Indexed OCR Text
Pages 441-460
التعليقات السلفية الجزء الثاني ١٨ - قيام الليل باب : ٢ حديث : ١٦٠٢ كان عامرٌ، قال: يا أم المؤمنين ! أنبئيني عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : أليس تقرأ القرآن ؟ [ قال ١] قلت : بلى ، قالت : فإن خلق نبي الله صلى الله عليه وسلم القرآن ، فهممت أن أقوم فبدا لي قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا أم المؤمنين ! أنبئيني عن قيام نبي الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : أليس تقرأ هذه السورة ﴿ يا أيها المزمل﴾؟ قلت: بلى، قالت : فإن الله عز وجل افترض قيام الليل في أول هذه السورة ، فقام نبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولاً ، حتى انتفخت أقدامهم ، وأمسك الله عز وجل خاتمتها أثني عشر شهراً ، ثم أنزل الله عز وجل التخفيف في آخر هذه السورة ، فصام قيام الليل تطوعاً بعد أن كان فريضة ، فهممت أن أقوم فبدا لي وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا أم المؤمنين ! أنبئيني عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قالت : كنا نعد له سواكه وطهوره فيبعثه الله عز وجل لما شاء أن يبعثه قوله : عامر ، وفي بعض النسخ : كان عامراً . قوله : خلق ، هو بضمتين ، وقد يسكن الثاني - س . قوله : القرآن ، كون خلقه القرآن هو أنه كان متمسكاً بآدابه وأوامره ونواهيه ومحاسنه ، ويوضحه أن جميع ما قص الله تعالى في كتابه من مكارم الأخلاق مما قصه من نبي أو ولي، أو حث عليه ، أو ندب إليه كان صلى الله عليه وسلم متخلقاً به ، وكل ما نهى الله تعالى عنه فيه ونزه كان صلى الله عليه وسلم لا يحوم حوله - س . قوله : في أول هذه السورة بقوله: ﴿قم الليل إلا قليلا ﴾ - س. قوله : التخفيف بقوله : ﴿ إن ربك يعلم أنك تقوم ) الآية - س. قوله : نعد ، من الإعداد - س . قوله : وظهوره ، بفتح الطاء ، أي ماء للطهارة - س . قوله : لما شاء ، بفتح لام وتشديد ميم ، أو بكسر لام وتخفيف ميم ، أي لأجل ما شاء أن يبعثه له من الأعمال - س . ١ - ما بين المعقوفتين غير موجود في بعض النسخ . ٤٤١ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١٨ - قيام الليل باب : ٢ حديث : ١٦٠٢ من الليل، فيتسوك ويتوضأ، ويصلي ثماني ركعات، لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة، يجلس فيذكر الله عز وجل ويدعو ، ثم يسلم تسليماً يسمعنا ، ثم يصلي ركعتين وهو جالس بعد ما يسلم ، ثم يصلي ركعة ، فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني ! فلما أسن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ اللحم أوتر بسبع ، وصلى ركعتين وهو جالس بعد ما سلم ، فتلك تسع ركعات يا بني ! وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصلاة أحب أن يدوم عليها ، وكان إذا شغله عن قيام الليل نوم أو مرض أو وجع صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة ، ولا أعلم أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن كله في ليلة ، ولا قام ليلة كاملة حتى الصباح، ولا صام شهراً كاملاً غير رمضان ، فأتيت ابن عباس فحدثته بحديثها ، فقال : صدقت ، أما إني لو كنت أدخل عليها لأتيتها حتى تشافهني مشافهة . قال أبو عبد الرحمن : كذا وقع في كتابي ، ولا أدري ممن الخطأ في موضع وتره عليه السلام . قوله : ويصلي ثمان ركعات إلخ ، هذا هو محل الخطأ الذي أشار إليه المصنف فيما بعد ، ففي مسلم : يصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة ، فيذكر الله ويحمده ويدعوه ، ثم ينهض ، ولا يسلم ، ثم يقوم فيصلي التاسعة ، ثم يقعد فيذكر الله تعالى ويحمده ويدعوه ، ثم يسلم تسليما يسمعنا ، ثم يصلي ر کعتين بعد ما يسلم وهو قاعد ، فتلك إحدى عشرة يا بني ! ــ انتهى . وسيأتي في الكتاب ما يوافقه [برقم ١٦٥٢] - س . قوله : وأخذ اللحم ، فيه أنه أخذ اللحم في آخر عمره صلى الله عليه وسلم ، ولعل ذلك لفرحته بقدومه على الله بما جاءه من البشارات الأخروية صلى الله عليه وسلم - س . قوله : صلى من النهار ، فيه أن النوافل تقضى كالفرائض ـ- س. قوله : لو كنت أدخل عليها إلخ ، لعل عدم دخوله عليها كان من أجل المخالفة بينها وبين علي رضي الله عنهم أجمعين - فى . قوله : الخطأ في موضع وتره، حيث قدم الركعتين على ركعة الوتر التي كان يصليها بعد القيام من الثامنة بغير تسليم ثم يسلم ، ثم يصلي الركعتين جالساً، فهما مؤخران عنها ، كما في رواية مسلم ، وسيأتي مثله عند المصنف أيضاً ، وتقدم عن العلامة السندي ألفاظ رواية مسلم ، فليرجع إليه- فى . ٤٤٢ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١٨ - قيام الليل باب: ٣، ٤ حديث: ١٦٠٣ - ١٦٠٥ ٣ - باب ثواب من قام رمضان إيماناً واحتساباً (ت ٦٩٠) ١٦٠٣ - أخبرنا قتيبة، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)) . ١٦٠٤ - أخبرنا محمد بن إسماعيل أبو بكر قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء قال: حدثنا جويرية، عن مالك قال: قال الزهري: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وحميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه )) . ٤ - باب قيام شهر رمضان (ت ٦٩١ ) ١٦٠٥ - أخبرنا قتيبة ، عن مالك، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد ذات ليلة، وصلى بصلاته ناس ، ثم قوله: ((إيماناً)) أي يحمله على ذلك الإيمان بالله، أو لفضل رمضان، ((واحتساباً)) أي يحمله عليه إرادة وجه الله وطلب الأجر منه ، لا الرياء وغيره - س . قال النووي: أي تصديقاً بأنه حق وطاعة، و ((احتساباً)) أي إرادة وجه الله لا لرياء ونحوه ، فقد يفعل الإنسان الشئ الذي يعتقد أنه صدق لكن لا يفعل لمصاً بل لرياء أو خوف ونحوه - انتهى. ونصبهما على المفعول له ، أو الحال ، أو التمييز - زهر . ١٦٠٣، ١٦٠٤ - خ الإيمان ٢٧: ٩٢/١، والصوم ٦: ١١٥/٤، والتراويح ١: ٢٥٠/٣، م المسافرين ٢٥ : ٥٢٣/١، د الصلاة ٣١٨: ١٠٣/٢، ت الصوم ١، ٨٣: ٦٧/٣، ١٧٢، ق الإقامة ١٧٣ : ١/ ٤٢٠، ط رمضان ١: ١١٣/١، حم: ٢٤١/٢، ٢٨١، ٢٨٩، ٤٠٨، ٤٢٣، ٤٧٣، ٤٨٦، ٥٠٣، ٥٢٩، وأعاده المؤلف في الصوم ٣٩: بأرقام ٢١٩٣، ٢١٩٦، ٢١٩٨، ٢٢٠٤، ٢٢٠٨، ٢٢١١، والإيمان ٢١، ٢٢، بأرقام ٥٠٢٧ - ٥٠٣٠ - المزي: ١٢٢٧٧/٣٢٩/٩. ١٦٠٥ - خ الأذان ٨٠ : ٢١٣/٢، والجمعة ٢٩: ٤٠٣/٢، والتهجد ٥: ١٠/٣، والتراويح ١: ٢٥١/٤، م المسافرين ٢٥ : ٥٢٤/١، د السلام ٣١٨: ١٠٤/٢، حم: ١٦٩/٦، ١٧٧ - المزي: ٧٦/١٢/ ١٦٥٩٤ . ٤٤٣ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١٨ - قيام الليل باب : ٤ حديث : ١٦٠٦ صلى من القابلة وكثر الناس ، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما أصبح قال: ((قد رأيت الذي صنعتم ، فلم يمنعني من الخروج إلیکم إلا أني خشيت أن یفرض علیکم ، وذلك في رمضان )) . ١٦٠٦ - أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: حدثنا محمد بن الفضيل ، عن داود بن أبي هند ، عن الوليد بن عبد الرحمن ، عن جبير بن نفير ، عن أبي ذر قال : صمنا مع قوله: (( خشيت أن يفرض عليكم)) زاد في رواية مسلم ((صلاة الليل فتعجزوا عنها)) قال المحب الطبري: يحتمل أن يكون الله أوحى إليه أنك إن واظبت على هذه الصلاة معهم افترضتها عليهم ، فأحب التخفيف عنهم ، فترك المواظبة ، قال : ويحتمل أن يكون ذلك وقع مع نفسه كما اتفق في بعض القرب التي داوم عليها فافترضت ، وسئل الشيخ عز الدين بن عبد السلام عن هذا الحديث أنه يدل على أن المداومة على ما ليس بواجب تصيره واجباً ، والمداومة لم تعهد في الشرع مغيرة لأحكام الأفعال ، فكيف خشي عليه الصلاة والسلام أن يغير بالمداومة حكم القيام ؛ فأجاب بأنه صلى الله عليه وسلم منه تتلقى الأحكام والأسباب ، فإن أخبر أن ههنا مناسبة اعتقدنا ذلك واقتصرنا بهذا الحكم على مورده - زهر . وقال في حجة الله البالغة (١٨/٢): إن العبادات لا تؤقت عليهم إلا بما اطمأنت به نفوسهم ، فخشي النبي صلى الله عليه وسلم أن يعتاد أوائل الأمة فتطمئن به نفوسهم ويجدوا في نفوسهم عند التقصير فيها التفريط في جنب الله، أو يصير من شعائر الدين فيفرض عليهم، وينزل القرآن فينقل على أواخرهم ، وما خشي ذلك حتى تفرس أن الرحمة التشريعية تريد أن تكلفهم بالتشبه بالملكوت . قوله: في رمضان، قال الحافظ [١٢/٣]: لم أر في شئ من طرقه بيان عدد صلاته في تلك الليالي ، لكن روى ابن خزيمة وابن حبان من حديث جابر «قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ثمان ركعات ، ثم أوتر ، فلما كانت القابلة اجتمعنا في المسجد ورجونا أن يخرج إلينا حتى أصبحنا، ثم دخلنا، فقلنا: يا رسول الله ! الحديث)) وقد أخرجه الطبراني في الصغير ( ص ١٠٨)، والمروزي في قيام الليل (ص ١٩٧). قال الذهبي في الميزان: (في ترجمة عيسى بن جارية ) إسناده وسط . ١٦٠٦ - صحيح ، انظر رقم ١٣٦٥ . ٤٤٤ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١٨ - قيام الليل باب : ٤ حديث : ١٦٠٧ رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ، فلم يقم بنا حتى بقي سبع من الشهر ، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل ، ثم لم يقم بنا في السادسة ، فقام بنا في الخامسة حتى ذهب شطر الليل ، فقلت : يا رسول الله ! لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه؟ قال: إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب الله له قيام ليلة ، ثم لم يصل بنا ولم يقم حتى بقي ثلاث من الشهر فقام بنا في الثالثة وجمع أهله ونساءه حتى تخوفنا أن يفوتنا الفلاح ، قلت : وما الفلاح ؟ قال : السحور . ١٦٠٧ - أخبرنا أحمد بن سليمان قال : حدثنا زيد بن الحباب قال : أخبرني معاوية بن صالح قال : حدثني نعيم بن زياد أبو طلحة قال : سمعت النعمان بن بشير على منبر حمص يقول : قمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان ليلة ثلاث وعشرين إلى ثلث الليل الأول ، ثم قمنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل ، ثم قمنا معه ليلة سبع وعشرين حتى ظننا أن لا ندرك الفلاح وكانوا يسمونه السحور . قوله : فقام بنا ، أي في الليلة الثالثة والعشرين ، وكان الشهر تسعاً وعشرين ، وهو المناسب لليلة القدر ، فإنها في الوتر، وهكذا الليالي الباقية، أي ثم صلى في الخامسة والعشرين ، ثم في السابعة والعشرين ، وحديث النعمان الآتي صريح فيما قلنا - والله أعلم - فى . قوله : الخامسة ، وهي الخامسة والعشرون - فى . قوله : لو نفلتنا ، بتشديد الفاء ، أو تخفيفها ، أي أعطيتنا ـــ س . قوله : في الثالثة ، وهي السابعة والعشرون - فى . قوله : السحور، بالفتح ويضم، ما يؤكل في السحر، بفتحتين، وهو آخر الليل، وسمي السحور بالفلاح تسمية السبب بالمسبب لأن الفلاح البقاء فالسحور سبب بقاء الصوم - من المجمع بزيادة . قوله : حمص ، ممنوع للعجمة والتأنيث ، وبكسر مهملة وسكون ميم، مدينة بالشام ، وجوز صرفه کهند - مغني . قوله : يسمونه السحور ، الضمير هو المفعول الثاني ، والسحور هو المفعول الأول ، فهو من ١٦٠٧ - صحيح، تفرد به المصنف، وانظر حم: ٢٧٢/٤ - المزي: ١١٦٤٢/٢٩/٩. ٤٤٥ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١٨ - قيام الليل باب: ٥ حديث : ١٦٠٨ ٥ - باب الترغيب في قيام الليل (ت ٦٩٢) ١٦٠٨ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد قال: حدثنا سفيان ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إذا نام أحدكم عقد الشيطان على رأسه ثلاث عقد يضرب على كل عقدة : ليلاً طويلاً ، أي أرقد ، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة ، فإن توضأ انحلت عقدة أخرى ، تقدیم المفعول الثاني علی الأول - س . قوله: ((عقد الشيطان)) أي إبليس، أو بعض جنوده، ولعله بالنظر إلى كل شخص شيطانه - س . قوله: (( ثلاث إلخ)) وتخصيصه بالثلاث ليمنع كل عقدة من واحد من الأمور الثلاث ، أعني الذکر والوضوء والصلاة - والله أعلم - س ؛ أو للتأكيد - زهر . قال الشاه ولي الله : وإني جربت تلك العقد الثلاث وشاهدت ضربها وتأثيرها مع علمي حينئذ بأنه من الشيطان ، وذكري هذا الحديث . قوله: ((عقد)) بضم عين وفتح قاف ، جمع عقدة ، بسكون قاف ، ولعله أريد بها ما يكون سبباً لثقل في الرأس يشبط النائم عن القيام ، ويجلب إليه النوم والكسل - س . قوله : « یضرب )) أي بيده إحكاماً لها (( ليلاً طويلاً)) أي اعتقد ليلاً طويلاً، وروى بالرفع ، أي عليك ليل طويل ، ويمكن أنه مفعول لـ ((يضرب)) على تقدير النصب ، أي يضرب هذه الكلمة ویلزمها ویحیلھا إلی النائم - س . قوله: ((على كل عقدة)) تأكيداً لها وإحكاماً قائلاً عليك ((ليلاً طويلاً)) بالنصب على الإغراء ، وروى بالرفع على الابتداء ، أي باق عليك ، أو بإضمار فعل ، أي بقي ، قال القرطبي : الرفع أولى من جهة المعنى لأنه أمكن في الغرور من حيث أنه يخبره عن طول الليل ، ثم يأمره بالرقاد بقوله: ((فارقد)) وعلى الإغراء لم يكن فيه إلا الأمر بملازمة طول الرقاد ، وحينئذ يكون قوله : ١٦٠٨ - خ التهجد ١٢: ٢٤/٣، وبدء الخلق ١١: ٣٣٥/٦، م المسافرين ٢٨: ٥٣٨/١، د الصلاة ٣٠٧ : ٧٢/٢، ق الإقامة ١٧٤: ٤٢١/١، ط صلاة السفر ٢٥: ١٧٦/١، حم: ٢٤٣/٢، ٢٥٣ _ المزي: ١٣٦٨٧/١٦٩/١٠. ٤٤٦ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١٨ - قيام الليل باب: ٥ حديث : ١٦٠٩، ١٦١٠ فإن صلى انحلت العقد كلها ، فيصبح طيب النفس نشيطاً ، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان)). ١٦٠٩ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال : أخبرنا جرير ، عن منصور ، عن أبي وائل ، عن عبد الله قال : ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل نام ليلة حتى أصبح، قال: ((ذلك رجل بال الشيطان في أذنه)). ١٦١٠ - أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد قال : حدثنا منصور ، عن أبي وائل ، عن عبد الله أن رجلاً قال : يا رسول الله ! إن فلاناً نام عن الصلاة البارحة حتى أصبح ، قال: ((ذاك الشيطان بال في أذنه)) . ((فارقد)) ضائعاً، واختلف في هذا العقد، فقيل: هو على حقيقته وأنه كما يعقد الساحر من يسحره ، وقيل : مجاز كأنه شبه فعل الشيطان بالنائم بفعل الساحر بالمسحور بجامع المنع من التصرف - زهر . قال الفنجابي : لفظ « أي ارقد)) صريح في أنه العامل في ((ليلاً طويلاً)) أظهره الراوي ، فهو أولى - والله أعلم . قوله: (( فإن صلى)) ولو ركعتين - س. قوله: (( حتى أصبح)) لعله ترك العشاء ، وظاهر كلام المصنف أنه ترك صلاة الليل - س . قوله: ((بال الشيطان في أذنه)) قيل: هو على حقيقته ، وقيل : مجاز عند سد الشيطان أذنه عن سماع الديك ونحوه مما يقوم بسماع أهل التوفيق - والله تعالى أعلم - س . قال القرطبي وغيره : لا مانع من ذلك ( يعني من الحمل على الحقيقة ) إذ لا إحالة فيه لأنه ثبت أن الشيطان يأكل ويشرب وينكح ، فلا مانع من أن يبول ، وقيل : هو كناية عن سد الشيطان أذن الذي ينام عن الصلاة حتى لا يسمع الذكر ، وقيل : معناه: أن الشيطان ملأ سمعه بالأباطيل فحجبه عن الذكر ، وقيل : هو كناية عن ازدراء الشيطان له ، وقيل : معناه أن الشيطان استولى عليه واستخف به حتى اتخذه كالكنيف المعد للبول ، إذ من عادة المستخف بالشئ أن يبول عليه ، قال ١٦٠٩، ١٦١٠ - خ التهجد ١٣: ٢٨/٣، وبدء الخلق ١١: ٣٣٥/٦، م المسافرين ٢٨: ٥٣٧/١، ق الإقامة ١٧٤ : ٤٢٢/١، حم: ٣٧٥/١، ٤٢٧ - المزي : ٩٢٩٧/٥٤/٧ . ٤٤٧ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١٨ - قيام الليل باب : ٥ حديث : ١٦١١ - ١٦١٣ ١٦١١ - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا يحيى، عن ابن عجلان قال : حدثنا القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى ، ثم أيقظ امرأته فصلت ، فإن أبت نضح في وجهها الماء ، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت ، ثم أيقظت زوجها فصلى، وإن أبى نضحت في وجهه الماء )) . ١٦١٢ - أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث، عن عقيل ، عن الزهري ، عن علي ابن حسين ، أن الحسين بن علي أخبره ، عن علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة، فقال: ((ألا تصلون؟)) قلت: يا رسول الله ! إنما أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قلت له ذلك ، ثم سمعته وهو مدبر يضرب فخذه ويقول : ﴿وكان الإنسان أكثر شئ جدلاً ﴾ . ١٦١٣ - أخبرنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد قال : حدثني عمي قال : الطيبي : خص الأذن بالذكر وإن كانت العين أنسب بالنوم إشارة إلى ثقل النوم فإن المسامع هي موارد الانتباه، وخص البول لأنه أسهل مدخلاً في التجاوب ، وأسرع نفوذاً في العروق ، فيورث الكسل في جميع الأعضاء - زهر . قوله: البارحة، بالنصب ظرف (( نام)) قال في القاموس: البارحة أقرب ليلة مضت ــ فى. قوله: ((رحم الله رجلاً)) خبر عن استحقاقه الرحمة واستجابه لها ، أو دعاء له بها ومدح له بحسن ما فعل - س . قوله : نضح ، أي رش - س . قوله : طرقه وفاطمة ، بالنصب عطف على الضمير - س . والطروق الإتيان بالليل - ز . ١٦١١ - حسن صحيح، د الصلاة ٣٠٧، ٣٤٨: ٧٣/٢، ١٤٧، ق الإقامة ١٧٥: ٤٢٤/١، حم: ٢٥٠/٢، ٤٣٦ - المزي : ١٢٨٦٠/٤٤٢/٩. ١٦١٢، ١٦١٣ - خ التهجد ٥: ١٠/٣، وتفسير سورة الكهف ١: ٤٠٧/٨، والاعتصام ١٨ : ٣١٣/١٣، والتوحيد ٣١: ٤٤٦/١٣، م المسافرين ٢٨: ٥٣٨/١، حم: ١١٢/١ - المزي: ١٠٠٧٠/٣٦٢/٧. ٤٤٨ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١٨ - قيام الليل باب : ٦ حديث : ١٦١٤ حدثنا أبي ، عن ابن إسحاق قال : حدثني حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف ، عن محمد ابن مسلم بن شهاب ، عن علي بن حسين ، عن أبيه ، عن جده علي بن أبي طالب قال : دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى وفاطمة من الليل ، فأيقظنا للصلاة ثم رجع إلى بيته فصلى هوياً من الليل ، فلم يسمع لنا حسًا ، فرجع إلينا فأيقظنا ، فقال : ((قوما فصليا)) قال: فجلست وأنا أعرك عيني وأقول: إنا والله ! ما نصلي إلا ما كتب علينا إنما أنفسنا بيد الله ، فإن شاء أن يبعثنا بعثنا ، قال : فولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول ويضرب بيده على فخذه: ((ما نصلي إلا ما كتب الله لنا)) ﴿وكان الإنسان أكثر شئ جدلا ﴾ . ٦ - باب فضل صلاة الليل (ت ٦٩٣) ١٦١٤ - أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر، عن حميد قوله : بعثنا ، بالمثلثة ، أي أيقظنا - زهر . قوله : ﴿وكان الإنسان أكثر شئ جدلا﴾ قال ابن التين: فيه جواز الانتزاع من القرآن، وقال النووي: المختار في معناه أنه تعجب من سرعة جوابه وعدم موافقته له على الاعتذار بهذا ، ولهذا ضرب فخذه ، وقيل : قاله تسليماً لعذرهما ولأنه لا عتب عليهما - زهر. إنكار لجدل على أنه تمسك بالتقدير والمشيئة في مقابلة التكليف وهو مردود ، ولا يتأتى إلا عن كثرة جدله ، نعم التكليف ههنا ندبي لا وجوبي ، فلذلك انصرف عنهم وقال ذلك ، ولو كان وجوبياً لما تركهم على حالهم - والله أعلم - س. قوله : عن جده ، الضمير يرجع إلى علي بن حسين - فى . قوله : هویاً ، بفتح هاء وتشديد ياء، أي حيناً طويلاً ـ- س . وقيل: هو مص بالليل - ز. قوله : وأنا أعرك ، من باب « نصر » أي أدلك ــ س . قوله: علينا، وفي بعض النسخ: ((لنا)). ١٦١٤ - م الصيام ٣٨: ٨٢١/٢، د فيه ٥٥، ٨١١/٢، ت فيه ٤٠ : ١١٧/٣، وفي الصلاة ٢٠٨: ٢/ ٣٠١، ق الصيام ٤٣: ٥٥٤/١، حم: ٣٤٢/٢، ٣٤٤، ٥٣٥ _ المزي: ١٢٢٩٢/٣٣٥/٩. ٤٤٩ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١٨ - قيام الليل باب : ٦ حديث : ١٦١٥ ابن عبد الرحمن - هو ابن عوف - ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم ، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل )) . ١٦١٥ - أخبرنا سويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله قال: حدثنا شعبة ، عن قوله : هو ابن عوف ــ كذا وقع في هذا الأصل لا غير، وليس في أصول كثيرة ، وصرح في مسلم والترمذي بأنه الحميري ، وكذا نبه عليه السيوطي في الحاشية بأنه الحميري ، لكن لم يتكلم على قول النسائي ، وكذا المزي أورده في الأطراف في ترجمة حميد بن عبد الرحمن الحميري ، وما ذكره في ترجمة حميد بن عبد الرحمن بن عوف ، ولم ينبه أيضاً على قول النسائي هذا ، كذا في حاشية النسخة النظامية ، قال النووي: أعلم أن أبا هريرة يروى عنه أثنان كل منهما حميد بن عبد الرحمن أحدهما هذا الحميري ، والثاني حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري ، قال الحميدي في الجمع بين الصحيحين : كل ما في الصحيحين حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة فهو الزهري ، إلا في هذا الحديث خاصة ، وهذا الحديث لم يذكره البخاري في صحيحه ولا ذكر الحميري في البخاري أصلاً ولا في مسلم إلا في هذا الحديث - زهر . قوله: ((شهر الله)) أي صوم شهر الله، قيل: والمراد صوم يوم عاشوراء ، لا صوم الشهر کله - س . قوله: ((المحرم)) قال الحافظ أبو الفضل العراقي في شرح الترمذي: ما الحكمة في تسمية المحرم شهر الله والشهور كلها لله، يحتمل : أن يقال : إنه لما كان من الأشهر الحرم التي حرم فيها القتال وكان أول شهور السنة أضيف إليه إضافة تخصيص ، ولم يصح إضافة شهر من الشهور إلى الله تعالى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا شهر الله المحرم - زهر . قوله: ((صلاة الليل)) ظاهره أنها أفضل من السنن الرواتب ، ومن لا يقول به لعله يحمل الحديث على أن المراد بقوله بعد الفريضة ، أي بعد الفرائض وما يتبعها من السنن ، استدل به أبو إسحاق المروزي من أصحابنا على أن صلاة الليل أفضل من السنن الراتبة ، وقال أكثر أصحابنا : الرواتب أفضل لأنها تشبه الفرائض ، قال النووي : والأول أقوى وأوفق للحديث - زهر . ١٦١٥ _ صحيح بما قبله ، هذا مرسل تفرد به المؤلف . ٤٥٠ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١٨ - قيام الليل باب : ٧ حديث : ١٦١٦ أبي بشر جعفر بن أبي وحشية ، أنه سمع حميد بن عبد الرحمن يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أفضل الصلاة بعد الفريضة قيام الليل ، وأفضل الصيام بعد رمضان المحرم )) أرسله شعبة بن الحجاج . ٧ - فضل صلاة الليل في السفر (ت ٦٩٤) ١٦١٦ - أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا محمد قال : حدثنا شعبة ، عن منصور قال : سمعت ربعيا ، عن زيد بن ظبيان ، رفعه إلى أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( ثلاثة يحبهم الله عز وجل : رجل أتى قوماً فسألهم بالله ولم يسألهم بقرابة بينه وبينهم فمنعوه ، فتخلفهم رجل بأعقابهم فأعطاه سراً لا يعلم بعطيته إلا الله عز وجل والذي أعطاه ، وقوم ساروا ليلتهم حتى إذا كان النوم أحب إليهم مما يعدل به نزلوا فوضعوا رؤسهم فقام يتملقني ويتلو آياتي ، ورجل كان في سرية فلقوا العدو فانهزموا فأقبل بصدره حتى يقتل أو يفتح له)) . قوله : ظبيان ، بفتح ظاء - مغني . قوله: ((رجل أتى قوماً)) ظاهره أن السائل أحد الثلاثة الذين يحبهم الله ، وليس كذلك بل معطيه فلا بد من تقدیر مضاف، أي ( معطی رجل)) و کذا قوله و( قوم)) بتقدير مضاف، أي وعابد قوم-س. قوله: ((فتخلفهم رجل بأعقابهم)) فخرج من بينهم بحيث صار خلفهم في ظهورهم ، فقوله : ((بأعقابهم)) بمعنى في ظهورهم بمنزلة التأكيد لما يدل عليه تخلفهم - س. قوله: ((مما يعدل به)) على بناء المفعول، أي مما يجعل عديلاً له ومثلاً ومساوياً في العادة ـ- س. قوله: ((يتملقني)) هذا على حكاية كلام الله تعالى في شأن ذلك الرجل ، والملق بفتحتين الزيادة في الدعاء والتضرع - س . قوله: ((بصدره)) تأكيد الإقبال ، فإنه لا يكون إلا بالصدر - س . قوله: ((يقتل)) على بناء المفعول ـ- س . ١٦١٦ - ضعيف، ت صفة الجنة ٢٥: ٦٩٨/٤، حم: ١٥٣/٥، وأعاده المؤلف في الزكاة ٧٥ : برقم ٢٥٧١، كلهم بسياق فيه زيادة - المزي: ١١٩١٣/١٦٠/٩. ٤٥١ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١٨ - قيام الليل باب : ٨، ٩ حديث : ١٦١٧ - ١٦١٩ ٨ - باب وقت القيام (ت ٦٩٥ ) ١٦١٧ - أخبرنا محمد بن إبراهيم البصري، عن بشر - هو ابن المفضل - قال: حدثنا شعبة، عن أشعث بن سليم، عن أبيه، عن مسروق قال: قلت لعائشة: أي الأعمال أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : الدائم ، قلت : فأي الليل كان يقوم ؟ قال : إذا سمع الصارخ . ٩ - باب ذكر ما يستفتح به القيام (ت ٦٩٦ ) ١٦١٨ - أخبرنا عصمة بن الفضل قال: حدثنا زيد بن الحباب ، عن معاوية بن صالح قال : حدثني الأزهر بن سعيد ، عن عاصم بن حميد قال : سألت عائشة بما كان يستفتح قيام الليل، يعني النبي صلى الله عليه وسلم؛ قالت : لقد سألتني عن شئ ما سألنيٍ عنه أحد قبلك ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر عشراً، ويحمد عشراً، ويسبح عشراً، ويهلل عشراً، ويستغفر عشراً، ويقول: ((اللهم ! اغفر لي ، واهدني وارزقني ، وعافني ، أعوذ بالله من ضيق المقام يوم القيامة)). ١٦١٩ - أخبرنا سويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن معمر والأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن ربيعة بن كعب الأسلمي قال : كنت أبيت عند حجرة النبي صلى الله عليه وسلم، فكنت أسمعه إذا قام من الليل يقول: ((سبحان الله رب العالمين)) قوله : الصارخ ، قيل : هو الدیك۔۔ س . قالوا : وسمي بذلك لکثرة صياحه- ز . ١٦١٧ - خ التهجد ٧: ١٦/٣، والرقاق ١٨: ٢٩٤/١١، م المسافرين ١٧: ٥١١/١، د الصلاة ٣١٢: ٧٧/٢، حم: ١١٠/٦، ١٤٧، ٢٠٣، ٢٧٩ - المزي: ١٧٦٥٩/٣٢٥/١٢. ١٦١٨ - حسن صحيح، د الصلاة ١٢١: ٤٨٦/١، ق الإقامة ١٨٠ : ٤٣١/١، حم: ١٤٣/٦ - المزي : ١٦١٦٦/٤٢٩/١١ . ١٦١٩ - صحيح، ق الدعاء ٢ : ١٢٧٦/٢، ١٢٧٧، حم: ٥٧/٤، ٥٨، ٥٩ - المزي: ١٦٨/٣/ ٣٦٠٣. ٤٥٢ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١٨ - قيام الليل باب : ٩ حديث : ١٦٢٠ الهوى، ثم يقول: ((سبحان الله وبحمده)) الهوى . ١٦٢٠ - أخبرنا قتيبة بن سعيد، حدثنا سفيان، عن الأحول - يعني سليمان بن أبي مسلم -، عن طاؤس ، عن ابن عباس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يتهجد قال: ((اللهم ! لك الحمد ، أنت نور السموات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد ، أنت قيّام السموات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد ، أنت ملك السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد ، أنت حق ، ووعدك حق ، والجنة حق ، والنار حق ، والساعة حق ، والنبيون حق ، ومحمد حق ، قوله: الهوى ، بفتح وتشدید یاء، أي الحين الطويل - س. فهو بالنصب ظرف ((يقول))- فى. قوله: ((نور السموات والأرض)) أي منورهما، وبك يهتدي من فيهما وقيل : المنزه من كل عيب ، يقال: فلان منور، أي متبرئ من العيب ، ويقال : هو اسم مدح ، تقول : فلان نور البلد ، أي مزينه - س . قوله: ((قيَّام)) كعلام، أي القائ بتدبيره وأمره ((السماوات)) وغيرهما ـ- س . قوله: (( أنت حق)) أي واجب الوجود ـــ س. هو المتحقق الوجود الثابت بلا شك فيه، قال القرطبي : هذا الوصف له سبحانه بالحقيقة خاص به لا ينبغي لغيره إذ وجوده لذاته فلم يسبقه عدم ولا یلحقه عدم بخلاف غیرہ - ز . قوله: « ووعدك حق)) أي صادق لا يمكن التخلف فيه، وهكذا يفسر ((حق )) في كل محل بما يناسب ذلك المحل - س . قوله: ((والساعة)) أي يوم القيامة - زهر . قوله: (( ومحمد حق)) التأخير للتواضع وهو أنسب بمقام الدعاء، وذكره على إفراده لذلك ، وليتوسل بكونه نبياً حقاً إلى إجابة الدعاء ، وقيل : هو من عطف الخاص على العام تعظيماً له ، ومقام الدعاء يأبى ذلك - والله أعلم - س . ١٦٢٠ - خ التهجد ١: ٣/٣، والدعوات ١٠: ١١٦/١١، والتوحيد ٨، ٢٤، ٣٥: ٢٧١/١٣، ٤٢٣، ٤٦٥، م المسافرين ٢٦: ٥٣٣/١: ق الإقامة ١٨٠: ٤٣٠/١، حم: ٢٩٨/١، ٣٠٨، ٣٥٨ - المزي : ٥٧٠٢/٧/٥. ٤٥٣ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١٨ - قيام الليل باب : ٩ حديث : ١٦٢٠ لك أسلمت ، وعليك توكلت ، وبك آمنت - ثم ذكر قتيبة كلمة معناها - وبك خاصمت واليك حاكمت ، اغفر لي ما قدمت وما أخرت [ وما أسررت١ ] وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر ، لا إله إلا أنت ، ولا حول ولا قوة إلا بالله)). قوله : « أسلمت )) أي انقدت وخضعت ـ س ، ز . قوله: ((آمنت)) أي صدقت - زهر . قوله: ((بك خاصمت)) أي بما أعطيتني من البرهان وما لقنتني من الحجة - ز. قوله : ((حاكمت)) أي كل من جحد الحق - ز . قوله: (( ما قدمت وما أخرت)) أي ما فعلت قبل ، وما سأفعل بعد ، أو ما فعلت وما تر کت - س . قوله: ((وما أسررت وما أعلنت)) أي أخفيت وأظهرت ، أو ما حدثت به نفسي ، وما تحرك به لساني - زهر . قوله: ((أنت المقدم وأنت المؤخر)) قال المهلب: أشار بذلك إلى نفسه لأنه المقدم في البعث في الآخرة والمؤخر في البعث في الدنيا ، وقال القاضي عياض : قيل : معناه : المنزل للأشياء منازلها ، يقدم ما يشاء ، ويؤخر ما يشاء ، ويعز من يشاء ، ويذل من يشاء ، وجعل عباده بعضهم فوق بعض درجات ، وقيل : هو بمعنى الأول والآخر ، إذ كل متقدم على متقدم فهو قبله ، وكل مؤخر على متأخر فهو بعده ، ويكون المقدم والمؤخر بمعنى الهادي والمضل ، قدم من شاء لطاعته لكرامته ، وأخر من شاء بقضائه لشقاوته - انتهى . وقال الكرماني : هذا الحديث من جوامع الكلم لأن لفظ القيام إشارة إلى أن وجود الجواهر وقوامها منه ، وبالنور إلى أن الأعراض أيضاً منه، وبالملك إلى أنه حاكم عليها إيجاداً وإعداماً ، يفعل ما يشاء ، وكل ذلك من نعم الله تعالى على عباده ، فلهذا أقرن كلاً منها بالحمد ، وخصص الحمد به ، ثم قوله: ((أنت الحق)) إشارة إلى أنه المبدئ للفعل والقول ونحوه إلى المعاش، والساعة ونحوها إشارة إلى المعاد ، وفيه الإشارة إلى النبوة ، وإلى الجزاء ثواباً وعقاباً، ووجوب الإيمان والإسلام والتوكل والإنابة والتضرع إلى الله والخضوع له - زهر . ١ - ما بين المعقوفتين غير موجود في بعض النسخ . ٤٥٤ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١٨ - قيام الليل باب : ٩ حديث : ١٦٢١ ١٦٢١ - أخبرنا محمد بن سلمة قال: حدثنا ابن القاسم ، عن مالك قال: أخبرني مخرمة بن سليمان ، عن كريب ، أن عبد الله بن عباس أخبره أنه بات عند ميمونة أم المؤمنين، وهي خالته فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله في طولها، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا انتصف الليل أو قبله قليلاً أو بعده قليلاً استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده ، ثم قرأ العشر الآيات الخواتيم من سورة آل عمران ، ثم قام إلى شن معلقة فتوضأ منها فأحسن وضوءه، ثم قام يصلي؛ قال عبد الله بن عباس: فقمت فصنعت مثل ما صنع، ثم ذهبت، فقمت إلى جنبه، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده اليمنى على رأسي، وأخذ بأذني اليمنى يفتلها ، فصلى ركعتين ، ثم ركعتين ، ثم ركعتين ، ثم ركعتين، ثم ركعتين ، ثم ركعتين، ثم أوتر، ثم اضطجع ، حتى جاءة المؤذن فصلى ركعتين خفيفتين . قوله : كريب إلخ ، ذكر الحافظ في الفتح [٤٨٤/٢] طرق حديث ابن عباس واختلاف ألفاظ الرواة عنه ، ثم حاول الجمع بين الروايات وقال في آخرها : والحاصل أن قصة مبيت ابن عباس يغلب على الظن عدم تعددها ، فلهذا ينبغي الاعتناء بالجمع بين مختلف الروايات فيها ولاشك أن الأخذ بما اتفق عليه الأكثر والأحفظ أولى مما خالفهم فيه من هو دونهم ، ولاسيما إن زاد أو نقص، والمحقق من عدد صلاته صلى الله عليه وسلم في تلك الليلة إحدى عشرة ، وأما رواية ثلاث عشرة فيحتمل أن يكون منها سنة العشاء - انتهى، وراجع الزاد (٨٥/١، ٨٦). قوله : فاضجعت ، وفي بعض النسخ ؛ اضطجع . قوله : عرض الوسادة ، المشهور فتح عين العرض ، وقيل : بالضم بمعنى الجانب ، وهو بعيد لمقابلته بالطول - س. قال النووي: والصحيح الفتح؛ قال: والمراد بالوسادة التي تكون تحت الرؤس، وقيل : هي هنا الفراش ، وهو ضعيف أو باطل - ز . قوله : يمسح النوم ، أي يزيله عن العينين بالمسح - س . قوله : یفتلها ، کـ « یضرب )) أي یلویها ، قال في القاموس: فتله لوّاہ، كـ ((فتّلہ)) - ف. ١٦٢١ - صحيح ، انظر رقم ٦٨٧ - المزي: ٦٣٦٢/٢٠٩/٥. ٤٥٥ التعليقات السلفية الجزء الثاني باب: ١٠، ١١ حديث : ١٦٢٢ - ١٦٢٦ ١٨ - قيام الليل ١٠ - باب ما يفعل إذا قام من الليل من السواك ( ت ٦٩٧ ) ١٦٢٢ - أخبرنا عمرو بن علي ومحمد بن المثنى، عن عبد الرحمن، عن سفيان، عن منصور والأعمش وحصين ، عن أبي وائل ، عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم کان إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك . ١٦٢٣ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد قال : حدثنا شعبة ، عن حصين قال : سمعت أبا وائل يحدث ، عن حذيفة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام [ يتهجد١ ] من الليل يشوص فاه بالسواك . ذكر الاختلاف على أبي حصين عثمان ابن عاصم في هذا الحديث (ت ٦٩٧ الف ) ١٦٢٤ - أخبرنا عبيد الله بن سعيد ، عن إسحاق بن سليمان ، عن أبي سنان ، عن أبي حصين ؛ عن شقيق ، عن حذيفة قال : كنا نؤمر بالسواك إذا قمنا من الليل . ١٦٢٥ - أخبرنا أحمد بن سليمان قال : حدثنا عبيد الله قال : حدثنا إسرائيل، عن أبي حصين، عن شقيق قال : كنا نؤمر إذا قمنا من الليل أن نشوص أفواهنا بالسواك . ١١ - باب بأي شئ يستفتح صلاته بالليل (ت ٦٩٨ ) ١٦٢٦ - أخبرنا العباس بن عبد العظيم قال : حدثنا عمر بن یونس قال: حدثنا قوله : يشوص ، الشوص الدلك والاستنان بالسواك ، أو الاستياك من سفل إلى علو - كذا في القاموس - ف . قوله : أبي حصين ، بفتح المهملة - تقريب . ١٦٢٢، ١٦٢٣ - صحيح ، انظر رقم ٢. ١٦٢٤ - صحيح الإسناد ، تفرد به المؤلف وانظر رقم ٢ . ١٦٢٥ - صحيح الإسناد ، وهو مرسل وذكره المزي موصولاً بذكر حذيفة ، تفرد به المؤلف وانظر رقم ٢ . ١٦٢٦ - م المسافرين ٢٦: ٥٣٤/١، د الصلاة ١٢١: ٤٨٧/١، ت الدعوات ٣١: ٤٨٤/٥، ق الإقامة = ١ - ما بين المعقوفتين غير موجود في بعض النسخ . ٤٥٦ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١٨ - قيام الليل باب : ١١ حديث : ١٦٢٧ عكرمة بن عمار قال : حدثني يحيى بن أبي كثير قال : حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال : سألت عائشة : بأي شئ كان النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح صلاته ؟ قالت : كان إذا قام من الليل افتتح صلاته قال: ((اللهم ! رب جبريل وميكائيل وإسرافيل ، فاطر السموات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، اللهم ! اهدني لما اختلف فيه من الحق ، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم)). ١٦٢٧ - أخبرنا محمد بن سلمة ، حدثنا ابن وهب ، عن يونس ، عن ابن شهاب قال : حدثني حميد بن عبد الرحمن بن عوف ، أن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : قلت وأنا في سفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم : والله لأرقبن رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة حتى أرى فعله، فلما صلى صلاة العشاء وهي العتمة اضطجع هوياً من الليل ، ثم استيقظ فنظر في الأفق ، فقال: ﴿ربنا ما خلقت هذا باطلاً - حتى بلغ - إنك لا تخلف الميعاد - آل عمران: ١٩١ - ١٩٤ ) ثم أهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فراشه قوله: ((قال اللهم إلخ)) قد سبق غير هذا في الاستفتاح في حديث عائشة ولا منافاة لوقوع کل من ذلك أحياناً ، أو للجمع بین الکل ـ- س . قوله : (( فاطر السموات والأرض » أي مبدعهما ـ- س ، ز . قوله : « اهدني » أي ثبتني أو زدني هدايةــ س . قوله : اختلف فيه ، على بناء المفعول - س . قوله : لصلاة ، اللام وقتية كما في قوله تعالى : ﴿ أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾ - فى . قوله : أهوى ، أي مد یدہ ـ- س . ١٨٠ : ٤٣١/١، حم: ١٥٦/٦ - المزي: ١٧٧٧٩/٣٧٠/١٢. = ١٦٢٧ - صحيح الإسناد، تفرد به المؤلف، وذكره في عمل اليوم والليلة ١١٦ : رقم ٣٠٧ أيضاً - المزي : ١٥٥٥٢/١٤١/١١. ٤٥٧ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١٨ - قيام الليل باب : ١٢ حديث : ١٦٢٨، ١٦٢٩ فاستل منه سواكاً ، ثم أفرغ في قدح من إداوة عنده ماءَ ، فاستن ، ثم قام ، فصلى ، حتى قلت : قد صلى قدر ما نام ، ثم اضطجع حتى قلت : قد نام قدر ما صلى ، ثم استيقظ ففعل كما فعل أول مرة ، وقال مثل ما قال ، ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات قبل الفجر . ١٢ - باب ذكر صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل ( ت ٦٩٩ ) ١٦٢٨ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا يزيد قال : أخبرنا حميد ، عن أنس قال: ما كنا نشاء أن نرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الليل مصلياً إلا رأيناه، ولا نشاء أن نراه نائماً إلا رأيناه . ١٦٢٩ - أخبرنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا حجاج قال : قال ابن جريح ، عن أبيه قال : أخبرني ابن أبي مليكة، أن يعلى بن مملك أخبره، أنه سأل أم سلمة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : كان يصلي العتمة، ثم يسبح ، ثم يصلي بعدها ما شاء الله من الليل، ثم ينصرف، فيرقد مثل ما صلى، ثم يستيقظ من نومه ذلك فيصلي مثل ما نام ، وصلاته تلك الآخرة تكون إلى الصبح . قوله : فاستل ، بتشديد اللام ، أي أخرج - س . قوله : إداوة ، بالكسر ، المطهرة - قاموس . قوله : فاستن ، بتشديد النون ، أي استعمل السواك في الأسنان ــ س . قوله : ما کنا نشاء إلخ ، أي إن صلاته ونومه ما کانا مخصوصین بوقت دون وقت ، بل کانا مختلفين في الأوقات ، وكل وقت صلى فيه أحيانا نام فيه أحياناً - والله أعلم - س. قوله : مملك ، بوزن جعفر - تقريب . ١٦٢٨ - خ التهجد ١١: ٢٢/٣، والصيام ٥٣: ٢١٥/٤، ت فيه ٥٧: ١٤٠/٣، حم: ١٠٤/٣، ١١٤، ١٨٢، ٢٣٦، ١٦٤ _ المزي: ٨١٦/٢١٤/١. ١٦٢٩ - ضعيف، انظر رقم ١٠٢٣ - المزي: ١٨٢٢٦/٣٦/١٣. ٤٥٨ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١٨ - قيام الليل باب: ١٣، ١٤ حديث: ١٦٣٠ - ١٦٣٢ ١٦٣٠ - أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث، عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة ، عن يعلى بن مملك ، أنه سأل أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن صلاته ، فقالت : مالكم وصلاته ؟ كان يصلي ثم ينام قدر ما صلى ، ثم يصلي قدر ما نام ، ثم ينام قدر ما صلى ، حتى يصبح ثم نعتت له قراءته ، فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفاً حرفاً . ١٣ - ذكر صلاة نبي الله داود عليه السلام بالليل (ت ٧٠٠) ١٦٣١ - أخبرنا قتيبة قال : حدثنا سفيان ، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس ، أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أحب الصيام إلى الله عز وجل صيام داود عليه السلام كان يصوم - يعني - يوماً ويفطر يوماً، وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، وينام سدسه)) . ١٤ _ ذكر صلاة نبي الله موسى [ كليم الله١] عليه السلام وذكر الاختلاف على سليمان التيمي فيه (ت ٧٠١) ١٦٣٢ - أخبرنا محمد بن علي بن حرب قال: حدثنا معاذ بن خالد قال : قوله : مالكم وصلاته ؟ بالنصب فإن الواو بمعنى مع ، أي ما تصنعون بصلاته والحال أنكم لا طاقة لکم أن تصلوا مثلها - فى . قوله: (( ينام نصف الليل )) الظاهر أن المراد كان ينام من الوقت الذي يعتاد فيه النوم إلى نصف الليل ، أو المراد بالليل ما سوى الوقت الذي لا يعتاد فيه النوم من أول ، والقول بأنه ينام من أول الغروب لا يخلو عن بعد - والله تعالى أعلم - س . ١٦٣٠ - ضعيف، انظر رقم ١٠٢٣. ١٦٣١ - خ التهجد ٧ : ١٦/٣، وأحاديث الأنبياء ٣٨: ٤٥٥/٦، م الصيام ٣٥: ٨١٦/٢، د فيه ٦٧: ٢/ ٨٢١، ق فيه ٣١: ٥٤٦/١، حم: ١٦٠/٢، ١٦٤، وأعاده المؤلف في الصوم ٦٩: برقم ٢٣٤٦ - المزي : ٨٨٩٧/٣٦٩/٦. ١٦٣٢ - م الفضائل ٤٢: ١٨٤٥/٤، حم: ١٢٠/٣، ١٤٨، ٢٤٨ - المزي: ٤٠٣/١٣٤/١. ١ - ما بين المعقولفتين غير موجود في بعض النسخ . ٤٥٩ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١٨ - قيام الليل باب : ١٤ حديث : ١٦٣٣، ١٦٣٤ أخبرنا حماد بن سلمة ، عن سليمان التيمي ، عن ثابت ، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلی الله عليه وسلم قال : « أتيت ليلة أسري بي على موسى عليه السلام عند الكئيب الأحمر ، وهو قائم يصلي في قبره)) . ١٦٣٣ - أخبرنا العباس بن محمد قال : حدثنا يونس بن محمد قال: حدثنا حماد ابن سلمة، عن سليمان التيمي وثابت، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( أتيت على موسى عليه السلام عند الكثيب الأحمر، وهو قائم يصلي)). قال أبو عبد الرحمن النسائي : هذا أولى بالصواب عندنا من حديث معاذ بن خالد - والله تعالى أعلم . ١٦٣٤ - أخبرنا أحمد بن سعيد قال : حدثنا حبان قال : حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت وسليمان التيمي، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مررت قوله: (( عند الكثيب الأحمر)) الكثيب هو ما ارتفع من الرمل كالتل الصغير ، قيل : هذا ليس صريحاً في الإعلام بقبره الشريف ، ومن ثم اختلفوا فيه ــ س . قوله: (( قائم يصلي في قبره)) قال الشيخ بدر الدين ابن الصاحب في مؤلف له في حياة الأنبياء : هذا صريح في إثبات الحياة لموسى في قبره ، فإنه وصفه بالصلاة ، وأنه قائم - ومثل ذلك لا يوصف به الروح، وإنما يوصف به الجسد ، وفي تخصيصه بالقبر دليل على هذا ، فإنه لو كان من أوصاف الروح لم يحتج لتخصيصه في القبر . وقال الشيخ تقي الدين السبكي في هذا الحديث : إن الصلاة تستدعي جسداً حياً ، ولا يلزم من كونها حياة حقيقة أن تكون الأبدان معها كما كانت في الدنيا من الاحتياج إلى الطعام والشراب وغير ذلك من صفات الأجسام التي نشاهدها ، بل يكون لها حکم آخر - س . قوله : هذا ، يعني کونه ( عن سلیمان وثابت )» بحرف العطف أولی بالصواب من کونه « عن سلیمان عن ثابت » - والله أعلم - س . ١٦٣٣ - صحيح، انظر ما قبله - المزي: ٨٨٢/٢٣٢/١. ١٦٣٤ - صحيح ، انظر رقم ١٦٣٢. ٤٦٠