Indexed OCR Text

Pages 561-580

عُجْرة، عن عمته زينب ابنة كعب بن عجرة: أن الفُرَيْعة(١) بنت
مالك بن سنان(٢) وهي أخت أبي سعيد الخدريّ أخبرته(٣): أنها أتت
= وهو الأشهر، وهذا الحديث أخرجه أصحاب السنن الأربعة، قال الترمذي حسن
صحيح، وأحمد وإسحاق بن راهوية وأبو داود الطيالسي والشافعي وأبو يعلى،
وأخرجه الحاكم من طريق سعد بن إسحاق المذكور، ومن طريق إسحاق بن سعد بن
كعب بن عجرة عن عمّته زينب وقال: هذا حديث صحيح الإِسناد من الوجهين جميعاً
ولم يخرجاه، وقال محمد بن يحيى الذهلي: هو حديث صحيح محفوظ وهما اثنان
سعد بن إسحاق، وهو أشهرهما وإسحاق بن سعد، وقد: رَوى عنهما جميعاً
يحيى بن سعيد الأنصاري فارتفعت عنهما الجهالة. انتهى. كذا في ((نصب
الراية)). وقال الحافظ ابن حجر في ((التلخيص الحبير)) أعلّه عبد الحق في أحكامه
تبعاً لابن حزم بجهالة حال زينب، وبأن سعد بن إسحاق غير مشهور بالعدالة،
وتعقبه ابن القطان بأن سعداً وثقه النسائي وابن حبان، وزينب وثقها الترمذي،
قلت: وذكرها ابن فتحون وابن الأثير في الصحابة. وقد روى عن زينب غير سعد،
ففي مسند أحمد من رواية سليمان بن محمد بن كعب بن عجرة عن عمته زينب،
وكانت تحت أبي سعيد عن أبي سعيد حديث في فضل عليّ رضي الله عنه.
انتھی .
(١) بضم الفاء وفتح الراء، سماها بعض الرواة عند النسائي الفارعة، وعند
الطحاوي الفرعة .
قوله: أنّ الفريعة، قال ابن عبد البر في ((الاستيعاب)): فريعة بنت مالك بن
سنان أخت أبي سعيد الخدري، يقال لها الفارعة، شهدت بيعة الرضوان، وأمها
حبيبة بنت عبد الله بن سلول روت حديثها زينب بنت كعب بن عجرة في سكنى
المتوفّى عنها زوجها، استعمله أكثر فقهاء الأمصار.
(٢) بكسر السين.
(٣) قوله: أخبرته، كذا في عدة نسخ من هذا الكتاب، قال القاري: أي =
٥٦٢

أ
رسولَ الله و الر تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خُدرة(١)، فإن زوجي
خرج في طلب أَعْبُد(٢) له أَبَقُوا(٣) حتى إذا كان بطرف(٤) القَدُّوم (٥)
أدركهم، فقتلوه، فقالت: (٦) فسألتُ رسول الله وَلَّ أنْ يأذنَ لي أن
أرجع إلى أهلي في بني خدرة فإن زوجي لم يتركني في مسكن يملكه
ولا نفقة(٧)فقال: نعم. فخرجتُ (٨) حتى إذا كنت بالحجرة دعاني أو (٩)
أمر من دعاني، فدُعيتُ(١٠) له، فقال: كيف قلتٍ؟ فرددتُ(١١) عليه
القصة التي ذكرتُ له، فقال: امكثي(١٢) في بيتك .
= أخاها. انتهى. وليس بظاهر فإن هذه القصة روتها زينب عن الفريعة لا عن
أبي سعيد والظاهر ما في ((الموطأ)) ليحيى: أخبرتها أي زينب.
(١) بالضم قبيلة.
(٢) بفتح الهمزة فسكون فضم: جمع العبد.
(٣) بفتح الموحدة أي هربوا.
(٤) بطريق .
(٥) قال ابن الأثير: بالفتح والتشديد: موضع على ستة أميال من المدينة.
(٦) الفريعة .
(٧) أي ولا في نفقة.
(٨) أي بعد قوله عليه السلام: نعم.
(٩) شك من الفريعة.
(١٠) أي نوديت وطلبت عنده.
(١١) أي أعدتُ عليه ما قلتُه سابقاً.
(١٢) أي اسكني .
٥٦٣

حتى (١) يبلُغَ الكتاب (٢) أجلَه، قالت: فاعتددتُ(٣) فيه أربعة أشهر
وعشراً، قالت: فلما كان أمر عثمان (٤) أرسل إليّ فسألني عن ذلك
فأخبرته بذلك فاتّبعه وقضى به(٥).
٥٩٣ - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن
ابن المسيّب: أنه سئل عن المرأة يطلّقها زوجها وهي في بيت بكراءٍ،
(١) قوله: حتى يبلغ الكتاب أجله، أي حتى تنقضي العدة وهو اقتباس عن
قوله تعالى: ﴿ولا تعزموا عُقْدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله﴾(١)، ونظائر
الاقتباس في الأخبار كثيرة ولا عبرة لقول من كرهه كما بسطه السيوطي في الإِتقان
في علوم القرآن.
(٢) يعني المكتوبة أي العدة.
(٣) قوله: فاعتددت ... إلخ، قال البغوي: من قال بوجوب السكنى قال:
إن أمره كله لفريعة أولى بالرجوع إلى أهلها صار منسوخاً بقوله آخراً: امكثي في
بيتك، ومن لم يوجب السكنى قال: أمرها بالمكث استحباباً لا وجوباً. انتهى.
ولا يخفى أن سياق القصة يقتضي أن الأمر للوجوب. وأما ما أخرجه الدارقطني عن
محبوب عن أبي مالك النخعي عن عطاء عن علي أن النبي ◌ّ أمر المتوفّى عنها
زوجها أن تعتدّ حيث شاءت، فقال الدارقطني فيه: لم يسنده غير أبي مالك، وهو
ضعيف، وقال ابن القطان: ومحبوب بن محرر أيضاً ضعيف وعطاء مخلط وأبو مالك
أضعفهم، ذكره الزيلعي.
(٤) أي زمان خلافته.
(٥) أي حكم به عثمان.
(١) سورة البقرة: الآية ٢٣٥ .
٥٦٤

!
على مَنِ الكَراء(١)؟ قال: على زوجها، قالوا: فإنْ لم يكن عند
زوجها؟ قال: فعليها(٢)، قالوا: فإن لم يكن عندها؟ قال: فعلى
الأمير(٣) .
٥٩٤ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع: أنّ ابن عمر طلّق امرأته في
مسكن حفصة زوج النبي ول#، وكان طريقه(٤) في حجرتها، فكان
يسلك الطريق الأخرى من أدبار(٥) البيوت إلى المسجد، كراهة أن
يستأذن عليها(٦) حتى راجعها(٧).
قال محمد: وبهذا نأخذ، لا ينبغي (٨) للمرأة أن تنتقل من منزلها
الذي طلّقها فيه زوجُها، إن كان الطلاقُ بائناً أو غيرَ بائن، أو مات عنها
فيه حتى تنقضي عِدّتُها. وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا.
(١) أي على من يجب عليه كراء البيت.
(٢) أي فعلى المرأة.
(٣) أي من بيت المال.
(٤) أي طريق ابن عمر إلى المسجد كان من حجرة حفصة.
(٥) بالفتح جمع دُبُر - بضمتين - أي من خلف البيت.
(٦) فيه الموافقة للباب، فإنه يدل على أن المطلقة اعتدَّتْ في بيت حفصة.
(٧) دل هذا على أن طلاقه كان رجعيّاً.
(٨) قوله: لا ينبغي للمرأة ... إلخ، وأما حديث فاطمة بنت قيس أنه طلقها
زوجها ثلاثاً فلم يفرض لها رسول الله و # النفقة والسكنى، فقد أنكر عليها ذلك
الخبرَ جمعٌ من الصحابة، فلم يبق مما يُعتمد عليه حق الاعتماد. وقال بعضهم: إن
ذلك كان لعذر، وسبب خاصّ كان بفاطمة لا عامّ، فأخرج أبو مسلم عن =
٥٦٥

٢٤ - (باب عدّة أمّ(١) الولد)
٥٩٥ - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن ابن عمر: أنه كان
يقول: عدّة أمِّ الولد إذا تُوفي عنها سيّدُها حيضة(٢).
= أبي إسحاق قال: حدث الشعبي بحديث فاطمة فأخذ الأسود كفّاً من حصى،
فحصبه به فقال: ويلك تحدِّث بمثل هذا، قال عمر: لا ندع كتابَ ربِّنا ولا سنّة نبيّنا
بقول امرأة لا ندري أنها حفظت أم نسيت، وزاد الترمذي فيه: وكان عمر يجعل لها
النفقة والسكنى، وفي صحيح مسلم عن عائشة قالت: ما لفاطمة خير أن تذكر هذا،
يعني قوله لا سكنى ولا نفقة، وفي لفظ للبخاري: قالت: ما لفاطمة ألا تتقي الله؟
وفي لفظ: أن عروة بن الزبير قال: ألم تسمعي من قول فاطمة؟ فقالت عائشة: ليس
لها خير، وعند النسائي من طريق ميمون ابن مهران قال: قدمت المدينة فقلت
لسعيد بن المسيب: إن فاطمة بنت قيس طُلِّقت فخرجت من بيتها؟ فقال: إنها
كانت لَسِنَةً. ولأبي داود من طريق سليمان بن يسار: أن ذلك كان لسوء الخُلُق.
وله أيضاً عن هشام عن أبيه: أن فاطمة عابت عليها عائشة أشدَّ العيب وقالت: إنها
كانت في مكان وحش فخيف عليها ناحيتها. فلذلك رخّص لها النبيِ وَّر. وأما
قول ابن حزم: إن الراوي أبو الزناد عن هشام ضعيف جداً، فقد تُعُقِّب فيه بأن من
طَعَن فيه لم يذكر ما يدل على ترك روايته، وقد جزم يحيى بن معين بأنه أثبت
الناس في هشام بن عروة. وقد رد عليها زوجها أسامة بن زيد أيضاً، وهو الذي
تزوجت به باستشارة رسول الله ولو، كذا في «شرح مسند الإِمام)) و((فتح الباري))
وغيرهما.
(١) هي الجارية التي ولدت من سيدها، فإنها بعد وفاة سيدها تصير حرّة.
(٢) قوله: حيضة، أي واحدة، وبه قال الشافعي ومالك إلا أنها إذا لم تحض
فشهر عند الشافعي وأشهر عند مالك، وبه قال أحمد. وقال أصحابنا: عدّتها عدة
حرة وبه قال علي وابن سيرين وعطاء أخرجه الحاكم كذا قال القاري. ويؤيد الأول =
٥٦٦

٥٩٦- قال محمد: أخبرني (١) الحسن بن عُمارة(٢)، عن الحكم بن
= ما أخرجه ابن أبي شيبة عن يحيى بن سعيد قال: سمعت القاسم، وذُكر له أن
عبد الملك بن مروان فرَّق بين نساء ورجالهن(١) - كنّ أمهات أولاد نكحن بعد
حيضة أو حيضتين - حتى تعتدن أربعة أشهر وعشراً، فقال: سبحان الله، إن الله
يقول في كتابه: ﴿والذين يُتَوَقَّوْنَ منكم ويذرون أزواجاً﴾(٢) أتراهن من الأزواج(٣).
ويؤيد الثاني ما أخرجه ابن أبي شيبة نا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن
يحيى بن أبي كثير أن عمرو بن العاص أمر أمَّ ولد أعتقت أن تعتدّ بثلاث حيض،
وكتب إلى عمر فكتب إليه بحسن رأيه. وأخرج أيضاً عن علي وعبد الله قالا: ثلاث
حيض إذا مات عنها يعني أم الولد. وروى ابن حبان في صحيحة عن قبيصة بن
ذؤيب عن عمرو بن العاص قال: لا تلبسوا علينا سنة نبينا، عدة أم الولد المتوفّى
عنها زوجها أربعة أشهر وعشراً. وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) وقال: على شرط
الشيخين، ولم يخرجاه. وأخرجه الدارقطني ثم البيهقي في سننهما، كذا ذكره
الزيلعي .
(١) في نسخة: أخبرنا.
(٢) بضم العين وتخفيف الميم.
(١) أي ماتوا عنهن فعتقن لذلك. كذا في ((الأوجز)): ٢٥٧/١٠.
(٢) سورة البقرة: الآية ٢٤٠ .
(٣) فكيف يعتدون عِدّة الأزواج، قال الباجي: وقول القاسم: يقول الله في كتاب ... إلخ. إنما
يصح أن يحتج به على من يوجب ذلك من الآية ويتعلق بعمومها، فيصح من القاسم أن
يمنعه من ذلك، ويقول: إن اسم الأزواج لا يتناول أمهات الأولاد، وإنما يتناول الزوجات.
وأما من لم يتعلق بذلك فلا يصح أن يحتج عليه بما قال القاسم لجواز أن يثبت هذا الحكم
لهن من غير الآية بقياس أو غير ذلك من أنواع الأدلة ويحتمل أن يكون القاسم يتعلق بدليل
الخطاب من الآية المنتقى ٤ /١٤٠.
٥٦٧

عُيَينة(١)، عن يحيى(٢) بن الجزّار، عن عليّ بن أبي طالب كرم الله
وجهه أنه قال: عدّة أم الولد ثلاث حيض .
٥٩٧ - أخبرنا مالك، عن ثور (٣) بن يزيد، عن رجاء (٤) بن
حَيْوَة، أن عمروبن العاص سئل عن عدّة أم الولد؟ فقال: لا تُلْبِسُوا(٥)
علينا في ديننا إنْ تكُ(٦) أمةً فإن عدّتها عدة حُرةٍ (٧).
(١) هكذا في النسخ والصحيح: عتيبة.
(٢) قوله: عن يحيى بن الجزّار، بفتح الجيم وتشديد الزاي المعجمة، بعد
الألف راء مهملة، قال في ((التقريب)) و((الكاشف)): يحيى بن الجزار العُرَني
- بضم المهملة وفتح الراء ثم نون - الكوفي، قيل اسم أبيه زبان ــ بزاي
وموحدة ــ روى عن علي وعائشة، وعنه الحكم والحسن العرني، ثقة، صدوق رُمي
بالغلوّ في التشيع .
(٣) قوله: عن ثَوْر بن يزيد، بفتح الثاء المثلّثة وسكون الواو، ابن زياد
الكلاعي، ويقال الرجبي أبو خالد الحمصي، روى عن مكحول ورجاء بن حَيْوة
وعطاء وعكرمة وغيرهم. وعنه السفيانان ومالك وغيرهم، وثّقه ابن سعد وأحمد
ابن صالح، ودحيم ويحيى بن سعيد ووكيع وغيرهم، مات سنة ٥٥، كذا في
((تهذيب التهذيب)).
(٤) قوله: عن رجاء، بالفتح، قال في ((التقريب)): رجاء بن حَيْوَة - بفتح
المهملة وسكون التحتانية وفتح الواو ـ الكندي الفلسطيني، ثقة، فقيه، مات
سنة ٠١١٢
(٥) أي لا تخلطوا علينا أمر شرعنا.
(٦) أي في ابتداء حالها.
(٧) لأنها صارت حرة بعد موت سيدها.
٥٦٨

قال محمد: وبهذا نأخذ وهو قول أبي حنيفة وإبراهيم النّخعي
والعامة من فقهائنا .
٢٥ - (باب الخَلِيّة والبريّة وما يشبه(١) الطلاق)
٥٩٨ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن عبد الله بن عمر أنه
كان يقول: الخَلِيّة (٢) والْبَرِيّة(٣) ثلاث (٤) تطليقات كل واحدة منهما.
(١) قوله: وما يشبه الطلاق، أي من نحو بتّة وبتلة وحرام وغيرها من كنايات
الطلاق التي لا يقع الطلاق فيها إلا بالنية، وقد اختلف فيه، فقال الشافعي في الجديد:
إن لفظ الطلاق والفراق والسراح صريح لورود ذلك في القرآن وما سواه كناية، وقال
في القديم عنه: إن الصريح هو لفظ الطلاق وما يؤدي معناه وما سواه كناية، وقد
رجح جماعة من الشافعية هذا القول وهو قول الحنفية، كذا في ((فتح الباري)).
(٢) بفتح الخاء وكسر اللام وتشديد الياء.
(٣) بفتح الباء وكسر الراء وتشديد الياء التحتانية.
(٤) قوله: ثلاث تطليقات، قال القاري: هذا محمول على ما إذا نوى
الثلاث فأما إذا لم ينو شيئاً أو نوى واحدة أو اثنتين يقع واحدة بائنة، وقال مالك
والشافعي وأحمد: يقع بها رجعي إن لم ينوِ الثلاث. والمسألة مختلفة بين
الصحابة، فقال عمر وابن مسعود: الواقع رجعي، وقال علي وزيد بن ثابت: الواقع
بها بائن. انتهى. وفي ((موطأ يحيى)) (١): قال مالك في الرجل يقول لامرأته أنت =
(١) ٢٩/٢. (يُدَيّنُ) ببناء المجهول من التديين أي يوكله إلى دينه ويصدَّق ديانة فيما بينه
وبين الله. (أحلف) من الإِفعال (لا يُخلي) بضم التحتانية وسكون الخاء وكسر اللام. بضم
أولها مضارع من الإخلاء (لا يُبينها ولا يُبرئها) بضم أولها مضارع من الإبانة والإبراء. كما
في الأوجز ٢٨/١٠.
٥٦٩

٥٩٩ - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن القاسم بن
محمد قال: كان رجلٌ تحته وليدة (١) فقال لأهلها: شأنَكم (٢) بها؟ قال
القاسم: فرأى (٣) الناس (٤) أنها تطليقة.
قال محمد: إذا نوى الرجل بالخَليّة (٥) وبالبريّة ثلاث تطليقات
فهي ثلاث تطليقات وإذا أراد بها واحدة فهي واحدة بائن، دخل بامرأته
أو لم يدخل. وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا .
= خَلِيَةٌ أو بريّةٌ أو بائنةٌ: إنّها ثلاثُ تطليقاتٍ للمرأة التي قد دخل بها، ويُدَيَّنُ في التي
لم يدْخُلْ بها وَاحِدَةً أراد أم ثلاثاً، فإن قال: واحدة أُخْلِفَ على ذلك وكان خاطباً
من الخُطَّابِ لأنّه لا يُخْلِي المرأة التي قد دخل بها زوجُها ولا يُبْنُها ولا يُبْرِتُها إلا
ثلاث تطليقات والتي لم يدخل بها تُخْلِيها وتُبْرِيها الواحدة(١). قال مالك: وهذا
أحسن ما سمعت في ذلك.
(١) أي جارية .
(٢) قوله: شأنكم بها، أي الزموها واملكوا شأنها، وهو بمعنى قول الرجل
لأهله : الحقي بأهلك.
(٣) في نسخة: ورأى.
(٤) أي فقهاء ذلك العصر.
(٥) قوله: بالخلية والبرية، وكذا بقوله: أنت بائن، وبتّة، وبتلة، وحرام، =
(١) فاعل للكل. والمعنى أن هذه الألفاظ تدل على قطع الوصلة والعصمة بينهما، وقطع
العصمة لا يتفق في المدخول بها إلا بالثلاث لأن قبلها يقدر الزوج على رجعتها متى شاء
فهي باقية على عصمتها فلم تخل عنه ولم تبن ولم تبرأ منه. وغير المدخول بها تبين
بواحدة. فإن ادعى ذلك وحلف عليه يُصَدَّق قوله لأن اللفظ يحتملها لتحقق البينونة حينئذ
أيضاً. أوجز المسالك ٢٨/١٠.
٥٧٠

٢٦ - (باب الرجل يُولَد له
فيغلب عليه(١) الشَّبَه (٢))
٦٠٠ - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن سعيد بن
المسيب، عن أبي هريرة: أنّ (٣) رجلاً من أهل البادية أتى
رسولَ الله وَله، فقال: إنّ امرأتي ولدت غلاماً أسود(٤)، فقال
= والحقي بأهلك، وحبلك على غاربك، ولا ملك لي عليك، وفارقتك، وأمرك
بيدك، وأنت حرة، وتقنّعي، وتخمّري، واخرجي، وقومي، وابتغي الأزواج، إلى
غير ذلك من ألفاظ الكنايات فإن نوى بها واحدة فواحدة بائنة، وإن نوى ثلاثاً
فثلاث، وإن نوى ثنتين فواحدة أيضاً. وقال زفر ومالك والشافعي: يقع ما نوى،
وقال أحمد: هو عندي ثلاث، كذا في ((الهداية)) و((البناية)).
(١) أي على الولد.
(٢) بفتحتين أي مشابهة غيره.
(٣) قوله: أنّ رجلاً من أهل البادية، قال الحافظ ابن حجر في ((مقدمة فتح
الباري)): هو ضمضم بن قتادة، رواه عبد الغني في ((المبهمات)) وابن فتحون من
طريقه وأبو موسى في ((الذيل)). ولم أعرف اسم امرأته، لكن في الرواية الأخرى
أنها امرأة من بني عجل، وفي الحديث: أن نسوة من بني عجل تقدَّمْنَ فأخبرن أنه
کان لها جدّة سوداء.
(٤) أي لونه أسود مخالف للون أبويه، زاد في رواية الشيخين: وإني
أنکرته(١).
(١) قال الحافظ ابن حجر: زاد في رواية يونس: وإني أنكرته، أي استنكرته بقلبي، ولم يرد
أنه أنكر كونه ابنه بلسانه وإلا لكان تصريحاً بالنفي لا تعريضاً. انظر بذل المجهود
١٠ / ٤١٩.
٥٧١

رسول الله وَله: هل لك من إبل؟ قال: نعم، قال: ما ألوانُها؟ قال:
حُمْر(١)، قال: فهل فيها من أورق(٢)؟ قال: نعم، قال: (٣) فبما(٤) كان
ذلك؟ قال: أُراه(٥) نزعه عِرْقٌ يا رسول الله، قال: فلعل ابنَك(٦) نزعه
عِرق.
(١) قوله: حُمْر، بضم الحاء وسكون الميم جمع أحمر أي هي على لون
الحمرة.
(٢) قوله: من أورق، أي آدم، كذا في ((المغرب)) يعني أسمر اللون،
وقيل: هو ما يكون فيه بياض إلى السواد ولونه يشبه الرماد.
(٣) قوله: قال فيما كان ذلك، وفي نسخة قال: فأنّى له ذلك؟ وفي رواية
الصحيحين: فَأَنَّى ترى ذلك جاءها؟ أي من أين جاءها هذا اللون وأبواها ليسا بهذا
اللون .
(٤) أي فلِم کان هذا لونه ولون أبويه خلافه.
(٥) قوله: قال أراه، أي أظنه، نزعه عرق - بكسر العين وسكون الراء - أي
قلعها وأخرجها من ألوان فحلها ولقاحها عرق، ويقال: الأصل يقال فلان له عرق
في الكرم، والمعنى أن ورقها إنما جاء لأنه كان في أصوله البعيدة ما كان بهذا اللون
فاختلط لونه، كذا في ((شرح المشكاة)) للقاري.
(٦) قوله: فلعل ابنك(١)، أفاد الحديث عدم جواز نفي الولد بمجرد الوهم
والخيال من دون دليل قوي وفيه إثبات القياس والاعتبار وضرب الأمثال.
(١) قال الشوكاني: وفي الحديث دليل على أنه لا يجوز للأب أن ينفي ولده بمجرد كونه مخالفاً
له في اللون، وقد حكى القرطبي وابن رشد الإجماع على ذلك، وتعقّبهما الحافظ بأن
الخلاف في ذلك ثابت عند الشافعية، فقالوا: إن لم ينضم إلى المخالفة في اللون قرينة زنا
لم يجز النفي، فإن اتَّهمها فأتت بولد على لون الرجل الذي اتهمها به جاز النفي على
الصحيح عندهم، وعند الحنابلة يجوز النفي مع القرينة مطلقاً. بذل المجهود ٤١٨/١٠.
٥٧٢

قال محمد: لا ينبغي للرجل(١) أن ينتفي (٢) من ولده بهذا
ونحوه .
٢٧ - (بابُ المرأةِ تُسْلِمُ قَبْلَ زوجِهَا)
٦٠١ - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب: أنّ أمَّ حكيم(٣) بنت
الحارث بن هشام كانت تحت عكرمة بن أبي جهل فأسلمت يوم
الفتح (٤)، وخرج (٥) عكرمة هارباً من الإِسلام حتى قدم اليمن،
(١) هذا متفق عليه.
(٢) في نسخة: ينفي.
(٣) قوله: أم حكيم، قال ابن عبد البر في ((الاستيعاب)): أم حكيم بنت
الحارث بن هشام المخزومي زوجة عكرمة، ذكر الواقدي: نا عبد الحميد بن جعفر
نا أبي قال: كانت أم حكيم تحت عكرمة فقتل عنها بأجنادين، فاعتدّت وتزوجت
بعده خالد بن سعيد بن العاص. وعكرمة بكسر العين وإسكان الكاف ابن أبي
جهل عمرو بن هشام المخزومي وهو ابن عمها .
(٤) أي فتح مكة.
(٥) قوله: وخرج عكرمة، في رواية ابن مردويه والدارقطني والحاكم عن
سعيد بن أبي وقاص: أن عكرمة لما ركب البحر أصابهم عاصف، فقال أصحاب
السفينة: أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني شيئاً، فقال عكرمة: والله لئن لم ينجيني في
البحر إلا الإِخلاص فلا ينجيني في البر غيره، اللَّهم إن لك عهداً عليّ إنْ عافيتني
مما أنا فيه أن آتي محمداً حتى أضع يدي في يده(١). وفي رواية البيهقي: أن
امرأته قالت: يا رسول الله قد ذهب عكرمة إلى اليمن وخاف أن تقتله فآمِنْه، فقال : =
(١) في الأصل: يده في يدي، وهو تحريف.
سـ
٥٧٣

فارتحلت(١) أمُّ حكيم حتى قدمت عليه فَدَعَتْه إلى الإِسلام فأسلم،
فقدم على النبي وَله، فلما رآه النبي وَلهُ وثب (٢) إليه فرحاً(٣)
وما عليه رداؤه حتى بايعه (٤).
قال محمد: إذا أسلمت المرأة وزوجها كافر في دار الإِسلام
لم يفرَّق بينهما حتى يُعرض على الزوج الإِسلام، فإن أسلم فهي
امرأته(٥) وإنْ أبى (٦) أن يُسلم فُرِّق بينهما وكانت فرقتهما تطليقةً بائنة .
وهو قول (٧) أبي حنيفة وإبراهيم النّخَعي.
= هو آمن، فخرجتْ في طلبه، فأدركته، وركب سفينة وجاءت أم حكيم تقول:
يا ابن عم، جئتك من عند أبرّ الناس وأوصل الناس وخير الناس، لا تُهلك نفسك،
إني قد استأمنتُ لك رسولَ الله، فرجع معها وجعل يطلب جماعها فأبتْ، وقالت: أنا
مسلمة وأنت كافر، فلما وافى مكة، قال رسول الله ومسير لأصحابه: يأتيكم عكرمة
مؤمناً فلا تسبوا أباه، فإن سبّ الميت يؤذي الحيّ .
(١) من مكة بإذن رسول الله اله .
(٢) أي قام إليه بسرعة .
(٣) بكسر الراء: صفة مشبهة، أو بفتح الراء: مصدر.
(٤) وقال له مرحباً بالراكب المهاجر.
(٥) أي باقية على ما كانت.
(٦) أي امتنع بعد العرض.
(٧) قوله: وهو قول أبي حنيفة، قال في ((الهداية)) و((البناية)): إذا أسلمت
المرأة وزوجها كافر عرض القاضي عليه الإِسلام، فإذا أسلم فهي امرأته وإن أبى
عن الإِسلام فرَّق بينهما، وكان ذلك طلاقاً عند محمد وأبي حنيفة لا فسخاً لأنه
٥٧٤

" --
٢٨ - (باب انقضاء الحيض)
٦٠٢ - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن عُروة بن الزبير،
عن عائشة قالت: انتقلَتْ(١) حفصةُ(٢) بنت عبد الرحمن بن أبي بكر
حين دخلت(٣) في الدَّم من الحيضة الثالثة، فذكرتُ(٤) ذلك لعَمْرة
بنت عبد الرحمن، فقالَتْ: صَدَقَ عروةُ(٥)، وقد جادلَها(٦) فيه ناسٌ،
وقالوا: إن الله عزَّ وجلّ يقول: ﴿ثلاثة قروء﴾، فقالت: صدَقْتُم(٧)،
وتدرون ما الأقراء؟ إنما الأقراءُ الأطهار(٨).
= فات الإِمساك بالمعروف من جانبه فتعيَّن التسريح بإحسان، فإن طلَّقَ وإلا فالقاضي
نائب منابه. وإن أسلم الزوج وتحته مجوسية عرض عليها الإِسلام، فإذا أسلمت
فهي امرأته وإذا أبت فَرّق القاضي بينهما ولم تكن الفرقة طلاقاً، وقال أبو يوسف
لا يكون طلاقاً في الوجهين(١).
(١) في ((موطأ يحيى)): أنها حفصة أي عائشة نقلت حفصة من بيت العدَّة.
(٢) زوجة المنذر بن العوام.
(٣) أي شرعت.
(٤) هذا قول ابن شهاب، كذا صرح به في ((موطأ يحيى)).
(٥) أي فيما روى.
(٦) أي نازع عائشة.
(٧) أي في قراءتكم القرآن.
(٨) قوله: إنما الأقراء الأطهار، هو جمع قرءٍ وكذلك القروء، وهو بفتح =
(١) قد بسط الكلام على ذلك في الأوجز ٤١٥/٩. وذكر فيه عدة مسائل في هذا الباب وفاقية
وخلافیة. فارجع إليه.
٥٧٥

= القاف وضمها لغتان حكاهما القاضي عياض وأشهرهما الفتح، وهو الذي اقتصر
عليه أكثر أهل اللغة. واتفقوا على أنه من الأضداد، مشترك بين الحيض والطهر،
ولهذا وقع الاختلاف بين الصحابة في تفسير القروء، وكذا ذكره النووي في ((تهذيب
الأسماء واللغات)) واختلاف الصحابة فيه على قولين، فمنهم من اختار أن القرء في
الآية محمول على الطهر فتمضي العدة بمضيِّ ثلاثة أطهار وإن لم تنقض الحيضة
الثالثة، منهم عائشة قالت: إنما الأقراء الأطهار، أخرجه عنها مالك والشافعي
وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والدارقطني
والبيهقي، ومنهم ابن عمر وزيد بن ثابت كما أخرجه عبد الرزاق والبيهقي
وابن جرير. وأخرج مالك والشافعي وعبد الرزاق وعبد بن حميد والبيهقي عن زيد
قال: إذا دخلت المطلقة في الحيضة الثالثة فقد بانت من زوجها، وحلّتْ للأزواج،
وأخرج مالك والشافعي وعبد الرزاق وعبد بن حميد والبيهقي عن عائشة قالت: إذا
دخلت في الحيضة الثالثة فقد بانت من زوجها وحلّت للأزواج، وأخرج مالك
والشافعي والبيهقي عن ابن عمر، قال العيني. وبه قال الشافعي ومالك، وقال
أحمد: كنت أقول بالأطهار، ثم رجعت إلى قول الأكابر(١). انتهى. وذهب جمع
من الصحابة إلى أن القرء هو الحيض، وقد بسط السيوطي رواياتهم في ((الدر
المنثور))، من ذلك ما أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد والبيهقي عن علقمة أن
رجلاً طلق امرأته، ثم تركها حتى إذا مضت حيضتان، وأتاها الثالثة وقد قعدت في
مغتسلها لتغتسل فأتاها زوجها، وقال: قد راجعتك ثلاثاً، فأتيا عمر بن الخطاب،
فقال عمر لابن مسعود: ما تقول فيها؟ قال: أرى أنه أحق بها حتى تغتسل من الثالثة
ويحلُّ لها الصلاة، فقال عمر: وأنا أرى ذلك. وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن
أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود قال: أرسل عثمان بن عفان إلى أبي يسأله عن
رجل طلَّق امرأته، ثم راجعها حين دخلت في الحيضة الثالثة فقال أبي : إني أرى =
(١) قال القاضي: الصحيح عن أحمد أن الأقراء: الحيض، وإليه ذهب أصحابنا ورجع عن قوله
بالأطهار. انظر المغني ٤٥٣/٧ .
٥٧٦

٦٠٣ - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن أبي بكر بن
عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أنه كان يقول مثل ذلك(١).
٦٠٤ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع وزيد بن أسلم، عن
سليمان بن يسار: أن رجلاً من أهل الشام يقال له (٢) الأحوص طلّق
امرأته(٣)، ثم مات حين دخلت في الدم من الحيضة الثالثة، فقالت:
أنه أحق بها ما لم تغتسل. وأخرج البيهقي من طريق الحسن، عن عمر بن عبد الله
وأبي موسى قالا: هو أحق بها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة. قال العيني: وبه
قال الخلفاء الأربعة والعبادلة وأبيّ بن كعب ومعاذ بن جبل وأبو الدرداء وعبادة بن
الصامت وأبو موسى الأشعري ومعبد الجهني، وهو قول طاوس وعطاء
وابن المسيب، وسعيد بن جبير والحسن بن حَيّ وشريك القاضي والحسن البصري
والثوري والأوزاعي وابن شبرمة وربيعة وأبي عبيدة ومجاهد ومقاتل وقتادة والضحاك
وعكرمة والسدي وإسحاق وأحمد وأصحاب الظاهر. انتهى.
(١) أي كقول عمرة وعائشة.
(٢) قوله: يقال له الأحوص، بالحاء المهملة والصاد المهملة ابن عبد بن
أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، ذكر ابن الكلبي والبلاذري: أنه كان عاملاً
لمعاوية على البحرين. ومقتضاه أن يكون له صحبة وإنه عُمِّر لأن أباه مات كافراً،
ومن ولده منصور بن عبد الله بن الأحوص له ذكر بالشام في أيام بني مروان، وكان
ابنه عبد الله عاملاً أيضاً لمعاوية. وفي رواية ابن عيينة عن الزهري، عن سليمان بن
يسار أن الأحوص بن فلان أو فلان بن الأحوص، قال ابن الحذّاء: الأقوى أن القصة
للأحوص بن عبد، ويحتمل أن يكون لولده عبد الله، ولم يسمَّ في رواية الزهري،
قاله في ((الإِصابة)). وهذا الاحتمال لا يجري في رواية ((الموطأ)) فإن فيه تصريحاً
باسم الأحوص، كذا في ((شرح الزرقاني)).
(٣) طلقة أو تطليقتين كما في رواية ابن أبي شيبة.
٥٧٧

أنا وارثته(١)، وقال بنوه: لا ترثينه(٢)، فاختصموا إلى معاوية بن
أبي سفيان فسأل معاوية فَضالة(٣) بن مُبيد وناساً(٤) من أهل الشام،
فلم يجد عندهم علماً فيه، فكتب إلى (٥) زيد بن ثابت فكتب إليه
زيد بن ثابت أنها إذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة فإنها لا ترثه
ولا يرثها، وقد برأتْ منه وبرىء منها(٦).
٦٠٥ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع مولى ابن عمر، عن
عبد الله بن عمر مثل ذلك .
قال محمد: انقضاء العِدَّة عندنا (٧) الطهارة من الدم من الحيضة
الثالثة إذا اغتسلت منها .
(١) أي لأنه مات وأنا في العدة.
(٢) أي لأنك خرجت من العدة. وفي نسخة: لا ترثه.
(٣) قوله: فضالة، بالفتح، ابن عُبيد - بالضم - من الصحابة الأنصار شهد
أحداً وما بعدها ثم انتقل إلى الشام وسكن بها وكان قاضياً لمعاوية، ومات بدمشق
سنة ٥٣، كذا في ((الاستيعاب)).
(٤) أي وعلماء آخرين.
(٥) أي إلى المدينة.
(٦) أي انقطعت العلاقة بينهما.
(٧) قوله: عندنا، قد عرفت أن المسألة مختلف فيها من عهد الصحابة إلى
من بعدهم، لكن ما اختاره أصحابنا من أن المراد بالقرء في قوله تعالى: ﴿ثلاثة
قروء﴾ الحيض، وأن انقضاء العدة بالاغتسال من الحيضة الثالثة مرجَّح لوجوهٍ، منها:
أنه موافق لحديث طلاق الأمة تطليقتان وعدَّتها حيضتان. كما مرَّ ذكره في ((باب :
٥٧٨

٦٠٦ - أخبرنا أبو حنيفة، عن حماد (١)، عن إبراهيم:
أنَّ رجلاً طلَّق امرأته تطليقة(٢) يملك الرجعة ثم تركها حتى
= الحرة تكون تحت العبد)) فإنه يدل على أن المراد بالقرء الواقع في عدة المطلقات
الحرة الحيض، وإلّ لكانت عدة الأمة طهرين لا حيضتين، فإن عدة الأمة نصف
عدة الحرة، ولمّا لم يكن التجزّي للحيضة جعلت حيضتين، يدل عليه قول عمر:
لو استطعت أن أجعل عدة الأمة حيضاً ونصفاً فعلت، أخرجه عبد الرزاق والشافعي
وابن أبي شيبة والبيهقي في ((كتاب المعرفة))، ومنها: أن الله تعالى بعدما عمَّم
المطلقات بقوله في سورة البقرة: ﴿والمطلّقات يتربَّصْنَ بأنفسهن ثلاثة قروء﴾(١)، قال
في سورة الطلاق: ﴿واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن
ثلاثة أشهر﴾(٢) فذكر فيه مقدار عدة الآئسة، وأشار بذكر المحيض إلى أن المراد
بالقروء في الآية السابقة هو الحيض(٣)، ومنها: أن الطلاق السنّي هو الطلاق في
الطهر، فإن كان المراد بالقرء الطهر فإن احتسب الطهر الذي وقع فيه الطلاق كان
المجموع أقل من ثلاثة قروء، وإن لم يحتسب كان أزيد منها، وهو خلاف قوله
تعالى: ﴿ثلاثة قروء﴾ بخلاف ما إذا حُمل القرء على الحيض فإنه حينئذٍ لا يبطل
مؤدى الثلاثة في الطلاق السنّي. وفي المقام أبحاث طويلة عريضة مذكورة في
بحث الخاص من كتب الأصول. ومنها: أنه مذهب الخلفاء الأربعة والعبادلة وأكابر
الصحابة فكان أولى بالقبول بالنسبة إلى قول أصاغر الصحابة.
(١) أبن أبي سليمان.
(٢) أي طلاقاً رجعياً.
(١) سورة البقرة: الآية ٢٢٨ .
(٢) سورة الطلاق: الآية ٤.
(٣) لأن المعهود في لسان الشرع القرء بمعنى الحيض، ولم يعهد في لسانه استعماله بمعنى
الطهر في موضع فوجب أن يحمل كلامه على المعهود في لسانه. انظر المغني ٤٥٣/٧ .
٥٧٩

انقطع دمها من الحيضة الثالثة ودخلت مُغْتَسَلَها(١) وأدنت (٢) ماءها،
فأتاها(٣) فقال لها: قد راجعتك، فسألت (٤) عمر بن الخطاب عن ذلك
وعنده عبد الله بن مسعود، فقال عمر: قل فيها برأيك(٥)، فقال:
أراه (٦) يا أمير المؤمنين أحق برجعتها ما لم تغتسل من حيضتها الثالثة،
فقال عمر رضي الله عنه: وأنا أرى ذلك، ثم قال عمر لعبد الله بن
مسعود: كُنَيْفٌ(٧) مُلىء علماً.
٦٠٧ - أخبرنا سفيان بن عيينة، عن ابن شهاب، عن سعيد بن
المسيّب قال: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: هو(٨) أحق بها
حتى تغتسل من حيضتها الثالثة .
(١) على المفعول: أي مكان غسلها.
(٢) أي قرَّبت إليها ماءها لتغتسل.
(٣) زوجها.
(٤) تلك المرأة.
(٥) لعدم التصريح الصريح بذلك في الكتاب.
(٦) أي أظنه .
(٧) قوله: كُنيف ملىء علماً، قال القاري: الكِنف بكسر الكاف وسكون
النون وعاء آلات الراعي. والكُنَيْف ـــ كزبير - لُقِّب به ابن مسعود تشبيهاً له بوعاء
الراعي، والتصغير للمدح والتعظيم على ما في ((المغرب)) و((المصباح))، ولا يبعد أن
يكون للتشبيه، فإن ابن مسعود كان قصيراً جداً، والمعنى بأنه كان صغيراً في المبنى
إلَّ أنه كبير في المعنى.
(٨) أي الزوج أحق بالمرأة للرجعة .
٥٨٠

!
٦٠٨ - أخبرنا عيسى(١) بن أبي عيسى الخيّاط المديني(٢)،
عن الشَّعبي، عن ثلاثة عشر من أصحاب رسول الله وسلّ كلهم قالوا:
الرجل أحق بامرأته حتى تغتسل من حيضتها الثالثة. قال عيسى :
وسمعت سعيد بن المسيَّب يقول: الرجل أحقُّ بامرأته حتى تغتسلَ من
حيضتها الثالثة .
1
قال محمد: وبهذا نأخذ. وهو قول أبي حنيفة والعامة من
فقهائنا .
(١) قوله: عيسى بن أبي عيسى الخياط، قال الذهبي في ((الكاشف)):
عيسى بن أبي عيسى الخياط، روى عن أبيه والشعبي وعدة، وعنه وكيع وابن
أبي فديك وعدة، ضعَّفوه، وهو كوفي سكن المدينة، وكان خيّاطاً، وحنّاطاً يبيع(١)
الحنطة، مات سنة ١٥١. انتهى. وفي ((التقريب)): عيسى بن أبي عيسى الحناط
الغفاري أبو موسى المديني أصله من الكوفة واسم أبيه ميسرة، ويقال فيه الخياط
بالمعجمة والتحتانية، وبالموحدة وبالمهملة والنون، وكان قد عالج الصنائع
الثلاثة(٢)، متروك من السادسة، مات سنة إحدى وخمسين، وقيل قبل ذلك.
(٢) قوله: المديني، هو والمدني كلاهما نسبة إلى مدينة الرسول وله
والقياس حذف الياء، ومن أثبتها فهو على الأصل، وروى أبو الفضل محمد بن
طاهر المقدسي في كتاب ((الأنساب المتّفقة في الخط المتماثلة في النقط والضبط))
بإسناده إلى البخاري أنه قال: المديني بالياء هو الذي أقام بالمدينة ولم يفارقها،
والمدني الذي تحول عنها وكان منها، كذا ذكره النووي في ((شرح صحيح مسلم)).
(١) في الأصل: ((يباع))، وهو خطأ.
(٢) هو كان كوفياً، انتقل إلى المدينة، كان خياطاً ثم ترك ذلك وصار حناطاً ثم ترك ذلك وصار
يبيع الخبط، متروك الحديث. انظر تهذيب التهذيب ٢٢٤/٨.
٥٨١