Indexed OCR Text
Pages 161-180
التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ١٨ حديث : ٣٤٥٢، ٣٤٥٣ عيسى قال : ثنا عبد الله قال : ثنا يونس ، عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك قال : سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، وقال فيه: إذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني فقال : إن رسول الله صلی الله عليه وسلم . ح : ٣٤٥٢ - وأخبرني سليمان بن داود قال: أخبرنا ابن وهب، عن يونس ، قال ابن شهاب : أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ، أن عبد الله بن كعب بن مالك قال : سمعت کعب بن مالك یحدث حدیثه حین تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ، وساق قصته ، وقال : إذا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك ، فقلت : أطلقها أم ماذا ؟ قال : لا ! بل اعتزلها فلا تقربها ، فقلت لامرأتي : الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله عز وجل في هذا الأمر . ٣٤٥٣ - أخبرني محمد بن جبلة ومحمد بن يحيى بن محمد قالا : ثنا محمد بن مروزي مولداً ، ومصيصي نزولاً ، لكن ابن يونس فرق بينهما كما في التقريب ، أي جعلهما اثنين - والله أعلم - ح . قوله : حين تخلف ، متعلق بحديثه ، أي يحدث ما وقع له حين التخلف - س . قوله : فلا تقربها ، بفتح الراء -- س . قوله: الحقي بأهلك إلخ، ((فالحقي بأهلك)) إذا لم يكن بنية الطلاق لم يكن طلاقاً - س . والمغازي ٣: ٢٨٥/٧ و٧٩: ١١٣/٨ - ١١٦، وتفسير سورة البراءة ١٤، ١٧، ١٨، ١٩: ٨/ ٣٤٠، ٣٤٢، ٣٤٣، والاستئذان ٢١: ٤٠/١١، والأيمان والنذور ٢٤: ٥٧٢/١١، والأحكام ٥٣: ١٣/ ٢١٦، م المسافرين ١٢: ٤٩٦/١، د الطلاق ٦٥٣/٢:١١، والجهاد ١٧٣، ٢١٥/٣:١٧٨، ٢٢٠، والأيمان والنذور ٢٩ : ٦١٢/٣، ت تفسير التوبة: ٢٨١/٥، حم: ٤٥٥/٣، ٤٥٧، ٤٥٩ و٣٨٨/٦، وتقدم بعضه في ٧٣٢ ويأتي في الأيمان ٣٦، ٣٧: بأرقام ٣٨٥٤ - ٣٨٥٧ _ المزي: ١١١٤٥/٣١٨/٨. ٣٤٥٢ - صحيح ، انظر رقم ٣٤٥١. ٣٤٥٣ - صحيح، انظر رقم ٣٤٥١ _ المزي: ١١١٣١/٣١١/٨. ١٦١ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ١٨ حديث : ٣٤٥٤ ، ٣٤٥٥ موسى بن أعين قال : ثنا أبي ، عن إسحاق بن راشد ، عن الزهري ، أخبرني عبد الرحمن ابن عبد الله بن كعب بن مالك ، عن أبيه قال : سمعت أبي كعب بن مالك قال : - وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم - يحدث قال: أرسل إليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى صاحبيّ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تعتزلوا نساءكم ، فقلت للرسول : أطلق امرأتي أم ماذا أفعل ؟ قال : لا ، بل تعتزلها فلا تقربها ، فقلت لامرأتي : الحقي بأهلك ، فكوني فيهم ، فلحقت بهم . ٣٤٥٤ - أخبرنا يوسف بن سعيد قال : ثنا حجاج بن محمد قال : ثنا الليث بن سعد قال : حدثني عقيل ، عن ابن شهاب قال : أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب [ بن مالك ١]، أن عبد الله بن کعب قال: سمعت کعباً يحدث حديثه حین تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، وقال فيه: إذا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني ويقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك، فقلت : أطلقها أم ماذا أفعل ؟ قال : بل اعتزلها، ولا تقربها، وأرسل إلى صاحبيّ بمثل ذلك، فقلت لامرأتي : الحقي بأهلك ، وكوني عندهم ، حتى يقضي الله عز وجل في هذا الأمر . خالفهم معقل بن عبيد الله ٣٤٥٥ - أخبرنا محمد بن معدان بن عيسى قال : ثنا الحسن بن أعين قال : ثنا قوله : الذين تيب عليهم ، أي الذين ذكرهم الله تعالى في القرآن بقوله: ﴿ وعلى الثلاثة الذين خلفوا - التوبة ١١٨ - ﴾ - س . قوله : صاحبي ((بتشديد الياء ، وهما مرارة بن الربيع العمري ، وهلال بن أمية الواقفي ، کما في صحيح البخاري (١١٣/٨) في کتاب المغازي في باب حديث كعب بن مالك - ح . قوله : خالفهم معقل ، أي خالف معقل قرناه وشركاه في الرواية عن شيخهم الزهري ، وهم يونس وإسحاق وعقيل المذكورون في أسانيد الأحاديث المذكورة ، والمخالفة ستظهر لك إذا نظرت إلى ٣٤٥٤، ٣٤٥٥ - صحيح ، انظر رقم ٣٤٥١. ١ - ما بين المعقوفتين غير موجود في بعض النسخ . ١٦٢ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ١٩ حديث : ٣٤٥٦، ٣٤٥٧ معقل ، عن الزهري قال : أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، عن عمه عبيد الله بن كعب قال : سمعت أبي كعباً يحدث قال : أرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى صاحبيّ : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تعتزلوا نساءكم، فقلت للرسول : أطلق امرأتي أم ماذا أفعل ؟ قال : لا ، بل تعتزلها ولا تقربها ، فقلت لامرأتي : ألحقي بأهلك ، فكوني فيهم ، حتى يقضي الله عز وجل فلحقت بهم . خالفه معمر ٣٤٥٦ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد - وهو ابن ثور - [بصري١]، عن معمر ، عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، عن أبيه قال في حديثه : إذا رسول من النبي صلى الله عليه وسلم قد أتاني فقال: اعتزل امرأتك، فقلت : أطلقها ؟ قال: لا، ولكن لا تقربها، ولم يذكر فيه ((ألحقي بأهلك)) . ١٩ - باب طلاق العبد ٣٤٥٧ - أخبرنا عمرو بن علي قال : سمعت يحيى قال : حدثنا علي بن المبارك قال : ثنا يحيى بن أبي كثير، عن عمر بن متعب ، أن أبا حسن - مولى بني نوفل - أخبره قال: كنت أنا وامرأتي مملوكين، فطلقها تطليقتين، ثم أعتقنا جميعاً، فسألت ابن عباس فقال : الأسانيد - ح . قوله : خالفه معمر ، أي خالف معمر قرينه معقلاً المذكور في السند السابق والمخالفة في السند كما ترى فمعمر وافق الأولين - والله أعلم - س . قوله : معتب ، بمضمومة وفتح عين وكسر مثناة فوق مشددة فموحدة - مغني . قوله : أعتقنا ، على بناء المفعول ـ- س . ٣٤٥٦ - صحيح ، انظر رقم ٣٤٥١ _ المزي: ١١١٥٤/٣٢٢/٨. ٣٤٥٧ - ضعيف، د الطلاق ٦: ٦٣٨/٢، ق فيه ٣٢: ٦٧٣/١، حم: ٣٣٤/١ _ المزي: ٥/ ٦٥٦١/٢٧٣. ١ - ما بين المعقوفتين غير موجود في بعض النسخ. ١٦٣ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٢٠ حديث : ٣٤٥٨، ٣٤٥٩ إن راجعتها كانت عندك على واحدة ، قضى بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم . خالفه معمر ٣٤٥٨ - أخبرنا محمد بن رافع قال : ثنا عبد الرزاق قال : أخبرني معمر ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عمر بن متعب ، عن الحسن - مولى بني نوفل - قال : سئل ابن عباس عن عبد طلق امرأته تطليقتين، ثم عتقا، أيتزوجها ؟ قال: نعم، قال : عمن ؟ قال : أفتى بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال عبد الرزاق : قال ابن المبارك لمعمر ! الحسن هذا من هو ؟ لقد حمل صخرة عظيمة . ٢٠ _ باب متى يقع طلاق الصبي ٣٤٥٩ - أخبرنا الربيع بن سليمان قال : ثنا أسد بن موسى قال : ثنا حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخطمي، عن عمارة بن خزيمة ، عن كثير بن السائب قال : حدثني أبناء قريظة أنهم عرضوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قريظة ، فمن كان محتلماً أو قوله : إن راجعتها ، ظاهره أن الحر يملك ثلاث طلقات ، وإن صار حراً بعد الطلقتين فله الرجوع بعد طلقتين ، لبقاء الثالث الحاصل بالعتق ، لكن العمل على خلافه، فيمكن أن يقال: إن هذا كان حين كانت الطلقات الثلاث واحدة ، كما رواه ابن عباس ، فالطلقتان للعبد حينئذ كانتا واحدة ، وهذا أمر قد تقرر أنه منسوخ الآن ، فلا اشكال ۔۔ والله تعالى أعلم -- س . ومن لم يقل بالنسخ فلا إشكال عنده أصلاً، وهذا الحديث يؤيده، وإن كان ضعيفاً لضعف عمر ابن معتب، والأصل فيه حديث ابن عباس في صحيح مسلم، والقول بالنسخ تحكم - والله أعلم - ح. قوله : خالفه معمر ، أي خالف معمر علياً قرينة في الرواية ، والمخالفة في المتن كما ترى، أو في السند أيضاً أي في اسم الحسن ، وكنيته - والله أعلم - ح . قوله : عن الحسن ، قيل: هو سهو، إما من المصنف، أو من شيخه، والصواب أبو الحسن ، كما فيما تقدم ـ- س . ٣٤٥٨ - ضعيف ، انظر رقم ٣٤٥٧. ٣٤٥٩ - صحيح بما بعده، تفرد به المؤلف - المزي: ١٥٦٦١/٢٠٠/١١. ١٦٤ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٢٠ حديث : ٣٤٦٠، ٣٤٦١ أو نبتت عانته قتل ، ومن لم يكن محتلماً أو لم تنبت عانته ترك . ٣٤٦٠ - أخبرنا محمد بن منصور قال: ثنا سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن عطية القرظي قال : كنت يوم حكم سعد في بني قريظة غلاماً، فشكّوا فيّ فلم يجدوني أنبت ، فاستبقيت ، فها أنا ذا بين أظهركم . ٣٤٦١ - أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال : ثنا يحيى، عن عبيد الله قال : أخبرني نافع ، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرضه يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة فلم يجزه ، وعرضه يوم الخندق ، وهو ابن خمس عشرة سنة فأجاز . قوله : ومن لم يكن محتلما إلخ ، أخذ منه أن غير البالغ لا عبرة بطلاقه ، إذ لا عبرة بكفره ، وهو أشد من الطلاق ۔۔ و الله أهلم۔۔ س . قوله : أنبت ، على بناء الفاعل من الإنبات إلخ - س . قوله : فاستبقيت ، على بناء المفعول - س . قوله : فها أنا ذا بين أظهركم، ((ها )) حرف تنبيه، أي: خلي سبيلي، وتركت ذلك اليوم ، فأنا موجود إلى الآن بينكم، و((أظهر)) مقحم وغرض المؤلف ( أي ابن ماجه ) أن الصبي الغير البالغ لا يحكم عليه بالقتل والردة وغيرهما ، ولكن هذا إذا لم يعلم بلوغه من الخارج بالاحتلام والحيض وغيرهما ، فإنه في معارك الحروب لا يتبين مثل ذلك ، فلما حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بإشارة سعد بن معاذ بالقتل على قريظة أجمعهم إلا الصبيان ، فحد بين الصغير والكبير بإنبات العانة ، وفيه دليل على أن كشف العورة يجوز للضرورة - انجاح الحاجة شرح ابن ماجه للشيخ عبد الغني الدهلوي . ٣٤٦٠ - صحيح، د الحدود ١٧: ٥٦١/٤، ت السير ٢٩: ١٤٥/٤، ق الحدود ٤: ٨٤٩/٢، حم : ٣١٠/٤، و٣١٢/٥، ويأتي عند المؤلف في القطع ١٧: برقم ٤٩٨٤ _ المزي: ٩٩٠٤/٢٩٨/٧. ٣٤٦١ - خ الشهادات ١٨: ٢٧٦/٥، والمغازي ٢٩: ٣٩٢/٧، م الإمارة ٢٣: ١٤٩٠/٣، د الخراج: ١٦ : ٣٦٢/٣، والحدود ١٧: ٥٦١/٤، ت الأحكام ٢٤: ٦٤١/٣، ٣١: ٢١١/٤، ق الحدود ٤ : ٨٥٠/٢، حم: ١٧/٢ _ المزي: ٨١٥٣/١٧٦/٦ . ١٦٥ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٢١ حديث : ٣٤٦٢ ٢١ - باب من لا يقع طلاقه من الأزواج ٣٤٦٢ - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال : ثنا حماد بن سلمة، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « رفع القلم عن ثلاث : عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصغير حتى يكبر ، وعن المجنون حتى يعقل ، أو يفيق )). قوله : عن حماد ، هو ابن أبي سليمان ، كما في سنن ابن ماجه في نسخة ، وهكذا في الخلاصة - ح . قوله: ((رفع القلم)) كناية عن عدم كتابة الآثام عليهم في هذه الأحوال، وهو لا ينافي ثبوت بعض الأحكام الدنيوية والأخروية لهم في هذه الأحوال ، كضمان المتلفات وغيره، فلذلك من فاتته صلاة في النوم فصلي ففعله قضاء عند كثير من الفقهاء ، مع أن القضاء مسبوق بوجوب الصلاة ، فلا بد لهم عن القول بالوجوب حالة النوم، ولهذا الصحيح أن الصغير يثاب على الصلاة وغيرها من الأعمال فهذا الحديث رفع عن أمتي الخطأ ، مع أن القاتل خطأ يجب عليه الكفارة ، وعلى العاقلة الدية ، وعلى هذا ففي دلالة الحديث على عدم وقوع طلاق هؤلاء بحث - والله تعالى أعلم؛ ويتعلق بهذا الحديث أبحاث أخر ذکرناها في حاشية أبي داود في کتاب الحدود ـ- س . وأخذ بمقتضى هذا الحديث الجمهور، وهو مختار البخاري، وراجع الفتح (٣٩٠/٩ - ٣٩٤). قوله: ((يكبر)) أي يحتلم، أو يبلغ، والثاني أظهر، وعليه يحمل رواية ((يحتلم)) وذلك لأنه قد يبلغ بلا احتلام - س . قوله : ((المجنون)) المراد به زائل العقل، فيدخل فيه السكران، وقد اختلف في طلاقه على قولين ، وإلى عدم وقوعه ذهب جماعة من السلف ، والشافعي في أحد قوليه ، واختاره المزني وغيره من الشافعية ، وهو الذي استقر عليه مذهب أحمد واختاره من الحنفية الطحاوي والكرخي ، وهو مذهب أهل الظاهر والإمام البخاري ، والقول الآخر الوقوع ، وهو الذي ذهب اليه عامة الحنفية وغيرهم ، ودلائل القولين في المطولات كالزاد (٢٠٣/٥) والنيل (٢٠٢/٦) - والله أعلم . ٣٤٦٢ - صحيح، د الحدود ١٦: ٥٥٨/٤، ق الطلاق ١٥: ٦٥٨/١، حم: ١٠٠/٦ - ١٠١، ١٤٤ - المزي : ١٥٩٣٥/٣٥٣/١١. ١٦٦ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٢٢ حديث : ٣٤٦٣ ٢٢ _ باب من طلق في نفسه ٣٤٦٣ - أخبرنا إبراهيم بن الحسن وعبد الرحمن بن محمد بن سلام قالا : ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن أبي هريرة أن ـ يعني - النبي صلى الله عليه وسلم - قال عبد الرحمن: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال: ((إن الله تعالى تجاوز عن أمتي كل شئ حدثت به أنفسها ما لم تكلم به ، أو تعمل )) . قوله: ((حدثت به أنفسها)) ، يحتمل الرفع على الفاعلية ، والنصب على المفعولية ، والثاني أظهر معنى ، والأول يجعل كناية عما لم تحدث به ألسنتهم؛ وقوله: ((مالم تكلم به ، أو تعمل)) صريح في أنه مغفور ما دام لم يتعلق به قول أو فعل، فقولهم: ((إذا صار عزماً يؤاخذ به)) مخالف لذلك قطعاً ، ثم حاصل الحديث أن العبد لا يؤاخذ بحديث النفس قبل التكلم به ، والعمل به ، وهذا لا ينافي ثبوت الثواب على حديث النفس أصلاً، فمن قال : إنه معارض بحديث ((من هم بحسنة فلم يعملها كتب له حسنة)) فقد وهم ، بقي الكلام في اعتقاد الكفر ونحوه ، والجواب أنه ليس من حديث النفس ، بل هو مندرج في العمل ، وعمل كل شئ على حسبه ، أو نقول : الكلام فيما يتعلق به تكلم أو عمل بقرينة ((ما لم يتكلم)) إلخ، وهذا ليس منهما، وإنما هو من أفعال القلب، وعقائده لا كلام فيه ، فليتأمل - والله تعالى أعلم - س . قوله : ((ما لم تكلم به أو تعمل )) قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في أماليه : يرد عليه الحديث الآخر (( من هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه، فإن عملها كتبت عليه سيئة ، ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ، فإن عملها كتبت له عشرا)) فقد أثبت الهم بالحسنة حسنة، وقوله تعالى : ﴿إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله - البقرة: ٢٨٤ -﴾ فلما نزلت هذه الآية جاءت الصحابة - رضي الله عنهم -، فجئوا على ركبهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقالوا : لا طاقة لنا بهذا، يريدون أن ((ما)) عامة، فلا يقدرون على ثبوت المؤاخذة على فرد من الذي في النفس ، فقال لهم عليه الصلاة والسلام : ((قولوا : سمعنا وأطعنا، ولا تكونوا كأصحاب موسى)) فنزلت قوله ٣٤٦٣ - خ العتق ٦: ١٦٠/٥، والطلاق ١١: ٣٨٨/٩، والأيمان والنذور ١٥ : ٥٤٩/١١، م الإيمان ٥٨ : ١١٦/١، ق الطلاق ١٥: ٦٥٧/٢، ت فيه ٨: ٤٨٩/٣، ق فيه ١٤، ١٦: ٦٥٨/١، ٦٥٩، حم: ٣٩٨/٢، ٤٢٥، ٤٧٤، ٤٨١، ٤٩١ - المزي: ١٤١٩٢/٢٦٤/١٠. ١٦٧ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٢٣ حديث : ٣٤٦٤ - ٣٤٦٦ ٣٤٦٤ - أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: ثنا ابن إدريس، عن مسعر، عن قتادة، زرارة بن أوفى ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله عز وجل تجاوز لأمتي ما وسوست به ، وحدثت به أنفسها ، ما لم تعمل ، أو تكلم به)) . ٣٤٦٥ - أخبرني موسى بن عبد الرحمن قال : ثنا حسين الجعفي ، عن زائدة، عن شيبان، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله تعالى تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ، ما لم تكلم ، أو تعمل به)) . ٢٣ - الطلاق بالإشارة المفهومة ٣٤٦٦ - أخبرنا أبوبكر بن نافع قال : ثنا بهز قال : ثنا حماد بن سلمة قال : ثنا ثابت ، عن أنس قال : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جار فارسي طيب المرقة، فأتى تعالى: ﴿آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه - إلى قوله : - لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾ فخصص ما تقدم في الآية الأولى بما خرج من الطاقة ، فدل على أن ما في النفس معتبر ، قال : والجواب أن الذي في النفس على قسمين : وسوسة وعزائم ، فالوسوسة هي حديث النفس ، وهو المتجاوز عنه فقط، وأما العزائم فكلها مكلف بها، وأما قوله: (( لم يكتب عليه)) فعائد إلى المهموم به ، لا على العزائم ، إذ ما لا يفعل لا يكتب ، وأما العزم فمكلف به لقوله: ﴿يحاسبكم به الله ﴾، وقال في موضع آخر : حديث النفس الذي يمكن رفعه لكن في دفعه مشقة لا إثم فيه لهذا الحديث، وهذا عام في جميع حديث النفس ، وإذا تعلق هذا النوع بالخير أثيب عليه، ويجعل تلك المشقة موجبة للرخصة دون إسقاط اعتبار الكسب ، وإلا كان يقال: إنما سقط التكليف في طرف الشرور لمشقة اكتساب دفعه ، فصار كالضروري لا يثاب ولا یعاقب علیه ، فکذلك هذا - زهر . قوله : ((تجاوز))، وفي بعض النسخ : ((يتجاوز)) . قوله : طيب المرقة ، أي أصلحها وطبخها جيداً ، أو هو صبغة الصفة ـ- س . ٣٤٦٤ - صحيح، انظر رقم ٣٤٦٣ _ المزي: ١٢٨٩٦/٤٥٠/٩. ٣٤٦٥ - صحيح ، انظر رقم ٣٤٦٣ . ٣٤٦٦ _ م الأشربة ١٩ = الأطعمة ٢: ١٦٠٩/٣، حم: ١٢٣/٣ _ المزي: ٣٣٥/١٢١/١. ١٦٨ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٢٤ حديث : ٣٤٦٧ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وعنده عائشة ، فأومأ إليه بيده أن تعال ، وأومأ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عائشة : أي وهذه ؟ فأومأ إليه الآخر هكذا بيده : أن لا مرتين ، أو ثلاثاً . ٢٤ - باب الكلام إذا قصد به فيما يحتمله معناه ٣٤٦٧ - أخبرنا عمرو بن منصور قال : ثنا عبد الله بن مسلمة قال : ثنا مالك والحارث بن مسكين - قراءة عليه وأنا أسمع -، عن ابن القاسم قال : أخبرني مالك؛ عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة بن وقاص، عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وفي حديث الحارث: أنه سمع عمر يقول: ــ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى الدنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه)). قوله: فأومأ، أي أشار ذلك الفارسي ((إليه)) إلى النبي صلى الله عليه وسلم - س . قوله: أن تعال، (( أن)) تفسيرية ، يريد أن يدعوه إلى المرقة - س . قوله : أي وهذه ، أي ادعني وهذه ، وإلا لا أقبل دعوتك ، ولعل الوقت ما كان يساعد الانفراد بذلك ، فكره انفراده عنها بذلك ، فعلق قبول الدعوة بالإجماع ، فإن رضي الداعي بذلك دعاهما ، وإلا تركهما ، ومقصود المصنف - رحمه الله تعالى - أن الإشارة المفهومة تستعمل في المقاصد، والطلاق من جملتها ، فيصح استعمالها فيه - س . قوله : والحارث ، عطف على ((عمرو بن منصور)) فإن الحارث شيخ المصنف - ح . قوله : ((إنما الأعمال إلخ)) قد سبق الكلام على الحديث تفصيلاً في كتاب الطهارة (برقم ٧٥) ، ومقصود المصنف أن قوله : (( إنما لكل امرئ ما نوى)) يشمل ما نوى من كلامه ـــ والله أعلم ـــ س . قوله : فهجرته إلخ ، ومن القواعد المقررة أنه لا بد من المغايرة بين الشرط والجزاء لحصول الفائدة ، فقيل : التقدير فمن كان هجرته إلى الله ورسوله قصداً ونيه فهجرته إلى الله ورسوله ثمرة ومنفعة ، فهو تمييز للنسبة ، ويجوز حذفه للقرينة - كذا في المرقاة. ٣٤٦٧ - صحيح ، انظر رقم ٧٥ . ١٦٩ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٢٥ حديث : ٣٤٦٨ ٢٥ _ باب الإنابة والإفصاح بالكلمة الملفوظ بها ، إذا قصد بها لما لا يحتمله معناها ، لم توجب شيئاً ولم تثبت حكماً ٣٤٦٨ - أخبرنا عمران بن بكار قال : ثنا علي بن عياش قال : حدثني شعيب قال : حدثني أبو الزناد ، مما حدثه عبد الرحمن الأعرج ، مما ذكر أنه سمع أبا هريرة يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال: (( انظروا كيف يصرف الله عني شتم قريش ، ولعنهم إنهم يشتمون مذمماً ، ويلعنون مذئماً ، وأنا محمد)). قوله : ((يشتمون مذمماً)) كان الكفار من قريش من شدة كراهتهم في النبي صلى الله عليه وسلم لا يسمونه باسمه الدال على المدح فيعدلون إلى ضده فيقولون: « مذھم» وإذا ذكروه بسوء قالوا: ((فعل الله بمذمم)) ومذمم ليس هو اسمه، ولا يعرف به، فكان الذي يقع منهم في ذلك مصروفاً إلى غيره ، قال ابن التين : استدل بهذا الحديث من أسقط حد القذف بالتعريض، وهم الأكثر ، خلافاً لمالك ، وأجاب بأنه لم يقع في الحديث أنه لا شئ عليهم في ذلك ، بل الواقع أنهم عوقبوا على ذلك ، بالقتل وغيره - انتهى؛ والتحقيق أنه لا حجة في ذلك إثباتاً ولا نفياً - والله أعلم؛ واستنبط منه النسائي أن من تكلم بكلام مناف لمعنى الطلاق ومطلق الفرقة ، وقصد به الطلاق لا يقع ، كمن قال لزوجته : (( كلي)) وقصد الطلاق ، فإنها لا تطلق ، لأن الأكل لا يصلح أن يفسر به الطلاق بوجه من الوجوه ، كما أن مذمماً لا يمكن أن يفسر محمد - عليه أفضل الصلاة والسلام - بوجه من الوجوه - الفتح (٥٥٨/٦) - ح . قوله: ((وأنا محمد)) أي اسماً ووصفاً، فلا يمكن مطابقة اسم المذمم وإطلاقه عليّ ، وإرادتي به بوجه من الوجوه، فلا يعود الشتم واللعن إليّ أصلاً، بل رجع إليهم لأنهم الذين يصدق عليهم مسمى هذا الاسم وصفاً، وظهر بهذا اللفظ إذا قصد به معنی لا يحتملہ لا يثبت له الحکم المسوق له الكلام-س. قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام : إن قيل : كيف يستقيم ذلك وهم ماكانوا يشتمون الاسم بل المسمى والمسمى واحد، فالجواب أن المراد كفى اسمي الذي هو محمد أن يشتم بالسب - ز . ٣٤٦٨ - خ المناقب ١٧: ٥٥٥/٦، حم: ٢٤٤/٢، ٣٤٠، ٣٦٩ _ المزي: ١٣٧٨٢/١٨٣/١٠. ١٧٠ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٢٦ حديث : ٣٤٦٩، ٣٤٧٠ ٢٦ _ باب التوقيت في الخيار ٣٤٦٩ - أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قال : ثنا وهب قال : أخبرنا يونس بن يزيد وموسى بن عُلي ، عن ابن شهاب قال : أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخيير أزواجه بدأ بي فقال: ((إني ذاكر لك أمراً، فلا عليك أن لا تعجلي ، حتى تستأمري أبويك)) قالت : قد علم أن أبويّ لم يكونا ليأمراني بفراقه ، قالت : ثم تلا هذه الآية ﴿ يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا إلى قوله - جميلا - الأحزاب: ٢٨ -﴾. فقلت : أفي هذا أستأمر أبويّ ؟ فإني أريد الله عز وجل ورسوله والدار الآخرة ، قالت عائشة : ثم فعل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما فعلت ، ولم يكن ذلك حين قال لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم واخترنه طلاقاً من أجل أنهن اختزنه . ٣٤٧٠ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة قالت : لما نزلت ﴿ إن كنتن تردن الله ورسوله ﴾ دخل عليّ النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بي فقال: (( يا عائشة ! إني ذاكر لك أمراً، فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك )» قالت: قد علم والله! أن أبويّ لم يكونا ليأمراني بفراقه ، فقرأ عليّ ﴿ يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها ﴾ فقلت : أفي قوله : عُلي ، تصغير علي ، وقيل : مكبر ، وقيل : بالضم لقب ، وبالفتح اسم - مغني . قوله : من أجل أنهن اخترنه ، يشير إلى أنهن لو لم يكن اخترنه كان ما قال : طلاقاً ، وهو خلاف ما يفيده ظاهر القرآن ، فإنه يفيد أن الاختيار للدنيا ليس بطلاق ، وإنما إذا اختزن الدنيا ينبغي له صلى الله عليه وسلم أن يطلقهن، ولهذا قال أهل التحقيق: إن هذا الاختيار خارج عن محل النزاع ، فلا يتم به الاستدلال على مسائل الاختيار ، فليتأمل ـ- س . أقول : وهكذا في فتح الباري (٣٦٩/٩) - والله أعلم - ح . ٣٤٦٩ - صحيح، انظر رقم ٣٢٠٣. ٣٤٧٠ - صحيح، انظر رقم ٣٢٠٣ _ المزي: ١٦٦٣٢/٨٧/١٢. ١٧١ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٢٧ حديث : ٣٤٧١ - ٣٤٧٤ هذا أستأمر أبويّ ؟ فإني أريد الله ورسوله . قال أبو عبد الرحمن: هذا خطأ، والأول أولى بالصواب ، والله سبحانه وتعالى أعلم . ٢٧ - باب في المخيرة تختار زوجها ٣٤٧١ - أخبرنا عمرو بن علي قال: ثنا يحيى ـــ وهو ابن سعيد-، عن إسماعيل، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة قالت : خيّرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه، فهل كان طلاقاً . ٣٤٧٢ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا خالد قال: ثنا شعبة، عن عاصم قال: قال الشعبي ، عن مسروق ، عن عائشة قالت : خير رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه ، فلم يكن طلاقاً . ٣٤٧٣ - أخبرنا محمد بن إبراهيم بن صدران ، عن خالد بن الحارث قال : ثنا أشعث - وهو ابن عبد الملك - ، عن عاصم ، عن الشعبي ، عن مسروق ، عن عائشة قالت : قد خيّر النبي صلى الله عليه وسلم نساءه ، فلم يكن طلاقاً . ٣٤٧٤ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا خالد قال: ثنا شعبة، عن سليمان ، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة قالت : قد خيّر رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه ، أفكان طلاقاً ؟ . قوله : هذا ، أي حديث معمر ، عن الزهري ، عن عائشة - ح . قوله : والأول ، أي حديث يونس وموسى ، عن ابن شهاب عن أبي سلمة ، عن عائشة ، كذا في الحواشي الجديدة ؛ قال الحافظ في الفتح (٥٢٣/٨): ولعل الحديث كان عند الزهري عنهما فحدث به تارة عن هذا ، وتارة عن هذا ، وإلى هذا مال الترمذي - انتهى - والله أعلم . قوله : فهل كان طلاقاً ؟ أي كما يزعم من يقول : إذا اختارت الزوج كان طلاقاً أيضاً، لكن قد عرفت أن هذه الصورة غير داخلة في المتنازع فيه - س . قوله : خير ، وفي بعض النسخ : قد خير . ٣٤٧١ - ٣٤٧٤ - صحيح، انظر رقم ٣٢٠٤ . ١٧٢ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب: ٢٨، ٢٩ حديث: ٣٤٧٥ - ٣٤٧٧ ٣٤٧٥ - أخبرنا عبد الله بن محمد الضعيف قال : ثنا أبو معاوية قال : ثنا الأعمش ، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة قالت : خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه ، فلم يعدها علينا شيئاً . ٢٨ - خيار المملوكين يعتقان ٣٤٧٦ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال : ثنا حماد بن مسعدة قال : ثنا ابن موهب، عن القاسم بن محمد قال : كان لعائشة غلام وجارية، قالت : فأردت أن أعتقهما، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((ابدئي بالغلام قبل الجارية )). ٢٩ - باب خيار الأمة ٣٤٧٧ - أخبرنا محمد بن سلمة قال: ثنا ابن القاسم، عن مالك، عن ربيعة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة زوج النبي صلی الله علیه وسلم قالت : کان في بريرة ثلاث سنن : قوله : الضعيف ، هو لقب لقّب به لأنه كان كثير العبادة ، وقيل : نحيفاً، وقيل : لشدة اتقانه وهو ثقة - كذا في التقريب والخلاصة - ح . قوله : غلام وجارية ، بينهما زواج - س . قوله : (( ابدئي بالغلام)) قيل : أمر بذلك لئلا تختار الزوجة نفسها إن بدأ باعتاقها ، قلت : وهذا لا يمنع إعتاقهما معاً ، فیمکن أن يقال : بدأ بالرجل لشرفه - والله تعالى أعلم - س . قوله : ثلاث سنن ، قال القاضي عياض: حديث بريرة كثير السنن والعلم والآداب ، ومعنى قول عائشة - رضي الله عنها -: ((ثلاث سنن)) أي أنها سنت وشرعت بسبب قصتها، وعند وقوع قضيتها وما فيه من غير ذلك ، مما كان قد علم قبل ذلك ، وقد أفرد جماعة من الأئمة الكلام عليه بالتأليف منهم ابن جرير وابن خزيمة ، وبلغه بعضهم نحو مائة فائدة - زهر . ٣٤٧٥ - صحيح ، انظر رقم ٣٣٠٤ . ٣٤٧٦ - ضعيف، د الطلاق ٢٢: ٦٧٣/٢، ق العتق ١٠: ٨٤٦/٢ _ المزي: ١٧٥٣٤/٢٨٠/١٢. ٣٤٧٧ - خ العتق ١٠ : ١٦٧/٥، والأطعمة ٣١: ٥٥٦/٩، والفرائض ٢٠، ٢٢، ٢٣: ٤٠/١٢، ٤٥، ٤٧، د فيه ١٢ : ٣٣٠/٣، ت البيوع ٣٣: ٥٥٧/٣، والولاء ١ : ٤٣٧/٤، حم : ٤٢/٦، ١٧٠، ١٨٠، ١٨٦، ٢٠٩، وانظر رقم ٢٦١٥ _ المزي: ١٧٤٤٩/٢٥٧/١٢. ١٧٣ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٢٩ حديث : ٣٤٧٨ إحدى السنن أنها أعتقت ، فخيرت في زوجها ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((الولاء لمن أعتق)) ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم والبرمة تفور بلحم، فقرب إليه خبز وأدم من أدم البيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألم أر برمة فيها لحم؟)) فقالوا : بلى : يا رسول الله ! ذلك لحم تصدق به على بريرة ، وأنت لا تأكل الصدقة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هو عليها صدقة ، وهو لنا هدية)). ٣٤٧٨ _ أخبرني محمد بن آدم قال: ثنا أبو معاوية، عن هشام، عن عبد الرحمن ابن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت : كان في بريرة ثلاث قضيات : أراد أهلها أن يبيعوها ويشترطوا الولاء، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: (( اشتريها وأعتقيها ، فإنما الولاء لمن أعتق)) وأعتقت ، فخيّرها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاختارت نفسها ، وكان يتصدق عليها فتهدي لنا منه ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : ((كلوه فإنه عليها صدقة ، وهو لنا هدية)). وراجع لبعض فوائدها الفتح (٤١١/٩ - ٤١٦) وقال في موضع آخر (٤٠٥/٩): إن بعضهم أوصلها إلى أربعمائة فائدة - انتهى . قوله : فخيّرت في زوجها ، فظهر به خيار العتق للمرأة مطلقاً ، أو إذا كان زوجها عبداً ، على اختلاف المذهبین - س . قوله : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي فيها ـ- س . قوله : أدم ، في المجمع: الأدم: الخل، جمع الإدام ككتب في كتاب ـــ انتهى ، فظاهره أنه بالضمتين جمع، نعم يجوز السكون في كل ما كان بضمتين، وعلى هذا فالظاهر أن الأول بضم، فسكون مفرد ، والثاني بضمتين جمع، ومعنى أدم البيت ، الأدم التي توجد في البيوت غالباً، كالخل والعسل والتمر - س. قوله : « لنا هدية )) فبين أن العين الواحدة يختلف حکمھا باختلاف جهات الملك ــ س . قوله: ((كلوه )) أي : وأعطوني آكل ، وهذا هو محل السؤال ، ففيه اختصار ، وإلا فعائشة ليست هاشمية ، فيحل لها الصدقة - والله تعالى أعلم - س . ٣٤٧٨ - صحيح ، انظر رقم ٣٤٧٧ - المزي: ١٧٥٢٨/٢٧٨/١٢. ١٧٤ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٣٠ حديث : ٣٤٧٩ ٣٠ _ باب خيار الأمة تعتق وزوجها حر ٣٤٧٩ - أخبرنا قتيبة قال : ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة قالت : اشتريت بريرة ، فاشترط أهلها ولاءها ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((أعتقيها ، فإنما الولاء لمن أعطى الورق)) فأعتقها، فدعاها رسول الله صلى اله عليه وسلم ، فخيرها من زوجها، قالت: لو أعطاني كذا وكذا ما أقمت عنده ، فاختارت نفسها ، وكان زوجها حراً . قوله : الورق ، بكسر راء، ويسكن وبكسر واو مع سكون، والرقة بكسر راء وخفة قاف ، الدرهم المضروب - مجمع بحار الأنوار . قوله : حراً، أي حين أعتقت ، قيل : حديث عائشة قد اختلف فيه كما سيجئ ، وحديث ابن عباس لا اختلاف فيه ، بأنه كان عبداً فالأخذ به أحسن، وقيل: بل كان في الأصل عبداً ثم أعتق ، فلعل من قال: ((عبد)) لم يطلع على إعتاقه، فاعتمد على الأصل، فقال: (عبد)) بخلاف من قال: ((إنه معتق )) فمعه زيادة علم ، ولعل عائشة اطلعت على ذلك بعد ، فوقع الاختلاف في خبرها ، فالتوفيق ممکن بهذا الوجه ، فالأخذ به أحسن - والله تعالى أعلم - س . قد اختلف العلماء في ذلك ، فذهب الجمهور إلى ذلك ، وذهب الكوفيون إلى إثبات الخيار لمن عتقت ، سواء كانت تحت حر أم عبد، وتمسكوا بحديث الأسود بن يزيد عن عائشة : أن زوج بريرة كان حراً ، وقد اختلف فيه على رواية : هل هو من قول الأسود ، أو رواه عن عائشة ، أو هو قول غيره ؟ قال إبراهيم بن أبي طالب : أحد حفاظ الحديث ، وهو من أقران مسلم فيما أخرجه البيهقي عنه : خالف الأسود الناس في زوج بريرة ، وقال الإمام أحمد : إنما يصح أنه كان حراً عن الأسود وحده وما جاء عن غيره فليس بذاك ، وصح عن ابن عباس وغيره أنه كان عبداً ، ورواه علماء المدينة ، وإذا روى علماء المدينة شيئاً وعملوا به فهو أصح شئ، وإذا عتقت الأمة تحت الحر فعقدها المتفق على صحته لا يفسخ بأمر مختلف فيه - انتهى ؛ وحاول بعض الحنفية بترجيح رواية من قال: ((كان عبداً)) فقال : الرق تعقبه الحرية بلا عكس ، وهو كما قال : لكن محل طريق الجمع إذا تساوت الروايات في القوة ، أما مع التفرد في مقابلة ٣٤٧٩ - شاذ، انظر رقم ٣٤٧٧ - المزي: ١٥٩٩٢/٣٧٢/١١. ١٧٥ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٣١ حديث : ٣٤٨٠، ٣٤٨١ ٣٤٨٠ - أخبرنا عمرو بن علي، عن عبد الرحمن قال : ثنا شعبة ، عن الحكم ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة أنها أرادت أن تشتري بريرة ، فاشترطوا ولاءها ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((اشتريها وأعتقيها، فإن الولاء لمن أعتق )) وأتي بلحم، فقيل: إن هذا مما تصدق به على بريرة، فقال: ((هو لها صدقة، ولنا هدية)) وخيّرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان زوجها حراً . ٣١ - باب خيار الأمة تعتق وزوجها مملوك ٣٤٨١ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا جرير ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : كاتبت بريرة على نفسها بتسع أواق ، في كل سنة بأوقية ، فأتت عائشة تستعينها ، فقالت : لا ، إلا أن يشاؤا أن أعدها لهم عدة واحدة ، ويكون الولاء لي ، فذهبت بريرة ، فكلّمت في ذلك أهلها ، فأبوا عليها إلا أن يكون الولاء لهم ، فجاءت إلى عائشة ، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك ، فقالت لها : ما قال أهلها : فقالت : لا الاجتماع فتكون الرواية المنفردة شاذة ، والشاذ مردود ، ولهذا لم يعتبر الجمهور طريق الجمع بين الروايتين مع قولهم أنه لا يصار إلى الترجيح مع إمكان الجمع ، والذي يتحصل من كلام محققيهم وقد أكثر منه الشافعي ومن تبعه : أن محل الجمع إذا لم يظهر الغلط في إحدى الروايتين ، ومنهم من شرط التساوي في القوة ( فتح الباري ٤٠٧/٩) وانظر أيضاً الفتح (٤١٠/٩) والنيل (١٣١/٦) والزاد (١٦٨/٥) - والله أعلم. قوله : أعدها لهم ، أي اشتريك منهم بها ، وأعدها ، لأنها شرطت الولاء لنفسها بأداء الدراهم في الكتابة إعانة لبريرة ، فإن ذلك لا يجوز ، بل اشتريت وأعتقت ـ- س . قوله : لا، أي لا أشتري، ولا أعد الدراهم ((ها الله!)) كلمة ((ها)) بدل من واو القسم ، وما بعدها مجرور، يقال: ((ها الله!)) موضع ((والله!)) بقطع الهمزة مع إثبات ألفها وحذفه، ((إذا)) ٣٤٨٠ _ شاذ، انظر رقم ٣٤٧٧. ٣٤٨١ - م العتق ٢: ١١٤١/٢ - ١١٤٣، د الطلاق ١٩: ٦٧٢/٢، ت الرضاع ٧ : ٤٦١/٣، وانظر أيضاً رقم ٢٦١٥ و٣٤٧٧ - المزي: ١٦٧٧٠/١٢٣/١٢. ١٧٦ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٣١ حديث : ٣٤٨٢ ها الله ! إذا ، إلا أن يكون الولاء لي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما هذا؟)) فقالت : يا رسول الله ! إن بريرة أتتني تستعين بي على كتابتها ، فقلت : لا إلا أن يشاءوا أن أعدها لهم عدة واحدة ، ويكون الولاء لي ، فذكرت ذلك لأهلها ، فأبوا عليها إلا أن يكون الولاء لهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ابتاعيها واشترطي لهم الولاء فإن الولاء لمن أعتق)) ثم قام فخطب الناس ، فحمد الله، وأثنى عليه ، ثم قال: ((ما بال أقوام يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله عز وجل ، يقولون : أعتق فلاناً والولاء لي ، كتاب الله عز وجل أحق وشروط الله أوثق ، وكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ، وإن كان مائة شرط)) فخيّرها رسول الله صلى الله عليه وسلم من زوجها ، وكان عبداً ، فاختارت نفسها ، قال عروة ، فلو كان حُراً ما خيّرها رسول الله صلى الله عليه وسلم . ٣٤٨٢ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال : أخبرنا المغيرة بن سلمة قال : ثنا وهيب ، عن عبيد الله بن عمر ، عن يزيد بن رومان ، عن عروة ، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : كان زوج بريرة عبداً . أي إذ شرطوا الولاء لأنفسهم، وللناس في تحقيق هذه الكلمة كلام طويل الذيل، فتركناه مخافة التطويل مع کفایة ما ذکرنا في ظھور معناها ـ -- س . قوله : لا ها الله ! إذا ، قد تكلم الناس قديماً وحديثاً على هذه اللفظة ، وقالوا : إن المحدثين يروونها هكذا وأنه خطأ، والصواب: لا ها الله! ذا، بإسقاط الألف من ((إذا)) وقد ألفت في ذلك تأليفاً حسناً ، وأودعته برمته في كتاب إعراب الحديث - زهر . قوله: (( واشترطي لهم الولاء)) أي أتركيهم على ما هم عليه من اشتراط الولاء لهم، ولا يخفى ما فيه من الخداع، وقد أنكر الجمهور البيع بالشرط، فكيف إذا كان فيه خداع، وقد أوّل بعضهم هذا اللفظ بما يقتضي أنها ما شرطت لهم ما باعوا منها ، فالصحيح في الجواب أنه تخصيص من الشارع ليبطل عليهم مثل هذا الشرط، بعد أن اعتقدوا ثبوته، لئلا يطمع أحد في مثله أصلاً - والله أعلم - س . قوله : (( ليست في كتاب الله )) أي مخالفة لحكم الله - س . ٣٤٨٢ - م العتق ٢: ١١٤٤/٢، وانظر أيضاً رقم ٢٦١٥ و٣٤٧٧ - المزي: ١٧٣٥٤/٢٣٠/١٢. ١٧٧ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٣٢ حديث : ٣٤٨٣ - ٣٤٨٥ ٣٤٨٣ - أخبرنا القاسم بن زكريا بن دينار قال: ثنا حسين ، عن زائدة ، عن سماك ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن عائشة أنها اشترت بريرة من أناس من الأنصار ، فاشترطوا الولاء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الولاء لمن ولي النعمة)) وخيّرها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان زوجها عبداً ، وأهدت لعائشة لحماً ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لو وضعتم لنا من هذا اللحم)) قالت عائشة : تصدق به على بريرة، فقال: ((هو لها صدقة وهو لنا هدية)). ٣٤٨٤ _ أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم قال : ثنا يحيى بن أبي بكير الكرماني ، قال : ثنا شعبة ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة - قال : وكان وصي أبيه ، قال : وفرقت أن أقول : سمعته من أبيك - قالت عائشة : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بريرة وأردت أن أشتريها ، واشترط الولاء لأهلها ، فقال : (( اشتريها فإن الولاء لمن أعتق )) قال : وخيّرت وكان زوجها عبداً، ثم قال بعد ذلك : ما أدري ، وأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بلحم، فقالوا : هذا مما تصدق به على بريرة ، قال : ((هو لها صدقة ولنا هدية)). ٣٢ - باب الإيلاء ٣٤٨٥ - أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحكم البصري قال : ثنا مروان بن معاوية قوله : ((ولي النعمة )) أي نعمة الإعتاق ـــ س . قوله : قال ، أي شعبة (( وكان)) أي عبد الرحمن - والله أعلم - ح . قوله : وفرقت، بكسر الراء، أي خفت، وهو من قول شعبة : والصيغة للمتكلم ، و((سمعته للمخاطب » ۔۔ س . ٣٤٨٣ - حسن صحيح، انظر رقم ٢٦١٥، ٣٤٧٧ - المزي: ١٧٤٩٠/٢٢٨/١٢. ٣٤٨٤ - صحيح، انظر رقم ٢٦١٥ و٣٤٧٧ _ المزي : ١٧٤٩١/٢٢٩/١٢. ٣٤٨٥ - خ النكاح ٩٢: ٣٠٠/٩، وانظر رقم ٢١٣٤ - المزي: ٦٤٥٥/٢٣٧/٥ . ١٧٨ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ _ الطلاق باب : ٣٢ حديث : ٣٤٨٥ قال : ثنا أبو يعفور ، عن أبي الضحى قال : تذاكرنا الشهر عنده ، فقال بعضنا : ثلاثين ، وقال بعضنا: تسعاً وعشرين، فقال أبو الضحى: ثنا ابن عباس قال: أصبحنا يوماً، ونساء النبي صلى الله عليه وسلم يبكين ، عند كل امرأة منهن أهلها ، فدخلت المسجد فإذا هو ملآن من الناس ، قال : فجاء عمر - رضي الله عنه -، فصعد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو في علیة له، فسلم علیه، فلم يجبه أحد ، ثم سلم فلم يجبه أحد ، ثم سلم فلم يجبه أحد ، فرجع فنادى بلال : فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أطلقت قوله : علية ، بضم العين وكسرها وكسر اللام المشددة ، وتشديد الياء ، أي غرفة ـــ س . والجمع : العلالي - زهر . قوله : فنادى بلال، كذا في الخطية ((بلال)) بالرفع على الفاعلية ، والمفعول محذوف أي فناداه بلال، وفي الهندية والمصرية وتعليق السندي ((فنادى بلالاً)) بالنصب، والصحيح هو الأول كما ضبطه الحافظ في فتح الباري (٣٠٢/٩)، ويدل عليه سياق رواية البخاري ، وتصريح غيره بلفظ ((فناداه بلال» فإن البخاري أورده في باب هجرة النبي نساءه (٣٠٠/٩) بلفظ « فسلم، فلم يحبه أحد، فناداه ، فدخل ، قال الحافظ : كذا في جميع الأصول التي وقفت عليها من البخاري بحذف فاعل ((فناداه)) فإن الضمير لعمر ، وهو الذي دخل ، وقد وقع ذلك مبيناً في رواية أبي نعيم ، ولفظه بعد قوله: ((فسلم ، فلم يجبه أحد ، فانصرف ، فناداه بلال فدخل)) ومثله للنسائي لكن قال: (( فنادى بلال)) بحذف المفعول ، وهو الضمير في رواية غيره ، وعند الإسماعيلي «فسلم ، فلم يجبه أحد ، فاتحط ، فدعاه بلال فسلم ، ثم دخل )) - انتهى - كذا في الحواشي الجديدة . وقال السندي: ((فنادى بلالاً)) المشهور أنه استأذن بواسطة عبد له صلى الله عليه وسلم ، بواسطة ... استيذان ذلك العبد له ــ س . أقول: قوله: بلالاً (الصحيح، بلال)) كما تقدم، واسم العبد ((رباح)) وكان على أسكفة الباب، كما في رواية صحيح مسلم، وكان بلال عنده في الغرفة ، كما رواه الإسماعيلي بلفظ (( ليس عنده فيها إلا بلال)) قال الحافظ في الفتح: لو لا قوله في هذه الرواية: ((ليس عنده فيها إلا بلال)) لجوزت أن يكونا جميعاً كانا عنده ، لكن يجوز أن يكون الحصر للعندية الداخلة ويكون رباح كان على أسكفة الباب كما تقدم، وعند الإذن ناداه بلال، فإسمعه رباح، فيجتمع الخبران - انتهى كذا في الحواشي الجديدة. ١٧٩ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٣٣ حديث : ٣٤٨٦، ٣٤٨٧ أطلقت نساءك ؟ فقال: ((لا ولكني آليت منهن شهراً)) فمكث تسعاً وعشرين ، ثم نزل فدخل على نسائه . ٣٤٨٦ - أخبرنا محمد بن المثنى قال : ثنا خالد قال: ثنا حميد ، عن أنس قال : آلى النبي صلى الله عليه وسلم من نسائه شهراً في مشربة له ، فمكث تسعاً وعشرين ليلة ثم نزل، فقيل: يا رسول الله! أليس آليت على شهر؟ قال: ((الشهر تسع وعشرون)). ٣٣ - باب الظهار ٣٤٨٧ - أخبرنا الحسين بن حريث قال : ثنا الفضل بن موسى ، عن معمر، عن قوله : آليت ، أي حلفت من الدخول عليهن ، وهذا ليس من باب الإيلاء المؤدي إلى الطلاق المشهور بين الفقهاء بالبحث عنه ، ولكنه إيلاء لغة ـــ والله تعالى أعلم - س . أقول : هذا على مذهب الجمهور، وإلا فتبويب المصنف يدل على أنه إيلاء اصطلاحاً، وأخرج الطبري بسند قوي كما في الفتح (٤٢٦/٩) عن سعيد بن المسيب : إن حلف أن لا يكلم امرأته يوماً أو شهراً فهو إيلاء، إلا إن كان يجامعها وهو لا يكلمها فليس بمول ، وقال إسحق : إن حلف أن لا يطأ على يوم فصاعداً ، ثم لم يطأها حتى مضت أربعة أشهر ، كان إيلاء ، وجاء عن بعض التابعين مثله ، وأنكره الأكثر وصنيع البخاري ثم الترمذي في إدخال حديث أنس في باب الإيلاء يقتضي موافقة إسحاق في ذلك، وحمل هؤلاء قوله تعالى: ﴿ تربص أربعة أشهر﴾ على المدة التي تضرب للمولى، فإن فاء بعدها ، وإلا ألزم بالطلاق - كذا قال الحافظ في الفتح (٤٢٧/٩): وقال: قد كنت أطلقت في أوائل الصلاة والمظالم أن المراد بقول أنس: ((آلى)) أي حلف، وليس المراد الإيلاء العرفي في كتب الفقه اتفاقاً، ثم ظهر لي أن فيه الخلاف قديماً ، فليقيد ذلك بأنه على رأي معظم الفقهاء - انتهى - كذا في الحواشي الجديدة . قوله : في مشربة ، بفتح الراء وضمها - نووي، والمراد بالمشربة : الغرفة العالية - فتح. قوله : الظهار ، صورة الظهار أن يقول الرجل لإمرأته : أنت عليّ كظهر أمي ، أو أنت مني ٣٤٨٦ - خ الصلاة ١٨: ٤٨٧/١، والصوم ١١: ١٢٠/٤، والمظالم ٢٥: ١١٦/٥، والنكاح ٩١ : ٩/ ٣٠٠، والطلاق ٢١: ٤٢٥/٩، والأيمان والنذور ٢٠: ٥٦٨/١١، ت الصوم ٦: ٧٣/٣ - ٧٤، حم: ٢٠٠/٣ - المزي: ٦٤٣/١٨٥/١ . ٣٤٨٧ - حسن، د الطلاق ١٧ : ٦٦٧/٢، ت فيه ١٩: ٥٠٣/٣، ق فيه ٢٦: ٦٦٧/١ _ المزي: ٠٦٠٣٦/١٢٢/٥ ١٨٠