Indexed OCR Text

Pages 81-100

إنّ في الكتاب (١) الذي كتبه رسولُ اللهِوَلَّ لعمرو بن حزم(٢): لا يَمَسّ
القرآن إلا طاهر(٣).
٢٩٧ - (٤) أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر أنه كان
يقول: لا يسجد(٥) الرجل ولا يقرأ القرآن إلا وهو طاهر.
(١) قال الباجي: هذا أصل في كتابة العلم وتحصينه في الكتب.
(٢) بن زيد بن لوذان، قوله: لعمرو بن حزم، الأنصاري شهد الخندق فما
بعدها، وكان عاملَ رسول الله و ◌َله على نَجْران، مات بعد الخمسين، كذا قال
الزرقاني .
(٣) أي من النجاسة الكبرى والصغرى، وهو مستفاد من قوله تعالى:
لَا يَمَسُّهُ إِلَّ الْمُطَهَّرُونَ﴾(١).
(٤) في نسخة: قال أخبرنا.
(٥) قوله: لا يسجد الرجل ... إلى آخره، قد أخرجه البيهقي أيضاً من
طريق الليث عن نافع عن ابن عمر أنه قال: لا يسجد الرجل إلا وهو طاهر. ويخالفه
ما أخرجه ابن أبي شَيْبَة بسنده إلى سعيد بن جبير قال: كان ابن عمر ينزل عن
راحلته، فيهريق الماء، فيقرأ السجدة، فيسجد وما يتوضأ. وعلّقه البخاري في ((باب
سجود المشركين مع المسلمين)»: وكان ابن عمر يسجد على غير وضوء. وجمع
الحافظ ابن حجر بأن المراد بالطهارة في قوله الطهارةُ الكبرى، أو هو محمول على
حالة الاختيار، والثاني على الاضطرار. وذكر الحافظ أيضاً أنه لم يوافق ابن عمر
على جواز سجود التلاوة بغير وضوء إلا الشَّعبي، أخرجه ابن أبي شَيْبَة بسند
صحيح، وكذا أخرجه عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي(٢).
(١) سورة الواقعة: الآية ٧٩.
(٢) أنه كان يقرأ السجدة، ثم يسلّم وهو على غير وضوء إلى غير القبلة وهو يمشي يومىء إيماءً.
فتح الباري ٥٥٤/٢. وقال شيخنا: وظاهر ترجمة البخاري أنه ذهب أيضاً إلى جواز
السجود بلا وضوء. لا مع الدراري ٥٠/٤.
٨٢

قال محمد: وبهذا كلُّه نأخذ، وهو قول أبي حنيفة
- رحمه الله - إلا في خصلة(١) واحدة، لا بأس بقراءة (٢) القرآن على
غير طُهر إلا أن يكون جنباً(٣).
(١) قوله: إلاّ في خصلة واحدة، كأنه حمل قول ابن عمر: إلّ وهو طاهر،
على الطهارة المطلقة من الصغرى والكبرى، فاستثنى من قوله (وبهذا كله نأخذ)
قراءة القرآن على غير وضوء لثبوت جواز ذلك بالمرفوع والموقوف، فأخرج أصحاب
السنن الأربعة وابن حبان، وصححه الحاكم والترمذي عن عليّ: كان
رسول الله وَّهِ، لا يَحْجُبُهُ أو لا يَحْجُزُه عن القرآن شيء ليس الجنابة. وأخرج مالك
أن عمر كان في قوم يقرؤون القرآن، فذهب عمر لحاجته ثم رجع وهو يقرأ القرآن،
فقال له رجل: تقرأ القرآن ولست على وضوء؟ فقال عمر: من أفتاك هذا؟ أمسيلمة
الكذاب؟ وورد عن عليّ أيضاً قراءة القرآن على غير وضوء(١)، أخرجه الدارقطني
وغيره.
(٢) أي من غير مَسِّه.
(٣) أو من يحذو حذوه في النجاسة الكبرى(٢).
(١) وأما قراءة المحدث القرآن قال ابن رشد: ذهب الجمهور إلى الجواز، أما مس المصحف
فقال الجمهور - منهم الأئمة الأربعة - لا يَمَسّه إلا طاهر من الحدثين لقوله تعالى:
﴿لَا يَمَسُّهُ إلا المطَهَّرون﴾، خلافاً لداود وابن حزم وغيرهما من السلف. انظر الكوكب
الدُّرِّي ١٨٦/١.
(٢) وفي ((الكوكب)) أيضاً: اتفق الأئمة الأربعة وجمهور الفقهاء على أن الجنب والحائض
لا يقرءان القرآن، وقال بعض المبتدعة: يقرأ. وحديث عليّ دليل على ما قلنا، وأما الحائض
ففي قراءتها عن مالك روايتان: إحداهما المنع حملاً على الجنب، ووجه الأخرى أن
الحيض ضرورة يأتي بغير الاختيار ويطول أمرها فلو مُنعت من ذلك لنسيت ما تعلمت
بخلاف الجنب، فإنه تأتي الجنابة باختياره ويمكن إزالتها في الحال وهو أصح. قلت:
وعامة شرّاح البخاري على أن ميل البخاري إلى الجواز. فتأمّل.
٨٣

١٠٠ - (باب الرجل يجرّ (١) ثوبه والمرأة تجرّ ذَيْلها(٢)
فيعلق(٣) به قذر (٤) وما كُره(٥) من ذلك)
٢٩٨ - أخبرنا مالك، أخبرني محمد(٦) بن عمارة بن عامر بن
عمرو بن حزم، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن
أم ولد(٧) لإِبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنها(٨) سألت أمَّ سلمةً
(١) من الجرّ.
(٢) بالفتح (دامن) (بالأردية).
(٣) من باب عَلِم، يقال: عَلِق الشوك بالثوب تشبث به وتعلق بسببه .
(٤) بفتح القاف والذال المعجمة: ما يُتَقَذَّر به من النجاسات.
(٥) وفي نسخة: وما يكره.
(٦) وثّقه ابن معين، وليّنه أبو حاتم، كذا قال السيوطي.
(٧) قوله: عن أم ولد، نقل صاحب ((الأزهار)) عن ((الغوامض)) أن اسمها
حميدة(١)، ذكره السيد، وقال ابن حجر: مرّ أنها مجهولة، ومع ذلك الحديث
حسن، وهو غير صحيح إلا أن يُقال إنه حسن لغيره، كذا في ((مرقاة المفاتيح)).
(٨) قوله: أنها سألت، قد أخرج هذا الحديث أبو داود، وسكت عليه،
والدارمي والترمذي وأحمد أيضاً، ذكره القاري، وقد ذكرته في رسالتي ((غاية المقال
في ما يتعلق بالنعال)) مع ما له وما عليه، وقد طُبعت تلك الرسالة في سنة
(١٢٨٧ هـ)، ووقع في النّسَخ المطبوعة: روى أبو داود بإسناده إلى أمّ سلمة أنها
سألت رسول اللّه وَله، فقالت: إني امرأةٌ أَطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر فقال
(١) قال الزرقاني: تابعيّة صغيرة مقبولة، شرح الموطأ ٥٦/١، وذكر الحافظ في التقريب
٥٩٥/٢: حميدة عن أم سلمة، يقال هي أمُّ ولد إبراهيم، مقبولة، من الرابعة.
٨٤

زوجَ النبيِّ وَهَ، فقالت: إني امرأةٌ أُطيل(١) ذَيْلي، وأمشي في
المكان (٢) القَذِر(٣)، فقالت(٤)
= رسول الله وَالجهل: يطهره ما بعده إلى آخره، وهذا غلط وقع من مهتمِّي الطبع، والذي في
مسؤَّدتي بخطي : روى أبو داود بإسناده إلى أم سلمة أن امرأة سألتها فقالت: إني
امرأة أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر، فقالت: قال رسول الله صلهر ... إلى
آخره، فليُتنبه لذلك وليبلَّغ الشاهد الغائب.
(١) من الإِطالة .
(٢) قوله: في المكان القذر، قال النوويّ: أراد بالقذر نجاسة يابسة.
(٣) أي النجس، وهو بكسر الذال أي في مكان ذي قذر.
(٤) قوله: فقالت ... إلى آخره، أفتت أم سلمة في هذه المسألة بمثل
ما سمعت من رسول الله8 وهو ما روي أن امرأة من بني عبد الأشهل قال: قلت:
يا رسول الله، إن لنا طريقاً إلى المسجد منتنة، فكيف نفعل إذا مُطرنا؟ قالت:
فقال: أليس بعدها طريق أطيب منها؟ قالت: بلى، قال: فهذه بهذه، أخرجه
أبو داود وسكت عليه. وقد اختلفت أقوال العلماء في هذين الحديثين، فقال الطَّيبي
في ((حواشي المشكوة)): الحديثان متقاربان، ونقل الخطّابي(١) عن أحمد ليس معناه
أنه إذا أصابه بول، ثم مر بعده على الأرض أنها تطهره، ولكنه يمرّ بالمكان القذر،
فيقذره، ثم يمرّ بمكان أطيب فيكون هذا بذلك، وقال مالك في ما روي أن الأرض
يطهر بعضها بعضاً: إنما هو أن يطأ الأرض القذرة ثم يطأ الأرض اليابسة النظيفة،
فإن بعضها يطهر بعضاً، وأما النجاسة مثل البول وغيره يصيب الثوب أو بعض
الجسد، فإن ذلك لا يطهره إلا الغسل إجماعاً. انتهى ملخصاً(٢) وقال القاري في =
(١) معالم السنن ١١٨/١.
(٢) يستفاد من تفسير مالك وأحمد أن النجاسة الرطبة ذات جرم كالقذر دون الرقيق كالبول
لا كما يزعمه النووي عاماً في كل رطبة، انظر ((المجموع)) ٩٦/١.
٨٥

أم سلمة: قال(١) رسول الله وَ القول: يطهره(٢) ما بعده.
قال محمد: لا بأس بذلك ما لم يعلق بالذيل قذر، فيكون أكثر
= ((المرقاة)) قلت: الحديثان متباعدان لا كما قيل إنهما متقاربان، فإنَّ الأوّل مطلق
قابِلٌ لأن يتقيد باليابس، وأما الثاني فصريح في الرطب، وما قاله أحمد ومالك من
التأويل لا يشفي الغليل، ولو حمل على أنه من باب طين الشارع وأنه طاهر أو معفوّ
عنه لعموم البلوى لكان له وجه وجيه لكن لا يلائمه قوله: أليس بعدها إلى آخره،
فالمخلص ما قاله الخطابي من أن في إسناد الحديثين معاً مقالاً لأن أم ولد إبراهيم
وامرأة من بني عبد الأشهل مجهولتان لا يُعرف حالهما في الثقة والعدالة فلا يصح
الاستدلال بهما، انتهى، وقال أيضاً: من الغريب قول ابن حجر: وزَعْمُ أن جهالة
تلك المرأة تقتضي رد حديثها ليس في محله لأنها صحابية وجهالة الصحابة لا تضر
لأن الصحابة كلهم عدول فإنه عدول عن الجادّة لأنها لو ثبت أنها صحابية لما قيل
إنها مجهولة(١)، انتهى. أقول: هذا عجيب جداً فإن الحديث الثاني عنوانه ينادي
على أن تلك المرأة السائلة من رسول الله * صحابية حيث شافهته وسألته بلا
واسطة، لكن لما لم يطّلعوا على اسمها ونسبها قالوا إنها مجهولة، فهذا لا يقدح في
كونها صحابية، ولا يلزم من كونها صحابية أن يُعلم اسمها ورسمها، وهذا أمر ظاهر
لمن له خبرة بالفن، وقد صرح به القاري نفسه في مواضع بأن جهالة الصحابي
لا تضر، فكيف يعتقد ههنا المنافاة بين الجهل وبين الصحابية، فظهر أن ما ذكره من
المخلص ليس بمخلص، بل المخلص أن يُحمل حديث أم سلمة على القذر اليابس
كما حمله عليه جماعة، والثاني على تنجُّس النعل والخف ونحو ذلك مما يطهر
بالدلك في موضع طاهر إذ ليس فيه تصريح بالذيل.
(١) أي في جواب مثل هذا السؤال.
(٢) أي الذیل.
(١) مرقاة المصابيح ٧٧/٢.
٨٦

من قدر الدرهم الكبير(١) المثقال، فإذا كان كذلك فلا يصلِّيَنَّ فيه حتى
يغسله، وهو قول(٢) أبي حنيفة - رحمه الله - .
١٠١ - (باب فضل الجهاد(٣))
٢٩٩ - أخبرنا مالك، حدثنا أبو الزِّناد(٤)، عن الأعرج(٥)، عن
أبي هريرة، عن رسول الله وَليل قال: مَثَلُ المجاهد(٦) في سبيل الله(٧)
گَمَثَل (٨)
(١) أي الذي قدَّره المثقال، وهذا في الكثيف، وأما في الرقيق فيقدر بقدر
عرض الكف.
(٢) وبه قال الطبري، وأما عند الشافعي وغيره فقليل النجس وكثيره سواء
في افتراض الغسل.
(٣) أي المجاهدة في سبيل الله، وهي المحاربة مع الكفار.
(٤) عبد الله بن ذْوان.
(٥) عبد الرحمن بن هرمز.
(٦) زاد البخاري عن ابن المسيب عن أبي هريرة: والله أعلم بمن يجاهد
في سبيله، أي بحال نيته.
(٧) قوله: في سبيل الله، قال الباجي: جميع أعمال البِرّ في سبيل الله إلا أن
هذه اللفظة إذا أطلقت في الشرع اقتضت الغزو، والمعنى أن له من الثواب على
جهاده مثلَ ثواب المستديم للصيام والصلاة لا يفتر منهما، وإنما أحال على ثواب
الصائم والقائم وإن كنّا لا نعرف مقدار ثوابه لما عُرف في الشرع من كثرته وقُرِّر من
عظمته .
(٨) قوله: كَمَثَل ... إلى آخره، قال عياض: هذا تفخيم عظيم للجهاد،
وفيه أن الفضائل لا تُدرك بالقياس وإنما هي إحسانٌ من الله لمن شاءه.
٨٧

الصائم (١) القانت(٢) الذي (٣) لا يَفْتُرُ(٤) من صيامٍ ولا صلاةٍ حتى
يَرْجِع(٥).
٣٠٠ - أخبرنا مالك، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله وَالقر: والذي نفسي بيده لَوَدِدْت(٦) أن(٧)
أقاتلَ في سبيل الله، فأُقتل (٨)،
(١) ومن كان كذلك فأجره مستمرّ، فكذلك المجاهد لا تضيع ساعة من
ساعاته .
(٢) أي المصلي، وليحيى: كمثل الصائم القائم الدائم الذي ... ،
ولمسلم: كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله، وزاد النسائي: الخاشع الراكع
الساجد .
(٣) قوله: الذي لا يفتر، قال البوني: يحتمل أنه ضرب ذلك مثلاً، وإن كان
أحد لا يستطيع كونه قائماً مصلياً لا يفتر ليلا ولا نهاراً، ويحتمل أنه أراد التكثير(١).
(٤) بسكون الفاء وضم التاء أي لا يمل ولا يكسل.
(٥) أي عن غزوة إلى وطنه.
(٦) بكسر الدال الأولى: أي تمنيت، وأحببت.
(٧) في نسخة: إلى.
(٨) قوله: فأقتل ثم أحيى ... إلى آخره، في رواية: ثم أقتل في المواضع
الثلاثة بدل الفاء. قال الطيبي: ثم وإن دلّت على تراخي الزمان، لكن الحمل
على تراخي الرتبة هو الوجه.
استشكل هذا التمنِّي منه وَّه مع علمه بأنه لا يُقتل، وأجاب ابن التين
باحتمال أنه قبل نزول قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِن النَّاسِ﴾، ورُدّ بأن نزولها
كان في أوائل ما قدم المدينة، وهذا الحديث صرح أبو هريرة في الصحيحين من
(١) قال ابن دقيق العيد: القياس يقتضي أن الجهاد أفضل الأعمال التي هي وسائل، لأن الجهاد
وسيلة إلى إعلان الدين ونشره وإخماد الكفر ودحضه ففضله بحسب فضل ذلك، قلت:
أو باعتبار اختلاف الأحوال والأوقات أوجز المسالك ٢٠١/٨.
٨٨

ثم أُحيى(١)، فأُقتل ثم أُحيى، فأُقتل. فكان(٢) أبو هريرة يقول ثلاثاً:
أشهد(٣) للَّه.
١٠٢ - (باب ما يكون من الموتِ شهادة (٤))
رواية ابن المسيب عنه بسماعه منه رثلهم، وإنما قدم أبو هريرة في أوائل سنة سبع،
والذي يظهر في الجواب أن تمنّي الفضل والخير لا يستلزم الوقوع، فقد قال وَّر:
وددت لو أن موسى صبر. وله نظائر، كذا قال الزرقاني.
(١) مبني للمفعول فيها.
(٢) المعنى كان أبو هريرة يقول: أشهد لله ثلاث مرات.
(٣) أي والله لقد قال ذلك.
(٤) قوله: ما يكون من الموتِ شهادة، قد ورد في الأخبار عدد كثير لمن
يجد ثواب الشهادة، فمن ذلك (١) المقاتل(١) المجاهد وهو أعلى الشهداء،
(٢) والمطعون، (٣) والمبطون، (٤) والغريق، (٥) وصاحب ذات الجنب،
(٦) والحريق، (٧) والتي تموت بجُمع، (٨) والذي يموت بهدم، (٩) ومن يقصد
الشهادة ويعزم عليه ولا يتفق له ذلك كما هو ثابت في حديثي الباب،
(١٠) وصاحب السّلّ، أخرجه أحمد من حديث راشد بن خنيس والطبراني من
حديث سلمان، (١١) والغريب أي المسافر بأي مرض مات، أخرجه ابن ماجه من
حديث ابن عباس والبيهقي في ((الشُّعَب))، من حديث أبي هريرة والدارقطني من
حديث ابن عمر والصابوني في ((المائتين)) من حديث جابر والطبراني من حديث
عنترة، (١٢) وصاحب الحُمّى، أخرجه الديلمي من حديث أنس، (١٣) واللَّديغ،
(١٤) والشريق، (١٥) والذي يفترسه السَّبع، (١٦) والخارّ عن دابّته، رواها
الطبراني من حديث ابن عباس، (١٧) والمتردِّي، أخرجه الطبراني من حديث
ابن مسعود، (١٨) والميت على فراشه في سبيل الله، رواه مسلم من حديث
أبي هريرة، (١٩) والمقتول دون ماله، (٢٠) والمقتول دون دينه، (٢١) والمقتول =
(١) في الأصل القاتل، وهو خطأ.
٨٩

.- ...
= دون دمه، (٢٢) والمقتول دون أهله، أخرجه أصحاب السنن من حديث سعيد بن
زيد، (٢٣) أو دون مظلمته، أخرجه أحمد من حديث ابن عباس، (٢٤) والميت في
السجن وقد حُبس ظلماً، رواه ابن مندة من حديث عليّ، (٢٥) والميت عشقاً وقد
عفَّ وكتم، أخرجه الديلمي من حديث ابن عباس، (٢٦) والميت وهو طالب
العلم، أخرجه البزّار من حديث أبي ذرّ وأبي هريرة، (٢٧) والمرأة في حملها إلى
وضعها إلى فصالها، ماتت بين ذلك، أخرجه أبو نعيم من حديث ابن عمر،
(٢٨) والصابر القائم ببلد وقع به الطاعون، أخرجه أحمد من حديث جابر،
(٢٩) والمرابط في سبيل الله، (٣٠) ومن قُتل بأمره الإِمامَ الجائر بالمعروف ونهيه
عن المنكر، (٣١) ومن صبر من النساء على الغَيْرة، أخرجه البزّار والطبراني من
حديث ابن مسعود، (٣٢) ومن قال كلَّ يوم خمساً وعشرين مرة: اللهم بارك لي في
الموت وفي ما بعد الموت، أخرجه الطبراني من حديث عائشة، (٣٣) ومن صلّى
الضحى وصام ثلاث أيام من الشهر ولم يترك الوتر في السفر ولا الحضر، أخرجه
الطبراني من حديث ابن عمر، (٣٤) والمتمسِّك بالسُّنَّة عند فساد الأمة، أخرجه
الطبراني من حديث أبي هريرة، (٣٥) والتاجر الأمين الصدوق، أخرجه الحاكم من
حديث ابن عمر، (٣٦) ومن دعا في مرضه أربعين مرة: لا إلّه إلّا أنت سبحانك إني
كنتُ من الظالمين ثم مات، أخرجه الحاكم من حديث سعد، (٣٧) وجالب طعام
إلى بلد، أخرجه الديلمي من حديث ابن مسعود، (٣٨) والمؤذن المحتسب، أخرجه
الطبراني من حديث ابن عمر، (٣٩) ومن سعى على امرأته أو ما ملكت يمينه يُقيم
فيهم أمرَ الله ويطعمهم من الحلال، (٤٠) ومن اغتسل بالثلج فأصابه بَرد،
(٤١) ومن صلّى على النبيِوَل﴿ مائة مرة، أخرج الأول ابنُ أبي شيبة في
((المُصَنْف)) عن الحسن، والثاني الطبراني في «الأوسط)) من حديث أنس،
(٤٢) ومن قال حين يصبح ويمسي: ((اللهمّ إني أُشهدك أنّكَ أنتَ اللَّهُ الذي لا إلَه
إلَّا أنتَ وحدك لا شريكَ لك وأن محمداً عبدك ورسولك، أبوء بنعمتك عليَّ وأبوء
بذنبي فاغفر لي، إنه لا يغفر الذنوب غيرك)) أخرجه الأصبهاني من حديث حذيفة،
٩٠

٣٠١ - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله (١) بن عبد الله بن جابر بن
عتيك، عن عتيك (٢) بن الحارث بن عتيك - وهو جَدّ(٣) عبد الله بن
عبد الله بن جابر (٤) - أنه أخبره أن جابر(٥) بن عتيك أخبره: أن
رسول الله وَلّ جاء يَعُود عبدَ الله (٦) بنَ ثابت(٧) .
= (٤٣) ومن قال حين يصبح ثلاث مرات: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان
الرجيم، ويقرأ ثلاث آيات من سورة الحشر، أخرجه الترمذي من حديث معقل،
(٤٤) ومن مات يوم الجمعة، أخرجه حُميد بن منجويه من حديث رجل من
الصحابة، (٤٥) ومن طلب الشهادة صادقاً، أخرجه مسلم.
فهذه خمسة وأربعون (٤٥) ورد فيهم أن لهم أجر الشهداء(١)، وقد ساق
الأخبار الواردة فيها السيوطيُّ في رسالته ((أبواب السعادة في أسباب الشهادة)) مع
زيادة.
(١) تابعيّ مدنيّ أنصاريّ، وثّقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي، كذا في
((الإسعاف)).
(٢) مقبول قاله في ((التقريب)).
(٣) أبو أمِّه.
(٤) الأنصاري، المدني .
(٥) صحابيّ جليل، مات سنة (٦١)، كذا ذكره الزرقاني.
(٦) قوله: عبد الله بن ثابت، هو أوسيّ، ويقال ظفري، مات في العهد
النبوي، وقال الواقدي وابن الكلبي: هو عبد الله بن عبد الله له ولأبيه صحبة، قال
الكلبي: دَفَنَّه ◌ِ وَّلَ في قميصه وعاش الأبُ إلى خلافة عمر، كذا ذكره الزرقاني.
(٧) ابن قيس الأنصاري.
(١) وبلغ إلى قريب من ستين. انظر أوجز المسالك ٢٦٩/٤.
٩١

فوجده قد غُلب(١)، فصاح(٢) به فلم يُجِبْه، فاسترجع(٣) رسولُ
اللّهِ وَظَهَ، وقال: غُلبنا (٤) عليك يا أبا الربيع(٥) فصاح النسوة(٦)
وبَكَيْنَ، فجعل ابن عتيك يُسْكِتُهُنَّ (٧)، فقال رسول الله وَلَ: دَعْهُنَّ،
فإذا وجب(٨) فلا تَبْكِيَنَّ (٩) باكية، قالوا: وما الوجوب(١٠) يا رسول
الله؟ قال: إذا مات، قالت
(١) بصيغة المجهول أي غلبه الألم حتى منعه مجاوبةً النبي واله.
(٢) أي رفع صوته في الكلام معه .
(٣) أي قال: إنا لله وإنا إليه راجعون.
(٤) بصيغة المجهول، وفيه إيماء إلى قوله تعالى: ﴿والله غالب على أمره﴾
إن المخلوق مأسور في قبضه وقضائه.
(٥) قوله: يا أبا الربيع، فيه تكنية الرئيس لمن دونه ولم يستكبر عن ذلك من
الخلفاء إلّ من حُرم التقوى.
(٦) اسم جمع لا جمع.
(٧) قوله: يُسْكِتُهُنَّ، لأنه سمع النهي عن النبي ◌َّه وحمله على عمومه.
(٨) أي مات، وأصله من وجب الحائط إذا سقط، ووجبت الشمس أي
غابت .
(٩) قوله: فلا تبكِيَنّ، أي لا ترفع صوتها، أما دمع العين وحزن القلب
فالسنة ثابتة بإباحة ذلك في كل وقت، وعليه جماعة العلماء. بكى 8 على ابنه
إبراهيم، وعلى ابنته، وقال: هي رحمة جعلها الله في قلوب عباده، ومرَّ بجنازة
يبكى عليها فانتهرهنَّ عمر، فقال: دعهن فإن النفس مصابة، والعين واسعة، والعهد
قريب، قاله أبو عمر(١).
(١٠) الذي أردت بقولك إذا مات.
(١) في الأصل: أبو عمرو، وهو خطأ.
٩٢

ابنته(١): والله إني كنتُ لأرجو أن تكون شهيداً، فإنك قد كنتَ
قضيتَ(٢) جَهَازَك(٣)، قال رسول الله وَلَه: إن الله تعالى قد أوقع (٤)
أجرَه (٥) على قدر(٦) نيَّته، وما (٧) تعدّون الشهادة؟ قالوا: القتلُ(٨) في
سبيل الله، قال رسول الله (٩) و ◌َله: الشهادة(١٠) سَبْع (١١) سوى القتل في
(١) أي ابنة المريض.
(٢) أي أتممت.
(٣) بالفتح والكسر ما يُعدُّ الرجل للسفر، والمعنى إنك قد هيَّأتَ أسباب
السفر وزاد الحرب للغزاة.
(٤) أي أوجب ثواب غزوة .
(٥) أي ولو كان هو في بيته.
(٦) قوله: على قدر نيته، قال ابن عبد البر: فيه أن المتجهّز للغزو إذا حيل
بينه وبينه يُكتب له أجر الغزو على قدر نيّته، والآثار بذلك متواترة صحاح.
(٧) استفهام.
(٨) بالنصب على تقدير ((نعدّ))، وبرفعه على تقدير ((هي).
(٩) زاد ابن ماجه: إن شهداء أمتي إذن لقليل.
(١٠) أي الحكمية.
(١١) قال السيوطي: هم أكثر من ذلك وقد جمعتهم في جزء فناهز الثلاثين.
قوله: سبع، اعلم أن الشهيد ثلاثة: شهيد في الدنيا والآخرة، وشهيد في الدنيا
فقط، وشهيد في الآخرة فقط، فالأول من قاتل الكفار لتكون كلمة الله هي العليا،
والثاني من قاتلهم لغرض من أغراض الدنيا، والثالث هو من ذُكر. وسُمِّ الشهيد
شهيداً لأنَّ روحه شهدت حضرة دار السلام وروح غيره إنما تشهدها يوم القيامة،
وقيل غير ذلك من وجوه، كذا في رسالة ((الشهداء)) لعلي الأجهوري .
٩٣

سبيل الله: المطعون (١) شهيد، والغريق (٢) شهيد، وصاحب(٣) ذات
الجَنْب شهيد، وصاحب الحريق (٤) شهيد، والذي يموت تحت الهدم
شهید، والمرأة(٥) تموت بجمع شھید،
(١) أي الذي يموت بالطاعون. قوله: المطعون، قال أبو الوليد الباجي في
(شرح الموطأ)): الطاعون مرض يعم الكثير من الناس في جهة من الجهات بخلاف
المعتاد من أمراض الناس يكون مرضهم واحداً، وقال عياض: أصل الطاعون
القروح الخارجة في الجسد، والوباء عموم الأمراض، فسُمِّيت طاعوناً لشبهها
بالهلاك بذلك، وإلاّ فكل طاعون وباء، وليس كل وباء طاعوناً. وقال النوويّ في
((تهذيب الأسماء واللغات)): الطاعون مرض معروف، وهو بشر وورم مؤلم جدّاً،
يخرج مع لهب ويسوّدُّ ما حواليه أو يخضُّ أو يحمرُّ حمرة بنفسجية، ويحصل معه خَفَقان
القلب ويخرج في المراق والآباط غالباً وفي الأيدي والأصابع وسائر الجسد، كذا
في ((بذل الماعون في فضل الطاعون)) للحافظ ابن حجر.
(٢) قوله: والغريق، أخرج ابن ماجه عن أبي أمامة: سمعت رسول الله إِ ليه
يقول: إن الله وكَّل ملكاً بقبض الأرواح إلَّ شهداء البحر، فإنه يتولّى قبضَ
أرواحهم، كذا في ((الحبائك في أخبار الملائك)) للسيوطي .
(٣) قوله: وصاحب ذات الجنب، هو مرض معروف وهو ورم حارّ يعرض
في الغشاء المستبطن للأضلاع.
(٤) الذي يُحرق بالنار.
(٥) قوله: والمرأة تموت بجمع، قال ابن عبد البر: هي التي تموت من
الولادة ألقت ولدها أم لا. وقيل: هي التي تموت في النفاس، وولدها في بطنها
لم تلد، وقيل: هي التي تموت عذراء لم تفتض، قال: والقول الثاني أكثر وأشهر،
وقال في ((النهاية)): تموت بجُمع أي وفي بطنها ولد، وقيل: هي التي تموت بكراً،
والجُمع: بالضم بمعنى المجموع، والمعنى أنها ماتت بشيء مجموع فيها غير
منفصل عنها من حمل أو بكارة، وما اقتصر من الضم هو إحدى اللغات، فقد ذكر
٩٤

والمبطون (١) شهيد .
٣٠٢ - أخبرنا مالك، حدثنا سُمَيّ(٢)، عن أبي صالح(٣)،
عن أبي هريرة أن رسول الله وَلَمٍ قال (٤): بينما(٥) رجلٌ يمشي وَجَد
غصنَ (٦) شوكٍ على الطريق،
= في ((القاموس)) أنه مثلّث الجيم مع سكون الميم، كذا في رسالة ((الشهداء)) لعلي
الأجهوري .
(١) قوله: والمبطون، قال في ((النهاية)): هو الذي يموت بمرض بطنه
كالاستسقاء ونحوه، وفي كتاب ((الجنائز)) لأبي بكر المروزي عن شيخه شُرَيح أنه
صاحب القولنج، وقال غيره هو صاحب الإِسهال، كذا في رسالة ((الشهداء))
للأجهوري .
(٢) زاد يحيى: مولى أبي بكر بن عبد الرحمن.
(٣) قوله: عن أبي صالح،، هو ذكوان السَّمّان الزَّيّات المدني، قال
أحمد: كان ثقة، أجلّ الناس، وقال ابن المديني: ثقة، ثبت، مات بالمدينة سنة
١٠١، كذا في ((الإِسعاف)).
(٤) قال ابن عبد البر: هذه ثلاثة أحاديث في واحد يرويها كذلك جماعة من
أصحاب مالك، وكذا هي محفوظة عن أبي هريرة.
(٥) قوله: بينما، أصله بين، فأُشبعت الفتحة، فقيل بينا، وزيدت ما فقيل
بينما، وهما ظرفان بمعنى المفاجأة، ويُضافان إلى الجملة الاسمية تارةً وإلى
الفعلية أخرى، كذا في ((مرقاة المفاتيح)).
(٦) شاخ درخت خار دار(١).
(١) بالفارسية.
٩٥

فأخَّرَه(١) فشكر(٢) اللَّهُ له فغَفَر له، وقال: الشهداء خمسة(٣): المبطون
شهيد، والمطعون شهيد، والغريق، وصاحب الهَدْم (٤)، والشهيد
في سبيل الله. وقال: لو يعلمُ(٥) الناسُ ما في النداء(٦) والصفّ(٧)
الأول ثم لم يجدوا(٨) إلَّ أن يَسْتَهِمُوا(٩)
(١) أي بعّده عنها.
(٢) قوله فشكر الله له: أثنى عليه أو قَبِل عمله، أو أظهر ما جازاه به عند
ملائکته فغفر له أي بسبب قبوله غفر له .
(٣) هذا العدد وكذا العدد السابق لا مفهوم له.
(٤) الذي يموت تحت الهدم.
(٥) قوله: لو يعلم الناس، وضع المضارع موضع الماضي ليفيد استمرار
العلم، قاله الطيبي .
(٦) أي الأذان كما في رواية، قوله: ما في النداء، زاد أبو الشيخ من طريق
الأعرج: من الخير والبركة، وقال الطيبي: أطلق مفعول يعلم، وهو ما يُبِيِّن
الفضيلة ما هي ليُفيد ضرباً من المبالغة.
(٧) قوله: والصف الأول، قال الباجي: اختلف فيه هل هو الذي يلي
الإِمام، أو المبكّر السابق إلى المسجد، قال القرطبي: والصحيح أنه الذي يلي
الإِمام .
(٨) أي حصول كل منهما لمزاحمة .
(٩) أي يقترعوا، قوله: إلاَّ أن يستهموا، قال الخطابي وغيره: قيل للاقتراع
الاستهام لأنهم كانوا يكتبون أسماءهم على سهام إذا اختلفوا في شيء، فمن خرج
اسمه غَلَب.
٩٦

عليه لاسْتَهَمُوا(١)، ولو يعلمون ما في التهجير(٢) لاسْتَبَقُوا(٣) إِليه،
ولو يعلمون ما في العَتْمَة (٤) والصبح (٥) لَأَتَوْهُما(٦) ولو حَبْواً (٧).
(١) قوله: لاستهموا، قد روى سيف بن عمر في كتاب ((الفتوح)) والطبراني
عن شقيق قال: افتتحنا القادسية صدر النهار، فتراجعنا وقد أصيب المؤذن فتشاحٌ
الناس في الأذان بالقادسية، فاختصموا إلى سعد بن أبي وقاص، فأقرع بينهم،
فخرجت القرعة لرجل منهم فأذَّن.
(٢) قوله: ما في التهجير، هو التبكير إلى الصلاة أيِّ صلاة كانت كما قاله
الهرويّ وغيره، وخصَّه الخليل بالجمعة، وقال النووي: الصواب هو الأول، وقال
الباجي: التهجير التبكير إلى الصلاة في الهاجرة وذلك لا يكون إلاّ في الظهر
والجمعة .
(٣) قوله: لاستبقوا، قال ابن أبي جمرة: المراد الاستباق معنىًّ لا حسّاً لأنَّ
المسابقة على الأقدام حسّاً تقتضي السرعة في المشي وهو منهيَّ عنه.
(٤) أي العشاء، قوله: ما في العتمة، قال النووي: قد ثبت النهيُ عن
تسمية العشاء عَتَمة، والجواب عن هذا الحديث بوجهين: أحدهما: أنه بيان
للجواز، والثاني: وهو الأظهر أن استعمال العَتَمة ههنا لمصلحة ونَفِيٍ مفسدة، لأن
العرب تستعمل لفظ العشاء في المغرب، فلوقال ما في العشاء لحملوها على
المغرب وفسد المعنى .
(٥) أي في حضورهما .
(٦) ولم يلتفتوا إلى عذر مانع.
(٧) قوله: ولو حبواً، أي ولو كان الإتيان حبواً - بفتح مهملة وسكون
موحدة - مصدر حبا يحبو إذا مشى الرجل على يديه وبطنه والصبي مشى على
إسته، وأشرف بصدره.
٩٧

(أبواب الجنائز(١))
١ - (باب المرأة تغسل (٢) زوجها)
٣٠٣ - أخبرنا مالك بن أنس، أخبرنا عبد الله (٣) بن أبي بكر،
أن أسماء(٤) بنت عُمَيس امرأة أبي بكر الصديق رضي الله عنه غسلت
(١) قوله: الجنائز، - بفتح الجيم - جمع جنازة بالفتح والكسر لغتان،
وقيل بالكسر النعش، وبالفتح للميت.
(٢) بعد موته.
(٣) قوله: عبد الله، هو عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم
الأنصاري المدني قاضي المدينة المتوفّى سنة ١٣٥ هـ كما ذكره الزرقاني،
لا عبد الله بن أبي بكر الصديق كما ظنه القاري .
(٤) قوله: أن أسماء بنت عميس،، هي أخت ميمونة زوج النبي ◌َّر، وأم
الفضل زوج العباس، وأخت أخواتهما لأم، وهن تسع، وقيل: عشر، وكانت أسماء
من المهاجرات إلى أرض الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب، فولدت له
محمداً وعبد الله، وعوناً، ثم هاجرت إلى المدينة، فلما قُتل جعفر تزوَّجها أبو بكر
الصديق فولدت له محمداً ولما مات تزوَّجها علي، فولدت له يحيى، كذا في
((الاستيعاب)) وفيه أيضاً في الكنى: أبو بكر الصديق هو عبد الله بن أبي قحافة
عثمان بن عامر القرشي التيمي، وروى حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران،
عن يزيد بن الأصم أن النبي و ﴿ قال لأبي بكر: من أكبر أنا أو أنت؟ فقال: أنت
أكبر مني وأكرم، وأنا أسنُّ منك. وهذا الخبر لا يُعرف إلَّ بهذا الإِسناد، وأظنه وهماً
لأن جمهور أهل العلم بالأخبار والسِّيَر يقولون: إن أبا بكر استوفى بمدة خلافته سنّ
رسول الله وهو ابن ثلاث وستين سنة.
٩٨

أبا بكر حين (١) توفي، فخرجت(٢) فسألت(٣) من حضرها من
المهاجرين، فقالت: إني صائمة، وإن هذا يومٌ شديد البرد فهل
عليَّ (٤) من غسل؟ قالوا: لا .
قال محمد: وبهذا نأخذ، لا بأس (٥) أن تغسل المرأةُ(٦) زوجَها
إذا توفي، ولا غُسل(٧)
(١) قوله: حين توفي، ليلةَ الثلاثاء لثمانٍ بقين من الجمادى الآخرة
سنة ١٣ هـ، وله ثلاث وستون سنة كما رواه الحاكم وغيره عن عائشة رضي الله عنها.
..-
(٢) أي من المغتسل.
(٣) أي مستفتية .
(٤) أي يجب عليَّ الغُسْلُ من غسل الميت؟
(٥) قوله: لا بأس إلى ... آخره، نقل ابن المنذر وغيره الإجماع على جواز
غُسل المرأة زوجها، وإنما اختلفوا في العكس: فمنهم من أجاز، وإليه مال
1- الشافعي ومالك وأحمد وآخرون، ومنهم من منعه، وهو قول الثوري والأوزاعي
وأبي حنيفة وأصحابه، كذا ذكر العيني(١).
(٦) أي ولو كانت مُحرمة أو صائمة، كذا ذكره الشّمنّي.
(٧) قوله: ولا غسل ... إلى آخره، أقول: يحتمل محملين: أحدهما: أن
يكون نفياً للوجوب، والمعنى لا يجب الغسل على من اغتسل، ولا الوضوء.
فحينئذٍ لا يكون هذا الكلام نفياً للاستحباب، وثانيهما: أن يكون نفياً للمشروعية،
فيكون نفياً للاستحباب أيضاً. والأول أَوْلى، لورود الأمر بالغسل لمن غسل ميتاً،
فإن لم يثبت الوجوب فلا أقل من الندب، وهو ما أخرجه الترمذي وابن ماجه من =
(١) انظر أوجز المسالك ١٩٩/٤.
٩٩

= حديث عبد العزيز بن المختار، وابن حبان من رواية حماد بن سلمة عن سهيل بن
أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعاً: من غسله الغسل ومن حمله
الوضوء. وروى أبو داود من رواية عمرو بن عمير، عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ :
من غسل ميتاً فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ، وأخرجه أحمد والبيهقي من رواية
صالح مولى التوأمة عنه مرفوعاً - وصالح متكلم فيه - وأخرجه البزار من رواية
محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ومن رواية أبي بحر البكراوي عبد الرحمن بن
عثمان، عن محمد بن عمر، عن أبي سلمة عنه مرفوعاً. وقد اختلف العلماء في
هذا الباب فمذهب جمهور العلماء أنه لا شيء في ذلك، وقال بعض أهل العلم من
أصحاب رسول الله وسلّر ومن بعدهم: إن عليه الغسل، وقال بعضهم: عليه الوضوء،
وقال مالك: أستحب الغسل ولا أرى ذلك واجباً، وقال أحمد: من غسل ميتاً أرجو
أن لا يجب عليه الغسل، وقال إسحاق: لا بد فيه من الوضوء، وروي عن
ابن المبارك: لا يغتسل ولا يتوضأ من غسل الميت، كذا حكاه الترمذي، وقال
الخطّابي في ((حواشي سنن أبي داود)): لا أعلم أحداً من الفقهاء يوجب غُسل من
غَسَل ميتاً ولا الوضوء من حمله ولعله أمرُ ندبٍ. انتهى. وفيه نظر، فقد قال
الشافعي: لا غسل عليه إلاّ أن يثبت حديث أبي هريرة، والخلاف ثابت عند
المالكية فروى ابن القاسم وابن وهب عن مالك أنه قال: عليه الغسل، وروى
المدنيون وابن عبد الحكم عنه أنه مستحب لا واجب، وهو مشهور مذهبه وصار إلى
الوجوب بعض الشافعية أيضاً، كذا ذكره الحافظ ابن حجر والزرقاني وغيرهما. ولما
استُشكل على القائلين بعدم الوجوب ورودُ حديث أبي هريرة، وظاهره الوجوب،
أجابوا عنه بوجوه :
الأول: أنَّ أبا هريرة تفرَّد بروايته، وفي قبول خبر الواحد في ما يعم به البلوى
كلام، وفيه نظر فإنه مع قطع النظر عما يرد على ما أصّلوه من عدم قبول خبر الواحد
في ما يعمُّ به البلوى لا يثبت تفرد أبي هريرة، ففي الباب عن عائشة رواه أحمد
والبيهقي، وفي إسناده مصعب بن شيبة وفيه مقال، وضعفه أبو زرعة وأحمد :
١٠٠

= والبخاري، وصحَّحه ابن خزيمة، كذا ذكره ابن حجر في «تخريج أحاديث
الرافعي))، وعن حذيفة ذكره ابن أبي حاتم والدارقطني في ((العلل))، وقالا: إنه
لا يثبت، قال ابن حجر: نفيهما الثبوت على طريق المحدِّثين، وإلاّ فهو على طريقة
الفقهاء قويّ، لأنَّ رواته ثقات أخرجه البيهقي من طريق معمر عن أبي إسحاق،
عن أبيه، عن حذيفة، وعن أبي سعيد رواه ابن وهب في جامعه، وعن المغيرة رواه
أحمد، وعن علي أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن أبي شيبة والبزار وأبو يعلى
عنه قال: لما مات أبو طالب أتيت رسول الله وَله، فقلت: إن عمَّك الشيخَ الضَّالَّ
قد مات فقال: انطلق فوارِه ولا تحدثن حدثاً حتى تأتيني، فانطلقت فواريته، فأمرني
فاغتسلت فدعا لي. ووقع عند أبي يعلى في آخره، وكان عليّ إذا غسل ميتاً
اغتسل. وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) بلفط: لما أخبرت رسولَ الله بموت
أبي طالب بكى، وقال: اذهب فاغسله وكفّنه، قال: ففعلت ثم أتيته فقال لي:
اذهب فاغتسل، وروى البيهقي هذا الحديث وضعَّفه، قال ابن حجر: مدار كلام
البيهقي على الضعيف، ولا يتبين وجه ضعفه. انتهى.
الوجه الثاني : أن جماعة من المحدثين صرَّحوا بتضعيف طرق أبي هريرة بل
صرح بعضهم بأنه لا يثبت في هذا الباب شيء، فنقل الترمذي عن ابن المديني
والبخاري أنهما قالا: لا يصح في الباب شيء، وقال الذَّهلي: لا أعلم فيه حديثاً
ثابتاً، ولو ثبت للزمنا استعماله، وقال ابن المنذر: ليس في الباب حديث يثبت، وقال
ابن أبي حاتم في ((العلل)): حديث أبي هريرة لا يرفعه الثقات، إنما هو موقوف،
وقال الرافعي: لم يصحّح علماء الحديث في هذا الباب شيئاً مرفوعاً، وفيه نظر،
لأنَّ بعض الطرق وإن كانت ضعيفة لكنَّ ضعفها ليس بحيث لا ينجبر بكثرة الطرق
مع أنَّ بعض طرقها بانفراده حسن أيضاً. قال الحافظ ابن حجر في ((تخريج أحاديث
الرافعي)» بعد نقل كلام الرافعي: قلت: قد حسَّنه الترمذي وصحَّحه ابن حبان، وله
طريق آخر، قال عبد الله بن صالح، حدثنا يحيى بن أيوب عن عقيل، عن
الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رفعه: من غسل ميتاً فليغتسل،
١٠١