Indexed OCR Text

Pages 141-160

قال محمد: وبهذا نأخذ. الولاء للأخ(١) من الأب دون(٢) بني
الأخ من الأب والأم، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله .
٧٣٠ - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن أبي بكر أن أباه
أخبره: أنه كان جالساً عند أبان بن عثمان، فاختصم إليه نفر من
جُهَيْنة(٣) ونفر من بني الحارث (٤) بن الخزرج وكانت امرأة من جهَيْنة عند
رجل(٥) من بني الحارث بن الخزرج، يقال له إبراهيم بن كُليب (٦)،
فماتت فورثها ابنها وزوجها، وتركت مالاً وموالي، ثم مات ابنها، فقال(٧)
وَرَثَّتُه(٨): لنا ولاء الموالي، وقد كان ابنها أحرزه(٩)، وقال الجهنيّون(١٠):
(١) أي عند عدم الأخ لأب وأم.
(٢) قوله: دون بني الأخ لأب وأم، لأن الولاء وإن كان أثر الملك، لكنه
ليس بمال، ولا له حكم المال حتى لا يجوز الاعتياض عنه بالمال، فلا يجري فيه
سهام الورثة المقدَّرة، بل هو سبب يورث به بطريق العصوية، فيعتبر الأقرب
فالأقرب(١).
(٣) بضمّ الجيم قبيلة.
(٤) هو بطن من الأنصار.
(٥) أي في نكاحه.
(٦) بصيغة التصغير.
(٧) في نسخة: فقالت.
(٨) أي الابن المتوفى .
(٩) أي أخذه، وورثه، فنحن نرثه بعد موته كالمال.
(١٠) أي عصبات المرأة من جهينة.
(١) كذا في شرح الزرقاني ٩٩/٤.
١٤١

ليس كذلك، إنما هو موالي(١) صاحبتنا، فإذا مات ولدها، فلنا
ولاؤهم(٢) ونحن نرثهم، فقضى(٣) أبان بن عثمان للجهنيّين بولاء
الموالي .
قال محمد: وبهذا أيضاً نأخذ. إذا انقرض (٤) ولدها الذكور رجع
الولاء وميراث (٥) من مات بعد(٦) ذلك من مواليها إلى عَصبتها. وهو
قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا .
٧٣١ - أخبرنا مالك، أخبرني (٧) مخبر (٨) عن سعيد بن المسيِّب:
(١) أي المرأة المتوفّاة التي كانت من جهينة.
(٢) أي الموالي.
(٣) أي حكم.
(٤) أي انقطع ومات .
(٥) عطف تفسيري .
(٦) أي بعد انقضاء أولاد المعتقة الذكور.
(٧) وفي رواية يحيى: مالك أنه بلغه عن سعيد.
(٨) قوله: مخبر، قال القاري في ((شرحه)) أي محدِّث أو ناقل وهو عكرمة
وكان مالك يكرهه، ولذا يعبر عنه في ((الموطأ)) برجل ومخبر، وإنما كان يكتم اسمه
لكلام سعيد بن المسيب فيه، وقد احتج العلماء وأصحاب السنن بعكرمة، وقد
صنفوا في الذبّ عنه وعما قيل فيه، وهو مولى ابن عباس أحد فقهاء مكة، سمع
ابنَ عباس وغيره من الصحابة وروى عنه خلق كثير(١). انتهى.
(١) في تقريب التهذيب ٣٠/٢: ثقة، ثبت، عالم بالتفسير، لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر
ولا يثبت عنه بدعة .
١٤٢

أنه سُئِل عن عبدٍ له ولدٌ (١) من امرأة حُرَّةٍ(٢) لمن ولاؤهم(٣)؟ قال: إن
مات أبوهم وهو عبدٌ لم يُعتَقْ (٤)، فولاؤهم لموالي (٥) أمّهم.
قال محمد: وبهذا نأخذ. وإن أعتق أبوهم قبل أن يموت جَرّ
ولاءهم(٦)، فصار ولايتهم(٧) لموالي أبيهم. وهو قول أبي حنيفة والعامة
من فقهائنا - رحمهم الله - .
(١) قوله: له ولد، قال القاري: بفتحتين أو بضم فسكون أي أولاداً.
(٢) أي كانت أمة لقوم، فصارت حرة بالعتق.
(٣) قوله: لمن ولاؤهم، أي لموالي أمهم أم لموالي أبيهم؟
(٤) صفة كاشفة.
(٥) لأن الأولاد أحرار بتبعية الأم، فولاؤهم لموالي الأم، وإذا أعتق أبوهم
جرّ موالي الأب ولاءهم لكون موالي الأب أقوى من موالي الأم.
(٦) قوله: جرّ ولاءهم، أي إلى مواليه إن كان مولاه امرأة، فإنه ليس للنساء
من الولاء إلَّ ما أعتقته أو أعتق من أعتقته، أو دبَّرن أو دبّر من دبَّرن، أو كاتبن،
أو كاتب من كاتبن، أو جرَّ ولاء معتقهن أو معتق معتقهن، كما هو مبسوط في كتب
الفرائض.
(٧) في نسخة: ولاؤهم.
١٤٣

۔
٥ - (باب ميراث(١) الحميل)
٧٣٢ - أخبرنا مالك، أخبرنا(٢) بكير بن عبد الله بن الأشج،
عن سعيد بن المسيب قال: أبى (٣) عمر بن الخطاب أن يُوَرِّثَ(٤) أحداً
من الأعاجم إلاَّ ما وُلد في العرب.
قال محمد: وبهذا نأخذ. لا يورَث الحميل الذي يُسبى (٥)
وتُسبى معه امرأة، فتقول(٦) هو ولدي، أو تقول هو أخي، أو
(١) قوله: ميراث الحميل، على وزن فعيل، قال المطرزي في ((المغرب)):
الحميل في حديث عمر بن الخطاب: الذي يُحمل من بلده إلى دار الإِسلام،
وتفسيره في الكتاب أنه صبي مع امرأة تحمله، وتقول: هذا ابني. وفي كتاب
الدعوى: الحميل عندنا كل نسب كان في أهل الحرب.
(٢) في رواية يحيى: أخبرنا الثقة عن سعيد بن المسيب.
(٣) أي امتنع.
(٤) قوله: أن يورث، أي يجعل أحداً من الأعاجم غير العرب من الروم
والترك والفرس والهند وغيرها وارثاً بمجرد دعوى القرابة وإقرار بعضهم لبعض، فأما
إذا ثبت ذلك ببيّنة فذلك كالمولود في بلاد العرب، وأما المولود في العرب فإنما
يورث لأنه معروف النسب.
(٥) أي من بلاد الكفر إلى بلاد الإِسلام.
(٦) قوله: فتقول هو ولدي أو تقول ... إلخ، الأنساب على قسمين: منها
ما تثبت بمجرد الإقرار من دون حاجة إلى البِّنة. وهو ما لم يكن فيه تحميل على
الغير كإقرار الرجل لرجل أنه ابنه، فالإِقرار بهذا النسب يُثبت النسب، ويجعل المُقرّ
له من الورثة، وهذا إذا كان المقر له مجهول النسب، وأما إذا كان معروف النسب
فلا يُعتبر به، ومنها ما لا تثبت بمجرد إقرار المقر، وهو ما فيه تحميل النسب على
الغير كالإِقرار لرجل بأنه أخوه، فإنه يتضمَّن تحميل النسب على أبيه بكونه ابنه
١٤٤

يقول(١) هي أختي، ولا نسب من الأنساب يورث إلّ بيِّنة(٢) إِلَّ الوالد والولد،
فإنه إذا ادَّعى الوالد أنه ابنه، وصدَّقَه(٣) فهو ابنه(٤)، ولا يحتاج في هذا
إلى بيِّنة إلَّ أن يكون الولد عبداً فيكذبه(٥) مولاه بذلك، فلا يكون ابن
الأب ما دام عبداً حتى يصدقه المولى، والمرأة إذا ادعت الولد وشهدت
امرأة حرة مسلمة على أنها ولدته، وهو (٦) يصدقها، وهو (٧) حرّ، فهو
ابنها. وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا رحمهم الله .
= والإِقرار بأنه عمه يتضمن تحميل النسب على الجد بأنه ابنه ونحو ذلك، ففي هذه
الصور إن صَدَّق ذلك الغير الذي حمل النسب إليه فذاك، وإلّ فلا يعتبر إقراره إلاّ
بالشهادة العادلة، فظهر أن لا توريث بمجرد الإِقرار بالنسب إلاّ بالشهادة إلّ في
الإِقرار بالبنوة. نعم المُقَرّ له بالنسب المتضمن تحميله على الغير إذا لم يثبت نسبه
بإقرار الغير ولا بالشهادة ومات المقر على إقراره يرث عندنا المقر إذا لم يكن له
أصحاب الفروض ولا العصبات لا السببية والنسبية ولا ذوو الأرحام ولا مولى
الموالاة كما هو مشروح في كتب الفرائض.
(١) أي ذلك الحميل.
(٢) أي لا بمجرد إقرار.
(٣) أي الابن.
(٤) فیرثه.
(٥) أي ذلك المقر لبنوَّته .
(٦) أي ذلك الولد.
۔ ۔
(٧) أي والحال أن ذلك الولد حرّ.
١٤٥

٦ - (فصل (١) الوصية)
٧٣٣ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن عبد الله بن عمر: أنَّ
رسول الله و ◌َ﴾ قال: ما حقّ(٢) امرىء مسلم له شيءٌ يُوصي فیه یبیت
(١) قوله: فصل الوصية، هكذا في بعض النسخ، وفي بعضها: باب
الوصية، وهو المناسب لكلمات صاحب الكتاب سباقاً وسياقاً، فإنه لم يترجم فيه
لا قبله ولا بعده في موضع بفصل، ويحتمل أن يكون الفصل على هذه النسخة
بالضاد المعجمة، فيكون المعنى هذا ذكر فضل الوصية، ثم الوصية، قال القاري:
بالضاد المعجمة، ولا يبعد أن يكون بالمهملة. انتهى. وهذا بعيد جداً، بل الظاهر
الموافق لكثير من نسخ هذا الكتاب وغيره المناسب للمقام هو الوصية بالمهملة،
وذكر العيني أن الوصيّة والوصايا بتشديد الياء في الأول، وكسر الواو في الثاني
مصدران، ثم سمي بالوصية المال الموصى به، ومعناها في الشرع: تمليكٌ مضاف
إلى ما بعد الموت سواء كان في المنافع أو الأعيان، ولها شرائط وأركان وأحكام
مبسوطة في كتب الفقه.
(٢) قوله: ما حقّ، مانافية. امرىء مسلم، كذا في أكثر الروايات ولا مفهوم
له، فإن الوصية تصح من الذُّمي، وسقط في رواية: مسلم. له شيء، صفة
لامرىء. يوصي فيه، صفة لشيء. يبيت ليلتين، صفة ثانية لمسلم وخبرها ما دلَّ
عليه الاستثناء، ويحتمل أن يكون خبره يبيت بتأويله بالمصدر أي ما حقه بيتوتته إلاّ
وهو على هذه الصفة. وفي رواية لمسلم: يبيت ثلاث ليال، وكأنَّ ذكر الليلتين
أو الثلاث لرفع الحرج. وفي الحديث دليل على أن الأشياء ينبغي أن تُضبط
بالكتابة، واستدل به على جواز الاعتماد على الخط، ولو لم يقترن ذلك بالشهادة،
وخَصَّ أحمد ومحمد بن نصر ذلك بالوصية لثبوت ذلك فيها، وأجاب الجمهور بأن
الكتابة ذُكرت لما فيها من ضبط المشهود به، واحتجوا في الإِشهاد بقوله تعالى:
﴿شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموتُ حين الوصية﴾(١)، الآية. واحتج بعضهم =
(١) سورة المائدة: الآية ١٠٦ .
١٤٦

ليلتين إِلاَّ ووصيَّته عنده مكتوبةٌ.
قال محمد: وبهذا نأخذُ. هذا(١) حسن جميل(٢).
٧ - (باب الرجل يوصي عند موته بثلث ماله)
٧٣٤ - أخبرنا مالك، حدَّثنا عبد الله بن أبي بكر بن حزم أن
أباه أخبره أن عمرو بن سليم الزُّرَقي (٣) أخبره (٤) أنه قيل لعمر بن
الخطاب: إنَّ ههنا(٥) غلاماً يَفَاعاً من غَسَّان
= بظاهر هذا الحديث مع ظاهر الآية على وجوب الوصية، وبه قال عطاء والزهري
والظاهرية وابن جرير وغيره، وذهب الجمهور إلى استحبابها حتى نسبه ابن عبد البرّ
إلى الإِجماع سوى من شذَّ، كذا في ((شرح الزرقاني)).
(١) أي نفس الوصية أو كتابتها.
(٢) أي مستحب ليس بواجب(١).
(٣) بضم الزاء المعجمة وفتح الراء المهملة نسبة إلى بني زريق قبيلة من
الأنصار.
(٤) هذه الرواية مرسلة، لأن عمرواً لم يلقَ عمر، قاله الطحاوي.
(٥) قوله: إنَّ ههنا، أي بالمدينة. غلاماً يفاعاً من غسّان، - بفتح الغين
وتشديد السين المهملة - قبيلة من الأزد، واليّفاع بفتح الياء المثناة التحتية بعدها فاء
بمعنى اليافع، وهو الذي راهق البلوغ، ولم يحتلم، وجمعه أيفاع قاله في
(١) قال الموفق: أجمع العلماء في جميع الأمصار والأعصار على جواز الوصية، ولا تجب
الوصية إلَّ على من عليه دَيْن أو عنده وديعة أو عليه واجب يوصي بالخروج منه، فإن الله
تعالى فرض أداء الأمانات وطريقه في هذا الباب الوصية فتكون مفروضة عليه، فأما الوصية
بجزء من ماله فليست بواجبة على أحد في قول الجمهور، وبذلك قال الشعبي والثوري
ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وغيرهم، كذا في الأوجز ٣١٦/١٢.
١٤٧

= ((المغرب)). وفي رواية أخرى لمالك المذكورة في ((موطأ يحيى)) عن يحيى بن
سعيد الأنصاري، عن أبي بكر بن حزم أن غلاماً من غسّان حضرته الوفاة بالمدينة
ووارثه بالشام، فذكر ذلك لعمر، فقيل له: إن فلاناً يموت أفيوصي؟ قال:
فليوصٍ ، قال يحيى: قال أبو بكر: وكان الغلامُ ابنَ عشر سنين أو ثنتي عشرة سنة،
فأوصى ببئر جُشم(١) فباعها أهلها بثلاثين ألف درهم، وقال الزرقاني في ((شرحه)):
فيه صحة وصية الصبي المميّز، وبه قال مالك، وقيده بما إذا عقل ولم يخلط،
وأحمد وقيده بابن سبع وعنه بعشر، والشافعي في قول رجَّحه جماعة ومال إليه
السبكي، ومنعها الحنفية والشافعي في الأظهر عنه، وذكر البيهقي عنه أنه علق
القول به على صحة أثر عمر، وهو صحيح فإن رجاله ثقات وله شاهد. انتهى.
وذكر العيني في ((البناية)) أن وصية الصبي جائزة عند الشافعي في قول ومالك وأحمد
والشعبي والنّخَعي وعمر بن عبد العزيز وشُريح وعطاء والزهري وإياس، وغير جائزة
عندنا وعند الشافعي في قول وأصحاب الظواهر، وهو قول ابن عباس والحسن
ومجاهد، وأجاب أصحابنا عن أثر عمر بوجوه: أحدها: ما ذكره في («الهداية» أن
الغلام الذي أمره عمر بالوصية كان بالغاً، وسمي يافعاً مجازاً تسميةً للشيء باسم
ما كان عليه لقربه منه. وثانيهما: ما ذكره أيضاً أن وصية يفاع كانت في تجهيزه وأَمْر
دفنه وذلك جائز عندنا. وردَّهما الإِتقاني في ((غاية البيان)) بأنَّ الراوي صرح بأنه
أوصى لابنة عمَّ له بمال، فكيف يحتمل أن يكون الإيصاء في أمر التجهيز والدفن؟
وصح في الرواية أنه كان غلاماً لم يحتلم، ثم ذكر الإِتقاني في الجواب ما ملخّصه:
أن من أدرك عصر الصحابة كسعيد بن المسيّب والحسن والشعبي والنَّخَعي الذين
يعتدّ بخلافهم في إجماع الصحابة رَوى عنهم أصحابنا أنهم قالوا: لا وصية
المراهق، فبقي رأي الصحابي. وهو ليس بحجة عند الخصم، فكيف يُحتج به
على غيره والقياس يؤيِّده ما ذهبنا، فإن الوصية تبرع والصبي ليس من أهله. وذكر =
(١) هي بئر بالمدينة.
١٤٨

ووارثُه(١) بالشام، وله مال، وليس هنا إلَّ ابنة عمّ له، فقال عمر: مُروه،
فليوصٍ لها، فأوصى لها بمال يقال له بئر جُشَم(٢). قال عمرو بن سُلّيْم:
فبعتُ ذلك المالَ بثلاثين ألفاً بعد ذلك، وابنةُ عمِّه التي أوصى لها هي أمُّ
عمرو بن سُليم(٣).
٧٣٥ - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن عامر(٤)
ابن سعد بن أبي وقّاص، عن سعد بن أبي وقاص أنه قال(٥): جاءني
= ابن حزم أن ابن عباس خالف عمر فيما ذهب إليه(١).
(١) أي وهو مريض مرض الموت.
(٢) بضم الجيم وفتح الشين المعجمة .
(٣) راوي هذا الحديث.
(٤) قال في ((التقريب)): ثقة مات سنة ١٠٤.
(٥) قوله: قال، أخرج هذه القصة البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي
والترمذي وابن أبي شيبة وابن خزيمة وأحمد والطيالسي وابن حبان وابن الجارود
وغيرهم، ذكره السيوطي .
(١) وشدَّد ابن حزم كما هو دأبه في منع جواز وصية الصبي، وقال فيه: إن الرواية لا تصح عن
عمر رضي الله عنه، وقد خالفه ابن عباس كذا في الأوجز ٣٢٧/١٢.
١٤٩

رسول الله وَهُ عامَ حَجّة الوداع (١) يعودني (٢) من وجعٍ (٣) اشتدٌ بي،
فقلتُ: يا رسول الله، بلغ مني الوجع ما ترى، وأنا ذو مال (٤) ولا ترثني
(١) قوله: عام حجة الوداع، أي سنة عشر هكذا اتفق عليه أصحاب الزهري
إلا ابن عيينة، فقال في فتح مكة أخرجه الترمذي وغيره، واتفقوا على أنه وهم منه،
قال الحافظ ابن حجر: وجدت لابن عيينة مستنداً عند أحمد والبزار والطبراني
والبخاري في ((التاريخ)) وابن سعد من حديث عمرو القاري: أن رسول الله قدم مكة
فخلف سعداً مريضاً حيث خرج إلى حنين، فلما قدم من الجعرانة معتمراً دخل
عليه وهو مغلوب، فقال: يا رسول الله وَّي﴿ إن لي مالاً وإني أُورَث كلالة أَفَأُوصي
بمالي، الحديث. فلعل ابن عيينة انتقل ذهنه من حديث إلى حديث ويمكن
الجمع(١) بأنه وقع له ذلك مرتين، فعام الفتح لم يكن وارث من الأولاد وعام حجة
الوداع كانت له بنت فقط.
(٢) من العيادة.
(٣) بفتحتين اسم لكل مرض.
(٤) التنوين للكثرة.
(١) لكن يشكل على هذا الجمع ما أخرجه الترمذي من رواية سفيان، عن الزهري بلفظ مرضت
عام الفتح مرضاً، الحديث، وفيه: ليس يرثني إلا ابنتي، ففيه ذكر البنت في عام الفتح، انظر
أوجز المسالك ٣٣١/١٢.
وفي هامش الكوكب الدري ١١٠/٣، أن ما في رواية الترمذي من قوله عام الفتح يقال: إنه
وهم، والصواب حجة الوداع، وجمع بينهما باحتمال التعدّد.
١٥٠

إلا ابنةٌ (١) لي، أ(٢) فأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا، قال: فبالشطر(٣)؟
قال: لا، قال: فبالثلث؟ ثم قال رسول الله وَله: الثلثَ، والثلث
كثير (٤)، أو كبير، إنّك (٥) أن تَذَرَ ورثتَك أغنياء خيرٌ من أن تَذَرَهم عَالةً
(١) قوله: إلا ابنة لي، أي من الولد أو من خواص الورثة أو من النساء وإلا
فقد كان له عصبات، فإنه من زهرة، وكانوا كثيراً، قاله النووي، وقال الحافظ في
((فتح الباري))(١): زعم بعض من أدركنا أن هذه البنت اسمها عائشة فإن كان
محفوظاً فهي غير عائشة بنت سعد التي روت هذا الحديث عند البخاري وهي
تابعية عُمِّرت حتى روى عنها مالك ماتت سنة ١١٧هـ. لكن لم يذكر أحد من
النسّابين لسعد ابنة تسمّى بعائشة غير هذه، وذكروا أن أكبر بناته أم الحكم الکبری،
وله بنات أخرى متأخرات الإِسلام بعد الوفاة النبوية، فالظاهر أنها أم الحكم، ولم أرَ
من جوّز ذلك.
(٢) الاستفهام للاستخبار.
(٣) بالفتح فسكون النصف.
(٤) قوله: كثير أو كبير، بالشك من بعض الرواة، قال الحافظ: والمحفوظ
في أكثر الروايات بالمثلثة، وفيه أشار إلى أن الثلث رخصة والأحب الوصية بما
دونها .
(٥) قوله: إنك، بكسر الهمزة استينافاً، وبالفتح أي لأنك. أنْ، بفتح الهمزة
وسكون النون. تذر، بفتح الذال المعجمة أي تترك ورثتك أي البنت وعصباته
أغنياء أي بما يرثونه منك خير من أن تذرهم عالةً - جمع عائل بمعنى المحتاج -
يتكفّفُون الناس أي يسألونهم بأكفّهم.
....
(١) ٣٦٨/٥.
١٥١
..--

يتكفَّفُون الناسَ وإنك لن تُنْفِقَ نفقة(١) تبتغي بها(٢) وجه الله تعالى إلا
أُجِرْتَ(٣) بها حتى ما (٤) تجعلُ في في امرأتك، قال: قلت:
يا رسول الله وَالرَ، أَخلَّفُ(٥) بعد أصحابي؟ قال: إنك لن تُخُلَّفَ(٦)
فتعمَلَ عملاً صالحاً تبتغي به وجه الله تعالى إلا ازددتَ به درجةً ورفعة،
ولعلك أن تُخَلَّفَ(٧) حتى ينتفعَ (٨) بك أقوامٌ، ويُضَرَّ بك آخرون. اللَّهم
امض(٩) لأصحابي هجرتَهم ولا تردَّهم(١٠) على أعقابهم، لكن
البائس(١١).
(١) أي ولو قليلة.
(٢) أي تطلب بها رضاء الله .
(٣) بصيغة المجهول المخاطب أي أعطي لك أجرها.
(٤) أي اللقمة التي تجعلها في فم الزوجة .
(٥) قوله: أُخَلَّفُ، بصيغة المجهول المتكلُّم أي أبقى بسبب المرض خلفاً
بمكة بعد أصحابي الذين معك فإنهم يرجعون إلى المدينة معك، ذكر ذلك تحسُّراً
وكانوا يكرهون المقام بمكة بعدما هاجروا منها وتركوها لله .
(٦) يعني أن كونك مخلَّفاً لا يضرك مع العمل الصالح.
(٧) أي بأن يطول عمرك.
(٨) قوله: حتى ينتفع، قد وقع ذلك الذي ترجَّى رسولُ الله ◌َّ، فشُفي سعد من
ذلك المرض، وطال عمره حتى انتفع به أقوام من المسلمين، واستضرّ به آخرون
من الكفار، حتى مات سنة ٥٥ على المشهور، وقيل غير ذلك.
(٩) من الإِمضاء أي أتمم لهم.
(١٠) أي بترك الهجرة وعدم تمامها.
(١١) الذي عليه أثر البؤس وهو الحاجة.
١٥٢

سعد (١) بن خولة. يرثي (٢) له رسول الله وَل﴿ أَنْ ماتَ(٣) بمكةً.
قال محمد: الوصايا جائزة في ثُلُث مال الميت بعد قضاء(٤) دَیْنه،
ولیس(٥) له أن يُوصي بأكثرَ
(١) ممن شهد بدراً.
(٢) قوله: يَرثي له، بفتح الياء وسكون الراء أي يتوجّع ويحزن. وهذا مُدرج
من كلام سعد، وقيل من كلام الزهري ذكره السيوطي .
(٣) أي بسبب أنه مات بمكة في حجة الوداع(١)، وقيل: عام الفتح، وقيل:
لم یهاجر.
(٤) لأن قضاءه فرض فهو مقدَّم على المستحب.
(٥) قوله: وليس له أن يوصي ... إلخ، اختلف في الوصية: فأكثر أهل
العلم على أنها مشروعة مستحبة غير واجبة إلا طائفة، فُرُوي عن الزهري أنه جعل
الوصية حقاً مما قلّ أو كثر وكذا حُكي عن أبي مجلز، وقال أصحاب الظاهر
ومسروق وقتادة وابن جرير: هي واجبة في حق الأقربين الذين لا يرثون، وقال
بعضهم: هي واجبة في حق الوالدين والأقربين لقوله تعالى: ﴿كُتب عليكم إذا
حضر أحدكم الموتُ إن ترك خيراً الوصية للوالِدَيْن والأقربين بالمعروف﴾(٢))،
والجمهور على أنه منسوخ بآية المواريث وبحديث مشهور: إن الله أعطى كلَّ ذي
حق حقه، ألّا لا وصية لوارث، أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم، ثم
اختلفوا في الزيادة على الثلث(٣)، فذهب الشافعي ومالك وأحمد وابن شبرمة =
(١) وجزم الليث بن سعد في تاريخه عن يزيد بن أبي حبيب بأن سعد بن خولة مات في حجة
الوداع وهو الثابت في الصحيح. فتح الباري ٣٦٤/٥.
(٢) سورة البقرة: الآية ١٨٠.
(٣) قال الحافظ: واختلفوا أيضاً هل يُعتبر ثلث المال حال الوصية أو حال الموت؟ على قولين،
وهما وجهان الشافعية أصحهما الثاني، فقال بالأول مالك وأكثر العراقيين وهو قول النخعي =
١٥٣

عد ۔
منه(١)، فإنْ أوصى بأكثر من ذلك فأجازَتْه الورثة بعد (٢) موته فهو جائز،
وليس لهم أن يرجعوا بعد إجازتهم، وإن رَدّوا(٣) رَجَع ذلك إلى الثلث
لأن النبي ولو قال: الثلث والثلث كثير، فلا يجوز لأحد وصية بأکثر
من الثلث إلا أن يجيز الورثة. وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا،
رحمهم الله تعالى.
= والأوزاعي وأصحاب الظاهر إلى أنه لا يجوز وإن لم يكن له وارث، وعندنا وبه قال
الحسن وشَريك وإسحاق بن راهويه يجوز إذا لم يكن له وارث وكذا إذا كان وارث
فأجازه بعد موته لأن الامتناع لحق الورثة فعند فقدهم أو إجازتهم يرتفع المنع، كذا
حقق في ((البناية)).
(١) أي من الثلث.
(٢) قوله: بعد موته، قُيّد به لأنه لا معتبر لإِجازتهم في حال حياته لأنها قبل
ثبوت الحق لأن الحق يثبت بعد الموت، فكان لهم أن يردّوا بعد وفاته، وبه قال
الشافعي وأحمد وأبو ثور والثوري والحسن بن صالح وشريح وطاوس والحكم
والظاهرية، وروي عن ابن مسعود، وقال ابن أبي ليلى والزهري وعطاء وحماد
وربيعة: ليس لهم أن يرجعوا عن الإِجازة سواء كان قبل الموت أو بعده، كذا ذكر
العيني رحمه الله تعالى.
(٣) أي لم يجز الورثة بعد موته.
وعمر بن عبد العزيز، وقال بالثاني أبو حنيفة والباقون وهو قول علي بن أبي طالب رضي الله
=
عنه وجماعة من التابعين. فتح الباري ٣٦٩/٥.
١٥٤

١ - (كتاب الأيمان (١) والنذور(٢)
وأدنى ما يجزىء(٣) في كفارة اليمين)
٧٣٦ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع: أن ابن عمر كان يُكفِّر(٤)
عن يمينه بإطعام عَشَرَة مساكين، لكل إنسان مدِّ(٥) من حنطة، وكان
(١) بالفتح جمع اليمين.
(٢) جمع النذر(١).
(٣) أي يكفي .
(٤) قوله: كان يكفِّر، الأصل فيه قوله تعالى: ﴿فكفّارَتُه إطعامُ عَشَرَةٍ
مساكين من أوسط ما تُطْعمون أَهْليكم أو كِسْوَتُهم أو تحريرُ رقبة، فمن لم يجدْ
فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ﴾(٢)، أي متتابعات كما في قراءة، فخيّر الله بين الإِطعام والكسوة
والتحرير، وأوجب على العاجز عنها الصيام، وهذا هو مذهب الجمهور، وكان
ابن عمر يفعل بأنّ من حلف مؤكّداً ثم حنث فعليه عتق رقبة أو كسوة العشرة، ومن
لم يؤكد فعليه الإطعام، فإن عجز فالصيام، لكون التحرير والكسوة أكثر مؤنة وأعظم
قيمة فيناسب الأعظم بالأعظم جُرماً، والأخفّ بالأخفّ، ولهذا كان إذا كفر عن يمينه
غير مؤكد أطعم وإذا وكّد أعتق، والمراد بالتأكيد تكرير اليمين مرة بعد أخرى في
أمر واحد، ولعل هذا الحكم منه إرشادي مبني على مصلحة شرعية وإلا فظاهر
الكتاب التخيير بين الثلاثة مطلقاً(٣).
(٥) قوله: مُدّ (٤)، بضم الميم وتشديد الدال المهملة ربع الصاع، ووافقه =
(١) بسط شيخنا أنواع النذر والأيمان في الأوجز ٨٣/٩ - ٩٤ فارجع إليه .
(٢) سورة المائدة: الآية ٨٩.
(٣) قال الباجي: لعل ابن عمر رضي الله عنهما كان يعتقد الأمرين جميعاً فكان يرى في تأكيدها
أن يأخذ ذلك بأرفع الكفارات وهو العتق، أو يرفع عن أدنى الكفارات الذي هو الإطعام إلى
ما هو أرفع وهو الكسوة، وإنما ذلك عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه. المنتقى ٢٥٤/٣.
(٤) قال صاحب ((المحلّى)): قوله من حنطة وكذا غيره من الطعام من غالب قوت البلد، وهو =
١٥٥

يُعتق الجوارِ(١) إذا وَكّد(٢) في اليمين.
٧٣٧ - أخبرنا مالك، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سليمان بن
يسار قال: أدركتُ الناس(٣) وهم إذا أَعطَوْا المساكين في كفارة اليمين
أَعْطَوْا مُدّاً من حنطة بالمدّ الأصغر (٤)
= في ذلك أسماء بنت أبي بكر أخرجه عنها ابن مردويه، وابن عباس، أخرجه عنه
عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن منذر وابن أبي حاتم
وأبو الشيخ، وزيد بن ثابت أخرجه عنه عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد
وابن المنذر وأبو الشيخ وأبو هريرة أخرجه عنه ابن المنذر، وخالفهم في ذلك جماعة
فقالوا: بنصف صاع من حنطة أو صاع من تمر أو شعير كصدقة الفطر، منهم عمر
أخرجه عنه عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر
وأبو الشيخ وكذلك أخرجوه عن علي، وكذلك أخرجه عبد بن حميد، عن
ابن عباس، وإليه ذهب أصحابنا والآثار مبسوطة في ((الدر المنثور)).
(١) جمع جارية .
(٢) من التأكيد وهو التكرير.
(٣) يعني الصحابة وأجلّة التابعين.
(٤) قوله: بالمُدّ الأصغر، قال القاري: وهو مُدُّ النبي ◌َ ◌ّ﴿ كما صرّح به
الإِمام مالك، والمدّ الأكبر(١) مُدُّ هشام بن إسماعيل المخزومي وكان عاملاً على
المدينة لبني أمية.
المأثور عن ابن عباس وزيد بن ثابت والقاسم وعطاء والحسن وإليه ذهب مالك والشافعي،
=
وقال أحمد: يطعم لكل مسكين مُدّاً من البُرّ أو نصف صاع من غيره من الشعير والتمر،
وقال أبو حنيفة: صاعاً من شعير أو تمر أو نصفه من بُر. أوجز المسالك ٧٩/٩.
(١) قال الباجي: واختلف أصحابنا في مقداره فمنهم من قال: مُدّان إلا ثلثاً بمُدّ النبي ◌ِله
ومنهم من قال: مُدّان بمُدّ النبي ◌َ، وهذا هو الصحيح عندي. انظر المنتقى ٤٥/٤.
١٥٦

ورأوا(١) أن ذلك يجزىءُ (٢) عنهم.
٧٣٨ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع أن عبد الله بن عمر قال: من
حلف بيمين (٣) فوكّدها(٤) ثم حنث(٥)، فعليه عِتْقُ رقبة أو كسوة(٦)
عَشَرَة مساكين، ومن حلف بيمين ولم يؤكّدها فحنث، فعليه إطعام عشرة
مساكين، لكل مسكين مدٌّ من حنطة، فمن لم يجد (٧) فصيام ثلاثة أيام .
قال محمد: إطعام عَشَرَة مساكين غَدَاءً(٨) وَعَشَاءً (٩) أو نصف
صاع من حنطة أو صاع من تمر أو شعير.
٧٣٩ - قال محمد: أخبرنا سلَام(١٠) بن سُلَيْم الحنفي(١١)، عن
(١) أي اعتقدوا.
(٢) أي يكفي.
(٣) المراد باليمين المقسم عليه أي حلف على أمر.
(٤) أي كرّر الحلف.
(٥) أي نقض يمينه.
(٦) لكل مسكين ثوب يستر عامّة بدنه.
(٧) أي لا يجد شيئاً من الثلاثة.
(٨) بفتح الغين طعام الصبح.
(٩) بفتح العين طعام المساء.
(١٠) بتشديد اللام.
(١١) نسبة إلى بني حنيفة قبيلة.
١٥٧

أبي إسحاق السَّبيعي، عن يَرْفأ(١) مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه
قال: قال عمر بن الخطاب: يا يرفأ إني أنزلت مالَ(٢) الله مني بمنزلة(٣)
مال اليتيم إن احتجتُ أخذتُ منه، فإذا أَيْسَرْتُ(٤) ردَدْتُّه وإن
اسْتَغْنَيْتُ(٥) استَعْفَفْتُ(٦)، وإني قد وُلِّيت(٧) من أمر المسلمين أمراً(٨)
عظيماً، فإذا(٩) أنتَ سمعتَني أحلفُ على يمين، فلم أمضها(١٠) فأطعم عني
(١) بفتح الياء وسكون الراء.
(٢) أي مال بيت المال.
(٣) قوله: بمنزلة مال اليتيم، أي في حكمه الوارد في قوله تعالى: ﴿من
كان غنياً فليستعفف ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف﴾(١). فإن وقعتْ لي حاجة
أخذتُه لنفسي، ثم رددت فيه مثله إذا حصل لي الغناء وإن لم تقع استعففت عنه
ولم آخذه فإنه مال المسلمين.
(٤) أي صرتُ موسِراً.
(٥) أي عن أخذه.
(٦) من الاستعفاف طلب العفّة.
(٧) مجهول من التولية .
(٨) أي أمر الخلافة.
(٩) قوله: فإذا أنت، أي قد ولّيتُ أمراً عظيماً فربما أغفل بسبب كثرة
أشغالي وشدة أفكاري فأحلف على شيء ولا أبره شغلاً بالأمور العظيمة، فإذا
وقفتَ عليه فكفِّر عني .
(١٠) من الإِمضاء أي لم أفعل حسبه بل أحنث فيه.
(١) سورة النساء: الآية ٦.
١٥٨

عشرة مساكين خمسة أَصْوُع(١) بُرِّ بين كل مسكينين صاع(٢).
٧٤٠ - أخبرنا يونس (٣) بن أبي إسحاق، حدّثنا أبو إسحاق،
عن يسار(٤) بن ثُمّيْر(٥)، عن يرفاء غلام عمر بن الخطاب أن عمر قال
له: إنّ عليّ أمراً من أمر الناس جسيماً(٦) فإذا رأيتني قد حلفتُ(٧) على
شيء فأطعم عني عشرة مساكين، كل مسكين نصف صاع من بُرّ(٨).
(١) بفتح الألف وضم الواو جمع الصاع.
(٢) أي لكل مسكين نصف صاع.
(٣) قوله: يونس بن أبي إسحاق، قال السَّمعاني في (كتاب الأنساب)) عند
ذكر السبيعي بعدما ضبطه بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء
المنقوطة باثنتين من تحت بآخره عين مهملة، نسبةً إلى سبيع بطن من هَمْدان،
وبالكوفة محلة معروفة بالسبيع لنزول هذه القبيلة بها، ومن العلماء المنسوبين إلى
هذه المحلة أبو إسحاق السَّبيعي واسمه عمرو بن عبد الله بن علي بن أحمد السبيعي
الهمداني، مولده سنة ٢٩ في خلافة عثمان رأى عليّاً وأسامة وابن عباس والبراء بن
عازب وزيد بن أرقم وأبا جحيفة وابن أبي أوفى، وروى عنه الأعمش والثوري
ومنصور، مات سنة ١٢٧ . وابنه يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي كنيته أبو إسرائيل،
يروي عن أبيه، مات سنة ١٥٩، وفي ((التقريب)): يونس بن أبي إسحاق السُّبيعي
أبو إسرائيل الكوفي صدوق يهم قليلاً، مات سنة ١٥٢ على الصحيح.
(٤) قوله: عن يسار، بفتح الياء، قال الحافظ في ((التقريب)»: يسار بن نُمير
المدني مولى عمر بن الخطاب، ثقة، نزل الكوفة.
(٥) بضم النون مصغَّراً.
(٦) أي عظيماً.
(٧) أي ثم حنثت.
(٨) أي حنطة .
١٥٩

٧٤١ - أخبرنا سفيان بن عيينة، عن منصور بن المعتمر، عن
شقيق بن سلمة، عن يسار بن نمير: أن عمر بن الخطاب أمر أن يُكَفَّرَ (١)
عن يمينه بنصفٍ صاعٍ لكل مسكينٍ.
٧٤٢ - أخبرنا سفيان بن عُيَينة، عن عبد الكريم(٢)، عن مجاهد
قال: في كل شيء من الكفّارات(٣) فيه إطعام المساكين نصف صاعٍ لكل
مسکین .
٢ - (باب الرجل يحلف بالمشي إلى بيت (٤) الله)
٧٤٣ - أخبرنا مالك، أخبرني عبد الله بن أبي بكر، عن
عمَّته(٥) أنها حدَّثَتْه عن جدّته: أنها كانت جعلتْ عليها مشياً إلى مسجد
(١) بصيغة المجهول.
(٢) هو ابن مالك الجزري.
(٣) ككفارة الظهار وكفارة فطر رمضان وكفارة حلق الرأس في الإِحرام.
(٤) قوله: إلى بيت الله، أي إلى مسجد من المساجد ليطابق الحديث
الوارد، وإلا فعند الإطلاق يراد به الكعبة المعظمة أو المسجد الحرام، ولذا قال
علماؤنا: إنه إذا قال عليّ المشي إلى بيت الله أو الكعبة أو مكة أو بمكة يجب حج
أو عمرة ماشياً، وبه قال مالك وأحمد والشافعي في قول، والقياس أن لا يجب شيء
لأنه التزم المشي، وهو ليس بقربة مقصودة، والنذر بما ليس بقربة مقصودة غير
لازم، وجه الاستحسان أن هذه العبارة كناية عن إيجاب الإِحرام شرعاً كما لو قال:
عليّ الإِحرام بعمرة أو حجة ماشياً، كذا قال القاري .
(٥) قوله: عن عمّته، قال الزرقاني: قال ابن الحذاء: هي عمرة بنت حزم
عمّة جَدّ عبد الله بن أبي بكر، وقيل لها عمته: مجازاً، وتعقبه الحافظ بأن عمرة
صحابية قديمة، روى عنها جابر الصحابي، فرواية عبد الله عنها منقطعة لأنه
١٦٠
: