Indexed OCR Text

Pages 201-220

التعليقات السلفية الجزء الأول
١ - الطهارة
باب : ١٤٨ حديث : ٢٤٠
عبد الرحمن قال : لقيت رجلاً صحب النبي صلى الله عليه وسلم - كما صحبه أبو هريرة
رضي الله عنه أربع سنين - قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمتشط أحدنا
كل يوم ، أو يبول في مغتسله ، أو يغتسل الرجل بفضل المرأة أو المرأة بفضل الرجل ،
وليغترفا جميعاً .
١٤٨ _ باب الرخصة في ذلك
٢٤٠ - أخبرنا محمد بن بشار ، عن محمد قال : حدثنا شعبة ، عن عاصم، ح
وأخبرنا سويد بن نصر ، أخبرنا عبد الله ، عن عاصم؛ عن معاذة ، عن عائشة قالت :
كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد ، يبادرني وأبادره ، حتى
يقول: ((دعي لي)) وأقول أنا : دع لي ــ قال سويد يبادرني وأبادره فأقول: دع لي ،
د ع لي .
قوله : أن يمتشط إلخ ، أي عن الاكثار في الامتشاط والزينة - س .
قوله : في مغتسله ، هو عام في المكان الصلب واللين ، ولا دليل على التخصيص كما
تقدم - ف .
قوله : بفضل المرأة ، قيل المراد بالفضل المستعمل في الأعضاء لا الباقي في الاناء ، ويرده
قوله: ((وليغترفا جميعاً)). وقيل بل النهي محمول على التنزيه، وقد رأى بعضهم أن معارض هذا
الحديث أقوى - س . أقول : الحمل على التنزيه أولى جمعاً بين الروايات - فى .
قوله : يبادرني ، ففيه دليل على أن كل واحد منهما يريد أن يسبق على صاحبه ، فلو لا
جاز استعمال الفضل لما قصد السبق لما فيه من إفساد الماء على الآخر ، وبالجملة فالجمهور على جواز
استعمال فضل كل منهما لآخر ، والأدلة كثيرة ، وقد نسب إلى أحمد القول بعدم جواز الفضل - والله
تعالی اعلم - س .
==
و ١٤٢ / ١٥٥٥٥ .
٢٤٠ - م الحيض ١٠: ٢٥٧/١، حم: ٩١/٦، ١١٨، ١٢٣، ١٦١، ١٧١، ١٧٢، ١٩٣، ٢٣٥،
٢٦٥، وأعاده المصنف في الغسل ١٠ برقم ٤١٤ _ المزي: ١٧٩٦٩/٤٣٧/١٢ .
٢٠١

التعليقات السلفية الجزء الأول
باب : ١٤٩، ١٥٠ حديث: ٢٤١، ٢٤٢
١ - الطهارة
١٤٩ _ باب ذكر الاغتسال في القصعة التي يعجن فيها
٢٤١ - أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن قال : ثنا إبراهيم بن
نافع ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن أم هانئ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
اغتسل هو وميمونة من إناء واحد في قصعة ، فيها أثر العجين .
١٥٠ - باب ذكر ترك المرأة نقض ضفر رأسها عند اغتسالها من الجنابة
٢٤٢ - أخبرنا سليمان بن منصور ، عن سفيان ، عن أيوب بن موسى ، عن
سعيد بن أبي سعيد ، عن عبد الله بن رافع ، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم
قالت: قلت : يارسول الله ! إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضها عند غسلها من الجنابة ؟
قوله : في قصعة ، أي في قصعة وهو بدل مما قبله ، والقصعة نوع من الإناء - س.
قوله : فيها أثر العجين ، يدل على أن الطاهر القليل لا يخرج الماء عن الطهورية - س .
قوله : أشد ضفر رأسي ، وفي نسخة شديدة ضفيرة رأسي ، قال النووي : بفتح ضاد
وسكون فاء ، هو المشهور ، رواية ، أي أحكم فتل شعري ، وقيل : هو لحن ، والصواب ضمهما جمع
صغيرة كسفن جمع سفينة ، وليس كما زعمه ، بل الصواب جواز الأمرين ، والأول أرجح رواية -
انتهى . قال ابن العربي: يقرؤه الناس بإسكان الفاء ، وإنما هو بفتحها لأنه بسكون الفاء مصدره
(ضفر رأسه ضفراً)) وبالفتح: هو الشئ المضفور كالشعر وغيره ، والضفر نسج الشعر وإدخال بعضه
في بعض . قلت : المصدر يستعمل بمعنى المفعول كثيراً كالخلق بمعنى المخلوق ، فيجوز إسكانه على أنه
مصدر بمعنی المضفور ، مع أنه يمكن ابقاؤه على معناه المصدري لأن شد المنسوج یکون بشد نسجه كما
یشیر إليه کلام النووي - رحمه الله تعالی - س .
قوله : أفأنقضها ، أي أيجب عليّ شرعاً النقض أم لا ؟ وإلا فهي مخيرة ، وما جاء في بعض
الروايات ، أنه قال: ((لا )) فالمراد أنه لا يجب ، لا أنه لا يجوز - س .
٢٤١ - صحيح، ق الطهارة ٣٥: ١٣٤/١، حم ٣٤٢/٦ _ المزي: ١٨٠١٢/٤٥٦/١٢.
٢٤٢ - م الحيض ١٢: ٢٥٩/١، د الطهارة ١٠٠: ١٧٤/١، ت فيه ٧٧: ١٧٦/١ ق فيه ١٠٨ :
١٩٨/١ - المزي: ١٨١٧٢/١٥/١٣.
٢٠٢

التعليقات السلفية الجزء الأول
١ - الطهارة
باب : ١٥١ حديث : ٢٤٣
قال: ((إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات من ماء، ثم تفيضين على جسدك)).
١٥١ - باب ذكر الأمر بذلك للحائض عند الاغتسال للإحرام
٢٤٣ - أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قال : حدثنا أشهب ، عن مالك ، أن ابن
شهاب وهشام بن عروة حدثاه ، عن عروة ، عن عائشة قالت : خرجنا مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع ، فأهللت بالعمرة ، فقدمت مكة وأنا حائض ،
فلم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة ، فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم، فقال: ((انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة)) ففعلت ، فلما
قضينا الحج أرسلني مع عبد الرحمن بن أبي بكر الى التنعيم فاعتمرت ، فقال: ((هذه
مكان عمرتك)) قال أبو عبد الرحمن : هذا حديث غريب من حديث مالك ، عن هشام
قوله : ((إنما يكفيك)) أي في تمام الاغتسال، لا في غسل الرأس فقط ، وإلا لما كان لقوله:
(( ثم تفيضين)) معنى، وعلى هذا فكلمة ((إنما )) تدل على عدم افتراض الدلك والمضمضة والاستنشاق
في الغسل - س . أقول : ويمكن أن یکون الحصر إضافياً فما استدل به عليه غير مسلّم ، وأيضاً دلائل
افتراض المضمضة والاستنشاق منطوقه ، وهذا مفهوم فيقدم المنطوق - والله تعالى أعلم .
قوله : أن تحثي ، بسكون الياء ، لأنها ياء الخطاب ، والنون محذوفة بالنصب ، ولا يجوز
نصب الیاء - س .
قوله: ثم تفيضي، في بعض النسخ ((تفيضين)) باثبات النون ، وكأنه على الاستئناف ، وفي
بعضها الأول بالنون وكأنه على إهمال ((أن)) تشبيهاً لها بما المصدرية - والله تعالى أعلم ـ- س .
قوله : انقضي إلخ ، أشار بالترجمة إلى أن المراد بذلك هو الاغتسال لإحرام الحج كما وقع
التصريح بذلك في رواية جابر - والله تعالى أعلم - س .
٢٤٣ - خ الحيض ١٥، ١٦: ٤١٧/١، ٤١٨، والحج ٣١، ٧٧: ٤١٥/٣، ٤٩٣، والعمرة ٥،
٧: ٦٠٥/٣، ٦٠٩، والمغازي ٧٧: ١٠٣/٨، م الحج ١٧: ٨٧٠/٢، ٨٧٢، د فيه ٢٣:
٣٨٠/٢، ٣٨٢، ق المناسك ٤٨: ٩٩٨/٢، ط الحج ٧٤ : ٤١١/٢، حم: ١٦٤/٦،
١٧٧، ١٩١، ٢٤٦، وأعاده المصنف في المناسك ٥٨ برقم ٢٧٦٥ - المزي: ٧٥/١٢/
١٦٥٩١ و١٧١٧٥/١٩٧ .
٢٠٣

التعليقات السلفية الجزء الأول
باب: ١٥٢، ١٥٣ حديث: ٢٤٤، ٢٤٥
١ - الطهارة
ابن عروة ، لم يروه أحد إلا أشهب .
١٥٢ - ذكر غسل الجنب يديه قبل أن يدخلهما الإناء
٢٤٤ - أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا حسين ، عن زائدة قال : حدثنا
عطاء بن السائب ، قال : حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال : حدثتني عائشة أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم كان إذا غتسل من الجنابة ، وضع له الإناء ، فيصب على يديه
قبل أن يدخلهما الإناء، حتى إذا غسل يديه أدخل يده اليمنى في الإناء، ثم صب باليمنى،
وغسل فرجه باليسرى، حتى إذا فرغ، صب باليمنى على اليسرى فغسلهما، ثم تمضمض
واستنشق ثلاثاً ، ثم يصب على رأسه ملأ كفيه ثلاث مرات ، ثم يفيض على جسده .
١٥٣- باب ذكر عدد غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء
٢٤٥ - أخبرنا أحمد بن سليمان قال : حدثنا يزيد قال : أخبرنا شعبة ، عن
عطاء بن السائب ، عن أبي سلمة قال : سألت عائشة عن غسل رسول الله صلى الله
عليه وسلم من الجنابة ؟ فقالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفرغ على يديه
ثلاثاً ، ثم يغسل فرجه ، ثم يغسل يديه ، ثم يمضمض ويستنشق ، ثم يفرغ على رأسه
قوله : إلا أشهب، يريد أن أشهب رواه عن مالك ، عن هشام بن عروة والمعروف إنما هو
مالك ، عن ابن شهاب فقط - س .
قوله : ذكر غسل الجنب يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ، وفي نسخة ذكر غسل الجنب
يده قبل أن يدخلها في الإناء .
٢٤٤ - م الحيض ١٠: ٢٥٦/١، حم: ٩٦/٦، ١١٥، ١٤٣، ١٦١، ١٧٣، وأعاده المصنف بأرقام
(٢٤٥ - ٢٤٧)، وورد نحوه من طريق عروة عنها عند: خ الغسل ١، ١٥: ٣٦٠/١، ٣٨٢، م
الحيض ٩: ٢٥٣/١، د الطهارة ٩٧: ١٦٧/١، ت فيه ٧٦: ١٧٤/١، ط فيه ١٧ : ٤٤/١، حم:
٥٢/٦، ١٠١، وأعاده المصنف في باب ١٥٦ و ١٥٧، بأرقام ٢٤٨، ٢٤٩، ٢٥٠، وفي الغسل ١٦،
١٩ بأرقام ٤٢٠، ٤٢٣، ٤٢٤، وله طرق أخرى عنها - المزي: ١٧٧٣٧/٣٥٥/١٢.
٢٤٥ - صحيح ، انظر رقم ٢٤٤ .
٢٠٤

التعليقات السلفية الجزء الأول
١ - الطهارة
باب : ١٥٤، ١٥٥ حديث : ٢٤٦، ٢٤٧
ثلاثاً ، ثم يفيض على سائر جسده .
١٥٤ - إزالة الجنب الأذى عن جسده بعد غسل يديه
٢٤٦ - أخبرنا محمود بن غيلان ، حدثنا النضر ، أخبرنا شعبة ، حدثنا عطاء بن
السائب قال : سمعت أبا سلمة ، أنه دخل على عائشة فسألها عن غسل رسول الله صلى
الله صلى الله عليه وسلم من الجنابة ؟ فقالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤتى بالإناء ،
فيصب على يديه ثلاثاً فيغسلهما ، ثم يصب بيمينه على شماله فيغسل ما على فخذيه ، ثم
يغسل يديه ويتمضمض ويستنشق، ويصب على رأسه ثلاثاً، ثم يفيض على سائر جسده .
١٥٥ - باب إعادة الجنب غسل يديه بعد إزالة الأذى عن جسده
٢٤٧ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عمر بن عبيد ، عن عطاء بن
السائب ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : وصفت عائشة غسل النبي صلى الله عليه
وسلم من الجنابة ، قالت كان يغسل يديه ثلاثاً ، ثم يفيض بيده اليمنى على اليسرى -
فيغسل فرجه وما أصابه - قال عمر: ولا أعلمه إلا قال: يفيض بيده اليمنى على
اليسرى ثلاث مرات - ثم يتمضمض ثلاثاً، ويستنشق ثلاثاً ، ويغسل وجهه ويديه
ثلاثاً ، ثم يفيض على رأسه ثلاثاً ، ثم يصب عليه الماء .
قوله : ما على فخذيه ، أي من أثر المني ، لئلا يكثر بإفاضة الماء على البدن ، فيتلوث به
البدن - س .
قوله : قال عمر : ولا أعلمه ، أي عطاء بن السائب إلا قال إلخ، ولا يخفى أن ظاهره غسل
اليسرى مرة ثانية لا غسلهما كما في الترجمة ، فكأنه أشار بالترجمة إلى أن المراد : فيجمعهما في الغسل ،
بقرينة الروايات المتقدمة - والله تعالى أعلم .- س .
أقول : وسیجئ في باب ترك مسح الرأس في الوضوء من الجنابة ذكر غسل اليدين بعد إزالة
الأذى ، فلعله يشير إلى تلك الرواية .
٢٤٦، ٢٤٧ - صحيح ، انظر رقم ٢٤٤ .
٢٠٥

التعليقات السلفية الجزء الأول
باب: ١٥٦، ١٥٧ حديث: ٢٤٨، ٢٥٠
١ - الطهارة
١٥٦ - ذكر وضوء الجنب قبل الغسل
٢٤٨ - أخبرنا قتيبة ، عن مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه ، ثم توضأ كما
يتوضأ للصلاة ، ثم يدخل أصابعه الماء فيخلل بها أصول شعره ، ثم يصب على رأسه
ثلاث غرف ، ثم يفيض الماء على جسده كله .
١٥٧ - باب تخليل الجنب رأسه
٢٤٩ - أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى قال : حدثنا هشام بن عروة
قال : حدثني أبي قال : حدثتني عائشة عن غسل النبي صلى الله عليه وسلم من الجنابة ،
أنه كان يغسل يديه ، ويتوضأ ، ويخلل رأسه حتى يصل إلى شعره ، ثم يفرغ على سائر
جسده .
٢٥٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد قال : حدثنا سفيان ، عن هشام بن
عروة ، عن أبيه ، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يشرب رأسه ، ثم
قوله : كما يتوضأ للصلاة ، ظاهره أنه يغسل الرجلين أيضاً فكأنه يغسلهما أحياناً ،
ويؤخرهما إلى الفراغ من الغسل أحياناً مراعاة للمكان - س. أقول: وعند مسلم في آخر هذا
الحديث : (( ثم غسل رجليه)) فتعين أن المراد بالوضوء غسل أكثر أعضاء الوضوء - فى .
قوله : فيخلل بها أصول شعره ، لأنه أسهل لوصول الماء - س .
قوله: حتى يصل، كلمة ((حتى)) بمعنى ((كي)) أي كي يصل الماء الى شعره
ويستوعبه - س .
قوله : يشرب رأسه ، من التشريب ، أو الإشراب ، أي يسقيه الماء ، والمراد به ما سبق من
التخليل - س .
٢٤٨ - صحيح، انظر رقم ٢٤٤ _ المزي: ١٧١٦٤/١٩٦/١٢.
٢٤٩ - صحيح ، انظر رقم ٢٤٤ _ المزي : ١٧٣٣١/٢٢٣/١٢.
٢٥٠ - صحيح، انظر رقم ٢٤٤ _ المزي : ١٦٩٣٧/١٥٣/١٢.
٢٠٦

التعليقات السلفية الجزء الأول
باب: ١٥٨، ١٥٩ حديث: ٢٥١، ٢٥٢
١ - الطهارة
يحثي عليه ثلاثاً .
١٥٨ - باب ذكر ما يكفي الجنب من إفاضة الماء على رأسه
٢٥١ - أخبرنا قتيبة قال : حدثنا أبو الأحوص ، عن أبي إسحاق ، عن سليمان
ابن صرد ، عن جبير بن مطعم قال : تماروا في الغسل عند رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، فقال بعض القوم : إني لأغسل كذا وكذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( أما أنا فأفيض الماء على رأسي ثلاث أكف)).
١٥٩ - باب ذكر العمل في الغسل من الحيض
٢٥٢ - أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن قال : حدثنا سفيان ، عن
منصور - وهو ابن صفية -، عن أمه ، عن عائشة أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه
قوله: ((أما أنا)) بفتح همزة وتشديد ميم، وقسيم ((أما)) ما ذكره الحاضرون ، أي أما
أنتم فتفعلون ما ذكرتم - س. أقول: صرح مسلم في روايته: فقال بعض القوم: أما أنا فإني أغسل
رأسي كذا وكذا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أما أنا فإني أفيض على رأسي ثلاثة
أكف )) - ف .
قوله: (( فأفيض الماء على رأسي ثلاث أكف)) فيه سنية التثليث في الإفاضة على الرأس ،
وألحق به غيره ، فإن الغسل أولى بالتثليث من الوضوء المبني على التخفيف - في مجمع البحار -
قلت : لكن بعض الأحاديث تدل على أنه كان يقصد بالثلاث الاستيعاب مرة لا التكرار مرات كما
قررناه في حاشية سنن أبي داود - والله تعالى أعلم - ومعنى، ((ثلاث أكف)) ثلاث حفنات ملأ
الکفین ، ذکره في المجمع ، وأکف بفتح همزة وضم کاف فمشددة جمع کف ـ- س .
٢٥١ - خ الغسل ٤: ٣٦٧/١، م الحيض ١١: ٢٥٨/١، د الطهارة ٩٨: ١٦٦/١، ق فيه ٩٥ :
١٩٠/١، وأعاده المصنف في الغسل ٢٠، برقم ٤٢٥ - المزي ٣١٨٦/٤١٠/٢.
٢٥٢ - خ الحيض ١٣، ١٤: ٤١٤/١، ٤١٦، والاعتصام ٢٤: ٣٣٠/١٣، م الحيض ١٣: ١/
٢٦٠، د الطهارة ١٢٢: ٢٢١/١، ق فيه ١٢٤: ٢١٠/١، وأعاده المصنف برقم ٤٢٧ -
المزي : ١٧٨٥٩/٣٩٨/١٢ .
٢٠٧

التعليقات السلفية الجزء الأول
١ - الطهارة
باب : ١٥٩ حديث : ٢٥٢
وسلم عن غسلها من المحيض ، فأخبرها كيف تغتسل ، ثم قال: ((خذي فرصة
من مسك ، فتطهري بها)) قالت: وكيف أتطهر بها؟ فاستتر كذا، ثم
قال: ((سبحان الله ! تطهري بها)) قالت عائشة: فجذبت المرأة وقلت :
قوله : من المحيض ، وفي نسخة : من الحيض .
قوله : كيف تغتسل ، لفظ مسلم: فقال: (( تأخذ إحداكن ماءها وسدرها فتطهر، فتحسن
الطهور ، ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكاً شديداً ، حتى تبلغ شئون رأسها ، ثم تصب عليها الماء ،
ثم تأخذ فرصة ، )) الحديث - زهر .
قوله: ((فرصة)) بكسر الفاء ، وحكى ابن سيدة: تشليئها ويإسكان الراء وإهمال الصاد ،
قطعة من صوف ، أو قطن أو جلدة علیھا صوف - حكاه أبو عبيد وغيره ، وحکی أبو داود في رواية
أبي الأحوص : قرصة ، بفتح القاف ، ووجهه المنذري فقال: يعني شيئاً يسيراً مثل الفرصة بطرف
الأصبعين .
وقال ابن قتيبة: هي قرضة، بضم القاف وبالضاد المعجمة، قال: وقوله: ((من مسك))
بفتح الميم، والمراد قطعة جلد ، وهي من قال: بكسر الميم ، واحتج بأنهم كانوا في ضيق يمتنع معه أن
يمتهنوا المسك مع غلاء ثمنه ، وتبعه ابن بطال ، وفي المشارق: إن أكثر الروايات بفتح الميم ، ورجح
النووي الكسر ، وأن المقصود التطيب ودفع الرائحة الكريهة ، وما استبعده ابن قتيبة من امتهان
المسك ، ليس ببعيد لما عرف من شأن أهل الحجاز من كثرة استعمال الطيب ، وقد يكون المأمور به من
من يقدر عليه قال الحافظ ابن حجر: ويقوى ذلك ما في رواية عبد الرزاق [٣١٥/١] حيث وقع
عنده : من ذريرة - زهر .
قوله : ((مسك)) المشهور بكسر الميم ، والمراد الطيب المعلوم ، أي مطيبة من مسك: فمتعلق
الجار خاص بقرينة المقام ، وأنكره بعض بأنهم ما كانوا أهل وسع يجدون المسك ، فالوجه فتح الميم،
أي كائنة من جلد عليه صوف ، فمتعلق الجار عام، وما جاء في بعض الروايات ((فرصة ممسكة)) يحمل
على الأول على أنها مطيبة بمسك ، وعلى الثاني على أنها خلق قد مسكت كثيراً لا جديد. قلت :
الأحاديث تفيد المعنى الأول، حتى قد جاء في الإحداد: ((ولا تمس طيباً إلا إذا طهرت نبذة من
قسط أو أظفار» فليتأمل - سندي .
قوله : فاستتر كذا ، أي حياءً من أن يواجهها بذكر محل الدم - س.
٢٠٨

التعليقات السلفية الجزء الأول
باب: ١٦٠، ١٦١ حديث : ٢٥٣، ٢٥٤
١ - الطهارة
تتبعين بها أثر الدم .
١٦٠ - باب ترك الوضوء من بعد الغسل
٢٥٣ - أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم قال : حدثنا أبي قال : حدثنا الحسن
- وهو ابن صالح -، عن أبي إسحاق؛ ح وأخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا
عبد الرحمن قال : حدثنا شريك ، عن أبي إسحاق ؛ عن الأسود ، عن عائشة قالت : كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم لايتوضأ بعد الغسل .
١٦١ _ باب غسل الرجلين في غير المكان الذي يغتسل فيه
٢٥٤ - أخبرنا علي بن حجر قال: أخبرنا عيسى ، عن الأعمش ، عن سالم ،
قوله : أثر الدم ، قال النووي: المراد به عند العلماء : الفرج ، وقال المحاملي : يستحب لها
أن تطيب كل موضع أصابه الدم من بدنها ، قال: ولم أره لغيره ، وظاهر الحديث حجة له. قال
الحافظ ابن حجر : ويؤيده رواية الإسماعيلي: ((فلما رأيته يستحي علمتها ، وقلت : تتبعي بها مواضع
الدم)) زاد الدارمي ((وهو يسمع فلا ينكر)) وقيل: الحكمة فيه كونه أسرع إلى الحبل ، وضعفه
النووي بأنه لو كان كذلك لاختصت به المزوجة ، وإطلاق الأحاديث يرده - زهر .
قوله : لا يتوضأ بعد الغسل ، أي يصلي بعد الاغتسال وقبل الحدث بلا وضوء جديد اكتفاء
بالوضوء الذي كان قبل الاغتسال ، أو بما كان في ضمن الاغتسال - والله تعالى أعلم بالحال - قاله
السندي . والأولى أولى ، والثاني مشروط بالنية ، ثم هو مخصوص بأحاديث نقض الوضوء بمس الذكر
- والله أعلم .
٢٥٣ - صحيح، د الطهارة ٩٩: ١٧٣/١، ت فيه ٧٩: ١٧٩، ق فيه ٩٦: ١٩١، حم: ٦٨/٦،
١١٩، ١٥٤، ١٩٢، ٢٥٣، ٢٥٨، وأعاده المصنف في الغسل ٢٤، برقم ٤٣٠ - المزي:
١٦٠٧٩/٣٧٩/١١ و١٦٠٢٥/٣٨١.
٢٥٤ - خ الغسل ١، ٥، ٧، ٨، ١٠، ١١، ١٦، ١٨، ٢١، ٣٦١/١، ٣٦٨، ٣٧٢، ٣٧٥،
٣٨٢، ٣٨٤، ٣٨٧، م الحيض ٩: ٢٥٤/١، د الطهارة ٩٨: ١٦٩/١، ت فيه ٧٦ :
١٧٤/١، ق فيه ٩٤: ١٩٠/١، حم: ٣٣٠/٦، ٣٣٥، ٣٣٦، وأعاده المصنف في الغسل ٧،
١٤، ١٥، ٢٢، الأرقام ٤٠٨، ٤١٨، ٤١٩، ٤٢٨ - المزي: ١٨٠٦٤/٤٨٨/١٢.
٢٠٩

التعليقات السلفية الجزء الأول
١ - الطهارة
باب : ١٦٢ حديث : ٢٥٥
عن كريب ، عن ابن عباس قال : حدثتني خالتي ميمونة قالت : أدنيت لرسول الله صلى
الله عليه وسلم غسله من الجنابة ، فغسل كفيه مرتين أو ثلاثاً ، ثم أدخل يمينه في الإناء
فأفرغ بها على فرجه ، ثم غسله بشماله ، ثم ضرب بشماله الأرض، فدلكها دلكاً
شديداً ، ثم توضأ وضوءه للصلاة ، ثم أفرغ على رأسه ثلاث حثيات ملء كفيه ، ثم
غسل سائر جسده ، ثم تنحى عن مقامه فغسل رجليه ، قالت : ثم أتيته بالمنديل فرده .
١٦٢ _ باب ترك المنديل بعد الغسل
٢٥٥ - أخبرنا محمد بن يحيى بن أيوب بن إبراهيم قال : حدثنا عبد الله بن
قوله : غسلة ، بضم الغين ، أي ماء الغسل على حذف المضاف ، أو هو اسم للماء الذي
يغتسل به ، فلا حاجة إلى تقدير مضاف ، وقوله : من الجنابة ، متعلق بفعل الاغتسال المفهوم في
ضمنه - س .
قوله : ملء كفيه ، وفي نسخة : ملء كفه .
قوله : تنحى ، أي تبعد عن مكانه ، وظاهر هذا الحديث أنه غسل الرجلين مرتين مرة لتتميم
الوضوء ومرة لتنظيفهما عن أثر المكان الذي اغتسل فيه - قاله السندي .
أقول : واستدل على هذا برواية عائشة أخرجها البخاري (٣٦٠/١) ولفظها: ثم يتوضأ
كما يتوضأ للصلاة ، لكن في لفظ للبخاري (٣٦١/١) في رواية ميمونة: توضأ رسول الله صلى الله
عليه وسلم وضوءه للصلاة غير رجليه ، قال الحافظ: فيه التصريح بتأخير الرجلين في وضوء الغسل
إلى آخره ، وهو مخالف لظاهر رواية عائشة، ويمكن الجمع بينهما إما بحمل رواية عائشة على ما سوى
الرجلين وإما بحملها على حالة أخرى - انتهى .
أقول : ويؤيد الحمل على المجاز بعض روايات عائشة كما أخرجه مسلم من رواية أبي معاوية
عن هشام في آخره : « ثم أفاض على سائر جسده ، ثم غسل رجليه)) وله شاهد عن أبي سلمة عن
عائشة أخرجه أبو داود الطيالسي [رقم ١٤٧٤] وزاد في آخره: ((فإذا فرغ غسل رجليه)) قال
الحافظ في الفتح (١٨٢/١ - ٣٦١): ويوافقها أكثر الروايات عن ميمونة ، وحمل ذلك على بيان
الجواز متعقب برواية أحمد (٩٦/٦) فإنها تدل على المواظبة - والله تعالى أعلم - وراجع الفتح
٢٥٥ - صحيح، انظر رقم ٢٥٤ - المزي: ٦٣٥١/٢٠٤/٥.
٢١٠

التعليقات السلفية الجزء الأول
١ - الطهارة
باب : ١٦٣، ١٦٤ حديث : ٢٥٦، ٢٥٧
إدريس ، عن الأعمش ، عن سالم ، عن كريب ، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه
وسلم اغتسل ، فأتى بمنديل فلم يمسه ، وجعل يقول بالماء هكذا .
١٦٣ _ باب وضوء الجنب إذا أراد أن يأكل
٢٥٦ - أخبرنا حميد بن مسعدة ، عن سفيان بن حبيب ، عن شعبة ؛ ح وأخبرنا
عمرو بن علي قال : حدثنا يحيى وعبد الرحمن ، عن شعبة ؛ عن الحكم ، عن إبراهيم ،
عن الأسود ، عن عائشة قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم - وقال عمرو: كان
رسول صلی الله عليه وسلم - إذا أراد أن يأكل أو ينام وهو جنب توضأ ، زاد عمرو في
حديثه : وضوءه للصلاة .
١٦٤ _ باب اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل
٢٥٧ - أخبرنا محمد بن عبيد بن محمد قال : حدثنا عبد الله بن المبارك ، عن
يونس ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
(١٨٢/١ = ٣٦٢) .
قوله : بالمنديل ، بكسر ميم ، ما يحمل في اليد للوسخ والامتهان - مجمع البحار ، فى .
قوله: فلم يمسه، وفي الرواية المتقدمة: ((فرده)) لعدم الضرورة حينئذ ، فلا ينافيه ما روى
عن عائشة قالت : كان للنبي صلى الله عليه وسلم خرقة ينشف بها بعد الوضوء، ولحديث معاذ :
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه، أخرجهما الترمذي [ ٧٤/١،
٧٥]. وفي الباب عن سلمان أخرجه ابن ماجه [١٥٨/١]، وفي الأحاديث كلام، لكن يقوي
بعضها بعضا - والله أعلم - فى. والظاهر أنه مباح إن لم يفض إلى الكبر - سندي على ابن ماجه.
قوله : يقول بالماء هكذا ، أي يمسحه عن البدن - س .
قوله : توضأ ، تخفيفاً للجنابة - سندي .
٢٥٦ - م الحيض ٦ : ٢٤٨/١، د الطهارة ٨٩: ١٥٢/١، ق فيه ١٠٣: ١٩٤/١ - المزي:
١٥٩٢٦/٣٥١/١١.
٢٥٧ - خ الغسل ٢٥، ٢٧: ٣٩٢/١، ٣٩٣، م الحيض ٦: ٢٤٨/١، د الطهارة ٨٨: ١٥٠/١، =
٢١١

التعليقات السلفية الجزء الأول
١ - الطهارة باب: ١٦٥ - ١٦٧ حديث: ٢٥٨ - ٢٦١
کان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ ، وإذا أراد أن يأكل غسل يديه .
١٦٥ - باب اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يشرب
٢٥٨ - أخبرنا سويد بن نصر ، أخبرنا عبد الله ، عن يونس ، عن الزهري ، عن
أبي سلمة ، أن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام وهو
جنب توضأ ، وإذا أراد أن يأكل أو يشرب قالت : غسل يديه ، ثم يأكل أو يشرب.
١٦٦ _ باب وضوء الجنب إذا أراد أن ينام
٢٥٩ - أخبرنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا الليث ، عن ابن شهاب ، عن أبي
سلمة بن عبد الرحمن ، عن عائشة قالت : إن رسول الله صلی الله عليه وسلم كان إذا
أراد أن ينام ، وهو جنب ، توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام .
٢٦٠ - أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: حدثنا يحيى، عن عبيد الله قال:
أخبرني نافع ، عن عبد الله بن عمر أن عمر قال : يا رسول الله ! أينام أحدنا وهو جنب ؟
قال: ((إذا توضأ)).
١٦٧ _ باب وضوء الجنب وغسل ذكره إذا أراد أن ينام
٢٦١ - أخبرنا قتيبة ، عن مالك ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر قال :
قوله : غسل يديه ، أي أحياناً يقتصر على ذلك لبيان الجواز، وأحياناً يتوضأ لتكميل
الحال - س .
قوله : أو يشرب ، وفي نسخة : ويشرب .
١٥١، ق فيه ٩٩: ١٩٣/١، وأعاده المصنف بأرقام ٢٥٨، ٢٥٩ - المزي: ١٧٧٦٩/٣٦٥/١٢.
=
٢٥٨، ٢٥٩ - صحيح ، رقم ٢٥٧ .
٢٦٠ - خ الغسل ٣٩٣/١:٢٧، م الحيض ٦: ٢٤٨/١، ت الطهارة ٨٨: ٢٠٦/١، ق فيه ٩٩ :
١٩٣/١، حم: ١٧/٢ - المزي: ٨١٧٩/١٨٠/٦ ١٠٥٥٢/٦٧/٨.
٢٦١ - خ الغسل ٢٧: ٣٩٣/١، م الحيض ٦: ٣٤٩/١، د الطهارة ٨٧: ١٥٠/١، حم: ٦٤/٢ -
المزي : ٧٢٢٤/٤٦٠/٥.
٢١٢

التعليقات السلفية الجزء الأول
١ - الطهارة
باب : ١٦٨ حديث : ٢٦٢
ذكر عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصيبه الجنابة من الليل ؟ فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((توضأ واغسل ذكرك ثم ثم)).
١٦٨ - باب في الجنب إذا لم يتوضأ
٢٦٢ - أخبرنا إسحق بن إبراهيم قال: أخبرنا هشام بن عبد الملك قال : أخبرنا
قوله : ذكر عمر ، مقتضاه أيضاً أنه من مسند ابن عمر كما هو عند أكثر الرواة ورواه أبو
نوح ، عن مالك فزاد فيه ، عن عمر . وقد بين النسائي سبب ذلك في روايته من طريق ابن عون ، عن
نافع ، قال : أصاب ابن عمر جنابة ، فأتى عمر فذكر له، فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم
فاستأمره، فقال: ((ليتوضأ ويرقد)) وعلى هذا فالضمير في قوله في حديث الباب: ((أنه تصيبه)) يعود
على ابن عمر ، لا على عمر، وقوله في الجواب: ((توضأ )) يحتمل أن يكون ابن عمر كان حاضراً
فوجه الخطاب إليه - فتح الباري [٣٩٤/١].
قوله : من الليل ، قال الشيخ ولي الدین العراقي : أي في الليل ، کما في قوله تعالى : ﴿ إذا
نودي للصلاة من يوم الجمعة﴾ قال: ويحتمل من أنها لابتداء الغاية في الزمان ، أي ابتداء إصابة الجنابة
الليل - زهر .
قوله: (( توضأ واغسل ذكرك ثم نم)) الجمهور على أنه أمر استحباب ، وقال طائفة بوجوبه
وقال الطحاوي: إنه منسوخ. وفي قوله: ((ثم نم)) جناس مصحف محرف. وقال الداودي وابن عبد
البر : فيه تقديم وتأخير ، أراد : اغسل ذكرك وتوضأ ، والواو لا ترتب ، وقد أخرجه المصنف في
الكبرى وابن حبان [٢٥٩/٢] من طريق بلفظ: ((اغسل ذكرك، ثم توضأ، ثم أرقد)) وروى
الطبراني عن ميمونة بنت سعد قالت: قلت : يا رسول اله ! هل يرقد الجنب ؟ قال: (( ما أحب أن
پرقد حتى يتوضأ ، فإني أخشى أنه یتوفی فلا يحضره جبريل » وهو تصريح بالحكمة فيه ، وروى ابن
أبي شيبة [٦٠/١] عن عائشة رضي الله عنها قالت: إذا أراد أحدكم أن يرقد وهو جنب،
فليتوضأ ، فإنه لا يدري لعله تصاب نفسه في منامه . وعن شداد ابن أوس : إذا أجنب أحدكم من
الليل ثم أراد أن ينام فليتوضأ ، فإنه نصف غسل الجنابة . وأشار بذلك إلى أن الوضوء يخفف حدث
الجنابة ، فإنه يرفع الحدث عن أعضاء الوضوء بماء ، فقال: ليس هذا غرض الحديث ولا المفهوم من
٢٦٢ - ضعيف، د الطهارة ٩٠: ١٥٣/١، ١٥٤، واللباس ٤٨: ٣٨٣/٤، ٣٨٤، ق اللباس ٤٤ : =
٢١٣

التعليقات السلفية الجزء الأول
١ - الطهارة
باب : ١٦٨ حديث : ٢٦٢
شعبة ؛ ح وأخبرنا عبيد الله بن سعيد قال : حدثنا يحيى ، عن شعبة ــ واللفظ له -، عن
علي بن مدرك ، عن أبي زرعة ، عن عبد الله بن نجي ، عن أبيه ، عن علي عن النبي صلى
الله عليه وسلم، قال: (( لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة ولا كلب ولا جنب)).
جواب سؤال عمر - زهر .
قوله : ابن نجي ، بضم نون وفتح جيم وتشديد ياء ، وثقه النسائي ، ونظر البخاري في
حدیث - س .
قوله: (( لا تدخل الملائكة إلخ)) حملت على ملائكة الرحمة والبركة لا الحفظة فإنهم لا
يفارقون الجنب ولا غيره ، وحمل الجنب على من يتهاون بالغسل ويتخذ تركه عادة ، لا من يؤخر
الاغتسال إلى حضور الصلاة ، وأشار المصنف بالترجمة إلى أن المراد من لم يتوضأ . وبالجملة فإن النبي
صلى الله عليه وسلم كان ينام وهو جنب ، ويطوف على نسائه بغسل واحد ، ورخص في النوم
بوضوء ، فلا بد من تخصيص في الحديث ، وحمل الكلب على غير كلب الصيد والزرع ونحوهما ، وأما
الصورة فهي صورة ذي روح ، قيل : إذا كان لها ظل ، وقيل: بل أعم ، ومال النووي إلى إطلاق
الحديث ، لكن أدلة التخصيص أقوى وأظهر - والله تعالى أعلم - س .
قوله: ((ولا جنب)) قال الحافظ في الفتح (١٩٦/١ - ٣٩٢): رواه أبو داود وغيره ،
وفيه نجي ، ما روى عنه غير ابنه فهو مجهول ، لكن وثقه العجلي وصحح حديثه ابن حبان والحاكم ،
فيحتمل أن يكون المراد بالجنب في حديث على من لم يرتفع حدثه كله ولا بعضه ، لأنه إذا توضأ ارتفع
بعض حدثه على الصحيح ، وقال في باب الجنب يتوضأ ثم ينام : قال جمهور العلماء : المراد بالوضوء
هنا الشرعي ، والحكمة فيه أنه يخفف الحدث ، ولا سيما على القول بجواز تفريق الوضوء فينويه فيرتفع
الحدث عن تلك الأعضاء المخصوصة على الصحيح ، ويؤيده ما رواه ابن أبي شيبة [٦٠/١) بسند
رجاله ثقات عن شداد بن أوس الصحابي قال : إذا أجنب أحدكم من الليل ثم أراد أن ينام فليتوضأ ،
فإنه نصف غسل الجنابة ، وقيل : الحكمة فيه أنه إحدى الطهارتين ، فعلى هذا يقوم التيمم مقامه ، وقد
روى البيهقي [٢٠٠/١] بإسناد حسن عن عائشة أنه صلى اله عليه وسلم كان إذا أجنب فأراد أن
١٢٠٣/٢ بدون قوله: ((ولا جنب)) حم: ٨٣/١، ١٠٤، وأعاده المصنف برقم ٤٢٨٦ - المزي :
١٠٢٩١/٤٥١/٧ .
٢١٤

التعليقات السلفية الجزء الأول
١ - الطهارة باب : ١٦٩، ١٧٠ حديث: ٢٦٣ - ٢٦٥
١٦٩ - باب في الجنب إذا أراد أن يعود
٢٦٣ - أخبرنا الحسين بن حريث، أخبرنا سفيان ، عن عاصم، عن أبي المتوكل،
عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا أراد أحدكم أن يعود توضأ)).
١٧٠ _ باب إتيان النساء قبل إحداث الغسل
٢٦٤ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ويعقوب بن إبراهيم - واللفظ لإسحاق -
قالا : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن حميد الطويل ، عن أنس بن مالك أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه في ليلة بغسل واحد .
٢٦٥ - أخبرنا محمد بن عبيد قال: حدثنا عبد الله بن المبارك ، أخبرنا
معمر ، عن قتادة ، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطوف
ينام توضأ أو تيمم - ملخصاً ( ١٩٧ = ٣٩٤).
قوله : أن يعود ، أي إلى أهله بعد ان جامع۔۔ س .
قوله: توضأ، أي بين الجماع الأول والعود، زاد البيهقي [٢٠٤/١]: ((فإنه أنشط
للعود)). وقد حمله قوم على الوضوء الشرعي لأنه الظاهر ، وقد جاء في رواية ابن خزيمة : ((فليتوضأً
وضوءه للصلاة)). وأوله قوم بغسل الفرج وقالوا : إنما شرع الوضوء للعبادات لا لقضاء الشهوات ،
ولو شرع لقضاء الشهوة لكان الجماع أولاً مثل العود ، فينبغي أن يشرع له ، والإنصاف أنه لامانع من
الندب ، والجماع ينبغي أن يكون مسبوقاً بذكر الله مثل: ( بسم الله اللهم جنبنا الشيطان ، وجنب
الشيطان مارزقتنا ). فلا مانع من ندب الوضوء له ثانياً، تخفيفاً للجنابة بخلاف الأول فليتأمل - س .
قوله : طاف ، أي دار ، وهو كناية عن الجماع - س .
٢٦٣ _ م الحيض ٦: ٢٤٩/١، د الطهارة ٨٦: ١٥٠/١، ت فيه ٢٦١/١:١٠٧، ق فيه ١٠٠ :
١٩٣/١، حم: ٧/٣، ٢١، ٢٨ _ المزي: ٤٢٥٠/٤٢٨/٣.
٢٦٤ - صحيح، د الطهارة ٨٥ : ١٤٨/١ - المزي: ٥٦٨/١٧٣/١.
٢٦٥ - م الحيض ٦ : ٢٤٩/١، ت الطهارة ١٠٦: ٢٥٩/١، ق فيه ١٠١ : ١٩٤/١، ولفظ البخاري من
هذا الطريق : كان يطوف على نسائه في الساعة الواحدة ، وفي رواية: في الليلة الواحدة. الغسل ١٢،
١٧: ٣٧٧/١، ٣٩١، والنكاح ٤، ١٠٢،: ١١٢/٩، ٣١٦ - المزي: ١٣٣٦/٣٤٤/١.
٢١٥

التعليقات السلفية الجزء الأول
١ - الطهارة
باب : ١٧١ حديث : ٢٦٦، ٢٦٧
علی نسائه في غسل واحد .
١٧١ - باب حجب الجنب من قراءة القرآن
٢٦٦ - أخبرنا علي بن حجر قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن شعبة ، عن
عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن سلمة قال : أتيت عليا أنا ورجلان فقال : كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم يخرج من الخلاء فيقرأ القرآن ويأكل معنا اللحم ، ولم يكن يحجبه
عن القرآن شئ ليس الجنابه .
٢٦٧ - أخبرنا محمد بن أحمد أبو يوسف الصيدلاني الرقي قال: حدثنا عيسى
ابن يونس قال : حدثنا الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن سلمة عن علي
قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن على كل حال إلا الجنابة .
قوله : على نسائه، وفي رواية: ((في غسل)) والمعنى واحد أي يجامعهن ملتبساً ومصحوباً
بنية غسل واحد ، وتقديره وإلا فالغسل بعد الفراغ من جماعهن، وهذا يحتمل أنه كان يتوضأ عقب
الفراغ من كل واحدة منهن ، ويحتمل ترك الوضوء لبيان الجواز ، ومحمله على عدم وجوب القسم
عليه ، أو على أنه كان برضاهن . وقال القرطبي: يحتمل أن يكون عند قدومه من سفر أو عند تمام
الدور عليهن وابتداء دور آخر ، أو يكون ذلك مخصوصاً به ، وإلا فوطء المرأة في نوبة ضرتها ممنوع منه
- قاله السندي .
قوله : سلمة ، بكسر اللام ، هو المرادى روى له الأربعة - زهر .
قوله : ليس الجنابة، بالنصب على أن ((ليس)) من أدوات الاستثناء ، والمراد بعموم شتى
ما يجوز العقل فيه القراءة من الأحوال ، إلا فحالة البول والغائط مثل الجنابة ، لكن خروجهما عقلاً
أغنى عن الاستثناء - س .
قوله : إلا الجناية ، وفي نسخة : ليس الجنابة .
٢٦٦ - ضعيف، د الطهارة ٩١: ١٥٥/١، ت فيه ١١١: ٢٧٤/١ بلفظ ((يقرئنا القرآن)) ق فيه
١٠٥: ١٩٥/١ _ المزي: ١٠١٨٦/٤٠٨/٧.
٢٦٧ - ضعيف، انظر رقم ٢٦٦.
٢١٦

التعليقات السلفية الجزء الأول
١ - الطهارة
باب : ١٧٢ حديث: ٢٦٨، ٢٦٩
١٧٢ - باب مماسة الجنب ومجالسته
٢٦٨ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا جرير، عن الشيباني، عن أبي بردة ،
عن حذيفة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لقي الرجل من أصحابه ماسحه
ودعا له، قال: فرأيته يوماً بكرة فحدت عنه، ثم أتيته حين ارتفع النهار فقال: ((إني
رأيتك فحدت عني ؟ )) فقلت : إني كنت جنباً فخشيت أن تمسني ، فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: ((إن المسلم لا ينجس )) .
٢٦٩ - أخبرنا إسحاق بن منصور ، أخبرنا يحيى قال: حدثنا مسعر قال:
حدثني واصل ، عن أبي وائل ، عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه وهو جنب
قوله : ماسحه، بيده : أي صافحه ، ودعا له بالاستغفار كما هو طريق المصافحة - والله
تعالى أعلم- فى .
قوله: فحدت عنه، بكسر الحاء من ((حاد يحيد)) أي ملت عنه إلى جهة أخرى - س .
قوله: ((لا ينجس))، بفتح الجيم وضمها ، أي الحدث ليس بنجاسة تمنع عن المصاحبة ،
وتقطع عن المجالسة ، وإنما هو أمر تعبدي ، أو المؤمن لا ينجس أصلاً، ونجاسة بعض الأعيان اللاصقة
بأعضائه أحياناً لا توجب نجاسة الأعضاء ، نعم تلك الأعيان يجب الاحتراز عنها فإذا لم تكن ، فما بقي
إلا أعضاء المؤمن ، فلا وجه للاحتراز عنها ، فكأنه قال : لو كانت هناك نجاسة لكانت تلك النجاسة في
أعضاء المؤمن ، إذ ليس هناك عين نجاسة لاصقة به ، والمؤمن لا ينجس بهذه الصفة فلا نجاسة - والله
أعلم - قاله السندي .
قوله : مسعر ، وفي بعض النسخ : سفيان ، والصواب مسعر ، وهكذا في النسخة المصرية
و کذا في سنن أبي داود - فى .
قوله : عن حذيفة ، وفي بعض النسخ : عبد الله، والصحيح حذيفة ، وهكذا في المصرية ،
و کذا أخذه الشارح السندي ، وهکذا في أبي داود - والله أعلم - فى .
٢٦٨ - م الحيض ٢٩: ٢٨٢/١، د الطهارة ٩٢: ١٥٦/١، ق فيه ٨٠: ١٧٨/١، حم: ٣٨٤/٥، ٤٠٢
- المزي : ٣٣٩٢/٥٦/٣.
٢٦٩ - صحيح، انظر رقم ٢٦٨ _ المزي: ٣٣٣٩/٣٨/٣.
٢١٧

التعليقات السلفية الجزء الأول
١ - الطهارة
باب : ١٧٣ حديث: ٢٧٠، ٢٧١
فأهوى إلي ، فقلت : إني جنب، فقال: ((إن المسلم لا ينجس)).
٢٧٠ - أخبرنا حميد بن مسعدة 'قال: حدثنا بشر - وهو ابن المفضل - قال:
حدثنا حميد ، عن بكر ، عن أبي رافع ، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه
في طريق من طرق المدينة ، وهو جنب ، فانسل عنه ، فاغتسل ففقده النبي صلى الله عليه
وسلم، فلما جاء قال: ((أين كنت؟ يا أبا هريرة!)) قال: يا رسول الله ! إنك لقيتني وأنا
جنب، فكرهت أن أجالسك حتى اغتسل، فقال: ((سبحان الله ! إن المؤمن لا ينجس)).
١٧٣ - باب استخدام الحائض
٢٧١ - أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن يزيد بن
كيسان قال : حدثني أبوحازم قال : قال أبو هريرة : بينما رسول الله صلى الله صلى الله
قوله : فأهوى إلي ، وفي بعض النسخ: أهوى إليه ، قال السندي: أي مال إليه ومد يده
نحوه ، ولامنافاة بين الروايتين ، فيمكن أنه حين أهوى إليه حاد حذيفة بلا كلام ، ثم يوم جاء قال له
النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فقال حذيفة إلي جنب إلخ - فى .
قوله : فانسل عنه ، أي ذهب عنه في خفية ـــ س .
قوله: ((سبحان الله !)) تعجب مما فعل واعتقد من نجاسة المؤمن - س .
قوله : كيسان ، بفتح كاف وسكون تحتيه وبسين مهملة - مغني .
قوله: بينما، لفظة: بينا وبينما أصلهما ((بين)) فأشبعت الفتحة فقيل: بينا ، وزيدت
((ها)) فقيل ((بينما)) وهما ظرفا زمان بمعنى المفاجأة، ويضافان إلى الجملة الاسمية تارة وإلى الفعلية
٢٧٠ - خ الغسل ٢٣، ٢٤: ٣٩٠/١، ٣٩١، م الحيض ٢٩: ٢٨٢/١، د الطهارة ٩٢: ١٥٦/١، ت فيه
٨٩: ٢٠٧/١، ق فيه ٨٠: ١٧٨/١، حم: ٢٣٥/٢، ٢٨٢، ٤٧١ - المزي: ٣٨٥/١٠/
١٤٦٤٨ .
٢٧١ - م الحيض ٢ : ٢٤٥/١، حم: ٤٨٢/٢، وأعاده المصنف في الحيض ١٨، برقم ٣٨٣ - المزي:
١٣٤٤٣/٩٤/١٠ .
١- كذا ذكره المزي في الأطراف، ومثله في المصرية، والكبرى للمصنف، ووقع في بعض المطبوعات من الهند
قتيبة بن سعيد ، وهو من زلات قلم الناسخ - قاله أبو الأشبال.
٢١٨

التعليقات السلفية الجزء الأول
١ - الطهارة
باب : ١٧٣ حديث : ٢٧٢
عليه وسلم في المسجد إذ قال: ((يا عائشة ! ناوليني الثوب)) فقالت: إني لا أصلي ،
قال: ((إنه ليس في يدك)) فناولته .
٢٧٢ - أخبرنا قتيبة بن سعيد، عن عبيدة ، عن الأعمش ؛ ح وأخبرنا إسحاق
ابن إبراهيم ، أخبرنا جرير ، عن الأعمش ؛ عن ثابت بن عبيد ، عن القاسم بن محمد ،
عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ناوليني الخمرة من المسجد))
أخرى، ويكون العامل معنى المفاجأة في ((إذا)) فمعنى الحديث: وقت كون رسول الله صلى الله عليه
وسلم في المسجد فاجأ وقت قوله لعائشة: ((يا عائشة! إلخ)) فبينما ظرف لهذا المقدر ، وإذ مفعول به
بمعنى الوقت كما قال صاحب الكشاف : في قوله تعالى: ﴿وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم
يستبشرون﴾، أي وقت ذكر الذين من دونه، فاجأ ذا وقت الاستبشار فرسول الله صلى الله عليه
وسلم مبتدأ و«في المسجد)) ظرف مكان خبره والجملة صفة المضاف المحذوف ، أو مضاف إليه
للمضاف المحذوف ، تقديره : بين أوقات أو أوقات رسول الله في المسجد إلخ ، كقولك أتيتك زمن
الحجاج أمير ثم حذفت الصفة أو المضاف الذي هو أوقات ، وولى الظرف الذي هو بين الجملة التي
أقيمت مقام الصفة، أو المضاف أو زيدت ((الألف)) أو ((ما)) عوضاً عن الأوقات التي تقتضيها
(( بين)) - والله أعلم - من المرقاة للقاري والصحاح لجوهري - علامة فنجابي رحمه الله .
قوله : إني لا أصلي ، كناية عن الحيض .
قوله : ((إنه)) ضمير يرجع إلى الحيض المفهوم من كلامها .
قوله: ((ليس)) حتى يمنع من إدخال اليد في المسجد - سندي .
قوله : الخمرة ، بالضم، ما يضع عليه المصلي وجهه في سجوده ، أو يصلي عليه ، أو يجلس
عليه من حصير أو نسيجة خوص ، سميت به لأن خيوطها مستورة بسعفها - من المجمع .
قوله : من المسجد ، متعلق بقال ، أي قال وهو في المسجد: ((ناوليني الخمرة)) لأن المناولة
كانت من الحجرة كما سبق ، كذا يفهم من تقرير عياض ، وهذا مبني على اتحاد القصة ، والأظهر
٢٧٢ - م الحيض ٢ : ٢٤٥/١، د الطهارة ١٠٤: ١٧٩/١، ت فيه ١٠١: ٢٤١/١، ق فيه ١٢٠ :
٢٠٧/١، حم: ٤٥/٦، ١٠١، ١١٢، ١١٤، ١٧٣، ٢١٤، ٢٢٩، ٢٤٥، وأعاده
المصنف في الحيض ١٨، برقم ٣٨٤ _ المزي: ١٧٤٤٦/٢٥٦/١٢ .
٢١٩

التعليقات السلفية الجزء الأول
باب: ١٧٤، ١٧٥ حديث : ٢٧٣ _ ٢٧٥
١ - الطهارة
قالت : إني حائض، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليست حيضتك في يدك)).
٢٧٣ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال : حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش بهذا
الإسناد مثله .
١٧٤ _ باب بسط الحائض الخمرة في المسجد
٢٧٤ - أخبرنا محمد بن منصور ، عن سفيان ، عن منبوذ، عن أمه ، أن ميمونة
قالت : كان رسول الله صلى الله يضع رأسه في حجر إحدانا فيتلو القرآن وهي حائض ،
وتقوم إحدانا بالخمرة إلى المسجد فتبسطها وهي حائض .
١٧٥ _ باب في الذي يقرأ القرآن ورأسه في حجر امرأته وهي حائض
٢٧٥ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم وعلي بن حجر - واللفظ له - ، أخبرنا
تعددها، وتعلق ((من)) بـ ((ناوليني)) ولما كانت المناولة من المسجد، أشد من مناولة من في المسجد
من الخارج ، اعتذرت بالحيض فيها كما اعتذرت به في المناولة من الخارج ، فليتأمل ، ولهذا زيادة
إيضاح في حاشيتنا على صحيح مسلم - سندي .
قوله: ((حيضتك)) قال الخطابي في إصلاح الألفاظ التي يصحفها الرواة: أكثرهم يفتحون
الحاء وليس بجيد والصواب ((حيضتك)) مكسور الحاء للاسم، أو الحال ، يريد ليست نجاسة المحيض
وأذاه في يدك ، فأما الحيضة فالمرة الواحدة من الحيض ، وأنكر عليه القاضي عياض وصوب الفتح ،
لأن المراد الدم وهو الحيضة بالفتح بلا شك . وقال النووي : هو الظاهر، وهو الصحيح المشهور في
الرواية لا ما قاله الخطابي - زهر .
قوله : في حجر ، بفتح الحاء وكسرها ، قيل : حجر الثوب هو طرفه المقدم ، والإنسان
يربي ولده في حجره ، واسم الحجر يطلق على الثوب والحضن - سندي .
٢٧٣ - صحيح ، انظر رقم ٢٧٢ - قاله أبو الأشبال .
٢٧٤ - حسن، تفرد به المصنف، وانظر حم: ٣٣١/٦، ويأتي في الحيض ١٩، برقم ٣٨٥ - المزي :
١٨٠٨٤/٤٩٨/١٢ .
٢٧٥ - خ الحيض ٣: ٤٠١/١، والتوحيد ٥٢: ٥١٨/١٣، م الحيض ٣: ٢٤٦/١، د الطهارة =
٢٢٠