Indexed OCR Text

Pages 361-380

بعد ذلك (١) لم تنتظر(٢)، تُنْفِرُ بهن وهن حُيَّضٌ إذا كن قد أَفَضْن.
٤٦٧ - أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله (٣) بن أبي بكر، أنَّ أباه
أخبره عن عَمْرة ابنة عبد الرحمن عن عائشة قالت: قلت
(١) أي بعد طواف الزيارة.
(٢) قوله: لم تنتظر، أي طهارتهن عن الحيض، بل تنفِرُ بكسر الفاء من
النفر أي ترجع وتسافر إلى المدينة بهن، وهن: أي الحال أنهن حُيَّض بضم الحاء
وتشديد الياء المفتوحة جمع حائض، إذا كن قد أفضن أي فرغن من طواف
الإِفاضة، فلا تنتظر لطوافهنَّ الوداع، فإن طواف الوداع ويسمى أيضاً طواف الصَّدَر
وإن كان واجباً للآفاقي لكنه ساقط وجوبه عن الخُيَّضِ وأمثالهن لما سيأتي من
الخبر المرفوع .
(٣) قوله: حدثنا عبد الله بن أبي بكر، هو عبد الله بن أبي بكر بن
محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري. أنَّ أباه هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن
حزم، وقد مرَّت ترجمتهما. وهذا الذي ذكرنا مصرَّح به في روايات البخاري ومسلم
وغيرهما وفي موطأ يحيى، ونص عليه شرّاح صحيح البخاري: العيني والكرماني
وابن حجر والقسطلاني وغيرهم، وشراح صحيح مسلم، وشرّاح موطأ يحيى
وغيرهم. والعجب كل العجب من علي القاري - ولا عجب فإن البشر يخطىء .-
حيث يقول: حدثنا عبد الله بن أبي بكر شهد الطائف مع رسول الله وصلجر: فُرُمي
بسهم رماه أبو محجن الثقفي، فمات منه في خلافة أبيه في شوال سنة إحدى
عشرة، وكان أسلم قديماً، أن أباه أي أبا بكر الصديق أخبره عن عَمْرة بنت
عبد الرحمن بن أبي بكر عن عائشة، فهذا من رواية الأكابر عن الأصاغر. انتهى
كلامه. فأخطأ في هذه السطور العديدة في مواضع: أحدها: في زعمه أن
عبد الله بن أبي بكر المذكور هو ابن أبي بكر الصديق، ولو لم ينظر موطأ يحيى
وصحيح البخاري وغيرهما من الكتب المخرَّجة لهذا الحديث، بل تأمل فيما ذكره
٣٦٢

يا رسول الله وَله: إنَّ صَفِيَّة(١) بنتَ حُيَيٍّ قد حاضت لعلها(٢) تَحْبِسُنا،
قال: ألم تكن طافت(٣) معكن بالبيت؟ قلن: بلى إلّ أنها لم تطف
= بنفسه ههنا من حال عبد الله لوضح له خطؤه، فإنه ذكر أن عبد الله بن أبي بكر
الصدّيق مات سنة إحدى عشرة فهل يقول فاضل ممارس بكتب الحديث والرجال إن
مالكاً صاحب الموطأ الذي وُلد سنة إحدى أو ثلاث أو أربع أو سبع وتسعين يروي
عنه ويقول فيه حدثنا الدالّ على المشافهة، أَوَلم يعلم أن مالكاً لو أدرك عبد الله
الذي ذكره لأدرك عمر وعثمان وأبا بكر وعلياً وكثيراً من الصحابة لكون أجلَّة
الصحابة موجودين في ذلك الوقت، فكان مالك من أكابر التابعين، ولم يقل به أحد.
وثانيها : في زعمه أن المراد بأبيه هو أبو بكر الصديق هو مبنيٌّ على الأول.
وثالثها: في زعمه أن عمرة المذكورة في هذه الرواية هي بنت عبد الرحمن بن
أبي بكر، لا والله بل هي عمرة بنت عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة أم أبي
الرجال. ورابعها: في زعمه أن هذا من قبيل رواية الأكابر عن الأصاغر، وهو مبنيًّ
على زعمه الثاني .
(١) قوله: إن صفيَّة، هي أم المؤمنين صفية بفتح أوله وكسر ثانيه وتشديد
ثالثه بنت حُبَيّ - بضم الحاء المهملة وفتح الياء التحتانية الأولى وتشديد الأخرى بن
أَخطب - بالفتح - ابن سَعية - بالفتح - من بني إسرائيل من سبط هارون بن
عمران أخي موسى، قُتل زوجها كنانة في غزوة خيبر حين افتتحها رسول الله ولايهمل
سنة سبع، فوقعت في السَّبْي فاصطفاها رسول الله وَلَه لنفسه وأسلمت فأعتقها
وتزوجها، وكانت وفاته سنة ٥٢، وقيل غير ذلك، كذا ذكره ابن الأثير.
(٢) قوله: لعلها تحبسنا، أي تمنعنا من الخروج إلى المدينة لانتظار طهارتها
وطوافها، وظاهر هذه الرواية أن هذا قول عائشة، وعند البخاري وغيره قال
رسول الله وَ﴿: لعلها تحبسنا، ألم تكن طافت معكنّ؟
(٣) أي طواف الزيارة.
٣٦٣

طواف الوداع، قال: فاخْرُجْن(١).
٤٦٨ - أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه،
أن أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أخبره عن أم سُلَيْم (٢) ابنةٍ مِلْحان
قالت: استفتيتُ(٣) رسول الله الله فيمن حاضت أو ولدت(٤) بعدما
(١) أي لا تنتظرن طواف الوداع وفي رواية للبخاري: فاخْرُجي، خطاباً
لصَفِيَّة .
(٢) قوله: عن أم سُلَيم، بضم السين وفتح اللام بنت مِلْحان بكسر الميم
وسكون اللام، اسمها سهلة أو رُمَيْلة - مصغّراً - أَو رُمَيْئة - كذلك - أو مُلَيْكة
- كذلك - أو أنيفة، وهي والدة أنس، وقد مرَّ ذكرها. وذكر ابن عبد البر أن في
هذه الرواية انقطاعاً لأن أبا سلمة لم يسمع أم سُلَيْم. وروي أيضاً من حديث هشام
عن قتادة، عن عكرمة عنها وهو أيضاً منقطع، وذكر الحافظ في ((فتح الباري)) أن
لهذه الرواية شواهد فعند الطيالسي في مسنده عن هشام الدستوائي عن قتادة، عن
عكرمة، قال: اختلف ابن عباس وزيد بن ثابت في المرأة إذا حاضت وقد طافت
يوم النحر، فقال زيد: يكون آخر عهدها بالبيت، وقال ابن عباس: تنفر إن شاءت،
فقال الأنصار: لا نتابعك يا ابن عباس وأنت تخالف زيداً، فقال: سَلُوا صاحبتكم
أم سُلَيْم، فقالت: حضتُ بعدما طفت بالبيت، فأمرني رسول الله ◌َّ أن أنفر. وعند
مسلم والنسائي والإِسماعيلي عن طاوس. قال: كنت مع ابن عباس فقال له زيد:
تُفتي أن تصدر الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالطواف؟ فقال: سل فلانة
الأنصارية، هل أمرها رسول الله وَلهم بذلك؟ فقال بعدما رجع إليه: ما أراك إلاّ صدقت.
وعند الإِسماعيلي، فقال ابن عباس: سل أم سُلَيم وصواحبها: هل أمرهنَّ بذلك؟
(٣) أي طلبت الفتوى والحكم.
(٤) أي نفست بعدما ولدت.
٣٦٤

أفاضَتْ (١) يوم النَّحْر فأذن (٢) لها رسول الله وَلَّ فِخَرَجَتْ.
قال محمد: وبهذا نأخذ، أيّما امرأةٍ حاضت قبل أن تطوف يوم
النحر طواف الزيارة أو ولدت قبل ذلك فلا تنفِرَنَّ(٣) حتى تطوف طواف
الزيارة (٤)، وإن كانت طافت طواف الزيارة ثم حاضت أو ولدت
فلا بأس (٥) بأن تنفِر (٦) قبل أن تطوف طواف الصَّدَر(٧). وهو (٨) قول
أبي حنيفة رحمه الله تعالى والعامة من فقهائنا .
(١) أي طافت طواف النحر.
(٢) قوله: فأذن لها، أي لمن حاضت أو ولدت أو لأم سُلَيم، فإنها كانت
استفتت عن حال نفسها، ويدل عليه عبارة موطأ يحيى أنَّ أم سليم استفتتْ
رسولَ اللهِوَّ وحاضتْ أو ولدت بعدما أفاضت يوم النحر، فأذن لها أن تخرج
فخرجت، وبناءً عليه قال الزرقاني: أو ولدت شكَّ من الراوي.
(٣) أي لا تخرجن ولا ترجعن.
(٤) لأن طواف الزيارة أحد أركان الحج فلا يمكن النفر بدونه.
(٥) أي جاز لها ذلك فإنْ أقامت حتى طافت فهو أفضل.
(٦) أي تسافر.
(٧) يفتح الأول والثاني بمعنى الرجوع وهو طواف الوداع.
(٨) قوله: وهو قول أبي حنيفة، وبه قال الجمهور(١) من الصحابة والتابعين
فمن بعدهم، ورُوي خلافه عن ابن عمر وزيد وعمر فإنهم أمروا الحائض بالمقام =
(١) قال النووي: هذا مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأحمد والعلماء كافة إلَّ ما حكى
ابن المنذر عن عمر وابنه وزيد بن ثابت أنهم أمروا بالمقام لطواف الوداع. ودليل الجمهور
هذا الحديث وحديث صفية. شرح النووي على صحيح مسلم ٤٦٢/٣.
٣٦٥

٣٥ - (باب المرأة تريد الحج أو العمرة
فتلد أو تحيض قبل(١) أن تُحرم)
٤٦٩ - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم، عن
أبيه، أن(٢) أسماء(٣) بنت عُمَيْس (٤) وَلَدَتْ(٥) محمد بن أبي بكر(٦)
= إلى أن تطوف طواف الصدر. قال ابن المنذر: وقد ثبت رجوع ابن عمر وزيد وبقي
عمر، فخالفناه لثبوت حديث عائشة(١).
(١) قوله: قبل أن تحرم، قال القاري: فيه إشارة إلى أنه لا يلزم من الإِرادة
تحقيق النية، وكذا لا يكفي عن النية بمجرد قوله: اللَّهم إني أريد الحج والعمرة،
فإن الدعاء إخبار ولا بدَّ في النية من الإِنشاء.
(٢) قوله: أن، هكذا قال القعنبي وابن بكير وابن مهدي وغيرهم من رواة
الموطأ، وقال يحيى ومعن وابن القاسم وقتيبة عن أبيه، عن أسماء، وعلى كل حال
فهو مرسل لأن القاسم لم يلقَ أسماء، قاله ابن عبد البر. وقد وصله مسلم وأبو داود
وابن ماجه عن القاسم، عن عائشة، ورواه النسائي وابن ماجه عن القاسم، عن
أبي بكر الصديق، كذا ذكره السيوطي .
(٣) زوجة أبي بكر الصديق.
(٤) بصيغة التصغير.
(٥) أي حين سافرت مع النبي وَ له في حجة الوداع قبل وفاته بثلاثة أشهر.
(٦) قوله: محمد بن أبي بكر، يُكنى بأبي القاسم، نشأ بعدما مات أبوه
في حجر علي، وشهد معه الجمل والصِّفِّين، وكان من نُسّاك قريش إلاّ أنه أعان
على قتل عثمان، وولّه عثمان بمصر، فأقام بها إلى أن بعث معاوية الجيوش فيهم
عمرو بن العاص ومعاوية بن خديج، ووقع القتال فانهزم محمد بن أبي بكر وقتله =
(١) انظر فتح الباري ٥٨٧/٣.
٣٦٦

بالبَيْداء(١)، فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله وَ له، فقال رسول الله وَله:
مُرْها فلتغتسل (٢) ثم لتهلّ (٣).
قال محمد: وبهذا نأخذ في النَّفَساء والحائض جميعاً. وهو قول
أبي حنيفة والعامة من فقهائنا.
٣٦ - (باب المستحاضة (٤) في الحجّ)
٤٧٠ - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو الزُّبَيْر المكي، أن أبا ماعز(٥)
عبد الله بن سفيان أخبره: أنه كان جالساً مع عبد الله بن عمر، فجاءته
امرأة تستفتيه (٦) فقالت: إني أقبلتُ (٧) أريد أن أطوف بالبيت حتى إذا
كنتُ عند باب المسجد (٨) أهرقت(٩)،
: ابن خَديج في صَفَر سنة ثمان وثلاثين، كذا في ((تحفة المحبِّين بمناقب
الخلفاءالراشدین».
(١) قال القاري: هو مقدمة الصحراء بذي الحليفة.
(٢) قوله: فلتغتسل، أي غُسْل الإِحرام للنظافة لا للطهارة.
(٣) أي لتحرم.
(٤) أي ماذا حكمها؟
(٥) هو من أعيان التابعين.
(٦) أي تطلب الحكم في شأنها.
(٧) قوله: أقبلتُ، أي توجهت وأردت الطواف بالبيت.
(٨) أي المسجد الحرام.
(٩) قوله: أهرقت، أي سال الدم مني، وهو معروف أو مجهول، يُقال أراق =
٣٦٧

فرجعتُ(١) حتى ذهب ذلك(٢) عني، ثم أقبلتُ(٣) حتى إذا كنتُ عند
باب المسجد أهرقت، فرجعت حتى ذهب ذلكِ عني، ثم رجعت(٤)
إلى باب المسجد أيضاً، فقال لها ابن عمر : إنما(٥) ذلكِ رَكْضَة من
الشيطان
= الماءَ يُريقه، وهَراقَه يُهَريقُه بفتح الهاء هراقة، وأهرقته إهراقة وإهراقاً بالجمع بين
البدل والمبدل منه فإن الهاء في هراق بدل من الهمزة، كذا في ((مجمع البحار)).
(١) أي إلى البيت.
(٢) أي سیلان الدم.
(٣) أي توجهت إلى المسجد.
(٤) أي مرة ثالثة .
(٥) قوله: إنما ذلك، بكسر الكاف يعني ليس ذلك الدم إلاّ ركضة من
الشيطان، وليس بدم حيض حتى يمنع من الصلاة والطواف ودخول المسجد. وقد
ورد کون الاستحاضة من ركضات الشيطان مرفوعاً من حديث حمنة بنت جحش عند
الترمذي وأبي داود وأحمد، ولا ينافي ذلك ما في صحيح البخاري من حديث
عائشة في قصة فاطمة بنت أبي حُبيش من قوله وَّهَ: إنما ذلك عِرْقُ انفجر، وذلك
لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فإذا ركض ذلك العرق سال منه
الدم. وللشيطان في هذا العِرْق الخاص تصرُّف، وله به اختصاص بالنسبة إلى
جميع عروق البدن، كذا ذكره القاضي بدر الدين الشّبْلي في ((آكام المرجان في
أخبار الجانّ))، وقال ابن الأثير في ((النهاية)): أصل الركض الضرب بالرجل، ومنه
قوله تعالى: ﴿اركُضْ بِرِجْلك﴾(١)، والمعنى أن الشيطان قد وجد بذلك طريقاً
للتلبيس عليها في أمر دينها من طهرها وصلاتها.
(١) سورة ص: الآية ٤٢.
٣٦٨

فاغتسلي (١) ثم استثفري (٢) بثوب ثم طوفي (٣).
قال محمد: وبهذا نأخذ، هذه (٤) المستحاضة فلتتوضأ ولتستثفر
(١) قوله: فاغتسلي، قال القاري: لعل أمرها بالغسل لتقدُّم حيضها
أو لتكميل طهارتها ونظافتها وإلاّ فالمستحاضة تتوضأ إذا استمر دمها لكل وقت، وأما
إذا نسيت عادتها فيجب عليها لكل صلاة غسل.
(٢) قوله: ثم استثفري، الاستثفار أن تشدَّ فرجها بخرقة عريضة بعد أن
تحشي قطناً، وتوثق طرفيها بشيء تشدُّه على وسطها، من ثفر الدابة الذي(١) يُجعل
تحت ذنبها، كذا في ((مجمع البحار)) وغيره.
(٣) قوله: ثم طوفي، قال الزرقاني: قال سحنون في كتاب ((تفسير
الغريب)): سألت ابن نافع: أذلك من المرأة بعدما تلوَّمت أيام الحيض ثم شكت
طول ذلك بها ومعاودته إياها؟ قال: لا، ولكن ذلك فيما نرى في يوم واحد ذهبت ثم
رجعت وذهبت ثم رجعت ثم سألت، فرآه ابن عمر من الشيطان. وقال غيره:
يحتمل أنها ممن قعدت عن الحيض فلا يكون دم حيض وأمرها بالغسل احتياطاً،
ويحتمل أنه رآها كالمستحاضة والحيض له غاية ينتهي إليها، وقال أبو عمر: وأفتاها
ابن عمر فتوى من علم أنه ليس بحيض. وقد رواه جماعة من رواة الموطأ بلفظ إن
عجوزاً استفتت ... إلى آخره. ودل جوابه أنهما ممَّن لا تحيض لقوله إنها ركضة
من ركضات الشيطان، ولذلك قال لها: طوفي، وإنما يحل الطواف لمن تحل له
الصلاة، وأما قوله اغتسلي فعلى مذهبه من ندب الاغتسال للطواف لها أنه اغتسال
للحیض ولا أنه لازم. انتهى (٢).
(٤) هذه المرأة مستحاضة لا حائضة.
(١) في الأصل: ((التي))، وهو تحريف.
(٢) شرح الزرقاني ٣١٢/٢.
٣٦٩

بثوب ثم تطوف وتصنع ما تصنع (١) الطاهرة. وهو قول أبي حنيفة
رحمه الله تعالى والعامة من فقهائنا.
٣٧ - (باب دخول مكة
وما يُستحبّ من الغسل قبل الدخول(٢))
٤٧١ - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن ابن عمر: أنه كان إذا
دنا(٣) من مكة بات (٤) بذي (٥) طُوى بين (٦) الثيَّتَيْن حتى (٧) يصبح ثم
(١) من الصلاة والصيام وغير ذلك.
(٢) أي قبل دخول مكة.
(٣) أي قرب.
(٤) أي مکث ليلاً.
(٥) قوله: بذي طوى، مثلث الطاء، والفتح أشهر، مقصور، منوَّن وغير
منَّوَّن، وادٍ بقرب مكة، يُعرف اليوم ببئر الزاهد، قاله الزرقاني. وقال القاري: هو
وادٍ بقرب مكة على نحو فرسخ يُعرف في وقتنا بالزاهر في طريق التنعيم وينزل فيه
أمراء الحاج خروجاً ودخولاً، ومن نوّنه جعله اسما للوادي، ومن منعه جعله اسماً
للبقعة مع العلمية .
(٦) قوله: بين الثنيتين، كل عقبة في جبل أو طريق يسمّى ثَنِيّة بفتح المثلثة
وكسر النون وتشديد الياء التحتية، والثنية التي بأعلى مكة هي التي يُنزل منها إلى
المعلى، ومقابر مكة بجنب المحصب، وهي يقال لها الحَجُون بفتح الحاء وضم
الجيم. وقد صح في ((صحيح البخاري)) وغيره: أن النبي وم18 كان يدخل مكة من
الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى.
(٧) غاية للبيتوتة.
٣٧٠

يصلي الصبح(١)، ثم يدخل (٢) من الثنيّة التي بأعلى مكة، ولا يدخل(٣) مكة
إذا خرج (٤) حاجاً أو معتمراً حتى يغتسل (٥) قبل أن يدخل إذا دنا من
مكة بذي (٦) طُوى، ويأمر من معه فيغتسلوا قبل أن يدخلوا.
٤٧٢ - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم: أنّ أباه
القاسم كان يدخل (٧) مكة ليلاً وهو معتمر فيطوف بالبيت وبالصفا
(١) أي بذي طوی.
(٢) أي في النهار اقتداءً بالنبي والر فإنه صح أنه بات بذي طوى ودخل مكة
نهاراً.
(٣) أي ابن عمر.
(٤) أي من المدينة.
(٥) قوله: حتى يغتسل، قال ابن المنذر: الغسل لدخول مكة مستحب عند
· جميع العلماء إلا أنه ليس في تركه فدية، وقال أكثرهم: الوضوء يُجزىء فيه، وهذا
الغسل ليس لكونه مُحرماً بل هو لحرمة مكة، حتى يُستَحَبّ لمن كان حلالاً أيضاً،
وقد اغتسل النبي ولو لدخولها يوم الفتح وكان حلالاً، أفاد ذلك الشافعي في
(((الأمّ))(١) كذا في ((عمدة القاري)).
(٦) متعلق بالاغتسال.
(٧) قوله: كان يدخل مكة ليلاً، اقتداءً بالنبي وَل﴾ حيث دخل مكة ليلاً حين
أحرم بالعمرة من الجعرّانة، كما أخرجه النسائي.
(١) وعند المالكية: هذا الغسل للطواف فيُندب لغير حائض ونفساء، وهما لا يدخلان المسجد
ويغتسلان للإِحرام والوقوف، كما قاله الزرقاني في شرح الموطأ ٢٢٧/٢ .
٣٧١

:
والمروة ويؤخّر الحِلاق(١) حتى (٢) يصبح، ولكنه لا يعود(٣) إلى البيت
فيطوف به (٤) حتى يحلق، وربما دخل (٥) المسجد فأوتر (٦) فيه، ثم
انصرف(٧) فلم يقرب البيت(٨).
قال محمد: لا بأس بأن يدخل مكة إن (٩) شاء ليلاً وإن شاء
نهاراً، فيطوف ويسعى. ولكنه(١٠) لا يعجبنا له أن يعود في الطواف
(١) بالكسر أي حلق الرأس.
(٢) غاية للتأخير.
(٣) قوله: لا يعود، ليقع التوالي بين طواف العمرة والحلق من غير فصل
بينهما وإن كان ذلك أيضاً جائزاً.
(٤) أي مرة ثانية.
(٥) أي في آخر الليل.
(٦) أي صلَّى الوتر في المسجد الحرام.
(٧) أي عن المسجد.
(٨) أي للطواف والاستلام.
(٩) قوله: إن شاء ليلاً وإن شاء نهاراً، لأن كل ذلك ثبت بفعل النبي وقل
وأصحابه.
(١٠) قوله: ولكنه، الضمير للشأن، لا يعجبنا من الإِعجاب، له أي لا يسُرُّنا
ولا يستحب عندنا للداخل بمكة أن يعود في الطواف نفلاً، حتى يحلق رأسه
أو يقصر شعر رأسه فيتم أفعال عمرته، ثم يأتي بالطواف ما شاء، كما فعل متعلق
بما فهم من السابق من عدم العود. القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق أحد
الفقهاء السبعة بالمدينة. ويؤيده ما أخرجه البخاري عن ابن عباس قال: قدم
رسول الله ﴿ مكة فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة ولم يقرب الكعبة بعد
٣٧٢

--
حتى يحلق أو يقصر كما فعل القاسم، فأما الغسل حين يدخل (١) فهو
حسن(٢) ولیس بواجب.
٣٨ - (باب السعي (٣) بين الصفا والمروة)
٤٧٣ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن عبد الله بن عمر: أنه
= طوافه حتى رجع من عرفة. وبوّب عليه البخاري ((بباب من لم يقرب الكعبة
ولم يطف حتى يخرج إلى عرفة ويرجع))، قال الحافظ في الفتح(١): هذا ظاهر فيما ترجم
لكنه لا يدل على أن الحاج يُمنع من الطواف قبل الوقوف، فلعله ◌َ * ترك الطواف
تطوّعاً خشية أن يظن أحد أنه واجب، وكان يحب التخفيف على أمته، وعن مالك
أن الحاج لا يتنفل بطواف حتى يتم حجّه، وعنه الطواف بالبيت أفضل من صلاة
النافلة لمن كان من أهل البلاد البعيدة وهو المعتمد. انتهى.
(١) أي عند دخول مكة.
(٢) أي مستحسن سنة أو مستحب.
(٣) قوله: باب السعي، أي المشي بين الصفا والمروة - بالفتح - هما
جبلان بمكة يجب المشي بينهما بعد الطواف في العمرة والحج سبعة أشواط مع سرعة
المشي في ما بين الميلين الأخضرين. قال النووي في ((تهذيب الأسماء واللغات)»:
الصفا مبدأ السعي، وهو مقصور، مكان مرتفع عند باب المسجد الحرام، وهو أنف
أي قطعة من جبل أبي قُبَيس، وهو الآن إحدى عشرة درجة، وأما المروة فلاطية
جداً أي منخفضة، وهي أنف من جبل قعيقعان، وهي درجتان، ومن وقف عليها
كان محاذياً للركن العراقي، وتمنعه العمارة من رؤيته، وإذا نزل من الصفا سعى
حتى يكون بين الميل الأخضر المعلق بفناء المسجد وبينه نحو ستة أذرع فيسعى
سعياً شديداً حتى يحاذي الميلين الأخضرين اللذين بفناء المسجد وحذاء دار =
(١) ٤٨٦/٣.
٣٧٣

كان إذا طاف(١) بين الصفا والمروة بدأ بالصفا(٢) فرَقِيَ (٣) حتى يبدُوَ (٤)
له البيت، وكان يكبر(٥) ثلاث تكبيرات ثم يقول (٦): لا إله إلا الله
= العباس ثم يمشي حتى يصعد المروة. انتهى. وفي ((شرح جامع الترمذي)) للحافظ
زين الدين العراقي: اختلفوا في السعي بين الصفا والمروة للحاج والمعتمر على
ثلاثة أقوال: أحدها: أنه ركن لا يصح إلا به، وهو قول ابن عمر وعائشة وجابر،
وبه قال الشافعي ومالك في المشهور عنه وأحمد في أصح الروايتين عنه وإسحاق
وأبو ثور لقوله عليه السلام: اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي، رواه أحمد
والدار قطني والبيهقي. والثاني: أنه واجب يُجبر تركه بدم، ويه قال الثوري
وأبو حنيفة ومالك. والثالث: أنه سنة أو مستحب وهو قول ابن سيرين وعطاء
ومجاهد وأحمد في رواية (١).
(١) أي أراد السعي بينهما.
(٢) قوله: بدأ بالصفا، لحديث ابدأوا بما بدأ الله تعالى: ﴿إن الصفا
والمروة من شعائر الله﴾(٢). وهذه البداية بالصفا سنة وقيل واجب (٣).
(٣) بكسر القاف أي صعد على الصفا.
(٤) بضم الدال بعده الواو أي يظهر له البيت فيعاينه ويستقبله وهو مستحب.
(٥) أي يقول الله أكبر ثلاثاً على الصفا.
(٦) أي بعد التكبير.
(١) انظر بذل المجهود ١٧١/٩ وذكر في هامشه: رجّح الموفّق في المغني ٣٨٩/٣ أنه واجب
كقولنا، نعم عدَّ صاحب ((الروض)) السعي من الأركان.
(٢) سورة البقرة: الآية ١٥٨.
(٣) قال ابن قدامة: إن الترتيب شرط في السعي وهو أن يبدأ بالصفا، فإن بدأ بالمروة لم يعتد
بذلك الشوط، فإذا صار إلى الصفا اعتدّ بما يأتي به بعد ذلك لأن النبي ( بدأ بالصفا
وقال: ((نبدأ بما بدأ الله به)) وهذا قول الحسن ومالك والشافعي والأوزاعي وأصحاب الرأي،
المغني ٣٨٨/٣.
٣٧٤

وحده لا شريك له، له الملك (١) وله الحمد يحيي ويُميت، وهو على
كل شيء قدير، يفعل ذلك (٢) سبع مرات فذلك (٣) إحدى وعشرون
تكبيرة وسبع تهليلات(٤)، ويدعو فيما بين ذلك، ويسأل (٥) الله تعالى
ثم يهِط (٦)، فيمشي (٧) حتى إذا جاء بطنَ (٨) المسيل سعى (٩) حتى
يظهر(١٠) منه، ثم يمشي (١١) حتى يأتي المروة فيرقَى(١٢) فيصنع عليها مثل
(١) بضم الميم.
(٢) أي التكبير ثلاثاً مع التهليل المذكور.
(٣) أي مجموع ما ذكر.
(٤) في نسخة: تهليلة.
(٥) قوله: ويسأل الله، عطف تفسيريّ أو يُقال أحدهما بالجنان، وثانيهما
باللسان، والمراد أنه كان يدعو الله تعالى ويطلب حاجاته فيما بين المذكور من
المرات السبع.
(٦) بكسر الباء أي ينزل من الصفا.
(٧) أي على هيأته من غير عَدْو.
(٨) قوله: بطن المسيل، أي بطن الوادي وهو الموضع المنخفض مسيل
المياه والأمطار بين الميلين الأخضرين.
(٩) أي أسرع في مشيه.
(١٠) أي يرتفع من المسيل ويخرج منه.
(١١) أي على هيأته .
(١٢) بفتح القاف.
٣٧٥

ما صنع(١) على الصفا، يصنع ذلك(٢) سبع مرات حتى يفرغ من
سعيه. وسمعته(٣) يدعو على الصفا: اللهم إنك قلتَ ادعوني أستجبْ
لكم وإنك لا تُخلفُ (٤) الميعاد وإني أسألك كما هديتني للإِسلام(٥) أن
لا تَنْزِعَه(٦) مني حتى توفّاني و(٧) أنا مسلم.
٤٧٤ - أخبرنا مالك، أخبرنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن
جابر بن عبد الله: أن رسول الله وَالل حين هَبَط (٨) من الصفا مشى حتى
إذا انصبّت(٩) قدماه في بطن المَسيل سعى حتى ظهر(١٠) منه، قال(١١):
وكان يُكبّر على الصفا والمروة ثلاثاً، ويهلّل واحدة. يفعل ذلك ثلاث
مرات .
(١) من التكبير وغيره.
(٢) أي ما ذُكر من السعي والمشي بين الصفا والمروة.
(٣) هذا قول نافع يقول: سمعتُ ابن عمر.
(٤) لا تخلف بالضم، الميعاد أي الوعد.
(٥) في نسخة: إلى الإِسلام.
(٦) أي لا تُخْرِج الإِسلام مني.
(٧) الواو الحالية.
(٨) بفتح الباء أي نزل.
(٩) أي انحدرت: غارت قدماه في الوادي .
(١٠) أي صعد من بطن الوادي .
(١١) أي جابر بن عبد الله .
٣٧٦

قال محمد: وبهذا كله نأخذ، إذا صَعِد(١) الرجل الصفا كبّر(٢)
وهلَّل ودعا، ثم هبط ماشياً(٣) حتى يبلغ بطن الوادي، فيسعى (٤) فيه
حتى يخرج منه، ثم يمشي مشياً على هِيْنَتِه(٥) حتى يأتي المروة فيصعد
عليها، فيكبّر ويهلّل ويدعو، يصنع ذلك(٦) بينهما سبعاً، يسعى في
بطن الوادي في كل مرة منهما وهو (٧) قول أبي حنيفة والعامة .
٣٩ - (باب الطواف بالبيت راكباً(٨) أو ماشياً)
٤٧٥ - أخبرنا مالك، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن نوفل
(١) قوله: صعد الرجل، قال القاريّ: وكذا المرأة، ولا يبعد أن يُقال:
المرأة لا ينبغي لها أن تصعد لأنّ مبنى أمرها على الستر.
(٢) أقله مرة من كل واحدة، وأوسطه ثلاث، وأعلاه سبع.
(٣) أي إذا لم يكن معذوراً وإلّ فراكباً.
(٤) أي يسرع في مشيه.
(٥) قوله: على هِيتَتِه، أي على سكون ووقار، يقال: سار على هينته أي
عادته في السكون والوقار والرفق، مِنْ امش على هِينتك أي على رِسْلك، ذكره في
((النهاية))، قال القاري: هو بكسر الهاء وسكون الياء التحتية وفتح النون وكسر
الفوقية .
(٦) أي ما ذُكر من المشي والسعي.
(٧) قوله: وهو قول أبي حنيفة، وبه قال الجمهور خلافاً للطحاوي من
الحنفية وبعض الشافعية حيث ذهبوا إلى الذهاب من الصفا إلى المروة، ثم منها
إلى الصفا، مجموع ذلك شوط، فيكون الدور عنده أربعة عشر مرة ويردّه الأحاديث
الصحيحة(١).
(٨) قوله: راكباً أو ماشياً، قال القاري: المشي واجب إلا لضرورة فيجوز =
(١) انظر أوجز المسالك ١٥٢/٧.
٣٧٧

الأسدي، عن عروة، عن زينب(١) بنت أبي سلمة، عن أمّ سَلَمة زوج
النبي وَ أنها قالت: اشتكيتُ(٢) فذكرتُ(٣) ذلك لرسول الله اَّ،
فقال: طوفي من (٤) وراء الناس و(٥) أنت راكبة (٦)، قالت: فطفتُ(٧)
= الركوب، فكان الأولى تقديم ماشياً، وقد يقال: قدّم راكباً لورود الحديث الآتي
على صفة الركوب. انتهى. والأوجه أن يُقال لمّا كان المشي أصلاً والركوب رخصة
إذا وقعت ضرورةٌ قُدِّم ذكر الركوب اهتماماً به.
(١) قوله: عن زينب، هي ربيبة النبي ◌َّليز، أمّها أمّ سلمة أمّ المؤمنين،
وأبوها أبو سلمة عبد الله بن أسد المخزومي الصحابي، كذا في ((الاستيعاب))
وغيره، ولم تذكر في رواية البخاري بل فيها من طريق يحيى عن هشام عن أبيه
عروة عن أمّ سلمة، وتعقّبه الدارقطني بأنه منقطع. فإن عروة لم يسمع عن
أم سلمة، وردّه الحافظ ابن حجر في ((مقدمه فتح الباري)» بأن سماعه منها ممكن
فإنه أدرك من حياتها نيّفاً وثلاثين سنة.
(٢) أي مرضت.
(٣) قوله: فذكرت ذلك، أي أنها مريضة، وأنها لم تطف لمّا أراد
رسول الله ير الخروج، وكان ذلك في طواف الوداع، كما ورد في رواية هشام.
(٤) قوله: من وراء الناس، أي من خلفهم متباعدة منهم وهو مستحب
للنساء .
(٥) الواو الحالية.
(٦) أي على البعير.
(٧) قوله: قالت فطفت، أي راكبة على بعير، وقد ثبت مثله عن النبي وَلـ
أنه طاف في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمِحْجن بالكسر أي بعصا، أخرجه
البخاري ومسلم وأبو داود وغيرهم، وكان ذلك لشكوى عَرَضت له، فلم يقدر على :
٣٧٨

ورسولُ اللهِ وَله يصلي(١) إلى جانب البيت، ويقرأ بالطور(٢) وكتاب
مسطور.
قال محمد: وبهذا نأخذ، لا بأس للمريض وذي العلّة(٣) أن
يطوفَ بالبيت محمولاً (٤) ولا كفّارة عليه(٥). وهو قول أبي حنيفة
رحمه الله تعالى والعامة من فقهائنا .
٤٧٦ - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن أبي بكر، عن
: المشي كما في رواية أبي داود أو ليشرف فيراه الناس ويسألونه كما ورد عن جابر
عند مسلم ويحتمل أن يكون كلٌّ منهما باعثاً له، ودلَّ هذا كلُّه على جواز الطواف
راكباً بعذر، فإن كان بغير عذر جاز بلا كراهة، لكنه خلاف الأولى أو بكراهة قولان
الشافعية، وعند أبي حنيفة ومالك المشي(١) واجب، فإن ترکه بغير عذر فعليه دم،
وفيه أيضاً جواز إدخال الدابّة في المسجد إذا أمن التلويث، واستنبط منه طائفة
طهارة بول مأكول اللحم وبعره، وتحقيقه في موضع آخر، كذا في ((عمدة
القاري)» وغيره .
(١) أي صلاة الصبح بالجماعة .
(٢) أي بسورة الطور.
(٣) قوله: وذي العِلّة، بكسر أوله وتشديد ثانيه أي ذي المرض، والعطف
تفسيري. وفسّر القاري المريض بضعيف البدن، وذا العلة بالأعرج والزَّمِن ومَنْ به
وجع الرِّجْل ونحوه.
(٤) أي على إنسان أو دابّة .
(٥) أي لا يجب عليه دم لأن الضرورات تبيح المخطورات.
(١) ٦٢٠/٤. ومذهب الشافعي وأحمد: أنه مستحب، وجزم جماعة من الشافعية بكراهة
الطواف راكباً من غير عذر كما ذكره العيني.
٣٧٩

ابن أبي مُلَيكة(١)، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرّ على امرأة
مجذومة (٢) تطوف بالبيت فقال: يا أَمَة الله، اقعدي (٣) في بيتك،
ولا تؤذي الناس (٤). فلما توفي عمر بن الخطاب أتت(٥)، فقيل لها:
هَلَكَ (٦) الذي كان ينهاكِ عن الخروج (٧)، قالت: واللَّهِ لا أُطيعه (٨) حيّاً
وأعصيه مَيّتاً.
(١) قوله: عن ابن أبي مُلَيكة، بالتصغير هو عبد الله بن عبيد الله بن
عبد الله بن أبي مليكة اسمه زهير التيمي كان ثقة فقيهاً، مات سنة سبع عشر ومائة،
قاله الزرقاني .
(٢) أي أصابها مرض الجذام.
(٣) أي اجلسي ولا تطوفي وفي رواية يحيى: لو جلست في بيتك أي لكان
خيراً.
(٤) قوله: ولا تؤذي الناس، أي بريح الجذام، قال ابن عبد البر: فيه أنه
يُحال بين المجذوم ومخالطة الناس لما فيه من الأذى، وهو لا يجوز. وإذا مُنع آكلُ
الثوم من المسجد وكان ربما أُخرج إلى البقيع في العهد النبوي فما ظنك بالجذام؟
وهو عند بعض الناس يُعدي وعند جميعهم يؤذي، وألان عمر للمرأة القول بعد أن
أخبرها أنها تؤذي لأنه رحمها للبلاء الذي بها، وقد عرف منه أنه كان يعتقد أن شيئاً
لا يُعدي، وكان يجالس مُعَيْقيباً الدَّوْسي ويؤاكله ويشاربه، وربما وضع فمه على
موضع فمه وكان على بيت ماله. ولعله علم من عقلها ودينها أنها تكفي بإشارته،
ألم تَرَ إلى أنه لم تخطىء فراسته فيها فأطاعته حياً وميتاً.
(٥) أتت مكة.
(٦) أي مات.
(٧) للطواف.
(٨) لأنه أَمَر بحقٌ .
٣٨٠

٤٠ - (باب استلام(١) الركن)
٤٧٧ - أخبرنا مالك، حدثنا سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري(٢)،
عن عُبَيد(٣) بن جُرَيج، أنه قال لعبد الله بن عمر: يا أبا
عبد الرحمن(٤)، رأيتك تصنع أربعاً(٥) ما (٦) رأيتُ أحداً من أصحابك
يصنعها! قال: فما هُنَّ (٧) يا ابن جُرَيج؟ قال: رأيتُك لا تَمَسُ(٨) من
الأركان إلَّ اليمانِيَيْن(٩)،
(١) قوله: استلام الركن، أي لمس ركن الكعبة، وهي مشتملة على أربعة
أركان، في أحدها: الحجر الأسود الذي ينبغي لمسُه وتقبيله، وثانيها: الركن
اليماني ويستحب لمسُه أيضاً، وثالثها ورابعها: الركنان الشاميّان وهما بجانب
الخطيم .
(٢) بضم الباء وفتحها.
(٣) قوله: عن عبيد، مصغّراً ، ابن جريج مصغّراً التيمي مولاهم المدني من
ثقات التابعين، ذكره الحافظ ابن حجر.
(٤) كنية ابن عمر.
(٥) أي أربع خصال.
(٦) قوله: ما رأيتُ أحداً من أصحابك يصنعها، أي أحداً من أقرانك
وأمثالك ممن صحب رسول الله وَالر، والمراد نفي الرؤية عن الأكثر، وبالغ فيه
فقال: ما رأيت أحداً، أو المراد نفي رؤية أحد يفعل مجموع هذه الخصال الأربعة،
أو المراد نفي رؤية أحد يفعل هذه على سبيل الالتزام كما كان ابن عمر يلتزمها.
(٧) أي تلك الخصال.
(٨) بفتح الميم وتشديد السين أي لا تلمس باليد.
(٩) قوله: اليمانيين، قال السيوطي في ((تنوير الحوالك))، بتخفيف الياء لأنَّ =
٣٨١