Indexed OCR Text
Pages 141-160
التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٢ حديث : ٣٤٢٢، ٣٤٢٣ ٣٤٢٢ - أخبرنا محمد بن بشار قال : ثنا محمد بن جعفر قال : ثنا شعبة ، عن الحكم قال : سمعت مجاهداً يحدث ، عن ابن عباس في قوله عز وجل: ﴿ يأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ﴾ قال ابن عباس - رضي الله عنه -: قبل عدتهن. ٢ - باب طلاق السنة ٣٤٢٣ - أخبرنا محمد بن يحيى بن أيوب قال : ثنا حفص بن غياث قال: ثنا أنه لو أريد ما ذكروه : في أول عدتهن، فالفرق بيّن بين قبل الشئ وأوله - انتهى من الزاد (٦٣٢/٥). قوله : طلاق السنة ، معناه : الطلاق الذي وافق أمر الله تعالى ، وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم ، وهو الطلاق في طهر لم يصبها فيه ، ثم يتركها حتى تنقضي عدتها، ولا يتبعها طلاقاً آخر قبل قضاء عدتها ، ولو طلقها ثلاثاً في ثلاثة أطهار كان حكم ذلك حكم جمع الثلاث في طهر واحد، قال أحمد: طلاق السنة واحدة، ثم يتركها حتى تحيض ثلاث حيض، وكذلك قال مالك والأوزاعي والشافعي وأبو عبيد: وقال أبو حنيفة والثوري : السنة أن يطلقها ثلاثاً في كل قرء طلقة - المغني ٢٣٦/٨. ومما تمسك به الحنفية أثر ابن مسعود في الباب، قال في تهذيب السنن (١١٠/٣): وأما حديث ابن مسعود فمع أنه موقوف عليه فهو حديث يرويه أبو إسحاق عن أبي الأحوص ، عن عبد الله واختلف على أبي إسحاق فيه ( ثم ذكر روايتي الأعمش وسفيان الآتيتان في الباب وقال : ) ولعل هذا حديثان ، والذي يدل عليه أن الأعمش قال : سألت إبراهيم فقال لي مثل ذلك ، وبالجملة فهذا غايته أن يكون قول ابن مسعود ، وقد خالفه عليّ وغيره ، وقدروى عن ابن مسعود روايتان : أحدهما التفريق والثانية إفراد الطلقة وتركها حتى تنقضي عدتها ، قال : طلاق السنة أن يطلقها وهي طاهر ، ثم يدعها حتى تنقضي عدتها، أو يراجعها إن شاء ، ذكره ابن عبد البر عنه ، ولأن هذا أراد اطلاق ، لأنه طلاق من غير حاجة إليه ، وتعريض لتحريم المرأة عليه إلا بعد زوج وإصابة ، والشارع لا غرض له في ذلك ، ولا مصلحة للمطلق ، فكان بدعيا - والله أعلم . وأثر عليّ هذا ذكره ابن قدامة في المغني عن ابن سيرين : أن علياً قال : لو أن الناس أخذوا بما أمر الله من الطلاق ما يتبع رجل نفسه امرأة أبداً ، يطلقها تطليقة ثم يدعها ما بينها وبين أن تحيض ثلاثاً ، ٣٤٢٢ - صحيح، د الطلاق ١٠: ٦٤٧/٢ _ المزي: ٦٣٨٩/٢١٦/٥. ٣٤٢٣ - صحيح، ق الطلاق ٢: ٦٥١/١ _ المزي: ٩٥١١/١٢٧/٧. ١٤١ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٢ حديث : ٣٤٢٤ الأعمش، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص، عن عبد الله أنه قال: طلاق السنة تطليقة وهي طاهر في غير جماع ، فإذا حاضت وطهرت طلقها أخرى ، فإذا حاضت وطهرت طلقها أخرى، ثم تعتد بعد ذلك بحيضة - قال الأعمش : سألت إبراهيم، فقال مثل ذلك. ٣٤٢٤ - أخبرنا عمرو بن علي قال : ثنا يحيى ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله قال : طلاق السنة أن يطلقها طاهراً في غير جماع . فمتى شاء راجعها ، رواه النجاد بإسناده ـ انتهى؛ وروى البيهقي (٣٢٥/٧) عن علي قال: ما طلق رجل طلاق السنة فيندم أبداً - انتهى ؛ قال في المغني : وهذا إنما يحصل في حق من لم يطلق ثلاثاً - انتهى ؛ وأما الحديث الذي رواه عطاء الخراساني ، عن ابن عمر في قصته: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((السنة أن يستقبل الطهر فيطلق لكل قرء)) أخرجه الدار قطني ، فهو حديث ضعيف لا ينتهض للاحتجاج ، كما في تهذيب السنن (١١٠/٣)، والزيلعي (٢٢٠/٣) والتعليق المغني (٣١/٤) واختار قول الجمهور شيخ الإسلام في فتاواه (١٥/٣) ونصر ابن القيم في إغاثته (٣٠٣/١). قال الشاه ولي الله في الحجة (١٤٠/٢) : وأما الطلقات الثلاث في ثلاثة أطهار فأيضاً تضييق ومظنة ندامة، إذا علمت هذا فاعلم أن تقسيم الحنفية لطلاق السنة إلى ((الأحسن)) و(( الحسن)) ليس كما ينبغي ، والتحقيق تقسيم الطلاق إلى سني وبدعي - وهو ما ليس على وفق السنة - والبدعي إلى البدعي الحرام والبدعي المكروه ، وإرداف الطلاق بالطلاق قبل انقضاء العدة من قبيل الثاني ، كما هو قول الإمام مالك: وراجع الباجي (٤/٣) وتفصيل المذاهب في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة (٤/ ٢٩٦ - ٣٠٨) . قوله : طلاق السنة إلخ ، بمعنى أن السنة قد وردت ياباحتها لمن احتاج إليها ، لا بمعنى أنها من الأفعال المسنونة التي يكون الفاعل ماجوراً بإتيانها ، نعم إذا كف المرء نفسه من غيره عند الحاجة ، وأثر هذا النوع من الطلاق لكونه مباحاً فله أجر على ذلك ، لا على نفس الطلاق ، فلا يرد أنها کیف تكون سنة وهي من أبغض المباحات ، کما جاء به الحدیث - والله تعالى أعلم - س . قوله ثم تعتد بعد ذلك بحيضة ، هذا صريح في أن العدة تكون بالحيض لا بالأطهار - س . ٣٤٢٤ - صحيح ، انظر رقم ٣٤٢٣. ١٤٢ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٣ ، ٤ حديث : ٣٤٢٥ - ٣٤٢٧ ٣ - باب ما يفعل إذا طلق تطليقة وهي حائض ؟ ٣٤٢٥ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا المعتمر قال : سمعت عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن عبد الله أنه طلق امرأته وهي حائض تطليقة، فانطلق عمر، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((مر عبد الله فليراجعها ، فإذا اغتسلت فليتركها حتى تحيض، فإذا اغتسلت من حيضتها الأخرى فلا يمسها حتى يطلقها ، فإن شاء أن يمسكها فليمسكها ، فإنها العدة التي أمر الله عز وجل أن تطلق لها النساء)). ٣٤٢٦ - أخبرنا محمود بن غيلان قال: ثنا وكيع قال : ثنا سفيان، عن محمد ابن عبد الرحمن - مولى طلحة -، عن سالم بن عبد الله ، عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: (( مره فليراجعها ، ثم ليطلقها وهي طاهر ، أو حامل )) . ٤ - باب الطلاق لغير العدة ٣٤٢٧ - أخبرنا زياد بن أيوب قال : ثنا هشيم قال : أخبرنا أبو بشر، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض، فردها عليه رسول الله صلی الله علیه وسلم ، حتى طلقها وهي طاهر . قوله : ما يفعل إلخ ، ظاهر حديث الباب وجوب المراجعة في تلك الحالة ، وهو قول مالك وجماعة ورواية عن أحمد ، وصححه صاحب الهداية من الحنفية - كذا في الفتح والزرقاني. قوله: ((اغتسلت))، هذا مفسر لقوله: ((فإذا تطهرت)) السابق ، فيكون المراد بالطهارة التطهر بالغسل، وهو قول للإمام أحمد : - كذا في الفتح (٣٥٠/٩) وتهذيب السنن (١٠٧/٣) وقال فيه : الحديث على شرط الصحيحين . ٣٤٢٥ - صحيح، انظر رقم ٣٤١٨ _ المزي: ٨١٢٣/١٦٩/٦. ٣٤٢٦ - صحيح ، انظر رقم ٣٤٢٠ - المزي : ٦٧٩٧/٣٦٤/٥. ٣٤٢٧ - صحيح ، تفرد به المؤلف - المزي : ٧٠٦٨/٤٢٩/٥ . ١٤٣ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٥ حديث : ٣٤٢٨، ٣٤٢٩ ٥ - الطلاق لغير العدة وما يحتسب منه على المطلّق ٣٤٢٨ - أخبرنا قتيبة قال : حدثنا حماد ، عن أيوب ، عن محمد ، عن يونس بن جبير قال: سألت ابن عمر عن رجل طلق امرأته وهي حائض ؟ فقال: هل تعرف عبد الله ابن عمر ؟ فإنه طلق امرأته وهي حائض ، فسأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم ، فأمره أن يراجعها ، ثم يستقبل عدتها ، فقلت له : فيعتد بتلك التطليقة ؟ فقال : مه أرأيت إن عجز واستحمق . ٣٤٢٩ - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال : ثنا ابن علية ، عن يونس ، عن محمد ابن سيرين ، عن يونس بن جبير قال : قلت : لابن عمر رجل طلق امرأته وهي حائض ؛ قوله : فيعتد بتلك التطليقة ؟ أي اعتد بتلك التطليقة وتحسب في الطلقات الثلاث أم لا ؟ لعدم مصادفتها وقتها ، والشئ يبطل قبل أوانه ، سيما وقد لحقته الرجعة المبطلة لأثره ـ- س . قوله : مه ، أي اسكت ــ قاله ردعاً له وزجراً عن التكلم بمثله ، إذ كونها تحسب أمر ظاهر لا يحتاج إلى سؤال ، سيما بعد الأمر بمراجعته ، إذ لا رجعة إلا عن طلاق ، ويحتمل أنه استفهام معناه التقرير ، أي ما یکون إن لم يحسب بتلك الطلقة ، فأصله ماذا یکون ، ثم قلبت الألف هاء - س . قوله : أرأيت إن عجز ، عن الرجعة ، أي أفلم تحسب حينئذ ؟ فإذا حسبت فتحسب بعد الرجعة أيضاً ، إذ لا أثر للرجعة في إبطال الطلاق نفسه، (( واستحمق)) أي فعل الجاهل الأحمق بأن أبي عن الرجعة بلا عجز ، فالواو بمعنى ((أو)) - والله تعالى أعلم - س. قال الخطابي : في الكلام حذف تقديره : أي أرأيت إن عجز واستحمق أيسقط عنه الطلاق حمقه ، أو يبطله عجزه؟ وحذف الجواب لدلالة الكلام عليه ( فتح الباري ٣٥٢/٩). قال في النهاية : ويروي ((واستحمق)) على ما لم يسم فاعله لأنه يأتي لازماً ومتعدياً، يقال: ((استحمق الرجل)) أي فعل الحمقى ، و ((استحمقته)) أي وجدته أحمق ، قال : والرواية الأولى أولى ليزاوج عجز - زهر . ٣٤٢٨ - خ الطلاق ٢، ٣، ٤٥: ٣٥١/٩، ٣٥٦، ٤٨٤، م فيه ١: ١٠٩٦/٢، ١٠٩٧، د فيه ٤ : ٦٣٥/٢، ت فيه ١: ٤٧٨/٣، ق فيه ٢: ٦٥١/١، حم: ٤٣/٢، ٥١، ٧٩، وأعاده المؤلف في باب ٧٦ : برقم ٣٥٨٥ _ المزي : ٨٥٧٣/٢٦٥/٦ . ٣٤٢٩ - صحيح ، انظر رقم ٣٤٢٨. ١٤٤ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٦ حديث : ٣٤٣٠ فقال : أتعرف عبد الله بن عمر ؟ فإنه طلق امرأته وهي حائض ، فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم يسأله، فأمره أن يراجعها ، ثم يستقبل عدتها ، قلت له: إذا طلق الرجل امرأته وهي حائض أيعتد بتلك التطليقة ؟ فقال : مه ، وإن عجز أو استحمق . ٦ - الثلاث المجموعة وما فيه من التغليظ ٣٤٣٠ - أخبرنا سليمان بن داود ، عن ابن وهب قال : أخبرنا مخرمة ، عن أبيه قال : سمعت محمود بن لبيد قال: أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعاً، فقام غضباناً، ثم قال: ((أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم )) حتى قوله : أو استحمق ، وفي بعض النسخ : واستحمق . قوله : الثلاث ، اختلفوا في الجمع بين الثلاث ، فقال أبو حنيفة ومالك والأوزاعي والليث : هو بدعة ، وقال الشافعي وأحمد وأبو ثور : ليس بحرام ، لكن الأولى التفريق ، وظاهر الحديث التحريم ، والجمهور على أنه إذا جمع بين الثلاث يقع الثلاث، ولا عبرة بخلاف ذلك عندهم أصلاً - والله أعلم -س. أقول : إذا ثبت أن الثلاث كانت واحدة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدراً من خلافة عمر كما في صحيح مسلم وغيره ، فلا عبرة بخلاف ذلك عند من يأخذ بالحديث - والله تعالى أعلم ؛ وهو منقول عن علي وابن مسعود وعبد الرحمن بن عوف والزبير وجماعة من مشايخ قرطبة وأصحاب ابن عباس ، كعطاء وطاؤس وعمرو بن دينار كما في الفتح (٣٦٣/٩) قاله صاحب الحواشي الجديدة ؛ ومزيد القول سيأتي في باب طلاق الثلاث المتفرقة ( برقم ٣٤٣٥) وفي باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث ( برقم ٣٥٨٤) - إن شاء الله تعالى . قوله : محمود إلخ ، حديث محمود بن لبيد هذا رجاله ثقات، لكن محموداً ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يثبت منه سماع ، وقد قال النسائي ( يعني في الكبرى ) بعد تخريجه : لا أعلم أحداً رواه غير مخرمة بن بكير - يعني ابن الأشج - عن أبيه - انتهى؛ ورواية مخرمة عن أبيه عند مسلم في عدة أحاديث ، وقد قيل : إنه لم يسمع عن أبيه - كذا في الفتح (٣٦٢/٩). قوله : ((أيلعب بكتاب الله)) يحتمل بناء الفاعل، أو المفعول ، أي يستهتر به ، والمراد به قوله تعالى: ﴿الطلاق مرتان - البقرة: ٢٢٩ -) إلى قوله تعالى: ﴿ولا تتخذوا آيات الله هزوا﴾ فإن معناه ٣٤٣٠ - رجال إسناده ثقات، تفرد به المؤلف - المزي: ١١٢٣٧/٣٦٥/٨. ١٤٥ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٧ حديث : ٣٤٣١ قام رجل وقال : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أقتله ؟ . ٧ - باب الرخصة في ذلك ٣٤٣١ - أخبرنا محمد بن سلمة قال : ثنا ابن القاسم ، عن مالك قال : حدثني ابن شهاب ، أن سهل بن سعد الساعدي أخبره ، أن عويمرا العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي فقال: أرأيت يا عاصم ! لو أن رجلاً وجد مع امرأته رجلاً أيقتله فيقتلونه ! أم كيف التطليق الشرعي تطليقة بعد تطليقة على التفريق دون الجمع والإرسال مرة واحدة ، ولم يرد بالمرتين التثنية ، ومثله قوله تعالى: ﴿ ثم ارجع البصر كرتين - الملك: ٤ - ﴾ أي كرة بعد كرة ، لا كرتين اثنتين ، ومعنى قوله : ﴿ فإمساك بمعروف ﴾ تخيير لهم بعد أن علمهم كيف يطلقون بين أن يمسكوا النساء بحسن العشرة والقيام بمواجبهن وبين أن يسرحون السراح الجميل الذي علمهم ، والحكمة في التفريق ما يشير إليه قوله : ﴿ لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ﴾ أي قد يقلب الله تعالى قلب الزوج بعد الطلاق من بغضها إلى محبتها ، ومن الرغبة عنها إلى الرغبة فيها ، من عزيمة إمضاء الطلاق إلى الندم عليه ، فليراجعها ، وقوله: ﴿ولا تتخذوا آيات الله هزوا - البقرة: ٢٣١ -﴾ أي بالجمع بين الثلاث والزيادة عليها ، فكلاهما لعب واستهزاء ، والجد العزيمة أن يطلق واحداً ، وإن أراد الثلاث ينبغي أن يفرق - قاله السندي ، والراجح أن إرداف الطلقة بالأخرى في العدة ليس على طريق السنة وإن كان مفرقاً ، كما حققناه في أوّل الطلاق - والله تعالى أعلم. قوله : ألا أقتله ؟ إما الكمال غضبه ، أو لما يترتب على لعبه ــ كذا في المرقاة ؛ وما درى هذا القائل أن غرضه صلى الله عليه وسلم الإنكار على فعله بالزجر والتوبيخ - والله أعلم . قوله : ألا أقتله ؟ لأن اللعب بكتاب الله كفر ، ولم يرد أن المقصود الزجر والتوبيخ ، وليس المراد حقيقة الكلام - س . قوله : فيقتلونه ، أي المسلمون قصاصاً إن لم يأت الشهود ، وإن كان له ذلك فيما بينه وبين ٣٤٣١ - خ الصلاة ٤٤: ٥١٨/١، وتفسير سورة النور ١، ٢: ٤٤٨/٨، والطلاق ٤، ٢٩، ٣٠: ٣٦١/٩، ٤٤٦، ٤٥٢، والحدود ٤٣: ١٨٠/١٢، والأحكام ١٨: ١٥٥/١٣، والاعتصام ٥: ٢٧٦/١٣، م اللعان ١: ١١٢٩/٢، د الطلاق ٢٧: ٦٧٩/٢، ق فيه ٢٧ : ٦١٧/١، ط فيه ١٣ : ٥٦٦/٢، حم: ٣٣١/٥، ٣٣٤، ٣٣٧ - المزي: ٤٨٠٥/١٣٠/٤. ١٤٦ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٧ حديث : ٣٤٣٢ يفعل ؟ سل لي يا عاصم ! رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، فسأل عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها، حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر ، فقال : يا عاصم ! ماذا قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال عاصم لعويمر : لم تأتني بخير ، قد كره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة التي سألت عنها ، فقال عويمر : والله ! لا أنتهي حتى أسأل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل عويمر حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسط الناس، فقال: يا رسول الله! أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً أيقتله فتقتلونه ! أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( قد نزل فيك وفي صاحبتك ، فاذهب فائت بها )) قال سهل : فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما فرغ عويمر قال : كذبت عليها يا رسول الله ! إن أمسكتها ، فطلقها ثلاثاً قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم . ٣٤٣٢ - أخبرنا أحمد بن يحيى قال: ثنا أبو نعيم قال : ثنا سعيد بن يزيد الأحمسي الله عند بعض ، لكن لا يصدق بمجرد الدعوى في القضاء ـ- س . قوله : فكره ، كأنه ما اطلع على وقوع الواقعة ، فرأى البحث عن مثله قبل الوقوع من فضول العلم ، مع أنه يخل في البحث عن الضروري - والله أعلم - س . قوله : فتقتلونه ، بالخطاب للمسلمين ، أو له صلى الله عليه وسلم، والجمع للتعظيم - س . قوله : كذبت عليها ... إن أمسكتها ، أي مقتضى ما جرى من اللعان أن لا أمسكها إن كنت صادقاً فيما قلت ، فإن أمسكتها فكأني كنت كاذباً فيما قلت ، فلا يليق الإمساك ، وظاهر أنه لا يقع التفريق بمجرد اللعان ، بل يلزم أن يفرق الحاكم بينهما ، أو الزوج يفرق بنفسه ، ومن يقول بخلافه يعتذر بأن عويمر ما كان عالماً بالحكم ، وفيه أنه لو كان عن جهل كيف قرره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ، وفيه أن الثلاث تجوز دفعة إذا كانت الحالة تقتضيه وتناسبه - والله تعالى أعلم - س. ٣٤٣٢ _ م الطلاق ٦: ١١١٧/٢، ١١١٨، ت فيه ٥: ٤٨٤/٣، ق فيه ١٠ : ٦٥٦/١، وانظر رقم ٣٢٢٤ و٣٢٤٦، ويأتي بأرقام ٣٥٧٧، ٣٥٧٩ _ المزي: ١٨٠٢٥/٤٦٣/١٢. ١٤٧ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٨ حديث : ٣٤٣٣ - ٣٤٣٥ قال : ثنا الشعبي قال : حدثتني فاطمة بنت قيس قالت : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : أنا بنت آل خالد، وإن زوجي فلاناً أرسل إليّ بطلاقي، وإني سألت أهله النفقة والسكنى ، فأبوا عليّ ، قالوا: يا رسول الله! إنه [ قد ١] أرسل إليها بثلاث تطليقات، قالت : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنما النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها الرجعة)). ٣٤٣٣ - أخبرنا محمد بن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن سلمة ، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((المطلقة ثلاثاً ليس لها سكنى ولا نفقة )) . ٣٤٣٤ - أخبرنا عمرو بن عثمان قال: ثنا بقية، عن أبي عمرو - وهو الأوزاعي - قال : ثنا يحيى قال : حدثني أبو سلمة قال : حدثتني فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص المخزومي طلقها ثلاثاً ، فانطلق خالد بن الوليد في نفر من بني مخزوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ! إن أبا عمرو بن حفص طلق فاطمة ثلاثاً ، فهل لها نفقة ؟ فقال : (( ليس لها نفقة ولا سكنى)) . ٨ - باب طلاق الثلاث المتفرقة قبل الدخول بالزوجة ٣٤٣٥ - أخبرنا أبو داود سليمان بن سيف قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قوله : بثلاث تطليقات ، فقد جاء ما يقتضي أنه أرسل بالثالثة ، فلعله جمع نظراً إلى أنه حصل الثلاث ، واجتمعت في الوجود عند الثالثة ، وعلى هذا فلا مناسبة لهذا الحديث بالمطلوب ، وهي الثلاث دفعة ۔۔ والله تعالى أعلم - س ٢ . قوله : الثلاث المتفرقة إلخ، اختلف الناس في وقوع الثلاث بكلمة واحدة على أربعة مذاهب : ٣٤٣٣ - صحيح، انظر رقم ٣٤٣٢ . ٣٤٣٤ - صحيح ، انظر رقم ٣٢٤٦ . ٣٤٣٥ - م الطلاق ٢: ١٠٩٩/٢، د فيه ١٠: ٦٥٠/٢، حم: ٣١٤/١ _ المزي: ٥٧١٥/١٣/٥ . ١ - ما بين المعقوفتين غير موجود في بعض النسخ . ٢ - قال أبو الأشبال عفا الله عنه: وإنما ذكره المصنف - رحمه الله - في هذا الباب لأن بعض القائلين فهموا من هذا الحديث جواز الطلاق الثلاث مجموعة - والله أعلم بالصواب . ١٤٨ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٨ حديث : ٣٤٣٥ عن ابن طاؤس، عن أبيه، أن أبا الصهباء جاء إلى ابن عباس فقال: يا ابن عباس ! ألم تعلم أن الثلاث كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدراً من خلافة مذاهب : أحدها أنه يقع ، وهذا القول للأئمة الأربعة وجمهور التابعين ، وكثير من الصحابة - رضي الله عنهم -؛ الثاني: أنه لا تقع بل ترد لأنها بدعة محرمة ، والبدعة مردودة ، وهذا المذهب حكاه ابن حزم ، وحكى للإمام أحمد فأنكره ، وقال : هو قول الرافضة ؛ الثالث أنه يقع به واحدة رجعية ، وهذا ثابت عن ابن عباس، ذكره أبو داود عنه، وهذا مذهب محمد بن إسحاق صاحب المغازي ، وهو قول طاؤس وعكرمة ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ؛ الرابع أنه يفرق بين المدخول بها وغيرها ، فتقع الثلاث بالمدخول بها ، وتقع بغيرها واحدة، وهذا قول جماعة من أصحاب ابن عباس : وهو مذهب إسحاق ابن راهوية - كذا في زاد المعاد (٢٤٨/٥) والمصنف اختار هذا القول الرابع وقد ذكر المحقق ابن القيم في إغاثته (٢٩٨/١) مسلكه هذا، ورد عليه، فقال بعد ذكر الترجمة وحديث الباب: وأنت إذا طابقت بين هذه الترجمة بين لفظ الحديث وجدتها لا يدل عليها ولا يشعر بها بوجه من الوجوه ، بل الترجمة لون والحديث لون آخر، وكأنه لما أشكل عليه لفظ الحديث حمله على ما إذا قال : لغير المدخول بها ((أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق)) و((طلقت واحدة)) ومعلوم أن هذا الحكم لم يزل ولا يزال كذلك ولا يتقيد ذلك بزمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدراً من خلافة عمر - رضي الله عنهما -، ثم يتغير في خلافة عمر - رضي الله عنه -، ويمضي الثلاث بعد ذلك على المطلق ، فالحديث لا يندفع بمثل هذا البتة - انتهى؛ وأجاب القرطبي مما حمل عليه المصنف بأنه قوله: ((أنت طالق)) كلام متصل غير منفصل فكيف يصح جعله كلمتين ، وتعطي كل كلمة حكماً - انتهى (فتح ٣٦٣/٩) . والتمسك بما في بعض الروايات من تقييد ذلك بالطلاق قبل الدخول لا وجه له ، فإن الطلاق لا يتفاوت الحال فيه قبل الدخول وبعده ، وإذا ثبت الحكم في أحدهما ثبت في الآخر - انتهى من الروضة الندية (٢١٣) . وقال العلامة أبو جعفر أحمد بن محمد بن مغيث المالكي في كتابه المقنع في أصول الوثائق وبيان ما في ذلك من الدقائق : وطلاق البدعة أن يطلقها ثلاثاً في كلمة واحدة ، فإن فعل لزمه الطلاق ، ثم اختلف أهل العلم بعد إجماعهم على أنه مطلق كم يلزمه من الطلاق ، فقال علي وابن مسعود - رضي الله عنهما - : يلزمه طلقة واحدة ، كذا قال ابن عباس ، ومثل ذلك قال الزبير بن العوام وعبد الرحمن ابن عوف ، روينا ذلك كله عن ابن وضاح ، وبه قال من شيوخ قرطبة : ابن زنباع شيخ هدى ومحمد ١٤٩ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٨ حديث : ٣٤٣٥ عمر - رضي الله عنهما - ترد إلى الواحدة ؟ قال : نعم . ابن عبد السلام الخشني فقيه عصره، وابن بقي بن مخلد ، وأصبغ بن الحباب ، وجماعة سواهم من فقهاء قرطبة، وذكر هذا عن بضعة عشر فقيهاً من فقهاء طليطلة المتعبدين على مذهب مالك، وذكره التلمساني رواية عن مالك ، وهو قول محمد بن مقاتل الرازي من أئمة الحنفية ، حكاه عنه المازني وغيره ، وقد ذكر هذا رواية عن مالك ، وكان يفتي بذلك أحياناً الشيخ أبو البركات ابن تيمية ، وهو وغيره يحتجون بالحديث الذي رواه مسلم وأبو داود وغيرهما عن طاؤس عن ابن عباس ( يعني حديث الباب ) ، والذين ردوا هذا الحديث تأولوه بتأويلات ضعيفة - قاله شيخ الإسلام في فتاواه (١٧/٣)؛ وراجع الجامع لأحكام القرآن للقرطبي المالكي (١٣٢/٣)، وهذه التأويلات ذكره النووي في شرح مسلم ، والحافظ في الفتح ، وهي لا تخرج عن دائرة التعسف ، وكلها مجاب عنها بأجوبة شافية في إغاثة اللهفان (٢٨٥/١ - ٣٣٨) في كلام طويل يشتمل على طرائف النكات ، والحق ما أفاده ظاهر حديث الباب ، وحديث ركانة ، واختاره لقوة دليله المحققون من متبع الأئمة الأربعة ، وشيخ مشايخنا المحدث الشيخ العلامة السيد محمد نذير حسين الدهلوي ، قدس الله روحه - والله أعلم ، ولنا عودة إلى المسألة في ((باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث)) إن شاء الله تعالى ( برقم ٣٥٨٤ ). قوله : ترد إلى الواحدة ، لما كان الجمهور من السلف والخلف على وقوع الثلاثة دفعة ، وقد جاء في حديث ركانة - بضم الراء - أنه طلق امرأته البتة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( ما أردت إلا واحدة؟)) فقال: ((والله ما أردت إلا واحدة)) فهذا يدل على أنه لو أراد الثلاث لوقعت، وإلا لم يكن لتحليفه معنى ، وهذا الحديث بظاهره يدل على عدم وقوع الثلاث دفعة ، بل تقع واحدة ، وأشار المصنف في الترجمة إلى تأويله بأن يحمل الثلاث في الحديث على الثلاثة المتفرقة لغير المدخول بها ، وإذا طلق غير المدخول بها ثلاثاً متفرقة تقع الأول وتلغو الثانية لعدم مصادفة المحل ، فهذا معنى كون الثلاث ترد إلى الواحدة، وعلى هذا المعنى اندفع الإشكال عن الجمهور، وحصل التوفيق بين هذا الحديث وبين ما يقتضي وقوع الثلاث من الأدلة ، وهذا محمل دقيق لهذا الحديث ، إلا أنه لا يوافق ما جاء في هذا الحديث أن عمر بعد ذلك أمضى الثلاث ، إذ هو ما أمضى الثلاث المتفرقة لغير المدخول بها ، بل أمضى الثلاث دفعة للمدخول بها وغير المدخول بها ، فليتأمل فالوجه في الجواب أنه منسوخ ، وقد قررناه في حاشية مسلم وحاشية أبي داود - والله تعالى أعلم قاله السندي . وأطال البحث في هذه المسألة ابن القيم في زاد المعاد وإغاثة اللهفان والشو کاني في النیل ورجحا ١٥٠ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٨ حديث : ٣٤٣٥ ظاهر الحديث ، وأنه ليس بمنسوخ ، وتقدم عن الفتح أسماء من نقل عنهم من الصحابة والتابعين وغيرهم المصير إلى الثلاث رفعة واحدة - والله تعالى أعلم - كذا في الحواشي الجديدة. وأما حديث ركانة الذي ذكره السندي فهو حديث ضعيف ضعفه الأئمة الكبار العارفون بعلل الحديث كالإمام أحمد والبخاري وأبي عبيد وغيرهم ، كما في الإغاثة (٣١٥/١) والتعليق المغني وغيرهما ، والذي صح من حديث ركانة هو ما رواه الإمام أحمد في مسنده (٢٦٥/١) عن ابن عباس قال : طلق ركانة بن عبد يزيد امرأته ثلاثاً في مجلس واحد ، فحزن عليها حزناً شديداً ، قال : فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كيف طلقتها؟)) قال: طلقتها ثلاثاً، قال: فقال: ((في مجلس واحد؟)) قال: نعم، قال: ((فإنما تلك واحدة فأرجعها إن شئت)) قال: فراجعها، قال شيخ الإسلام: هذا إسناد جيد ( فتاوى ١٨/٣) ؛ وقال ابن القيم في الإعلام (٢٥/٣): قد صحح أحمد هذا الإسناد وحسنه ، وقال الحافظ (٤٦٢/٩) : أخرجه أحمد وأبو يعلى وصححه ، قال: وهذا الحديث نص في المسألة لا يقبل التأويل الذي في غيره - انتهى . وقال الأستاذ أحمد شاكر في تعليق المسند (١٢٣/٤): وهذا الحديث عندي أصل جليل من أصول التشريع في الطلاق ، يدل على أن الخلاف في وقوع الطلقات الثلاث مجتمعة وعدم وقوعه إنما هو في الطلاق إذا كرره المطلق ، أي طلق مرة ثم مرة ثم ثالثة في العدة في مجلس واحد ، أو مجالس ، وأنه ليس الخلاف في وصف الطلاق بالعدد كقولهم: ((طالق ثلاثاً )) فإن هذا الوصف لغو في اللغة باطل في العقل - انتهى ؛ وأما التوجيه بالنسخ فليس بوجيه، فقد رده أيضاً موقعوا الثلاث ، مثل المازري والخطابي والحافظ وغيرهم ، ویرد أيضاً رواية مسلم فإنها تدل أن إمضاء الثلاث کان رأياً من عمر - رضي الله عنه -( وقد صرح به السندي في حاشية مسلم )، فلو كان عنده ناسخاً من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لبينه لهم، ويؤيده جواب ابن عباس لسؤال أبي الصهباء، وما قرره السندي في حاشية مسلم من توجيهات إمضاء عمر - رضي الله عنه - ، فليست بوجيهة، قال شيخ الإسلام في فتاواه (٢٥/٣): الالزام بالثلاث من جعل قول عمر فيه شرعاً لازماً ، قيل له : فهذا اجتهاده قد نازعه فيه غيره من الصحابة ، وإذا تنازعوا في شئ وجب رد ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول ، والحجة مع من أنكر هذا القول المرجوح ، وأما أن ١٥١ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٩ حديث : ٣٤٣٦، ٣٤٣٧ ٩ - الطلاق التي تنكح زوجاً ثم لا يدخل بها ٣٤٣٦ - أخبرنا محمد بن العلاء قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم عن الأسود، عن عائشة قالت : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته فتزوجت زوجاً غيره ، فدخل بها ، ثم طلقها قبل أن يواقعها ، أتحل للأول ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا ، حتى يذوق الآخر عسيلتها وتذوق عسيلته)) . ٣٤٣٧ _ أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم قال : ثنا شعيب بن الليث ، عن أبيه قال : حدثني أيوب بن موسى ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة قالت : جاءت امرأة رفاعة القرظي [ إلى ١] رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا يكون عمر - رضي الله عنه - جعل هذا عقوبة تفعل عند الحاجة وهذا أشبه الأمرين بعمر ، ثم العقوبة بذلك يدخلها الإجتهاد من وجهين : من جهة أن العقوبة بذلك هل تشرع أم لا ؟ فقد يرى الإمام أن يعاقب بنوع لا یری العقوبة به غيره، کتحریق عليّ الزنادقة بالنار، وقد أنكره عليه ابن عباس، وجمهور الفقهاء مع ابن عباس ، ومن جهة أن العقوبة إنما تكون لمن يستحقها ، فمن كان من المتقين استحق أن يجعل الله له فرجاً ومخرجاً ، ولم يستحق العقوبة ، ومن لم يعلم أن جمع الثلاث محرم فلما علم أن ذلك محرم تاب من ذلك اليوم أن لا يطلق إلا طلاقاً سنياً فإنه من المتقين في باب الطلاق ، فمثل هذا لا يتوجه إلزامه بالثلاث مجموعة بل يلزم بواحدة منها ــ انتهى ؛ والحافظ في الفتح رجح مسلك الجمهور تمسكاً بالإجماع ، ولقد رد المحقق ابن القيم دعوى الإجماع في ((الإعلام)) و((الإغاثة)) وهو حقيق بالرد - والله تعالى أعلم. قوله : عن رجل طلق ، أي ثلاثاً - س . قوله : فدخل بها ، أي خلا ، سمى الخلوة دخولاً لأنها من مقدماته ، ولا بد من الحمل على هذا المعنى لأن المفروض عدم الجماع ، كما يدل عليه قوله : (( ثم طلقها قبل أن يواقعها )) ــ س . قوله : الآخر ، أي غير الأول ، ولو ثالثاً أو رابعاً ـــ س . ٣٤٣٦ - خ الطلاق ٤: ٣٦٢/٩، م النكاح ١٧: ١٠٥٧/٢، د الطلاق ٤٩: ٧٣٢/٢، وانظر رقم ٣٢٨٥، ويأتي أيضاً برقم ٣٤٤١ - المزي : ١٥٩٥٨/٣٦١/١١. ٣٤٣٧ - صحيح، انظر رقم ٣٢٨٥ _ المزي: ١٦٤١٦/٣٠/١٢. ١ - ما بين المعقوفتين غير موجود في بعض النسخ . ١٥٢ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب: ١٠، ١١ حديث : ٣٤٣٨، ٣٤٣٩ رسول الله ! إني نكحت عبد الرحمن بن الزبير ، والله ! ما معه إلا مثل هذه الهدبة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة ؟ لا ، حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسیلته )) . ١٠ - طلاق البتة ٣٤٣٨ - أخبرنا عمرو بن علي قال: ثنا يزيد بن زريع قال : ثنا معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة قالت : جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر عنده ، فقالت : يا رسول الله ! إني كنت تحت رفاعة القرظي ، فطلقني البتة ، فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير ، وإنه والله ! يا رسول الله ! ما معه إلا مثل هذه الهدية - وأخذت هدية من جلبابها - وخالد بن سعيد بالباب، فلم يأذن له، فقال : يا أبا بكر ألا تسمع هذه تجهر بما تجهر به عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : ((تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك)). ١١ - أمرك بيدك ٣٤٣٩ - أخبرنا علي بن نصر بن علي قال: ثنا سليمان بن حرب قال: ثنا حماد قوله : الزبير ، بفتح الزاي وكسر الباء بلا خلاف، وهو الزبير بن باطا، ويقال: ((باطيا )) وكان عبد الرحمن صحابياً ، والزبير قتل يهودياً في غزوة بني قريظة - ز. قوله : الهدية ، هدية الثوب بضم الهاء وإسكان الدال ، طرفه الذي لا ينسج - زهر . قوله : يذوق ، أي الآخر ، لا عبد الرحمن بخصوصه ـ- س . قوله : جلبابها ، الجلباب ، بكسر الجيم وسكون اللام، ثوب واسع للمرأة - من المجمع، والقاموس قوله : تجهر بما تجهر ، كره الجهر بمثل ذلك في حضرته صلى الله عليه وسلم تعظيماً لشأنه صلى الله عليه وسلم ، وتحقيراً لتلك المقالة البعيدة عن أهل الحياء ـ- س . ٣٤٣٨ - صحيح، انظر رقم ٣٢٨٥ _ المزي: ١٦٦٣١/٨٦/١٢. ٣٤٣٩ - ضعيف مرفوعا وإنما هو قول الحسن البصري، د الطلاق ١٣: ٦٥٤/٢، ت فيه ٣: ٤٨١/٣ - المزي : ١٤٩٩٢/٤٧٢/١٠. ١٥٣ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ _ الطلاق باب : ١٢ حديث : ٣٤٤٠ ابن زيد قال: قلت لأيوب: هل علمت أحداً قال في ((أمرك بيدك)): إنها ثلاث ، غير الحسن ؟ فقال: لا ، ثم قال: اللهم ! عفواً إلا ما حدثني قتادة ، عن كثير - مولى ابن سمرة -، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاث)) فلقيت كثيراً فسألته فلم يعرفه ، فرجعت إلى قتادة فأخبرته فقال : نسي . قال أبو عبد الرحمن : هذا حديث منكر . ١٢ - باب إحلال المطلقة ثلاثاً والنكاح الذي يحلها به ٣٤٤٠ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا سفيان ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة قالت : جاءت امرأة رفاعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إن زوجي طلقني ، فأبت طلاقي ، وإني تزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير ، وما معه إلا مثل هدية الثوب ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: (( لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة ؟ لا ، حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته )) . قوله: عفواً، وفي المصرية ((غفراً)) قال السندي: قوله: ((اللهم ! غفراً)) بفتح فسكون ، بمعنى المغفرة، ونصبه بتقدير ((اغفر لي، أو أسألك، أو ارزقني، ونحو ذلك، ولما كان منشأ الخطأ العجلة المذمومة طلب منه المغفرة ، وإلا فقد جاء ((رفع عن أمتي الخطأ)) قال الترمذي : هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث سليمان بن حرب ، عن جواد بن زيد ، وسألت محمداً عن هذا الحديث ؟ فقال : حدثنا سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد بهذا، وإنما هو عن أبي هريرة موقوفاً، ولم يعرف محمد حديث أبي هريرة مرفوعاً ، و کان علي بن ناصر حافظاً صاحب حديث ــ انتهى ؛ قلت : فكلأن قول المصنف : ((هذا حديث منكر)) إشارة إلى أن رفعه منكر - والله تعالى أعلم ، ثم الجمهور على أنها طلقة واحدة ـ- س . قوله : والنكاح إلخ ، أجمع العلماء على اشتراط الجماع لتحل للأول ، إلا سعيد بن المسيب - رحمه الله -، ولم يوافقه أحد ، ولم يبلغه الحديث - كذا في الفتح (٤٦٧/٩) . ٣٤٤٠ - صحيح، انظر رقم ٣٢٨٥. ١٥٤ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ١٢ حديث : ٣٤٤١ - ٣٤٤٣ ٣٤٤١ - أخبرنا محمد بن المثنى قال: ثنا يحيى قال : حدثني عبيد الله قال : حدثني القاسم ، عن عائشة أن رجلاً طلق امرأته ثلاثاً ، فتزوجت زوجاً ، فطلقها قبل أن يمسها ، فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتحل للأول ؟ فقال: ((لا ، حتى يذوق عسيلتها كما ذاق الأول)» . ٣٤٤٢ - أخبرنا علي بن حجر قال : أخبرنا هشيم قال : أخبرنا يحيى بن أبي إسحاق، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عباس أن الغميصاء - أو الرميصاء - أتت النبي صلى الله عليه وسلم تشتكي زوجها أنه لا يصل إليها ، فلم تلبث أن جاء زوجها فقال: يا رسول الله! هي كاذبة، وهو يصل إليها ، ولكنها تريد أن ترجع إلى زوجها الأول، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس ذلك لها، حتى تذوق عسيلته)). ٣٤٤٣ - أخبرنا عمرو بن علي قال : ثنا محمد بن جعفر قال : ثنا شعبة ، عن قوله: (( يحيى بن أبي إسحاق))، وفي بعض النسخ: ((يحيى، عن أبي إسحاق)) والصحيح الأول يدل عليه رواية أحمد (٢١٤/١) وذكرها عنه في الإصابة (٤٣٨/١) وكذا ( ابن أبي إسحاق ) في تحفة الأشراف . قوله : عبد الله بن عباس، مكبر في جميع النسخ: والصواب ((عبيد الله)) مصغر ، وشهوده القصة في معرض خفاء ، فيكون من قبيل مراسيل الصحابة ورجال الإسناد ثقات ، وانظر الفتح (٩/ ٤٦٥) والإصابة (٤٣٨/١) وتعليق المسند (٢٥٠/٣). قوله : أن الغميصاء ، أو الرميصاء ، بضم وفتح ومد فيهما ، في حاشية السيوطي : هي غير (( أم سليم)) على الصحيح - س. وراجع الفتح (٤٦٥/٩). قوله : تذوق ، أي وهي ما ذاقت على مقتضى ما قالت : فتؤاخذ باقرارها - س . وفي بعض النسخ: ((ليس ذلك حتى تذوقي عسيلته)). ٣٤٤١ - صحيح، انظر رقم ٣٤٣٦ - المزي: ١٧٥٣٦/٢٨١/١٢. ٣٤٤٢ - صحيح، حم: ٢١٤/١ _ المزي: ٥٦٧٠/٤٦٨/٤ . ٣٤٤٣ - صحيح بما قبله، ق النكاح ٣٢: ٦٢٢/١، حم: ٢٥/٢، ٦٢، ٨٥ _ المزي: ٧٠٨٣/٤٣٢/٥. ١٥٥ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ١٢ حديث : ٣٤٤٤ علقمة بن مرئد قال : سمعت سلم بن زرير يحدث ، عن سالم بن عبد الله ، عن سعيد بن المسيب ، عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم : في الرجل يكون له المرأة يطلقها ، ثم يتزوجها رجل آخر ، فيطلقها قبل أن يدخل بها ، فترجع إلى زوجها الأول ؟ قال : ((لا ، حتى تذوق العسيلة)). ٣٤٤٤ - أخبرنا محمود بن غيلان قال : ثنا وكيع قال : ثنا سفيان، عن علقمة ابن مرئد ، عن رزين بن سليمان الأحمري ، عن ابن عمر قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يطلق امرأته ثلاثاً ، فيتزوجها الرجل ، فيغلق الباب ويرخي الستر ، ثم يطلقها قبل أن يدخل بها؟ قال: ((لا تحل للأول حتى يجامعها الآخر)) . قال أبو عبد الرحمن : هذا أولى بالصواب . قوله : سلم ، بفتح أوله وسكون اللام - كذا في النسخ التي بأيدينا ، ولعله غلط من أحد النساخ والصواب ((سالم بن رزين)) فإن الإمام أحمد روى في مسنده (٨٥/٢) هذه الرواية من طريق محمد بن جعفر، وفيه ((سالم بن رزين)) وروى البيهقي (٣٧٥/٧) من طريق شعبة وذكر فيه ((سالم ابن رزين)» وذكر الحافظ في التهذيب (٢٧٦/٣) والفتح (٤٦٧/٩) هذه الرواية من الكتاب ، وفيه أيضاً ((سالم بن رزين)) فظهر من هذه المنقول أن لفظة ((سلم بن رزير)) تصحيف - والله تعالى أعلم . قوله : زرير ، بفتح زاي و کسر راي أولي - مغني . قوله : فيغلق الباب ، من ((أغلق الباب)) والمراد الخلوة ـ- س . قوله : هذا أولی بالصواب ، أي من الذي قبله ، کما في عبارة الکبری ۔۔ س . إنما قال ذلك : لأن الثوري أتقن وأحفظ من شعبة ، وروايته أولى بالصواب من وجهين : أحدهما أن شیخ علقمة شیخهما هو « رزین بن سلیمان )) كما قال الثوري : لا سالم بن رزين ، كما قال شعبة: فقد رواه جماعة عن علقمة كذلك منهم غيلان بن جامع أحد الثقات ، ثانيهما أن الحديث لو كان عند سعيد بن المسيب ، عن ابن عمر مرفوعاً ما نسبه إلى مقالة الناس الذين خالفهم ـــ كذا في الفتح (٤٦٧/٩) وحكى البيهقي (٣٧٥/٧) عن الإمام البخاري أنه وهّن حديث شعبة وسفيان جميعاً ، وعن ٣٤٤٤ _ صحيح بما قبله، انظر رقم ٣٤٤٣ _ المزي: ٦٧١٥/٣٤٣/٥ . ١٥٦ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ١٣ حديث : ٣٤٤٥ ١٣ - باب إحلال المطلقة ثلاثاً وما فيه من التغليظ ٣٤٤٥ - أخبرنا عمرو بن منصور قال : ثنا أبو نعيم ، عن سفيان ، عن أبي قيس، عن هزيل، عن عبد الله قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواشمة والموتشمة ، والواصلة والموصلة ، وآكل الربا ومؤكله ، والمحلل والمحلل له . أبي زرعة أنه قال: حديث سفيان أصح ـ انتهى؛ وراجع التهذيب (٢٧٦/٣) وتعليق المسند (٨/٧). قوله : الواشمة ، هي فاعلة ((الوشم)) وهي أن يغرز الجلد بإبرة ، ثم يحشى بكحل أو نيل ، فيزرق أثره أو يخضر ، والموتشمة هي التي يفعل بها ذلك - كذا ذكره السيوطي؛ أي وهي راضية ـ- س. قوله : والواصلة ، قال في النهاية : هي التي تصل شعرها بشعر إنسان آخر ـ- س . وروى عن عائشة أنها قالت : ليست الواصلة بالتي يعنون ، ولا بأس أن تعرى المرأة عن الشعر ، فتصل قرناً من قرونها بصوف أسود ، وإنما الواصلة التي تكون بغياً في شبيبتها ، فإذا أسنت وصلتها بالقيادة ، قال أحمد بن حنبل لما ذكر له ذلك : (( ما سمعت بأعجب من ذلك)) - زهر . قوله : الموصلة ، كذا في الهندية ، ولكن في المصرية والخطية وتعليق السندي: ((الموصولة)) قال : وهي التي يفعل بها ذلك عن رضاها - ح . قوله : وآكل الربا ، أي آخذ الربا، سواء أكل بعد ذلك أو لا ، لكن لما كان الغرض الأصلي هو الأكل عبر عنه بأكله -- س . قوله : مؤكله ، أي معطيه - س . قوله : والمحلل ، كذا في الهندية والخطية بلامين من التحليل ، وفي المصرية وتعليق السندي : ((المحل)) بلام واحدة من الإحلال، وكلاهما صحيح؛ قال السندي: ((المحلل والمحلل له)) الأول من الإحلال والثاني من التحليل، وهما بمعى واحد، ولذا روى ((المحلل له والمحل)) بلام واحدة مشددة، (( والمحلل والمحلل له)) بلامين أولاهما مشددة، ثم المحل من تزوج مطلقة الغير ثلاثاً لتحل له والمحلل له هو المطلق، والجمهور على أن النكاح بنية التحليل باطل لأن اللعن يقتضي النهي، والحرمة في باب النكاح تقتضي عدم الصحة ، وأجاب من يقول بصحته : أن اللعن قد يكون لخسة الفعل ، فلعل اللعن ههنا ٣٤٤٥ - صحيح، ت النكاح ٢٨: ٤٢٨/٣، حم: ٤٤٨/١، ٤٥٠، ٤٥١، ٤٦٢ وراجع خ تفسير الحشر ٤ ، فعنده نحوه في سياق آخر - المزي : ٩٥٩٥/١٤٥/٧ . ١٥٧ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ١٤، ١٥ حديث : ٣٤٤٦، ٣٤٤٧ ١٤ _ باب مواجهة الرجل المرأة بالطلاق ٣٤٤٦ - أخبرنا الحسين بن حريث قال: ثنا الوليد بن مسلم قال : ثنا الأوزاعي قال : سألت الزهري عن التي استعاذت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال : أخبرني عروة ، عن عائشة أن الكلابية لما دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم قالت : أعوذ بالله منك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لقد عدت بعظيم ، الحقي بأهلك)) . ١٥ - باب إرسال الرجل إلى زوجته بالطلاق ٣٤٤٧ - أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: ثنا عبد الرحمن ، عن سفيان ، عن أبي بكر - وهو ابن أبي الجهم - قال : سمعت فاطمة بنت قيس تقول : أرسل إليّ زوجي لأنه هتك مروءة وقلة حمية وخسة نفس ، أما بالنسبة إلى المحلل له فظاهر ، وأما المحلل فإنه كالتيس يعير نفسه بالوطأ لغرض الغير ، وتسميته محللاً يؤيد القول بالصحة ، ومن لا يقول : بها يقول : إنه قصد التحليل وإن كانت لا تحل ۔۔ س . وقد حقق شيخ الإسلام - قدس الله روحه - مسألة التحليل في كتابه الفرد في بابه سماه «إقامة الدليل على إبطال التحليل)) يقع في ٢٦٤ صفحة، وانظر منه ما يتعلق بتسميته محللاً (١٨٦ - ١٩٥) وراجع الخطابي (١٩٣/٣) والإغاثة (٢٦٨/١ - ٢٨٠). قوله : الكلابية ، هي فاطمة بنت الضحاك بن سفيان ، وهي غير بنت الجون التي استعاذت منه صلى الله عليه وسلم كما في البخاري ، فهما قصتان ، واسم بنت الجون أميمة بنت النعمان بن شراحيل ، والتفصيل في فتح الباري (٣٥٧/٩) وعند البخاري (٣٥٦/٩). قوله : « الحقي )» بکسر الألف وفتح الحاء ۔۔ کذا في فتح الباري- ح . قوله : ((الحقي بأهلك)) فيه مناسبة الترجمة لأنه صلى الله عليه وسلم قاله لها مشافهة، وكني به الطلاق، قال الحافظ ابن حجر في الفتح: ترك المواجهة أرفق وألطف، إلا أن احتيج إلى ذكر ذلك - ح . ٣٤٤٦ _ خ الطلاق ٣: ٣٥٦/٩، ق فيه ١٨: ٦٦١/١ _ وعندهما ((ابنة الجون)) وفرق الحافظ بين ((الكلابية)) و((ابنة الجون)) - المزي: ١٦٥١٢/٥٤/١٢. ٣٤٤٧ - م الطلاق ٦: ١١١٩/٢، ت النكاح ٤٤١/٣:٣٨، ق الطلاق ١٠: ٦٥٦/١، حم: ٤١١/٦، وانظر أيضاً أرقام ٣٢٢٤، ٣٢٤٦، ٣٤٣٢، ويأتي برقم ٣٥٨١ - المزي: ١٨٠٣٧/٤٦٩/١٢. ١٥٨ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ١٦ حديث : ٣٤٤٨، ٣٤٤٩ بطلاقي، فشددت على ثيابي، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ((كم طلقك؟)) فقلت : ثلاثاً، قال: (( ليس لك نفقة ، واعتدي في بيت ابن عمك ابن أم مكتوم، فإنه ضرير البصر ، تلقين ثيابك عنده ، فإذا انقضت عدتك فآذنيني )) - مختصر . ٣٤٤٨ - أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال : ثنا عبد الرحمن ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن تميم - مولى فاطمة ، عن فاطمة - نحوه . ١٦ - تأويل قوله تعالى: ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك - التحريم : ١ - ﴾ ٣٤٤٩ - أخبرنا عبد الله بن عبد الصمد بن علي الموصلي قال : ثنا مخلد ، عن سفيان ، عن سالم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : أتاه رجل فقال : إني جعلت امرأتي عليّ حراماً ، قال : كذبت ، ليست عليك بحرام ثم تلا هذه الآية ﴿ يا أيها النبي لم تحرم ما أحلّ الله لك ﴾ ، عليك أغلظ الكفارة : عتق رقبة . قوله : ثلاثاً ، أي طلقني ثلاثاً ، فهو جواب بالمعنى ـ- س . قوله : ليس لك إلخ ، فيه دلالة على أن المبتوتة بالثلاث ليس لها نفقة ولا سكنى، وإليه ذهب أحمد وإسحاق، وكافة أهل الحديث ، وفي المسألة خلاف طويل في المطولات ، وسيجئ شئ منه في باب الرخصة في خروج المبتوتة من بيتها ( برقم ٣٥٧٥ وبعده ) . قوله : ثم تلا هذه الآية ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحلّ الله لك﴾، فهذا بظاهره يدل على أن هذه الآية نزلت في تحريم المرأة ، كما جاء أنه صلى الله عليه وسلم حرم مارية فنزلت - س . وقال القاضي : إن الصحيح في سبب نزول الآية إنها في قصة العسل ( الآتية ) لا في قصة مارية من طريق صحيح قال النسائي : إسناد حديث عائشة في العسل صحيح جيد في غاية - انتهى من شرح مسلم (٧٧/١٠) . قوله : عليك أغلظ الكفارة ، لعله أغلظ في ذلك لينزجر الناس ويرتدعوا عن ذلك، وإلا فظاهر القرآن يقتضي كفارة اليمين ، فقد قال الله تعالى: ﴿ قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم - التحريم: ٢ -﴾ ٣٤٤٨ - صحيح، تفرد به المؤلف، وانظر ما قبله - المزي: ١٨٠٢٠/٤٦١/١٢. ٣٤٤٩ - ضعيف، تفرد به المؤلف - المزي : ٥٥١١/٤١٥/٤ . ١٥٩ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب: ١٧، ١٨ حديث: ٣٤٥٠، ٣٤٥١ ١٧ - تأويل هذه الآية على وجه آخر ٣٤٥٠ - أخبرنا قتيبة، عن حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء، أنه سمع عبيد بن عمير قال : سمعت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم : أن النبي صلى الله عليه وسلم کان یمکث عند زینب ويشرب عندها عسلاً، فتواصيت وحفصة: أيّتنا ما دخل النبي صلى الله عليه وسلم فلتقل : إني أجد منك ريح مغافير ، فدخل على إحديهما فقالت ذلك له ، فقال: ((بل شربت عسلاً عند زينب)) وقال: ((ولن أعود له)) فنزل ﴿ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك - إن تتوبا إلى الله ﴾ لعائشة وحفصة ﴿وإذ أسرّ النبي إلى بعض أزواجه حديثاً ) لقوله: ((بل شربت عسلاً)) كله في حديث عطاء . ١٨ - باب الحقي بأهلك [ ولا يريد الطلاق ١] ٣٤٥١ - أخبرنا محمد بن حاتم بن نعيم [ مصيصي٢] قال: ثنا محمد بن مكي بن فليتأمل - والله أعلم - س . قوله : فتواصیت ، أي توافقت - س . قوله : وحفصة ، النصب أقرب ، أي مع حفصة ، حتى لا يلزم العطف على الضمير المرفوع بلا تأکید ، ولا فصل۔ س . قوله : ما دخل ، ما زائدة - س . قوله : مغافير، هو شئ حلو له ريح كريهة، وكان صلى الله عليه وسلم لا يحب الرائحة الكريهة ، فلذلك ثقل عليه ما قالت ، أو عزم على عدم العود ، وعلى هذا فقد حرم العسل - قاله السندي ؛ وفي الزهر: هو شئ ينضحه شجر العرفط حلو كالناطف ، وأحدها («مغفور» بالضم، وله ريح كريهة منكرة، ويقال أيضاً: ((مغاثير)) بالثاء المثلثة ، وهذا البناء قليل في العربية ، لم يرد منه إلا مغفور ومنحور للمنحر ، ومعروف لضرب من الكماة ، ومغلوق ، واحد المغاليق . قوله : مصيصي ، وفي التقريب : المروزي، وفي الخلاصة: المروزي نزل المصيصة، فالحاصل أنه ٣٤٥٠ - صحيح، انظر رقم ٣٤١٠ _ المزي: ١٦٣٢٢/٤٨٤/١١. ٣٤٥١ - خ الوصايا ١٦: ٣٨٦/٥، والجهاد ١٠٣، ١٩٨: ١١٣/٦، ١٩٣، والمناقب ٢٣: ٥٦٥/٦، = ١، ٢ - ما بين المعقوفتين غير موجود في بعض النسخ. ١٦٠