Indexed OCR Text

Pages 81-100

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٢٤ - النكاح
باب : ٥٨ حديث : ٣٣٣٣، ٣٣٣٤
٥٨ _ نكاح ما نكح الآباء
٣٣٣٣ - أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم قال : ثنا أبو نعيم قال : ثنا الحسن
ابن صالح ، عن السدي، عن عدي بن ثابت ، عن البراء قال : لقيتِ خالي، ومعه الرأية ،
فقلت : أين تريد ؟ قال : أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة
أبيه من بعده ، أن أضرب عنقه ، أو أقتله .
٣٣٣٤ - أخبرنا عمرو بن منصور قال : ثنا عبد الله بن جعفر قال :
ثنا عبيد الله بن عمرو ، عن زيد ، عن عدي بن ثابت ، عن يزيد بن البراء ،
عن أبيه قال : أصبت عمي ومعه رأية ، فقلت : أين تريد ؟ فقال : بعثني
رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل نكح امرأة أبيه ، فأمرني أن أضرب
عنقه وآخذ ماله .
قوله : السدي ، بمضمومة وشدة دال ، منسوب إلى سدة، صفة باب مسجد الكوفة - مغ .
قوله : خالي ، هو أبو بردة هانئ بن نيار - زهر .
قوله : ومعه الرأية ، الدالة على الإمارة ـــ س .
قوله : تزوج امرأة أبيه ، على قواعد أهل الجاهلية، فإنهم كانوا يتزوجون بأزواج آبائهم ،
ويعدون ذلك من باب الإرث، ولذلك ذكر الله تعالى النهي من ذلك بخصوصه بقوله : ﴿ ولا تنكحوا
ما نكح آباؤكم - الآية ٢٢ من النساء ﴾ مبالغة في الزجر عن ذلك، فالرجل سلك مسلكهم في عد ذلك
حلالاً، فصار مرتداً، فقتل لذلك، وهذا تأويل الحديث عند من لا يقول بظاهره ــ والله تعالى أعلم -س.
قوله : عمي ، وفي الرواية السابقة ((خالي)) قال القاري في المرقاة: لعل أحدهما من النسب
والآخر من الرضاعة - ف .
قوله : وآخذ ماله ، ظاهره أن من قتل مرتداً فماله فئ - والله تعالى أعلم - س.
٣٣٣٣ - صحيح، د الحدود ٢٧ : ٦٠٢/٤، ت الأحكام ٢٥: ٦٤٣/٣، ق الحدود ٣٥ : ٨٦٩/٢،
حم: ٢٩٢/٤، ٢٩٥، ٢٩٧ - المزي: ١٥٥٣٤/١٢٧/١١.
٣٣٣٤ - صحيح ، انظر رقم ٣٣٣٣ .
٨١

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٢٤ - النكاح
باب : ٥٩، ٦٠ حديث: ٣٣٣٥، ٣٣٣٦
٥٩ - تأويل قول الله عز وجل : ﴿والمحصنات
من النساء إلا ما ملكت أيمانكم - النساء : ٢٤ -
٣٣٣٥ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال : ثنا يزيد بن زريع قال : ثنا سعيد ،
عن قتادة، عن أبي الخليل، عن أبي علقمة الهاشمي، عن أبي سعيد الخدري أن نبي الله صلى
الله عليه وسلم بعث جيشاً إلى أوطاس، فلقوا عدوا ، فقاتلوهم وظهروا عليهم، فأصابوا لهم
سبايا لهن أزواج في المشركين ، فكأن المسلمون تحرجوا من غشيانهن ، فأنزل الله عز وجل
والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ﴾ أي هذا لكم حلال إذا انقضت عدتهن .
٦٠ _ باب الشغار
٣٣٣٦ - أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال : ثنا يحبى ، عن عبيد الله
قال : أخبرني نافع ، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى
عن الشغار .
قوله : تأويل ، التأويل تفسير ما يؤول إليه شئ - صحاح للجوهري .
قوله : أوطاس ، بصرف وتركه - مغني .
قوله : من غشيانهن ، أي جماعهن لأجل الأزواج - س .
قوله : هذا لكم حلال ، أي هذا النوع ، وهو ما ملكه اليمين بالسبي لا بالشراء ، كما هو
المورد والأصل ، وإن كان عموم اللفظ لا خصوص السبب ، لكن قد يخص بالسبب إذا كان هناك
مانع من العموم ، کما هھنا - والله أعلم - س .
قوله : عن الشغار ، بكسر الشين والغين المعجمة ، وسيجئ تفسيره ـ س .
٣٣٣٥ - م الرضاع ٩: ١٠٧٩/٢، د النكاح ٤٥: ٦١٣/٢، ت تفسير سورة النساء : ٢٣٥/٥ _
المزي : ٤٤٣٤/٤٩٨/٣
٣٣٣٦ - خ النكاح ٢٨: ١٦٢/٩، والحيل ٤: ٣٣٣/١٢، م النكاح ٧: ١٠٣٤/٢، د فيه ١٥ :
٥٦٠/٢، ت فيه ٣٠ : ٤٣٣/٣، ق فيه ١٦: ٦٠٦/١، ط فيه ١١ : ٥٣٥/٢، حم: ٧/٢،
١٩، ٦٢ _ المزي: ٨١٤١/١٧٣/٦.
٨٢

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٢٤ - النكاح
باب : ٦٠ حديث : ٣٣٣٧
٣٣٣٧ - حدثنا حميد بن مسعدة قال: ثنا بشر قال: ثنا حميد، عن الحسن ، عن
عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا جلب ولا جنب ولا شغار
في الاسلام ، ومن انتهب نهبة فليس منا )) .
قوله : حدثنا ، وفي بعض النسخ : أخبرنا .
قوله : ((لا جلب ولا جنب)) ، بفتحتين ، وكل منهما يكون في الزكاة والسباق ، أما الجلب
في الزكاة فهو أن ينزل المصدق موضعاً، ثم يرسل من يجلب إليه الأموال من أماكنها ، ليأخذ صدقتها ،
فنهى عن ذلك ، وأمر بأخذ صدقاتهم على مياههم وأماكنهم ، والجنب في الزكاة هو : أن ينزل العامل
بأقصى مواضع أصحاب الصدقة ثم يأمر بالأموال أن تجنب إليه، أي تحضر ، وقيل : هو أن يجنب رب
المال بماله ، أي يبعده من موضعه، حتى يحتاج العامل إلى الإبعاد في طلبه، وأما الجلب في السباق : هو
أن يتبع الفارس رجلاً فرسه ليزجره ، ويجلبه عليه ، ويصيح حثاً له على الجري ، فنهى عنه ، والجنب
في السباق أن يجنب فرساً إلى فرسه الذي سابق عليه ، فإذا فتر المركوب يتحول إلى المجنوب - س .
قوله : ((ولا شغار)) ، يدل على أن النهي عنه محمول على عدم المشروعية ، وعليه اتفاق
الفقهاء - س .
والحديث يدل على فساد هذا العقد لأنه لو صح لكان في الإسلام، وهو قول أكثر أهل
العلم : - قاله في المرقاة ؛ ومعنى النفي النهي ، وهو حقيقة في التحريم المقتضى للفساد المرادف
للبطلان - كذا في السراج الوهاج .
قوله : (( من انتهب)) ، أي سلب واختلس وأخذ قهراً ـــ س .
قوله: ((نهبة))، بالضم، أي لا لمسلم (كذا في الأصل ولعله: مالا لمسلم) والنهبة ، بالضم ،
هو المال المنهوب، وبالفتح مصدر، ويمكن الفتح ههنا على أنه مصدر للتأكيد، والمفعول محذوف بقرينة
المقام أي لا لمسلم ( كذا في الأصل ولعله : مالا لمسلم ) ـ- س .
قوله: ((فليس منا))، أي من أهل طريقتنا وسنتنا، أو مودتنا، والظاهر أنه ليس من المؤمنين
أصلاً، وإجماع أهل السنة على خلافه، فلابد من التأويل بنحو ما ذكرنا - والله تعالى أعلم - س .
٣٣٣٧ - صحيح، د الجهاد ٧ : ٦٨/٣، ت النكاح ٣٠: ٤٣١/٣، ق الفتن ٣: ١٢٩٩/٢، حم:
٤٢٩/٤، ٤٣٩، ٤٤١، ٤٤٣ _ المزي: ١٠٧٩٣/١٧٣/٨.
٨٣

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٢٤ - النكاح
باب: ٦١ حديث : ٣٣٣٨، ٣٣٣٩
٣٣٣٨ - أخبرنا علي بن محمد بن علي قال: ثنا محمد بن كثير ، عن الفزاري ،
عن حميد ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا جلب ولا جنب ولا
شغار في الإسلام)).
قال أبو عبد الرحمن : هذا خطأ فاحش ، والصواب حديث بشر .
٦١ - تفسير الشغار
٣٣٣٩ - أخبرنا هارون بن عبد الله قال: ثنا معن قال : ثنا مالك، عن
نافع؛ [ ح١] والحارث بن مسكين - قراءة عليه وأنا أسمع -، عن ابن القاسم ،
قال مالك : حدثني نافع ؛ عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
نهى عن الشغار ، والشغار أن يزوج الرجل الرجل ابنته على أن يزوجه ابنته
قوله : والشغار أن يزوج إلخ ، هذا التفسير مدرج في الحديث من قول نافع - زهر .
تفسير الشغار بهذا قيل : إنه من الحديث ، وقيل : من الراوي ، ويبطل به النكاح ، ومعنى
البطلان التشريك في البضع حيث جعل مورد النكاح امرأة وصداقاً لأخرى ، فأشبه تزويج واحدة من
اثنين ، وقيل : التعليق والتوقيف - قاله السندي على البخاري .
واختلف نص الشافعي في ما إذا سمى مع ذلك ( يعني الاشتراط ) مهراً، فنص في الإملاء على
البطلان، وظاهر نصه في المختصر الصحة (الفتح ١٦٣/٩)، وقال الخرقي: لا يصح لحديث أبي هريرة ،
ولما روى أبو داود عن الأعرج أن العباس بن عبيد الله أنكح عبد الرحمن بن عبد الحكم ابنته ، وأنكحه
عبد الرحمن بنته ، وكانا جعلا صداقاً، فكتب معاوية إلى مروان يأمره بالتفريق بينهما، وقال في كتابه :
هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأنه شرط نكاح إحداهما لنكاح الأخرى
فلم يصح، كما لم يسميا صداقاً، يحققه أن عدم التسمية ليس بمفسد للعقد بدليل نكاح المفوضة ، فدل
على أن المفسد هو الشرط، وقد وجد ( المغني ٥٦٩/٧). فهذا معاوية بحضرة الصحابة لا يعرف له منهم
مخالف يفسخ هذا النكاح، وإن ذكر فيه الصداق، ويقول: إنه الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه
٣٣٣٨ - صحيح، ق النكاح ٦٠٦/١:١٦، حم: ١٦٥/٣ وراجع ١٩٧،١٦٢ - المزي: ٥٦٦/١٧٣/١.
٣٣٣٩ - صحيح، انظر رقم ٣٣٣٦ - المزي: ٠٨٣٢٣/٢٠٦/٦
١ - ما بين المعقوفتين غير موجود في بعض النسخ .
٨٤

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٢٤ - النكاح
باب : ٦٢ حديث: ٣٣٤٠، ٣٣٤١
وليس بينهما صداق .
٣٣٤٠ - أخبرنا محمد بن إبراهيم وعبد الرحمن بن محمد بن سلام قالا : ثنا
إسحاق الأزرق ، عن عبيد الله ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة قال : نهى
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشغار - قال عبيد الله : والشغار كان يزوج الرجل
ابنته على أن يزوجه أخته .
٦٢ _ باب التزويج على سور من القرآن
٣٣٤١ - أخبرنا قتيبة قال : ثنا يعقوب ، عن أبي حازم ، عن سهل بن
سعد أن امرأة جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ! جئت
لأهب نفسي لك ، فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصعّد النظر إليها
وسلم ( المحلى ٥١٦/٩)، والذي يجئ على أصله (أي الإمام أحمد) أنهم متى عقدوا على ذلك، وإن
لم يقولوه بألسنتهم أنه لا يصح ، لأن المقصود في العقود معتبرة والمشروط عرفاً كالمشروط لفظاً فيبطل
العقد بشرط ذلك والتواطؤ عليه ونيته - انتهى ملخصاً (زاد المعاد ١٠٩/٥)، وهذا الذي حققه ابن
حزم في محلاه ، وهو الراجح عندي - والله سبحانه وتعالى أعلم .
قوله : وليس بينهما صداق ، أي بل يجعل كل منهما بنته صداق زوجته، والنهي عنه محمول
على عدم المشروعية بالاتفاق، كما تقدم ، نعم عند الجمهور لا ينعقد أصلاً، وعندنا لا يبقى شغاراً بل
يلزم فيه مهر المثل، وبه يخرج عن كونه شغاراً لأنه مأخوذ فيه عدم الصداق ، والظاهر أن عدم مشروعية
الشغار يفيد بطلانه، وأنه لا ينعقد، لا أنه ينعقد نكاحاً آخر، فقول الجمهور أقرب - والله أعلم - س.
قال أحمد : وروي عن عمر وزيد بن ثابت أنهما فرقا فيه ، وهو قول مالك والشافعي - كذا
في المغني (٥٦٨/٧)، وراجع الخطابي (١٩٢/٣) - والله تعالى أعلم .
قوله : كان يزوج الرجل ، وفي بعض النسخ : كان الرجل يزوج .
قوله : فصعّد النظر ، بتشديد العین ، أي رفع - س .
٣٣٤٠ - م النكاح ٧: ١٠٣٥/٢، ق فيه ١٦: ٦٠٦/١، حم: ٢٨٦/٢، ٤٣٩، ٤٩٦ _ المزي :
١٣٧٩٦/١٨٦/١٠ .
٣٣٤١ - صحيح، انظر رقم ٣٢٠٢ _ المزي: ٤٧٧٨/١٢٥/٤.
٨٥

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٢٤ - النكاح
باب : ٦٢ حديث : ٣٣٤١
وصوّبه ، ثم طأطأ رأسه ، فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئاً جلست ، فقام رجل من
أصحابه فقال: أي رسول الله! إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها، قال: ((هل عندك من
شئ؟)) فقال: لا والله ! ما وجدت شيئاً، فقال: (( انظر ولو خاتما من حديد ، فذهب ثم
رجع فقال: لا والله ! يا رسول الله ! ولا خاتماً من حديد، ولكن هذا إزاري، - قال سهل:
ماله رداء - فلها نصفه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ما تصنع بإزارك ؟ إن
لبسته لم يكن عليها منه شئ، وإن لبسته لم يكن عليك منه شئ)) فجلس الرجل، حتى طال
مجلسه ، ثم قام : فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم مولياً ، فأمر به فدعي ، فلما جاء
قال: (( ماذا معك من القرآن؟)) قال: معي سورة كذا ، وسورة كذا ، عددها ، فقال :
((هل تقرأهن عن ظهر قلب؟)) قال: نعم، قال: ((ملكتكها بما معك من القرآن)).
قوله : وصوبه ، بتشديد الواو ، أي خفض، في النهاية : أي نظر إلى أعلاها وأسفلها يتأملها ،
وفعل ذلك بعد أن وهبت نفسها له - س .
قوله : لم یقض فيها شيئاً ، من قبول واختيار ، أو ردّ صریح لترجع - س .
قوله : إن لم يكن إلخ ، من حسن أدبه ـ- س .
قوله : ((ولو خاتماً)) ، قال العلامة الدهلوي في المسوى : في هذا الحديث دلالة على أن
الصداق لا تقدير له، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((التمس شيئاً)) لا سيما وقد قال: ((ولو خاتماً
من حديد)) ولا قيمة لخاتم الحديد إلا قليل التافه ، وعليه الشافعي ، وقال أبو حنيفة : أقل الصداق
عشرة دراهم - انتهى؛ وسيجئ الكلام على مستدل الإمام أبي حنيفة في باب التزويج على نواة من
ذهب إن شاء الله تعالى برقم ٣٣٥٣ .
قوله : قال سهل : ماله رداء، جملة ((قال سهل: ماله رداء)) معترضة في البين لبيان أنه ما
کان عنده إلا إزار واحد ، وما كان عنده رداء، ولذلك رد عليه النبي صلى الله عليه وسلم بما رد ـــ س .
قوله : فلها نصفه ، متعلق بقوله : هذا إزاري - س .
قوله : مولیاً ، من ولی ظهره ، بالتشديد ، أي اُدبر - س .
قوله : ((بما معك إلخ))، استدل به على جواز جعل المنفعة صداقاً، ولو كان تعليم القرآن ،
بناء على أن الباء للتعويض، كقولك: ((بعتك ثوبي بدينار)) وهذا هو الظاهر، وإلا لو كانت بمعنى اللام
٨٦

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٢٤ - النكاح
باب : ٦٣ حديث : ٣٣٤٢، ٣٣٤٣
٦٣ - التزويج على الإسلام
٣٣٤٢ - أخبرنا قتيبة قال: حدثنا محمد بن موسى ، عن عبد الله بن عبد الله بن
أبي طلحة، عن أنس قال: تزوج أبو طلحة أم سليم، فكان صداق ما بينهما الإسلام أسلمت
أم سليم قبل أبي طلحة، فخطبها فقالت : إني قد أسلمت ، فإن أسلمت نكحتك، فأسلم ،
فكان صداق ما بينهما .
٣٣٤٣ - أخبرنا محمد بن النضر بن مساور قال: أخبرنا جعفر بن سليمان ، عن
ثابت ، عن أنس قال : خطب أبو طلحة أم سليم ، فقالت : والله! ما مثلك يا أبا طلحة !
يرد، ولكنك رجل كافر وأنا مسلمة، ولا يحل لي أن أتزوجك، فإن تسلم فذلك مهري ،
على معنى تكريمه لكونه حاملاً للقرآن لصارت المرأة بمعنى الموهوبة، والموهوبة خاصة بالنبي صلى الله عليه
وسلم ــ كذا في الفتح (٢١٢/٩)، وليس في الحديث أنه جعل المهر ديناً عليه إلى أجل ، فكان الظاهر
أنه جعل تعليمه القرآن إياها مهراً لها الخطابي (٢١١/٣)، فإن الصداق في الأصل حقاً للمرأة تنتفع به،
فإذا رغبت بالعلم والدين وإسلام الزوج وقراءته للقرآن ، كان هذا من أفضل المهور وأنفعها وأجلها ،
وأين الحکم بتقدير المهر بثلاثة دراهم، أو عشرة من النص ، والقياس إلى الحكم بصحة کون المهر ما ذكرنا
نصاً وقياساً - انتهى ملخصاً من الزاد (١٧٩/٥)، وتبويب المصنف يدل على اختياره الجواز - والله أعلم.
قوله : فكان صداق ما بينهما الإسلام ، الصداق بالفتح والكسر ، المهر ، والكسر أفصح ،
والمعنى صداق الزوج الذي بينهما الإسلام ، أي إسلام أبي طلحة، وتأويله عند من لا يقول بظاهره
أن الإسلام صار سبباً لاستحقاقه لها كالمهر ، لا أنه المهر حقيقة ، ومن جوّز أن المنفعة الدينية تكون
مهراً لا يحتاج إلى تأويل ، ولا يخفى أن الرواية الآتية ترد التأويل المذكور ، وقد يؤل بأنها اكتفت
عن المعجل بالاسلام ، وجعلت الکل مؤجلاً بسببه ـ- فليتأمل ـ- س .
أشار - رحمه الله - بقوله: ((فليتأمل)) إلى أن ذلك أيضاً خلاف الظاهر ، وأنه يحتاج إلى
دليل كما سيصرح رحمه الله ببعد هذا التأويل - فى .
قوله : فكان ، أي الإسلام - س .
٣٣٤٢ - صحيح، تفرد به المؤلف - المزي: ٩٦٨/٢٦١/١.
٣٣٤٣ - صحيح، تفرد به المؤلف - المزي: ٢٧٨/١٠٧/١.
٨٧

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٢٤ - النكاح
باب : ٦٤ حديث : ٣٣٤٤، ٣٣٤٥
ولا أسألك غيره ، فأسلم فكان ذلك مهرها ، قال ثابت : فما سمعت بامرأة أكرم مهراً من
أم سلیم الإسلام ، فدخل بها فولدت له .
٦٤ - التزويج على العتق
٣٣٤٤ - أخبرنا قتيبة قال : ثنا أبو عوانة ، عن قتادة وعبد العزيز -
يعني ابن صهيب -، عن أنس بن مالك ؛ ح وأخبرنا قتيبة قال : حدثنا حماد ،
عن ثابت وشعيب ، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق صفية ،
وجعله صداقها .
٣٣٤٥ - أخبرنا محمد بن رافع قال : ثنا يحيى بن آدم ، قال : ثنا سفيان ؛ ح
وأخبرنا عمرو بن منصور قال : ثنا أبو نعيم قال : ثنا سفيان ؛ عن يونس ، عن ابن
الحبحاب ، عن أنس أعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية وجعل عتقها مهرها -
قوله : ولا أسألك غيره ، وفي بعض النسخ: ((وما أسألك))، أي معجلاً ، فصار الإسلام
بمنزلة المعجل ، وبقي المؤجل ديناً على الذمة ، ولا يخفى بعد التأويل ـ- س .
قوله : وجعله ، أي عتقها صداقها ، قيل: يجوز ذلك لكل من يريد أن يفعل كذلك ، وقيل :
بل هو مخصوص به ، إذ يجوز له النكاح بلا مهر ، وليس لغيره ذلك ، سواء قلنا : معناه أنه أعتقها في
مقابلة العقد ، أو أنه أعتقها من غير شرط ، ثم تزوجها بلا مهر - والله تعالى أعلم - س .
أقول : إذا جعل لها الصداق كما أمر أمته فيجوز للأمة اقتداءه فيه حتى ينهاهم عن ذلك
بأمر خاص - والله أعلم - ف .
قوله : الحبحاب ، بفتح مهملة أولى وسكون موحدة أولى - مغني .
٣٣٤٤ - خ صلاة الخوف ٦: ٤٣٨/٢، والمغازي ٣٨: ٤٦٩/٧، والنكاح ١٣، ٦٨: ١٢٩/٩، ٢٣٢،
م فيه ١٤: ١٠٤٤/٢، د فيه ٦: ٥٤٤/٢، ت فيه ٢٤: ٤٢٣/٣، ق فيه ٤٢: ٦٢٩/١، حم :
٩٩/٣، ١٣٨، ١٦٥، ١٧٠، ١٨١، ١٨٦، ٢٠٣، ٢٣٩، ٢٤٢، ٢٨٠، ٢٨٢، ٢٩١ -
المزي: ٢٩١/١١٠/١ و ١٠٦٧/٢٨٢ .
٣٣٤٥ - صحيح، انظر رقم ٣٣٤٤ _ المزي: ٩١٢/٢٤٠/١.
٨٨

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٢٤ - النكاح
باب : ٦٥، ٦٦ حديث: ٣٣٤٦ - ٣٣٤٨
واللفظ محمد .
٦٥ _ عتق الرجل جاريته ثم يتزوجها
٣٣٤٦ - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا ابن أبي زائدة قال: حدثني صالح
ابن صالح ، عن عامر ، عن أبي بردة بن أبي موسى ، عن أبي موسى قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : (( ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين : رجل كانت له أمة فأدبها فأحسن
أدبها ، وعلمها فأحسن تعليمها ، ثم أعتقها وتزوجها ، وعبد يؤدي حق الله وحق مواليه ،
ومؤمن أهل الكتاب )) .
٣٣٤٧ - أخبرنا هناد السري، عن أبي زبيد عبئر بن القاسم، عن مطرف ، عن
عامر ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من
أعتق جاريته ، ثم تزوجها فله أجران )) .
٦٦ - القسط في الأصدقة
٣٣٤٨ - أخبرنا يونس بن عبد الأعلى وسليمان بن داود، عن ابن وهب ، أخبرني
قوله: ((يؤتون أجورهم (كذا) مرتين))، أي في كل عمل ، أو في الأعمال التي عملوها
في هذه الأحوال - س .
قوله : ((أعتقها وتزوجها)) ، أي فتزوجه زيادة في الإحسان إليها ، فيستحق به مضاعفة
الأجر، ولیس هو من باب العود إلی صدقته حتی ینتقص به الأجر - س .
٣٣٤٦ - خ العلم ٣١: ١٩٠/١، والعتق ١٤، ١٦: ١٧٣/٥، ١٧٥، والجهاد ١٤٥: ١٤٥/٦، وأحاديث
الأنبياء ٤٧: ٤٨٧/٦، والنكاح ١٣ : ١٢٦/٩، م الإيمان ٧٠: ١٣٤/١، والنكاح: ١٠٤٦/٢،
دفيه ٦ : ٥٤٣/٢، ت فيه ٢٥: ٤٢٤/٣، ق فيه ٤٢: ٦٢٩/١، حم: ٣٩٥/٤، ٣٩٨، ٤١٤،
٤١٥ _ المزي : ٩١٠٧/٤٥٧/٦ .
٣٣٤٧ - صحيح، انظر رقم ٣٣٤٦ _ المزي: ٩١٠٨/٤٥٨/٦ .
٣٣٤٨ - خ الشركة ٧ : ١٣٣/٥، والوصايا ٢١: ٣٩١/٥، وتفسير سورة النساء ١: ٢٣٩/٨، والنكاح
١، ١٦، ١٩، ٣٦، ٣٧، ٤٣: ١٠٤/٩، ١٣٧، ١٣٩، ١٨٣، ١٨٨، ١٩٧، والحيل ٨ : ١٢/
٣٣٧، م التفسير: ٢٣١٣/٤، د النكاح ١٣: ٥٥٥/٢ _ المزي: ١٦٦٩٣/١٠٣/١٢.
٨٩

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٢٤ _ النكاح
باب : ٦٦ حديث : ٣٣٤٨
يونس، عن ابن شهاب قال : أخبرني عروة بن الزبير أنه سأل عائشة عن قول الله عز وجل :
﴿وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء - النساء: ٣ - ﴾
قالت : يا ابن أخي ! هي اليتيمة تكون في حجر وليها ، فتشاركه في ماله ، فيعجبه مالها
وجمالها ، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها ، فيعطيها مثل ما يعطيها غيره،
فتهوا أن ينكحوهن ، إلا أن يقسطوا لهن، ويبلغوا بهن أعلى سنتهن من الصداق ، فأمروا أن
ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن، قال عروة : قالت عائشة : ثم إن الناس استفتوا
رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فيهن؟ فأنزل الله عز وجل ﴿ويستفتونك في النساء قل الله
يفتيكم فيهن - إلى قوله : - وترغبون أن تنكحوهن - النساء : ١٢٧ - ﴾ قالت عائشة: والذي
ذكر الله تعالى: أنه يتلى في الكتاب الآية الأولى التي فيها ﴿وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى
فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ قالت عائشة: وقول الله في الآية الأخرى: ﴿وترغبون
أن تنكحوهن﴾ رغبة أحدكم عن يتيمته التي تكون في حجره حين تكون قليلة المال والجمال ،
فنهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها في يتامى النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن .
قوله : عن قول الله عزوجل: ﴿وإن خفتم إلخ)، إذ ليس نكاح ما طاب سبباً للعدل في
الظاهر ، حتى يؤمن به من يخاف عدمه ، بل قد يكون النكاح سبباً للجور للحاجة إلى الأموال ـ- س.
قوله : بغير أن يقسط في صداقها ، أي يعدل فيه ، فيبلغ به سنة مهر مثلها ـ- س .
قوله : فيعطيها ، تفسير القسط، وفيه دلالة على النهي عن تزوج امرأة يخاف في شأنها
الجور منفردة ، أو مجتمعة مع غيرها ـ- س .
قوله : من الصداق ، وفي بعض النسخ : عن الصداق .
قوله : رغبة إلخ ، فيه تعيين أحد الاحتمالين في قوله : ﴿وترغبون ﴾ لأن ((رغب)) يتغير
معناه بمتعلقه يقال: ((رغب فيه)) إذا أراده ((ورغب عنه)) إذا لم يرده، لأنه يحتمل أن تحذف ((في))
وأن تحذف ((عن)) وقد تأوله سعيد بن جبير على المعنيين فقال : نزلت في الغنية والمعدمة ، والمروي
هنا عن عائشة - رضي الله عنها - أوضح في أن الآية الأولى نزلت في الغنية، وهذه الآية نزلت في
المعدمة - قاله الحافظ في الفتح (٢٤٠/٨) .
قوله : فنهوا إلخ ، أي نهوا عن نكاح المرغوب فيها لجمالها ومالها ، لأجل زهدهم فيها ، إذا
٩٠

التعليقات السلفية الجزء الرابع
باب : ٦٦ حديث : ٣٣٤٩ - ٣٣٥١
٢٤ - النكاح
٣٣٤٩ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن
عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة قال : سألت عائشة عن ذلك فقالت :
فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على اثنتي عشرة أوقية ونش، وذلك خمس مائة درهم .
٣٣٥٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال :
ثنا داود بن قيس ، عن موسى بن يسار ، عن أبي هريرة قال : كان الصداق إذا كان
فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة أواق .
٣٣٥١ - أخبرنا علي بن حجر بن إياس بن مقاتل بن مشمرخ بن خالد قال :
ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب وابن عون وسلمة بن علقمة وهشام بن حسان ــ دخل
حديث بعضهم في بعض -، عن محمد بن سيرين - قال سلمة: عن ابن سيرين ، نبئت عن
كانت قليلة المال والجمال ، فينبغي أن يكون نكاح اليتيمتين على السواء في العدل - الفتح .
قوله : عن ذلك ، أي عن المهر - س .
قوله : فعل ، أي تزوج الأزواج ، أو زوج البنات - س .
قوله : أوقية ، بضم همزة فسكون واو فتشديد ياء بعد القاف المكسورة ، هي أربعون درهماً-س.
قوله : ونش ، بفتح نون وتشديد شين معجمة ، اسم لعشرين درهماً ، أو هو بمعنى النصف
من کل شئ۔۔ س .
قوله : كان الصداق ، أي صداق غالب الناس - س .
قوله : إذ ، وفي بعض النسخ : إذا .
قوله : مشمرخ ، ضبطه في الخطية بالحركات على وزن الفاعل من الرباعي كـ ((مدحرج))
- والله تعالى أعلم - ف .
٣٣٤٩ - م النكاح ١٣: ١٠٤٢/٢، د فيه ٢٩: ٥٨٢/٢، ق فيه ١٧: ٦٠٧/١، حم: ٩٤/٦ -
المزي : ١٧٧٣٩/٣٥٦/١٢ .
٣٣٥٠ - صحيح الإسناد، حم: ٣٦٧/٢ - المزي: ١٤٦٣٠/٣٧٩/١٠.
٣٣٥١ - صحيح، د النكاح ٢٩ : ٥٨٣/٢، ت فيه ٢٣: ٤٣٣/٣، ق فيه ١٧ : ٦٠٧/١، حم :
٤١/١، ٤٨ - المزي : ١٠٦٥٥/١١٤/٨.
٩١

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٢٤ - النكاح
باب : ٦٦ حديث : ٣٣٥١
أبي العجفاء ؛ وقال الآخرون : عن محمد بن سيرين ، عن أبي العجفاء - قال : قال عمر
ابن الخطاب : ألا لا تغلوا صُدق النساء ، فإنه لو كان مكرمة في الدنيا ، أو تقوى عند الله
عز وجل كان أولاكم به النبي صلى الله عليه وسلم ، ما أصدق رسول الله صلى الله عليه
وسلم امرأة من نسائه، ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية، وإن الرجل
ليغالي بصدقة امرأته حتى يكون لها عداوة في نفسه، وحتى يقول : كلفت لكم علق القربة-
قوله : لا تغلوا صُدق النساء ، هو من الغلو ، وهو مجاوزة الحد في كل شئ ، يقال : غاليت
في الشئ وبالشئ ، وغلوت فيه غلواً، إذا جاوزت فيه الحد ، و((صدق النساء)) بضمتين ، مهورهن ،
ونصبه بنزع الخافض ، أي لا تبالغوا في كثرة الصداق ، وقد جاء في بعض الروايات ((بصدق النساء))
أو في صدق النساء ، بظهور الخافض ، وليس من الغلاء ضد الرخاء، كما يوهمه كلام بعضهم، فجعله
مضارعاً من ((أغلى)) - والله تعالى أعلم ـ- س .
قوله : مكرمة ، بفتح ميم وضم راء ، بمعنى الكرامة ـــ س .
قوله : ما أصدق ، من أصدق المرأة ، إذا سمى لها صداقاً ، أو أعطاها ـ- س .
قوله : ولا أصدقت ، على بناء المفعول ، والمعنى : أنه إذا كان يتولى تقرير الصداق فلا يزيد
على هذا القدر ، فلا يرد زيادة مهر أم حبيبة ، لأن ذلك قد قرره النجاشي وأعطاه من عنده ، فكأنه
ترك الشئ لکونہ کسراً - س .
قوله: ليغالي، كذا في بعض النسخ: وهو من ((غاليت)) وفي بعضها ((ليغلى)) والوجه
« لیغلو)) لكونه من « الغلو )، كما تقدم ــ س .
قوله : بصدقة ، بفتح فضم - س .
قوله : امرأته ، وفي بعض النسخ : امرأة .
حتى يكون لها عداوة في نفسه ، أي حتى يعاديها في نفسه عند أداء ذلك المهر لثقله عليه
حينئذ ، أو عند ملاحظة قدره وتفكره فيه بالتفصيل ـ- س .
قوله : كلفت ، من (( كلف )) بكسر اللام ، إذا تحمل - س .
قوله : علق ، بفتحتين ، حبل تعلق به، أي تحملت لأجلك كل شئ حتى علق القربة - كذا
في السندي على ابن ماجه، ويروى ((عرق القربة)) بالراء، أي تحملت كل شئ حتى عرقت كعرق القربة،
وهو سيلان مائها، وقيل : أراد بعرق القربة عرق حاملها، وقيل : أراد ، عرق القربة وهو مستحيل ،
٩٢

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٢٤ - النكاح
باب : ٦٦ حديث : ٣٣٥١
وكنت غلاماً عربياً مولداً فلم أدر ما علق القربة - قال: وأخرى يقولونها لمن قتل في
مغازيكم [ هذه ] أو مات: قتل فلان شهيداً، أو مات فلان شهيداً ، ولعله أن يكون قد
أوقر عجز دابته أو دف راحلته ذهباً أو ورقاً يطلب التجارة، فلا تقولوا ذاكم، ولكن قولوا
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من قتل في سبيل الله، أو مات ، فهو في الجنة)).
والمراد : أنه يحمل الأمر الشديد الشبيه بالمستحيل ، وقال الأصمعي : عرق القربة معناه الشدة ولا
أدري ما أصله - س .
وقيل : أراد ، تكلفت لك ما لم يبلغه أحد، وما لا يكون، لأن القربة لا تعرق، وقيل: أراد،
أني قصدتك وسافرت إليك واحتجت إلى علق القربة وهو ماءها - ز ، ن .
قوله : وكنت غلاماً ، الظاهر أنه قول أبي العجفاء - والله تعالى أعلم - ف .
قوله : غلاماً عربياً مولداً، وفي سنن ابن ماجه ((رجلاً عربياً مولداً)) قال الشيخ عبد الغني
في انجاح الحاجة : المولد من ولد بالعرب - كذا في القاموس ، فمعناه : أني ولدت في العرب ولم أكن
عرباً قحاً ، فلم أحسن فيهم العربية الفصيحة ومحاوراتها وأمثالها لاختلاط أبويّ بالعجم - فى .
قوله : فلم أدر ، أي لصغر سني - س .
كذا قال ، الظاهر أنه لكونه مولداً كما سبق عن الانجاح ، ولعله - رحمه الله - نظر إلى لفظ
(( كبت غلاماً)) لكن الغلام يطلق على الشاب أيضاً، ويؤيده ما في سنن ابن ماجه («كنت رجلاً عربياً
مولداً)) كما سبق - والله أعلم - فى .
قوله : فلم أدر ، وفي بعض النسخ : فلا أدري .
قوله : وأخرى ، أي وخصلة أخرى مكروهة ، كالمغالاة في المهر ـ- س .
قوله : هذه، صفة (( مغازيكم)) - س . ولا توجد في بعض النسخ.
قوله : أومات ، عطف على قتل - س .
قوله : قتل فلان إلخ ، مقول القول - س .
قوله: قد أوقر عجز دابته ، والوقر بكسر : الحمل ، وأكثر ما يستعمل في حمل البغال والحمار -س.
قوله : أودف راحلته ، دف الرجل ، بالدال المهملة والفاء المشددة ، جانب كور البعير ،
وهو سرجه ــ س .
قوله : يطلب التجارة ، أي فمن خرج للتجارة فليس بشهيد ـ- س .
٩٣

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٢٤ - النكاح
باب : ٦٦ حديث : ٣٣٥٢
٣٣٥٢ - أخبرنا العباس بن محمد الدوري قال : ثنا علي بن الحسن بن شقيق
قال : أخبرنا عبد الله بن المبارك ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن
أم حبيبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بأرض الحبشة ، زوجها
قوله : زوجها، في المواهب : وأم المؤمنين أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب ، وقيل :
اسمها هند، والأول أصح ، وأمها صفية بنت أبي العاص ، فكانت تحت عبيد الله بن جحش وهاجر بها
إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية ، ثم تنصر وارتد عن الاسلام، ومات هناك، وثبتت أم حبيبة على الإسلام،
واختلف في نكاح رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها ، وموضع العقد ، فقيل : إنه عقد عليها بأرض
الحبشة سنة ست ، فروى أنه صلى الله عليه وسلم بعث عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي ليخطبها
عليه ، فزوجها إياه ، وأصدقها عنه أربعمائة دينار ، وبعث بها إليه مع شرحبيل بن حسنة ؛
وروى أن النجاشي أرسل إليها جاريته أبرهة ، فقالت : إن الملك يقول لك: إن رسول الله صلى
الله عليه وسلم كتب إليّ أن أزوّجك، وأنها أرسلت إلى خالد بن سعيد بن العاص، فوكّلته وأعطت أبرهة
سوارين وخاتم فضة سروراً بما بشرتها به، فلما كان العشى أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب ومن هناك من
المسلمين ، فحضروا فخطب النجاشي ، فقال : الحمد لله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز
الجبار ، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله
ولو كره المشركون، أما بعد! فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أصدقتها
أربعمائة دينار ذهباً، ثم صب الدنانير بين يدي القوم ، فتكلم خالد بن سعيد فقال : الحمد لله أحمده
وأستعينه، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين
الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، أما بعد: فقد أجبت إلى ما دعا رسول الله صلى الله عليه
وسلم وزوجته أم حبيبة بنت أبي سفيان ، فبارك الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ودفع الدنانير إلى
خالد بن سعيد بن العاص فقبضها، ثم أرادوا أن يقوموا فقال : اجلسوا فإن سنة الأنبياء إذا تزوجوا أن
يؤكل طعام على التزويج ، فدعا بطعام فأكلوا ثم تفرقوا ، أخرجه صاحب الصفوة كما قاله المحب الطبري .
وكان ذلك في سنة سبع من الهجرة، وخالد هذا هو ابن عم أبيها ، وكان أبو سفيان أبوها حال نكاحها
مشركاً محارباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قيل : إن عقد النكاح عليها كان بالمدينة بعد رجوعها
٣٣٥٢ - صحيح، د النكاح ٢٠، ٢٩: ٥٦٩/٢، ٥٨٣، حم: ٤٢٧/٦ - المزي: ١٥٨٥٤/٣٠٨/١١.
٩٤

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٢٤ - النكاح
باب : ٦٧ حديث : ٣٣٥٣
النجاشي ، وأمهرها أربعة آلاف ، وجهزها من عنده ، وبعث بها مع شر حبيل بن حسنة ،
ولم يبعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بشئ ، وكان مهر نسائه أربع مائة درهم .
٦٧ - التزويج على نواة من ذهب
٣٣٥٣ - أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين - قراءة عليه وأنا أسمع ،
واللفظ لمحمد -، عن ابن القاسم، عن مالك، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك ! أن
عبد الرحمن بن عوف جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وبه أثر الصفرة ، فسأله رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار ، فقال رسول الله صلى الله
من أرض الحبشة ، والمشهور الأول - اهـ ؛ ومن كلام النجاشي (( ما أحب أن لي دبراً ذهباً - أي
جبلاً ــ وإني آذيت رجلاً من المسلمين)) - (مرقاة شرح المشكاة ٤٤٩/٣)، وراجع البداية والنهاية .
قوله : النجاشي ، بتشديد الياء، وبتخفيفها أفصح، وتكسر نونها، وهو أفصح - قاموس .
لقب ملك الحبشة ، واسم الذي آمن أصحمة ــ مرقاة القارئ .
قوله : أربعة آلاف ، وفي رواية مرسلة لأبي داود (٥٨٤/٢) أربعة آلاف درهم ، أقول :
وفي المواهب : أربع مائة دينار ، فلعل الدينار كان صغيراً ثمنه عشرة دراهم ، فلا تنافي بين أربع مائة
آلاف درهم ، وأربع مائة دينار - والله تعالى أعلم - ف .
قوله : شرحبيل ، بضم الشين وفتح الراء وسكون الحاء وكسر الموحدة، غير منصرف على ما
في المغني، ولعل فيه العجمة مع العلمية، وفي نسخة بالانصراف، وهو من مهاجرة الحبشة - مرقاة القارئ.
قوله : حسنة ، بفتحات، أم شرحبيل - مرقاة القارئ . وهکذا قال أبو داود في سننه : - ف .
قوله : أثر الصفرة ، أي طيب النساء ، قيل : إنه تعلق به من طيب العروس ولم يقصده ،
وقيل : بل يجوز للعروس - س .
٣٣٥٣ - خ البيوع ١: ٢٨٨/٤، ومناقب الأنصار ٣، ٥٠: ١١٢/٧، ٢٧٠، والنكاح ٧، ٤٩، ٥٤،
٥٦، ٦٨: ١١٦/٩، ٢٠٤، ٢٢١، ٢٣١، والأدب ٦٧: ٥٠١/١٠، والدعوات ٥٣ :
١٩٠/١١، م النكاح ١٣: ٢٤٢/٢، د فيه ٣٠: ٥٨٤/٢، ت فيه ١٠: ٤٠٢/٣، ق فيه
٢٤: ٦١٥/١، حم: ١٦٥/٣، ١٩٠، ٢٠٥، ٢٧١، وأعاده المؤلف بأرقام ٣٣٧٤ -
٣٣٧٦، ٣٣٩٠ _ المزي: ٧٣٦/٢٠١/١ .
٩٥

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٢٤ - النكاح
باب : ٦٧ حديث : ٣٣٥٣
عليه وسلم: ((كم سقت إليها؟ )) قال : زنة نواة من ذهب، قال رسول الله
قوله : ((كم سقت إليها؟))، أي من الصداق كما في رواية ((كم أصدقتها)) ــ ف .
قوله : زنة نواة ، قال في النهاية : النواة اسم لخمسة دراهم كما قيل: للأربعين ((أوقية))
والعشرين نش، وقيل: أراد قدر نواة من ذهب ، كان قيمتها خمسة دراهم، ولم يكن ثم ذهب ، وأنكره
أبو عبيد ، قال الأزهري : لفظ الحديث يدل على أنه تزوج المرأة على ذهب قيمته خمسة دراهم ، ألا
تراه قال: ((نواة من ذهب)) ولست أدري لم أنكره أبو عبيد؟ والنواة في الأصل عجمة التمرة - ز .
قوله : نواة ، الظاهر أنه كان وزناً مقرراً بينهم ، وقيل : هي ثلاثة دراهم ، فإن أراد به
أن المهر كان ثلاثة دراهم فقوله: ((من ذهب)) يأبى ذلك، وإن أراد أنه وزن ثلاثة دراهم ، أو هو قدر
من ذهب قيمته ثلاثة دراهم، فهو محتمل، وإثباته محتاج إلى نقل، وكذا من قال : المراد خمسة دراهم - س.
وبالأخير جزم الخطابي ، ونقله عياض عن أكثر العلماء، ويؤيده أن في رواية البيهقي (٢٣٧/٧)
عن قتادة: وزن نواة من ذهب قومت خمس دراهم - انتهى ملخصاً من الفتح (٢٣٤/٩).
وفي الحديث رد على الحنفية حيث اشترطوا في الصداق أن لا يكون أقل من عشرة دراهم ،
واستدلوا لهم بحديث أخرجه الدارقطني ((لا مهر دون عشرة، وهو حديث ضعيف جداً، وكثرة طرقها
لا يجدي نفعاً، كما اعترف به منهم صاحب عمدة الرعاية في حل شرح الوقاية (٣٢/٢): إن كثرة الطرق
إنما يصير الحديث حسناً إذا كان الضعف فيها يسيرا فيجبر بالتعدد ، لا إذا كانت شديدة الضعف، بأن
لا يخلو واحد منها عن كذاب ، أو متهم ، والأمر فيما نحن فيه كذلك - انتهى.
على أن هذا الحديث يخالف إطلاق القرآن ، قال العلامة عبد الحي في عمدة الرعاية : إن
العمل بهذا الحديث والقول به : يخالف إطلاق قوله تعالى: ﴿ أن تبتغوا بأموالكم - النساء: ٢٤ - ﴾
فإنه لا تقدير فيه بشئ ، وتخصيص إطلاق الكتاب بخبر الآحاد وإن كان صحيحاً لا يجوز عند أصحابنا
فما بالك إذا كان ضعيفاً مضعفاً، وقد استند به أصحابنا في الجواب عن الأحاديث الصحيحة التي دلت
على كون المهر غير مال ، وهي مروية في الصحيحين ، واستندت بها الشافعية ، حيث قالوا : هذه
الأحاديث أخبار آحاد مخالفة لظاهر الكتاب فلا تقبل بظاهرها ، فمع هذا كيف جاز لأصحابنا العمل
بخبر الآحاد مع مخالفته لإطلاق الكتاب - انتهى .
وقال - رحمه الله - في ظفر الأماني (٩٢): وبالجملة لم يأت أصحابنا في تقدير المهر بعشرة دراهم
بدليل شاف ، فالعمل بإطلاق القرآن أوجب ، وهذا وإن كان قولاً مخالفاً للحنفية لكنه هو القول الفيصل .
٩٦

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٢٤ - النكاح
باب : ٦٧ حديث : ٣٣٥٤، ٣٣٥٥
صلى الله عليه وسلم: ((أولم ولو بشاة)).
٣٣٥٤ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: ثنا النضر بن شميل قال: ثنا شعبة قال:
حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال : سمعت أنساً يقول : قال عبد الرحمن بن عوف : رآني
رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليّ بشاشة العرس، فقلت : تزوجت امرأة من الأنصار،
قال: ((كم أصدقتها؟)) قال : زنة نواة من ذهب .
٣٣٥٥ - أخبرنا هلال بن العلاء قال: ثنا حجاج، قال ابن جريج : حدثني عمرو
قوله: ((أولم))، مشتقة ((من أولم)) وهو الجمع لأن الزوجين يجتمعا ــ قاله الأزهري، وتقع
على كل طعام يتخذ لسرور حادث ، وفي الحديث دليل على وجوب الوليمة في العرس ، وإليه ذهب
الظاهرية ، قيل : وهو نص الشافعي في الأم ، ويدل له ما أخرجه أحمد (٣٥٩/٥) من حديث بريدة
أنه صلى الله عليه وسلم قال: لما خطب عليّ فاطمة ((لا بد من وليمة )) وسنده لا بأس به، وهو يدل
على لزوم الوليمة، وهو في معنى الوجوب، وقال الجمهور: مندوبة ـــ انتهى ملخصاً من السبل؛ وقد
اختلف السلف في وقتها على أقوال ، انظر الفتح (٢٤٣/٩) والباجي (٣٤٨/٣).
قوله : (( ولو بشاة)) ، يفيد أنها قليلة من أهل الغنا ـــ س .
قوله: ((ولو بشاة))، ((لو)) هذه ليست الامتناعية وإنما هي التي للتقليل ، وفي الحديث دليل
على أن الشاة أقل ما يجزئ في الوليمة عن الموسر ، ولو لا ثبوت أنه صلى الله عليه وسلم أولم على
بعض نسائه بأقل من الشاة لكان يمكن أن يستدل به على أن الشاة أقل ما يجزئ في الوليمة مطلقاً ،
ولكن هذا الأمر من خطاب الواحد، وفي تناوله لغيره خلاف في الأصول معروف، قال القاضي عياض :
وأجمعوا على أنه لا حد لأكثر ما يولم به ، وأما أقله فكذلك ، ومهما تيسر أجزأ ، والمستحب أنها على
قدر حال الزوج - کذا في النيل - ف .
قوله : بشاشة العرس ، أي طلاقة الوجه الحاصلة أيام العرس عادة ، والعرس بضمتين ،
وسکون الثاني معلوم - س .
قوله : فقلت ، أي بعد أن سأل ــ س .
٣٣٥٤ - صحيح ، انظر رقم ٣٣٥٣ _ المزي: ٩٧١٦/٢٠٧/٧.
٣٣٥٥ - ضعيف، د النكاح ٣٦: ٥٩٧/٢، ق فيه ٤١: ٦٢٨/١، حم: ١٨٢/٢ _ المزي: ٨٧٤٥/٣٢٤/٦ .
٩٧

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٢٤ - النكاح
باب : ٦٨ حديث : ٣٣٥٦
ابن شعيب ؛ ح وأخبرني عبد الله بن محمد بن تميم قال : سمعت حجاجاً يقول : قال ابن
جريج، عن عمرو بن شعيب ؛ عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: (( أيما امرأة نكحت على صداق أو حباء أو عدة قبل عصمة النكاح فهو لها، وما كان
بعد عصمة النكاح فهو لمن أعطاه، وأحق ما أكرم عليه الرجل ابنته أو أخته )) اللفظ لعبد الله .
٦٨ _ إباحة التزويج بغير صداق
٣٣٥٦ - أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن قال: ثنا أبو سعيد عبد الرحمن
ابن عبد الله، عن زائدة بن قدامة ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة والأسود قالا :
قوله : (( أو حباء))، بالكسر والمد ، أي عطية ، وهو ما يعطيها الزوج سوى الصداق
بطريق الهبة - س .
قوله: ((أو عدة)) ، بالكسر ، ما بعد الزوج أنه يعطيها ـ- س .
قوله: «قبل عصمة النكاح »، أي قبل عقد النكاح، والعصمة ما يعتصم به من عقد وسبب-س .
قوله: (( لمن أعطاه))، كذا في الهندية، فضمير الفاعل للناكح، وفي المصرية والخطية ((أعطيه))
قال السندي: ((لمن أعطيه)) على بناء المفعول ، أي لمن أعطاه الزوج ، أي ما يقبضه الولي قبل العقد
فهو للمرأة ، وما يقتضيه بعده فله ، قال الخطابي : هذا يتأول على ما يشترطه الولي لنفسه سوى
المهر - وراجع العون (٢٠٧/٢) وفيض القدير (١٥٤/٣).
قوله : ((ابنته أو أخته))، فيه دليل على مشروعية صلة أقارب الزوجة وإكرامهم والإحسان
إليهم ، وإن ذلك حلال لهم ، وليس من قبيل الرسوم المحرمة ، إلا أن يمتنعوا من التزويج إلا به - نيل
الأوطار. والحديث لا تعلق له بالباب - والله أعلم؛ ولعل المصنف بوب عليه باباً وترك من قلم الناقل،
أو نسي، وبوب عليه صاحب المنتقى ((باب حكم هدايا الزوج للمرأة وأوليائها)) قاله الفنجابي :
والذي يظهر أن غرض المصنف الإمام من هذا التبويب الرد على من قدر المهر بربع دينار كالمالكية ،
وبعشرة دراهم كالحنفية ، وجعل لفظ حديث ((النواة)) عنواناً للرد عليهم، ثم أورد الحديث، لأنه
بإطلاقه يدل على عدم التقدير ، فعلى هذا التوجيه يمكن مطابقة الحديث بالباب - والله أعلم .
٣٣٥٦ - صحيح، د النكاح ٣٢: ٥٨٨/٢ - ٥٩٠، ت فيه ٤٣: ٤٥٠/٣، ق فيه ١٨: ٦٠٩/١،
حم: ٤٤٧/١، وأعاده في الطلاق ٥٧: برقم ٣٥٥٤ _ المزي: ١١٤٦١/٤٥٦/٨.
٩٨

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٢٤ - النكاح
باب : ٦٨ حديث : ٣٣٥٧، ٣٣٥٨
أتى عبد الله في رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها، فتوفى قبل أن يدخل بها؟ فقال عبد الله :
سلوا هل تجدون فيها أثراً ؟ قالوا : يا أبا عبد الرحمن ! ما تجد فيها - يعني أثراً - قال :
أقول برائي - فإن كان صواباً فمن الله -: لها كمهر نسائها، ولا وكس ولا شطط، ولها
الميراث ، وعليها العدة ، فقام رجل من أشجع فقال : في مثل هذا قضى رسول الله صلى
الله عليه وسلم فينا في امرأة يقال لها : بروع بنت واشق ، تزوجت رجلاً فمات قبل أن
يدخل بها ، فقضى لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل صداق نسائها ، ولها الميراث ،
وعليها العدة ، فرفع عبد الله يديه وكبر .
قال أبو عبد الرحمن : لا أعلم أحداً قال: في هذا الحديث ((الأسود)) غير زائدة .
٣٣٥٧ - أخبرنا أحمد بن سليمان قال : ثنا يزيد قال : ثنا سفيان ، عن منصور،
عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله أنه أتى في امرأة تزوجها رجل ، فمات عنها ، ولم
يفرض لها صداقاً ولم يدخل بها ، فاختلفوا إليه قريباً من شهر لا يفتيهم ، ثم قال : أرى لها
صداق نسائها ، لا وكس ولا شطط ، ولها الميراث ، وعليها العدة ، فشهد معقل بن سنان
الأشجعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في بروع بنت واشق بمثل ما قضيت .
٣٣٥٨ - أخبرنا إسحاق بن منصور قال: ثنا عبد الرحمن قال : ثنا سفيان، عن
قوله : ولم يفرض ، بفتح الياء وكسر الراء ، أي لم يقدر ، ولم يعين - مرقاة القارئ.
قوله : كمهر نسائها ، أي مهر المثل - س . فالمراد بنسائها نساء قومها - ف .
قوله : ولا وکس ، بفتح فسکون ، أي لا نقصان منه ـ س .
قوله : ولا شطط ، بفتحتين ، لا زيادة عليه ، وأصله الجور والعدوان ـ- س .
قوله : بروع ، بكسر الباء ، وجوز فتحها ، قيل : الكسر عند أهل الحديث ، والفتح عند
أهل اللغة أشهر ـ- س .
ونقل المحدثين أحفظ من اللغويين _ كذا في المرقاة ــ ف .
قوله : واشق ، بكسر شين معجمة وبقاف - مغني .
٣٣٥٧، ٣٣٥٨ - صحيح، انظر رقم ٣٣٥٦ .
٩٩

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٢٤ - النكاح
باب : ٦٨ حديث: ٣٣٥٩، ٣٣٦٠
فراس ، عن الشعبي ، عن مسروق ، عن عبد الله في رجل تزوج امرأة فمات ، ولم يدخل
بها، ولم يفرض لها، قال: لها الصداق، وعليها العدة، ولها الميراث، فقال معقل بن سنان :
فقد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قضى به في بروع بنت واشق .
٣٣٥٩ - أخبرنا إسحاق بن منصور قال : ثنا عبد الرحمن ، عن سفيان ، عن
منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله - مثله .
٣٣٦٠ _ أخبرنا علي بن حجر قال: ثنا علي بن مسهر، عن داود بن أبي هند،
عن الشعبي ، عن علقمة ، عن عبد الله أنه أتاه قوم فقالوا : إن رجلاً منا تزوج امرأة ، ولم
يفرض لها صداقاً، ولم يجمعها إليه، حتى مات، فقال عبد الله : ما سئلت منذ فارقت رسول
الله صلى الله عليه وسلم أشد عليّ من هذه ، فأتوا غيري ، فاختلفوا إليه فيها شهراً ، ثم
قالوا له في آخر ذلك: من نسأل إن لم نسألك! وأنت من جلة أصحاب محمد صلى الله عليه
وسلم بهذا البلد ، ولا نجد غيرك ، قال : سأقول فيها بجهد رائي فإن كان صواباً فمن الله
وحده لا شريك له، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه برآء ، أرى أن
أجعل لها صداق نسائها ، لا وكس ، ولا شطط ، ولها الميراث ، وعليها العدة أربعة أشهر
قوله : ولم يجمعها إليه ، أي لم يجمع تلك المرأة إلى نفسه ـــ س .
قوله : ما سئلت ، على بناء المفعول - س .
قوله : من هذه ، أي الفتيا - والله تعالى أعلم - فى .
قوله : جلة ، بکسر وتشدید ، جمع (( جلیل )) - س .
قوله : بجهد رائي ، بفتح جيم وسكون هاء، ويجوز ضم الجيم، الطاقة والغاية والوسع - س.
قوله : فمن الله ، أي من توفيقه -- س .
قوله : فمني ، أي من قصور علمي، ومن تسويل الشيطان ، وتلبيسه وجه الحق فيه ـ- س .
قوله : برآء، كقفاء أو ككرماء جمع، برئ، والجمع للتعظيم، أو لإرادة ما فوق الواحد -س.
قوله : صداق ، ككتاب وسحاب ، مهر المرأة - قاموس .
٣٣٥٩، ٣٣٦٠ - صحيح، انظر رقم ٣٣٥٦.
١٠٠