Indexed OCR Text
Pages 481-500
التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢٢ - الحج باب: ٢١١ حديث : ٣٠٤٣، ٣٠٤٤ وزكريا ، عن الشعبي ، عن عروة بن مضرس قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفاً بالمزدلفة، فقال: (( من صلى معنا صلاتنا هذه ههنا ثم أقام معنا، وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه)) . ٣٠٤٣ _ أخبرنا محمد بن قدامة قال: حدثني جرير، عن مطرف ، عن الشعبي ، عن عروة بن مضرس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أدرك جمعاً مع الإمام والناس ، حتى يفيض منها فقد أدرك الحج ، ومن لم يدرك مع الناس والإمام فلم يدرك)). ٣٠٤٤ - أخبرنا علي بن الحسين قال : حدثنا أمية ، عن شعبة ، [عن سيار١]، عن الشعبي ، عن عروة بن مضرس قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بجمع ، فقلت : يا رسول الله ! إني أقبلت من جبلي طمئ لم أدع عليه دم (الفتح ٥٢٧/٣)، وهو مذهب ابن عباس وابن الزبير من الصحابة ، واختاره الأوزاعي والإمام داود الظاهري وأبو عبيد وابن جرير وابن خزيمة ، واستدل لهم بثلاث حجج : أحدها حديث الباب ، والثانية قوله تعالى: ﴿ فاذكروا الله عند المشعر الحرام﴾ والثالثة فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي خرج مخرج البیان هذا الذکر المأمور به - انتھی من الزاد بتصرف قليل (٢٥٣/٢)، وإليه يميل كلام ابن المنذر الذي ذكره الحافظ في الفتح ، والراجح عندي أن شهود صلاة الفجر بالمزدلفة من أركان الحج ، وعليه يدل حديث الباب ، وهو ظاهر الترجمة - والله أعلم. قوله: ((من صلى معنا صلاتنا)) إلى قوله: (فقد تم حجه)) أي أمن من الفوات على أحسن وجه وأكمله، وإلا فأصل التمام بهذا المعنى بوقوف عرفة، كما تقدم فيما سبق، وأيضاً شهود الصلاة مع الصلاة ليس بشرط للتمام عند أحد - قاله السندي ، يعني ليس بشرط عند أحد من المذاهب الأربعة ، وإلا فعند ابن حزم شرط، وراجع المحلى (١٧٠/٣) - والله أعلم. قوله: ((فلم يدرك)) أي على أحسن وجه ـــ س؛ وهذا تأويل على رأي من ليس مبيت المزدلفة بركن عنده ، وهو خلاف الظاهر - والله أعلم . قوله : طيئ ، ككيس ، أبو قبيلة - من االقاموس والمنتهى. ٣٠٤٣، ٣٠٤٤ - صحيح، انظر رقم ٣٠٤٢. ١ - ما بين المعقوفتين غير موجود في بعض النسخ، والصواب إثباته - كذا في تحفة الأشراف. ٤٨١ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢٢ - الحج باب: ٢١١ حديث : ٣٠٤٥، ٣٠٤٦ حبلاً إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من صلى هذه الصلاة معنا، وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه ، وقضى تفثه)). ٣٠٤٥ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال : حدثنا خالد ، عن شعبة ، عن عبد الله بن أبي السفر قال : سمعت الشعبي يقول : حدثني عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لأم قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بجمع فقلت: هل لي من حج؟ فقال: ((من صلى هذه الصلاة معنا ، ووقف هذا الموقف حتى يفيض ، وأفاض قبل ذلك من عرفات ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه ، وقضی تفثه )) . ٣٠٤٦ - أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى ، عن إسماعيل قال : أخبرني عامر قال : أخبرني عروة بن مضرس الطائي قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : أتيتك من جبلي طيئ، أكللت مطيقي، وأتعبت نفسي ، ما بقي من حبل إلا وقفت عليه، فهل لي من حج ؟ فقال: ((من صلى صلاة الغداة ههنا معنا، وقد أتى عرفة قبل ذلك ، فقد قضى تفثه وتم حجه )) . قوله : حبلاً ، بحاء مهملة مفتوحة وموحدة ساكنة ، هو المستطيل من الرمل ، وقيل : الضخم منه ، وقيل: الحبال من الرمل كالجبال في غير الرمل ، وقيل: الحبال ما دون الجبال في الارتفاع - س. قوله : (( ليلاً أو نهاراً)) يدل على أن الجمع بين جزء من النهار وجزء من الليل ليس بشرط، بل لو أدرك جزءاً من النهار وحده لكفى في حصول الحج - س . قوله : فقد تم ، قد سبق معناه - س . قوله: ((قضى تفثه)) أي أتم مدة البقاء، التفت أعني الوسخ وغيره مما يناسب المحرم، فحل له أن يزيل التفث بحلق الرأس وقص الشارب والأظفار وحلق العانة وإزالة الشعث والدرن والوسخ مطلقاً - س. قوله: ((تفثه)) بفتح المثناة الفوقية والفاء - ز . قوله : الموقف ، وفي بعض النسخ : المواقف . قوله : حبل ، وفي بعض النسخ : جبل . ٣٠٤٥، ٣٠٤٦ - صحيح، انظر رقم ٣٠٤٢. ٤٨٢ التعليقات السلفية الجزء الثالث باب: ٢١٣،٢١٢ حديث: ٣٠٤٧ - ٣٠٥٠ ٢٢ - الحج ٣٠٤٧ - أخبرنا عمرو بن علي قال : حدثنا یحیی قال : حدثنا سفيان قال : حدثني بكير بن عطاء قال : سمعت عبد الرحمن بن يعمر الديلي قال : شهدت النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة، وأتاه ناس من نجد، فأمروا رجلاً فسأله عن الحج، فقال: ((الحج عرفة، من جاء ليلة جمع قبل صلاة الصبح فقد أدرك حجه ، أيام منى ثلاثة أيام ، من تعجل في يومين فلا إثم عليه ، ومن تأخر فلا إثم عليه ، ثم أردف رجلاً فجعل ينادي بها في الناس)) . ٣٠٤٨ - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا جعفر بن محمد ، حدثني أبي قال: أتينا جابر بن عبد الله ، فحدثنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((المزدلفة كلها موقف)). ٢١٢ - التلبية بمزدلفة ٣٠٤٩ - أخبرنا هناد بن السري في حديثه، عن أبي الأحوص ، عن حصین، عن كثير - وهو ابن مدرك - ، عن عبد الرحمن بن يزيد قال : قال ابن مسعود ونحن بجمع : سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة يقول في هذا المكان: ((لبيك اللهم ! لبيك)). ٢١٣ - وقت الإفاضة من جمع ٣٠٥٠ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال : حدثنا خالد قال : حدثنا شعبة ، عن قوله : ((جاء ليلة جمع )) أي جاء عرفات - س . قوله: ((أيام منى ثلاثة)) أي سوى يوم النحر، وإنما لم يعد يوم النحر من أيام منى لأنه ليس مخصوصاً بمنى ، بل فيه مناسك کثيرة - س . قوله : حصين ، مصغراً - خلاصة وتقريب . قوله : مدرك ، فاعل من الإدراك - مغني . ٣٠٤٧ - صحيح ، انظر رقم ٣٠١٩ . ٣٠٤٨ - صحيح، انظر رقم ٣٠١٨ - المزي: ٢٥٩٦/٢٧٣/٢. ٣٠٤٩ - م الحج ٤٥ : ٩٣٢/٢ - المزي: ٩٣٩١/٨٦/٧. ٣٠٥٠ - خ الحج ١٠٠ : ٥٣١/٣، ومناقب الأنصار ٢٦: ١٤٨/٧، د الحج ٦٥: ٤٧٩/٢، ت فيه ٦٠ : = ٤٨٣ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢٢ - الحج باب: ٢١٤ حديث : ٣٠٥١، ٣٠٥٢ أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون قال : سمعته يقول : شهدت عمر بجمع فقال : إن أهل الجاهلية كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس ، ويقولون : أشرق ثبير ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خالفهم ، ثم أفاض قبل أن تطلع الشمس . ٢١٤ - الرخصة للضعفة أن يصلوا يوم النحر الصبح بمنى ٣٠٥١- أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن أشهب ، أن داود بن عبد الرحمن حدثهم ، أن عمرو بن دينار حدثه ، أن عطاء بن أبي رباح حدثهم ، أنه سمع ابن عباس يقول : أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم في ضعفة أهله ، فصلينا الصبح بمنى ، ورمينا الجمرة . ٣٠٥٢ - أخبرنا محمد بن آدم بن سليمان قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان ، عن عبيد الله، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن أم المؤمنين عائشة قالت : وددت قوله: أشرق، ضيفة أمر من ((الإشراق)) و ((ثبير)) بفتح المثلثة وكسر الموحدة وسكون التحتية وبالراء ، جبل عظيم بالمزدلفة على يسار الذاهب منها إلى منى ، وهو منادى بتقدير ((يا ثبير! )) أي لتطلع الشمس عليك حتى نفيض إلى منى - س ؛ وللعرب جبال أخر اسم کل منها ٹبیر ، وهو منصرف ، ولکنه بدون التنوین لأنه منادی مفرد معرفة ، قال الإمام محمد بن الحسن : للعرب أربعة جبال أسماؤها ثبير ، وكلها حجازية ، قال الخطابي : کان أهل الجاهلية يقولون: (( أشرق ثبیر کیما نغير)) أي لتطلع عليك الشمس کي ندفع ونفيض ، فخالفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأفاض قبل الطلوع، ويقال: ((أشرق الرجل)) إذا دخل في وقت الشروق - زهر . ٢٤٢/٣، ق فيه ٦١: ١٠٠٦/٢، حم: ١٤/١، ٢٩، ٣٩، ٤٢، ٥٠، ٥٢ _ المزي : = ٠١٠٦١٦/٩٤/٨٢ ٣٠٥١ - صحيح ، انظر رقم ٣٠٣٦. ٣٠٥٢ - صحيح، انظر رقم ٣٠٤٠ _ المزي: ١٧٥٠٣/٢٧٣/١٢. ٤٨٤ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢٢ - الحج باب : ٢١٥ حديث: ٣٠٥٣ - ٣٠٥٥ أني استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما استأذنته سودة ، فصليت الفجر بمنى قبل أن يأتي الناس ، وكانت سودة امرأة ثقيلة ثبطة ، فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأذن لها ، فصلت الفجر بمنى ، ورمت قبل أن يأتي الناس . ٣٠٥٣ - أخبرنا محمد بن سلمة قال : أخبرنا ابن القاسم قال : حدثني مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، أن مولى لأسماء بنت أبي بكر أخبره قال : جئت مع أسماء بنت أبي بكر منى بغلس ، فقلت لها : لقد جئنا منى بغلس ؟ فقالت : قد کنا نصنع هذا مع من هو خير منك . ٣٠٥٤ _ أخبرنا محمد بن سلمة قال: حدثنا عبد الرحمن بن القاسم قال : حدثني مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : سئل أسامة بن زيد وأنا جالس معه : كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في حجة الوداع حين دفع ، قال : كان يسير ناقته ، فإذا وجد فجوة نص . ٢١٥ - الإيضاع في وادي محسر ٣٠٥٥ - أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثنا يحيى، عن سفيان، عن أبي الزبير، قوله : كان يسيِر ناقته ، بالتشديد ، والمراد سيراً وسطاً معتاداً - س . قوله : فجوة نص ، سبق شرحه قريباً برقم ٣٠٢٦ - فى . قوله : نص ، وجد بعده في بعض النسخ حديث عبيد الله بن سعيد الذي سيأتي في ترجمة ((من أين يلقط الحصى؟)) بذاك السند واللفظ، ولم يوجد في الأصول الصحيحة في هذا المحل ، كما قاله في حاشية المصرية وليس في الخطية عندنا أيضاً ، وهو الصواب ، لأنه لا تعلق له بهذه الترجمة ، بل له تعليق بالترجمة الآتية ، وهو هناك أنسب ، كما ترى ، ويؤيده أن السندي أيضاً ما أخذ ههنا منه قولاً ، وأخذ هناك منه قولين كما سترى - والله تعالى أعلم - قاله الفاضل الفنجابي. ٣٠٥٣ - خ الحج ٩٨: ٥٢٦/٣، م فيه ٤٩: ٩٤٠/٢، د فيه ٦٦: ٤٨٢/٢، ط فيه ٥٦: ٣٩١/١، وعنده ((مولاة لأسماء))، حم: ٣٤٧/٦، ٣٥١ - المزي: ١٥٧٣٧/٢٥١/١١. ٣٠٥٤ - صحيح ، انظر رقم ٣٠٢٦. ٣٠٥٥ - صحيح بما بعده، انظر رقم ٣٠٢٤ - المزي: ٢٧٥١/٣٠٤/٢ . ٤٨٥ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢٢ - الحج باب : ٢١٦ حديث : ٣٠٥٦ - ٣٠٥٨ عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أوضع في وادي محسر . ٣٠٥٦ - أخبرنا إبراهيم بن هارون قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل قال: حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه قال: دخلنا على جابر بن عبد الله، فقلت: أخبرني عن حجة النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دفع من المزدلفة قبل أن تطلع الشمس ، وأردف الفضل بن العباس حتى أتى محسراً حرك قليلاً ، ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرجك على الجمرة الكبرى ، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة ، فرمى بسبع حصیات ، یکبر مع كل حصاة منها ــ حصى الخذف - رمى من بطن الوادي . ٢١٦ - التلبية في السير ٣٠٥٧ - أخبرنا حميد بن مسعدة ، عن سفيان ـــ وهو ابن حبيب -، عن عبد الملك بن جريج وعبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، عن الفضل بن عباس أنه كان رديف النبي صلى الله عليه وسلم ، فلم يزل يلبي حتى رمى الجمرة . ٣٠٥٨ - أخبرنا محمد بن بشار، عن عبد الرحمن قال : حدثنا سفيان بن حبيب عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبى حتى رمى الجمرة . قوله : أوضع ، أي اجری جملة ــ س . قوله : محسر ، بكسر السين المشددة - س. وسبق وجه تسميته - فى. قوله: فلم يزل يلبي ، أي النبي صلى الله عليه وسلم حتى رمى ، أي شرع في رمي الجمرة ، أو فرغ منه قولان - س . ٣٠٥٦ - م الحج ١٩: ٨٩١/٢، د فيه ٥٧: ٤٦٣/٢، ق فيه ٨٤: ١٠٢٦/٢، وانظر رقم ٢٧١٣، ويأتي أيضاً برقم ٣٠٧٨ - المزي: ٢٦٢٣/٢٧٩/٢ و٢٦٣٦/٢٨١. ٣٠٥٧ - خ الحج ٢٢، ٩٣، ١٠١: ٤٠٤/٣، ٥١٩، ٥٣٢، م فيه ٤٥: ٩٣١/٢، د فيه ٢٨: ٤٠٥/٢، ت فيه ٧٨: ٢٦٠/٣، ق فيه ٦٩: ١٠١١/٢، حم: ٢١٠/١ - ٢١٤، وأعاده المؤلف بأرقام ٣٠٨١ - ٣٠٨٤، وانظر ما تقدم برقم ٣٠٢٣ - المزي: ١١٠٥٠/٢٦٧/٨. ٣٠٥٨ - صحيح، تفرد به المؤلف، وانظر رقم ٣٠٢٣ و ٣٠٥٧ _ المزي: ٥٤٨٥/٤٠٧/٤ . ٤٨٦ التعليقات السلفية الجزء الثالث باب : ٢١٨،٢١٧ حديث: ٣٠٥٩، ٣٠٦٠ ٢٢ - الحج ٢١٧ - التقاط الحصى ٣٠٥٩ - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الدوري قال: حدثنا ابن علية قال : حدثنا عوف قال : حدثنا زياد بن حصين ، عن أبي العالية قال: قال ابن عباس ١: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة العقبة وهو على راحلته: ((هات، القط لي)) فلقطت له حصيات هن حصى الخذف ، فلما وضعتهن في يده قال: (( بأمثال هؤلاء ، وإياكم والغلو في الدين ، فإنما هلك من قبلكم الغلو في الدين )). ٢١٨ - من أين يلقط الحصى ٣٠٦٠ - أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: حدثنا يحيى ، عن ابن جريج قال : أخبرني أبو الزبير ، عن أبي معبد ، عن عبد الله بن عباس ، عن الفضل بن العباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس حين دفعوا عشية عرفة وغداة جمع: «عليكم قوله: ((القط لي)) صيغة أمر من لقط كـ ((نصر)) - س. قوله : حصى الخذف ، الحذف بهاء وذال معجمتين ، رمي الإنسان بحصاة ونحوها من بين سبابتيه ، من باب ((ضرب)) - س. وهو قدر الباقلا تقريباً - مرقاة القارئ. قوله: (( بأمثال هؤلاء)) أي ارموا بأمثال هؤلاء، كما في المرقاة للقارئ من رواية أحمد والحاكم بلفظ ((بأمثال هؤلاء فارموا، وإياكم والغلو)) - فى. قوله: ((وإنما هلك)) بتخفيف اللام، متعد بمعنى ((أهلك)) وقد جاء متعدياً كما في القاموس ، كما جاء لازماً، وهو الأكثر، والفاعل ((غلو)) بالرفع - س. وفي بعض نسخ النسائي: أيضاً (أهلك)). قوله : من أين يلقط ، وفي بعض النسخ : من أين يلتقط . قوله : ((من قبلكم))، وفي بعض النسخ: (( من كان قبلكم)) . ٣٠٥٩ - صحيح، ق الحج ٦٣ : ١٠٠٨/٢ _ المزي: ٥٤٢٧/٣٧٨/٤ . ٣٠٦٠ - صحيح، انظر رقم ٣٠٢٣. ١ - قوله: قال ابن عباس، هو الفضل بن عباس كما حققه الحافظ ابن حجر في النكت الظراف على الأطراف، وصرح به البيهقي (١٢٧/٥) - السلفي. ٤٨٧ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢٢ - الحج باب: ٢٢٠،٢١٩ حديث: ٣٠٦٢،٣٠٦١ بالسكينة)) وهو كاف ناقته، حتى إذا دخل منى فهبط حين هبط محسراً، قال: ((عليكم بحصى الخذف التي ترمى به الجمرة )) قال: والنبي صلى الله عليه وسلم يشير بيده كما يخذف الإنسان . ٢١٩ - قدر حصى الرمل ٣٠٦١ - أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: حدثنا يحيى قال : حدثنا عوف قال : حدثنا زياد بن حصين ، عن أبي العالية ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة العقبة وهو واقف على راحلته: ((هات، القط لي)) فلقطت له حصيات هن حصی الخذف فوضعهن في يده ، فجعل يقول بهن في يده - ووصف يحیی تحريكهن في يده - (( بأمثال هؤلاء)). ٢٢٠ - الركوب إلى الجمار واستظلال المحرم ٣٠٦٢ - أخبرني عمرو بن هشام قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، قوله : وهو کاف ، من الکف - س . قوله : كما يخذف الإنسان ، قال الطيبي - رحمه الله - : الحذف رميك حصاة أو نواة بالأصابع تأخذها بين سبابتين وترمي بها ، وهو ما اعتمده الرافعي ، لكن اعترضه النووي بأنه عليه الصلاة والسلام في الصحيحين نهى عن هيئة الخذف بأنه لا يقتل الصيد ولا ينكأ العدو ، وأنه يفقاً العين ويكسر السن ، وهذا يتناول رمي الجمار وغيره ، واختار أن هيئة الخذف هنا أن يضع الحصاة على بطن إبهامه ويرميها برأس السبابة ومختار ابن الهمام - رحمه الله - بأنه يرمي برؤس الأصابع من الإبهام والسبابة فإنه أحسن وأيسر - فتدبر - من مرقاة القارئ . قوله : يقول بهن، المراد بالقول هنا الفعل كما سبق مراراً، فمعنى ((يقول بهن)) يحر كهن ، ویدل علیہ لفظ «تحریکھن »- ف . قوله: ((بأمثال هؤلاء)) أي قال: ((ارموا بأمثال هؤلاء)) كما تقدم في النقاط الحصى - فى. ٣٠٦١ - صحيح ، انظر رقم ٣٠٥٩. ٣٠٦٢ - م الحج ٥١ : ٩٤٤/٢، والإمارة ٨: ١٤٦٨/٣، دالحج ٤١٧/٢:٣٥، حم: ٤٠٢/٦ - المزي: ١٣/ ١٨٣١٠/٧٤. ٤٨٨ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢٢ - الحج باب : ٢٢٠ حديث : ٣٠٦٣، ٣٠٦٤ عن زيد بن أبي أنيسة ، عن يحيى بن الحصين ، عن جدته أم حصين قالت : حججت في حجة النبي صلى الله عليه وسلم فرأيت بلالاً يقود بخطام راحلته ، وأسامة بن زيد رافع عليه ثوبه يظله من الحر وهو محرم ، حتى رمى جمرة العقبة ، ثم خطب الناس ، فحمد الله وأثنى عليه ، وذکر قولاً كثيرا . ٣٠٦٣ - أخرنا إسحاق بن إبراهيم قال : أخبرنا وكيع قال : حدثنا أيمن بن قابل ، عن قدامة بن عبد الله قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي جمرة العقبة يوم النحر على ناقة له صهباء ، لا ضرب ولا طرد ، ولا إليك إليك . ٣٠٦٤ - أخبرنا عمرو بن علي قال : حدثنا يحيى بن سعيد قال : حدثنا ابن جريج قال : أخبرنا أبو الزبير ، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : رأيت رسول الله صلى قوله : أبي أنيسة ، بالتصغير - مغني . قوله : بخطام ، وهو محرم ، يدل على جواز الاستظلال للمحرم ، وعلى أن الركوب كان يوم النحر - س . قوله : جمرة العقبة ، هي الجمرة الكبرى، وليست من منى، بل هي حد منى من جهة مكة، وهي التي بايع النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار عندها على الهجرة ، والجمرة اسم لمجتمع سميت بذلك لاجتماع الناس بها، يقال: ((تجمر بنو فلان)) إذا اجتمعوا ، وقيل: إن العرب تسمي الحصى الصغار جماراً فسميت تسمية الشئ بلازمه، وقيل: لأن آدم أو إبراهيم لما عرض له إبليس فحصبه جمر بين يديه ، أي أسرع ، فسمبت بذلك - فتح الباري ٥٨١/٣ . قوله : صهباء ، وهي التي يخالط بياضها حمرة ، وذلك بأن يحمر أعلى الوبر وتبيض أجوافه ، وقال الطيبي - رحمه الله -: الصهبة كالشقرة - مرقاة القارئ. قوله : لا ضرب ، تعريض للأمراء بأنهم أحدثوا هذه الأمور ، وإليك إليك ، اسم فعل ، أي تبعد وتنح۔۔ س . ٣٠٦٣ - صحيح، ت الحج ٦٥: ٢٤٧/٣، ق فيه ٦٦: ١٠٠٩/٢ _ المزي: ١١٠٧٧/٢٨٠/٨. ٣٠٦٤ - م الحج ٩٤٣/٢:٥١، د فيه ٤٩٦/٢:٧٨، حم: ٣١٨/٣، ٣٣٧، ٣٧٨ - المزي: ٢٨٠٣/٣١٦/٢. ٤٨٩ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢٢ - الحج باب: ٢٢٢،٢٢١ حديث: ٣٠٦٥، ٣٠٦٦ الله عليه وسلم يرمي الجمرة وهو على بعيره، وهو يقول: (( يا أيها الناس ! خذوا مناسككم ، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد عامي هذا)). ٢٢١ - وقت رمي جمرة العقبة يوم النحر ٣٠٦٥ - أخبرنا محمد بن يحيى بن أيوب بن إبراهيم الثقفي المروزي قال : أخبرنا عبد الله بن إدريس ، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال : رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة يوم النحر ضحى ، ورمى بعد يوم النحر إذا زالت الشمس . ٢٢٢ - النهي عن رمي جمرة العقبة قبل طلوع الشمس ٣٠٦٦ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ قال: حدثنا سفيان ، عن سفيان الثوري ، عن سلمة بن كهيل ، عن الحسن العرني ، عن ابن عباس قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أغيلمة بني عبد المطلب قوله : (( خذوا مناسككم)) أي تعلموها مني واحفظوها ، وهذا لا يدل على وجوب المناسك، وإنما يدل على وجوب الأخذ والتعلم ، فمن استدل به على وجوب شئ من المناسك فدليله في محل النظر - فليتأمل - س . قوله : العرني ، قال الحافظ في التقريب : الحسن بن عبد الله العربي ، بضم المهملة وفتح الراء بعدها نون ، الكوفي ، ثقة أرسل عن ابن عباس ، وهو من الرابعة - فى . قوله : أغیلمة ، تصغیر أغلمة ، والمراد الصبيان، ولذلك صغرهم، ونصبه على الاختصاص-س. قال الخطابي: هو تصغير الغلمة ، وكان القياس ((غليمة)) لكنهم ردوه إلى ((أفعلة)) فقالوا: أغيلمة، كما قالوا: ((أصيبية)) في تصغير ((صبية)) وقال الجوهري: الغلام جمعه ((غلمة)) وإن كانوا لم يقولوه - زهر . ٣٠٦٥ _ م الحج ٥٣ : ٩٤٥/٢، د فيه ٧٨: ٤٩٦/٢، ت فيه ٥٩: ٢٤١/٣، ق فيه ٧٥: ١٠١٤/٢، حم: ٣١٣/٣، ٣١٩، ٤٠٠ - المزي: ٢٧٩٥/٣١٢/٢. ٣٠٦٦ - صحيح، د الحج ٦٦: ٤٨٠/٢، ت فيه ٥٨: ٢٤٠/٣، ق فيه ٦٢ : ١٠٠٧/٢، حم: ٢٣٤/١، ٣١١، ٣٤٣ - المزي: ٥٣٩٥/٣٧٧/٤. ٤٩٠ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢٢ - الحج باب : ٢٢٢ حديث : ٣٠٦٦ على حمرات يلطخ أفخاذنا، ويقول: ((أبيني لا ترموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس)). قوله : على حمرات ، جمع حمر ، جمع تصحيح - س . وفي المرقاة : بضمتين جمع حمر ، جمع حمار، أي راكبين عليها ، وهذا يدل على أن الحج على الحمار غير مكروه في السفر القريب - انتهى . قوله : يلطخ ، وفي بعض النسخ: فجعل يلطح، ويلطح ، من اللطح ، بالحاء المهملة ، الضرب الخفيف - س . وقال في النهاية : هو الضرب الخفيف بالكف ، وجعل هذه من أفعال باب المقاربة من القسم الذي للشروع - زهر . قوله: ((أبيني)) بضم همزة وفتح موحدة وسكون مثناة من تحت ثم نون مكسورة ثم ياء مشددة ، قيل: هو تصغير (( أبني)) كأعمى وأعيمي، وهو اسم مفرد يدل على الجمع، أو جمع ((ابن)) مقصوراً كما جاء ممدوداً، بقي أن القياس حينئذٍ عند الإفاضة إلى ياء المتكلم ((أبيناي)) فكأنه رد الألف إلى الواو على خلاف القياس، ثم قلب الواو ياء، وأدغم الياء في الياء، وكسر ما قبله، ويحتمل أن يكون مقصور الآخر لا مشددة ، فالأمر أظهر - والله تعالى أعلم - س . وفي النهاية: وقيل: هو تصغير ((ابن)) وفيه نظر، وقال أبو عبيدة: هو تصغير ((بنى)) جمع (( ابن)) مضافاً إلى النفس ، فهذا يوجب أن تكون صيغة اللفظة في الحديث ((أبيني)) بوزن سريجي - انتهى ؛ وفي الزهر نقلاً عن ابن الحاجب في إمياله: قوله صلى الله عليه وسلم: ((أبيني لا ترموا جمرة العقبة الأولى)) أن يقال: إنه تصغير ((بنى)) مجموعاً وكان أصل ((بنى)) ((بنيون)) أضفته إلى ياء المتكلم فصار ((بنيوي)) في الرفع و ((بني)) في النصب والجر ، فوجب أن تقلب الواو ياء ، وتدغم على ما هو قياسها في مثل قولك: ((ضاربي)) وكذلك النصب والجر، ولذلك كان لفظ ((ضاربي)) في الأحوال الثلاث سواء كرهوا اجتماع الياءات والكسرة ، فقلبوا اللام إلى موضع الفاء فصار (( أبيني)) وليس في هذا الوجه إلا قلب اللام إلى موضع الفاء ، وهو قريب لما ذكرناه من الاستثقال في قلب الواو المضمومة همزة، وهو جائز قياساً ، وهذا أولى من قول من يقول: إنه تصغير ((أبناء)) رداً إلى الواحد وروعي مشاكلة الهمزة، لأنه لو كان تصغيره لقيل: (( أبيناي)) ولم يرد إلى الواحد ، لأن أفعالاً من جمع القلة فتصغر من غيررد، كقولك: ((أجيال)) وهو أيضاً أولى من قول من قال: إنه جمع ((أبناء)) على وزن ((أفعل)) اسم جمع للأيناء ، صغر وجمع بالواو والنون ، لأنه لا يعرف ذلك مفرداً ، فلا ينبغي ٤٩١ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢٢ - الحج باب: ٢٢٤،٢٢٣ حديث: ٣٠٦٧-٣٠٦٩ ٣٠٦٧ - أخبرنا محمود بن غيلان قال : حدثنا بشر بن السري قال : حدثنا سفيان عن حبيب ، عن عطاء ، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قدّم أهله ، وأمرهم أن لا يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس . ٢٢٣ - الرخصة في ذلك للنساء ٣٠٦٨ - أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى قال : حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي ، عن عطاء بن أبي رباح قال : حدثتني عائشة بنت طلحة ، عن خالتها عائشة أم المؤمنين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر إحدى نسائه أن تنفر من جمع ليلة جمع ، فتأتي جمرة العقبة فترميها ، وتصبح في منزلها - وكان عطاء يفعله حتى مات . ٢٢٤ - الرمي بعد المساء ٣٠٦٩ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن بزيع قال: حدثنا يزيد - وهو ابن زريع - أن يحمل الجمع عليه، ولأنه لا يجمع ((أفعل)) اسما جمع التصحيح - زهر. قوله : الرخصة إلخ ، لعل المؤلف الإمام يشير بهذه الترجمة إلى الجمع بين الأحاديث بأن رخصة الرمي قبل طلوع الشمس للنساء خوفاً من الزحام والحطمة عليهن، وأما الصبيان فيشملهم عموم النهي عن الرمي قبل طلوع الشمس ، وفي المسألة ثلاثة مسالك للعلماء بسطها ابن القيم في الزاد (٢٥٢/٢)، وراجع الفتح (٥٢٨/٣). قوله : أمر إحدى ، يدل على أنه تخصيص ، والحكم عموماً أن يكون الرمي بعد طلوع الشمس - س . ٣٠٦٧ - صحيح، انظر رقم ٣٠٦٦ _ المزي: ٥٨٨٨/٨٠/٥ . ٣٠٦٨ - ضعيف الإسناد، تفرد به المؤلف - المزي: ١٧٨٧٧/٤٠٤/١٢. ٣٠٦٩ - خ العلم ٢٤: ١٨١/١، والحج ١٢٥، ١٣٠: ٥٥٩/٣، ٥٦٨، والإيمان ١٥ : ٥٤٩/١١ ، م الحج ٥٧ : ٩٥٠/٢، د فيه ٧٩: ٥٠١/٢، ق فيه ٧٤: ١٠١٣/٢، حم: ٢١٦/١، ٢٥٨ ٢٦٩، ٢٩١، ٣٠٠، ٣١١، ٣٢٨ _ المزي: ٦٠٤٧/١٢٥/٥. ٤٩٢ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢٢ - الحج باب : ٢٢٤ حديث : ٣٠٦٩ قال : حدثنا خالد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسئل أيام منى فيقول: ((لا حرج)) فسأله رجل فقال: حلقت قبل أن أذبح؟ قال: ((لا حرج)) فقال رجل: رميت بعد ما أمسيت؟ قال: ((لاحرج)). قوله: ((لاحرج)) ظاهره أنه لا عقوبة ولا دم ولا إثم ، ومن يوجب الدم يؤوله بأن المراد: لا إثم لأنه فعل خطأ ، ولا إثم في الخطأ - س . أقول : ورجحان الشارح إلى الأولى لقوله ظاهره ويؤوله - فى . قوله: قبل أن أذبح إلخ ، قال النووي : أفعال يوم النحر أربعة ، رمي جمرة العقية ، ثم الذبح ، ثم الحلق ، ثم طواف الإفاضة ، وإن السنة ترتيبها هكذا ، فلو خالف وقدّم بعضها على بعض جاز، ولا فدية عليه، وبهذا قال جماعة من السلف - انتهى؛ وإليه ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وجمهور العلماء وفقهاء أصحاب الحديث ، وهو قول صاحبي أبي حنيفة مستدلين بهذا الحديث ، وهو ظاهر في رفع الإثم والفدية معاً ، لأن إثم الضيق يشملهما ، ولأن الدم لو كان واجباً لبينه صلى الله عليه وسلم ، وقد تقرر أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز . وذهب الإمام أبو حنيفة إلى أن المتمتع والقارن إذا حلقا قبل أن يذبحا فعليهما دم، قال محمد : وأما نحن فلا نرى عليه شيئاً ، وأوّل الطحاوي لأبي حنيفة أن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: ((ولا حرج)) لا إثم في ذلك الفعل، وهو كذلك لمن كان ناسياً أو جاهلاً، وأما من تعمد المخالفة فتجب عليه الفدية . قال الحافظ : وتعقب بأن وجوب الفدية يحتاج إلى دليل ، قال: والعجب ممن يحمل قوله : (( ولا حرج)) على نفي الإثم فقط ، ثم يخص ذلك ببعض الأمور دون بعض ، فإن كان الترتيب واجباً تجب بتركه دم فليكن في الجميع ، وإلا فما وجه تخصيص بعض دون بعض مع تعميم الشارع الجميع بنفي الحرج، وأما احتجاج النخعي ومن تبعه في تقديم الحلق على غيره بقوله تعالى: ﴿ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله﴾ فقد أجيب بأن المراد ببلوغ محله وصوله إلى الموضع الذي يحل ذبحه فيه، وقد حصل، وإنما يتم ما أراد أن لو قال: ((ولا تحلقوا حتى تنحروا» واحتج الطحاوي بقول ابن عباس (( من قدّم شيئاً من نسكه أو أخره فليهرق لذلك دماً)) وأجيب بأن الطريق بذلك إلى ابن عباس فيها ضعف ، وعلى تقدير الصحة فيلزم من يأخذ بقول ابن عباس أن يوجب الدم في كل شئ من الأربعة المذكورة ولا يخصه بالحلق قبل الذبح، أو قبل الرمي - انتهى ملخصاً من الفتح (٥٧١/٣). ٤٩٣ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢٢ - الحج باب: ٢٢٥، ٢٢٦ حديث: ٣٠٧٠-٣٠٧٢ ٢٢٥ - رمي الرعاء ٣٠٧٠ - أخبرنا الحسين بن حريث ومحمد بن المثنى ، عن سفيان ، عن عبد الله ابن أبي بكر ، عن أبيه ، عن أبي البداح بن عدي ، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للرعاء أن يرموا يوماً ويدعوا يوماً . ٣٠٧١ - أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا مالك قال : حدثنا عبد الله بن أبي بكر ، عن أبيه ، عن أبي البداح بن عاصم بن عدي ، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للرعاء في البيتوتة ، يرمون يوم النحر واليومين الذين بعده يجمعونهما في أحدهما . ٢٢٦ - المكان الذي ترمى منه جمرة العقبة ٣٠٧٢ - أخبرنا هناد بن السري، عن أبي محياة، عن سلمة بن کھیل، عن عبد الرحمن - يعني ابن زيد - قال: قيل لعبد الله بن مسعود: إن ناساً يرمون الجمرة من فوق قوله : الرعاء ، وفي بعض النسخ : الرعاة وكذا في المتن أيضاً . قوله : أبي البداح ، بمفتوحة وشدة دال وإهمال حاء ، وهو عاصم بن عدي ، وقيل : ابن عاصم - مغني . قوله : في البيتوتة ، أي في شأنها ، أو في تر کھا - س . قوله : أبي محياة ، بضم الميم وفتح المهملة وتشديد التحتانية وآخره هاء ، الكوفي ، ثقة ، من الثامنة - تقريب . ٣٠٧٠ - صحيح، د الحج ٧٨ : ٤٩٨/٢، ت فيه ١٠٨: ٢٨٩/٣، ق فيه ٦٧: ١٠١٠/٢، ط فيه ٧٢ : ٤٠٨/١، حم: ٤٥٠/٥ - المزي: ٥٠٣٠/٢٢٦/٤. ٣٠٧١ - صحيح ، انظر رقم ٣٠٧٠ . ٣٠٧٢ - خ الحج ١٣٥ - ١٣٨: ٥٨٠/٣، ٥٨١، م فيه ٥٠: ٩٤٢/٢، ٩٤٣، د فيه ٧٨: ٤٩٧/٢، ت فيه ٦٤: ٢٤٥/٣، ق فيه ٦٤: ١٠٠٨/٢، حم: ٤١٥/١، ٤٢٧، ٤٣٠، ٤٣٢، ٤٣٦، ٤٥٦، ٤٥٨ _ المزي : ٩٣٨٢/٨١/٧. ٤٩٤ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢٢ - الحج باب : ٢٢٦ حديث : ٣٠٧٣ - ٣٠٧٥ العقبة ، قال : فرمى عبد الله من بطن الوادي ، ثم قال : من ههنا والذي لا إله غيره ! رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة . ٣٠٧٣ - أخبرنا الحسن بن محمد الزعفراني ومالك بن الخليل قالا : حدثنا ابن أبي عدي ، عن شعبة ، عن الحكم ومنصور، عن إبراهيم ، عن عبد الرحمن بن يزيد قال : رمى عبد الله الجمرة بسبع حصيات ، جعل البيت عن يساره ، وعرفة عن يمينه ، وقال : ههنا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة . قال أبو عبد الرحمن: ما أعلم أحداً قال في هذا الحديث ((منصور)) غير ابن أبي عدي - والله تعالى أعلم . ٣٠٧٤ - أخبرنا مجاهد بن موسى ، عن هشيم ، عن مغيرة ، عن إبراهيم قال : حدثنا عبد الرحمن بن يزيد قال : رأيت ابن مسعود رمى جمرة العقبة من بطن الوادي ، ثم قال : ههنا والذي لا إله غيره ! مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة . ٣٠٧٥ - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال : أخبرنا ابن أبي زائدة قال : حدثنا الأعمش ، سمعت الحجاج يقول : لا تقولوا سورة البقرة ، قولوا السورة التي يذكر فيها البقرة ، فذكرت ذلك لإبراهيم ، فقال : أخبرني عبد الرحمن بن يزيد أنه كان مع عبد الله حين رمى جمرة العقبة ، فاستبطن الوادي واستعرضها - يعني الجمرة - فرماها بسبع حصيات ، وكبر مع كل حصاة فقلت : إن أناساً يصعدون الجبل ؟ فقال : ههنا والذي لا إله غيره ! رأيت الذي أنزلت عليه سورة البقرة رمى . قوله : سورة البقرة، خص البقرة لأن كثيراً من أفعال الحج مذكور فيها ، فكأنه قال: هذا مقام الذي أنزلت عليه أحكام المناسك ، منبھاً بذلك على أن أفعال الحج توقیفیة - کذا في فتح الباري - فى . قوله : لا تقولوا سورة البقرة ، كره أن تضاف السورة إلى البقرة ، ورده إبراهيم النخعي بأنه جاء وورد كما في كلام ابن مسعود ، فيحمل على أنه صار اسماً - والله تعالى أعلم - س. ٣٠٧٣ - ٣٠٧٥ - صحيح، انظر رقم ٣٠٧٢. ٤٩٥ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢٢ - الحج باب : ٢٢٧ حديث : ٣٠٧٦ - ٣٠٧٩ ٣٠٧٦ - أخبرنا محمد بن آدم، عن عبد الرحيم، عن عبيد الله بن عمر - وذكر آخر - ، عن أبي الزبير ، عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى الجمرة بمثل حصى الخذف . ٣٠٧٧ - أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي الجمار بمثل حصى الخذف . ٢٢٧ - عدد الحصى التي ترمى بها الجمار ٣٠٧٨ - أخبرنا إبراهيم بن هارون قال : حدثنا حاتم بن إسماعيل قال : حدثنا جعفر بن محمد بن علي بن حسين، عن أبيه قال : دخلنا على جابر بن عبد الله فقلت : أخبرني عن حجة النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى الجمرة التي عند الشجرة بسبع حصيات ، یکبر مع كل حصاة منها ــ حصى الخذف - رمى من بطن الوادي ، ثم انصرف إلى المنحر ، فنحر . ٣٠٧٩ - أخبرنا يحيى بن موسى البلخي قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح قال : قال مجاهد: قال سعد: رجعنا في الحجة مع النبي صلى الله عليه وسلم وبعضنا يقول : رميت بسبع حصيات، وبعضنا يقول: رميت بست ، فلم يعب بعضهم على بعض . قوله : حصى الخذف ، وهو قدر الباقلا ، أو النواة ، أو الأنملة ، فيكره أصغر من ذلك وأكبر منه، وذلك للنهي عن الثاني في الخبر الصحيح، ((بأمثال هؤلاء فارموا، وإياكم والغلو في الدين)) انتھی من مرقاة القارئ - فى . قوله : التي ترمى ، بالتحتية والفوقية معاً . قوله : رمیت بست إلخ، الظاهر أن الأمر مبني على التسامح، وقيام الأکثر مقام الکل - س . ٣٠٧٦ - م الحج ٥٢: ٩٤٤/٢، ت فيه ٦١: ٢٤٣/٣، وراجع رقم ٣٠٢٤ _ المزي: ٢٨٨٣/٣٣٢/٢. ٣٠٧٧ - صحيح، انظر رقم ٣٠٧٦ - المزي: ٢٨٠٩/٣١٨/٢ . ٣٠٧٨ - صحيح ، انظر رقم ٣٠٥٦. ٣٠٧٩ - صحيح الإسناد، تفرد به المؤلف - المزي: ٣٩١٧/٣١١/٣. ٤٩٦ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢٢ - الحج باب: ٢٢٩،٢٢٨ حديث: ٣٠٨٠ -٣٠٨٤ ٣٠٨٠ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد قال : حدثنا شعبة، عن قتادة قال : سمعت أبا مجلز يقول : سألت ابن عباس عن شئ من أمر الجمار ؟ فقال : ما أدري ، رماها رسول الله صلى الله عليه وسلم بست أو بسبع . ٢٢٨ - التكبير مع كل حصاة ٣٠٨١ - أخبرني هارون بن إسحاق الهمداني الکوفي قال : حدثنا حفص ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي بن الحسين ، عن ابن عباس ، عن أخيه الفضل بن عباس قال : كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم ، فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة ، فرماها بسبع حصيات ، يكبر مع كل حصاة . ٢٢٩ - قطع المحرم التلبية إذا رمى جمرة العقبة ٣٠٨٢ - أخبرنا هناد بن السري ، عن أبي الأحوص ، عن خصيف ، عن مجاهد عن ابن عباس قال : قال الفضل بن عباس : كنت ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم فما زالت أسمعه يلبي حتى رمى جمرة العقبة ، فلما رمى قطع التلبية . ٣٠٨٣ - أخبرنا هلال بن العلاء بن هلال قال: حدثنا حسين قال : حدثنا أبو خيثمة قال : حدثنا خصیف ، عن مجاهد وعامر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن الفضل أخبره أنه كان رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة . ٣٠٨٤ -أخبرنا أبو عاصم خشیش بن أصرم ، عن علي بن معبد قال : حدثنا موسى قوله : الجمرة ، يعني بها جمرة العقبة ، كما في الرواية السابقة واللاحقة - فى . ٣٠٨٠ - صحيح الإسناد، شاذ، د الحج ٧٨ : ٤٩٩/٢ _ المزي: ٤٥٦١/٢٦٦/٥. ٣٠٨١ - صحيح، انظر رقم ٣٠٥٧ - المزي: ١١٠٥٤/٢٦٨/٨. ٣٠٨٢ - صحيح، انظر رقم ٣٠٥٧ - المزي: ١١٠٥٦/٢٦٩/٨. ٣٠٨٣ - صحيح ، انظر رقم ٣٠٥٧ . ٣٠٨٤ - صحيح، انظر رقم ٣٠٥٧ _ المزي: ١١٠٤٦/٢٦٥/٨. ٤٩٧ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢٢ - الحج باب: ٢٣١،٢٣٠ حديث: ٣٠٨٦،٣٠٨٥ ابن أعين ، عن عبد الكريم الجزري ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن الفضل بن العباس أنه كان رديف النبي صلى الله عليه وسلم ، فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة . ٢٣٠ - الدعاء بعد رمي الجمار ٣٠٨٥ - أخبرنا العباس بن عبد العظيم العنبري قال: حدثنا عثمان بن عمر قال: أخبرنا يونس ، عن الزهري قال: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رمى الجمرة التي تلي المنحر - منحر منى ـ رماها بسبع حصيات ، يكبر كلما رمى بحصاة ثم تقدم أمامها فوقف مستقبل القبلة رافعاً يديه يدعو يطيل الوقوف ، ثم يأتي الجمرة الثانية فيرميها بسبع حصیات ، يكبر كلما رمى بحصاة، ثم ينحدر ذات الشمال فيقف مستقبل القبلة رافعاً يديه ، ثم يأتي الجمرة التي عند العقبة فيرميها بسبع حصيات ولا يقف عندها - قال الزهري: سمعت سالماً يحدث بهذا ، عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان ابن عمر يفعله . ٢٣١ - باب ما يحل للمحرم بعد رمي الجمار ٣٠٨٦ - أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا سفيان ، عن سلمة ابن كهيل ، عن الحسن العرني ، عن ابن عباس قال : إذا رمى الجمرة فقد أحل له كل شئ إلا النساء ، قيل : والطيب ؟ قال : أما أنا فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله : التي تلي المنحر - منحر منى - الظاهر أن المراد قرب الجمار إلى المسجد ، وحينئذ توصيفها بأنها تلي المنحر لا يخلو عن خفاء ـ والله تعالى أعلم - س . قوله : القبلة ، وفي بعض النسخ : البيت . قوله : أحل ، وفي بعض النسخ : حل . قوله : إلا النساء إلخ ، فيه دليل لمن أجاز الطيب ، وغيره من محظورات الإحرام بعد التحلل ٣٠٨٥ - خ الحج ١٤٠ - ١٤٢: ٤٨٢/٣ - ٤٨٤، ق فيه ٦٥: ١٠٠٩/٢، مختصراً، حم: ٢/ ١٥٢_ المزي : ٦٩٨٦/٤٠٤/٥ . ٣٠٨٦ - صحيح، ق الحج ٧٠ : ١٠١١/٢ _ المزي: ٥٣٩٧/٣٧٧/٤. ٤٩٨ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢٢ - الحج باب : ٢٣١ حديث : ٣٠٨٦ يتضمخ بالمسك ، أفطيب هو ؟ . آخر المناسك - والله أعلم الأول ، وهم الجمهور ، ومنعه مالك وما روى فيه مرفوعاً كحديث جدامة أخرجه الطحاوي ففي سنده ابن لهيعة ، وفيه كلام مشهور ، أو موقوفاً فلا يقاوم المرفوع الجيد - والله أعلم، وراجع شرح معاني الآثار (٤١٨/١) والنيل (٦١/٥). قوله : أقطيب هو ؟ أي لا شك في كونه طيباً، فالطيب قبل الطواف حلال إذا حلق - والله تعالی اعلم - س . ٤٩٩ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢٣ - الجهاد باب : ١ حديث : ٣٠٨٧ ٢٣ - كتاب الجهاد ١ - باب وجوب الجهاد ٣٠٨٧ - أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام قال : حدثنا إسحاق الأزرق قال : حدثنا سفيان ، عن الأعمش، عن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : لما أخرج ٢٣ - کتاب الجهاد ( أبوابه : ٤٨، أحاديثه : ١١١ ) قوله: الجهاد ، قال الشيخ الأجل ولي الله الدهلوي في الحجة (١٧٠/٢): اعلم أن أتم الشرائع وأكمل النواميس هو الشرع الذي يؤمر فيه بالجهاد ، وذلك لأن تكليف الله عباده بما أمر ونهى مثله كمثل رجل مرض عبيده ، فأمر رجلاً من خاصته أن يسقيهم دواء ، فلو أنه قهرهم على شرب الدواء وأوجره في أفواههم لكان حقاً ، لكن الرحمة اقتضت أن يبين لهم فوائد الدواء ليشربوه على رغبة فيه ، وأن يخلط معه العسل ليتعاضد فيه الرغبة الطبيعية والعقلية، ثم إن كثيراً من الناس تغلب عليهم الشهوات الدنية والأخلاق السبعية ووساوس الشيطان في حب الرياسات ، ويلصق بقلوبهم رسوم آبائهم فلا يسمعون تلك الفوائد، ولا يذعنون لما يأمر به النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يتأملون في حسنه، فليست الرحمة في حق أولئك أن يقتصر على إثبات الحجة عليهم ، بل الرحمة في حقهم أن يقهروا ليدخل الإيمان عليهم على رغم أنفهم ، بمنزلة إيجاد الدواء المر ، ولا قهر إلا بقتل من له منهم نكاية شديدة ، وتمنع قوى، أو تفريق منعتهم، وسلب أموالهم ، حتى يصيروا لا يقدرون على شئ، فعند ذلك يدخل أتباعهم وذراريهم في الإيمان برغبة وطوع، ولذلك كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قيصر: ((كان عليك إلم الأريسين)) وربما كان أسرهم وقهرهم يؤدي إلى إيمانهم، وإلى هذا أشار النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: ((عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل)) وأيضاً فالرحمة التامة الكاملة بالنسبة إلى البشر أن يهديهم الله إلى الإحسان ، وأن يكبح ظالمهم عن الظلم ، وأن يصلح ارتفاقاتهم وتدبير منزلهم وسياسة مدينتهم فالمدن الفاسدة التي تغلب عليها نفوس سبعية ويكون لهم تمنع شديد ، إنما هو ٣٠٨٧ - صحيح الإسناد ، ت تفسير الحج : ٣٢٥/٥، حم: ٢١٦/١ _ المزي: ٥٦١٨/٤٤٦/٤ . ٥٠٠