Indexed OCR Text
Pages 41-60
ـمهيد التعليقات السلفية الجزء الأول ◌ِلّهُ الرَّجَمِ الرَّحِيمِ شِـ قال الشيخ الإمام العالم الرباني الرُّحلة الحافظ الحجة الصمداني أبو عبد الرحمن بِِهِ الرّحمِالرَّحَمِ وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم وبعد ! فهذا تعليق لطيف على سنن الإمام الحافظ أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي ابن بحر النسائي - رحمه الله تعالى - يقتصر على حل ما يحتاج إليه القاريء والمدرس من ضبط اللفظ وإيضاح الغريب والإعراب - رزق الله تعال ختمه بخير ثم ختم الأجل بعد ذلك على أحسن حال ، آمين يا رب العالمين . قالوا : شرط النسائي تخريج أحاديث أقوام لم يجمعوا على تركهم إذا صح الحديث باتصال الإسناد من غير قطع ولا إرسال ، ومع ذلك فكم من رجل خرج له أبو داود والترمذي تجنب النسائي إخراج حديثه ، بل تجنب النسائي إخراج حديث جماعة من رجال الصحيحين ، ولذلك قيل : إن لأبي عبد الرحمن شرطاً في الرجال أشد من شرط البخاري ومسلم ، وروى عن النسائي أنه قال : لما عزمت على جمع السنن استخرت الله تعالى في الرواية عن شيوخ كان في القلب منهم بعض الشيء ، فوقعت الخيرة على تركهم ، ولذلك ما أخرج حديث ابن لهيعة وإلا فقد كان عنده حديثه ترجمة ترجمة . قال أبو جعفر ابن الزبير : أولى ما أرشد إليه ما اتفق المسلمون على اعتماده وذلك الكتب الخمسة والموطأ الذي تقدمها وضعاً ولم يتأخر عنها رتبة ، وقد قيل : إذا نظرت إلى ما يخرجه أهل الحديث فما خرجه النسائي أقرب إلى الصحة مما خرجه غيره . قلت : المراد غير الصحيحين ، وبالجملة فكتاب السنن للنسائي أقل الكتب بعد الصحيحين حديثاً ضعيفاً ورجلاً مجروحاً ، ويقاربه كتاب أبي داود وكتاب الترمذي ، ويقابله من طرف الآخر كتاب ابن ماجه فإنه تفرد فيه بإخراج أحاديث عن رجال متهمين بالكذب وسرقة الأحاديث ، وبعض تلك الأحاديث لا تعرف إلا من جهتهم . قال النسائي : كتاب السنن - أي الكبرى - كله صحيح وبعضه معلول إلا أنه لم يبين علته، والمنتخب المسمى بالمجتبى صحيح. وذكر بعضهم أن النسائي لما ٤١ التعليقات السلفية الجزء الأول ـمهيد لـ أحمد بن شعيب بن علي بن بحر النسائي - رحمه الله تعالى . صنف السنن الكبرى أهداه إلى أمير الرملة ، فقال له الأمير : أكل مافي هذا صحيح ؟ قال : لا ، قال: فجرد الصحيح منه ، فصنف له المجتبى١، وهو بالباء الموحدة ، وقيل: ويقال: بالنون أيضاً . وبالجملة فإطلاق اسم الصحيح على كتاب النسائي الصغير - وهو المشهور المقروء - شائع ، وهو مبني على تسمية الحسن صحيحاً أيضاً ، والضعيف نادر جداً، وملحق بالحسن إذا لم يوجد في الباب غيره وهو أقوى عند المصنف وأبي داود من رأي الرجال - والله تعالى أعلم - قاله الفاضل السندي . وقد تقدم ما يتعلق بالكتاب في المقدمة . قوله : قال إلخ ، هذه مقولة أبي بكر أحمد بن محمد الدينوري المعروف بابن السني تلميذ المصنف ( وراوي هذا الكتاب ) . قوله : الشيخ ، هو الكامل في فته ولو شاباً - شرح شرح نخبة الفكر للقاريء - فى . قوله : الإمام ، هو العالم المقتدى به - المصباح . قوله : الرباني ، منسوب إلى الرب بزيادة حرفين للمبالغة ، وقيل : من الرب بمعنى التربية ، كانوا يربون المتعلمين بصغار العلوم قبل كبارها ، والرباني: العالم الراسخ في العلم والدين أو الذي يطلب بعلمه وجه الله ، وقيل : العالم العامل المعلم - مجمع البحار - فى . قوله: الرُحلة ، بالضم: الجهة ومن يُرتحل إليه - كذا في المجمع - والمرادههنا الذي يرحلون إليه في طلب علم الإسناد وفن الحديث ومسائله . قوله : الحافظ الحجة ، الحافظ في الاصطلاح : هو من أحاط علمه بمائة ألف حديث ، ثم بعده الحجة ، وهو من أحاط علمه بثلاث مائة ألف حديث ، ثم الحاكم ، وهو الذي أحاط علمه بجميع الأحاديث المروية مناً وإسنادًاً وجرحاً وتعديلاً وتاريخاً - كذا قاله جماعة من المحققين ــ فى. قوله : النسائي ، بفتح النون وفتح السين وبعدها همزة ، وقيل : بالقصر نسبة إلى بلد بخراسان قريب مرو ، خرج منها جماعة من الأعيان ، وبالمد والقصر كلاهما صحيح ، فإن الظاهر أن مدينة نسأ يقال لها نساء ونسأ بالوجهين - والله أعلم - كذا في مقدمة تحفة الأحوذي ( ص٦٦). ١ - قال أبو الأشبال: هذه القصة غير صحيحة، وقد رد عليها الشيخ عبد الصمد شرف الدين - رحمه الله - في مقدمته على السنن الكبرى (١٨/١ و ١٩). ٤٢ التعليقات السلفية الجزء الأول ١ - الطهارة باب : ١ ◌ِبِهِالرَّحْمِالرَّحَيِ ١ - كتاب الطهارة ١ - تأويل قوله عز وجل ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصِّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُم إِلَى المَرَافق - المائدة: ٢ -﴾ ١ - كتاب الطهارة ( أبوابه : ٢٠٦، وأحاديثه: ٣٢٥ ) قوله: تأويل قوله إلخ، هو تفعيل من ((آل يؤل إلى كذا)) إذا صار إليه . قال الجوهري : التأويل تفسير ما يؤل إليه الشيء، وقد أولته تأويلاً وتأولته بمعنى ، وله إطلاقات ثلاث ـــ الأول: تفسير الكلام وبيان معناه ، فالتأويل والتفسير على هذا متقاربان أو مترادفان وعليه إطلاق المصنف جرياً على عادة السلف . والثاني : نفس المراد من الكلام فإن الكلام إن كان طلباً كان تأويله نفس الفعل المطلوب ، وإن كان خبراً كان تأويله نفس الشيء المخبر به ، وهذا ما استعمل في القرآن والسنة والثالث: صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح لدليل يقترن به ، وهذا في عرف المتأخرين من المتفقهة والمتكلمة ، وراجع الإكليل لابن تيمية (ص١٤)، والصواعق لابن القيم (١٠/١). قوله : تأويل قوله عز وجل إلخ ، يريد - رحمه الله تعالى - أن تمام ما يذكر في كتاب الطهارة في هذا الكتاب بمنزلة باب الطهارة أو كتاب الطهارة في غيره ، وتمام الأبواب المذكورة في الطهارة داخلة في هذه الترجمة ، وأما ما ذكر فيه من الحديث فإما مراده بذلك التنبيه أن الطهارة تبدأ بغسل اليدين كما ذكره الفقهاء ، فإنهم عدوا البداءة بالغسل المذكور من سنن الوضوء ، واستدلوا عليه بهذا الحديث وغيره ، لكن في دلالة هذا الحديث عليه بحث ظاهر ، إذ سوق الحديث المذكور ليس لإفادة ابتداء الوضوء بغسل اليدين لا مطلقاً ولا مقيداً بوضوء يكون بعد القيام من النوم ، إذ لا دلالة على كون الغسل للوضوء ليقع بداءته به ، وإنما هو لإفادة منع إدخال اليدين في الماء إذا لم تكن طهارتهما معلومة ، أو إذا كانت نجاستهما مشكوكة قبل غسلهما ثلاثاً ، ولا دلالة لذلك على أن ١ - زيادة من الزهر . ٤٣ التعليقات السلفية الجزء الأول ١ - الطهارة باب : ١ حديث : ١ ١ - أخبرنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا سفيان، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الوضوء يبدأ بماذا ؟ نعم في الباب أحاديث أخر تدل على أن الوضوء يبدأ بغسل اليدين ولو كانتا طاهرتين جزماً كما في الوضوء على الوضوء مثلاً ، وإما مراده به التنبيه على أن الماء المطلوب للوضوء ينبغي أن يكون خالياً عن شبهة النجاسة فضلاً عن تحققها ، وهذا أقرب إلى الحديث وإن كان الأول هو المشهور بين الفقهاء - والله تعالى أعلم - قاله السندي . قوله : قتيبة ، قال بعضهم : هو لقب واسمه يحيى ، وقيل : علي - زهر . قوله : سفيان ، هو ابن عيينة - زهر . قوله : عن الزهري ، اسمه محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب - زهر . قوله : عن أبي سلمة، هو ابن عبد الرحمن بن عوف ، قيل : اسمه عبد الله ، وقيل : إسماعيل ، وقيل : اسمه كنيته . قال مالك بن أنس : كان عندنا رجال من أهل العلم اسم أحدهم كنيته منهم أبو سلمة بن عبد الرحمن . قال الشيخ ولي الدين العراقي : وهو أحد الفقهاء السبعة على قول - زهر . قوله : عن أبي هريرة ، رضي الله عنه - قال النووي: اختلف في اسمه واسم أبيه على نحو ثلاثين قولاً أصحها عبد الرحمن بن صخر. وقال الحافظ ابن حجر في ((الإصابة)): هذا بالتركيب ، وعند التأمل لا تبلغ الأقوال عشرة خالصة ، ومرجعها من جهة صحة النقل إلى ثلاثة : عمير وعبد الله وعبد الرحمن . وقال البغوي : حدثنا الحسن بن عرفة ، ثنا أبو إسماعيل المؤدب ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة - واسمه عبد الرحمن . قال ابن حجر : وأبو إسماعيل صاحب غرائب مع أن قوله: ((واسمه عبد الرحمن بن صخر)) يحتمل أن يكون من كلام أبي صالح أو من كلام من بعده ، وأخلق به أن يكون أبو إسماعيل الذي تفرد به . والمحفوظ في هذا قول محمد بن إسحاق : قال لي بعض أصحابنا عن أبي هريرة : كان اسمي في الجاهلية عبد شمس بن صخر ، فسمانى رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن ، وكنيت أبا هريرة لأني وجدت هرة فحملتها في كمي ، فقيل لي : أبو هريرة . وهكذا أخرجه الحاكم في الكنى من طريقه - زهر . ١ - خ الوضوء ٢٦: ٢٦٣/١، م الطهارة ٢٦: ٢٣٣/١، د فيه ٤٩: ٧٦/١، ت فيه ١٩: ٣٦/١، ق فيه ٤٠ : ١/ ١٤٩، ط فيه ٢: ٢١/١، حم: ٢٤١/٢، ٢٥٣، ويأتي برقم ١٦١ و٤٤٢ - المزي : ١٥١٤٩/٢٧/١١ . ٤٤ التعليقات السلفية الجزء الأول ١ - الطهارة باب : ١ حديث : ١ (( إذا استيقظ أحدكم من نومه ، فلا يغمس يده في وضوئه ، حتى يغسلها ثلاثاً ، فإن قوله: ((إذا استيقظ إلخ)) الظاهر أن المقصود إذا شك أحدكم في يديه مطلقاً، سواء كان لأجل الاستيقاظ من النوم أو لأمر آخر ، إلا أنه فرض الكلام في جزئي واقع بينهم على كثرة ليكون الحكم فيه بياناً في الكلي بدلالة العقل ، ففيه إحالة للأحكام إلى الاستنباط ونوطه بالعلل، فقالوا في سبب الحديث : إن أهل الحجاز كانوا يستنجون بالحجارة وبلادهم حارة ، فإذا نام أحدهم عرق فلا یأمن حالة النوم أن تطوف یده على ذلك الموضع النجس ، فنهاهم عن إدخال اليد في الماء - س. قوله: ((من نومه إلخ)) أشار بإيراد هذا الحديث إلى أن في الآية مقدراً محذوفاً تقديره ﴿ إذا قمتم إلى الصلاة﴾ محدثين، إشارة إلى أن الوضوء لا يجب بمجرد إرادة القيام إلى الصلاة بل مع الحدث، أفاده شيخ شيخنا إمام عصره الشيخ حسين بن محسن الأنصاري - رحمه الله تعالى - في حاشيته على الكتاب ، والتفصيل في الفتح (١١٧/١ = ٢٣٢) وابن كثير (٢١/٢). قوله: (( فلا يغمس)) بالتخفيف من باب ضرب هو المشهور ، ويحتمل أن يكون بالتشديد من باب التفعيل ، أي فلا يدخل - س . قوله: ((في وضوئه)) بفتح الواو، أي الماء المعد للوضوء، وفي رواية ((في الإناء)) أي الظرف الذي فيه الماء أو غيره من المائعات . قالوا : هو نهي أدب وتركه إساءة ولا يفسد الماء ، وجعله أحمد للتحريم - قاله السندي. وفي سنن الترمذي وشرحه تحفة الأحوذي (١/ ٣٧) تفصيل المذاهب فارجع إليه ، والظاهر ما ذهب إليه أحمد فالتارك آثم ، والماء مشكوك - والله أعلم . قوله: ((يغسلها ثلاثاً)) قال الشافعي - رحمه الله ــ في البويطي: فإن لم يغسلها إلا مرة أو مرتين ، أو لم يغسلها أصلاً حين أدخلها فقد أساء - زهر. وقال السندي : حتى يغسلها أي ندباً بشهادة التعليل بقوله: «لأن أحدكم لا يدري أين باتت يده )) لأن غايته الشك في نجاسة اليدين ، والوجوب لا يبني على الشك ، وعند أحمد وجوباً ، ولا يبعد من الشارع الإيجاب لرفع الشك . وفي الحديث دلالة على أن الإنسان ينبغى له الاحتياط في ماء الوضوء . واستدل به على أن الماء القليل يتنجس بوقوع النجاسة وإن لم يتغير أحد أوصافه ، وفيه أنه يجوز أن يكون النهي لاحتمال الكراهة لا لاحتمال النجاسة . ويجوز أن يقال : الوضوء بما وقع فيه النجاسة مكروه ، فجاء النهي عند الشك في النجاسة تحرزاً عن الوقوع في هذه الكراهة على تقدير النجاسة . وأيضاً يمكن أن يكون النهي ٤٥ التعليقات السلفية الجزء الأول ١ - الطهارة باب : ٢ حديث : ٢ أحد کم لا يدري أين باتت يده )) . ٢ - باب السواك إذا قام من الليل ٢ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم و قتيبة بن سعيد ، عن جرير ، عن منصور ، عن أبي وائل ، عن حذيفة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك . بناء على احتمال أن يتغير الماء بما على اليد من النجاسة فيتنجس ، فمن أين علم أنه يتنجس الماء بوقوع النجاسة مطلقاً - والله تعالى أعلم . ويؤخذ من هذا الحديث أن النجاسة الغير المرئية يغسل محلها لإزالتها ثلاث مرات : إذا ما شرع ثلاث مرات عند توهمها إلا لأجل إزالتها ، فعلم أن إزالتها تتوقف على ذلك ولا يكون بمرة واحدة ، إذ يبعد أن إزالتها عند تحققها بمرة ، ويشرع عند توهمها ثلاث مرات لإزالتها - والله أعلم. قوله: ((أين باتت يده)) زاد ابن خزيمة ((منه)) ، قال النووي : قال الشافعي وغيره من العلماء : معناه أن أهل الحجاز كانوا يستنجون بالأحجار وبلادهم حارة ، فإذا نام أحدهم عرق فلا يأمن أن يطوف يده على ذلك الموضع النجس أو على بثرة أو قملة أو قذر وغير ذلك . قال البيضاوي : فيه إيماء على أن الباعث على الأمر بذلك احتمال النجاسة لأن الشرع إذا ذكر حكماً وعقبه بعلة دل على أن ثبوت الحكم لأجلها ، ومنه قوله في حديث المحرم الذي سقط فمات: ((فإنه يبعث ملبياً)) بعد نهيهم عن تطيبه ، فنبه على علة النهي وهي كونه محرماً - زهر. قوله : باب السواك ، قال الكرماني : بالكسر يطلق على الفعل والآلة - مجمع - فى . قوله : يشوص فاه بالسواك ، بفتح الياء وضم الشين المعجمة وبالصاد المهملة : والشوص دلك الأسنان بالسواك عرضاً - س . وقيل : هو الغسل ، وقيل : التنقية ، وقيل: هو الحك . وتأوله بعضهم أنه بأصبعه . قال النووي : فهذه أقوال الأئمة فيه وأكثرها متقاربة وأظهرها الأول ، وما في معناه - انتهى . وقال في ٢ - خ الوضوء ٧٣: ٢٥٦/١، والجمعة ٨: ٣٧٥/٢، والتهجد ٩: ١٩/٣، م الطهارة ١٥: ٢٢٠/١، د فيه ٣٠ : ٤٧/١، ق فيه ٧: ١٠٥/١، حم: ٣٨٢/٥، ٣٩٠، ٣٩٧، ٤٠٢، ٤٠٧، وأعاده المصنف في قيام الليل ١٠، رقم ١٦٢٢ و١٦٢٣ _ المزي: ٣٣٣٦/٣٦/٣ . ٤٦ التعليقات السلفية الجزء الأول ١ - الطهارة باب : ٣، ٤ حديث : ٣، ٤ ٣ - باب كيف يستاك؟ ٣ - أخبرنا أحمد بن عبدة قال : أخبرنا حماد بن زيد قال : أخبرنا غيلان بن جرير ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى قال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يستن، وطرف السواك على لسانه، وهو يقول: ((عاعاً)). ٤ - باب هل يستاك الإمام بحضرة رعيته ؟ ٤ - أخبرنا عمرو بن علي قال : حدثنا يحيى - وهو ابن سعيد - قال: حدثنا النهاية : أي يدلك أسنانه وينقيها ، وقيل : هو أن يستاك من أسفل إلى علو ، وأصل الشوص الغسل ، وزعم بعضهم أن ((يشوص» معرب يعني يغسل بالفارسية ، حكاه المنذري، وقال: لا يصح - زهر . قوله : أخبرنا حماد بن زيد ، وفي نسخة : حدثنا حماد بن زيد . قوله : وهو يستن، وفي نسخة: ((يستاك))، والاستنان استعمال السواك وهو افتعال من الأسنان ، أي يمرہ علیھا -- س . قوله : وطرف السواك ، بفتح الراء - س . قوله: ((عاعاً)) بتقديم العين المفتوحة على الهمزة الساكنة، وفي رواية البخاري: ((أع أع)) بتقديم الهمزة المضمومة على العين الساكنة، وفي رواية: ((إخ))، بكسر همزة وخاء معجمة، وإنما اختلفت الرواة لتقارب مخارج هذه الحروف ، وكلها ترجع إلى حكاية صوته صلى الله عليه وسلم إذا جعل السواك على طرف اللسان يستاك إلى فوق ــ س . قوله : هل يستاك الإمام بحضرة رعيته ؟ ، كأنه أشار بخصوص الترجمة بالإمام إلى أن الاستياك بحضرة الغير ينبغي أن يكون مخصوصاً بمن لا يكون ذاك مستقذراً منه لكونه إماماً ونحوه - والله أعلم - س . وفي المجمع: ومنه إذا دخل بدأ بالسواك. قال القاضي: وهذا لأنه مما لا يفعله ذو المروءة بحضرة الناس ، ولا ينبغي عمله في المساجد ولا مجالس الحفل ، لأنه من إزالة المستقذرات ، ولم يرو ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقوله: ((من المستقذرات)) معارض بأنه عبادة ، والمفروض ٣ - خ الوضوء ٧٣: ٣٥٥/١، م الطهارة ١٥: ٢٢٠/١، د فيه ٢٦: ٤٢/١ - المزي: ٩١٢٣/٤٦٣/٦. ٤ - خ المرتدين ٢ : ٢٦٨/١٢، م الإمارة ٣: ١٤٥٦/٣، دالحدود ١: ٥٢٤/٤، وأعاده المصنف في القضاءفي الكبرى ٦ - المزي : ٩٠٨٣/٤٤٨/٦ ٤٧ التعليقات السلفية الجزء الأول ١ - الطهارة باب : ٤ حديث : ٤ قرة بن خالد قال : حدثنا حميد بن هلال قال : حدثني أبو بردة ، عن أبي موسى قال : أقبلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم - ومعي رجلان من الأشعريين : أحدهما عن يميني ، والآخر عن يساري ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يستاك ، فكلاهما سأل العمل ، قلت : والذي بعثك نبياً بالحق ! ما أطلعاني على ما في أنفسهما ، وما شعرت أنهما يطلبان العمل - فكأني أنظر إلى سواكه تحت شفته قلصت - فقال: ((إنا لا - أو لن - نستعين على العمل من أراده ، ولكن اذهب أنت)) فبعثه إلى اليمن ، ثم أردفه معاذ بن جبل - رضي الله عنهما . فيما إذا لم يحصل بصاق ولا تفل ، وقد روي استياكه في محافل من الناس ، فلا نسلم أنه لم يستك بحضرتهم . قال أصحابنا : ويستحب في كل حال ويتأكد عند الصلاة والوضوء وقراءة القرآن واصفرار الأسنان ، وعند تغير الفم بنوم أو سكوت أوترك أكل أو أكل ذي ريح كريهة ، وعند نوم وترك نوم ، ويحصل بكل خشن مزيل المفلج ولو خرقة ، إلا إصبعه الخشنة فإنه لا يجزيء خلافاً للنووي . وروى البيهقي مرفوعاً: ((إصبعاك سواك عند وضوئك وأولاهما الأراك)) - انتهى . وحديث ((إصبعاك ... )) الحديث، ضعفه البيهقي [١/ ٤١]. قوله : سأل العمل، وفي نسخة: ((يسأل)) أي طلب كل منهما من النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعلہ عاملاً علی طرف - س . قوله : قلت ، أي اعتذاراً عن دخولهما معه مع كونهما جاءا لطلب العمل - س . قوله : تحت شفته ، أي حال كون السواك ثابتاً تحت شفته ـ- س . قوله : قلصت ، أي حال كون الشفة قد ارتفعت بوضع السواك تحتها - س . قوله: (( من أراده إلخ) وفي رواية: ((حرص عليه)) وفي أخرى: (( إن أخونكم عندنا من يطلب )) فلم يستعن بهما في شيء، حتى مات - أخرجه أحمد [٣٩٣/٤، ٤١١]، والفتح (٢٩/٦ = ٢٧٤/١٢)، وقال في (٥٨٤/٦ = ١٢٤/١٣): إن طلب ما يتعلق بالحكم مكروه ، فيدخل في الإمارة : القضاء والحسبة وغير ذلك - انتهى . وقال في (٥٨٥/٦ = ١٢٦/١٣): في التعبير بالحرص إشارة إلى أن من قام بالأمر عند ٤٨ التعليقات السلفية الجزء الأول ١ - الطهارة باب : ٥ ، ٦ حديث : ٥، ٦ ٥ - الترغيب في السواك ٥ - أخبرنا حميد بن مسعدة ومحمد بن عبد الأعلى ، عن يزيد - هو ابن زريع - قال : حدثني عبد الرحمن بن أبي عتيق قال : حدثني أبي قال : سمعت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب)). ٦ - الإكثار في السواك ٦ - أخبرنا حميد بن مسعدة وعمران بن موسى قالا: ثنا عبد الوارث ، ثنا شعيب خشية الضياع يكون كمن أعطى بغير سؤال لفقد الحرص غالباً عمن هذا شأنه ، وقد يغتفر الحرص في حق من تعین علیه لكونه یصیر واجباً عليه - انتهى . قوله : الترغيب إلخ ، وفي نسخة : باب الترغيب . قوله : السواك ، وجه الدلالة منه مع أنه لا صيغة أمر فيه أن مدحه يدل على طلبه مرغباً فيه ، فثبت السنة بذلك لزوماً - كذا في حاشية الكتاب . قوله: ((مطهرة للفم)) بفتح الميم وكسرها لغتان ، والكسر أشهر ، وهو كل آلة يتطهر بها ، شبه السواك بها لأنه ينظف الفم، والطهارة: النظافة - ذكره النووي. قلت : لا حاجة إلى اعتبار التشبيه لأن السواك بكسر السين اسم للعود الذي يدلك بها الأسنان ، ولا شك في كونه آلة لطهارة الفم بمعنى نظافته - س . قوله: ((مرضاة للرب)) بفتح ميم وسكون راء ، والمراد أنه آلة لرضاء الله تعالى باعتبار أن استعماله سبب لذلك، وقيل: ((مطهرة ومرضاة)) بفتح ميم كل منهما ، مصدر بمعنى اسم الفاعل ، أي مُطهر للفم ومُرضٍ للرب ، أو هما باقيان على المصدرية ، أي سبب الطهارة ، وجاز أن يكون مرضاة بمعنى المفعول ، أي مرضي للرب - انتهى. قلت : والمناسب بهذا المعنى أن يراد بالسواك استعمال العود لا نفس العود ، إما على ما قيل : إن اسم السواك قد يستعمل بمعنى استعمال العود أيضاً ، أو على تقدير المضاف ، ثم لا يخفى أن ٥ - خ الصوم ٢٧ : ١٥٨/٤، تعليقاً في ترجمة الباب، حم: ٤٧/٦، ٦٢، ١٢٤، ٢٣٨ _ المزي: ٤٦٥/١١/ ١٦٢٧١ . ٦ - خ الجمعة ٨: ٣٧٤/٢، حم: ١٤٣/٣، ٢٤٩ _ المزي: ٩١٤/٢٤٠/١. ٤٩ التعليقات السلفية الجزء الأول ١ - الطهارة باب : ٧ حديث : ٧ ابن الحبحاب ، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قد أكثرت عليكم في السواك )). ٧ - الرخصة في السواك بالعشي للصائم ٧ - أخبرنا قتيبة بن سعيد ، عن مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لو لا أن أشق على أمتي لأمرتهم المصدر إذا كان بمعنى اسم الفاعل يكون بمعنى اسم الفاعل من ذلك المصدر لا من غيره ، فينبغي أن يكون ههنا مطهرة ومرضاة : بمعنى طاهر وراض ، لا بمعنى مطهر ومرضٍ ، ولا معنى لذلك فليتأمل ، ثم المقصود في الحديث الترغيب في استعمال السواك ، وهذا ظاهر - س . قوله : الحبحاب ، بحائين مهملتين مفتوحتين ، وبائین موحدتين الأولى ساكنة ـ- س . قوله: ((قد أكثرت عليكم إلخ)) أي بالغت في تكرير طلبه منكم. وفي هذا الإخبار ترغيب فيه ، وهذا بمنزلة التأكيد لما سبق من التكرير لمن علم به سابقاً، وبمنزلة التكرير والتأكيد جميعاً لمن لم يعلم به. وفي بعض النسخ ((قد أكثرتم على في السواك)) وهذا يقتضي أنهم طلبوا منه إيجابه أو تخفيفه بأن يرفع تأكد ندبه عنهم أو أنهم عدوا ما قاله في شأنه كثيراً ، فقال لهم ذلك إنكاراً عليهم ذلك - والله أعلم - س . قوله: ((لو لا أن أشق إلخ)) قال البيضاوي : لو لا كلمة تدل على انتفاء الشيء لثبوت غيره، والحق أنها مركبة من ((لو)) الدالة على انتفاء الشيء لانتفاء غيره، و((لا)) النافية، فدل الحديث على انتفاء الأمر لثبوت المشقة لأن انتفاء النفي ثبوت ، فيكون الأمر نفياً لثبوت المشقة - زهر وقال السندي : أي لو لا خوف أن أشق ، فلا يرد أن لولا لانتفاء الشيء لوجود غيره ، ولا وجود للمشقة ههنا - انتهى . قوله: ((لأمرتهم)) أي أمر إيجاب ، وإلا فالندب ثابت . وفيه دلالة على أن مطلق الأمر للإيجاب - س . وفيه دليل على أن الأمر للوجوب من وجهين - أحدهما: أنه نفى الأمر مع ثبوت ٧ - خ الجمعة ٨ : ٣٧٤/٢، والتمني ٩: ٢٢٤/١٣، م الطهارة ١٥: ٢٢٠/١، د فيه ٢٥: ٤٠/١، ت فيه ١٨: ٣٤/١، ق فيه ٧: ١٠٥/١، ط فيه ٣٢: ٦٦/١، حم: ٢٤٥/٢، ٢٥٠، ٣٩٩، ٤٠٠، وأعاده المصنف في مواقيت الصلاة ٢٠، رقم ٥٣٥ - المزي ١٣٨٤٢/١٩٦/١. ٥٠ التعليقات السلفية الجزء الأول ١ - الطهارة باب : ٧ حديث : ٧ بالسواك عند كل صلاة)) . الندبية ، ولو كان للندب لما جاز النفي . ثانيهما : أنه جعل الأمر مشقة عليهم، وذلك إنما يتحقق إذا كان الأمر للوجوب إذ الندب لا مشقة فيه لأنه جائز الترك. وقال الشيخ أبو إسحاق في اللمع : في هذا الحديث دليل على أن الاستدعاء على جهة الندب ليس بأمر حقيقة لأن السواك عند كل صلاة مندوب إليه ، وقد أخبر الشارع انه لم يأمر به - زهر . قوله : ((بالسواك)) أي باستعماله لأن السواك هو الآلة ، وقيل : إنه يطلق على الفعل أيضاً فلا تقدیر - کذا ذکرہ الحافظ ابن حجر في الفتح - س . قوله: ((عند)) قال ابن دقيق العيد: السر في استحباب السواك عند القيام إلى الصلاة أنّا مأمورون في كل حالة من أحوال التقرب إلى الله تعالى أن نكون في حالة كمال ونظافة إظهاراً لشرف العبادة ، قال : وقد قيل : إن ذلك الأمر يتعلق بالملك، وهو أن يضع فاه على في القارئ ، فيتأذى بالرائحة الكريهة فسن السواك لأجل ذلك . وفيه حديث في مسند البزار [كشف الأستار ٢٤٢/١]. وقال الحافظ زين الدين العراقي : يحتمل أن يقال : حكمته عند إرادة الصلاة ما ورد من أنه يقطع البلغم ويزيد في الفصاحة ، وتقطيع البلغم مناسب للقراءة لئلا يطرأ عليه فيمنعه القراءة وكذلك الفصاحة - كذا في الزهر . واعلم أن ألفاظ هذه الرواية قد اختلفت وهي ((عند كل صلاة» و «عند كل وضوء)» و ((مع الوضوء عند كل صلاة) فالأكثر على استحباب السواك عند كل صلاة وعند كل وضوء، وأكثر الحنفية على كراهته عند كل صلاة، وعللوا بعلل غير ناهضة، وحملوا ((عند كل صلاة)) على حذف المضاف أي عند وضوء كل صلاة أو على المجاز . ومحققوهم وصوفياؤهم مع سائر العلماء عملاً بالحديثين ، ولأن النصوص محمولة على ظواهرها ولأن حقيقة ((عند)) أو ((مع)) فيما اتصل حساً أو عرفاً . وأصرح دليل للجمهور ما أخرجه أحمد [ ٢٢٥/٥] أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أمر بالوضوء عند كل صلاة طاهراً كان أو غير طاهر ، فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك عند كل صلاة ووضع عنه الوضوء إلا عن حدث، وأخرجه أبو داود [٤١/١] إلا قوله: ((ووضع عنه)) إلى آخره، والتفصيل في الغاية [٢٠٧/١] والتحفة [٣٤/١]، والسعاية [١١٥/١] - والله أعلم. قوله: ((كل صلاة)) فيه دلالة على أنه لا مانع من إيجاب السواك عند كل صلاة إلا ما يخاف ٥١ التعليقات السلفية الجزء الأول ١ - الطهارة باب : ٨ حديث : ٨ ٨ - السواك في كل حين ٨ - أخبرنا علي بن خشرم قال : ثنا عيسى - هو ابن يونس -، عن مسعر ، عن المقدام - وهو ابن شريح - عن أبيه قال: قلت لعائشة: بأي شيء كان يبدأ النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته ؟ قالت : بالسواك . من لزوم المشقة على الناس ، ويلزم منه أن يكون الصوم غير مانع من ذلك ، ومنه يؤخذ ما ذكره المصنف من الترجمة ، ولا يخفى أن هذا من المصنف استنباط دقيق وتيقظ عجيب ، فلله دره ما أدق واحد فهمہ ۔۔ س . قوله: ((صلاة)) فريضة أو نافلة، وروى الترمذي [٣٦/١] وأبو داود [٤٠/١] هذا الحديث عن زيد بن خالد ، وفي آخره ((فكان زيدين خالد يشهد الصلوات في المسجد وسواكه على أذنه موضع القلم من أذن الكاتب ، لا يقوم إلى الصلاة إلا استن ، ثم رده إلى موضعه)) قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح - كذا في المشكاة ـ- فى . قوله : وهو ابن شريح إلخ ، الأقرب أنه تفسير من المؤلف الإمام ، وهذا من تحريه إذ لم يقع في رواية شيخه منسوباً، فلم يستجز أن يقول: ((المقدام بن شريح)) فلو قاله منسوباً لكان موهماً أن شيخه قال: ((المقدام بن شريح)) وهو خلاف الواقع، وإنما قصد بهذا الإيضاحَ ، فإنه لو قال : ((المقدام)) لم يعرف من هو لكثرة المشاركين في هذا الاسم ، فاحفظ هذا ينفعك في مثل هذه المواضع من الكتاب - والله أعلم . قوله : إذا دخل إلخ ، ولا يخفى أن دخوله البيت لا يختص بوقت دون وقت ، فكذا السواك، ولعله إذا انقطع عن الناس للوحي . وقيل : كان ذلك لاشتغاله بالصلاة النافلة في البيت ، وقيل غير ذلك ـ- والله تعالى أعلم - س . والحكمة في ذلك أنه ربما تغيرت رائحة الفم عند محادثة الناس فإذا دخل البيت كان من حسن معاشرة الأهل بإزالة ذلك ، وفي الحديث دلالة على استحباب السواك عند دخول المنزل ، وقد صرح به أبو شامة والنووي . قال ابن دقيق العيد : ولا يكاد يوجد في كتب الفقهاء ذكر ذلك - زهر . ٨ - م في الطهارة ١٥: ٢٢٠/١، دفيه ٢٧: ٤٤/١، ق فيه ٧: ١٠٦/١ - المزي: ٤٢١/١١/ ١٦١٤٤. ٥٢ التعليقات السلفية الجزء الأول ١ - الطهارة باب : ٩ حديث : ٩ ذكر الفطرة ٩ - الاختتان ٩ - أخبرنا الحارث بن مسكين - قراءة عليه وأنا أسمع -، عن ابن وهب ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الفطرة خمس : الاختتان ، والاستحداد ، وقص الشارب ، قوله : قراءة عليه وأنا أسمع ، هكذا يروي المصنف في سننه عن شيخه الحارث ، قالوا : وسببه أنه وقع بينه وبين شيخه الحارث خشونة ما ، فكان لا يستطيع أن يظهر عليه في مجلسه ، فيجلس وقت تحديثه في زاوية البيت مختفياً حيث يسمع صوت القارئ ، ولا يراه الشيخ ، ولهذا يزيد في الرواية عنه لفظ ((قراءة عليه وأنا أسمع)) ولا يقول: أخبرنا أو حدثنا أو نحوهما قط كما يقول في روايات أخرى عن مشائخه ، وهذا من كمال ورعه وتقواه . وكان الحارث أيضاً عالماً صالحاً قاضياً بمصر - رضي الله تعالى عنهما - كذا في الاتحاف ، وأشعة اللمعات - والله أعلم - فى . أقول وراجع فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للسخاوي ( ص ١٧٣ = ١٦١/٣). قوله: ((الفطرة)) بكسر الفاء بمعنى الخلقة، والمراد ههنا هي: السنة القديمة التي اختارها الله تعالى للأنبياء ، فكأنها أمر جبلي فطروا عليها - قاله السندي ملخصاً من الزهر . قوله: ((خمس)) ليس المراد الحصر فقد جاء: ((عشر من الفطرة)) ( عند مسلم ) فالحديث من أدلة أن مفهوم العدة غير معتبر - س . قوله: ((الاختتان)) هو قطع الغرلة - القاموس . قوله : (( الاستحداد )) استعمال الحديدة في العانة ـ- س . قوله: ((قص الشارب)) جاء في بعض الروايات: ((حلق)) وفي البعض: ((أخذ))، وقد اختار كثير القص ، وحملوا الحلق وغيره عليه - والله تعالى أعلم - س . ٩ - خ اللباس ٦٣، ٦٤: ٣٣٤/١٠ و٣٤٩، والاستئذان ٥١: ٨٨/١١، م الطهارة ١٦: ٢٢١/١، ٢٢٢، د الترجل ١٦ : ٤١٢/٤، ت الأدب ١٤: ٩١/٥، ق الطهارة ٨: ١٠٧/١، ط صفة النبي صلى الله عليه وسلم ٣ : ٩٢١/٢ موقوفاً، حم: ٢٢٩/٢، وأعاده المصنف في الزينة ٥٣، برقم ٥٠٤٦ و٥٢٢٧ - المزي : ١٣٣٤٣/٦٨/١٠ . ٥٣ التعليقات السلفية الجزء الأول ١ - الطهارة باب: ١٠، ١١ حديث: ١٠، ١١ وتقليم الأظفار ، ونتف الإبط)) . ١٠ - تقليم الأظفار ١٠ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال : حدثنا المعتمر قال : سمعت معمراً، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( خمس من الفطرة: قص الشارب ، ونتف الإبط ، وتقليم الأظفار ، والاستحداد ، والختان)). ١١ - نتف الإبط ١١ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد قال : حدثنا سفيان ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((خمس من الفطرة: الختان ، وحلق العانة ، ونتف الإبط ، وتقليم الأظفار، وأخذ الشارب )). أقول وسيجيء البحث في هذه المسألة تحت حديث ((احفوا الشوارب)) (برقم ١٥) - إن شاء الله تعالى - ف . قوله: ((تقليم)) هو تفعيل من القلم وهو القطع، ولم يثبت في ترتيب الأصابع عند القص شيء من الأحاديث . والحديث الذي ذكره الغزالي لا أصل له . ولم يرو من طريق محتج به ما استدل به على استحبابه يوم الجمعة . والضابط : الاحتياج ، لكن ينبغي أن لا يتجاوز أربعين يوماً - والله أعلم - وراجع الفتح ( ٤٩٥/٥ = ٣٤٥/١٠) . قوله: (( نتف الإبط)) أفضل من حلقه، وكان الشافعي يحلق المزني إبطه، ويقول : السنة النتف لكني لا أقدر عليه ، وهو أفضل أيضاً من النورة - مجمع ــ فى . قوله: (( الإبط )) باطن المنكب ، وتكسر الباء ، وقد يؤنث ، جمعه آباط ـــ القاموس. قوله: ((وأخذ الشارب))، وفي نسخة: ((حلق الشارب)) وعزاها القاري أيضاً إلى النسائي حيث قال في شرح المشكاة : وللنسائي : حلق الشارب - فى . ١٠ - صحيح، انظر: رقم ٩ _ المزي ١٣٢٨٦/٥٤/١٠. ١١ - صحيح، انظر: رقم ٩ _ المزي ١٣١٢٦/١٢/١٠. ٥٤ التعليقات السلفية الجزء الأول باب : ١٢ - ١٤ حديث : ١٢ - ١٤ ١ - الطهارة ١٢ - حلق العانة ١٢- أخبرنا الحارث بن مسكين - قراءة عليه وأنا أسمع - ، عن ابن وهب ، عن حنظلة بن أبي سفيان ، عن نافع ، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الفطرة: قص الأظفار، وأخذ الشارب، وحلق العانة)). ١٣ - قص الشارب ١٣ - أخبرنا على بن حجر قال: أخبرنا عبيدة بن حميد، عن يوسف بن صهيب ، عن حبيب بن يسار ، عن زيد بن أرقم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من لم يأخذ شاربه فليس منا)) . ١٤ - التوقيت في ذلك ١٤ - أخبرنا قتيبة قال : حدثنا جعفر - هو ابن سليمان -، عن أبي عمران قوله: ((حلق العانة)) هو الشعر على الفرج أو منبته ، قيل: يستحب حلق ما على القبل والدبر وما حولهما، ويكفي القص والنتف والنورة ، وروي أنه صلى الله عليه وسلم كان ينور على عانته بيده ، وقيل : يستحب للمرأة النتف - مجمع . أقول روى حديث النورة ابن ماجه : عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أطلی بدأ بعورته فطلاها بالنورة وسائر جسده أهله ، قال ابن کثیر : هذا إسناد جيد - فى١ . قوله : عبيدة ، بفتح أوله - التقريب . قوله: ((فليس منا)) أي من أهل طريقتنا المقتدين بسنتنا المهتدين بهدينا ، ولم يرد خروجه من الإسلام ، نعم سوق الكلام على هذا الوجه يفيد التغليظ والتشديد ، فلا ينبغي الإهمال ـ- س. ١٢ - خ اللباس ٦٣، ٦٤: ٣٣٤/١٠، ٣٤٩، حم: ١١٨/٢ - المزي: ٧٦٥٤/٩٢/٦. ١٣ - صحيح، ت الأدب ١٦ : ٩٣/٥، حم: ٣٦٦/٤، ٣٦٨، وأعاده المصنف برقم ٥٠٥٠ - المزي: ٣/ ٣٦٦٠/١٩٢. ١٤ - م الطهارة ١٦: ٢٢٢/١، دالترجل ١٦: ٤١٣/٤، ت الأدب ١٤: ٩٢/٥، ق الطهارة ٨ : ١٠/٨/١ - المزي : ١٠٧٠/٢٨٢/١. ١ - قال أبو الأشبال: راجع ابن ماجه الأدب باب ٣٩، ج٢/ص١٢٣٤. رجاله ثقات إلا أنه منقطع، قاله أبو زرعة . ٥٥ التعليقات السلفية الجزء الأول ١ - الطهارة باب : ١٥ حديث : ١٥ الجوني ، عن أنس بن مالك قال : وقّت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قص الشارب ، وتقليم الأظفار، وحلق العانة ، ونتف الإبط أن لا نترك أكثر من أربعين يوماً - وقال مرة أخرى : أربعين ليلة . ١٥ - إحفاء الشارب وإعفاء اللحى ١٥ - أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال : حدثنا يحيى - هو ابن سعيد -، عن عبيد الله، أخبرني نافع ، عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أحفوا الشوارب قوله : الجوني ، بمفتوحة وسكون واو وبنون ، منسوب إلى الجون بطن من كنده ، منه عبد الملك بن حبيب أبو عمران - المغني . قوله : وقّت ، من التوقيت ، أي عيّن وحدد ، ومفاد الحديث أن أربعين أكثر المدة ، وقيل ، الأولى أن يكون من جمعة إلى جمعة ــ س . قوله : أربعين يوماً ، قال النووي : معناه لا تترك تركاً تجاوز به أربعين ، لا أنه وقت لهم الترك أربعين . وقال القرطبي : هذا تحديد لأكثر المدة ، والمستحب تفقد ذلك من الجمعة إلى الجمعة - كذا في الزهر . أقول : والاستحباب حكم من أحكام الشريعة فلا يثبت إلا بدليل ، والروايات التي بنوا عليها استحباب تفقد يوم الجمعة كلها ضعاف ، لا تصلح للاحتجاج ، فالأولى الاحتياج . وأما تعين يوم الجمعة لأن المبالغة في التنظف فيه مشروع كما أشار إليه الحافظ ، فلا يمنع منه - والله أعلم. قوله : إحفاء الشارب ، وفي نسخة : إحفاء الشوارب . قوله: ((أحفوا الشوارب، واعفوا اللحى إلخ)) المشهور قطع الهمزة فيهما، وقيل : وجاء ((حفا الرجل شاربه يحفوه)) كإحفى إذا استأصل أخذ شعره، وكذلك جاء ((عفوت الشعر وأعفيته)) لغتان : فعلى هذا يجوز أن تكون همزة وصل ، واللحى بكسر لام أفصح ، جمع لحية ، قال الحافظ ابن حجر : الإحفاء بالحاء المهملة والفاء : الاستقصاء ، وقد جاءت روايات تدل على هذا المعنى ، ومقتضاها أن المطلوب المبالغة في الإزالة وهو مذهب الجمهور ؛ ومذهب مالك : قص الشارب ، ١٥ - خ اللباس ٦٤، ٦٥: ٣٤٩/١٠، ٣٥١، م الطهارة ١٦: ٢٢٢/١، دالترجل ١٦: ٤١٣/٤، ت الأدب ١٨: ٩٥/٥، ط الشعر ١: ٩٤٧/٢، حم: ٥٢/٢، وأعاده المصنف برقم ٥٠٤٨ و٥٢٢٨، ولفظ أبي داود ومالك: أمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى - المزي ٨١٧٧/١٨٠/٦. ٥٦ التعليقات السلفية الجزء الأول ١ - الطهارة باب : ١٥ حديث : ١٥ حتى يبدو طرف الشفة كما يدل عليه حديث: ((خمس من الفطرة)) وهو مختار النووي وعليه غالب الناس اليوم ، ولعل مالكاً حمل الحديث على ذلك بناء على أنه وجد عمل أهل المدينة عليه ، فإنه كان يأخذ في مثله بعمل أهل المدينة ، فالمرجو أنه المختار - والله أعلم - س . قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري : الإحفاء بالحاء المهملة والفاء : الاستقصاء ، ومنه : حتى أحفوه بالمسألة، وقد ورد بلفظ ((أنهكوا الشوارب)) وبلفظ ((جزوا الشوارب)) وكل هذه الألفاظ تدل على أن المطلوب المبالغة في الإزالة لأن الجز قص الشعر والصوف إلى أن يبلغ الجلد ، والنهك المبالغة في الإزالة ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم للخافضة: ((اشمي ولا تنهكي)) أي لا تبالغي في ختان المرأة . قال الطحاوي : لم أر عن الشافعي - رحمه الله - في ذلك شيئاً منصوصاً وأصحابه الذين رأيناهم كالمزني والربيع كانوا يحفون ، وما أظنهم أخذوا ذلك إلا عنه ، وكان أبو حنيفة - رحمه الله - وأصحابه يقولون : الإحفاء أفضل من التقصير ، وخالف مالك - انتهى. وقال الأثرم : كان أحمد يحفى شاربه إحفاء شديداً ، ونص على أنه أولى من القص . وقال النووي : المختار في قص الشارب أنه يقصه حتى يبدو طرف الشفة ولا يحفيه من أصله ، وأما رواية: ((أحفوا)) فمعناه أزيلوا ما طال على الشفتين . قال ابن دقيق العيد : ما أدري هل نقله عن المذهب أو قاله اختياراً منه لمذهب مالك . وقال القاضي عياض: ذهب كثير من السلف إلى سنية استئصال الشارب وحلقه لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: ((احفوا وأنهكوا)) وهو قول الكوفيين . وذهب كثير منهم إلى منع الحلق ، وقاله مالك وذهب بعض العلماء إلى تخيير بين الأمرين . وقال القرطبي : قص الشارب أن يأخذ ما طال عن الشفة بحيث لا يوذي الآكل ولا يجتمع فيه الوسخ ، والجز والإحفاء : هو القص المذكور ، وليس الاستئصال عند مالك . قال: وذهب الكوفيون إلى أنه الاستئصال ، وبعض العلماء إلى التخيير في ذلك . قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -: هو الطبري فإنه حكى قول مالك وقول الكوفيين، ونقل عن أهل اللغة أن الإحفاء : الاستئصال ، ثم قال : دلت السنة على الأمرين ، ولا تعارض فإن القص يدل على أخذ البعض والإحفاء يدل على أخذ الكل ، وكلاهما ثابت ، فيتخير فيما شاء . قال الحافظ ابن حجر : ويرجح قول الطبري ثبوت الأمرين معاً في الأحاديث ، فالاقتصار ٥٧ التعليقات السلفية الجزء الأول ١ - الطهارة باب : ١٥ حديث : ١٥ واعفوا اللحى)». على القص ففي حديث المغيرة بن شعبة : ضفت النبي صلى الله عليه وسلم : وكان شاربي وفاء فقصه على السواك - أخرجه أبو داود، ورواه البيهقي بلفظ: ((فوضع السواك تحت الشارب وقصه عليه)) وأخرج البزار من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أبصر رجلاً وشاربه طويل فقال : (( انتوني بمقص وسواك)) فجعل السواك على طرفه ثم أخذ ما جاوزه . وأخرج الترمذي من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - وحسنه : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقص شاربه . وأخرج البيهقي والطبراني من حديث شرحبيل بن مسلم الخولاني قال : رأيت خمسة من أصحاب رسول الله صلى عليه وسلم يقصون شواربهم : أبو أمامة الباهلي والمقدام بن معد ي کرب الكندي وعتبة بن عوف السلمي والحجاج بن عامر الثمالي وعبد الله بن بسر . وأما الإحفاء : ففي رواية ميمون بن مهران عن ابن عمر قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم المجوس فقال: ((إنهم يرخون سبالهم ويحلقون لحاهم، فخالفوهم))، قال: وكان ابن عمر يستعرض سبلته فيجزها كما تجز الشاة أو البعير - أخرجه الطبراني والبيهقي . وأخرجاه من طريق عبد الله بن أبي رافع قال رأيت أبا سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وابن عمر ورافع بن خديج وأبا أسيد الأنصاري وسلمة بن الأكوع وأبا رافع ينهكون شواربهم كالحلق . وأخرج أبو بكر الأثرم من طريق عمر بن أبي سلمة عن أبيه قال : رأيت ابن عمر يحفى شاربه حتى لا يترك منه شيئاً . وأخرج الطبراني من طريق عبد الله بن أبي عثمان قال : رأيت ابن عمر يأخذ من شاربه أعلاه وأسفله . وأخرج الطبراني من طريق عروة وسالم والقاسم وأبي سلمة أنهم كانوا يحلقون شواربهم - انتهى ما أورده الحافظ ابن حجر ( في الفتح الجزء العاشر: شرح حديث ٥٨٨٩ ). وقال النووي : وأحفوا وأعفوا بقطع الهمزة فيهما . وقال ابن دريد : يقال : أيضاً حفا الرجل شاربه يحفوه حفوا : إذا استأصل أخذ شعره ، فعلى هذا يكون همزة ((احفوا)) همزة وصل. وقال غيره : عفوت الشعر وأعفيته لغتان - انتهى. وفي النهاية: إحفاء اللحى أن يوفر شعرها ولا يقص کالشوارب من أعفی الشيء إذا کثر وزاد - زهر . واللحى بكسر اللام أفصح ، جمع لحية ، قاله السندي . أقول : وسنتكلم على الإعفاء في كتاب الزينة حيث يذكره المؤلف الإمام هذا الحديث مكرراً (برقم ٥٠٤٨ و٥٢٢٨) - إن شاء الله تعالى. قوله: ((أعفوا إلخ)) إعفاء اللحية توفيرها وأن لا تقص كالشوارب ، قيل: والمنهي قصها ٥٨ التعليقات السلفية الجزء الأول ١ - الطهارة باب: ١٦ حديث : ١٦، ١٧ ١٦ - الإبعاد عند إرادة الحاجة ١٦ - أخبرنا عمرو بن علي قال : حدثنا يحيى بن سعيد قال : حدثنا أبو جعفر الخطمي عمير بن يزيد قال : حدثني الحارث بن فضيل وعمارة بن خزيمة بن ثابت ، عن عبد الرحمن بن أبي قراد قال : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخلاء ، وكان إذا أراد الحاجة أبعد . ١٧ - أخبرنا علي بن حجر ، أخبرنا إسماعيل ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ذهب المذهب أبعد ، قال: فذهب لحاجته - وهو في بعض أسفاره - فقال: ((ائتني بوضوء)) فأتيته بوضوء ، فتوضأ ومسح على الخفين - قال الشيخ : إسماعيل هو ابن جعفر بن أبي كثير القارئ . كصنع الأعاجم وشعار كثير من الكفرة ، فلا ينافيه ما جاء من أخذها طولا ولا عرضاً للإصلاح - قاله السندي . أقول: وما ورد في الأخذ طولا وعرضاً لم يثبت رواية كما حققه في تحفة الأحوذي ( ١١/٤ ) - والله أعلم. قوله : الخطمي ، بفتح المعجمة وسكون الطاء - التقريب . قوله : قراد ، بضم القاف وتخفيف الراء - التقريب. قوله : أبعد ، أي تلك الحاجة أو نفسه عن أعين الناس - السندي . قوله : المذهب ، بفتح الميم والهاء بينهما ذال معجمة ساكنة ، مفعل من الذهاب ، قال أبو عبيدة وغيره : هو اسم لموضع التغوط ، يقال له : المذهب والخلاء والمرفق والمرحاض - زهر. قوله : بوضوء ، بفتح الواو - زهر . قوله : قال الشيخ ، أي ابن السني تلميذ المصنف كما سيأتي في باب النضح : قال الشيخ ابن السني إلخ ، فهي مقولة تلميذ ابن السني ( وهو القاضي الكسار ) - والله أعلم - ف . ١٦ - صحيح، ق الطهارة ٢٢ : ١٢١/١، حم: ٤٤٣/٣ و٢٢٤/٤ _ المزي: ٩٧٣٣/٢١٧/٧. ١٧ - صحيح: د الطهارة ١: ١٤/١، ت فيه ١٦: ٣٢/١، ق فيه ٢٢: ١٢٠/١، حم: ٢٢٤/٤ _ المزي : ١١٥٤٠/٤٩٩/٨. ٥٩ التعليقات السلفية الجزء الأول ١ - الطهارة باب : ١٧ حديث : ١٨ ١٧ - الرخصة في ترك ذلك ١٨ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال : أخبرنا عيسى بن يونس قال : حدثنا الأعمش ، عن شقيق ، عن حذيفة قال : كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فانتهى إلى سباطة قوم فبال قائماً ، فتنحيت عنه ، فدعاني ، وكنت عند عقبيه حتى فرغ ، ثم توضأ ومسح على خفيه . قوله : سباطة قوم فبال قائماً ، السباطة بضم السين المهملة وتخفيف الموحدة . قال في النهاية : هي الموضع الذي يرمي فيه التراب والأوساخ وما يكنس من المنازل ، وقيل : هي الكناسة نفسها ، وإضافتها إلى القوم إضافة تخصيص لا ملك لأنها كانت مواتاً مباحة ، وأما سبب بوله صلى الله عليه وسلم قائماً فروى أنه كان به صلى الله عليه وسلم وجع الصلب إذ ذاك ؛ قال القاضي حسين في تعليقه : وصار هذا عادة لأهل الهراة يبولون قياماً في كل سنة مرة إحياء لتلك السنة . وقول ثان : روى البيهقي وغيره أنه صلى الله عليه وسلم بال قائماً لعلة بمأبضه - والمأبض - بهمزة ساكنة بعد الميم ثم باء موحدة ، باطن الركبة . قال الحافظ ابن حجر : لو صح لكان فيه غنى عن كل ما ذكر ، لكن ضعفه الدارقطني والبيهقي . وقول ثالث : أنه لم يجد مكاناً يصلح للقعود فاضطر إلى القيام لكون الطرف الذي يليه من السباطة كان عالياً مرتفعاً . وقال الماوردي وعياض وجهاً رابعاً : أنه بال قائماً لكونها حالة يؤمن فيها خروج الحدث من السبيل الآخر بخلاف القعود . وذكر النووي وجهاً خامساً : أن فعله لبيان الجواز في هذه المرة ، ورجحه ابن حجر . وذكر المنذري وجهاً سادساً : أنه لعله كان فيها نجاسات رطبة وهي رخوة فخشي أن تتطاير عليه . قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي : كذا قال . ولعل القائم أجدر بهذه الخشية من القاعد . قلت : مع أنه يؤول إلى الوجه الثالث . وذهب أبو عوانة وابن شاهين إلى أنه منسوخ - زهر . أقول : والنسخ لا يثبت إلا بالتاريخ ، والصحيح أنه فعله تنزهاً وبعداً من إصابة البول لأن ١٨ - خ الوضوء ٦٠، ٦١، ٦٢: ٣٢٨/١ - ٣٣٠، والمظالم ٢٧: ١١٧/٥، م الطهارة ٢٢: ٢٢٨/١، د فيه ١٢ : ٢٧/١، ت فيه ٩: ١٩/١، ق فيه ١٣: ١١١/١ و٨٤: ١٨١/١ مختصراً، حم : ٣٩٤/٥ - المزي ٣٣٣٥/٣٤/٣. ٦٠