Indexed OCR Text

Pages 121-140

١١ - (باب
نبيذ الطُّلاء)
٧٢٠ - أخبرنا مالك، أخبرنا داود بن الحصين، عن واقد بن
عمرو بن سعد بن معاذ، عن محمود بن لبيد الأنصاري، عن عمر بن
الخطاب حين قَدِمٍ(١) الشام: شكى إليه أهل الشام وباءَ(٢) الأرض
أو ثقلها(٣)، وقالوا: لا يصلح لنا إلاّ هذا الشراب (٤) قال: اشربوا(٥)
العسل، قالوا: لا يصلحنا العسل (٦). قال له رجل من أهل
الأرض(٧): هل لك أن أجعل لك من هذا الشراب شيئاً لا يسكر،
قال: نعم. فطبخوه(٨) حتى ذهب ثلثاه، وبقي ثلثه، فأَتَوْا(٩) به إلى
عمر بن الخطاب، فأدخل أصبعه فيه، ثم رفع يده فتبعه يتمطط(١٠)،
(١) في عهد خلافته.
(٢) الوباء كل مرض عام من طاعون وغيره.
(٣) في رواية ((يحيى)): وثقلها بالواو أي ثقل مائها.
(٤) إشارة إلى نبيذ معهود فيما بينهم.
(٥) لأن فيه شفاءً من كل داء بنص القرآن.
(٦) أي لتخالفه أمزجتهم.
(٧) أي أرض الشام.
(٨) أي النبيذ.
(٩) ليعرضوه عليه.
(١٠) أي يتمدَّد.
١٢١

فقال: هذا الطّلاء مثلُ(١) طِلاء(٢) الإِبِل، فأمرهم(٣) أن يشربوه(٤).
(١) أي في الغِلَظ.
(٢) أي القطران الذي يُطلى به الإِبل للجرب.
:
(٣) قوله: فأمرهم أن يشربوه، هذا صريح في حل الطلاء، وهو العصير
العنبي الذي طُبخ، فذهب ثلثاه وصار غليظاً ما لم يسكر، وقد رُوي عنه بطرق
كثيرة وعن غيره شربه وإباحته، فأخرج ابن أبي شيبة، عن أبي الأحوص، عن
إسحاق، عن عمر بن ميمون قال: قال عمر: إنا نشرب هذا الشراب الشديد ليقطع
به لحوم الإِبل في بطوننا أن يؤذينا. ورُوي عن معمر، عن عاصم، عن الشَّعبي :
كتب عمر إلى عماله: أما بعد، فإنّا جاءنا أشربة من الشام كأنها طلاء الإِبل، قد
طُبخ، فذهب ثلثاه فآمر من قبلك أن يصطنعوه. وروي من طرق أخر نحوه. وأخرج
عن أنس: أن أبا عبيدة ومعاذ بن جبل وأبا طلحة كانوا يشربون من الطلاء ما ذهب
ثلثاه وبقي ثلثه. وأخرج عن أنس وعلي وغيرهما شربه. وبهذه الآثار ذهب أبو حنيفة
ومحمد في رواية، وغيرهما. وقال محمد في رواية ومالك والشافعي وأحمد
وأبو عبيد وأبو ثور وإسحاق وعمر بن عبد العزيز ومجاهد وقتادة وغيرهم بحرمته أخذاً
من حديث ما أسكر كثيره فقليله حرام، وهو حديث مخرَّج في كتب معتمدة بألفاظ
متقاربة من رواية جمع من الصحابة، منهم عبد الله بن عمر وحديثه عند النسائي
وابن ماجه وعبد الرزاق، وجابر حديثه عند أبي داود والترمذي وابن ماجه
وابن حبان، وسعد بن أبي وقاص حديثه عند النسائي وابن حبان، وعليّ حديثه عند
الدارقطني، وعائشة حديثها عند أبي داود والترمذي وابن حبان وأحمد
والدارقطني، وعبد الله بن عمر حديثه عند إسحاق بن راهويه والطبراني،
وخّات بن جبير حديثه عند الحاكم والطبراني والدارقطني والعقيلي، وزيد بن
ثابت حديثه في ((معجم الطبراني)). والتفصيل في ((نصب الراية)) و((البناية)).
(٤) قال الزرقاني: كان عمر اجتهد في تلك الحالة، ثم رجع عنه حيث حدَّ
ابنه في الطِّلاء كما مرَّ (١).
(١) وفي الأوجز ٣٦٣/١٣: قلت: ليس كذلك بل أثر الباب عند الأئمة الثلاثة والجمهور غير =
١٢٢

فقال عبادة بن الصامت: أحللتَها والله، قال: كلا والله ما أحللتُها(١)،
اللَّهم إني لا أُحِل لهم شيئاً حرَّمتَه عليهم، ولا أُحرِّم عليهم شيئاً أحللتَه
لهم. قال محمد: وبهذا(٢) نأخذ. لا بأس بشرب الطلاء الذي(٣) قد ذهب
ثلثاه وبقي ثلثه، وهو لا يُسكر (٤)، فأما كلُّ معتَّق(٥) يُسكر فلا خير فيه(٦).
*
* *
(١) أي ما أحللتُ ما هو حرام، بل حكمتُ بحِلّ ما هو حلال.
(٢) قوله: وبهذا نأخذ، هكذا ذكر في كتاب ((الآثار)) أيضاً، والمشهور عنه
في كتب أصحابنا أنه كرهه، وعنه أنه توقّف، وقال: لا أحرمه، ولا أبيحه لتعارض
الأخبار والآثار.
(٣) قوله: الذي قد ذهب ... إلخ، قيد به لأن الطلاء الذي ذهب أقل من
ثلثيه لا يحل كما قال في ((الجامع الصغير)): محمد، عن يعقوب، عن أبي حنيفة،
قال: الخمر حرام قليلها وكثيرها، والسكر، وهو الني من ماء التمر ونقيع الزبيب، إذا
اشتدَّ حرام، والطلاء وهو الذي ذهب أقل من ثلثيه من ماء العنب، وما سوى ذلك
من الأشربة فلا بأس به. انتهى. وبه يظهر أن لا تدافع بين كلمات الفقهاء حيث
حكم بعضهم على الطلاء بالحرمة، بعضهم بالحلة، فإن الطلاء يُطلق على أمرين:
أحدهما حلال، والآخر حرام، كما حققه الفقيه حسن الشرنبلالي في رسالته ((نزهة
ذوي النظر لمحاسن الطلاء والثمر)».
(٤) أي مطلقاً قليله وكثيره، كذا قال القاري .
(٥) قال القاري : بتشديد الفوقية المفتوحة أي قديم.
(٦) أي لا يَحِلّ.
الشيخين من الحنفية محمول على أنه لم يكن مسكراً. وما تقدم من حدِّه رضي الله عنه ابنه
:
فيه تصريح بقوله: ((وأنا سائل عنه فإن كان يسكر جلدته)). ولذا حمل الباجي الأثر السابق
على المسكر وحمل أثر الباب على أنه لم يبقَ مسكراً، وحكى فيه خلاف أبي حنيفة،
وعليه حمله الإِمام محمد. انتهى مختصراً.
١٢٣

...
(كتاب الفرائض(١))
٧٢١ - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن قبيصة (٢) بن
ذُؤيب: أنّ عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فَرَضَ للجَدّ الذي (٣)
يَغْرِضُ له الناس اليوم.
قال محمد: وبهذا(٤) نأخذ في الجَدّ. وهو قول زيد بن ثابت وبه
(١) أي السهام المقدَّرة في الميراث.
(٢) قوله: قبيصة، بالفتح، واسم أبيه مصغر، هو قبيصة بن ذؤيب بن حلحلة
الخزاعي المدني من أولاد الصحابة ولد في العهد النبوي وروى عن جمع من
الصحابة، قال مكحول: ما رأيت أحداً أعلم منه بالشام، مات سنة ٨٦، كذا في
((جامع الأصول)).
(٣) قوله: الذي يفرض، أي من مقاسمة الأخ الواحد النصف والاثنين
بالثلث، فإن زادوا فله الثلث.
(٤) قوله: وبهذا نأخذ، لمّا كان الجد يشبه الأب في أحكام، ويشبه الأخ
في أحكام، ولم يوجد نصّ يفيد تقدير سهم الجَدّ مع الإخوة، وهل هو يحجب
الإخوة كالأب أم يقاسمهم؟ اختلف فيه الصحابة ومن بعدهم اختلافاً فاحشاً،
فذهب أبو بكر الصديق إلى الحجب، ولم يُنقل عنه خلافه، ولهذا أخذ به
أبو حنيفة، وهو مذهب ابن عباس وابن الزبير وابن عمر وحذيفة بن اليمان
١٢٤

يقول العامة. وأما أبو حنيفة، فإنه كان يأخذ(١) في الجَدّ بقول أبي بكر
الصديق وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم، فلا يورِّث (٢) الإِخوة معه
شيئاً .
٧٢٢ - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن عثمان(٣) بن
إسحاق بن خَرَشَة، عن قبيصة بن ذُؤيب أنه قال: جاءت (٤) الجَدّة إلى
= وأبي سعيد الخدري، وأَبيّ بن كعب ومعاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري وعائشة
وأبي هريرة وعمران بن حصين، وبه قال قتادة وجابر بن زيد وشُريح وعطاء
وعبد الله بن عتبة بن مسعود وعروة وعمر بن عبد العزيز والحسن وابن سيرين. وقال
عليّ وابن مسعود وزيد بن ثابت: يرثون مع الجَدّ، وبه قال أبو يوسف ومحمد
ومالك والشافعي وعلقمة والأسود والنخعي والثوري مع اختلاف فيما بينهم في كيفية
القسمة، وروي عن عمر في هذه المسألة قضايا مختلفة يناقض بعضها بعضاً.
والبسط في ((ضوء السراج شرح الفرائض السراجية)) وغيره من كتب الفرائض.
(١) وبه يُفتى عند الحنفية كما في ((السراجية)) و((سكب الأنهر)) وغيرهما
وقال السرخسي : الفتوى على قولهما.
(٢) أي بل عندهم الجَدّ يحجب الإِخوة لأب وأُمّ أو لأب كالأب، وأما
الإِخوة لأم، فيحجبهم الجد اتفاقاً.
(٣) قوله: عثمان بن إسحاق، هو من التابعين وثقه ابن معين، وخرشة
القرشي العامري المدني بالخاء المعجمة بعدها راء مهملة، بعدها شين معجمة
مفتوحات، كذا في ((التقريب)).
(٤) قوله: جاءت الجدة ... إلخ، روى هذا الحديث معمر ويونس
وأسامة بن زيد وابن عيينة وجماعة، عن ابن شهاب، عن قبيصة، لم يُدخلوا بينهما
أحداً. والحق ما ذكره مالك، وقد تابعه عليه أبو أويس كذا قال ابن عبد البر. وقال
الحافظ ابن حجر في ((التلخيص الحبير)): هذا الحديث أخرجه مالك وأحمد وأصحاب =
١٢٥

أبي بكر تسأله(١) ميراثها، فقال: مالَكِ في كتاب الله(٢) من شيء،
وما عَلِمْنا(٣) لكِ في سُنّة رسول الله وَلِّ شيئاً، فارجعي حتى أسأَل
الناس (٤)، قال: فسأل الناس، فقال المغيرة بن شعبة: حضرتُ(٥)
رسولَ اللهِ وَلِ أعطاها(٦) السُّدُس، فقال(٧): هل معك غيرُك؟ فقال
= السنن وابن حبان والحاكم من هذا الوجه، وإسناده صحيح لثقة رجاله إلا أن صورته
مرسل، فإن قبيصة لا يصح له سماع من أبي بكر الصديق، ولا يمكن شهوده
للقصة، قاله ابن عبد البرّ. وقد اختلف في مولده، والصحيح أنه وُلد عام الفتح،
فيبعد شهوده القصة، وقد أعلّه عبد الحق تبعاً لابن حزم بالانقطاع، وقال الدارقطني
في ((العلل)) بعد أن ذكر الاختلاف فيه عن الزهري: يشبه أن يكون الصواب قول
مالك ومن تبعه. ثم ذكر القاضي حسين أنّ التي جاءت إلى الصّدِّيق أمُّ الأمّ، والتي
جاءت إلى عمر أم الأب، وفي رواية ابن ماجه ما يدل عليه، وذكر أبو القاسم
ابن منده في ((المستخرج من كتب الناس للتذكرة)) أن هذا الحديث رُوي أيضاً من
حديث معقل بن يسار وبريدة وعمران بن حصين.
(١) قوله: تسأله ميراثها، أي عن ولد ابنتها (١)، قال ابن عبد البر: فيه أن
الصّدِّيق لم يكن له قاض يفصل الأحكام، بل كانت ترجع إليه، ويؤيده ما في
((الوسائل إلى معرفة الأوائل))، للسيوطي أن أول من مصّر الأمصار واستقضى القضاة
في الأمصار عمر بن الخطاب.
(٢) أي ليس لكِ في كتاب الله مقدارُ سهم معيّن.
(٣) نفي العلم، لا الوجود الواقعي لانتشار الأخبار وتفرُّقها.
(٤) أي أسأل الصحابة عن ما يُحكم لك.
(٥) أي حضرتُ واقعةُ أعطاها فيها السُّدُس.
(٦) أي الجَدّة.
(٧) أي أبو بكر قاصداً لزيادة الثبوت.
(١) في الأصل: ((ابنته))، وهو خطأ.
١٢٦

محمد(١) بن مسلمة: فقال مثل ذلك. فأنفذه(٢) لها أبو بكر، ثم جاءت
الجَدّة الأخرى(٣) إلى عمر بن الخطاب تسأله ميراثها(٤)، فقال: مَالَكِ في
كتاب الله من شيء وما كان القضاء الذي قُضي (٥) به إلاَّ لغَيْرِك وما أنا
بزائد في الفرائض من شيء ولكن هو (٦) ذلك السّدس، فإن اجتمعتما(٧)
فيه فهو(٨) بينكما وأيّتکما خلَتْ(٩) به فهو لها .
قال محمد: وبهذا نأخذ. إذا اجتمعت الجَدّتان(١٠) أُمّ الأم،
(١) هو من فضلاء الأنصار وأخبار الصحابة مات بعد الأربعين، ذكره في
((التقریب)).
(٢) من الإِنفاذ، بالذال المعجمة أي أعطى السدس لها.
(٣) للمتوفَّى السابق.
(٤) أي عن ولد ابنها.
(٥) قوله: قُضي به، بصيغة المجهول أو بصيغة المعلوم، أي ما كان القضاء
الذي قضى رسول الله صل﴿ وخليفته أبو بكر من السدس إلا لغيرك، وهو أمّ الأم،
وما يجوز لي أن أزيد في السهام المقدّرة من عند نفسي حتى أزيد على السدس.
(٦) أي السهم المقدر.
(٧) قوله: فإن اجتمعتما ... إلخ، قال السيوطي في ((الوسائل إلى معرفة
الأوائل)): أول من ورَّث جَدّتين عمر بن الخطاب فجمع بينهما.
(٨) أي السدس مشترك على السويّة .
(٩) أي انفردت.
(١٠) احتراز عن الجدّة الفاسدة أمّ أب لأمّ وإن علتْ فإنها من ذوي الأرحام.
١٢٧

وأُمّ الأب فالسدس بينهما وإن خلت به إحداهما فهو لها، ولا ترث(١)
معها جَدّة فوقها. وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا رحمهم الله .
(١) قوله: لا ترث معها جدّة فوقها(١)، لأن الجَدّة الْبُعْدى تُحجب بالقربى
من أيّ جهة كانت أي من جهة الأب أو الأمّ. هذا هو مذهب عليّ، وإحدى
الروايتين عن زيد بن ثابت، وفي رواية أخرى عنه أنّ القُربى إن كانت من قِبَل
الأب والبُعدى من جهة الأم فهما سواء فيكون الحجب حينئذ في أقسام ثلاثة فقط،
وبه قال مالك والشافعي في أصح قوليه، والأدلة مبسوطة في كتب الفرائض.
(١) قال الموفّق: إذا كانت إحدى الجدّتين أم الأخرى، فأجمع أهل العلم على أن الميراث
للقربى وتسقط البعدى بها، وإن كانتا من جهتين والقربى من جهة الأمّ، فالميراث لها
وتحجب البعدى في قول عامّتهم إلا ما روي عن ابن مسعود ويحيى بن آدم وشريك أن
الميراث بينهما، وعن ابن مسعود إن كانتا من جهتين فهما سواء، وإن كانتا من جهة واحدة
فهو للقربى يعني به أن الجدّتين من قبل الأب إذا كانت إحداهما أم الأب والأخرى
أم الجد سقطت أم الجد، وسائر أهل العلم على أن القربى من جهة الأم تحجب البعدى
من جهة الأب، فأما القربى من جهة الأب فهل تحجب البعدى من جهة الأم؟ فعن أحمد
روايتان: إحداهما: أنها تحجبها ويكون الميراث للقربى، وهذا قول عليّ رضي الله عنه
وإحدى الروايتين عن زيد، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وأهل العراق وهو قول الشافعي،
والرواية الثانية عن أحمد هو بينهما وهي الرواية الثانية عن زيد، وبه قال مالك والأوزاعي
وهو القول الثاني للشافعي (المغني ٢٠٩/٦).
١٢٨

١ - (باب ميراث العمة(١))
٧٢٣ - أخبرنا مالك، أخبرنا(٢) محمد بن أبي بكر بن عمرو بن
حزم: أنه كان يسمع أباه(٣) كثيراً يقول: كان عمر بن الخطاب يقول:
عجباً للعمّة تُورَث (٤) ولا ترِث(٥).
(١) قوله: ميراث العمة، هي والخالة من ذوي الأرحام، وهم من لا سهم
لهم مقدّراً، وليسوا بعصبات، وأكثر الصحابة على أنهم يرثون عند عدم أصحاب
الفرائض والعصبات، منهم عمر وعلي وابن مسعود وأبو عبيدة بن الجراح، ومعاذ
ابن جبل وأبو الدرداء وابن عباس في رواية، وتابعهم في ذلك علقمة والنخعي
وشريح والحسن وابن سيرين وعطاء ومجاهد وطاوس وعبيدة السَّلْماني ومسروق
وجابر بن زيد وابن أبي ليلى، وعيسى بن أبان، وبه قال أصحابنا، وقال زيد بن
ثابت وابن عباس في رواية شاذة عنه: لا ميراث لذوي الأرحام، بل يوضع المال
عند عدم أصحاب الفرائض والعصبات في بيت المال وتابعهما في ذلك سعيد بن
المسيّب وسعيد بن جبير ومالك والشافعي، كذا في ((السراجية)) للسيد الشريف
والعلاء البخاري .
(٢) قوله: أخبرنا محمد، قال السيوطي في ((الإِسعاف)): محمد بن
أبي بكر بن عمروبن حزم الأنصاري قاضي المدينة روى عن أبيه والزهري، وعنه
مالك وابنه عبد الرحمن وشعبة والسفيانان، وثقه النسائي وأبو حاتم، مات سنة
١٣٢.
(٣) هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني.
(٤) أي يرثها أبناء أخيها .
(٥) أي من أبناء أخيها وبناته .
١٢٩

قال محمدٌ: إنما(١) يعني عمر هذا فيما نرى (٢) أنها تُورث لأن
ابن الأخ ذو سهم، ولا ترِث لأنها ليست بذات سهم، ونحن نروي
عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله ابن مسعود، أنهم(٣)
(١) قوله: إنما يعني ... إلخ، لمّا كان ظاهر قول عمر مُشيراً إلى أن العمة
لا ترث مطلقاً، وهو مخالف لما روي عنه وعن غيره من توريث العمة وغيرها من
ذوي الأرحام أراد أن يبِيِّن معنى كلامه بحيث لا يخالف ما رُوي عنه وعن غيره، بأنه
ليس مراد عمر من قوله لا ترث نفي الإِرث مطلقاً، بل إنما يعني أي يريد عمر من
قوله إن العمة تورث أي أن أبناء أخيها يرثون على جهة العصوبة، فهم من أصحاب
السهام المقدَّرة المقررة، ولا ترث هي من أبناء أخيها وكذا من بناته على جهة
الفرضية أو العصوبة لأنها ليست بصاحبة فرض وسهم مقدّر.
(٢) بصيغة المجهول أو المعروف أي نظن.
(٣) قوله: أنهم قالوا ... إلخ، أخرج أبو داود والنسائي عن أنس قال: قال
رسول اللّه ◌َله: ابن أخت القوم منهم. وأخرج الدارمي في سننه من طريق
عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري أن عمر بن الخطاب التمس من يرث
ابن الدحداحة فلم يجد وارثاً، فدفع ماله إلى أخواله. وأخرج من طريق ابن جريج،
عن عمروبن مسلم، عن طاوس، عن عائشة قالت: الله ورسوله مولى من لا مولى
له، والخال وارث من لا وارث له. وأخرج أيضاً من طريق الشعبي، عن زياد قال:
أُتي عمر بن الخطاب في عمّ لأم وخالة، فأعطى العمّ الثلثين والخالة الثلث.
وأخرج عن الحسن أن عمر أعطى الخالة الثلث، والعمة الثلثين. وأخرج عن
غالب بن عباد، عن قيس النهشلي قال: أُتي عبد الملك بن مروان في خالة وعمة،
فقام شيخ وقال: شهدت عمر أعطى الخالة الثلث والعمة الثلثين. وأخرج عن
الشّعبي، عن مسروق، عن ابن مسعود قال: الخالة بمنزلة الأمّ، والعمّ بمنزلة
الأب، وبنت الأخ بمنزلة الأخ، وكل ذي رحم بمنزلة رحِمه التي يُدلي بها إذا
١٣٠

قالوا في العمة والخالة إذا لم يكن ذو سهم ولا عصبة: فللخالة(١) الثلث،
وللعمة الثلثان. وحديث(٢) يرويه (٣) أهل المدينة لا يستطيعون(٤) ردَّه أن
ثابت بن الدَّحْدَاح مات ولا وارث(٥) له، فأعطى رسولُ اللهِ إِنّ
= لم يكن وارث ذا قرابة. فهذه الآثار شاهدة على توريث ذوي الأرحام، وهو الظاهر
من إطلاق قوله تعالى: ﴿وأولوا الأرحام بعضُهم أولى ببعض في كتاب الله﴾(١).
ويوافقه ما أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم وصححه وابن حبان من
حديث المقدام ابن معد يكرب مرفوعاً: أنها وارث من لا وارث له والخال وارث من
لا وارث له. قال الحافظ في ((التلخيص»: حكى ابن أبي حاتم، عن أبي زرعة أنه
حديث حسن، وفي الباب عن عمر رواه الترمذي بلفظ: الله ورسوله مولى من
لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له. وعن عائشة رواه الترمذي والنسائي
والدراقطني ورجح الدارقطني والبيهقي وقفه .
(١) هذا إذا اجتمعا وإلا ينفرد كل منهما.
(٢) أي هناك حديث آخر دالٌ على توريث ذوي الأرحام.
(٣) قوله: يرويه، أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) من طريق
محمد بن إسحاق، عن محمد ابن یحیی بن حبان، عن عمِّه واسع بن حبان قال:
توفي ثابت بن الدحداح، وليس له أصل يُعرف، فقال رسول الله لعاصم بن عدي:
هل تعرف له فيكم نسباً؟ قال: لا، فدعا رسول الله أبا لبابة بن عبد المنذر ابن أخته
فأعطاه ميراثه .
(٤) أي لا يستطيع المخالفون ردَّه لكونه صحيحاً ثابتاً.
(٥) أي من أصحاب الفروض والعصبات.
(١) سورة الأنفال: الآية ٧٥.
١٣١

أبا لُبَابَة(١) بن عبد المنذر، وكان ابن أخته، ميراثه. وكان ابن شهاب(٢)
يُؤَرِّث العمّةَ والخالة وذوي القربات(٣) بقرابتهم، وكان (٤) من أفقه أهل
المدينة وأعلمهم بالرواية .
٧٢٤ - أخبرنا مالك، أخبرنا محمد بن أبي بكر، عن
عبد الرحمن بن حنظلة بن عَجْلان(٥) الزُّرَقي(٦) أنه أخبره، عن مولَى
(١) بضم اللام.
(٢) أي محمد بن مسلم الزهري. قوله: وكان ابن شهاب يورث ... إلخ،
تأييد آخر على مدَّعاه، وأما ما أخرجه أبو داود في ((المراسيل)) والدارقطني، عن
زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار مرسلاً أن رسول الله قال: سألت الله عن ميراث
العمة، والتي له، فسارّني جبريل أن لا ميراث لهما. وأخرجه النسائي من مرسل
زيد بن أسلم، ووصله الحاكم بذكر أبي سعيد، وفي إسناده ضعف، ووصله
الطبراني أيضاً من حديث أبي سعيد في ترجمة محمد بن الحارث المخزومي
شيخه، وليس في الإِسناد رجل يُنظر حاله غيره، ورواه الدارقطني من حديث
أبي هريرة وضعّفه والحاكم بسند ضعيف من حديث عبد الله بن عمر، وكذا ذكره
الحافظ في ((التلخيص)). فعلى تقدير ثبوته محمولٌ على أنه لا سهم لهما مقدّرٌ
أو يحتمل أن يكون ذلك متقدماً.
(٣) أي سائر ذوي الأرحام.
(٤) أي الزهري.
(٥) بالفتح ثم السكون.
(٦) قوله: الزُّرَقي، بضم الزاء المعجمة وفتح الراء المهملة نسبةً إلى بني
زريق بطن من الأنصار، ذكره السَّمعاني، قال ابن الأثير في «جامع الأصول»:
عبد الرحمن بن حنظلة الزرقي، روى عن مولى لقريش، يقال له ابن مِرْس، بكسر
الميم وسكون الراء وبالسين المهملة.
١٣٢

- -
لقريش كان قديماً(١) يقال له ابن مِرْس (٢) قال: كنتُ جالساً عند
عمر بن الخطاب، فلّا صلّى صلاة الظهر قال: يا يرفأ(٣) هَلُمَّ (٤) ذلك
الکتاب - لکتاب(٥) کان کتبه(٦) في شأن العمّة - يُسأل(٧) عنه ويستخبر
(١) أي كبير السن.
(٢) بكسرالميم وسكون راء مهملة بعدها سين مهملة(١)، كذا ضبطه في
«المغني)) وقال: كان مولى لقريش.
(٣) قوله: يا يَرْفأ، بفتح التحتية وإسكان الراء وبالفاء آخره ألف، مخضرم
مولى لعمر بن الخطاب وحاجبه، وكان أدرك الجاهلية ولا يعرف له صحبة، وحجّ
مع عمر في خلافة أبي بكر، قاله الكرماني وابن حجر.
(٤) أي أحضر ذلك المكتوب.
(٥) أي قال عمر ذلك المكتوب قد کان کتبه.
(٦) لعله كتب فيه شيئاً مقدراً برأيه.
(٧) قوله: يسأل عنه، بصيغة المجهول. ويَستخبر اللَّهَ، بالباء: يطلب عمر
علمه من الله في ظهور أمرها هل للعمّة من شيء؟ كذا قال القاري. وفي ((موطأ
يحيى)): فنسأل - بالمتكلم المنصوب - جواباً للأمر ونستخبر الناس أي عن
حكمها. ولما جاء به يرفأ تغيّر ما كان رآه من سؤال الناس، فصمّم على محوه،
فمحاه، قاله الزرقاني .
(١) قال صاحب المحلى: مقصوراً أو منوّناً وممدوداً، قال ابن التركماني: كشفت عن
ابن حنظلة وابن مرساء فلم أعرف لهما حالاً، كذا في الأوجز ٤٢٨/١٢.
١٣٣

الله(١) هل لها(٢) من شيء؟ فأتى به يرفأ، ثم دعا بتَوْرٍ(٣) فيه ماءٌ أو(٤)
قدحٍ ، فَمَحَا ذلك الكتابَ فيه، ثم قال: لو رضيكِ الله(٥) أقرّكِ،
لو رضيكِ الله أقرّكِ(٦).
٢ - (باب النبي ◌َّ- هل يورث(٧)؟)
٧٢٥ - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو الزِّناد، عن الأعرج، عن
(١) في نسخة: ويستخير الله فيه.
(٢) أي للعمّة .
(٣) بفتح التاء طشت (بالفارسية).
(٤) بالشك من الراوي أو المراد طلب ما تيسّر منهما.
(٥) قوله: لو رضيك الله، بكسر الكاف خطاباً إلى العمة أي لورضي الله
تقدير السهم لك لأثبتك في كتابه كما أقرّ سهام أصحاب السهام فيه، وقيل: خطاب
إلى المكتوب أي لورضي الله بك لأقرّك، ولم يلهم في قلبي بالمحو(١).
(٦) کرره للتأکید.
(٧) قوله: هل يورَث، نقل ابن عبد البر، عن جمع من أهل البصرة منهم
ابن عُليّة أن هذا من خصائص النبي وَلقر، ونقل القاضي عياض عن الحسن
البصري أنه عامٍّ في جميع الأنبياء، وقد ورد في الأحاديث ما يشهد لذلك، فأخرج
الطبراني والنسائي في السنن الكبرى بإسناد على شرط مسلم مرفوعاً: إنّا معاشر
الأنبياء لا نورث، وفي الباب أخبار أخر مبسوطة في كتب التخريج.
(١) قال الباجي: إن المعروف من مذهب عمر منع العمة الميراث وبه قال زيد بن ثابت وإليه
ذهب مالك والشافعي، وروي عن ابن مسعود توريثهم وبه قال أبو حنيفة. انظر ((المنتقى))
٢٤٣/٦.
١٣٤

أبي هريرة أن رسول الله وَالر قال: لا تَقْسم(١) ورثتي ديناراً، ما تركتُ
بعد نفقة نسائي(٢) ومؤنة عاملي(٣) فهو صدقة.
٧٢٦ - أخبرنا مالك، حدّثنا ابن شهاب، عن عروة بن الزبير،
عن عائشة زوج النبي وَ ل9: أن نساء (٤) النبيِّ وَلّ حين مات
رسول الله * أرذْن أن يبعثن عثمان بن عفان إلى أبي بكر يسألن(٥)
ميراثَهُنَّ من رسول الله وَّهِ، فقالت لهن عائشة: أليس(٦) قد قال
رسولُ اللهِوَّهِ: لا نُورَث(٧)، ما تركنا صدقةٌ.
(١) قوله: لا تَقْسم، بفتح التاء وفي نسخة التحتية مرفوعاً، وفي نسخة
مجزوماً، وفي نسخة لا يقتسم، من الافتعال بالوجوه الأربعة والرواية بالجزم على
النهي، وبالرفع على الخبر، كذا ذكره السيوطي وغيره.
(٢) أي بعد موتي.
(٣) قال القاري: المراد به الخليفة بعده.
(٤) أي غير عائشة .
(٥) في نسخة: يسأله.
(٦) وبهذا احتج أبو بكر على فاطمة حين طلبت الميراث، وعلى العباس
وعلي رضي الله عنهما، حين طلبا الميراث.
(٧) قوله: نورَث، أي نحن معاشر الأنبياء ما تركناه صدقة بالرفع، وأما قول
الشيعة: إن ما نافية وصدقة مفعول، فتحريف للكلم من مواضعه، ويردّه قول:
لا نُورث، ولا يقتسم ورثتي ديناراً، وغير ذلك. هل هذا إلا كما حكاه صاحب
((الإِشاعة في أشراط الساعة)) أنه تنبأ رجل وسمى نفسه بلا، وحرّف حديث ((لا نبي
بعدي)) بأن لفظ ((نبيّ)) مرفوع خبر، والمراد بلا نفسُه، وقال: إن نبيكم أخبر
بنېوتي .
١٣٥

٣ - (باب لا يرث المسلم الكافر)
٧٢٧ - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن عليّ (١) بن
حسين بن علي بن أبي طالب، عن عمر (٢) بن عثمان بن عفان، عن
أسامة(٣) بن زيد أن رسول الله وَ له قال: لا يرثُ(٤) المسلمُ الكافر.
(١) هو زين العابدين بن سيد الشهداء.
(٢) قوله: عن عمر بن عثمان بن عفان، قال ابن عبد البر: هكذا قال
مالك، وسائر أصحاب ابن شهاب يقولون: عمرو بن عثمان، ورواه ابن بكير، عن
مالك على الشك، فقال عن عمر بن عثمان أو عمرو بن عثمان، وقال ابن القاسم
فيه: عن عمرو بن عثمان، والثابت عن مالك: عمر كما رواه يحيى وأكثر الرواة،
ولا خلاف في أن لعثمان ولداً يسمّى بعمر وآخر مسمى بعمرو، وإنما الاختلاف في
هذا الحديث هل هو لعمر أو لعمرو؟ فأصحاب ابن شهاب غير مالك يقولون:
عمرو بن عثمان، ومالك يقول: عمر، وقد وقفه على ذلك الشافعي ويحيى بن
سعيد القطان، فأبى أن يرجع، وقال: هو عمر، والحق أن مالكاً يكاد يقاس به
غيره في الحفظ والإتقان، لكن الغلط لا يسلم منه أحد، وأبى أهل الحديث أن
يكون في هذا الإِسناد إلَّ عمرو. انتهى ملخّصاً. وقال العراقي: لا يلزم من تفرُّد
مالك من بين الثقات باسم هذا الراوي مع أنَّ كلّ منهما ثقة نكارةُ المتن
ولا شذوذه، بل المتن على كل حال صحيح، غايته أن يكون هذا السند منكراً
أو شاذاً لمخالفة الثقات لمالك في ذلك.
(٣) قوله: عن أسامة، بالضم بن زيد - متبنّى رسول الله صل المذكور باسمه
في القرآن - بن حارثة بن شراحيل الكلبي، وله مناقب جمة، مات سنة ٥٤
بالمدينة وقيل بوادي القِرى، كذا في ((الإِسعاف)).
(٤) قوله: لا يرث المسلم الكافر، تتمته: ولا الكافر المسلم، هكذا عند
جميع أصحاب الزهري واختصره مالك، قاله ابن عبد البر.
١٣٦

قال محمد: وبهذا نأخذُ(١). لا يورث المسلم الكافر(٢) ولا الكافر
المسلم. والكفر (٣) ملَّة واحدة، يتوارثون به، وإن اختلفت
(١) قوله: وبهذا نأخذ، أما عدم إرث الكافر من المسلم فأمرٌ مجمع عليه،
ويدل عليه قوله تعالى: ﴿لن يجعل اللَّهُ للكافرين على المؤمنين سبيلاً﴾(١)، وأما
عكسه وهو عدم إرث المسلم من الكافر فمذهب علي وعامة الصحابة ومذهب
معاذ بن جبل ومعاوية والحسن ومحمد بن الحنفية ومحمد بن علي بن حسين
ومسروق إلى إرثه أخذاً من حديث: ((الإِسلام يعلو ولا يعلى))، أخرجه الطبراني في
((الأوسط))، والبيهقي في ((الدلائل)) من حديث عمر مرفوعاً، والدارقطني من حديث
عائذ بن عمرو، وأسلم بن سهل في ((تاريخ واسط)) من حديث معاذ، كذا ذكره
الحافظ في ((الدراية)). والجواب أن المذكور في الحديث نفس الإِسلام وعلوه
بحسب الحجة أو القهر، كذا في ((شرح السراجية)) للسيِّد، وقال ابن عبد البر:
الذي عليه سائر الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار أن المسلم لا يرث من الكافر.
وقد ثبت ذلك مرفوعاً بنقل الثقات، فكلُّ من خالفه محجوج به.
(٢) قوله: الكافر، أي غير المرتدّ وأما المرتدّ فيرث منه المسلم عندهما
جميع ماله ما اكتسبه في حال الردة أو قبله دون العكس، لأن المرتد لا يُقرّ على
دينه، بل يُجبر على الإِسلام، أو يُقتل، فُيُعتبر في حكم الإِسلام فيما ينتفع به وارثه
لا فيما ينتفع هو به، وعند أبي حنيفة المسلم يرث منه ما كسبه في حال إسلامه
وما كسبه في ردَّته يكون فيئاً للمسلمين، والمسألة مبسوطة في كتب الفقه.
(٣) قوله: الكفر ملة واحدة، قال السيد في ((شرح السراجية)): الكفار
يتوارثون بينهم وإن اختلفت نحلهم لأن الكفر ملة واحدة عندنا وذكره المزني عن
الشافعي، وأبو القاسم عن مالك، وقال ابن أبي ليلى: اليهود والنصارى يتوارثون، =
(١) سورة النساء: الآية ١٤١.
١٣٧

مِلَلُهم (١)، يرث (٢) اليهوديُّ النصراني والنصرانيُّ اليهودي، وهو قول
أبي حنيفة والعامة من فقهائنا.
٧٢٨ - أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن علي بن حسين
قال: وَرِثَ أبا طالب عقيلٌ (٣) وطالب، ولم يَرِثْه علي.
٤ - (باب ميراث الولاء (٤))
٧٢٩ - أخبرنا مالك، حدَّثنا عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن
عمرو بن حزم، أن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن
الحارث بن هشام أخبره أن أباه (٥) أخبره: أن العاص بن هشام هلك(٦)
= ولا توارث بينهم وبين المجوس، وذهب بعض الفقهاء إلى عدم التوارث بين اليهود
والنصارى أيضاً.
(١) بكسر الميم وفتح اللام الأولى، جمع ملَّة بمعنى الدين.
(٢) هذا توضيح لما ذكره.
(٣) قوله: عَقيل، بالفتح لأنه كان عند موت أبي طالب الكافر كافراً، وأسلم
زمن الحديبية، وقيل: تأخّر إسلامه إلى فتح مكة وهاجر في أول سنة ثمان، وطالب
مات كافراً قبل بدر، وأما علي وكذا جعفر، فكانا مسلِمَيْن عند ذلك، فلذلك
لم يرثاه(١). وهذه الرواية نصّ على موت أبي طالب على الكفر، ويدل عليه غيره
من الروايات الصريحة، ومن خالفَ فيه فهو محجوجٌ بها.
(٤) بالفتح، هو ولاء العتاقة، هو ما يورث من المعتق بعد موته من ماله،
ومولى العتاقة من آخر العصبات السببية .
(٥) أي أبو بكر بن عبد الرحمن.
(٦) أي مات وقُتل يوم بدر كافراً.
(١) كذا في المنتقى للباجي ٢٥١/٦.
١٣٨

وترك بنين له ثلاثة (١): ابنين (٢) لأمّ (٣) ورجلاً لعلَّة (٤)، فهلك أحد
الابنين(٥) اللذين هما لأم، وترك مالاً وموالي (٦)، فورثه(٧) أخوه (٨) لأمه
وأبيه، وورث(٩) ماله وولاء مواليه، ثم هلك أخوه(١٠) وترك ابنه وأخاه(١١)
لأبيه، فقال ابنه(١٢): قد أحرزتُ(١٣) ما كان (١٤) أبي أُحْرَزَ من المال وولاءَ
الموالي، وقال أخوه(١٥): ليس كله لك، إنما أحرزتَ المال، فأما ولاء
(١) بدل.
(٢) بيان الثلاثة .
(٣) أي ولأم واحدة.
(٤) بفتح العين وتشديد اللام هي الضرَّة.
(٥) أي أحد الأخوين لأب وأم.
(٦) أي معتقين بالفتح.
(٧) أي الميت.
(٨) أي أخوه العيني، لا العلّتي لكونه محجوباً بالعيني.
(٩) بیان لورثه.
(١٠) أي العيني.
(١١) الذي كان من أمّ أخرى.
(١٢) أي ابن الهالك.
(١٣) أي أخذت.
(١٤) أي لكون الأخ محجوباً بالابن .
(١٥) أي العلاتي.
١٣٩

الموالي فلا(١)، أرأيت(٢) لوهلك(٣) أخي اليوم ألستُ(٤) أرثه(٥) أنا؟
فاختصما(٦) إلى عثمان بن عفان فقضى لأخيه(٧) بولاء الموالي.
(١) أي بل أنا مستحق له.
(٢) أي أخبرني .
(٣) قوله: لو هلك، أي لومات أخي الأول الذي ورث ماله وولاء مواليه
منه أبوك اليوم بعد موت أخيه لأب وأم الذي هو أبوك لكنت أرثه أنا دونك لأن الأخ
وإن كان لأب مقدَّم على ابن الأخ وإن كان لأب وأم.
(٤) استفهام إنكاري.
(٥) في نسخة: وارثه.
(٦) قوله: فاختصما إلى عثمان، أي في عهد خلافته، والمتخاصمان
ابن العاص بن هشام، وابن ابنه الآخر، قال الحافظ ابن حجر في «تعجيل المنفعة
في رجال الأربعة))(١): في هذه القصة إشكال لأن العاص قُتل يوم بدر كافراً، فكيف
يموت في زمن عثمان، ويتحاكم إليه في إرثه والذي يرفع الإشكال أن يكون
التحاكم في إرثٍ تأخّر إلى زمن عثمان، لكن من يموت يوم بدر كافراً: لا يتحاكم
في إرثه إلى عثمان في خلافته. انتهى ملخصاً، وفيه سهو ظاهر، نبّه عليه
الزرقاني (٢) وغيره فإنه لم يتخاصم إلى عثمان في إرث العاص بن هشام، وإنما ذكر
في الخبر أنه مات وخلّف شقيقين، وواحداً لأم أُخرى، والذي تخاصم إلى عثمان
إنما هو ابن العاصي الذي كان من أم أخرى وابن ابنه الذي مات أبوه، وقد كان أبوه
ورث شقيقه مالَه وولاءَ مواليه لموته بلا ولد، فاختصما في ولاء الموالي دون الإِرث
ولا ذكر فيه لميراث العاصي أصلاً فلا إشكال.
(٧) أي لأخ المتوفى العلاقي دون ابنه.
(١) ص ٢٠٣.
(٢) ٩٨/٤.
١٤٠