Indexed OCR Text
Pages 341-360
ثابت باليمين على المنبر (١)، فقال له زيد: أحْلِفُ له مكاني(٢)، فقال له مروان: لا والله إلا عند مقاطع(٣) الحقوق، قال(٤): فجعل زيد يحلف أن حقّه(٥) لحقٌّ، وأبى (٦) أن يحلف عند المنبر، فجعل مروان يعجب من ذلك(٧) . قال محمد: وبقول(٨) زید بن ثابت نأخذ. (١) أي عند المنبر النبوي. (٢) أي في مكاني لا عند المنبر. (٣) أي عند المنبر الذي يُقطع عنده الحقوق ويتميّز الحق من الباطل. (٤) أي أبو غطفان . (٥) أي حقه في الدار لثابت. (٦) أي امتنع زيد من الحلف عند المنبر. (٧) قوله: يعجب من ذلك، أي يتعجب من امتناع زيد مع علمه أن اليمين تغلّظ بالمكان، وأن المنبر مقطع الحقوق، قال في ((فتح الباري)): وجدت لمروان سلفاً فأخرج الكرابيسي بسند قويّ عن ابن المسيّب قال: ادّعى مدعٍ على آخر أنه غصب له بعيراً فخاصمه إلى عثمان فأمره أن يحلف عند المنبر، فقال: أحلف له حيث شاء، فأبى عثمان أن يحلف إلا عند المنبر، فغرم له بعيراً مثل بعيره ولم يحلف. (٨) قوله: وبقول زيد بن ثابت نأخذ، يعني أنه لا يلزم على المدعى عليه إلا اليمين عند الاستحلاف من دون تعيين زمان ومكان، ولا يلزم عليه أن يحلف في المسجد أو عند المنبر النبوي، أو بين الركن والمقام، فإن فعل ذلك لا بأس به(١). (١) وفي ((الشرح الكبير))، لابن قدامة: إن رأى الحاكم تغليظها بلفظٍ أو زمن أو مكان جاز، = ٣٤١ وحيثما(١) حلف الرجل فهو جائز، ولو رأى زيد بن ثابت أن ذلك يلزمه ما أبى أن يعطي الحق الذي عليه، ولكنه كره أن يُعْطي ما ليس عليه، فهو (٢) أحقُّ أن يُؤْخَذُ بقوله وفعله ممن استحلفه(٣) . ١٣ - (باب الرَّهْن) ٨٤٦ - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيّب(٤) أنّ رسول الله وَل﴿ قال: لا يُغْلَقُ الرَّهْن (٥). (١) قوله: وحيثما، يعني في أيّ مكان حلف المدَّعى عليه فهو جائز، فإنه لو رأى زيد أن الحلف عند المنبر لازم له ما أنكر أن يؤدِّي الحق الذي عليه، وهو اليمين عند المنبر، ولكنه كره أن يُعْطي ما لا يجب عليه لئلا يُتَوَهّم أنه لازم. (٢) أي زيد بن ثابت. (٣) أي مروان بن الحكم. (٤) قوله: عن سعيد بن المسيّب، هذا مرسل عند جميع رواة ((الموطأ)) إلا معن بن عيسى فوصله عن أبي هريرة قاله ابن عبد البر، وهو موصول من حديثه عند ابن حبان والدارقطني والحاكم والبيهقي بلفظ: ((لا يُغْلَق الرهن من راهنه، له غُنْمه وعليه غُرْمه))، ورواه الشافعي وابن أبي شيبة وعبد الرزاق بلفظ: ((لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه، وله غنمه وعليه غرمه)). قال الشافعي: غنمه زيادته، وغرمه هلاكه. وله طرق بسطها الحافظ في ((التلخيص)). (٥) قوله: لا يُغْلَق الرهن، يقال: غَلِقِ الرهن، بغين مفتوحة وكسر اللام == وظاهر كلام الخرقى أن اليمين لا تغلّظ إلا في حق أهل الذمة، ولا تغلَّظ في حق المسلم، وبه قال أبو بكر. وممن قال: لا يشرع التغليظ بالزمان والمكان في حق المسلم أبو حنيفة وصاحباه، وقال مالك والشافعي: تغلّظ ثم اختلفا، كذا في الأوجز ١٣٤/١٢. ٣٤٢ قال محمد: وبهذا نأخذ. وتفسير قوله: ((لا يُغلق الرهن))، أن الرجل كان يرهن الرهن(١) عند الرجل، فيقول(٢) له: إن جئتُك بمالِك إلى (٣) كذا وكذا، وإلا فالرهن لك (٤) بمالك، قال رسولُ الله ◌َلَى: لا يُغْلَقُ الرهن، ولا يكون للمرتهن (٥) بمالِه. وكذلك نقول. وهو قول أبي حنيفة. وكذلك فسره(٦) مالك بن أنس. = وقاف، يَغْلِقِ بفتح أوّله واللام غلقاً: أي استحقّه المرتهن إذا لم يفتك في الوقت المشروط قاله الجوهري، قال صاحب ((النهاية)): كان هذا من قول أهل الجاهلية، أن الراهن إذا لم يردّ ما عليه في الوقت المعين مَلَكَه المُرْتَهِن فأبطله الإِسلام، واستدل بهذا الحديث جمع من العلماء على أن الرهن إذا هلك في يد المرتهن لا يضيع بالدين، بل يجب على الراهن أداء غُرْمه وهو الدين، وردّه الطحاوي في (شرح معاني الآثار)) بأنه قال أهل العلم في تأويله غير ما ذكرت، ثم أخرج عن مغيرة عن إبراهيم في رجل دفع إلى أجل رهناً، وأخذ منه دراهم، وقال: إن جثتك بحقك إلى كذا وإلا فالرهن لك بحقك. وأخرج عن طاوس وسعيد بن المسيب ومالك مثل ذلك، فعلم أن الغلق المذكور في الحديث هو الغلق بالبيع لا بالضياع. (١) أي الشيء المرهون. (٢) أي الراهن. (٣) أي إلى مدة معينة . (٤) أي مبيع لك ومغلَق عندك عوض مالك. (٥) بل يردّه على الراهن ويأخذ منه ماله أو يبيعه بإذنه ويأخذ قدر ماله ويرد الفضل. (٦) ذكر تفسيره يحيى في ((موطئه))(١). (١) وبهذا فسره أحمد، كذا في الأوجز ١٤٣/١٢. ٣٤٣ ... ١٤ - (باب الرجل يكون عنده الشهادة) ٨٤٧ - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن أبي بكر، أن أباه أخبره عن عبد الله (١) بن عمرو بن عثمان، أنّ عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري أخبره، أن زيد بن خالد الجُّهَني أخبره أن رسول الله وَل قال: ألا (٢) أخبركم بخير الشهداء؟(٣) الذي (٤) يأتي بالشهادة، أو(٥) يُخْبِرُ بالشهادة قبل أن يُسْأَلها . قال محمد: وبهذا نأخذ(٦). من كانت عنده شهادة الإِنسان (١) قوله: عن عبد الله بن عمرو، بفتح العين، بن عثمان بن عفان الأموي، ولقبه بالمطْرَاف، بسكون الطاء المهملة وفتح الراء ثقة شريف تابعي مات بمصر سنة ٩٦ هـ. أنّ عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، وفي رواية يحيى: عن أبي عمرة الأنصاري، قال ابن عبد البر: هكذا رواه يحيى وابن القاسم وأبو مصعب ومصعب الزبيري، وقال القعنبي ومعن ويحيى بن بكير: عن ابن أبي عمرة، وكذا قال ابن وهب وعبد الرزاق: عن مالك وسَمَّياه بعبد الرحمن فرفعا الإِشكال، وهو الصواب، وعبد الرحمن هذا من خيار التابعين، كذا في ((شرح الزرقاني)). (٢) بحرف الاستفهام. (٣) جمع شهيد يعني الشاهد. (٤) أي خيرهم الذي يؤدّي الشهادة قبل أن يسأله صاحب الحق. (٥) شك من الراوي . (٦) قوله: وبهذا نأخذ، قد يقال إنه معارض بحديثُ: ((خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يأتي من بعدهم قوم يشهدون ولا يُستشهدون». الحديث أخرجه الشيخان، وعند الترمذي: ثم يجيء قوم يعطون الشهادة قبل أن يسألوها، وعند ابن حبان: ((ثم يفشو الكذب حتى يحلف الرجل على يمين قبل أن = ٣٤٤ لا يعلم ذلك الإِنسان بها، فليُخْبِرْه (١) بشهادته، وإنْ لم يَسألها إياه. يُستحلف، ويشهد على الشهادة قبل أن يُستشهد)). وجُمع بينهما بحمل حديث الباب، وهو حديث زيد على أداء الشهادة الحقّة، والثاني على شاهد الزور. ويحمل الثاني على الشهادة في باب الأيمان كأن يقول أشهد باللَّه ما كان كذا لأنّ ذلك نظير الحلف وإن كان صادقاً والأول على ما عدا ذلك. وبحمل الثاني على الشهادة على المسلمين بأمر مغيَّب كما يشهد أهل الأهواء على مخالفيهم بأنهم من أهل النار، والأوّل على من استعدّ للأداء وهي أمانة عنده. ويحمل الثاني على ما إذا كان يعلم به صاحبها فيُكره التسرع إلى أدائها والأول على ما إذا كان صاحبها لا يعلم بها، كذا في ((التلخيص الحبير))(١). (١) إحياءً للحقوق ودفعاً للأضرار. (١) ٢٠٤/٤. ٣٤٥ (كتاب اللّقَطة(١)) ٨٤٨ - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب الزهري: أنّ ضَوَالَّ الإِبل (٢) كانت في زمن عمر رضي الله عنه إبلاً مرسلة(٣) تَنَاتَجُ لا يَسّها (١) قوله: كتاب اللَّقَطة، هي فُعَلة بضم الفاء وفتح العين: وصف مبالغة للفاعل كُهُمَزة ولُمَزة ولُعنة وضُحَكة، لكثير الهمز وغيره، وبسكونها للمفعول، أي الشيء الملتقط كضُحْكة وهُزْوة للذي يضحك منه، وإنما قيل للمال لقطة بالفتح لأن طباع النفوس في الغالب تبادر إلى أخذه لأنه مال، فصار المال باعتبار أنه داع كأنه كثير الالتقاط. وما عن الأصمعي وابن الأعرابي أنه بفتح القاف: اسم للمال أيضاً، فمحمول على هذا، يعني يُطلق على المال أيضاً، كذا قال ابن الهُمام في ((فتح القدير)). : (٢) قوله: أن ضوالّ الإِبل، جمع ضالّة(١)، مثل دابّة ودوابٌ، والأصل في الضلال الغَيْبة، ومنه قيل للحيوان الضائع ضالّة، ويقال لغير الحيوان ضائع ولقطة يقال: ضلّ البعير إذا غاب وخفي عن موضعه، كذا ذكره الزرقاني نقلاً عن الأزهري . (٣) قوله: إبلا مرسلة، أي متروكة مهملة لا يتعرّضها أحد. تَنَاتَج، أي = (١) قال الخطابي: الضالة لا يقع على الدراهم والدنانير والمتاع ونحوها، وربّما اسم للحيوان الذي يضل عن أهلها كالإبل والبقر والطير، كذا في الأوجز ٣٠١/١٢ . ٣٤٦ أحد، حتى إذا كان من زمن (١) عثمان بن عفان أمر بمعرفتها وتعريفها، ثم تُباع فإذا جاء صاحبُها(٢) أُعطي ثمنها. قال محمد: كِلا(٣) الوجهين حسنٌ. إن شاء الإِمام تركها حتى يجيء أهلها، فإن خاف عليها الضَّيْعة (٤) أو لم يجد من يرعا(٥)ها فباعها، = تتناتج بعضها بعضاً فحذف إحدى التائين. لا يمسّها أحد، أي لا يمسكها أحد، وذلك للثهي عن أخذ ضالّة الإِبل، فعن زيد الجُهني: جاء رجلٌ يسأل النبي وَيه عن اللقطة فقال: اعرف عفاصها ووكاءَها وعرِّفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك، قلت: فضالّة الغنم؟ قال: هي لك أو لأخيك أو للذئب - وفي رواية خذها - قلت: فضالة الإِبل؟ قال: ما لك ولها؟ معها سقاؤها ترد الماء وتأكل (٢) الشجر، فذرها حتى يجدها ربُّها، أخرجه الأئمة الستة وغيرهم، فظاهره أن ضالّة الإِبل لا ينبغي أخذُها لعدم خوف ضياعها، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد في البقر والإِبل والفرس، إن الترك أفضل، وقال أصحابنا وغيرهم: كان ذلك إذ ذاك لغلبة أهل الصلاح، وفي زماننا لا يأمن وصول يدٍ خائنة، ففي أخذه إحياؤها، فهو أولى. وقد بسط الكلام فيه ابن الهمام، ويؤيد ما قال أصحابنا ما ثبت في زمان عثمان لانقلاب الزمان حيث أمر بتعريفها بعد التقاطها خوفاً من الخيانة ثم يبيعها وإمساك ثمنها في بيت المال لأربابها . (١) في نسخة: زمان. (٢) أي مالكها. (٣) أي ما كان في زمن عمر وما كان في زمن عثمان. (٤) بالفتح أي التَّلف والضياع. (٥) من رعي الكلا. (٢) في الأصل تروى، وهو خطأ. ٣٤٧ ووقّف(١) ثمنها حتی یأتي أربابها فلا بأس بذلك. ٨٤٩ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع: أن رجلاً وجد لُقَطة (٢)، فجاء إلى ابن عمر، فقال: إنّ وجدت لُقَطَةً، فما تأمرني فيها؟ قال ابن عمر: عرّفها(٣)، قال: قد فعلتُ، قال: زد، قال: قد فعلتُ، قال: لا آمرك (٤) أنْ تأكُلَها، لو شئتَ(٥) لم تأخُذْها. ٨٥٠ - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، أنه قال: سمعت سليمان بن يسار يحدّث أن ثابت بن ضحَّاكٍ(٦) الأنصاري حَدَّثَه: أنه وجد بعيراً بالحَرّة(٧) فعَرَّفه، ثم ذكر ذلك لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، فأمره أن يُعَرِّفَه، قال ثابت لعمر: قد شَغَلَني عنه ضَيْعَتِي(٨)، فقال (١) بتشديد القاف من التوقيف، أي جعل ثمنها موقوفاً ومحفوظاً. (٢) أي شيئاً ملتقطاً، بفتح القاف أو سكونها. (٣) أي افعل فيه تعريفاً معروفاً في الشرع في المجامع والمجالس. (٤) أي لا أجيزك أكلها. (٥) أي كان لك بد من أخذها فإذا أخذتها وجب عليك حفظها لأنه أمانة. (٦) قوله: أنّ ثابت بن ضَحّاك، بفتح الضاد وتشديد الحاء بن خليفة الأنصاري الأشبلي، الصحابي الشهير، توفي سنة أربع وستين على الصواب، كما في الإِصابة وغيره. (٧) بالفتح وتشديد الراء موضع قرب المدينة . (٨) قوله: ضيعتي، بالفتح بمعنى العقار والمتاع أي شغلني عن تعريفه الاشتغال بعقاري فإني مشغول به لا أجد فرصة أن أُعرِّفها مرّة بعد مرة. وفي ((موطأ يحيى)): شغلني عن ضيعتي، أي منعني تعريفه عن عقاري. ٣٤٨ له عمر: أرْسِلْه حيث وَجَدْتَه(١). قال محمد: وبه نأخُذُ. من التقط (٢) لُقطة تساوي عشرة دراهم فصاعداً عرّفها حولاً (٣)، فإن عُرِفت وإلا تصدّق بها، فإن كان (٤) محتاجاً أَكَلَها(٥)، فإن جاء صاحبها(٦) خَيِّه (٧) بين الأجر وبين أن يَغْرِمها(٨) له، (١) أي في المكان الذي وجدته. (٢) قوله: من التقط لقطة تساوي ... إلخ، الفرق بين لقطة العشرة فصاعداً وبين لقطة ما دونها مرويّ عن أبي حنيفة. وعنه إن كانت مائتي درهم يُعَرِّفها حولاً، وإن كانت أقلّ منها إلى عشرة يُعرّفها شهراً وإن كانت أقل من العشرة يُعَرِّف على حسب ما يرى. وعنه أنه إن كان ثلاثة فصاعداً يُعَرِّفها عشرة أيام، وإن كانت درهماً فصاعداً يعرّفها ثلاثة أيام وإن كانت دائقاً فصاعداً يعرفها يوماً، وشيء من هذا ليس بتقدير لازم. وقال الشافعي ومالك وأحمد بالتعريف بالحول من غير فصل بين القليل والكثير لحديث: ((من التقط شيئاً فليُعَرّفه سنةً)) أخرجه ابن راهويه، وفي الباب روايات كثيرة في التعريف بالحول وأجيب عنه بأنه ليس بتقدير لازم فورد في رواية: التعريف بثلاثة أعوام أخرجه البخاري من حديث أبيّ بن كعب، وظاهر الأحاديث أن الكثير يعرف فيه حولاً، والعشرة فما فوقها كثير عندنا بدليل تقدير نصاب السرقة والمهر به، وما دونه قليل. والمسألة مبسوطة بحذافيرها في ((البناية)) و «فتح القدير)) وغيرهما. (٣) أي سنة كاملة. (٤) أي الملتقط. (٥) قوله: أكلها، يشير إلى أنه لو كان غنياً لم يأكلها لعدم الضرورة بل يحفظ أو يتصدق على المساكين. (٦) أي مالكها. (٧) أي الملتقط من التخيير. (٨) أي يضمنها له. ٣٤٩ وإن كان قيمتها أقلّ من عشرة دراهم عرّفها على قدر(١) ما يرى أياماً، ثم صنع بها كما صنع (٢) بالأولى، وكان الحكم فيها إذا جاء صاحبها كالحكم في الأولى، وإن ردّها(٣) في الموضع الذي وجدها فيه بریء منها، ولم یکن عليه في ذلك ضمان . ٨٥١ - أخبرنا مالك حدّثنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو مسند (٤) ظهره إلى الكعبة: من أخذ ضَالّة فهو ضالٌ(٥). قال محمد: وبهذا نأخُذ. وإنما(٦) يعني بذلك من أخذها ليذهب (١) أي حسب ما يظن أياماً معدودة أنه إذا عَرَّفَ فيها ظهر مالكها إنْ كان. (٢) أي يتصدق أو يأكل. (٣) أي اللقطة . (٤) قوله: وهو مسند ظهره إلى الكعبة، فيه جواز الجلوس مستنداً بالكعبة وبجدار القبلة في المسجد، وجواز جعل الكعبة وجهتها خلفه، وهو ثابت بآثار أُخر أيضاً. (٥) قوله: فهو ضالٌ، أي عن طريق الصواب أو آثم أو ضامن إن هلكت عنده، عبر به عن الضمان للمشاكلة، وأصل هذا في حديث معروف أخرجه أحمد ومسلم والنسائي عن زيد مرفوعاً: ((من آوى ضالّة فهو ضالّ ما لم يُعَرِّفْها)) فقيّد الضلال بمن لم يُعَرِّفها، فلا حجة لمن كره اللقطة مطلقاً في أثر عمر هذا، ولا في قوله وله: ((ضالّة المسلم حرق النار)) أخرجه النسائي بإسناد صحيح عن الجارود العبدي، لأن الجمهور حملوه على ما إذا أخذه من غير تعريف، كذا في ((شرح الزرقاني)). (٦) قوله: إنما يعني بالمعروف، أي إنما يريد عمر رضي الله عنه بقوله: من ٣٥٠ بها، فأما من أخذها ليردَّها(١) أو ليعرّفها(٢) فلا بأس به. ١ - (باب الشفعة (٣)) ٨٥٢ - أخبرنا مالك، أخبرنا محمد بن عُمارة(٤)، أخبرني أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم أن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه قال: إذا وقعت الحدود(٥) في أرض فلا شُفعة فيها، ولا - أخذ ضالّة فهو ضالّ، من أخذ اللقطة ليذهب بها ويتصرف فيها، أو بالمجهول أي إنما يُراد بذلك القول وأمثاله مرفوعاً كان أو موقوفاً. (١) أي على مالكها. (٢) أي لُيُعْرَف مالكها فيردّها إليه. (٣) قوله: باب الشَّفْعة، بالضم اسم من الشفع، وهو الضم، وهو شرعاً عبارة عن تملُّك العقار على المشتري بمثل ما اشتراه به، وهي عند الحنفية وجمع من فقهاء الكوفة تثبت بالشركة في نفس الشيء، والشركة في حق الشيء، والجوار. ونفى الأخير غيرُهم(١). (٤) بضم العين ابن عمرو بن حزم الأنصاري . (٥) قوله: إذا وقعت الحدود، جمع حدّ، وهو ما يتميّز به الأملاك بعد = (١) قال النووي: أجمع المسلمون على ثبوت الشفعة للشريك في العقار، لأنه أكثر الأنواع ضرراً واتفقوا على أنه لا شفعة في الحيوان والأمتعة وسائر المنقول، قال القاضي: وشذ بعض الناس فأثبت الشفعة في العروض وهي الرواية عن عطاء تثبت في كل شيء حتى في الثوب. وعن أحمد رواية أنها تثبت في الحيوان. أما المقسوم فهل يثبت فيه الشفعة بالجوار: فيه خلاف مذهب الشافعي ومالك وأحمد وجماهير العلماء لا تثبت بالجوار وحكاه ابن المنذر عن جماعة من الصحابة، وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري تثبت بالجوار. انتهى مختصراً. الکوکب الذرّي ٣٥٩/٢. ٣٥١ شفعة(١) في بئر ولا في فحل نخل. ٨٥٣ - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن أبي سلمة(٢) بن عبد الرحمن: أن رسول الله وَل﴿ قضى(٣) بالشفعة فيما لم يُقسم، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة فيه . قال محمد: قد جاءت (٤) في هذا أحاديث مختلفة، فالشريك = القسمة، وأشار به إلى وقوع القسمة. فالشفعة تثبت في ما لم يقسم، فإذا قُسم ومُيِّز بين أملاك الشركاء ثم باع أحدهم حصته فلا شُفعة بسبب الاشتراك. (١) قوله: ولا شفعة في بئر ولا في فحل نخل، أي ذكر نخل، وكذا في كل شجر إلا إذا بيع تبعاً للأرض، وفيه أن الشفعة خاص بالعقار والحوائط وعند البيهقي عن ابن عباس مرفوعاً: الشفعة في كل شيء، ورجاله ثقات، وبه قال عطاء شاذاً أخذاً بظاهره، فقال بالشفعة في كل شيء حتى الثياب، وحمله الجمهور على الأرض لدلالة كثير من الأحاديث على ذلك. (٢) قوله: عن أبي سلمة، وفي ((موطأ يحيى)): عن سعيد بن المسيب وعن أبي سلمة، وهو مرسل عن مالك عند أكثر رواة الموطأ، ووصله ابن الماجشون وأبو عاصم النبيل وابن وهب عن أبي هريرة، واختلف فيه رواة ابن شهاب أيضاً، فمنهم من وصله، ومنهم من أرسله، كما بسطه ابن عبد البر في ((التمهيد)). (٣) أي حكم. (٤) قوله: قد جاءت في هذا، يعني وردت في هذا الباب أحاديث مختلفة، بعضُها تدل على انحصار الشفعة على الشركة وأن لا شفعة بالجوار، وبعضها تدل على ثبوت الشفعة للجوار، وهي واردة بطرق كثيرة بألفاظ مختلفة وحملها مالك والشافعي وأحمد القائلون بعدم الشفعة بالجوار على الجار الشريك وهو حَمْل ٣٥٢ أحقُّ(١) بالشفعة من الجار، والجار أحقُّ من غيره، بلغنا ذلك عن النبي ◌َله . ٨٥٤ - أخبرنا عبد الله(٢) بن عبد الرحمن بن يَعْلى الثقفي، أخبرني عَمْرو بن الشّريد، عن أبيه الشَّريد بن سُوَيد(٣) قال: قال رسول الله وَله: الجار أحقُّ بصَقَبه(٤). وبهذا نأخذ. وهو قول(٥) أبي حنيفة والعامّة من فقهائنا. = بعيد، وأجاب مثبتوه عن الأحاديث الدالة على أن لا شفعة بعد القسمة على نفي الشفعة بالشركة وهو مَحْمَل صحيح توفيقاً وجمعاً. كما هو مبسوط في ((شروح الهداية)) . (١) تقديماً للأقوى على الأدنى. (٢) قوله: عبد الله بن عبد الرحمن، قال في ((التقريب)): عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى أي بالفتح وسكون العين وفتح اللام ابن كعب الطائفي، أبو يعلى الثقفي، صدوق. وعمرو بن الشَّريد، بفتح المعجمة، الثقفي، أبو الوليد الطائفي ثقة والشريد بن سويد الثقفي صحابي، شهد بيعة الرضوان. (٣) بصيغة التصغير. (٤) قوله: بصَقَبه، بفتحتين أي بشفعته. قال القاري: أخرجه أبو داود والبخاري والنسائي وابن ماجه، وفي رواية لأحمد، والأربعة بلفظ: ((الجار أحق بشفعة جاره، ينتظر له إن كان غائباً إذا كان طريقهما واحداً)). (٥) وبه قال الثوري وابن المبارك ذكره الترمذي. ٣٥٣ ١ - (باب المكاتَب(١)) ٨٥٥ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر أنّه كان يقول: المكاتب عبد ما بقي عليه(٢) من مكاتبته شيء. قال محمد: وبهذا نأخذ. وهو (٣) قول أبي حنيفة، وهو بمنزلة ! ... العَبْد(٤) في شهادته(٥) وحدوده وجميع أمره(٦)، إلا أنه لا سبيل. (١) هو الذي قال له مولاه: إذا أديت إليّ كذا فأنت حرّ، وهو مملوكٌ رقبة، مالكٌ يداً وتصرّفاً. (٢) قوله: ما بقي عليه من مكاتبته، أي مال كتابته شيء ولو قلّ، وعند ابن أبي شيبة عنه قال: المكاتب عبدٌ ما بقي عليه درهم، وورد مرفوعاً عند أبي داود والنسائي والحاكم عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعاً: العبد مكاتب ما بقي عليه من مكاتبته درهم، قاله الزرقاني . (٣) قوله: وهو قول أبي حنيفة، وبه قال مالك والشافعي وأحمد وجمهور السلف والخلف، وكان فيه اختلاف الصحابة، فعند ابن عباس يُعتق المكاتب بنفس عقد الكتابة، وهو غريم المولى بما عليه من بدل الكتابة، ففي ((مصنف ابن أبي شيبة)) عنه قال: إذا بقي عليه خمس أواق أو خمس ذَوْد أو خمس أوسق فهو غريم. وعند ابن مسعود: يعتق إذا أدَّى قدر قيمة نفسه، فأخرج عبد الرزاق عنه قال: إذا أدَّى قدر ثمنه فهو غريم. وعند زيد بن ثابت: لا يعتق وإن بقي عليه درهم، أخرجه عنه الشافعي وابن أبي شيبة والبيهقي. ومثله أخرجه ابن أبي شيبة عن عمر وعثمان، وعبد الرزاق عن أم سلمة وعائشة وابن عمر، وهو مؤيّد بالأحاديث المرفوعة الثابتة، كذا ذكره العيني في ((البناية)). (٤) أي المكاتب. (٥) أي في باب الشهادات، وحدود الزنا أو السرقة وغيره. (٦) أي جملة أحكامه. ٣٥٤ لمولاه(١) على ماله ما دام مكاتباً. ٨٥٦ - أخبرنا مالك، أخبرنا حميد بن قيس المكي: أن مكاتباً(٢) لابن المتوكل هلك(٣) بمكة وترك عليه (٤) بقية(٥) من مكاتبته، ودیون الناس، وترك ابنة (٦)، فأشكل (٧) على عامل مكة القضاء في ذلك، فكتب(٨) إلى عبد الملك بن مروان يسأله عن ذلك، فكتب إليه عبد الملك. أن ابدأ(٩) بديون الناس فاقْضِها، ثم اقض(١٠) ما بقي عليه من مكاتبته، ثم اقسم ما بقي من ماله بين ابنته ومواليه . (١) أي لا يجوز له التصرف في كسبه لأنه مالك في يده. (٢) قال الزرقاني: اسمه عبّاد. (٣) أي مات. (٤) أي على ذمّته ومات قبل الأداء. (٥) أي قدراً من مال كتابته الذي كاتبه مولاه عليه. (٦) أي من ورثته. (٧) قوله: فأشكل، أي وقع الإِشكال على أمير مكة وعاملها من جانب عبد الملك بن مروان الخليفة إذ ذاك الحكم في هذه الصورة لعدم علمه بذلك وتردُّده في أنه مات حرّاً أم عبداً. (٨) قوله: فكتب، أي كتب ذلك العامل إلى ابن مروان، وكان بالشام يسأله عن الحكم في هذه الصورة. (٩) أي أدٌّ أوّلاً ديون الناس على المكاتب من ماله. (١٠) أي إلى مولاه. ٣٥٥ قال محمد: وبهذا نأخذ(١). وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا إنه(٢) إذا مات بُدِىء بدُيُونِ النّاس ثم بمكاتبته(٣)، ثم ما بقي كان ميراثاً لورثته الأحرار مَن كانوا(٤). ٨٥٧ - أخبرنا مالك، أخبرني الثقة عندي: أن عروة بن الزبير وسليمان بن يسار سئلا عن رجل كاتبَ على نفسه وعلى وَلَده ثم هلك(٥) (١) قوله: وبهذا نأخذ، تفصيله على ما في ((الهداية))، وشروحها، أنه إذا مات المكاتب من غير أداء جميع بدل كتابته أدّى بعضه أو لم يؤد شيئاً، فإن كان له مال لم تنفسخ الكتابة، وقضى ما عليه من بدل الكتابة وحُكم بعتقه في آخر جزء من أجزاء حياته، وما بقي فهو ميراث لورثته وتعتق أولاده المولودن في الكتابة والمشترون فيها، فإن كان عليه دَيْنَ للناس بُدِىء بأدائه. وهو المرويّ عن عليّ، أخرجه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق، وابن مسعود أخرجه البيهقي، وبه قال الحسن وابن سيرين والنخعي والشعبي والثوري وعمرو بن دينار وإسحاق بن راهوية، وأهل الظاهر. وعند الشافعي تبطل الكتابة ويحكم بموته عبداً، وما ترك فهو لمولاه لا لورثته، وبه قال أحمد وقتادة وعمر بن عبد العزيز، وإمامهم فيه زيد بن ثابت أخرجه البيهقي عنه. وإن لم يترك وفاءً وترك ولداً مولوداً في الكتابة يبقى في كتابة أبيه على نجوم أبيه لدخوله في كتابته، فإذا أدى حُكم بعتق أبيه قبل موته، وعُتق الولد. والمسألة مبسوطة بذيولها في موضعها بدلائلها. (٢) أي المكاتب. (٣) أي بأدائها إلى المولى. (٤) رجالاً أو نساءاً من أصحاب الفرائض أو العصبات. (٥) أي مات. ٣٥٦ المكاتب وترك بنين، أيسعَوْن في مكاتبة أبيهم أم هم عبيد(١)؟ فقال: بل يَسْعَون(٢) في كتابة أبيهم، ولا يوضع (٣) عنهم لموت أبيهم شيء. قال محمد: وبهذا نأخذ. وهو قول أبي حنيفة فإذا أدَّوْا عَتِقوا جميعاً. ٨٥٨ - أخبرنا مالك، أخبرني مخبرٌ أن أمَّ سلمة زوج النبي وَّ كانت تقاطع (٤) مُكَاتَبِيْها بالذهب والوَرِق. والله تعالى أعلم. ١ - (باب السَّبَق(٥) في الخيل) ٨٥٩ - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد قال: سمعت (١) أي أرقّاء خالصون لا يسعَوْن. (٢) لكونهم مكاتبين. (٣) أي لا يحطّ عنهم ولا ينقص شيء. 1 (٤) قوله: كانت تقاطع، أي تأخذه منهم عاجلًا في نظير ما كاتبتهم عليه. مكاتبيها بالذهب والوَرِق، بكسر الراء أي الفضة وكانت قد كاتبت عدة، منهم سليمان وعطاء وعبد الله وعبد الملك، كلهم أبناء يسار، وكلهم أخذ العلم عنها، وعطاء أكثرهم حديثاً، وسليمان أفقههم، وكلهم ثقات، وكاتبت أيضاً نبهان ونفيعاً، كذا في ((شرح الزرقاني)). (٥) قوله: باب السبق، بفتحتين، ما يُجعل من المال رهناً على المسابقة، ويقال له الرهان أيضاً - بالكسر - وبالفتح والسكون: مصدر سبق يسبق، كذا في ((التهذيب» وغيره. ٣٥٧ سعيد بن المسيّب يقول: ليس برهانٍ(١) الخيل بأس، إذا أدخلوا فيها محلِّلَا(٢) إِن سَبَق(٣) أَخَذَ السَّبَقَ(٤)، وإن سُبق(٥) لم يكن عليه شيءٍ (٦). قال محمد: وبهذا نأخذ. إنما يكره (٧) من هذا أن يضع كل واحد (١) أي لا بأس بما يتراهن عليها عند المسابقة. (٢) بكسر اللام هو من يكون باعثاً على حِلّ العقد. ٠ (٣) أي ذلك المُحَلِّل. (٤) أي ذلك المال الذي وُضع عند ذلك. (٥) بالمجهول أي سبقه غيره. (٦) أي لم يغرّم شيئاً. (٧) قوله: إنما يُكره ... إلخ، تفصيله على ما في ((المحيط)) و((الذخيرة)) وغيرهما، أن المسابقة إن كانت بغير شرط وعوض فهو جائز، وإن كان بعوض وشرط فإن كان من الجانبين بأن يقول الرجل لآخر إن سبق فرسك أو إبلك أو سهمك أعطيتك كذا، وإن سبق فرسي وغير ذلك أخذت منك كذا، أو يضع كل منهما مالاً بشرط أن السابق أيهما كان يأخذهما، فهو غير جائز لأنه من صور القمار والميسر المنهيّ عنه، وفيه تعليق التمليك بالخطر، فأما إذا كان المال من أحدهما بأن يقول: إن سبقتني فلك كذا، وإن سبقناك فلا شيء لنا، أو كان المال من اثنين الثالث، بأن يقولا إن سبقتنا فالمالان لك، وإن سبقناك فلا شيء عليك، فهو جائز، وإنما جازت المسابقة في غير صورة القمار لاشتماله على التحريض لا سيما في آلات الحرب كالفرس والسهم وغير ذلك، والمراد بالجواز في صورة الجواز حلّ أخذ المال لا الاستحقاق، فإنه لا يستحق بالشرط شيءٌ لعدم العقد والقبض، صرحّ به في ((الفتاوي البزازية))، وهكذا الحال في المسابقة بالأقدام، والشرط في المسائل، قال في ((الذخيرة)): لم يذكر محمد في ((الكتاب)) المخاطرة في الاستباق بالأقدام، ٣٥٨ منهما سَبَقاً(١)، فإن سبق أحدُهما أخذ السَّبقَيْ(٢) جميعاً، فيكون هذا كالمبايعة(٣)، فأما إذا كان السَّبق من أحدهما أو كانوا (٤) ثلاثة والسَّبق من اثنين منهم، والثالث ليس منه سبق، إن سَبَق(٥) أَخَذَ(٦) وإن لم يسبقْ لم يَغْرَمْه(٧)، فهذا لا بأس به أيضاً. وهو. ولا شك أن المال إذا كان مشروطاً من الجانبين لا يجوز، وإن كان كان من جانب واحد يجوز لُحديث الزهري: كانت المسابقة بين أصحاب رسول اللّه وَّ في الخيل، والركاب، والأرجل. ولأن الغزاة يحتاجون إلى رياضة أنفسهم كما يحتاجون إلى رياضة الدوابّ. وحُكي عن الشيخ الإِمام أبي بكر محمد بن [ الفضل: أنه إذا وقع الخلاف في المتفقَّهَيْن في مسألةٍ فأرادا الرجوع إلى الأستاذ وشرط أحدهما لصاحبه أنه إن كان الجواب كما قلت أعطيتك كذا، وإن كان الجواب كما قلت فلا آخذ منك شيئاً ينبغي أن يجوز وإن كان من الجانبين لا يجوز. (١) أي مالاً للغالب(١). (٢) سَبَق نفسه وسَبَق غيره. (٣) أي كالقمار. (٤) أي المتسابقون. (٥) أي الثالث. (٦) أي ذلك المال. (٧) أي لم يضمن لغيره شيئاً. (١) السبق - بفتحتين - ما يجعل من المال رهناً على المسابقة، وهو الذي يسمى جُعْلًا، بضم الجيم وسكون العين، ويشترط عند المالكية أن يكون مما يصح بيعه، كذا في الأوجز ٣٩٧/٨. ٣٥٩ المحلِّل(١) الذي قال سعيد بن المسيّب. ٨٦٠ - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، أنه سمع سعيد بن المسيّب يقول: إنّ القَصْواءَ(٢) ناقة النبي بَ لّ كانت تَسْبق(٣) كلما وقعت في سَبَاق(٤)، فوقعت(٥) يوماً في إبل، فسُبقت(٦)، فكانت على المسلمين(٧) كآبة (٨) أنْ سُبِقَتْ، فقال رسول الله وَله: إنّ الناس(٩) إذا (١) أي الثالث. (٢) قوله: إن القصواء، بالفتح هي الناقة المقطوعة الأذن في الأصل، والعضباء في الأصل مشقوقة الأذن، وكان لرسول الله ناقة تسمّى بهذين الاسمين، وكان ذلك لقباً لها، ولم تكن مشقوقة الأذن ولا مقطوعتها، كذا في ((فتح الباري)» وغيره. (٣) أي على غيرها من النُّوق. (٤) أي مسابقة . (٥) قوله: فوقعت، في رواية البخاري عن أنس: كان للنبي وَِّ ناقةٌ تسمَّى العضباء لا تُسْبَق، فجاء أعرابي على قَعُوْدٍ - وهو بالفتح: ما استحق للركوب من الإِبل - فسبقها، فشق ذلك على المسلمين حتى عرفه، فقال: حقٌّ على الله أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلا وَضَعَه. (٦) أي صارت مسبوقة . (٧) في نسخة: المؤمنين. (٨) بمدّ الألف أي حزن وملال بسبب أن صارت الناقة النبوية مسبوقة . (٩) قوله: إن النَّاسَ، قال القاري: يشير إلى مفهوم قوله تعالى: ﴿وهو القاهر فوق عباده﴾ ومفهوم الحديث أنهم إذا خفضوا أو أرادوا خفض شيء رفعه الله نقضاً عليهم وتنبيهاً لهم أنه هو الرافع الخافض لا رافعَ لما خفضه، ولا خافض لما ٣٦٠