Indexed OCR Text
Pages 421-440
٥٩ - (باب جلال(١) الْبُدْن(٢)) ٥٠٥ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع: أنَّ ابنَ عمر كان لا يشقُّ(٣) جِلال بُدْنه، وكان لا يجلِّلها(٤) حتى (٥) يغدوَ بها من منى إلى عرفة = حتى تطلع الشمس ليكونوا حاملين للسنة، وإلاّ فيجوز الرمي بعد الصبح إجماعاً. وفي ((عمدة القاري))(١): جواز الرمي قبل طلوع الشمس وبعد طلوع الفجر للذين يتقدمون قبل الناس قول عطاء بن أبي رباح وطاوس ومجاهد والنّخعي والشعبي وسعيد بن جبير والشافعي، وقال عياض: مذهب الشافعي رمي الجمرة من نصف الليل، ومذهب مالك أنَّ الرمي يحل بطلوع الفجر، ومذهب الثوري والنخعي أنها لا تُرمى إلاّ بعد طلوع الشمس وهو مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق قالوا: فإن رَمَوْها قبل طلوع الشمس أجزاتهم وقد أساؤوا، أو قال الكاساني من أصحابنا: أول وقته المستحب ما بعد طلوع الشمس وآخر وقته آخر النهار، كذا قال أبو حنيفة، وقال أبو يوسف إلى الزوال. (١) قوله: جِلال، بالكسر جمع جُلَّ - بالضم وتشديد اللام - ما يُجعل على ظهر الحيوان وهو للبَدَنة كالثوب للإِنسان يقيه البرد والوسخ . (٢) قوله: البُدْن، بالضم جمع البَدَنة بفتحتين هي من الإِبل والبقر. (٣) قوله: كان لا يشق، أي لا يقطعها في موضع لئلا تفسد، وتكون قابلة لأيِّ انتفاع كان، قال الزرقاني: رواه البيهقي من طريق يحيى بن بكير عن مالك، وقال: وزاد فيه غيره عن مالك إلّ موضع السنام، وإذا نحرها نزع جِلالها مخافةً أن يفسدها الدم، ثم يتصدَّق بها. ونقل عياض أن التجليل يكون بعد الإِشعار لئلا يتلطّخ بالدم وأن يشق الجلال من السنام إن قلّت قيمتها فإن كانت نفيسة لم تشق. (٤) أي من التجليل أي لا يكسوها الجلال. (٥) قوله: حتى يغدو بها، أي يصبح بها ويذهب من منى إلى عرفة، وفي = (١) ١٨/١٠. ٤٢٢ وكان يُجْلِّلها بالحُلَل (١) والقُبَاطِي والأنمَاط، ثم يبعث(٢) بِجِلَالها، فيكسوها(٣) الكعبة. قال(٤): فلما كُسِيَتْ(٥) الكعبة هذه الكسوة(٦) = رواية ابن المنذر عن نافع: كان ابن عمر يجلِّل بُدْنه الأنماط والبرود حتى يخرج من المدينة ثم ينزعها فيطويها حتى يكون يوم عرفة فيُلبسها إياها حتى ينحرها، ثم يتصدق بها، قال نافع: وربما دفعها إلى بني شيبة(١). (١) قوله: بالحلل، جمع حُلَّة بالضم فتشديد هي من برود اليمن، ولا يُسمَّى حلَّة إلَّ أن يكون ثوبان من جنس واحد، والقُباطي - بالضم - جمع القُبطي - بالضم - ثوب رقيق من كَّان يُعمل بمصر نسبةً إلى القِبط بالكسر قبيلة بمصر، والضم في النسبة على غير قياس، فرق بين الثياب وبين نسبة الإِنسان، فإنه ينسب بالقبطي بالكسر، والأنماط جمع نَمَط ـ بفتحتين - ثوب من صوف يُطرح على الهودج، ويكون ملوَّناً، وقيل: ضرب من البسط له خمل رقيق، كذا ذكره الزرقاني والقاري . (٢) إلى خدام الكعبة. (٣) قوله: فيكسوها الكعبة، قال ابن عبد البر: لأن كسوتها من القرب وكرائم الصدقات، وكانت تُكسى من زمن تُبِّع الحِمْيَري، ويقال: إنه أول من كساها، فكان ابن عمر يجمل بها بدنه ثم يكسوها الكعبة فيحصل على فضيلتين. (٤) أي نافع . (٥) بصيغة المجهول. (٦) قوله: هذه الكسوة، أي هذه الكسوة المعروفة، ولعلَّ المراد بها ما كساها به عبد الملك بن مروان من الديباج، وكان قبل ذلك في عهد الخلفاء تُكسى بالقباطي، كما بسطه العيني. (١) انظر فتح الباري ٥٥٠/٣. ٤٢٣ أَقْصَر(١) مِنَ الجِلال. ٥٠٦ - أخبرنا مالك، قال سألت عبد الله بن دينار: ما كان(٢) ابن عمر يصنع بجلال بُدْنه؟ حتى (٣) أقصر عن تلك الكسوة. قال عبد الله بن دينار: كان عبد الله بن عمر يتصدَّق (٤) بها. قال محمد: وبهذا نأخذ. ينبغي (٥) أن يتصدق بجلال البدن وبِخُطُمِها(٦) وأن لا يعطي الجزَّار(٧) من ذلك شيئاً ولا من لحومها. بلغنا(٨) أنَّ النبيَّ وَّ بعث مع علي بن أبي طالب رضي الله (١) بفتح الهمزة: صيغة ماضٍ أي ترك ما كان يفعله من بعثها إلى الكعبة لعدم الاحتجاج إليه . (٢) استفهامية . (٣) في بعض النسخ: حين. وهو الظاهر. (٤) أي على الفقراء(١). (٥) أي استحباباً. ٠۵ (٦) قوله: بخطمها، بالضم جمع الخِطام بالكسر وهو زمام البعير الذي يجعل في أنفه. (٧) بضمِّ الجيم وتشديد الزاي المعجمة الذي يذبح الإِبل وغيره. (٨) هذا البلاغ أخرجه الجماعة إلاّ الترمذي، ذكره الزيلعي. (١) قال الباجي: إن جلال البدن كانت كسوة الكعبة وكانت أَوْلى بها من غير ذلك فلما كسيت الكعبة رأى أنَّ الصدقة بها أولى من غير ذلك. المنتقى ٣١٤/٢. ٤٢٤ عنه بهَذْي فأمر (١) أن يتصدَّق بجلاله وبِخُطُمِه وأن لا يعطيَ (٢) الجزَّار من خُطُمه وجلاله شیئاً. ٦٠ - (باب الْمُحْصَر(٣)) ٥٠٧ - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه أنه قال: من أَحْصِرَ (٤) دون البيت بمرضٍ فإنه لا یحِلُّ حتى يطوف بالبيت فهو يتداوى مما اضطر إليه ويفتدي . (١) قال العيني: الظاهر أنَّ الأمر للاستحباب. (٢) أي في أجرته. وأما إنْ كان فقيراً فلا بأس بتصدُّقه عليه. (٣) قوله: المحصر، اسم مفعول من الإِحصار، من أحصره، إذا حبسه وهو الذي حبس عن إتمام الحج والعمرة بعذر أو مرض أو نحو ذلك. (٤) قوله: مَنْ أحصر، أي مُنع وحُبس دون البيت، أي قبل وصوله إليه بمرض ونحوه من غير عدو كافر. فإنه لا يَحِلّ، بفتح أوله وكسر ثانيه وتشديد ثالثه أي لا يخرج من إحرامه حتى يطوف بالبيت ولو امتدَّت الأيام. فهو يتدَاوى، أي يعالج. مما اضطُرَّ مجهول، إليه، أي باستعمال ما احتيج إليه من محظورات الإِحرام كاللباس والطيب وإزالة الشعر وغير ذلك. ويفتدي، أي يؤدي فديةً ما استعمله من المحظورات وكفارته بعد الفراغ من مناسكه. وحاصله أن الإِحصار المذكور في قوله تعالى: ﴿وَأَتِمّوا الحجّ والعُمْرة لله فإن أُحصرتم فما استيسر من الهَدْي ولا تَحْلِقوا رؤوسكم حتى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّه﴾(١) لا يكون بالمرض. وقد وقع الاختلاف في الإِحصار على أقوال كما بسطه العيني وغيره(٢)، الأول: أن الإِحصار وحكمه الثابت = (١) سورة البقرة: الآية ١٩٦. (٢) فيه عشرة أبحاث بسطها شيخنا في أوجز المسالك، فارجع إليه ٥٠/٨ -٧٢. ٤٢٥ = بالآية وهو أن يذبح الهدي، ويخرج من الإحرام كان مخصوصاً (١) بالنبي وال وأصحابه، والآية المذكورة نزلت في حصرهم يوم الحديبية حين صدَّهم المشركون عن البيت فيختص بمورده، وهذا القول شاذ لا يعتمد عليه، والثاني: أن حكم الحصر عام لكنه لا يكون إلاّ بالعدو الكافر كما كان في العهد النبوي، ويدل عليه قوله تعالى بعد تلك الآية: ﴿فإذا أمنتم فمن تَمَتّع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي﴾(٢) أي أمنتم من خوف العدو، فلا يكون الإِحصار بمرض ونحوه، وهذا مذهب ابن عمر كما دل عليه قوله المذكور ههنا، ومذهب ابن عباس حيث قال: لا حصر إلَّ حصر العدو، أخرجه ابن أبي حاتم وقال: روى نحوه عن ابن عمر وطاوس، والزهري وزيد بن أسلم، وبه قال الليث ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق، والثالث: أن حكم الإِحصار عام زماناً وسبباً فيحصل حكمه بكل حابس من مرض وعدو وكسر رجل وذهاب نفقة ونحوها مما يمنعه المضي إلى البيت، وهذا قول ابن مسعود ورواية عن ابن عباس. وبه قال أصحابنا الحنفية وقالوا: الإِحصار في اللغة عام غير مخصوص بالعدو، ونزول تلك الآية في حصر العدو لا يقتضي اختصاصه به، وكذا لفظ الأمن لا يقتضيه فيمكن أن يراد به الأمن من عدو ومرض ونحوه، وعلى تقرير الاختصاص يقال: ورد بحسب تعين الحادثة والعبرة لعموم اللفظ والعلة لا لخصوص السبب، ويوافقه حديث من كُسِرَ أو عرج فقد حل وعليه حجة أخرى، أخرجه أحمد وأصحاب السنن، وفي رواية من كسر أو عرج أو مرض، ورواه عبد بن حميد، وقال روي نحوه عن ابن مسعود وابن الزبير وعلقمة وابن المسيب وعروة ومجاهد والنخعي وعطاء وغيرهم وهناك قول رابع محكي عن ابن الزبير وهو: أن المحصر بالمرض والعدو سواء، لا يحل إلّ بالطواف وهو قول شاذ، وأرجح الأقوال هو القول الثالث(٣). (١) انظر سبل السلام ٢١٧/٢. (٢) سورة البقرة: الآية ١٩٦ . (٣) انظر عمدة القاري ١٤١/١٠. ٤٢٦ قال محمد: بلغنا عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه (١) جعل المحصر بالوجع (٢) كالمحصر بالعدو، فسئل(٣) عن رجل اعتمر(٤) فَنَهَشَتْه(٥) حيَّة فلم يستطع المضي(٦)، فقال ابن مسعود: ليبعثْ (٧) بهدي ويواعِدْ (٨) أصحابَه يومٍ أَمَارٍ، فإذا نَحَرَ عنه الهدي (١) أخرجه عنه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) من طرق عديدة. (٢) بالفتحتين المرض المؤلم. (٣) أي ابن مسعود. (٤) أحرم بالعمرة. (٥) من النهش وهو لدغ الحية وجرحها. (٦) أي لم يقدر الذهاب إلى مكة لإتمام العمرة. (٧) أمر أن يرسل مع بعض أصحابه إلى مكة هدياً. (٨) قوله: ويواعد، من المواعدة (يوم أمار) بالفتح أي يوم أمارة وعلامة تدل على وصولهم إلى مكة وذبحهم الهدي عنه (فإذا نحر) ذبح عنه الهدي بمكة وجاء ذلك اليوم الموعود (حَلّ) خرج من الإِحرام واستعمل محظوراته من الحلق وغيره (وكانت عليه عمرة مكان عمرته) أي عوض عمرته السابقة قضاء عنها، فإنها إن كانت واجبة بالنذر وغيره فظاهر، وإن كانت نفلاً فالنفل بالشروع يلزم كما هو مذهبنا، ودل هذا على أن المحصر يبعث بالهدي إلى مكة، ولا يذبحه حيث أحصر وهو المراد من قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيِ مَحِلَّه﴾، وقال الشافعي وغيره(١): المراد بالمحل مكان الإِحصار، وفي المقام كلام طويل لا يليق هنا خوف التطويل. (١) قال الجمهور: يذبح المحصر الهدي حيث يحل سواء كان من الحل أو الحرم، وقال أبو حنيفة لا يذبحه إلّ في الحرم. عمدة القاري ١٤٩/١٠. ٤٢٧ حَلَّ وكانت عليه عمرة مكان عمرته ، وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله والعامة من فقهائنا . ٦١ - (باب تكفين المحرم(١)) ٥٠٨ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع أن ابن عمر كفّن ابنه واقِدَ بن عبد الله وَ(٢) قد مات مُحرماً بالجُحْفَةِ(٣)، وَخَّرَ (٤) رأسه . قال محمد: وبهذا نأخذُ - وهو قول أبي حنيفة رحمه الله - : إذا(٥) مات فقد ذهب الإِحرام عنه . (١) أي إذا مات المحرم في إحرامه. (٢) الواو حالية. (٣) بضمُّ الجيم: موضع بين الحرمين ميقات أهل الشام وقد مرَّ ذكره في بحث المواقيت. (٤) أي غَطَى رأسه. وفي رواية يحيى: ووجهه وقال لولا أنّا حُرُم لطَّبناه. (٥) قوله: إذا مات، يعني أنَّ بالموت تنقطع الأعمال، فإذا مات ذهب الإِحرام منه، فلا بأس بتخمير وجهه ورأسه كما هو المسنون في سائر الموتى أخذاً من قول النبي ◌َّر: خمِّروا وجوه موتاكم ولا تشبّهوا باليهود، أخرجه الدارقطني بسند صالح. وهذا هو مذهب الحنفية والمالكية، فقال مالك بعد رواية هذا الأثر: إنما يعمل الرجل ما دام حيّاً فإذا مات فقد انقضى العمل. انتهى. ويوافقهم حديث: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلاّ من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له، أخرجه ابن ماجه. ويخالفهم ما أخرجه مسلم وغيره أن رجلاً محرماً توفي، فقال رسول الله: كفّنوه في ثوبيه ولا تغطّوا رأسه ولا تقربوه طيباً، فإنه يُبعث مطيّباً يوم القيامة. وفي رواية: ولا تغطّوا رأسه ووجهه. وقد مرَّ معنا ذكر هذا : ٤٢٨ ٦٢ - (باب من أدرك (١) عرفة(٢) ليلة (٣) المزدلفة) ٥٠٩ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، أن عبد الله بن عمر كان = الحديث في ((باب المحرم يُغطّى وجهه))، وبه قالت الشافعية وغيرهم(١). وهو الأرجح نقلاً، وأجاب العيني والزرقاني وغيرهما من الحنفية والمالكية عن هذا الحديث بأن النبي وتقييم لعله عرف بالوحي بقاء إحرامه بعد موته، فهو خاص بذلك الرجل وبأنه واقعة حال لا عموم لها، وبأنه علَّله بقوله: فإنه يُبعث ملِّياً، وهذا الأمر لا يتحقّق في غيره وجوده فيكون خاصّاً به ولا يخفى على المنصف أن هذا كله تعسف، فإن البعث ملبياً ليس بخاصّ به، بل هو عام في كل محرم حيث ورد: يُبعث كلُّ عبد على ما مات عليه، أخرجه مسلم. وورد من مات على مرتبة من هذه المراتب بُعث عليها يوم القيامة، أخرجه الحاكم. وورد أن المؤذِّن يُبعث وهو يؤذِّن، والملِّي يُبعث وهو يلبي، أخرجه الأصبهاني في ((الترغيب والترهيب)). وورد غير ذلك مما يدل عليه أيضاً كما بسطه السيوطي في ((البدور السافرة في أحوال الآخرة)). فهذا التعليل لا دلالة له على الاختصاص، وإنما عَلَّل به لأنه لمّا حَكَمَ بعدم التخمير المخالف لسنن الموتى نَبَّه على حكمه فيه، وهو أنه يُبعث ملبِياً فينبغي إبقاؤه على صورة الملبّين. واحتمال الاختصاص بالوحي مجرَّدُ احتمال لا يُسمع، وكونه واقعة حال لا عموم لها إنما يصح إذا لم يكن فيه تعليل، وأما إذا وُجد وهو عام فيكون الحكم عامّاً، والجواب عن أثر ابن عمر أنه يحتمل أن يكون لم يبلغه الحديث، ويحتمل أن يكون بلغه وحمله على الأولويَّة وجوَّز التخمير. ولعل هذا هو الذي لا يتجاوز الحق عنه. (١) أي وصل إليها. (٢) في نسخة : عرفات. (٣) أي في الليلة يقام فيها بمزدلفة، وهي ليلة العيد. (١) وأحمد وإسحاق وأهل الظاهر في أن المحرم على إحرامه بعد الموت، كذا في الأوجز ١٩٣/٦. ٤٢٩ يقول: مَنْ وقف بعرفة ليلة المزدلفة قبل أن يطلع الفجر (١) فقد أدرك (٢) الحج . قال محمد: وبهذا نأخذ وهو قول أبي حنيفة والعامة . ٦٣ - (باب من غربت له الشمس في النفر(٣) الأول وهو بمنى) ٥١٠ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر أنه كان يقول: من غَرَبَتْ له الشمس من أوسط (٤) أيام التشريق وهو بمنى (١) أي فجر العيد. (٢) قوله: أدرك الحج، أي أدرك أعظم أركانه، وهو الوقوف بعرفة، وهذا حُكمٌ شُرع تسهيلاً، فإن أصل الوقوف هو ما يكون بالنهار يوم عرفة، فإن لم يتيسر له ذلك كفى وقوفه في جزء من أجزاء ليلة العيد بعرفة، وقد قال النبي ويسير: من أدرك معنا هذه الصلاة أي صلاة الصبح بمزدلفة، وأتى عرفات قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد تمَّ حجُّه وقضى تَفَتَه، رواه ابن خزيمة وصححه وابن حبان وأصحاب السنن، وقال أيضاً: الحج عرفة، من أدركها قبل أن يطلع الفجر من ليلة جمع فقد تم حجه، أخرجه أصحاب السنن، وزاد يحيى في موطأه في أثر ابن عمرو: من لم يقف بعرفة ليلة المزدلفة قبل أن يطلع الفجر فقد فاته الحج، وكذا روى نحوه عن عروة. وهذا يدل على أنه لا بد من الوقوف ليلاً أيضاً مع النهار حتى لو دفع من عرفة قبل غروب الشمس فاته الحج وبه قال مالك، بل عنده الوقوف في جزء من الليل أصل، والنهار تبع، وعندنا النهار أصل والليل تبع، كما بسطه العيني في ((عمدة القاري)). (٣) أي يوم الانصراف الأول من منى، وهو اليوم الثاني عشر من ذي الحجة . (٤) هو يوم الثاني عشر. ٤٣٠ لا ينفِرَنَّ(١) حتى يَرمي الجمار من الغد(٢). قال محمد: وبهذا(٣) نأخذ. وهو قول أبي حنيفة والعامة. (١) أي لا يرجعنَّ إلى مكة. (٢) أي من اليوم الثالث عشر. (٣) قوله: وبهذا نأخذ، قال القاري: اعلم أن الأفضل أن يقيم ويرمي يوم الرابع وإن لم يقم نفر قبل غروب الشمس، فإن لم ينفر حتى غربت الشمس يُكره أن ينفر حتى يرمي في اليوم الرابع، ولو نفر من الليل قبل طلوع الفجر من اليوم الرابع من أيام الرمي لا شيء عليه وقد أساء، ولا يلزمه رمي اليوم الرابع في ظاهر الرواية نص عليه محمد في ((الرقيات)) وإليه أشار في الأصل وهو المذكور في المتون، وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يلزمه إن لم ينفر قبل الغروب، وليس له أن ينفر بعده حتى لو نفر بعد الغروب قبل الرمي يلزمه دم كما لو نفر بعد طلوع الفجر وهو قول الأئمة الثلاثة(١)، فوجه الظاهر أن قبل غروب اليوم الثالث يجوز النفر، فكذا بعده بجامع أنَّ كلَّا من الوقتين لا يجوز الرمي فيه عن الرابع ووجه رواية أبي حنيفة ومَن تبعه أن النفر في اليوم لا في الليل لقوله تعالى: ﴿فمن تعجّل في يومين فلا إثم عليه﴾(٢)، والجواب أن لياليها التالية تابعة لأيامها الماضية. ولذا جاز رمي أيامها في لياليها اتفاقاً. (١) قال الخرقي: فإنْ أحب أن يتعجّل في يومين خرج قبل غروب الشمس، فإن غربت الشمس وهو بها لم يخرج حتى يرمي من غد بعد الزوال. قال الموفق: فإن غربت قبل خروجه من منى لم ينفر سواء كان ارتحل أو كان مقيماً في منزله لم يجز له الخروج، وهذا قول عمر وجابر بن زيد وعطاء وطاوس ومجاهد وأبان بن عثمان ومالك والثوري والشافعي وإسحاق وابن المنذر، وقال أبو حنيفة: له أن ينفر ما لم يطلع الفجر من اليوم الثالث لأنه لم يدخل اليوم الآخر فجاز له النفر كما قبل الغروب. انظر المغني ٤٥٤/٣، ٤٥٥ . (٢) سورة مريم: الآية ٢٠٣. ٤٣١ ٦٤ - (باب من نفر (١) ولم يحلق) ٥١١ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع: أن عبد الله بن عمر لقي رجلاً من أهله(٢) يقال(٣) له المجَبَّر وقد أفاض(٤) ولم يحلق رأسه ولم يقصِّر، جهل(٥) ذلك، فأمره (٦) عبد الله أن يرجع فيحلق رأسه أو يقصِّر ثم يرجع إلى البيت، فيُفِيض. قال محمد: وبهذا نأخذ. ٦٥ - (باب الرجل يجامع قبل أن يُفيض(٧)) ٥١٢ - أخبرنا مالك، (١) أي من منى إلى مكة. (٢) أي من أعزَّته وأقاربه. (٣) قوله: يقال له المجبَّر، بصيغة المجهول من التجبير، اسمه عبد الرحمن وهو ابن عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب، فالمجبَّر ابن أخي عبد الله بن عمر، وقد مرت ترجمته ووجه لقبه في ((باب الوضوء من الرعاف)). (٤) أي طاف طواف الإِفاضة. (٥) قوله: جهل ذلك، أي فعل المجبَّر ذلك جاهلاً عن هذا الحكم أنه يقدّم الحلق أو القصر على الطواف لا عالماً عامداً. (٦) قوله: فأمره، أمره بالرجوع إلى مِنى والحلق أو القصر هناك ثم طواف البيت أَمْرَ ندب مراعاةً للترتيب المسنون، وإلاّ فيجوز الحلق والقصر في غير منى في الحَرَمِ مطلقاً والطواف قبلهما يُعتدُّ به ولا شيء عليه لكنه مكروه. (٧) قوله: قبل أن يفيض، أي قبل أن يطوف طواف الزيارة وفي نسخة عليها شرح القاري ((باب الرجل يجامع بعرفة قبل أن يفيض)) وفسَّر القاري معنى يفيض = ٤٣٢ أخبرنا أبو الزبير(١) المكيّ، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس: أنه سئل عن رجل وقع (٢) على امرأته قبل أن يُفيض (٣) فأمره أن ينحر بَدَنة. قال محمد: وبهذا نأخذ، قال رسول الله وَا﴾(٤): من وقف بعرفة فقد أدرك حجّه، فمن جامع(٥) = يرجع من عرفات أي يجامع بعرفة قبل الرجوع بعد الوقوف. ويخدشه أنه ليس في الباب أثر يوافق هذا العنوان إلاّ أنْ يُحمل قوله في أثر ابن عباس قبل أن يفيض على الجماع قبل الرجوع من عرفة، فإن الإِفاضة تُطلق عليه، قال الله تعالى: ﴿فإذا أفضتم من عرفات﴾(١)، لكنه ليس بصحيح فقد وقع في رواية يحيى في هذا الأثر: أنه سُئل عن رجل وقع بأهله وهو بمنى قبل أن يفيض إلى آخره، وهذا صريح في أن المراد به طواف الإفاضة. (١) اسمه محمد بن مسلم. (٢) أي وطأها. (٣) قوله: قبل أن يفيض، أي بعد الوقوف بعرفة سواء كان جِمَاعه بمنى أو بمكة فحينئذٍ تمَّ حجّه لأنه وقع التحلل برمي الجمرات ووقع جماعُه بعده وعليه أن يذبح بَدَنة بقراً أو إبلاً. (٤) أخرجه أصحاب السنن. (٥) قوله: فمن جامع، تفصيله على ما في ((الهداية)) وحواشيها أن الجماع قبل الوقوف بعرفة يفسد حجه، وعليه أن يمضي فيه ويهدي شاة ويحج من قابل، لما رواه أبو داود في المراسيل والبيهقي أنه سئل رسول الله و لر عن رجل جامع امرأتَه وهما محرمان، فقال: اقضيا نسككما واهديا هدياً. وعند الشافعي تجب بدنة كما في الجماع بعد الوقوف. ولنا إطلاق ما روينا، ولأنه لمّا وجب القضاء خفَّت الجناية. ومن جامع بعد الوقوف بعرفة سواء كان قبل الرمي أو بعده لم يفسد حجه = (١) سورة البقرة: الآية ١٩٨. ٤٣٣ بعدما يقف بعرفة لم يفسُدْ حجّه، ولكن عليه بَدَنة (١) لِجمَاعِه، وحجّه تامٌّ، وإذا(٢) جامع قبل أن يطوف طواف الزيارة لا يفسد حجّه، وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا. ٦٦ - (باب تعجيل الإِهلال (٣)) ٥١٣ - أخبرنا مالك، حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب قال: يا أهل (٤) مكة، ما شأنُ الناس يأتون = وعليه بدنة لأثر ابن عباس خلافاً للشافعي فيما إذا جامع قبل رمي يوم النحر فإنه عنده وعند مالك وأحمد مفسد، هذا إذا جامع قبل الحلق، فإن جامع بعد الحلق فعليه شاة لبقاء إحرامه في حق النساء، ودون لُبْس المَخيط فخُفّفت الجناية. (١) أي جزاءً لفعله. (٢) هذا بظاهره مكرر. (٣) أي الإِحرام لمن بمكة. (٤) قوله: يا أهل مكة، خطاب إلى مَنْ بمكة مكِّيّاً كان أو آفاقّاً. ما شأن الناس أي الآفاقيون يأتون أي يدخلون مكة شُعْئاً - بالضم فسكون - جمع أشعث: وهو الشَّعِث بفتح أوله وكسر ثانيه، مغبّر الرأس متفرِّق الشعر مشتّت الحال يعني يدخلون وهم محرمون من المواقيت مغبّروا الرأس لا أثر عليهم للدُّهن والطيب، والحال يا أهل مكة أنتم مدَّهنون - بتشديد الدال من الادِّهان - أي مستعملو الدهن في الشعر. أهِلّوا، أي أحرموا بالحج إذا رأيتم الهلال أي هلال ذي الحجة، وهذا الأمر منه للندب وقد مرَّ أن ابن عمر كان يحرم يوم التروية ويستحبُّه ويتأسّى في ذلك بفعل رسول الله وسر، والأمر في ذلك واسع(١) فمن تعجل فلا إثم عليه ومن تأخّر فلا إثم عليه. والأفضل هو التعجيل إذا أمن من الوقوع في المحظورات. (١) انظر المنتقى للباجي ٢١٩/٢. ٤٣٤ شُعثاً، وأنتم مُدَّهِنُون، أهِلُوا إذا رأيتم الهلال. قال محمد: تعجيل الإِهلال أفضل من تأخيره إذا ملكتَ(١) نفسَك. وهو قولُ أبي حنيفة والعامة من فقهائنا . ٦٧ - (باب القُفُول (٢) من الحج أو العمرة) ٥١٤ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر: أنَّ رسولَ اللهِ وَ﴿ كان إذا قفل من حجّ أو عُمْرةٍ أو غَزوة يُكَبِّر(٣) على كل (٤) شَرَفٍ من الأرض ثلاث تكبيرات، ثم يقول(٥): لا إله إلّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يُحْبِي ويُمِيْت وهو على كل (١) قدرت نفسك وأمنت من الوقوع في المحظور. (٢) بالضم أي الرجوع إلى وطنه . (٣) أي يقول: الله أكبر. (٤) قوله: على كل شرف، قال العيني في ((عمدة القاري)): هو بفتحتين المكان العالي، قال الجوهري: جبل مشرف أي عالٍ ، وقوله: آبيون، أي راجعون إلى الله، وفيه إيهام معنى الرجوع إلى الوطن، يقال آب إلى الشيء أوباً وإياباً أي رجع، وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف أي نحن آيبون، وكذا ارتفاع تائبون وما بعده. وقوله: لربنا، إما خاص بقوله ساجدون، وإما عامّ لسائر الصفات. وقوله: هَزَم الأحزاب، هم الطائفة المتفرِّقة الذين اجتمعوا على رسول الله وَليه يوم الأحزاب فهزمهم الله بلا مقاتلة ولا إيجاف خيل، وقال عياض: يحتمل أن يريد أحزاب الكفر في جميع الأيام والمواطن، ويحتمل أن يريد به الدعاء أي اللَّهم افعل ذلك. (٥) اختار هذا الذكر لكونه جامعاً، ولكونه أفضل ما قاله الأنبياء قبله. ٤٣٥ شيء قدير، آيبُون تائبون عابدُون ساجِدُون(١) لرَبِّنا حامِدُونَ، صَدَقَ(٢) الله وَعْدَه ونَصَرَ عَبْدَه وهَزَمَ الأحزابَ وَحْدَه. ٦٨ - (باب (٣) الصَّدَر) ٥١٥ - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن ابن عمر: أَنَّ رسول الله وَال﴿ كان إذا صَدَرَ(٤) من الحجِّ أو العُمْرَة أناخ(٥) بالبَطْحَاءِ الذي (٦) بذي الحُلَيْفة فَيُصَلِّي بها ويُهَلَّل قال(٧): فكان(٨) عبد الله بن عمر (١) أي مصلون أو منقادون. (٢) قوله: صدق الله وعده، أي في إظهار الدين ونصرة المسلمين وغلبة أمور اليقين. ونصر عبده أي عبده الخاص المتسحق لكمال العبودية المشار إليه بقوله تعالى: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً﴾(١)، وغير ذلك، وهو الرسول اله . (٣) قوله: باب الصَّدَر، بفتحتين بمعنى الرجوع، ومنه قوله تعالى: ﴿يومئذٍ يصدر الناس أشتاتاً﴾(٢). (٤) أي رجع. (٥) قوله: أناخ، أي أجلس بعيره، ونزل بالبَطْحاءِ بالفتح الوادي الذي فيه دقاق الحصى الذي بذي الحليفة - ميقات أهل المدينة - فيصلي بها نفلاً أداءً للشكر، ويهلُّلُ أي يؤدي التهليل المذكور سابقاً. قال القاري: فيه تنبيه على أنه يُستَحَبُّ لأهل المدينة أن ينزلوا بذي الحُلَيْفة ذهاباً وإياباً وينبغي أن يكون كذا أمر غیرهم ببلدهم. (٦) احتراز عن البطحاء الذي بين مكة ومنى. (٧) أي نافع. (٨) في نسخة: وكان. (١) سورة الإِسراء: الآية ١. (٢) سورة الزلزلة: الآية ٦. ٤٣٦ يفعل(١) ذلك . ٥١٦ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن عبد الله بن عمر، أنَّ عمر بن الخطاب قال: لا يصدُرَنَّ(٢) أحد(٣) من الحاجِّ حتى يطوف (٤) بالبيت فإنَّ آخِرَ النُّسُكِ (٥) الطَّوَافُ بالبيت. (١) قوله: يفعل ذلك، اقتداءً بالنبي ◌َّ فإنه كان كثير الاهتمام بمتابعة النبي عليه السلام ولو في المندوبات بل المباحات. (٢) بضمِّ الدال أي لا يرجعن من مكة. (٣) أي من أهل الآفاق. (٤) أي طواف الوداع. (٥) قوله: فإن آخر النسك، بضمَّتين أي آخر المناسك المتعلّقة بالحج والعمرة هو الطواف بالبيت، قال مالك: وذلك فيما نرى والله أعلم لقول الله: ﴿ومن يعظّم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب﴾(١)، وقال: ﴿ثم مَحِلَّها إلى البيت العتيق) ومحل الشعائر(٢) كلها وانقضاؤها إلى البيت العتيق. انتهى. وقد اقتدى عمر في هذا الحكم بالنبي ◌ّليل حيث قال: لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت، أخرجه مسلم ورواه الشافعي وزاد: فإنَّ آخر النسك الطواف بالبيت. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عباس قال: أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت الطواف إلاّ أنه خُفَّف عن الحائض، وعن هذا قال أئمتنا: إن طواف الصدر واجب يجب بتركه الدم، وبه قال أحمد والحسن ومجاهد والثوري والحكم وحماد، وعن = (١) سورة الحج: الآية ٣٢. (٢) ذكر الباجي عن زيد بن أسلم: أن الشعائر ستّ: الصفا، والمروة، والجمار، والمشعر الحرام، وعرفة، والركن. والحرمات خمس: الكعبة الحرام، والمسجد الحرام، والبلد الحرام، والشهر الحرام، والمحرم حتى يَحِلّ. المنتقى للباجي ٢٩٤/٢ . ٤٣٧ قال محمد: وبهذا نأخذ، طوافُ الصَّدَر واجِبٌ على الحاجّ(١) ومن تركه فعليه دم إلَّ الحائض والنفساء فإنها(٢) تَنْفِر (٣) ولا تطوف إن شاءت(٤). وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى والعامة من فقهائنا. ٦٩ - (باب المرأة يُكره لها إذا حلَّتْ(٥) من إحرامها أنْ تمتشطَ حتى تأخذ من شعرها) ٥١٧ - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن عبد الله بن عمر، أنه كان يقول: المرأة المُحْرِمة إذا حلَّتْ(٦) لا تَمْتَشِط حتى تأخذَ من شعرِها، شعرٍ رأسِها(٧)، وإن كان لها هذيٌ لم تأخذ من شعرها شيئاً حتى تنحر(٨). = ابن عباس ما يدل عليه، وعند الشافعي في أحد القولين مستحب، وقال مالك: سنة ولا شيء على تاركه، كذا ذكره في ((البناية)). (١) وكذا على المعتمر من أهل الآفاق إذا أراد الرجوع. (٢) أي كل منها. (٣) أي تسافر. (٤) إذا اضطُرَّت إلى ذلك، والأُوْلى أن تنفر بعد الطواف. (٥) قوله: يُكره لها إذا حلت، أي أرادت الخروج من الإِحرام، والتحلَّل أن تمتشط أي تسرِّح شعرها بالمشط حتى تأخذ من شعرها أي تقصر قدر أنملة فإنَّ القصر متعيِّن في حقَّها والحلق منهيٌّ عنه لها . (٦) إذا أرادت التحلُّل. (٧) بدل من شعرها. (٨) أي تذبح ذلك الهدي. قال القاري: الترتيب بالنسبة إلى القارن = ٤٣٨ قال محمد: وبهذا نأخذ. وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا . ٧٠ - (باب النزول بالمحصَّب(١)) ٥١٨ - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن ابن عمر: أنه كان = والمتمتع واجب وأما بالنسبة إلى المفرد بالحج فمندوب. (١) قوله: بالمحصَّب، اسم مفعول من التحصيب، وهو اسم موضع بين مكة ومنى لاجتماع الحصباء أي الحصا فيه بحمل السيل، وهو موضعٌ منهبط بقرب مكة، وهو من الحجون مصعداً في الشقّ الأيسر وأنت ذاهب إلى منى إلى حائط حرمان مرتفعاً من بطن الوادي فذلك كله المحصَّب، والحجون الجبل المشرف على مسجد الحرمين بأعلى مكة على يمينك وأنت مصعد، كذا في ((تهذيب الأسماء واللغات)) النووي، وفي ((شرح القاري)) هو ما بين الجبل الذي عنده المقبرة والجبل الذي يقابله مصعداً في الجانب الأيسر وأنت ذاهب إلى منى مرتفعاً عن بطن الوادي، وليست المقبرة من المحصَّب، وكان الكفار اجتمعوا فيه وتحالفوا على إضرار رسول الله *، فنزل فيه رسول الله وَل﴿ إراءةً لهم لطيفَ صنع الله، وتكريمه بنصره وفتحه، فذلك سنة كالرمل في الطواف، كذا في ((شرح المجمع))، وقال شمس الأئمة السرخسي، في ((مبسوطه)): الأصح أن التحصيب سنّة أي ولو ساعة، وإلا فالأفضل أن يصلي فيه الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ويضجع ضجعة، ثم يدخل مكة على ما ذكره ابن الهُمام. وقال الشافعي: ليس بسنّة لما في الكتب السنّة عن عائشة قالت: إنما نزل رسول الله وَلقر المحصب ليكون أسمح لخروجه وليس بسنّة فمن شاء تركه ومن شاء لم يتركه. ولنا ما روى مسلم عن ابن عمر أنه كان يرى التحصيب سنة، قال نافع: قد حصَّب رسول الله وسلم والخلفاء بعده. أقول: الأظهر أن يُقال: إنه مستحب، وليس بسنة مؤكدة، إذ المحصَّب لا يسع جميع الحجاج، فلا يُقاس على الرمل، أو يُقال: إنها سنّة مؤكدة على الكفاية، = ٤٣٩ يصلِّي (١) الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمحصَّب، ثم يَدْخُلُ (٢) من الليل فيطوف (٣) بالبيت. قال محمد: هذا حسن، ومن ترك النزول بالمحصَّب فلا شيء (٤) عليه. وهو قول أبي حنيفة رحمه الله . : = ومتعيِّنة على أمراء الحاج، وهذا أمر تركه الناس بالكلية إلا من نزل فيه من أعراب البادية من غير القصد والنية. انتهى. وقال العيني في ((عمدة القاري)): قال الخطّابي: التحصيب هو أنه إذا نَفَر من منى إلى مكة للتوديع يقيم بالمحصَّب حتى يهجع ساعة ثم يدخل مكة، وليس بشيء، أي ليس بنسك الحج وإنما فعله رسول الله و للاستراحة، وقال الحافظ عبد العظيم المنذري: التحصيب مستحب عند جميع العلماء، وقال شيخنا زين الدين العراقي: فيه نظر لأن الترمذي حكى استحبابه عن بعض أهل العلم، وحكى النوويّ استحبابه عن مذهب الشافعي ومالك والجمهور وهذا هو الصواب، وقد كان من أهل العلم من لا يستحبه فكانت أسماء وعروة لا يحصّبان، حكاه ابن عبد البرّ في ((الاستذكار))، وقال ابن بطّال: كانت عائشة لا تحصّب. (١) أي إذا رجع من منى. (٢) أي بمكة. (٣) أي طواف الوداع أو طواف النفل. (٤) قوله: فلا شيء عليه، أي لا يجب عليه كفارة ولا إثم، وهذا لأنه ليس من مناسك الحج(١) وهذا هو معنى قول ابن عباس: ليس التحصيب بشيء إنما هو = (١) قال النووي في ((مناسكه)): هذا التحصيب مستحب اقتداءً برسول الله القر وليس هو من مناسك الحج وسننه، وهذا معنى ما صح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه ليس بسنة. أوجز المسالك ٢٣/٨. ٤٤٠ ٧١ - (باب الرجل يحرم(١) من مكة هل يطوف(٢) بالبيت) ٥١٩ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر: أنه كان إذا أحرم(٣) من مكة لم يطُفْ(٤) بالبيت ولا بين الصفا والمروة حتى يرجع(٥) من منى ولا يسعى (٦) إلا إذا طاف حول البيت. منزل نزله رسول الله ويتر . أخرجه البخاري ومسلم والنسائي والترمذي، وقول عائشة: ليس النزول بالأبطح وهو المحصَّب سنّة إنما نزله رسول الله صل* ليكون أسمح لخروجه إذا خرج أي أسهل لتوجُّهه إلى المدينة. أخرجه مسلم وغيره. (١) للحج. (٢) أي بعد الإِحرام. (٣) قوله: كان إذا أحرم من مكة، أي يوم التروية تارةً كما مرّ عنه، ولهلال ذي الحجة تارةً اتباعاً بأمر أبيه عمر كما مرّ، ففي ((مصنف عبد الرزاق)) عن نافع: أهلّ ابنُ عمر بالحج حين رأى الهلال ومرة أخرى بعد الهلال من جوف الكعبة، ومرة أخرى حين راح إلى منى، وروى أيضاً عن مجاهد قلت لابن عمر: أهللتّ فينا إهلالاً مختلفاً؟ قال: أما أول عام فأخذت مأخذ أهل بلدي، ثم نظرت فإذا أنا أدخل على أهلي حراماً وأخرُجُ حراماً وليس كذلك كنا نفعل. قلت: فبأيّ شيء نأخذ؟ قال: تحرم يوم التروية، كذا ذكره شراح صحيح البخاري . (٤) أي طواف الإفاضة فإنه بعد الفراغ من مناسك الحج، بل ولا طواف النفل . (٥) قوله: حتى يرجع إلى منى، قال القاري: الحاصل أنه يختار أن يقع . سعيُ الحج بعد طواف الفرض وإن جوّز تقديم سعي الحج بعد طواف نفل، ثم إنه لا يسعى بعد طواف الإفاضة إذ السعي لا يكرّر. (٦) لأنه موقوف على تقدُّم طواف ما. ٤٤١