم حديث القافة عليه، فقيل لأحمد في حديث زيد هذا فقال : حديث القافة أحب إلي، ولم يقل أبو حنيفة: بواحد من الحديثين، لا بالقرعة ولا بالقافة؛ الأمر الثاني : جعله ثلثي الدية على من وقعت القرعة، وهذا مما أشكل على الناس، فلم يعرف له وجه، وسألت عنه شيخنا ( يعني ابن تيمية ) فقال: له وجه ، ولم يزد - كذا في تهذيب السنن (١٧٨/٣). ووجهه في زاد المعاد (٥/ ٤٣١) بأن وطأ كل واحد صالح لجعل الولد له فقد فوته كل واحد منهم على صاحبيه بوطئه، ولكن لم يحقق من كان له الولد منهم، فلما أخرجته القرعة لأحدهم صار مفوتاً لنسبه عن صاحبيه، فأجرى ذلك مجرى إتلاف الولد ونزول الثلاثة منزلة أب واحد، فحصة المتلف منه ثلث الدية إذ قد عاد الولد فيغرم لكل من صاحبيه ما يخصه وهو ثلث الدية، قال: ووجه آخر أحسن من هذا أنه لما أتلفه عليهما بوطئه ولحوق الولد به وجب عليه ضمان قيمته وقيمة الولد شرعاً هي ديته، فلزم لها ثلثا قیمته، وهي ثلثا الدیة، وصار هذا کمن أتلف عبداً بینه وبین شریکین له ، فإنه يجب عليه ثلثا القيمة لشریکیه، فإتلاف الولد الحر عليهما بحكم القرعة كإتلاف الرقيق الذي بينهم، إلى أن قال : ولم يضحك النبي صلى الله عليه وسلم سدى، وقد يقال : لا تعارض بين هذا وبين حديث القافة، بل إن وجدت القافة تعين العمل بها وإن لم يوجد قافة، أو أشكل عليهم تعين العمل بهذا الطريق - والله أعلم - انتهى؛ وراجع النيل (٢٣٩/٦). قوله : في حديث زيد بن أرقم ، بدل من قوله: ((فيه)) أو بيان له - والله أعلم - ح . قوله : أتقران لهذا ؟ أي ترضیان بکون الولد للثالث ، وتتر کان دعواه مسامحة ـ- س . قوله : صارت عليه القرعة ، أي خرجت القرعة باسمه - س . قوله : ثلثي الدية ، أي القيمة، والمراد قيمة الأم فإنها انتقلت إليه من يوم دفع عليها بالقيمة ، وهذا الحديث يدل على ثبوت القضاء بالقرعة ، وعلى أن الولد لا يلحق بأكثر من واحد، بل عند الاشتباه يفصل بينهم بالمسامحة، أو بالقرعة، لا بالقيافة، ولعل من يقول بالقيافة يحمل حديث علي على ما إذا لم يوجد القائف ، وقد أخذ بعضهم بالقرعة عن الاشتباه - والله تعالى أعلم - س . ٢٠١ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٥٠ حديث : ٣٥١٩، ٣٥٢٠ صلى الله عليه وسلم ، فضحك حتى بدت نواجذه . ٣٥١٩ - أخبرنا علي بن حجر قال: ثنا علي بن مسهر، عن الأجلح، عن الشعبي قال: أخبرني عبد الله بن أبي الخليل الحضرمي، عن زيد بن أرقم قال : بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل من اليمن، فجعل يخبره ويحدثه وعلي بها، فقال : يا رسول الله! أتى علياً ثلاثة نفر يختصمون في ولد وقعوا على امرأة في طهر - وساق الحديث. ٣٥٢٠ - أخبرنا عمرو بن علي قال: ثنا يحيى، عن الأجلح، عن الشعبي، عن عبد الله بن أبي الخليل، عن زيد بن أرقم قال : كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وعلي - رضي الله عنه - يومئذ باليمن ، فأتاه رجل فقال: شهدت علياً أتى في ثلاثة نفر، ادعوا ولد امرأة ، فقال علي لأحدهم: تدعه لهذا؟ فأبي، وقال لهذا: تدعه لهذا؟ فأبى ، وقال لهذا تدعه لهذا؟ فأبي، قال علي - رضي الله عنه -: أنتم شركاء متشاكسون، وسأقرع بينكم، فأيكم أصابته القرعة فهو له، وعليه ثلثا الدية ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه . قوله : فضحك ، أي فرحاً وسروراً بتوفيق الله تعالى عليا للصواب ، ولذلك قرره على ذلك ، أو تعجبا مما كان عليه الحال ۔ س . قوله : نواجذه ، بالذال المعجمة ، جمع ناجذ ، وهي الأضراس ؛ قال في النهاية : والمراد الأول ، لأنه ما كان يبلغ به الضحك إلى أن تبدو أواخر أضراسه ، كيف وقد جاء في صفة ضحكه التبسم ، وإن أراد بها الأواخر فالوجه فيه أن يراد مبالغة مثله في ضحكه من غير أن يراد ظهور نواجذه في الضحك ، وهو أقيس القولين لاشتهار النواجذ بأواخر الأسنان - س . قوله : إذ جاءه ، إلى قوله : يا رسول الله ! ، موجود في الهندية والمصرية، وليس في الخطية وقوله بعده: ((أتى علياً ثلاثة نفر)) هكذا فيهما لكن فيها ((أتاه نفر)) فعلى هذا ضمير المفعول الرسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال السندي : أتاه نفر : أي خير نفر - والله تعالى أعلم - ح . قوله : متشاكسون ، أي مختلفون متنازعون - س . ٣٥١٩ - صحيح، د الطلاق ٣٢: ٧٠٠/٢، حم: ٤٧٤/٤ _ المزي: ٣٦٦٩/١٩٦/٣. ٣٥٢٠ - صحيح ، انظر ما قبله . ٢٠٢ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٥١ حديث : ٣٥٢١ - ٣٥٢٣ ٣٥٢١ - أخبرنا إسحاق بن شاهين قال: ثنا خالد، عن الشيباني، عن الشعبي، عن رجل من حضرموت، عن زيد بن أرقم قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً على اليمن ، فأتي بغلام تنازع فيه ثلاثة ــ وساق الحديث . خالفهم سلمة بن كهيل ٣٥٢٢ - أخبرنا محمد بن بشار قال : ثنا محمد قال : ثنا شعبة ، عن سلمة بن كهيل قال : سمعت الشعبي يحدث ، عن أبي الخليل - أو ابن أبي الخليل - : أن ثلاثة نفر اشتركوا في طهر - فذكر نحوه ، ولم يذكر زيد بن أرقم ولم يرفعه . قال أبو عبد الرحمن : هذا صواب - والله سبحانه وتعالى أعلم . ٥١ - باب القافة ٣٥٢٣ - أخبرنا قتيبة قال: ثنا الليث ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة قوله : عن رجل من حضرموت ، هو عبد الله بن أبي الخليل كما في السند السابق واللاحق وهكذا في الخلاصة والتقريب - ح . قوله : خالفهم ، أي صالحاً والأجلح والشيباني، والمخالفة أنهم ذكروا في السند زيد بن أرقم ورفعوا الحديث ، ولم يذكره سلمة ، ولم يرفعه ، كما سيذكره المصنف - والله تعالى أعلم - ح. قوله: ولم يذكر، أي سلمة زيد بن أرقم ((ولم يرفعه)) أي الحديث بل أوقفه على عليّ - والله أعلم - ح . قوله : هذا صواب ، وقد تكلم ابن القيم على قول المصنف هذا في زاده (٤٣٠/٥) : وأشار إلى تصحيح الحديث ، وصححه ابن حزم في المحلى (١٥٠/١٠) وأحمد شاكر في تعليق تهذيب السنن (١٧٨/٣)، وهو الراجح - والله أعلم . قوله : باب القافة ، جمع قائف ، وهو من يستدل بالخلقة على النسب ، ويلحق الفروع ٣٥٢١ - صحيح ، انظر رقم ٣٥١٩. ٣٥٢٢ _ مرسل، د الطلاق ٣٢: ٧٠٢/٢، وانظر رقم ٣٥١٩. ٣٥٢٣ - خ المناقب ٢٣: ٥٩٥/٦، وفضائل الصحابة ١٧: ٨٧/٧، والفرائض ٣١: ٥٦/١٢، م الرضاع ١١: ١٠٨١/٢، ١٠٨٢، د الطلاق ٣١: ٦٩٨/٢، ت الولاء ٤٤٠/٤:٥، ق الأحكام ٢١: ٧٨٧/٢، حم : ٨٢/٦، ٢٢٦ - المزي: ١٦٥٨١/٧٢/١٢. ٢٠٣ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٥١ حديث : ٣٥٢٤ قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليّ مسروراً، تبرق أسارير وجهه، فقال : ((ألم تري أن مجززاً نظر إلى زيد بن حارثة وأسامة، فقال: إن بعض هذه الأقدام لمن بعض)). ٣٥٢٤ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال : أخبرنا سفيان ، عن الزهري ، عن بالأصول بالشبه والعلامات - س . قوله : تبرق ، بفتح التاء وضم الراء ، أي تضئ وتستنير من السرور والفرح - س . قوله : أسارير وجهه ، هي خطوط تجتمع في الجبهة وتنكسر ـ- س . واحدها سر وسرر ، وجمعها أسرار ، وأسرة ، وجمع الجمع أسارير - زهر . قوله : ألم تري ، بفتح راء ، وسكون ياء ، على خطاب المرأة ـــ س . قوله : مجززاً ، بجيم وزائين معجمتين أولاهما مشددة مکسورة - س ؛ بميم مضمومة ، هذا هو الصحيح المشهور، وحكى فتح الزاي الأولى، وحكى ((محرزاً)) بإسكان الحاء المهملة وبعدها راء ، والصواب الأول - زهر . قوله : ((إن بعض هذه الأقدام لمن بعض))، وجه سروره: أن الناس كانوا يطعنون في نسب أسامة من زيد لكونه أسود وزيد أبيض ، وهم كانوا يعتمدون على قول القائف ، فبشهادة هذا القائف يندفع طعنهم ، وقد أخذ بعضهم من هذا الحديث القول بالقيافة في إثبات النسب ، لأن سروره بهذا القول دليل صحته، لأنه لا يسر بالباطل، بل ينكره، ومن لا يقول بذلك : يقول : وجه السرور هو أن الكفرة الطاعنين كانوا يعتقدن القيافة فصار قول القائف حجة عليهم ، وهو يكفي في السرور - س ؛ ولو لم تصلح القيافة دليلاً لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يسر بها ، بل كان أمور الجاهلية أكره شئ إليه ، فهذا إقرار منه ، ورضي بقوله ، وقد ثبت في اعتبار القيافة أدلة أخرى بسطها ابن القيم في الطرق الحكمية (١٩٥ - ٢١٣) ، قال: وقد دل عليها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعمل خلفائه الراشدين، والصحابة من بعدهم، وبه قال مالك والشافعي وأحمد وأهل الظاهر : وخالفهم أبو حنيفة وأصحابه ــ انتهى من الطرق ؛ وقال في الزاد (٤٢١/٥): قال أهل الحديث : من العجب أن ينكر علينا القول بالقافة ، ويجعلها من باب الحدس والتخمين من يلحق ولد المشرقي عن أقصى المغرب مع القطع بأنهما لم يتلاقيا طرفة عين - انتهى . ٣٥٢٤ - صحيح، انظر رقم ٣٥٢٣ - المزي: ١٦٤٣٣/٣٥/١٢. ٢٠٤ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٥٢ حديث : ٣٥٢٥ عروة ، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم مسروراً، فقال: ((يا عائشة! ألم ترى أن مجزز المدلجي دخل عليّ وعندي أسامة بن زيد، فرأى أسامة بن زيد وزيداً، وعليهما قطيفة، وقد غطيا رؤوسهما، وبدت أقدامهما، فقال : هذه أقدام بعضها من بعض )) . ٥٢ _ إسلام أحد الزوجين وتخيير الولد ٣٥٢٥ - أخبرنا محمود بن غيلان قال : ثنا عبد الرزاق قال : ثنا سفيان ، عن عثمان البتي عن عبد الحميد بن سلمة الأنصاري، عن أبيه، عن جده أنه أسلم، وأبت امرأته أن تسلم، فجاء ابن لهما صغير لم يبلغ الحلم، فأجلس النبي صلى الله عليه وسلم الأب ههنا والأم ههنا، ثم خيره ، فقال: ((اللهم! اهده فذهب إلى أبيه)) . قوله : المدلجي ، بضم وسکون دال و کسر ـ- س . قوله : البتي ، هو ابن مسلم البتي ، بفتح الموحدة وتشديد المثناة ( الفوقية ) ، صدوق ، عابوا عليه الافتاء بالرأي ، من الخامسة - كذا في التقريب - ح . قوله: ((اللهم! اهده)) من أنكر تخيير الولد يرى أنه مخصوص ضرورة أن الصغير لا يهتدي بنفسه إلى الصواب ، والهداية من الله تعالى للصواب لغير هذا الولد غير لازمة ، بخلاف هذا فقد وفق للخير بدعائه صلی الله عليه وسلم - والله تعالى أعلم - س . أقول: ودليل من أنكر حديث ((أنت أحق به ما لم تنكحي)) رواه أحمد (١٨٢/٢) وأبو داود ( الطلاق ٣٥)، وأجاب من اختار التخيير بأن المراد بكونها أحق به فيما قبل السن الذي يخير فيها ، لا فيما بعدها بقرينة أحاديث التخيير ، وهذا جمع حسن - والله أعلم - كذا في الحواشي الجديدة ؛ وقد بسط ابن القيم في الزاد (٤٣٢/٥ - ٤٦٣) في كلام طويل جدير بالمطالعة في مسئلة الحضانة، وقال في آخره : الصواب النظر والاحتياط للطفل في الأصلح له والأنفع مع الإقامة أو النقلة ، ٣٥٢٥ - صحيح، د الطلاق ٢٦: ٦٧٩/٢ ((وعنده: عبد الحميد بن جعفر ، عن أبيه ، عن جده رافع بن سنان)) وكذا عنده ((ابنة لهما)) بدل ((ابن لهما))، ق الأحكام ٢٢ : ٧٨٨/٢، حم: ٤٤٦/٥، ٤٤٧ _ المزي : ٣٥٩٤/١٦٢/٣. ٢٠٥ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٥٣ حديث : ٣٥٢٦، ٣٥٢٧ ٣٥٢٦ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا خالد قال: ثنا ابن جريج قال: أخبرني زياد، عن هلال بن أسامة، عن أبي ميمونة قال: بينا أنا عند أبي هريرة فقال : إن امرأة جاءت [ إلى ١] رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : فداك أبي وأمي ! إن زوجي يريد أن يذهب بابني ، وقد نفعني وسقاني من بئر أبي عنبة، فجاء زوجها وقال : من يخاصمني في ابني ؟ فقال : « يا غلام ! هذا أبوك ، وهذه أمك ، فخذ بيد أيهما شئت )» فأخذ بيد أمه ، فانطلقت به . ٥٣ _ عدة المختلعة ٣٥٢٧ - أخبرنا أبو علي محمد بن يحيى المروزي قال : أخبرني شاذان بن عثمان فأيهما كان أنفع له روعي مالم يرد أحدهما بالنقلة مضارة الآخر وانتزاع الولد منه ، فإن أراد ذلك لم يجب إليه - والله أعلم - انتهى ، فتأمل. قوله : قد نفعني وسقاني إلخ ، أظهرت حاجتها إلى الولد ، ولعل محل الحديث بعد الحضانة مع ظهور حاجة الأم إلى الولد، واستغناء الأب عنه مع عدم إرادته إصلاح الولد - والله أعلم - س. قوله : بئر أبي عنبة ، بكسر العين وفتح النون ـــ س ؛ على بريد من المدينة ــ زهر . قوله : عدة المختلعة ، حديث الباب يدل على أنها تعتد بحيضة واحدة، وهو مذهب عثمان بن عفان کما في ثاني حديثي الباب ، وبه كان ابن عمر يفتي ، وبه قال ابن عباس وعكرمة وأبان بن عثمان : والمعروف عن إسحاق بن راهوية وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد ، وهو مختار بن المنذر ، ويلزم القول بهذا كل من يقول : أن الخلع فسخ كما روى عن ابن عباس : أن إبراهيم بن سعد سأله فقال : رجل طلق امرأته تطليقتين ، ثم اختلعت منه أيتزوجها ؟ قال : نعم ليس الخلع بطلاق ، ذكر الله الطلاق في أول الآية وآخرها ، والخلع فيما بين ذلك فليس الخلع بشئ ، ثم قرأ ﴿ الطلاق مرتان فامساك بمعروف أو تسريح بإحسان ﴾ وقرأ ﴿ فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره ﴾ . ٣٥٢٦ - صحيح، د الطلاق ٣٥: ٢/ ٧٠٨، ت الأحكام ٢١: ٦٣٨/٣، ق فيه ٢٢ : ٧٨٨/٢ - المزي : ١٥٤٦٣/٩٣/١١. ٣٥٢٧ - صحيح، تفرد به المؤلف - المزي: ١٥٨٤٧/٣٠٥/١١. ١ - ما بين المعقوفتين غير موجود في بعض النسخ. ٢٠٦ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٥٣ حديث : ٣٥٢٧ - أخو عبدان - قال: ثنا أبي قال: ثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير قال : أخبرني محمد بن عبد الرحمن ، أن ربيع بنت معوّذ بن عفراء أخبرته ، أن ثابت بن قيس بن شماش ضرب امرأته فكسريدها ، وهي جميلة بنت عبد الله بن أبيّ، فأتى أخوها يشتكيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ثابت ، فقال له : ((خذ الذي لها عليك ، وخل سبيلها )) قال : نعم ، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن وهذا الذي ذهب إليه ابن عباس - رضي الله عنهما - من أن الخلع ليس بطلاق وإنما هو فسخ هو رواية عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان وابن عمر ، وهو قول طاؤس وعكرمة : وبه يقول : أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية وأبوثور وداود بن علي الظاهري ، وهو مذهب الشافعي القديم ، وهو ظاهر الآية الكريمة . وذهب الجماهير من العلماء إلى أن عدتها عدة المطلقة ومأخذهم في هذا أن الخلع طلاق فتعتد كسائر المطلقات ، ومن حجتهم حديث ابن عباس المتقدم ، وفيه أنه صلى الله عليه وسلم أمر المختلع أن يطلقها تطليقة، واحتجوا أيضاً بحديث ((الخلع تطليقة بائنة)). وأجيب عن الأول بأنه ممنوع لما تقرر من أنه فسخ ، وليس بطلاق ، فإن سلم فالحديث مخصص لعموم الأدلة ، وعن الثاني بأن المراد بالطلاق هنا تسريحها وتخلية سبيلها ، فتلحق بأهلها لا المصطلح الشرعي ، كما تنطق به ألفاظ حديث الباب ، وقد تقرر أن المرعي في العقود حقائقها ومعانيها ، لا صورها وألفاظها ، وأيضاً فإن عباس من جملة القائلين بأنه فسخ ، ويبعد منه أن يذهب إلى خلاف ما يروبه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وعن الثالث بأنه حديث ضعيف واه جداً، كما حققه الزيلعي (٢٤٣/٣) - انتهى ما لخصناه من تفسير ابن كثير والزاد والنيل . والقول الأول هو الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وحققه ابن القيم وهو الراجح عندي - والله أعلم . قوله : الربيع ، بضم الراء وفتح موحدة وشدة ياء مكسورة ، وهي عظيمة القدر من المبايعات تحت الشجرة - كذا في المغني - ح . قوله : معوذ ، بمضمومة وفتح مهملة وكسر واو ( مشددة ) وبذال معجمة ــ مغني ، ح . قوله : عفراء ، بفتح مهملة وسکون فاء وبراء ومد - مغني ، ح . قوله : شماس ، بفتح معجمة وشدة ميم وإهمال سين - مغني - ح . ٢٠٧ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٥٣ حديث : ٣٥٢٨ تتربص حيضة واحدة ، فتلحق بأهلها . ٣٥٢٨ - أخبرنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد قال : ثنا عمي قال : ثنا أبي ، عن ابن إسحاق قال : حدثني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت ، عن ربيع بنت معوذ - قال : قلت لها : حدثيني حديثك - قالت : اختلعت من زوجي ، ثم جئت عثمان فسألته : ماذا علىّ من العدة ؟ فقال : لا عدة عليك ، إلا أن تكوني حديثة عهد به ، فتمكثي حتى تحيضي حيضة ، قال : وأنا متبع في ذلك قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في مريم المغالية ، كانت تحت ثابت ابن قيس بن شماس ، فاختلعت منه . قوله : حيضة واحدة ، من لا يقول به يقول : إن الواجب في العدة ثلاثة قروء بالنص ، فلا يترك النص بغير الآحاد ، وقد يقال : هذا مبني على أن الخلع طلاق ، وهو ممنوع ، والحديث دليل لمن يقول : إنه ليس بطلاق ، على أنه لو سلم أنه طلاق فالنص مخصوص ، فيجوز تخصيصه ثانياً بالاتفاق ، أما عند من يقول بالتخصيص بخبر الآحاد مطلقاً فظاهر ، وأما عند غيره فلمكان التخصيص أولاً، والمخصوص أوّلاً يجوز تخصيصه بخبر الآحاد - والله تعالى أعلم ـ- س . قوله : عمي ، عمه يعقوب بن إبراهيم - كما في الخلاصة - ح . قوله : ثنا أبي ، أي إبراهيم بن سعد - ح . قوله : حديثة عهد به ، أي بالزوج ، أي بدخوله عليك ، أو بالجماع ، وهذا يقتضي أن الحيض الواحد أيضاً غير لازم في ذاته ، وإنما اللازم الاستبراء إن علمت بالجماع ـ- س . قوله : فتمكثي إلخ ، في حقه ، يريد أن الواجب عليها الاستبراء بحيضة إذا كانت قريبة العهد بالجماع ، وإلا فلا شئ ، لكن قد جاء أن عدتها حيضة على الإطلاق ، وجاء في امرأة ثابت بن قيس أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تعتد بحيضة ، ورواه الترمذي من غير قيد ، وقال حسن : - انتهى من تعليق السندي علی ابن ماجه . قوله : المغالية ، بفتح میم وغین معجمة ، من بني مغالة ، بطن من الأنصار - س ؛ وقيل : بضم میم کما في المغني - ح . ٣٥٢٨ - حسن صحيح، ق الطلاق ٢٣: ٦٦٣/١ _ المزي: ١٥٨٣٦/٣٠٣/١١. ٢٠٨ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٥٤ حديث : ٣٥٢٩ ٥٤ - ما استثنى من عدة المطلقات ٣٥٢٩ - أخبرنا زكريا بن يحيى قال : ثنا إسحاق بن إبراهيم قال : أخبرنا علي بن الحسين بن واقد قال : حدثني أبي قال : ثنا يزيد النحوي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في قوله : ﴿ ما ننسخ من آية نأت بخير منها أو مثلها - البقرة: ١٠٦ -﴾ وقال: ﴿وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل - النمل: ١٠١ -) الآية وقال: ﴿يمحو الله ما يشآء ويثبت وعنده أم الكتاب - الرعد: ٣٦ _﴾ فأول ما نسخ من القرآن القبلة، وقال: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء - البقرة : ١٢٨ -﴾ وقال: ﴿واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر - الطلاق : ٤ _ ﴾ فنسخ من ذلك فقال تعالى: ﴿ وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها - الأحزاب : ٤٩ - ﴾ . قوله : النحوي ، منسوب إلى النحو ، وهو بطن من الأزد - كذا في الخلاصة . قوله : القبلة ، أي التوجيه في الصلاة إلى بيت المقدس بافتراض التوجه إلى الكعبة ، أو بالعكس إن قلنا: أن النسخ في القبلة كان مرتين كما قيل: وعلى الوجهين كون هذا منسوخاً من القرآن يقتضي أن له ذكراً في القرآن ، وهو غير ظاهر ، إلا أن يقال : كان في القرآن إلا أنه نسخ حكماً وتلاوة ، أو نقول: المراد بالقرآن الوحي، والحكم مطلقاً، ويحتمل أن يقرأ قوله: ((فأول نسخ)) على بناء الفاعل ، ويراد بالقبلة افتراض التوجه إلى الكعبة ، فيصح بلا تأويل - والله تعالى أعلم - س . قوله : فنسخ من ذلك ، أي الكلام الثاني نسخ من الكلام الأول بعض صور المطلقات، وهي صور الإياس ، وأوجب فيها ثلاثة أشهر مكان ثلاثة قروء - س . قوله : فقال إلخ ، أي ناسخاً من الأول بعض الصور أيضاً ، وهي ما إذا كان الطلاق قبل الدخول ، فلا عدة هناك أصلاً - س . ٣٥٢٩ - حسن صحيح، د الطلاق ٣٧: ٧١١/٢، ٧١٢، وأعاده المؤلف بأرقام ٣٥٧٣، ٣٥٨٤ - المزي : ٦٢٥٣/١٧٦/٥ . ٢٠٩ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٥٥ حديث : ٣٥٣٠ - ٣٥٣١ ٥٥ - باب عدة المتوفى عنها زوجها ٣٥٣٠ - أخبرنا هناد بن السري، عن وكيع، عن شعبة قال : ثنا حميد بن نافع ، عن زينب بنت أم سلمة ، قالت أم حبيبة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر: تحد على ميت فوق ثلاثة أيام إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا)). ٣٥٣١ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال : ثنا خالد قال : ثنا شعبة ، عن حميد ابن نافع ، عن زينب بنت أم سلمة ، قلت : عن أمها ؟ قال : نعم ، أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن امرأة توفى عنها زوجها، فخافوا على عينها أتكتحل ؟ فقال: ((قد كانت إحداكن تمكث في بيتها في شر أحلاسها حولاً ثم خرجت ، فلا أربعة أشهر وعشراً؟ )). قوله: ((تحد)) من الإحداد، وهو المشهور، وقيل جاء ((حد)) من باب (نصر)) والإحداد ترك الزينة للعدة، والمضارع ههنا بمعنى المصدر بتقدير ((أن)) المصدرية، أو بدونها فاعل ((لا يحل)) - س. قوله : ((أربعة أشهر وعشراً)) منصوب بمحذوف ، أي : فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشراً - س . قوله : شر أحلاسها ، بفتح همزة جمع (( حلس )) بكسر حاء وسكون لام، وهو كساء يلي ظهر البعير ، أي شر ثيابها ، مأخوذ من ((حلس البعير )) - س . قوله : فلا أربعة أشهر وعشرا ، أي فلا تصبر في الاسلام أربعة أشهر وعشرا ، إنكار لطلب التربص بعد أن خفف الله تعالى برحمته ما خفف - والله أعلم - س . ٣٥٣٠ - خ الجنائز ٣٠ : ١٤٦/٣، والطلاق ٤٦، ٤٧، ٥٠ : ٤٨٤/٩، ٤٩٠، ٤٩٣، م فيه ٩ : ١١٢٤/٢، د فيه ٤٣: ٧٢٢/٢، ت فيه ١٨: ٥٠٠/٣، ط فيه ٣٥: ٥٩٧/٢، حم: ٣٢٥/٦، ٣٢٦، وأعاده المؤلف ٥٩، ٦٣: بأرقام ٣٥٥٧، ٣٥٦٣ - المزي: ١٥٨٧٤/٣١٧/١١. ٣٥٣١ - خ الطلاق ٤٦، ٤٧: ٤٨٤/٩، ٤٩٠، والطب ١٨: ١٥٧/١٠، م الطلاق ٩: ١١٢٥/٢، د فيه ٤٣ : ٧٢٢/٢، ت فيه ١٨: ٥٠١/٣، ق فيه ٣٤: ٦٧٣/١ - ٦٧٤، حم: ٢٩٢/٦، ٣١١، ٣٢٦، ويأتي عند المؤلف برقم ٣٥٦٨ - المزي: ١٨٢٥٩/٤٩/١٣. ٢١٠ التعليقات السلفية الجزء الرابع باب : ٥٥ حديث : ٣٥٣٢ - ٣٥٣٤ ٢٦ - الطلاق ٣٥٣٢ _ أخبرني إسحاق بن إبراهيم قال : أخبرنا جرير، عن يحيى بن سعيد بن قيس بن فهد الأنصاري - وجده قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم -، عن حميد بن نافع، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة وأم حبيبة قالتا : جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إن ابنتي توفى عنها زوجها ، وإني أخاف على عينها ، أفأكحلها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قد كانت إحداكن تجلس حولاً ، وإنما هي أربعة أشهر وعشرا، فإذا كان الحول خرجت ، ورمت وراءها ببعرة )) . ٣٥٣٣ - أخبرنا محمد بن بشار قال: ثنا عبد الوهاب قال: سمعت نافعاً يقول: عن صفية بنت أبي عبيد، أنها سمعت حفصة بنت عمر زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ، تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج ، فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا )) . ٣٥٣٤ - أخبرنا عبد الله بن الصباح قال: ثنا محمد بن سواء قال : أخبرنا سعيد، قوله : ابن قهد ، بالقاف ـــ س ، بفتح قاف وسكون هاء فدال مهملة - مغني . قوله : وجده ، أي قیس بن قهد . قوله : أفأكحلها ، بضم الحاء ، وقيل : أو بفتحها - س . قوله : وإنما هي ، أي العدة ـ- س . قوله : ((أربعة أشهر وعشرا))، بنصب الجزأين على حكاية لفظ القرآن ، وقيل : برفع الأول على الأصل ، وجاء برفعهما على الأصل - س . قوله : ((ببعرة)) ، بفتح الباء وسكون العين أو فتحها ، وكانت عند الخروج ترمي ببعرة كأنها تقول : كان جلوسها في البيت وحبسها نفسها سنة بالنسبة إلى حق الزوج عليها كالرمية بالبعرة - س . ٣٥٣٢ - صحيح، انظر رقم ٣٥٣١ . ٣٥٣٣ - م الطلاق ٩: ١١٢٦/٢، ١١٢٧، ق فيه ٣٥: ٦٧٤/١، ط ٣٥: ٥٩٨/٢، حم: ١٨٤/٦، ٢٨٦، ٢٨٧ - المزي: ١٥٨١٧/٢٩١/١١. ٣٥٣٤ - صحيح، انظر رقم ٣٥٣٣ - المزي: ١٨٢٨٣/٥٩/١٣ و١٨٣٨٣/١٢٤. ٢١١ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٥٦ حديث : ٣٥٣٥ - ٣٥٣٧ عن أيوب ، عن نافع ، عن صفية بنت أبي عبيد ، عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم؛ وعن أم سلمة ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ، تحد على ميت أكثر من ثلاثة أيام إلا على زوج ، فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا )) . ٣٥٣٥ _ أخبرني محمد بن إسماعيل بن إبراهيم قال : ثنا السهمي - يعني عبد الله بن بكر - قال: ثنا سعيد، عن أيوب، عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد، عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم - وهي أم سلمة - عن النبي صلى الله عليه وسلم - نحوه . ٥٦ _ باب عدة الحامل المتوفى عنها زوجها ٣٥٣٦ - أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين - قراءة عليه وأنا أسمع ، واللفظ لمحمد - قالا : ثنا ابن القاسم ، عن مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن المسور بن مخرمة أن سبيعة الأسلمية نفست بعد وفاة زوجها بليال ، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأستأذنت أن تنكح ، فأذن لها ، فنكحت . ٣٥٣٧ - أخبرنا نصر بن علي بن نصر ، عن عبد الله بن داود ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن المسور بن مخرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر سبيعة أن تنكح قوله : سبيعة ، بضم السين المهملة وفتح الموحدة وإسكان التحتية ـ- س . قوله : نفست ، على بناء المفعول ، أي ولدت - كذا ذكره السيوطي ، وقلت : أو على بناء الفاعل، بكسر الفاء، فإن الذي بمعنى الولادة جاء فيه وجهان ، والذي بمعنى الحيض الأشهر فيه : بناء الفاعل ـ- س . ٣٥٣٥ - صحيح ، انظر رقم ٣٥٣٣. ٣٥٣٦ - ح الطلاق ٣٩: ٤٧٠/٩، ق فيه ٧: ٦٥٤/١، ط فيه ٣٠: ٥٩٠/٢، حم: ٣٢٧/٤ - المزي : ١١٢٧٢/٣٨٣/٨. ٣٥٣٧ - صحيح ، انظر رقم ٣٥٣٦. ٢١٢ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٥٦ حديث : ٣٥٣٨، ٣٥٣٩ إذا تعلّت من نفاسها . ٣٥٣٨ _ أخبرني محمد بن قدامة قال: أخبرني جرير، عن منصور، عن إبراهيم ، عن الأسود، عن أبي السنابل قال : وضعت سبيعة حملها بعد وفاة زوجها بثلاثة وعشرين ، أو خمسة وعشرين ليلة، فلما تعلّت تشوفت للأزواج فعيب ذلك عليها ، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( ما يمنعها ، قد انقضى أجلها)). ٣٥٣٩ - أخبرنا محمود بن غيلان قال: ثنا أبو داود قال: ثنا شعبة قال: أخبرني عبد ربه بن سعيد قال : سمعت أبا سلمة يقول : اختلف أبو هريرة وابن عباس في المتوفى عنها زوجها إذا وضعت حملها، قال أبو هريرة : تزوج ، وقال ابن عباس : أبعد الأجلين ، قوله: إذا تعلّت ، بتشديد اللام من ((تعلى)) إذا ارتفع ، أو برأ ، أي إذا ارتفعت وظهرت ، أو خرجت من نفاسها وسلمت ، والظرف متعلق بأمر، لا لاستمرار العدة إلى وقت الخروج من النفاس، بل بناء على أنها استفتت في هذا الوقت، أو بـ ((تنكح)) والتقييد به لا لاستمرار العدة إلى وقت الخروج من النفاس، بل لأن العادة أن النكاح يؤخر إلى وقت الخروج من النفاس - س . قوله : من نفاسها ، وفي بعض النسخ : في نفاسها . قوله : قدامة ، بضم قاف وخفة دال مهملة - مغني . قوله : أبي السنابل ، بمفتوحة وخفة نون وكسر موحدة وبلام ، كنية عمرو بن بعكك - مغني صحابي مشهور - تقريب ، ح . قوله : تشوفت ، بالفاء ، أي طمحت وتشرفت ـ- س . قوله : فعیب ، کـ (( بيع)) من (( العيب )) ـ- س . قوله : فقال ، وفي بعض النسخ : قال . قوله : تزوج ، بحذف التاء الأولى - ح . قوله : أبعد الأجلين ، يريد أنه قد جاءت آيتان متعارضتان ، إحداهما تقتضي أن العدة في ٣٥٣٨ - صحيح، ت الطلاق ١٧: ٤٩٨/٣، ق فيه ٧: ٦٥٣/١، حم: ٣٠٥/٤ - المزي: ١٢٠٥٣/٢٢١/٩. ٣٥٣٩ - خ تفسير سورة الطلاق ٢: ٦٥٣/٨، والطلاق ٤٦٩/٩:٣٩، م فيه ١١٢٣/٢:٨، ت فيه ٤٩٩/٣:١٧، حم: ٣١٢،٢٨٩/٦، ٣١٤، ٣١٩، ويأتي بأرقام ٣٥٤٠ - ٣٥٤٧ - المزي: ١٨٢٣٣/٤٠/١٣. ٢١٣ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٥٦ حديث : ٣٥٤٠ فبعثوا إلى أم سلمة فقالت : توفى زوج سبيعة فولدت بعد وفاة زوجها بخمسة عشر نصف شهر، قالت : فخطبها رجلان، فحطّت بنفسها إلى أحدهما ، فلما خشوا أن تفتات بنفسها، قالوا : إنك لا تحلين ، قالت : فانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((قد حللت ، فانکحي من شئت )) . ٣٥٤٠ _ أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين - قراءة عليه وأنا أسمع ، واللفظ لمحمد - قالا : أخبرنا ابن القاسم ، عن مالك ، عن عبد ربه بن سعيد ، عن أبي حقها أربعة أشهر وعشر، وهي قوله تعالى : ﴿ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾ والثانية تقتضي أن العدة في حقها وضع الحمل وهي قوله تعالى: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ ولم ندر أن العمل بأيهما؟ فالوجه العمل بالأحوط وهو الأخذ بالأجل المتأخر ، فإن تأخر وضع الحمل عن أربعة أشهر وعشر يؤخذ به، وإن تقدم يؤخذ بأربعة أشهر ، نعم قد ييتساويان فلا یبقی أبعد الأجلین ، بل هما يجتمعان لكن هذا القسم لقلته لم یذکر ـ- س . قال ابن عبد البر : وقد روى أن ابن عباس رجع إلى حديث سبیعة ، يعني لما احتج عليه به ، قال : ويصحح ذلك عنه أن أصحابه أفتوا بحديث سبيعة كما هو قول أهل العلم : قاطبة - تفسير ابن کثیر ٢٨٥/١) . قوله : رجلان ، زاد في الرواية الآتية : أحدهما شاب ، والآخر كهل - ح . قوله : فحطّت ، بحاء وطاء مهملتین و الثانية مشددة ، أي مالت إليه، ونزلت بقلبها نحوه ـ- س . قوله : إلى أحدهما ، أي إلى الشاب - كما في الرواية الآتية - ح . قوله : فلما خشوا ، كـ ((رضوا )) أي الثاني ومن معه ـ- س . قوله : أن تفتات ، افتعال من ((الفوت)) يقال : فاته وافتاته الأمر، أي ذهب عنه، وأفاته إياه غيره ، والباء ههنا للتعدية إلى المفعول الثاني ، والأول محذوف ، والمعنى أن تفيتهم نفسها ، ويمكن أن يكون الباء ((نفسها)) بمعنى ((في)) أو للآلة بتقدير المضاف، ويكون المفعول المقدر جاراً ومجروراً من (( افتات عليه)) إذا تفرد برأيه دونه في التصرف فيه ، والتقدير : أن تفتات على أهلها في أمر نفسها ، أو برأي نفسها ، ويدل عليه روايات الحديث - س . ٣٥٤٠ - صحيح ، انظر رقم ٣٥٣٩. ٢١٤ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٥٦ حديث : ٣٥٤١، ٣٥٤٢ سلمة قال : سئل ابن عباس وأبو هريرة عن المتوفى عنها زوجها ، وهي حامل ؟ قال ابن عباس: آخر الأجلين، وقال أبو هريرة: إذا ولدت فقد حلت ، فدخل أبو سلمة إلى أم سلمة فسألها عن ذلك ، فقالت : ولدت سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بنصف شهر ، فخطبها رجلان : أحدهما شاب والآخر كهل ، فحطّت إلى الشاب ، فقال الكهل: لم تحلل، وكان أهلها غيبا، فرجا إذا جاء أهلها أن يؤثروه بها ، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال : « قد حللت ، فانكحي من شئت )) . ٣٥٤١ _ أخبرني محمد بن عبد الله بن بزيع قال : ثنا يزيد - وهو ابن زريع - قال : ثنا حجاج قال : ثنا يحيى بن أبي كثير قال : حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال : قيل لابن عباس في امرأة وضعت بعد وفاة زوجها بعشرين ليلة: أيصلح لها أن تزوج؟ قال : لا ، إلا آخر الأجلين، قال : قلت : قال الله تبارك وتعالى: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن - الطلاق: ٤ -﴾ فقال: إنما ذلك في الطلاق ، فقال أبوهريرة : أنا مع ابن أخي - يعني أبا سلمة - فأرسا غلامه كريباً فقال : ائت أم سلمة، فسلها : هل كان هذا سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فجاء فقال : قالت : نعم، سبيعة الأسلمية وضعت بعد وفاة زوجها بعشرين ليلة ، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تزوج ، فكان أبو السنابل فيمن يخطبها . ٣٥٤٢ - أخبرنا قتيبة قال: ثنا الليث ، عن يحيى، عن سليمان بن يسار ، أن أبا هريرة وابن عباس وأبا سلمة بن عبد الرحمن تذاكروا عدة المتوفي عنها زوجها تضع عند قوله : كهل ، بفتح فسكون ، أي شيخ - س . قوله : غيباً، بالتحريك جمع ((غائب)) كخادم وخدم ـــ كذا ذكره السيوطي في حاشية الموطأ ، قلت : ويجوز أن يكون بضم فمفتوحة مشددة ، ذکره في القاموس ـ- س . ٣٥٤١ - صحيح، انظر رقم ٣٥٣٩ _ المزي: ١٨٢٠٦/٢٨/١٣. ٣٥٤٢ - صحيح، انظر رقم ٣٥٣٩. ٢١٥ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٥٦ حديث : ٣٥٤٣ - ٣٥٤٥ وفاة زوجها ، فقال ابن عباس : تعتد آخر الأجلين ، وقال أبو سلمة : بل تحل حين تضع ، فقال أبو هريرة : أنا مع ابن أخي، فأرسلوا إلى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت : وضعت سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بيسير ، فاستفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمرها أن تتزوج . ٣٥٤٣ - أخبرنا عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى قال: حدثنا يحيى بن آدم، عن سفيان ، عن يحيى بن سعيد ، عن سليمان بن يسار، عن كريب ، عن أم سلمة ؛ ومحمد بن عمرو، عن أبي سلمة ، عن كريب ، عن أم سلمة ؛ قالت : وضعت سبيعة بعد وفاة زوجها بأيام ، فأمرها رسول صلى الله عليه وسلم أن تزوج . ٣٥٤٤ - أخبرنا محمد بن سلمة ، عن ابن القاسم ، عن مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن سليمان بن يسار ، أن عبد الله بن عباس وأبا سلمة بن عبد الرحمن اختلفا في المرأة تنفس بعد وفاة زوجها بليال ، فقال عبد الله بن عباس : آخر الأجلين ؛ وقال أبو سلمة : إذا نفست قند حلّت ، فجاء أبو هريرة فقال : أنا مع ابن أخي - يعني أبا سلمة ابن عبد الرحمن - فبعثوا كريباً مولى ابن عباس إلى أم سلمة يسألها عن ذلك ، فجاءهم فأخبرهم أنها قالت : ولدت سبيعة بعد وفاة زوجها بليال، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : قد حللت . ٣٥٤٥ - أخبرنا حسين بن منصور قال : ثنا جعفر بن عون قال : ثنا يحيى بن سعيد قال : أخبرني سليمان بن يسار قال : أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال : كنت أنا وابن عباس وأبو هريرة، فقال ابن عباس : إذا وضعت المرأة بعد وفاة زوجها فإن عدتها آخر الأجلين ، فقال أبو سلمة : فبعثنا كريباً إلى أم سلمة يسألها عن ذلك ، فجاءنا من عندها : أن سبيعة توفى عنها زوجها ، فوضعت بعد وفاة زوجها بأيام ، فأمرها رسول الله قوله : محمد بن عمرو ، معطوف على ((يحيى)) بن سعيد - ح . ٣٥٤٣ - ٣٥٤٥ - صحيح، انظر رقم ٣٥٣٩. ٢١٦ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٥٦ حديث : ٣٥٤٦، ٣٥٤٧ صلى الله عليه وسلم أن تزوج . ٣٥٤٦ - أخبرنا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد قال: حدثني أبي ، عن جدي قال : حدثني جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، أن زينب بنت أبي سلمة أخبرته، عن أمها أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن امرأة من أسلم يقال لها سبيعة : كانت تحت زوجها ، فتوفى عنها زوجها وهي حبلى ، فخطبها أبو السنابل بن بعكك، فأبت أن تنكحه، فقال: ما يصلح لك أن تنكحي حتى تعتدي آخر الأجلين ، فمكثت قريباً من عشرين ليلة ، ثم نفست ، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : « انكچي )» . ٣٥٤٧ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا ابن جريج قال : أخبرني داود بن أبي عاصم ، أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره قال : بينما أنا وأبو هريرة عند ابن عباس إذ جاءت امرأة فقالت : توفى عنها زوجها وهي حامل، فولدت لأدنى من أربعة أشهر من يوم مات، فقال ابن عباس: آخر الأجلين ، فقال أبو سلمة : أخبرني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن سبيعة الأسلمية جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : توفى عنها زوجها وهي حامل ، فولدت لأدنى من أربعة أشهر ، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تتزوج، قال أبو هريرة : وأنا أشهد على ذلك . قوله : ابن هرمز ، بضم أوله و ثالثه وسکون راء ثم زاي ، هو المشهور بعبد الرحمن بن هرمز الأعرج - مغني . قوله : وهي حبلى ، أي فوضعت كما تدل عليه الروايات الأخر . قوله : ابن بعكك ، بموحدة مفتوحة ثم عين ساكنة ثم كافين الأولى مفتوحة ـ- س . قوله : إذ جاءت ، وفي بعض النسخ ، إذ جاءته . قوله : لأدنى ، أي أقل كما في الكبير ، تحت قوله تعالى: ﴿ أو أدنى﴾ - ح . ٣٥٤٦ - صحيح، انظر رقم ٣٥٣٩ _ المزي: ١٨٢٧٣/٥٧/١٣. ٣٥٤٧ - صحيح، انظر رقم ٣٥٣٩ - المزي: ٢٢١/١١/ ١٥٦٩٣. ٢١٧ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٥٦ حديث : ٣٥٤٨، ٣٥٤٩ ٣٥٤٨ - أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قال : أخبرنا ابن وهب قال : أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أن عبيد الله بن عبد الله حدثه، أن أباه كتب إلى عمر بن عبد الله ابن أرقم الزهري يأمره أن يدخل على سبيعة بنت الحارث الأسلمية، فيسألها حديثها ، وعما قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استفتته ؟ فكتب عمر بن عبد الله إلى عبد الله ابن عتبة يخبره أن سبيعة أخبرته : أنها كانت تحت سعد بن خولة ــ وهو من بني عامر بن لؤي، وكان ممن شهد بدراً - فتوفى عنها زوجها في حجة الوداع، وهي حامل، فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته ، فلما تعلّت من نفاسها تجملت للخطّاب ، فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك ـ رجل من بني عبد الدار - فقال لها: مالي أراك متجملة ، لعلك تريدين النكاح؟ إنك والله ! ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشرا، قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك : جمعت علىّ ثيابي حين أمسيت، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك ؟ فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي ، وأمرني بالتزويج إن بدا لي . ٣٥٤٩ - أخبرنا محمد بن وهب قال : ثنا محمد بن سلمة قال : حدثني أبو عبد الرحیم قال : حدثني زید بن أبي أنيسة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن مسلم الزهري قوله : لؤي ، بضم لام وفتح همزة ، وقيل : بواو وشدة ياء - مغني . قوله : فلم تنشب ، بفتح أوله وثالثه ، أي فلم يتأخر وضعها الحمل عن موت الزوج - س . قال في النهاية : لم ينشب أن فعل كذا، أي لم يلبث ، وحقيقته (( لم يتعلق بشئ غيره ، ولا اشتغل بسواه )) يقال : نشب في الشئ إذا دخل فيه وتعلق - زهر . قوله : خطاب ، جمع « خاطب )) کاحکام جمع حاکم ـ- س . قوله : أبي أنيسة ، بالتصغير - كما في المغني . ٣٥٤٨ - خ المغازي ١٠: ٣١٠/٧، والطلاق ٣٩: ٤٦٩/٩، م فيه ٨: ١١٢٢/٢، د فيه ٤٧: ٧٢٨/٢، ٧٢٩، ق فيه ٧ : ٦٥٣/١، ٦٥٤، حم: ٤٣٢/٦، ويأتي برقم ٣٥٥٠ - المزي: ١١/ ١٥٨٩٠/٣٣٠. ٣٥٤٩ - صحيح بما قبله ، تفرد به المؤلف . ٢١٨ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٥٦ حديث : ٣٥٥٠ قال: كتب إليه يذكر أن عبيد الله بن عبد الله حدثه، أن زفر بن أوس بن الحدثان النصري حدثه، أن أبا السنابل بن بعكك بن السباق قال لسبيعة الأسلمية: لا تحلين حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشرا أقصى الأجلين ، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك، فزعمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفتاها أن تنكح إذا وضعت حملها ، وكانت حبلى في تسعة أشهر حين توفي زوجها، وكانت تحت سعد بن خولة، فتوفي في حجة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنكحت فتى من قومها ، حين وضعت ما في بطنها . ٣٥٥٠ - أخبرنا كثير بن عبيد قال : ثنا محمد بن حرب ، عن الزبيدي ، عن الزهري؛ عن عبيد الله بن عبد الله، أن عبد الله بن عتبة كتب إلى عمر بن عبد الله بن أرقم الزهري ؛ أن أدخل على سبيعة بنت الحارث الأسلمية ، فاسألها عما أفتاها به رسول الله صلى الله عليه وسلم في حملها ؟ قال : فدخل عليها عمر بن عبد الله فسألها، فأخبرته : أنها كانت تحت سعد بن خولة - وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن شهد بدراً - فتوفى عنها في حجة الوداع ، فولدت قبل أن تمضي لها أربعة أشهر وعشرا من وفاة زوجها، فلما تعلّت من نفاسها دخل عليها أبو السنابل - رجل من بني عبد الدار - فرآها متجملة، فقال: لعلك تريدين النكاح قبل أن تمر عليك أربعة أشهر وعشر؟ قالت : فلما سمعت ذلك من أبي السنابل جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحدثته حديثي ، قوله : زفر ، بضمومة وفتح فاء فراء - مغني . قوله : أوس ، بمفتوحة وسكون واوٍ فمهملة ـــ مغني . قوله : الحدثان ، بمهملتين مفتوحتين ومثلثة - مغني . قوله : السباق ، بفتح مهملة وشدة موحدة - مغني . قوله : أربعة أشهر وعشرا ، كذا في الأصول (( عشراً)) بالنصب فالجزءان منصوبان على حكاية لفظ القرآن - والله أعلم - ح . ٣٥٥٠ - صحيح ، انظر رقم ٣٥٤٨. ٢١٩ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٥٦ حديث : ٣٥٥١ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قد حللت حين وضعت حملك)) . ٣٥٥١ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال : حدثنا خالد قال : ثنا ابن عون ، عن محمد قال : كنت جالساً في ناس بالكوفة في مجلس للأنصار عظيم فيهم عبد الرحمن بن أبي ليلى ، فذكروا شأن سبيعة ، فذكرت عن عبد الله بن عتبة بن مسعود - في معنى قول ابن عون : - ((حتى تضع)) قال ابن أبي ليلى : لكن عمه لا يقول ذلك : قال : فرفعت صوتي وقلت: إني لجرئ أن أكذب على عبد الله بن عتبة، وهو في ناحية الكوفة، قال : فلقيت مالكاً قلت : كيف كان ابن مسعود يقول : في شأن سبيعة ؟ قال : قال : قوله: ((قد حللت حين وضعت حملك)) وفي صحيح مسلم ((وأمرني بالتزوج إن بدا لي)) قال ابن شهاب : فلا أرى بأساً أن تتزوج حين وضعت وإن كانت في دمها ، غير أنه لا يقربها زوجها حتى تطهر - ح . قوله : عن محمد ، هو ابن سيرين - من الخلاصة . قوله: في معنى قول ابن عون: اعتراض بين ((ذكرت)) ومفعوله ((حتى تضع)) للتنبيه على أن المفعول رواية بالمعنى ، لا اللفظ بعينه ، والراوي بالمعنى ابن عون ، فالقول بمعنى الرواية - والله تعالى أعلم وعلمه أتم - ح . قوله : لكن عمه ، أي عبد الله بن مسعود - س . قوله : لا يقول ذلك ، لعموم هاتين الآيتين ، وإذا تعارض، بل يقول : بأبعد الأجلين، فالظاهر أن ابن العم يتبعه ، وهذا الذي نقلت منه غير ثابت عنه ، ولهذا أنكر عليه محمد فقال : إني لجرئ ، بحذف همزة الاستفهام - س . قوله : قال : أي محمد بن سيرين - ح . وهو غير موجود في بعض النسخ . قوله : قال : أي محمد بن سيرين (( فلقيت مالكاً)) هو مالك بن عامر أبو عطية الهمذاني ، وروى عنه محمد بن سيرين وأبو إسحاق، وهو عن ابن مسعود وعائشة - كما في الخلاصة، والله تعالى أعلم وعمله أتم - ح . قوله : قال : قال ؛ أي قال مالك ، قال ابن مسعود - ح ، س . ٣٥٥١ - خ تفسير سورة البقرة ٤١: ١٩٣/٨، وتفسير سورة الطلاق ١: ٦٥٤/٨ _ المزي: ٩٥٤٤/١٣٦/٧. ٢٢٠