Indexed OCR Text

Pages 101-120

= ذكره الدارقطني، وقال: فيه نظر. قلت: رواته موثّقون، وقال ابن دقيق العيد في
(الإمام)): لا يخلو إسناد من طرق هذا الحديث من متكلَّم فيه، وأحسنُها رواية
سهيل عن أبيه، عن أهي هريرة وهي معلولة، وإن صحّحها ابن حبان وابن حزم،
فقد رواه سفيان عن سهيل، عن أبيه، عن إسحاق مولى زائدة، عن أبي هريرة،
قلت: إسحاق أخرج له مسلم، فينبغي أن يصحّح الحديث، قال: وأما رواية
محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فإسناده حسن إلاّ أنَّ الحفّاظ من
أصحاب محمد بن عمرو روَوْه عنه موقوفاً. وفي الجملة هو بكثرة طرقه أسوأ أحواله
أن يكون حسناً، فإنكار النووي على الترمذي بتحسينه معتّرَض، وقد قال الذهبي
في ((مختصر البيهقي)): طرق هذا الحديث أقوى من عدة أحاديث احتجَّ بها الفقهاء
ولم يُعِلّوها بالوقف، بل قدَّموا رواية الرفع، وذكر الماورديّ أن بعض أصحاب
الحديث خرَّج لهذا الحديث مئةً وعشرين طريقاً، قلت: ليس ذلك ببعيد. انتهى
ملخصاً.
الوجه الثالث: أنَّ الأمر بالغسل لمن غسل ميتاً منسوخ جزم به أبو داود ونقله
عن أحمد، وأَيَّده بعضهم بأن النبي ◌َّ لم يأمر النسوة اللّواتي(١) غَسَّلن ابنته بالغسل،
ولو كان واجباً لأمرهن، وفيه نظر لأن النسخ لا يثبت بالاحتمال، بل إذا وُجد ناسخ
صريح متأخِّر وهو مفقود.
الوجه الرابع: وهو أَوْلاها حمل الأمر على الندب، ويؤيِّده ما رواه الخطيب
في ترجمة محمد بن عبد الله المخزومي من طريق عبد الله بن أحمد قال أبي:
كتبتَ حديث عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: كنا نغسل الميت، فمنا من
يغتسل، ومنا من لا يغتسل؟ قال: قلت: لا، قال: في ذلك الجانب شابٌّ يقال له
محمد بن عبد الله يحدُّثه عن أبي هشام المخزومي عن وهيب فاکتبه عنه، قال
الحافظ ابن حجر: هذا إسناد صحيح، وهو أحسن ما جُمع به بين مختلف هذه
(١) في الأصل ((التي))، والظاهر ما أثبتناه كما في ((التلخيص)) ١٠٦/٢.
١٠٢

-----
على من غَسَّل الميت ولا وضوء إلّا (١) أن يصيبه شيء من ذلك(٢) الماء
فيغسله(٣).
٢ - (باب ما يُكَفَّن به الميت)
٣٠٤ - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب الزُّهري، عن
حميد (٤) بن عبد الرحمن(٥)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه
قال: الميت يُقمّص ويُؤزّر(٦)،
= الأحاديث. انتهى. ومما يؤيد صرف الأمر الوارد في حديث أبي هريرة عن الوجوب
ما أخرجه البيهقي من طريق الحاكم - وقال ابن حجر: إسناده حسن - عن
ابن عباس مرفوعاً: ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه، إن ميتكم
يموت طاهراً وليس بنجس فحسبكم أن تغسلوا أيديكم. ويؤيِّده أيضاً ما رواه
أبو منصور البغدادي من طريق محمد بن عمرو بن يحيى، عن عبد الرحمن بن
عاطب، عن أبي هريرة: من غسل ميتاً اغتسل ومن حمله توضأ، فبلغ ذلك
عائشة، فقالت: أوينجس موتى المسلمين وما على رجل لو حمل عوداً. ذكره
------
السيوطي في رسالته ((عين الإِصابة في استدراك عائشة على الصحابة)) وخلاصة
المرام أنه لا سبيل إلى ردِّ حديث أبي هريرة مع كثرة طرقه وشواهده ولا إلى دعوى
نسخه بمعارضة الأحاديث الآخَر، بل الأسلم الجمع بحمل الأمر على الندب
والاستحباب.
(١) استثناء منقطع.
(٢) أي ماء غسل الميت.
(٣) أي ذلك المكان الذي أصابه ذلك الماء المستعمل احتياطاً.
(٤) الزهري المدني، ثقة من كبار التابعين، مات سنة ١٠٥، قاله الزرقاني.
(٥) زاد يحيى: بن عوف.
(٦) بصيغة المجهول فيهما، أي يَلْبَس القميص والإِزار. قوله:
يقمص ، ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الميت يكفن في ثلاث =
١٠٣

ويُلَفُّ بالثوب الثالث(١)، فإن لم يكن إلّ ثوبٌ واحد كُفِّن فيه(٢).
قال محمد: وبهذا نأخذ، الإِزار بجعل (٣) لفافة مثل الثوب
الآخر أحبُّ(٤) إلينا من أن يؤزر، ولا يعجبنا أن ينقص(٥) الميت في
= لفائف، ولا يقمص ولا يؤزر أخذاً من حديث عائشة: كُفِّن رسولُ اللهِ وَلَّ في ثلاثة
أثواب سحولية، ليس فيها قميص ولا عمامة. أخرجه الأئمة الستة وغيرهم. وذهب
الحنفية والمالكية إلى إدخال القميص في الكفن أخذاً مما روى ابن عدي في
((الكامل، عن جابر قال: كُفِّن النبيُّ نَّهُ في ثلاثة أثواب: قميص، وإزار، ولفافة.
وفي سنده ناصح بن عبد الله الكوفي متكلّم فيه. وأخرج أبو داود عن ابن عباس
قال: كُفُن رسول اللّه مَ له في ثلاثة أبواب: قميصه الذي مات فيه حلّة نجرانية، وفيه یزید بن
أبي زياد مجروح. وقالوا بأن معنى قول عائشة إن القميص والعمامة زائدان على
الثلاثة، ورُدَّ بأنه خلاف الظاهر، وأولى ما يُحتج به لإِثبات القميص حديث جابر في
قصة موت عبد الله بن أبيّ، فإن النبي ◌َّلو أعطى ابنه قميصه ليكفِّنه فيه بعدما
طلبه، فكفَّنه فيه. أخرجه البخاريُّ وغيره، ويوافقه أثر عبد الله بن عمرو المخرَّج
ههنا .
(١) الرداء.
(٢) ولا ينتظر بدفنه إلى شيء آخر.
(٣) في نسخة: يجعل.
(٤) قوله: أحبُّ إلينا من أن يؤزر، يعني أن إزار الميت ليس كإزار الحي
ولا يؤزر كما يُؤزر الحيّ على ما يفيده ظاهر أثر ابن عمرو، بل يُجعل الإِزار
كاللفافة، ويُبسط ويُلَفُّ الميت فيهما.
(٥) قوله: أن ينقص ... إلخ، يشير إلى أن النقصان من الثلاثة إلى ثوبين
لا بأس به لقول أبي بكر الصديق: اغسلوا ثوبَيّ هذين، وكفّنوني فيهما. أخرجه
أحمد ومالك وعبد الرزاق وابن سعد وغيرهم، وأخرج الأئمة الستة في حديث
١٠٤

كفنه من ثوبين إلاّ من ضرورة(١)، وهو قول أبي حنيفة
- رحمه الله - .
٣ - (باب المشي بالجنائز والمشي معها)
٣٠٥ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع أن أبا هريرة قال: أَسْرِعوا
بجنائزكم (٢) فإنما هو خيرٌ(٣) تقدِّمونه(٤) أو شرِّ(٥) تُلْقُونه عن رقابكم.
٠ -...
قال محمد: وبهذا نأخذ، السرعة(٦) بها أحبُّ إلينا من الإِبطاء،
وهو قول أبي حنيفة رحمه الله .
= المُحرم الذي وقصته راحلته فمات، قال رسول الله: كفّنوه في ثوبيه ولا تخمِّروا
وجهه، الحديث. وأما الزيادة على الثلاثة فعند كثير من أصحابنا والشافعية لا يُكره
بشرط أن يكون وتراً لأن ابن عمر كفن ابناً له في خمسة أثواب: قميص وعمامة
وثلاث لفائف، رواه البيهقي. لكن الأفضل هو الاقتصار على الثلاث ذكره في «ضياء
الساري)).
(١) قوله: إلَّ من ضرورة، لأن مصعب بن عمير حين استُشهد يوم أحد
لم يَترك إلَّ بردة(١)، فكُفِّن فيه، أخرجه مسلم وأبو داود وغيرهما.
(٢) أي بتجهيز ميتكم ودفنه أو بالتعجيل في المشي به.
(٣) أي صاحب خير أو أُريد به المبالغة.
(٤) وفي بعض النسخ تقدمونه إليه، أي إلى خير فهو خير له.
(٥) أي إلى شرّه في قبره.
(٦) قوله: السرعة، المعتدلة من غير أن يُفضي إلى العَدْو، لما أخرجه =
-
(١) كفاية الثوب الواحد عند الضرورة مجمع عليه عند الأربعة كما صرح به أهل فروعهم،
والجمهور على أن الثوب الواحد ينبغي أن يكون ساتراً لجميع البدن، أوجز المسالك
٢٠٩/٤.
١٠٥

.---
٣٠٦ - أخبرنا مالك، حدثنا الزهري، قال(١): كان
أبو داود والترمذي من حديث ابن مسعود قال: سأَلْنا رسولَ اللهِ وَلّر عن المشي خلف
= الجنازة؟ قال: ما دون الخبب(١) فإن يكُ خيراً عجّلتموه وإن كان شرّاً فلا يبعد إلاّ أهل
النار. ولأبي داود والحاكم من حديث أبي بكرة: لقد رأيتنا مع رسول الله وإنا لنكاد
أن نرمل بها رملاً. ولابن ماجه وقاسم بن أصبغ من حديث أبي موسى: عليكم
بالقصد في جنائزكم إذا مشيتم. ورواه البيهقي ثم أخرج عنه من قوله: إذا انطلقتم
بجنازتي فأسرعوا بالمشي. وقال: هذا يدل على أن المراد كراهة شدة الإِسراع.
(١) قوله: قال كان ... إلى آخره، قال الحافظ في: ((التلخيص الحبير)):
روى أحمد وأصحاب السنن والدارقطني وابن حبان والبيهقي من حديث ابن عيينة
عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: رأيتُ النبيّ وَّر وأبا بكر وعمر يمشون أمام
الجنازة، قال أحمد: إنما هو عن الزهريّ مرسل، وحديث سالم فعل ابن عمر،
وحديث ابن عيينة وهمٌ. وقال الترمذي: أهل الحديث يَرَوْن المرسل أصح، قاله
ابن المبارك، قال: وروى معمر ويونس ومالك عن الزهري أنَّ النبي ◌َّ كان
يمشي أمام الجنازة، قال الزهري: وأخبرني سالم أن أباه كان يمشي أمام الجنازة،
قال الترمذي : ورواه ابن جريج عن الزهري مثل ابن عيينة، ثم روى عن ابن المبارك
أنه قال: أرى ابن جريج أخذه عن ابن عيينة وقال النسائي: وصْلُه خطأ، والصواب
مرسل، وقال أحمد: نا حجاج قرأت على ابن جريج، نا زياد بن سعد أن
ابن شهاب أخبره، حدثني سالم أن ابن عمر كان يمشي بين يدي الجنازة. وقد كان
رسولُ اللهِ وَلّ وأبو بكر وعمر يمشون أمامها، قال عبد الله: قال أبي ما معناه:
القائل: وقد كان إلى آخره: هو الزهري، وحديث سالم فعل ابن عمر، واختار
البيهقي ترجيح الموصول لأنه من رواية ابن عيينة، وهو ثقة، حافظ. وعن
ابن المديني قال: قلت لابن عيينة: يا أبا محمد خالفك الناس في هذا الحديث،
فقال: حدثني الزهري مراراً لست أحصيته سمعته من فِيه عن سالم عن أبيه.
قلت: هذا لا ينفي عنه الوهم لأنه ضبط أنه سمعه عن سالم عن أبيه والأمر :
(١) في الأصل: ((الجنب))، وهو خطأ.
١٠٦

رسولُ اللهِ وَِّ يمشي أمام (١) الجنازة، والخلفاء(٢) هَلُمَّ جرًّا
وابن عمر (٣).
٣٠٧ - أخبرنا مالك، حدثنا محمد بن المنكدر، عن
ربيعة (٤) بن عبد الله بن هُدير(٥): أنه رأى عمر بن الخطاب يقْدُمُ الناسَ
أمام جنازة زينب(٦) بنت جحش.
قال محمد: المشي أمامها حسن، والمشي خلفها أفضل(٧)،
وهو قول أبي حنيفة رحمه الله .
= كذلك إلاّ أن فيه إدراجاً لعل الزهريّ أدمجه أو حدّث به ابن عيينة وفصله لغيره وقد
أوضحتُه في ((المدرج)) بأتم من هذا.
(١) أي قدّامها لأنه شفيعٌ لها.
(٢) أي واحداً بعد واحد في حين خلافته.
(٣) أي عبد الله بن عمر أيضاً كان يمشي أمامها وكان من أشد الناس اتّباعاً
· للسنة .
(٤) ذكره ابن حبان في ثقات التابعين مات سنة ٩٣، كذا قاله الزرقاني.
(٥) بالتصغير.
(٦) الأسدية أم المؤمنين، ماتت سنة عشرين عند ابن إسحاق، وقيل إحدى
وعشرين وكانت أول أمهات المؤمنين موتاً، قاله الزرقاني .
(٧) قوله: أفضل، اختلفوا فيه بعد الاتفاق على جواز المشي أمام الجنازة
وخلفها وشِمالها وجنوبها اختلافاً في الأولوية على أربعة مذاهب، الأول (١):
التخيير من دون أفضليةِ مشيٍ على مشي وهو قول الثوريّ وإليه مَيْل البخاري، ذكره
الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري))، وسنده قول أنس: إنما أنتم مشيِّعون فامشوا
بين يديها وخلفها وعن يمينها وشمالها، علَّقه البخاري في صحيحه، ووصله =
١٠٧

٤ - (باب الميت لا يُتْبَعُ بنارٍ
بعد موته أو مُجْمَرة في جنازته)
٣٠٨ - أخبرنا مالك، أخبرنا سعيد بن أبي سعيد المقبري:
= عبد الوهاب بن عطاء الخفاف في كتاب ((الجنائز)) له. والثاني (٢): أن أمام الجنازة
أفضل في حق الماشي وخلفها أفضل للراكب، وهو مذهب أحمد ذكره الزيلعي
واستدلّ له بحديث المغيرة مرفوعاً: الراكب يسير خلف الجنازة والماشي يمشي
أمامها قريباً عنها أو عن يمينها أو يسارها. أخرجه أصحاب السنن الأربعة وأحمد
والحاكم وقال: على شرط البخاري، قال الزيلعي : وفي سنده اضطراب ومتنه أيضاً،
والثالث (٣): مذهب الشافعي ومالك - وهو قول الجمهور قاله ابن حجر - أن
المشي أمامها أفضل، والمستنَد لهم حديث الزهري وغيره، والرابع (٤): مذهب
أبي حنيفة والأوزاعي وأصحابهما وهو أن المشي خلفها أفضل، ويؤيّده آثار
وأخبار، فأخرج سعيد بن منصور والطحاويّ وابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن
أُبْزَى قال: كنتُ في جنازة وأبو بكر يمشي أمامها وكذا عمر، وعليٍّ يمشي خلفها،
فقلت لعلي: أراك تمشي خلف الجنازة فقال: لقد عَلِما أنَّ المشي خلفها أفضل،
إن فضل المشي خلفها على المشي أمامها كفضل صلاة الجماعة على الفذّ،
ولكنهما أحبّا أن ييسِّرا على الناس. وإسناده حسن، وهو موقوف في حكم المرفوع
ذكره ابن حجر في الفتح، وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمرو بن العاص
أن أباه قال له: كن خلفَ الجنازة فإن أمامها للملائكة وخلفها لبني آدم(١). وأخرج
أبو داود والترمذي عن ابن مسعود مرفوعاً: الجنازة متبوعة وليس معها من تقدّمها.
وسنده متكلم فيه. وفي الباب آثار وأخبار أُخَر مبسوطة في ((شرح معاني الآثار))،
و ((نصب الراية)).
(١) قال النيمويّ: إسناده حسن. أوجز المسالك ٢١٢/٤
١٠٨

أنّ أبا هريرة(١) نهى (٢) أن يُتَّبَعَ بنارٍ بعد موته أو بمِجْمَرةٍ(٣) في جنازته.
قال محمد: وبهذا نأخذ وهو قول أبي حنيفة رحمه الله .
٥ - (باب القيام للجنازة)
٣٠٩ - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى (٤) بن سعيد، عن
واقد(٥) بن سعد بن معاذ الأنصاري، عن نافع (٦) بن جبير بن مطعم،
عن معَوِّذ(٧) بن الحكم، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أنّ
الله كان (٨)
رسول الله
(١) كذا أوصى عمران بن حصين وأبو سعيد وأسماء بنت أبي بكر، قال ابن
عبد البر: جاء النهي عن ذلك من حديث ابن عمر مرفوعاً.
(٢) لما فيه من التفاؤل لأنه من فعل النصارى(١).
(٣) بكسر الميم: المبخرة والمدخنة، وقيل: المجمر كمنبر بحذف الهاء ما
يبخر به من عود وغيره ، وهو لغة في المجمرة.
(٤) في الإِسناد أربعة من التابعين.
(٥) ثقة، روى له مسلم والثلاثة، مات سنة ١٢٠، كذا ذكره الزرقاني، كذا
يسمى أيضاً، قال ابن عبد البر: سائر الرواة يقولون عن واقد بن عمرو بن سعد بن
معاذ.
(٦) ثقة من رجال الجميع، مات سنة ٩٩ ذكره الزرقاني .
(٧) بكسر الواو المشدَّدة.
(٨) قوله: كان يقوم، وأمر بذلك أيضاً كما صح من حديث عامر وأبي سعيد =
(١) انظر: أوجز المسالك ٢١٣/٤
١٠٩

يقوم (١) في الجنازة، ثم جلس (٢) بعد.
قال محمد: وبهذا نأخذ، لا نرى (٣) القيام للجنائز، كان (٤) هذا
شيئاً فتُرك، وهو قول(٥) أبي حنيفة رحمه الله.
= وأبي هريرة، وفي الصحيحين عن جابر: مرّ بنا جنازة، فقام لها النبيّ ◌َ ﴿ وقمنا،
فقلنا: إنها جنازة يهودي فقال: إذا رأيتم الجنازة فقوموا. زاد مسلم: إن الموت
فزع، وفي الصحيحين عن سهل بن حُنيف فقال وَّ: أليست نفساً؟ وللحاكم عن أنس
وأحمد عن أبي موسى مرفوعاً: إنما قمنا للملائكة. ولأحمد وابن حبان عن
عبد الله بن عمرو مرفوعاً: إنما قمنا إعظاماً للذي يقبض النفوس. وأما ما رواه أحمد
عن الحسن بن علي: إنما قام رسول الله تأذُياً بريح اليهودي، فلا يعارض الأخبار
الأولى لأن أسانيده لا تقادم تلك في الصحة، ولأن هذا التعليل فَهِمه الراوي
والتعليل السابق لَفَظَّه ◌ِ .
(١) أي إذا رآها.
(٢) أي استمر جلوسه بعد ذلك، فلم يكن يقوم لها إلاّ إذا أراد أن يشيّعها
أو يصلي عليها.
٣) أي لا نرى بقاء مشروعيته.
(٤) أي القيام للجنازة كان شيئاً مشروعاً فترك.
(٥) قوله: وهو قول أبي حنيفة، وبه قال سعيد بن المسيب وعروة ومالك
وأهل الحجاز والشافعي وأصحابه، ورُوي ذلك عن عليّ والحسن بن عليّ وعلقمة
والأسود والنّخَعي ونافع بن جبير ، وقال أحمد : إنْ قام لم أعبه ، وإن لم يقم
فلا بأس به ، ومذهب جماعة أنه مشروع ليس بمنسوخ ، وممن رأى
ذلك أبو مسعود وأبو سعيد وسهل بن حنيف وسالم بن عبد الله، كذا ذكره الحازمي
في ((كتاب الاعتبار))، وذكر ابن حزم وغيره أنّ الجمع بأن الأمر بالقيام للندب وتركه
لبيان الجواز أولى من دعوى النسخ. ورُدّ بأن الذي فهمه علي هو الترك مطلقاً،
١١٠

٦ - (باب الصلاة على الميت والدعاء)
٣١٠ - أخبرنا مالك، حدثنا سعيد(١) المقبري، عن أبيه(٢):
أنه سأل أبا هريرة كيف يصلَّ على الجنازة، فقال: أنا لعمر الله(٣)
أخبرك، أَتَّبعها(٤) من أهلها، فإذا وُضعت كبّرت، فحَمِدتُ(٥) الله
وصلَّيْت(٦) على نبيه، ثم قلت(٧):
= ويشهد له حديث عبادة: كان رسول الله والث يقوم للجنازة فمرَّ به حبر من اليهود،
وقال: هكذا نفعل، فقال اجلسوا فخالفوهم. أخرجه أحمد وأصحاب السنن إلاّ
النسائي، وورد في رواية الطحاوي والحازمي عن عليّ أن رسول الله و لقد كان يقوم
لها حين يتشبَّه بأهل الكتاب، فلما نُسخ ذلك تركه، ونهى عنه(١). وفي الباب آثار
وأخبار تدل على أنّ الآخر من فعل رسول الله و ليو كان هو تركَ القيام.
(١) وليحيى: مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه .
(٢) قوله: عن أبيه، اسمه كيسان بن سعيد المقبري المدني أبو سعيد مولى
أمِّ شَرِيك، ثقة، ثّبْت، مات سنة ١٠٠، وابنه سعيد أبو سعد المقبري المدني،
ثقة، مات في حدود العشرين أو قبلها، أو بعدها، كذا في ((التقريب)).
(٣) أي حياته .
(٤) بالتشديد وكسر الموحدة ويخفّف فيفتح، قوله أتّبعها، أي أشيّعها من
عند أهلها أو من محلِّها.
(٥) فيه أنه لم يكن يرى القراءة في صلاتها.
(٦) بعد التكبيرة الثانية .
(٧) بعد الثالثة .
(١) ذهب الجمهور إلى أنه نُسخ وذهب جماعة من السلف إلى أنه لم ينسخ، الكوكب الدري
١٩٢/٢.
١١١

اللهم، عبدُك(١) وابنُ عبدك وابن أَمَتك(٢)، كان(٣) يشهد أن لا إله إلا
أنت وأن محمّداً رسولك وأنت أعلم به، إن كان مُحسناً فَزِدْ(٤) في
إحسانه، وإن كان مسيئاً فتجاوز(٥) عنه، اللَّهم لا تَحْرِمْنا(٦) أجره(٧) ولا
تَفْتِنَّا(٨) بعده.
قال محمد: وبهذا نأخذ، لا قراءة (٨) على الجنازة،
(١) أي يا الله هذا عبدك.
(٢) أي جاريتك، والمراد بهما أبواه.
(٣) في دار الدنيا.
(٤) أي زد في ثواب حسناته.
(٥) أي اغفر ما صدر منه.
(٦) أي لاتجعلنا محرومين من مثوباته.
(٧) أي أجر الصلاة عليه وشهود الجنازة، أو أجر المصيبة بموته.
(٨) أي بما يشغلنا عنك.
(٩) قوله: لا قراءة ... إلى آخره، أقول: يحتمل أن يكون نفياً للمشروعية
المطلقة، فيكون إشارة إلى الكراهة وبه صرح كثير من أصحابنا المتأخِّرين حيث
قالوا: يُكره قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة، وقالوا: لو قرأها بنيّة الدعاء لا بأس به،
ويحتمل أن يكون نفياً للزومه، فلا يكون فيه نفي الجواز، وإليه مال حسن
الشَّرُنْهُلالي من متأخري أصحابنا حيث صنف رسالة سمَّاها بـ ((النظم المستطاب
لحكم القراءة في صلاة الجنازة بأُم الكتاب)) وردَّ فيها على من ذكر الكراهة بدلائل
شافية وهذا هو الأولى لثبوت ذلك عن رسول الله وَّر وأصحابه، فأخرج الشافعي عن
جابر: أن رسول الله ◌َّه كَبَّر على الميت أربعاً وقرأ بأمّ القرآن بعد التكبيرة الأولى،
ورواه الحاكم من طريقه. وروى الترمذيّ وابن ماجه من حديث ابن عباس أن
رسول الله وي قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب. وفي إسناده إبراهيم بن عثمان =
١١٢

= أبو شيبة الواسطي، وهو ضعيف جداً. وللبخاريّ والنَّسائي والترمذي والحاكم
وابن حبان: أن ابن عباس قرأ في صلاة الجنازة بفاتحة الكتاب وقال: إنها سنة فهذا
يؤيد رواية ابن أبي شيبة، ورواه أبو يعلى وزاد وسُورة، قال البيهقي: هذه الزيادة غير
محفوظة، ولابن ماجه من حديث أمّ شريك: أمرنا رسول الله وَّر أن نقرأ على
الجنازة بفاتحة الكتاب، وفي سنده ضعف يسير، كذا قال ابن حجر في ((تخريج
أحاديث شرح الوجيز)) للرافعي. وأخرج عبد الرزاق والنسائي عن أبي أمامة
رضي الله عنه قال: السنّة في صلاة الجنازة أن يكِّر، ثم يقرأ بأمّ القرآن، ثم يصلِّي
على النبي، ثم يخلص الدعاء للميت ولا يقرأ إلا في الأولى، قال الحافظ
ابن حجر في ((الفتح)) إسناده صحيح. وروى سعيد بن منصور وابن المنذر: كان
ابن مسعود يقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب، وعن مجاهد قال: سألت ثمانيةَ عَشْرَ
صحابياً، فقالوا: يقرأ، رواه الأثرم. ذكره الشَّرُنْبُلالي نقلاً عن أستاذه عن قاسم بن
قطلوبغا، وممن كان لا يقرأ الفاتحة أبو هريرة كما يشهد له حديث أبي سعيد
المقبري عنه، وابن عمر كما أخرجه مالك عن نافع. ونقل ابن المنذر عن ابن
مسعود والحسن بن عليّ وابن الزبير والمِسْوَر بن مخرمة مشروعيَّتَها، ونقل ابن
الضياء في ((شرح المجمع)) عن ابن بطّال أنَّه نقل عدم القراءة عن علي وعمر
وابن عمر وأبي هريرة، ومن التابعين عطاء وطاؤس وابن المسيب وابن سيرين
وابن جبير والشعبي والحكم وغيرهم، وبالجملة الأمر بين الصحابة مختلف ونفس
القراءة ثابت فلا سبيل إلى الحكم بالكراهة بل غاية الأمر أن لا يكون لازماً(١).
(١) قال شيخنا في لامع الدراري ٤٣٦/٤: تأويل ما روى جابر من القراءة أنه كان قرأ على
سبيل الثناء لا على سبيل القراءة، وذلك ليس بمكروه عندنا، ويسط فيه الآثار الدّالة على
ترك القراءة في ((الأوجز)) فارجع إليه لوشئت التفصيل.
.....-
وقال الطحاوي: ولعل من قرأ من الصحابة كان على وجه الدعاء لا على وجه
القراءة، وقال ابن الهُمام: لا يقرأ الفاتحة إلَّ بنية الثناء، ولم يثبت القراءة عن
رسول الله 8، كذا قال القاري في ((مرقاة المفاتيح» ٤٧/٤.
١١٣

وهو قول(١) أبي حنيفة رحمه لله .
٣١١ - أخبرنا مالك، حدثنا نافع: أن ابن عمر كان إذا صلَّى
على جنازة سلّم حتى يُسمع من يليه(٢).
قال محمد: وبهذا نأخذ، يسلم عن يمينه ويساره، ويُسمع من
يليه، وهو قول أبي حنيفة(٣) رحمه الله .
٣١٢ - أخبرنا مالك، حدثنا نافع: أن ابن عمر كان يصلي
على الجنازة بعد العصر وبعد الصبح إذا صُلَّيْتا (٤) لوقتهما(٥).
قال محمد: وبهذا نأخذ لا بأس بالصلاة على الجنازة في
(١) وبه قال مالك، وقال الشافعي وأحمد وإسحاق بلزومها، واختار بعض
الشافعية الاستحباب، كذا في ((ضياء الساري)).
(٢) أي من يَقْرَبُه من أهل الصفّ الأوَّل.
(٣) قوله: وهو قول أبي حنيفة، وبه قال مالك في رواية والأوزاعي وابن
سيرين، وكذلك كان يفعل أبو هريرة، وكان علي وابن عباس وأبو أمامة وابن جبير
والنَّخَعِي يُسِرّونه، وبه قال الشافعي ومالك في رواية، كذا قال الزرقاني.
(٤) قال الباجي: أي لوقت الصلاتين المختار، وهو في العصر إلى الاصفرار،
وفي الصبح إلى الإِسفار.
(٥) قوله: لوقتهما، مقتضاه أنهما إذا أُخِّرتا إلى وقت الكراهة عنده لا يصلّي
عليها، ويبيِّن ذلك ما رواه مالك عن محمد بن أبي حرملة أن ابن عمر قال وقد أُتي
بجنازة بعد صلاة الصبح بغَلَس: إمّا أن تُصَلّوا عليها وإما أن تتركوها حتى ترتفع
الشمس. فكأنَّ ابن عمر كان يرى اختصاص الكراهة بما عند طلوع الشمس وعند
غروبها، لا مطلق ما بين الصلاة وطلوع الشمس أو غروبها. وإلى قول ابن عمر في
ذلك ذهب مالك والأوزاعي والكوفيون وأحمد وإسحاق، كذا في ((فتح الباري)).
١١٤

تَيْنِكَ(١) الساعتين ما لم تطلع (٢) الشمس، أو تتغيَّر الشمسُ بصُفْرة
للمغيب(٣)، وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله -.
٧ - (باب الصلاة على الجنازة في المسجد (٤))
٣١٣ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر أنه قال:
ما صُلِّيَ (٥) على عمر إلا في المسجد(٦).
(١) أي بعد الصبح وبعد العصر.
(٢) هذا إذا أحضرت الجنازة قبلهما، وأما إذا حضرت عندهما فيجوز
الصلاة عليهما .
:
(٣) أي الغيبوبة والغروب.
(٤) أي المسجد الذي لم يُجعل لصلاتها.
(٥) قوله: ما صُلََّ على عمر إلا في المسجد، به أخذ الشافعي(١) وغيره،
ويؤيِّدهم ما أخرجه ابن أبي شيبة أن عمر صلى على أبي بكر في المسجد وأن
صُهِيْباً صلَّى على عمر في المسجد، ووُضعت الجنازة تجاه المنبر. وأخرج مالك
في ((الموطأ)) عن عائشة أنها أمرت أن يُمَرّ عليها بجنازة سعد بن أبي وقاص في
المسجد، لتدعو له، فأنكَر الناس ذلك عليها، فقالت: ما أسرع الناس؟ ما صلَّى
رسولُ الله على سهيل بن بيضاء إلا في المسجد، وفي رواية لمسلم: على ابني
بيضاء سهيل وأخيه. وأخرج عبد الرزاق عن هشام بن عروة: أنه رأى رجالاً
يخرجون من المسجد ليصلّوا على جنازة، فقال: ما يصنع هؤلاء؟ والله ما صُلَّ
على أبي بكر إلا في المسجد.
(٦) أي مسجد المدينة.
(١) وأحمد، وكرهها الحنفية، ومالك في المشهور عنه. الكوكب الدريّ ١٨٧/٢.
١١٥

قال محمد: لا يُصَلَّى(١) على جنازة في المسجد، وكذلك بلغنا
عن أبي هريرة(٢). وموضع الجنازة بالمدينة خارج (٣) من المسجد (٤)
وهو الموضع الذي كان النبي ◌ّله يصلّي على الجنازة فيه .
(١) أي كُرهَت الصلاة عليها فيه كراهة تحريم في رواية، وتنزيه في رواية
وهو أولى .
(٢) قوله: عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَلجر: من صلى على ميت
في المسجد فلا شيء له. أخرجه أبو داود، ولفظ ابن ماجه: فليس له شيء، وفي
سنده صالح مولى التَّوْأَمة تكلّموا فيه، وعدُّوا هذا الخبر من تفرُّداته وغرائبه كما
بسطه الزيلعي وغيره، وذكر الطحاوي بعد إخراج حديث عائشة وحديث أبي هريرة
ما محصَّله: أنه لما اختلفت الأخبار في ذلك رأينا هل يوجد هناك آخر الأمرين فرأينا
أن الناس أنكروا على عائشة حين أمرت لإدخال جنازة سعد في المسجد فدل ذلك
على أنه صار مرتفعاً منسوخاً وفي المقام أبحاث وأنظار لا يتحمّلها المقام.
(٣) قوله: خارج من المسجد، قال قاسم بن قطلوبغا في فتاواه بعد نقل
كلام محمد هذا: أفاد محمد أن عمل رسول الله كان على خلاف ما وقع من الصلاة
على عمر، فيحُمل على أنه كان لعذر، وبه قال في ((المحيط))، ولفظه: ولا تُقام
فيه أي في المسجد غيرها إلا لعذر، وهذا تأويل الصلاة على عمر أنه كان لعذر،
وهو خوف الفتنة والصدّ عن الدفن. انتهى.
(٤) يشير إلى أنه لوجازت الصلاة على الجنازة في المساجد لما احتيج إلى
جعل مصلَّى على حِدَة لها خارج المسجد.
١١٦

٨ - (باب يحمل الرجل الميت أو يحنِّطه
أو يغسله هل ينقض ذلك وضوءه؟(١))
٣١٤ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع: أنَّ عمرَ حَنَّط(٢) ابناً(٣)
لسعيد بن زيد وحَمَله(٤) ثم دخل المسجد(٥) فصلّى ولم يتوضأ.
قال محمد: وبهذا نأخذ، لا وضوء(٦) على من حمل جنازة ولا
من حتَّط ميتاً أو كفَّنه أو غسله، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله .
(١) أي وضوء الحامل ونحوه.
(٢) قوله: حنَّط، يقال: حنَّط الميت بالحنوط تحنيطاً، والحنوط - بفتح
الحاء المهملة فنون - : أخلاطٌ من طيب تُجمع للميت خاصة، كذا قال القاري.
(٣) اسمه عبد الرحمن، ذكره ابن حجر في ((الفتح)).
(٤) أي حمل جنازته.
(٥) أي المسجد المعدّ للجنازة، أو مسجد المدينة وغيرهما.
(٦) قوله: لا وضوء ... إلى آخره، قال القاري: فما أخرجه أبو داود
وابن ماجه وابن حبان عن أبي هريرة: ((من غسل الميت فليغتسل، ومن حمله
فليتوضأ)) محمول على الاحتياط أو على من لا يكون له طهارة ليكون مستعداً
للصلاة. انتهى.
أقول: الاحتمال الثاني ممايرده صريح ألفاظ بعض الطرق فالأوْلى هو الحمل
على الندب(١) كما ذكرناه.
(١) وهذا عند الجمهور منهم الأئمة الثلاثة في المرجّح عنهم، وكذلك الحنفية خروجاً عن
الخلاف، الكوكب الدّرّي ١٧٣/٢.
١١٧

٩ - (باب الرجل تدركه الصلاة
على الجنازة وهو على غير وضوء(١))
٣١٥ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر أنه كان
يقول: لا يصلّي (٢) الرجل على جنازة إلّ وهو(٣) طاهر(٤).
قال محمد: وبهذا نأخذ، لا ينبغي أن يصلي على الجنازة إلاّ
طاهر، فإن فاجأته(٥) وهو على غير طهور(٦) تيمّم(٧)، وصلّى عليها
وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله - .
(١) قوله: غير وضوء، اتفقوا على أنَّ من شرط صحة صلاة الجنازة
الطهارة، وقال الشعبي ومحمد بن جرير الطبريّ: تجوز بغير طهارة، كذا ذكره
القاري .
(٢) خبر بمعنى النهي، أو نهي على لغة.
(٣) قوله: إلَّ وهو طاهر، لحديث: لا يقبل الله الصلاة بغير طهور.
وسمَّى وَّرَ الصلاة على الجنازة صلاةً في نحو قوله: صلوا على صاحبكم، وقوله
في النجاشي: فصلّوا عليه.
(٤) أي من الحدث الأصغر والأكبر.
(٥) أي أدركته فجاءة.
(٦) إلَّ الوليَّ ومن ينتظر له فيها، وهذا رواية الحسن عن أبي حنيفة، وفي
((الهداية)): هو الصحيح، وظاهر الرواية جوازُ التيمُّم للوليِّ أيضاً.
(٧) قوله: تيمم، أي إذا خاف فواتّها لوتوضَّأ، وبه قال عطاء وسالم
والزهري والنخعي وربيعة والليث، حكاه ابن المنذر. وهي رواية عن أحمد، وفيه
حديث مرفوع عن ابن عباس رواه ابن عدي، وسنده ضعيف، ورُوي عن الحسن
البصري أنه سئل عن الرجل في الجنازة على غير وضوء، فإن ذهب يتوضأ تفوته؟ =
١١٨

١٠ - (باب الصلاة على الميت بعدما يُدفن)
٣١٦ - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن سعيد بن
المسيّب(١): أن رسول الله وَّل نعى (٢) النجاشيَّ(٣) في اليوم الذي
= قال: يتيَّمَّم ويصلّي(١)، رواه سعيد بن منصور عن حماد بن زيد، عن كثير بن
شنظير عنه، وروي عنه أنه قال: لا يتيمَّم ولا يصلّي إلَّ على طهر، رواه ابن
أبي شيبة عن حفص، عن الأشعث عنه، كذا في ((فتح الباري)). والحديث
المرفوع الذي أشار إليه هو ما أخرجه ابن عدي من حديث اليمان بن سعيد عن
وكيع، عن معافى بن عمران، عن مغيرة بن زياد، عن عطاء، عن ابن عباس قال:
قال رسول الله صل ى: إذا فاجأتك الجنازة وأنت على غير وضوء فتيمَّم، قال
ابن عدي: هذا مرفوعاً غير محفوظ، والحديث موقوف على ابن عباس، وقال
ابن الجوزي في ((التحقيق)): قال أحمد: مغيرة بن زياد ضعيف، حدَّث بأحاديث
مناكير، وكل حديث رفعه فهو منكر، وقد أخرجه ابن أبي شيبة والطحاويُّ والنسائي
في كتاب ((الكنى)) موقوفاً من قول ابن عباس، ذكره الزَّيْلَعي.
(١) في نسخة عن أبي هريرة.
(٢) أخبر بموته.
(٣) قوله: نعى النجاشي(٢)، هو من سادات التابعين أسلم ولم يهاجر، =
(١) قال ابن رُشد: اتفق الأكثر على أن من شرطها الطهارة كما اتفق جميعهم على أن من
شرطها القبلة، واختلفوا في جواز التيمم لها إذا خيف فواتها، فقال قوم: يتيمم ويصلي لها
إذا خاف الفوات وبه قال أبو حنيفة وسفيان والأوزاعي وجماعة، وقال مالك والشافعي
وأحمد: لا يصلي عليها بتيمُّم، بداية المجتهد ٢٤٣/١.
(٢) واختلفوا في أن النجاشي هذا، هو الذي أرسل إليه رسول الله ﴿ كتابه أو غيره؟ قال
ابنِ القيم: بَعَثَ ستَّة نفر في يوم واحد في المحرم سنة سبع فأولهم عمرو بن أمية
الضَّمري بعثه إلى النجاشي فعظم كتاب النبي ◌َّ ثم أسلم وصلى عليه النبيِّ وَ# يوم
مات بالمدينة وهو بالحبشة، انظر أوجز المسالك ٢١٧/٤ .
١١٩

مات فيه، فخرج بهم(١) إلى المصلّى(٢)، فصفّ(٣) بهم وكُبَّر عليه
أربع تكبيرات.
= وهاجر المسلمون إليه إلى الحبشة مرَّتين وهو يحسن إليهم، وأرسل إليه رسول الله
عمرو بن أمية بكتابين: أحدهما: يدعوه فيه إلى الإِسلام، والثاني: يَطلب منه
تزويجه بأمِّ حبيبة، فأخذ الكتاب ووضعه على عينيه وأسلم وزوَّجه أمَّ حبيبة، وأسلم
على يده عمرو بن العاص قبل أن يصحب النبي وير فصار يُلغز به فيقال: صحابيِّ
كثيرُ الحديث أسلم على يد تابعي، كذا في («ضياء الساري)). وفي ((شرح القاري)):
النجاشيّ بفتح النون وتكسر وبتشديد التحتية في الآخر وتخفف اسم لملك الحبشة
كما يقال كسرى وقيصر لمن ملك الفرس والروم، وكان اسمه أصحمة، وكان نعيه
في رجب سنة تسع.
(١) أي بأصحابه .
(٢) قوله: إلى المصلى، مكان ببطحان، فقوله في رواية ابن ماجه: فخرج
وأصحابه إلى البقيع أي بقيع بطحان، أو المراد بالمصلى موضع مُعَدّ للجنائز ببقيع
الغرقد غير مصلى العيدين، والأول أظهر قاله الحافظ. وفي الصحيحين عن جابر:
قال رسول الله: قد توفي اليوم رجل صالح من الحبش فهلم فصلوا عليه. وللبخاري
فقوموا فصلوا على أخيكم أصحمة. ولمسلم: مات عبد الله الصالح أصحمة، كذا
في شرح الزرقاني .
(٣) قوله: فصف بهم، قال الزرقاني: فيه أن للصفوف تأثيراً ولو كثر الجمع
لأن الظاهر أنه خرج معه ◌َّر عدد كثير والمصلى فضاء لا يضيق بهم لو صفّوا فيه
صفاً واحداً ومع ذلك صفّهم، وفيه الصلاة على الميت الغائب، وبه قال الشافعي
وأحمد وأكثر السلف، وقال الحنفية والمالكية: لا تُشرع، ونسبه ابن عبد البر لأكثر
العلماء وأنهم قالوا: ذلك خصوصية له ول*، قال: ودلائل الخصوصية واضحة لأنه
- والله أعلم - أحضر روحه أو رفعت جنازته حتى شاهدها، وقول ابن دقيق العيد:
يحتاج إلى نقل، تُعُقَّب بأن الاحتمال كافٍ في مثل هذا من جهة المانع، ويؤيده =
١٢٠

٣١٧ - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، أن أبا أمامة بن
سهل بن حُنيف أخبره(١) أنَّ مسكينة (٢) مَرِضت، فأخبر رسول الله وَل
بمرضها، قال: وكان رسول الله وَ لم يعود المساكين ويسأل(٣) عنهم،
قال(٤): فقال رسول الله وَل﴿: إذا ماتَتْ فآذنوني(٥)
= ما ذكره الواحدي بلا إسناد عن ابن عباس: كُشف للنبي له عن سرير النجاشي
حتى رآه وصلى عليه، ولابن حبان عن عمران بن حصين: فقاموا وصفّوا خلفه وهم
لا يظنون إلاّ أن جنازته بين يديه. ولأبي عوانة عن عمران: فصلينا خلفه ونحن
لا نرى إلاّ أن الجنازة قُدَّامنا. وأُجيب أيضاً بأنَّ ذلك خاصٌّ بالنجاشي لإشاعة أنه
مات مسلماً إذ لم يأت في حديث صحيح أنه بَّلّ صلى على ميت غائب غيره، وأما
حديث صلاته على معاوية بن معاوية الليثي فجاء من طرق لا تخلو من مقالٍ،
وعلى تسليم صلاحيته للحجية بالنظر إلى جميع طرقه، دُفع بما ورد أنه رُفعت له
الحُجب حتى شاهد جنازته.
(١) قوله: أخبره، قال ابن عبد البر: لم يختلف على مالك في إرسال هذا
الحديث، وقد وصله موسى بن محمد بن إبراهيم القرشي عن مالك، عن
ابن شهاب، عن أبي أمامة، عن أبيه، وموسی متروك، وقد روی سفيان بن حسین،
عن ابن شهاب، عن أبي أمامة، عن أبيه أخرجه ابن أبي شيبة وهو حديث مسند
متصل صحيح، وروي من وجوه كثيرة عن رسول الله وَالقر من حديث أبي هريرة،
وعامر بن ربيعة، وابن عباس، وأنس.
(٢). وفي حديث أبي هريرة: كانت امرأة سوداء تنقي المسجد من الأذى،
وفي لفظ: تقُمُّ - مكان تنقي - أخرجه الشيخان وغيرهما.
(٣) لمزيد تواضعه وحُسن خُلُقه.
(٤) أي أبو أمامة .
(٥) أي فأعلموني بموتها أو بحضور جنازتها.
١٢١