Indexed OCR Text

Pages 501-520

عن أبي هريرة أنَّ سائلاً (١) سأل رسولَ الله و ◌َر عن الصلاة في ثوب
واحد؟ قال: أو (٢) لكلِّكم ثوبان(٣)؟
١٦٢ - أخبرنا مالك، أخبرنا موسى (٤) بن ميسرة، عن أبي مرّة(٥)
مولى (٦) .
(١) قوله: أنَّ سائلاً، قال ابن حجر: لم أقف على اسمه، لكن ذكر شمس
الأئمة السرخسي الحنفي في كتابه ((المبسوط)) أنه ثوبان، كذا في ((إرشاد الساري)).
(٢) استفهام وتعجّب وإنكار على السائل حيث سأل ما لا ينبغي أن يسأل عنه
لوضوحه.
(٣) قوله: ثوبان(١)، قال الخطابي: لفظه استخبار ومعناه الإِخبار عمّاهم عليه من
قلة الثياب، ووقع في ضمنه الفتوى من طريق الفحوى لأنه إذا لم یکن لكل ثوبان،
والصلاة لازمة، فكيف لم يعلموا أنَّ الصلاةَ في الثوب الواحد الساتر للعورة جائز،
وهو مذهب الجمهور من الصحابة كابن عباس وعليّ ومعاوية وأنس وخالد بن وليد
وأبي هريرة وعائشة وأم هانىء، ومن التابعين الحسن البصري وابن سيرين
والشعبي وابن المسيّب وعطاء وأبو حنيفة، ومن الفقهاء أبو يوسف ومحمد والشافعي
ومالك وأحمد في رواية وإسحاق، كذا في ((إرشاد الساري)).
(٤) قوله: موسى بن ميسرة، الدِّيلي بكسر الدال مولاهم أبي عروة المدني
ثقة، كان مالك يثني عليه، ويصفه بالفضل، مات سنة ١٣٣ هـ ، قاله الزرقاني .
(٥) اسمه يزيد، وقيل: عبد الرحمن المدني، الثقة من رجال الجميع،
ذكره الزرقاني .
(٦) قوله: مولى عقيل، قال الحافظ: هو مولى أم هانىء حقيقة، ونسب إلى
ولاء عقيل مجازاً بأدنى ملابسة لأنه أخوها أو لأنه كان يكثر ملازمة عقيل.
(١) الصلاة في الثوب الواحد لم يخالف فيه إلاّ ابن مسعود، وجازت الصلاة به ولو لم يكن على
عاتق المصلّي من الثوب شيء إلاّ عند أحمد نيل الأوطار ٥٩/٢.
٥٠١
محدد

عقيل(١) بن أبي طالب، عن أم هانىء (٢) بنت أبي طالب أنها
أخبرته: أن رسولَ الله وَلّ صلّى عام الفتح ثمان ركعات(٣) ملتحفاً (٤)
بثوب .
١٦٣ - أخبرنا مالك، أخبرني أبو النضر أن أبا مرّة مولى
عقيل (٥) أنه سَمِع أمَّ هانىء بنتَ أبي طالب تحدِّث أنها(٦) ذهبتْ إلى
(١) قوله: عقيل، هو عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم
القرشي يكنى أبا يزيد، روينا أن النبي ◌َّ قال له: يا أبا يزيد، إني أحبك حبّيْن:
حباً لقرابتك مني، وحباً لِما كنتُ أعلم من حب عمِّ إيّاك، قدم عقيل البصرة ثم
أتى الكوفة، ثم أتى الشام، وتوفي في زمن معاوية، كذا في ((الاستيعاب)).
(٢) قوله: عن أم هانىء، هي أخت عليّ شقيقةً، أمُّهما فاطمة بنت أسد
وهي أم طالب وعقيل وجعفر، واختلف في اسمها، فقيل: هند، وقيل: فاختة،
وكانت تحت هبيرة بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم، وأسلمت
عام الفتح، كذا في ((الاستيعاب)).
(٣) وذلك ضحى.
(٤) أي: متغطياً بثوب. وفي نسخة: بثوبه.
(٥) وللأويسي والقعنبي والتنيسي: مولى أم هانىء.
(٦) قوله: أنها ذهبت، في ((الصحيح))، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن
أم هانىء: أن النبي ◌َ ل﴾ دخل بيتها يوم فتح مكة، واغتسل وصلّى ثمان ركعات،
فظاهر هذا أن الاغتسال وقع في بيتها، قال الحافظ: ويجمع بينهما بأن ذلك تكوَّر
منه ويؤيده ما رواه ابن خزيمة عن أم هانىء أنَّ أبا ذر كان سَتّره لما اغتسل،
ويُحتمل أنه نزل في بيتها بأعلى مكة، وكانت هي في بيت آخر بمكة، فجاءت إليه =
٥٠٢
- ..

رسول الله وَ﴿ عامَ الفتح (١) فوجَدَتْه يغتسل وفاطمةُ ابنتُهُ تستُرُهُ بثوبٍ،
قال: فسلَّمت، وذلك(٢) ضحى، فقال رسول الله وَالَ: مَن (٣) هذا(٤)؟
فقلتُ: أنا(٥) أمُّ هانىء بنت أبي طالب، قال: مرحباً(٦) بأمِّ هانىء(٧)
فلمّا فرغ من غُسله قام فصلّى ثماني (٨)
= فوجدته يغتسل فيصح القولان، أما الستر، فيحتمل أنَّ أحدهما ستره في ابتداء
الغسل والآخر في انتهائه.
(١) أي: فتح مكة في رمضان سنة ثمان.
(٢) أي: کان ذلك وقت ضحى.
(٣) أي: الشخص أو المسلم، وهذا يدل على أن الستر كان كثيفاً.
(٤) في نسخة: هذه.
(٥) فيه إيضاح الجواب غايته التوضيح .
(٦) أي: لقيت رحباً وسعة، وقيل: معناه: رحب الله بك مرحباً، فجعل
الرحب موضع الترحيب، كذا في ((النهاية)).
(٧) وفي رواية يا أم هانىء.
(٨) قوله : ثماني ركعات، قال الباجي : هذا أصل في صلاة الضحى على
أنه يُحتمل أن يكون فعل ذلك لما اغتسل لوجود طهارته لا لقصد الوقت، إلاّ أنه
روي أنها سألته، فقالت: ما هذه الصلاة؟ فقال: صلاة الضحى، فأضافها إلى
الوقت. قال السيوطي: قلت: أخرجه ابن عبد البر من طريق عكرمة بن خالد، عن
أم هانىء، وقد ورد أنه يَّ صلّى الضحى من حديث جابر، وعتبان بن مالك،
وأنس، وعبد الله بن أبي أوفى، وجبير بن مطعم، وحذيفة، وأبي سعيد، وعائذ بن
عمرو، وسعد بن أبي وقاص، وأبي هريرة، وعلي، وعبد الله بن بسر، وقدامة،
وحنظلة، وابن عباس، وغيرهم، وقد ألَّفتُ فيه جزءاً استوعبتُ فيه ما ورد فيها.
٥٠٣
- -.

ركعات(١) ملتحفاً(٢) في ثوب (٣) ثم انصرف، فقلت: يا رسولَ الله،
زعم (٤) ابنُ أُمِّي(٥) أنه قاتَلَ(٦) رجلاً أَجَرْتُهُ(٧)، فلان ابن هبيرة(٨)،
فقال رسول الله گال: قد
(١) زاد كُريب، عن أم هانىء: يسلّم من كل ركعتين، أخرجه
ابن خزيمة .
(٢) أي: ملتفاً.
(٣) في نسخة: صمّ في ثوب أي اشتمل اشتمال الصماء وسيجيء تفسيره
في موضعه .
(٤) أي: قال وادّعى .
(٥) قوله: ابن أمي، أي: عليٍّ، وخُصَّت الأمّ لأنها آكد في القرابة، ولأنها
بصدد الشكاية في إخفار ذمتها، فذكرت ما بعثها على الشكوى حيث أُصيبت من
محلٌّ يقتضي أن لا تُصاب منه.
(٦) قوله: إنه قاتل، فيه إطلاق اسم الفاعل على من عَزَم على التلبس
بالفعل.
(٧) أي: آمنته.
(٨) قوله: فلان بن هبيرة، قال الحافظ: عند أحمد والطبراني من طريق
أخرى، عن أبي مرة عن أم هانىء: إني قد أجرت حَمَوَين لي، قال أبو العباس بن
شريح وغيرهما: جعدة بن هبيرة، ورجل آخر من مخزوم، كان فيمن قاتلا خالد بن
الوليد، ولم يقبلا الأمان فأجارتهما، فكان من أحمائها، قال ابن الجوزي: إن كان
ابن هبيرة منها فهو جعدة، كذا قال. وجعدة في من له رؤية ولم يصح له صحبة
فكيف يتهيّأ لمن هذا سبيله في صغر السن أن يكون عام الفتح مقاتلاً حتى يحتاج
إلى الأمان؟ وجوَّز ابن عبد البر أن يكون ابناً لهبيرة مع نقله أن أهل النسب
لم يذكروا لهبيرة ولداً من غير أم هانىء، وجزم ابن هشام في (تهذيب السيرة»، بأنَّ ٤
٥٠٤

أَجَرْنا(١) من أجرتِ يا أمَّ هانىء.
١٦٤ - أخبرنا مالك، أخبرنا محمد(٢) بن زيد التيمي، عن
أمِّه (٣) أنها سألتْ (٤) أُمَّ سلمة زوجَ النبي ◌َلَ ماذا(٥) تصلي فيه المرأة؟
قالت: في الخِمار والدِّرع (٦) السابع(٧)
= الذين أجارتهما الحارث بن هشام وزهير بن أبي أمية المخزوميان. وروى الأزرقي
أنهما الحارث بن هشام وعبد الله بن أبي ربيعة. وحكى بعضهم أنهما الحارث
وهبيرة بن أبي وهب، وليس بشيء لأن هبيرة هرب عند فتح مكة إلى نجران،
ولم يزل بها مشركاً حتى مات، والذي يظهر أنَّ في رواية الباب حذفاً كأنه كان فيه:
فلان ابن عم هبيرة أو كان فيه فلان قريب هبيرة.
(١) أي: أمِّنَّا من أمِّنْتِ، فيه جواز أمان المرأة وإن لم تقاتل وبه قال
الجمهور، ومنهم الأئمة الأربعة.
(٢) هو ثقة، روى له مسلم والأربعة، كذا ذكره الزرقاني.
(٣) هي أم حرام، قال في ((التقريب)): يقال اسمها آمنة.
(٤) قوله: أنها سألت أم سلمة، هي هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن
عبد الله، كانت قبل رسول الله والر عند أبي سلمة بن عبد، فولدت له عمر وسلمة،
كذا في ((الاستيعاب)).
(٥) قوله: ماذا تصلّ، قال ابن عبد البر في ((الاستذكار)): هو في ((الموطأ))
موقوف، ورفعه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار.
قلت: أخرجه أبو داود من طريقه، كذا في ((التنوير)).
(٦) القميص.
(٧) أي: الساتر.
٥٠٥

الذي يغيّب ظهر (١) قدميها .
قال محمد: وبهذا كله (٢) نأخذ، فإذا صلى الرجل في ثوب
واحد توشَّح(٣) به توشّحاً جاز، وهو قول أبي حنيفة (٤) ــ رحمه
الله - .
٤٦ - (باب صلاة الليل)
١٦٥ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر: أن رجلاً(٥)
-
(١) في نسخة: ظهور. قوله: ظهر قدميها، قال الأشرف: فيه دليل على أن
ظهر قدمها عورة يجب سترها، وفي ((شرح المنية)) أن في القدمين اختلاف
المشائخ، والأصح أنهما ليستا بعورة، كذا ذكره في ((المحيط)). وهو مختار صاحب
((الهداية)) و((الكافي))، ولا فرق بين ظهر القدم وبطنه خلافاً لما قيل إن بطنه ليس
بعورة وظهره عورة.
قلت: ظاهر الحديث يؤيد ما قيل، كذا في ((مرقاة المفاتيح)).
(٢) من المطالب التي أفادته الأحاديث المذكورة.
(٣) أي: اشتمل به اشتمالاً .
(٤) وبه قال الجمهور.
(٥) للنسائي: من أهل البادية، قوله: أن رجلاً، قال الحافظ: لم أقف على
اسم السائل، ووقع في ((المعجم الصغير)) للطبراني أنه ابن عمر، لكن يعكِّر عليه
رواية عبدِ الله بن شقيق، عن ابن عمر: أن رجلا سأل النبيَّ ◌َ﴿ وأنا بينه وبين
السائل، وفيه: ثم سأله رجل على رأس الحول وأنا بذلك المكان منه، قال:
فما أدري أهو ذلك الرجل أم غيره؟ ووقع عند محمد بن نصر في ((كتاب الوتر))
- وهو كتاب نفيس ــ من رواية عطية، عن ابن عمر أن أعرابياً سأل، قال: فُيُحتمل
أن يُجمع بتعدّد من سأل، كذا في ((ضياء الساري)).
٥٠٦

سأل رسولَ اللهِ وَّهِ كيف الصلاةُ بالليل؟ قال(١): مَثْنَى مَثْنَى (٢)، فإذا
خشي أحدُكم أن يُصْبِحَ (٣)
(١) يتبيَّن من الجواب أن السؤال وقع عن عددها أو عن الفصل والوصل.
(٢) أي: اثنين اثنين، فإعادته للمبالغة في التأكيد، قوله: مثنى مثنى،
استدلَّ به على تعيُّن الفصل بين كل ركعتين من صلاة الليل، قال ابن دقيق العيد:
وهو ظاهر السياق لحصر المبتدأ في الخبر وحَمّله الجمهور على أنه لبيان
الأفضل(١)، لما صحَّ من فعله وَّرَ بخلافه، واستُدِلَّ به أيضاً على عدم النقصان من
ركعتين في النافلة ما عدا الوتر، وقد اختلف العلماء فيه(٢): فذهبت طائفة إلى
المنع وهو مذهب أبي حنيفة ومالك، وطائفة إلى الجواز وصحَّحه الرافعي واستدلَّ
بمفهومه على أن الأفضل في صلاة النهار أن تكون أربعاً، وبه قال أبو حنيفة، تُعُقِّب
بأنه مفهوم لقب وليس بحجة، وبأنه ورد في السنن وصحَّحه ابن خزيمة من طريق
عليٍّ الأزدي، عن ابن عمر مرفوعاً: ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى))، لكن تَعَقَّب
ابن عبد البر ذكر النهار(٣) بأنه من تفرُّد الأزدي، وحكم النسائي بأنه أخطأ فيها، وكذا
يحيى بن معين، كذا في ((الضياء)).
(٣) استدل به على خروج وقت الوتر بدخول وقت الفجر.
(١) انظر فتح الباري ٣٩٨/٢.
(٢) اتفق أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد على أفضلية الرباعية نهاراً كما في ((شرح المهذَّب))
٧٥/٥ و((المغني)) ٧٦٥/١، واتفق الشافعي وأحمد وأبو يوسف والثوري والليث على
أفضلية الثنائية ليلاً والشافعي وأحمد منهم على أفضليتها نهاراً أيضاً، وشدَّ مالك في القول
بعدم جواز الرباعية ليلاً استدلالاً بإفادة التركيب القصر، كما حكاه ابن دقيق العيد في
((العمدة)).
(٣) قال في ((فتح الباري)): أكثر أئمة الحديث أعلّوا هذه الزيادة وهي قوله: ((والنهار إلخ)). وقال
ابن قدامة في ((المغني)) ٧٦٥/١: وقد رواه عن ابن عمر نحو من خمسة عشر نفساً،
لم يقل ذلك أحدٌ سواه، وكان ابن عمر يُصلي أربعاً، فيدلّ ذلك على ضعف روايته،
أو على أن المراد بذلك الفضيلة مع جواز غيره، والله أعلم. اهـ.
٥٠٧
...

فليصلِّ (١) رَكْعةً واحدةً تُوتِرُ له(٢) ما قد صلّى.
١٦٦ - أخبرنا مالك، حدَّثنا الزُّهري، عن عروة، عن عائشة:
أَنَّ رسولَ الله ◌َ كان يصلِّي (٣) من الليل إحدى عَشْرَة ركعة، يوتر
(١) قوله: فليصلّ ركعة، فيه أن الركعة الواحدة هي الوتر، وأن كل
ما تقدَّمها شفع، وسَبْقُ الشفع شَرطُ الكمال لا في صحة الوتر، وهو المعتمد عند
المالكية، وقد صحَّ عن جمع من الصحابة أنهم أوتروا بواحدة دون تقدُّم نفل قبلها،
وروى محمد بن نصر وغيره: أن عثمان رضي الله عنه قرأ القرآن ليلةً في ركعة
لم يصلُّ قبلها ولا بعدها. وفي البخاري: أن سعداً أوتر بركعة وأن معاوية أوتر
بركعة، وصوَّبه ابن عباس، وقال: إنه فقيه، كذا في ((شرح الزرقاني)).
(٢) قوله: توتر له ما قد صلّى، قال ابن ملك: أي تجعل هذه الركعة
الصلاةَ التي صلّها في الوتر وتراً بعد أن كانت شفعاً، والحديث حجة للشافعي في
قوله: الوتر ركعة واحدة. انتهى. وفيه أن نحو هذا قبل أن يستقر أمر الوتر، قاله
ابن الهُمام. وهذا جواب تسليمي، فإنه قال أيضاً: ليس في الحديث دلالة على أنَّ
الوتر واحد بتحريمة مستأنفة ليحتاج إلى الاشتغال بجوابه إذ يحتمل كلاً من ذلك،
ومن أنه إذا خشي الصبح صلّى واحدة متصلة. انتهى.
:
وأغرب ابن حجر حيث قال: خالف أبو حنيفة السنّة الصحيحة، وأنت قد
علمتَ أن الدليل مع الاحتمال لا يصلح للاستدلال، ومن أعجب العجاب أنَّ
بعضهم كره وصلّى الثلاث، وأعجب منه أن القفّال قال ببطلان الثلاث، وبه أفتى
القاضي حسين أخذاً من حديث لا يُعرف له أصل صحيح ((لا توتروا بثلاث وأوتروا
بخمسٍ أو سبع، ولا تشبهوا الوتر بصلاة المغرب)»، ولا يوجد مع الخصم حديث
يدل على ثبوت ركعة مفردة في حديث صحيح ولا ضعيف فيؤول ما ورد من
مجملات الأحاديث للجمع بينها في «مرقاة المفاتيح)» وفيه ما لا يخفى .
(٣) زاد يونس والأوزاعي، عن الزهري بإسناده: يسلّم من كل ركعتين.
٥٠٨

:
منهن بواحدة، فإذا فرغ(١) منها اضطجع (٢) على شِقُّه الأيْمن(٣).
١٦٧ - أخبرنا مالك، حدثنا عبدُ الله بنُ أبي بكر، عن
أبيه(٤)؛ عن عبدِ الله (٥) بن قيس بن مخرمة،
(١) قوله: فإذا فرغ منها، قال ابن عبد البر: كذا في رواية يحيى، وتابعه
جماعة من رواة ((الموطأ)). وأما أصحاب ابن شهاب فرووا هذا الحديث بإسناده، فجعلوا
الاضطجاع بعد ركعتي الفجر لا بعد الوتر، وزعم محمد بن يحيى الذهلي أن
ما ذكروا في ذلك هو الصواب دون ما قاله مالك. قال ابن عبد البر: ولا يُدفع ما قاله
مالك لموضعه من الحفظ والإتقان ولثبوته في ابن شهاب وعلمه بحديثه.
(٢) قوله: اضطجع، قال ابن حجر: من هذه الأحاديث أخذ الشافعي أنه
يُندَب(١) لكل أحد أن يفصل بين سنّة الصبح وفرضه بضجعة على شقه الأيمن
ولا يتركه ما أمكن، بل في حديث صحيح على شرطهما: أنه ◌ّ أمر بها. وأغرب
ابن حزم حيث قال بوجوب الاضطجاع وفساد صلاة الصبح بتركه، كذا في («مرقاة
المفاتیح)).
(٣) للاستراحة من طول القيام.
(٤) هو أبو بكر اسمه وكنيته واحد، وقيل: يكنى أبا محمد، ثقة، عابد،
ذكره الزرقاني .
(٥) قوله: عن عبد الله، قال العسكري: إنه رأى النبي ول﴾، وذكره ابن
أبي خيثمة والبغوي وابن شاهين في ((الصحابة))، وذكره البخاري وابن أبي حاتم
في كبار التابعين وأبوه صحابي، كذا في ((شرح الزرقاني)).
(١) إنه مستحبّ لمن يقوم بالليل لأجل الاستراحة لا مطلقاً، واختاره ابن العربي. فتح
الباري ٤٣/٣.
٥٠٩

عن (١) زيد(٢) بن خالد الجُهَني (٣) قال: قلت: لأرْمُقَنَّ (٤) صلاةَ
رسول الله وَالثّ، قال: فتوسَّدتُ (٥) عَتْبَتَه(٦) أو فُسطاطَه، قال: فقام
فصلّى ركعتَيْن خفيفتَيْن، ثمّ صلّى ركعتَيْن طويلتَيْن، ثم صلّى ركعتين
دونهما ثم صلّى ركعتَيْن دون(٧) اللَّتَيْن قبلهما، ثم أَوْتَر(٨).
(١) قوله: عن زيد، هذا هو الصواب، ووقع في رواية أبي أويس، عن
عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه: أن عبد الله بن قيس قال: لأرمقن ... رواه
ابن أبي خيثمة(١) وهو خطأ.
(٢) قوله: زيد، أبو عبد الرحمن المدني. وقيل: أبو طلحة، وقيل:
أبو زرعة، وكان صاحب لواء جهينة يوم الفتح مات سنة ثمان وسبعين بالمدينة،
وقيل: سنة ثمان وستين، وقيل: سنة خمسين بمصر، وقيل بالكوفة في آخر خلافة
معاوية، كذا في ((الإِسعاف)).
(٣) بالضم، نسبة إلى جهينة.
(٤) أصل الرمق: النظر إلى الشيء شزراً.
(٥) أي: جعلتها كالوسادة يُوضع الرأس(٢) عليها.
(٦) قوله: عتبته أو فسطاطه، قال الباجي: العَتَّبَة محرّكة: موضع الباب،
والفسطاط نوع من القباب، والخبر بالتفسير الأول أشبه. ويحتمل أن ذلك شكٌ من
الراوي .
(٧) قال الباجي: يعني في الطول.
(٨) قوله: ثم أوتر، اختلفت نسخ هذا الكتاب في هذا المقام، ففي
بعضها كما في هذه النسخة، وعليها يكون عدد ركعاته قبل الوتر ثمانية، وفي بعضها
قال: فقام، فصلّى ركعتين خفيفتين، ثم صلّى ركعتين طويلتين طويلتين، ثم صلّى
ركعتين دونهما، ثم صلّى ركعتين دونهما، ثم صلّى ركعتين دون اللتين قبلهما، ثم :
(١) في الأصل: ((ابن خيثمة))، والصواب: ((ابن أبي خيثمة)).
(٢) في الأصل: ((رأس))، وهو تحريف.
٥١٠
.-

١٦٨ - أخبرنا مالك، أخبرنا محمد بن المنكدر(١)، عن
سعيد(٢) بن جبير(٣)، عن عائشة (٤) رضي الله عنها: أن
= أوتر. وعلى هذه النسخة يكون عدد الركعات قبل الوتر عشرة. وفي ((موطأ)) يحيى:
فقام رسول الله وَله، فصلّى ركعتين طويلتين طويلتين، ثم صلّى ركعتين وهما دون
اللتين قبلهما، ثم صلّى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلّى ركعتين وهما
دون اللتين قبلهما، ثم صلّى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلّى ركعتين
وهما دون اللتين قبلهما، ثم أوتر، فتلك ثلاث عشرة ركعة. قال في ((المحلّى))،
قوله: وهما دون اللتين قبلهما أربع مرات، قال صاحب ((المشكاة)): هكذا في
مسلم والموطأ وسنن أبي داود وجامع الوصول: انتهى. وفي ((شمائل الترمذي)) كرر
خمس مرات، وكذا وُجدت في نسخ هذا الكتاب يعني ((الموطأ))، فقوله: ثم أوتر،
على التقدير الأول بثلاث، وعلى الثاني بواحدة. انتهى ما في ((المحلّى)). وذكر
ابن عبد البر أن يحيى لم يذكر ركعتين خفيفتين، ولم يتابع هو على ذلك، والذي
عند جميع رواة ((الموطأ)) تقديم ركعتين خفيفتين(١).
(١) وثّقه ابن معين وأبو حاتم مات سنة ١٣٠ هـ، كذا في ((الإِسعاف)).
(٢) قوله : عن سعيد بن جبير ، هو أبو عبد الله الكوفي أحد الأئمة الأعلام،
كان ابن عباس إذا أتاه أهل الكوفة يستفتونه يقول: أليس فيكم سعيد بن جبير، قتله
الحجاج في شعبان سنة خمسة وتسعين، كذا في ((الإِسعاف)).
(٣) وقع في رواية يحيى ههنا: عن رجل عنده رضاً. وفسره الشُّرّاح بأنه
الأسود بن یزید .
(٤) قوله: عن عائشة، جزم الحافظ بأن رواية سعيد ، عن عائشة مرسلاً،
وأخرج النسائي من طريق ابن جعفر الرازي، عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن
جبير، عن الأسود بن يزيد النخعي، عن عائشة، وقال الحافظ العراقي: قد جاء من
حديث أبي الدرداء بنحو حديث عائشة . أخرجه النسائي وابن ماجه والبزار بإسناد صحيح . =
(١) انظر أوجز المسالك ٣٤٣/٣، والزرقاني ٤٢٧/١.
٥١١

رسولَ اللهِ وَلِّ قال: ما من امرىءٍ تكون له صلاةٌ(١) بالليلِ يَغْلِبُهُ(٢)
عليها نومٌ إلَّ كتب اللَّهُ له أجرَ صلاته(٣) وكان نومُهُ عليه صدقة (٤).
١٦٩ - أخبرنا مالك، حدثنا داود بن حُصَين، عن
عبد الرحمن (٥) الأعرج أن عمر بن الخطاب (٦) قال: من فاته من
حزبه (٧) شيء من الليل،
==
(١) أي: معتادة.
(٢) قوله: يغلبه، قال الباجي(١): يحتمل وجهين: أحدهما أن يذهب به
النوم فلا يستيقظ، والثاني أن يستيقظ ويمنعه غلبة النوم من الصلاة.
(٣) قال الباجي: يريد التي (٢) اعتادها. قوله: أجر صلاته، قال الباجي:
يحتمل ذلك عندي وجوهاً: أحدها أن يكون له أجرها غير مضاعف، ولو عملها
لكان له أجرها مضاعفاً، لأنه لا خلاف أن الذي يصلّ أكمل حالاً. ويحتمل أن
يريد أن له أجر نيَّته. ويحتمل أن يكون له أجر من تمنّى أن يصلّي مثل تلك
الصلاة، ويحتمل أنه أراد أجر تأسُّفه على ما فاته منها، كذا في ((التنوير)).
(٤) قال الباجي: يعني أنه لا يحتسب به(٣) يكتب له أجر المصلّين.
(٥) قوله: عبد الرحمن الأعرج، في ((الموطأ)) برواية يحيى ذُكر
عبد الرحمن بن عبدٍ القاريّ واسطة بين الأعرج وعمر.
(٦) قد أخرجه مسلم وأصحاب السنن، عن عمر مرفوعاً.
(٧) الحزب بالكسر، الورد يعتاده من قراءة أو صلاة أو نحوهما.
(١) ((شرح الموطأ)) للباجي: ٢١١/١.
(٢) في الأصل: ((الذي))، وهو تحريف.
(٣) في الأصل: ((لا يحتسب به))، والصواب: ((لا يحتسب عليه به)) كما في ((المنتقى))
٢١١/١.
٥١٢
:

فقرأه من حين (١) تزول الشمس إلى صلاة الظهر فكأنّه لم يَفْتُّهُ شيء.
١٧٠ - أخبرنا مالك، حدثنا زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال:
كان عمر بن الخطاب يصلّي كلَّ ليلة ما شاء الله أن يصلي حتى إذا كان
من آخر الليل أيقظ أهله للصلاة(٢) ويتلو(٣) هذه الآية: ﴿وَأَمُرْ أَهْلَكَ
(١) قوله: من حين ... إلخ، قال ابن عبد البر: هذا وهم من داود لأن
المحفوظ من حديث ابن شهاب، عن السائب بن يزيد، وعبيد الله بن عبد الله، عن
عبد الرحمن بن عبدٍ القاريّ، عن عمر: من نام عن حزبه، فقرأه ما بين صلاة الفجر
وصلاة الظهر كُتب له كأنما قرأه من الليل. ومن أصحاب ابن شهاب من رفعه عنه
بسنده، عن عمر. وهذا عند العلماء أَوْلِى بالصواب من رواية داود حيث جعله من
زوال الشمس إلى صلاة الظهر لأن ذلك وقتٌ ضيِّق، قد لا يسع الحزب ورُبَّ
رُجُلٍ حزبه نصف القرآن أو ثلثه أو ربعه ونحوُه، لأن ابن شهاب أتقن حفظاً وأثبت
نقلاً.
(٢) قوله: للصلاة، أي: لإِدراك شيء من صلاة السحر والاستغفار فيه،
ويُحتمل أن يكون إيقاظه لصلاة الصبح، وأيما كان فإنه امتثل الآية .
(٣) قوله: ويتلو هذه الآية، أخرج ابن مردويه وابن النجار وابن عساكر، عن
أبي سعيد الخدري قال: لما نزلت: ﴿وأمرْ أَهْلَكَ﴾(١) الآية، كان النبي ◌َّ
يجيء إلى باب علي رضي الله عنه صلاة الغداة ثمانية أشهر، فيقول: الصلاة،
رحمكم الله، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهِّرَكم تطهيراً.
وأخرج ابن مردويه، عن أبي الحمراء قال: حين نزلت هذه الآية كان رسول الله وله
يأتي باب عليّ فيقول: الصلاة، رحمكم الله، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس
أهل البيت ويطهِّركم تطهيراً، كذا في ((الدر المنثور في تفسير القرآن بالمأثور)) للسيوطي .
(١) سورة طه: رقم الآية ١٣٢ .
٥١٣

بِالصَّلَاَةِ وَاصْطَبِرْ(١) عَلَيْهَا، لا نَسْأَلُكَ (٢) رِزْقاً، نحنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ (٣)
لِلتَّقْوَى﴾ .
١٧١ - أخبرنا مالك، أخبرنا مَخْرمةُ(٤) بنُ سليمان
الوالِبي (٥)، أخبرني كُرَيْب مولى (٦) ابن عباس(٧) أخبره أنه بات(٨)
عند ميمونةً زوجِ النبيّ بَّرُ وهي خالته، قال: فاضطجعتُ(٩) فى
(١) أي: اصبر.
(٢) لنفسك ولا لغيرك، أخرج ابن أبي حاتم، عن الثوري: معناه:
لا نكلِّفك الطلب.
(٣) أخرج ابن أبي حاتم، عن السدّي، قال: العاقبة، الجنة.
(٤) بفتح الميم وسكون الخاء. قوله: مخرمة، الأسدي المدني وثَّقه
ابن معين، قال الواقدي: قتلته الحَرُوريّة سنة ١٣٠هـ بقُديد، كذا في ((الإِسعاف)).
(٥) بكسر اللام نسبة إلى والبة، حيّ من أسد، ذكره السَّمعاني.
(٦) هو كريب بن أبي مسلم أبو رشد بن الحجازي، وثقه النسائي
وابن معين وابن سعد، مات ٩٨هـ، كذا في ((الإِسعاف)).
(٧) قوله: ابن عباس، هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي ابن
عم رسول الله وَ﴿ وترجمان القرآن كان يقال له: الحبر والبحر، مات بالطائف سنة
٦٨ هـ .
(٨) قوله: أنه بات، في بعض طرق أبي عَوَانة قال: بعثني أبي العباس
إلى النبي ◌َ﴿ في حاجةٍ فوجدتُه جالساً في المسجد، فلم أستطع أن أكلُّمه، فلما
صلّى المغرب قام فركع حتى أذَّن المؤذِّن لصلاة العشاء، زاد محمد بن نصر في
((قيام الليل))، فقال لي: يا بُنيّ بتْ الليلةَ عندنا.
(٩) أي: وضعت جنبي بالأرض.
٥١٤
سعـ،
- -

عرض(١) الوسادة(٢) واضطجع رسولُ اللهِ وَ له وأهلُه في طولها(٣) قال:
فنام رسولُ اللهِ وَِّ﴿ حتى إذا انتصفَ الليلُ أو قبله (٤) بقليل أو بعده
(١) قوله: في عرض، بفتح العين على المشهور، وبضمِّها أيضاً، وأنكره الباجيّ
نقلاً، ومعنىَّ، قال: لأن العرض هو الجانب، وهو لفظ مشترك، ورده العسقلاني
بأنه لما قال في طولها تعیَّن المراد، وقد صحّت به الرواية فلا وجه للإنكار.
(٢) لمحمد بن نصر: وسادة من أدم حشوها ليف، قوله الوسادة، المراد به
الوسادة المعروفة التي تكون تحت الرؤوس، ونقل القاضي عياض، عن الباجي
والأصيلي وغيرهما أن الوسادة ههنا الفراش لقوله اضطجع في طولها. وهذا ضعيف
أو باطل. وفيه دليل على جواز نوم الرجل مع امرأته من غير مواقعة بحضرة بعض
محارمها وإن كان مميِّزاً، قال القاضي: وقد جاء في بعض روايات هذا الحديث،
قال ابن عباس: بتَّ عند خالتي في ليلة كانت فيها حائضاً، قال: وهذه الكلمة وإن
لم تصح طريقاً فهي حسنة المعنى جداً، كذا في ((شرح صحيح مسلم)) للنووي.
(٣) قوله: في طولها، قال ابن عبد البر: كان ابن عباس - والله أعلم -
مضطجعاً عند أرجلهما أو عند رأسهما، وقال الباجي: هذا ليس بالبيّن لأنه لو كان
كذلك لقال: توسَّدت عرضها، وقوله: فاضطجعت في عرض يقتضي أن العرض
محل لاضطجاعه، ولأبي زرعة الرازي في ((العلل))، عن ابن عباس أتيت خالتي
ميمونة، فقلت: إني أريد أن أبيت عندكم، فقالت(١): كيف والفراش واحد،
فقلت: لا حاجة لي بفراشكم، أفرش نصف إزاري وأما الوسادة فإني أضع رأسي
مع رأسكما من وراء الوسادة، فجاء رسول الله وَالر، فحدثته ميمونة بما قلت، فقال:
أصبح هذا شيخ قريش، كذا في شرح الزرقاني .
(٤) قوله أو قبله: جزم في بعض طرقه بثلث الليل الأخير، قال الحافظ:
ويجمع بينهما بأن الاستيقاظ وقع مرتين، ففي الأولى نظر إلى السماء، ثم تلا
الآيات، ثم عاد لمضجعه، فقام في الثانية وأعاد ذلك، ثم توضأ وصلّى.
(١) في الأصل: ((فقال))، والصواب: ((فقالت)).
٥١٥

بقليل جلس رسول الله ﴿ ﴿ فمسح النومَ (١) عن وجهه بيديه، ثم قرأ(٢)
بالعشر(٣) الآيات (٤) الخواتيم (٥) من سورة آل عمران(٦)، ثم قام إلى
شَنِّ(٧) معلَّق، فتوضّأ منه(٨)،
(١) قوله: فمسح النوم ، أي: أثر النوم من باب إطلاق السبب على
المسبّب أو عينيه من باب إطلاق اسم الحالّ على المحل.
(٢) قوله : ثم قرأ، قال النووي : فيه جواز القراءة للمحدث، وهذا إجماع
المسلمين، وإنما تحرم على الجنب والحائض. انتهى. وكذا ذكر جماعة من
العلماء منهم: ابن بطّال وابن عبد البر، وفيه نظر، وهو أن نوم النبي ◌َّ ليس
بناقض وتجديده الوضوء بعد الاستيقاظ إنما هو لزيادة الفضل كما صرَّحوا به في
مواضع، فلا يدل قراءة القرآن بعد النوم منه على ما ذكروا إلّ إذا ثبت في هذا
الحدیث وقوع حدث آخر منه {لچ .
(٣) قوله: بالعشر، قال الباجي: يحتمل أن يكون ذلك ليبتدىء يقظته بذكر
الله كما ختمها بذكره عند نومه، ويحتمل أن يكون ليذكر ما ندب إليه من العبادة وما
وعد على ذلك من الثواب.
(٤) أولها: ﴿إِنَّ في خلق السموات ... ) إلى آخر السورة.
(٥) في نسخة: الخواتم، وبالنصب صفة للعشر.
(٦) قوله: من سورة ... إلخ، فيه استحباب قراءة هذه الآيات عند القيام
من النوم، وفيه جواز قول سورة البقرة وسورة آل عمران ونحوها، وكرهه بعض
المتقدمين، وقال: إنما يُقال السورة التي يُذكر فيها آل عمران والتي يُذكر فيها
البقرة. والصواب هو الأول، وبه قال عامة العلماء من السلف والخلف، وتظاهرت
عليه الأحاديث الصحيحة، كذا في ((شرح صحيح مسلم)) للنووي.
(٧) قوله: إلى شَنِّ معلَّق، بفتح الشين وتشديد النون: قِرْبَةٌ خَلِقَةٌ من أدم،
وذكر الوصف باعتبار لفظه، وفي رواية للبخاري معلقة .
.-.
(٨) قوله: منه، ولمحمد بن نصر: ثم استفرغ من الشنّ في إناء ثم توضأ.
٥١٦

فأحسن(١) وضوءه، ثم قام(٢) يصلي: قال ابنُ عباس : فقمتُ فصنعتُ
مثلَ (٣) ما صنع رسولُ اللهِ وَّرَ، ثم ذهبتُ فقمتُ إلى جنبه(٤) فوضع(٥)
رسولُ اللهِ وَلِّ يدَه اليمنى على رأسي، وأخَذ(٦) بأَذْنِي اليمنى بيده
اليمنى؛ فَفَتَلَها(٧)
(١) قوله: فأحسن وضوءه، وفي بعض طرقه، فأسبغ الوضوء، قال
الحافظ: ويجمع بين هذه والرواية التي سبقت في باب تخفيف الوضوء: ((فتوضأ
وضوءاً خفيفاً)) برواية الثوري، فإن لفظه: فتوضأ وضوءاً بین وضوءیْن،ولم یکثر، وقد
أبلغ، ولمسلم: فأسبغ الوضوء ولم يمسّ من الماء إلَّ قليلاً، وزاد فيها: فتسوَّك.
(٢) قوله: ثم قام يصلّي، لمحمد بن نصر: ثم أخذ برداء له حضرميّ،
فتوشَّحه، ثم دخل البيت، فقام يصلّي .
(٣) قوله: مثل ما صنع، يقتضي أنه صنع جميع ما ذُكر من القول، والنظر
إلى السماء، والوضوء والسواك، والتوشّح، ويحتمل أن يُحمل على الأغلب، وزاد
في رواية الدعوات في أوله: فقمت فتمطّيت كراهية أن يرى أني كنت أرقبه، كذا
في ((الفتح)).
(٤) أي: الأيسر.
(٥) قال ابن عبد البر: يعني أنه أداره فجعله على يمينه، وهكذا ذكره أکثر
الرواة في هذا الحديث ولم يذكره مالك.
(٦) فيه أن قليل العمل لا يفسد.
(٧) أي: دلكها، إمّا لينتبه من النعاس، أو إظهاراً لمحبته أو ليستعد لهيئة الصلاة،
قوله: ففتلها، في بعض طرقه: فعرفت أنه إنما صنع ذلك ليؤنسني في ظلمة الليل
وفي بعضها: فجعلت إذا أَغْفَيتُ أخذ بشحمة أذنيّ، وفي هذا رد على من زعم أن
أخذ الأذن له إنما كان في حال إدارته له من اليسار إلى اليمين متمسكاً بما في
بعضها: فأخذ بأذني فأدارني، لكن لا يلزم من إدارته على هذه الصفة أن لا يعود =
٥١٧
....

ثم قال: فصلّى(١) ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ست مرات(٢)، ثم
أَوْتَرَ، ثم اضطجع(٣) حين جاءه المؤذِّن (٤)، فقام فصلّى ركعتين
خفيفتين، ثم خرج(٥) فصلى الصبح .
قال محمد: صلاةُ الليل (٦) عندنا مثنى مثنى، وقال أبو حنيفة:
= إلى مسك أذنه لما ذكر من تأنيسه وإيقاظه لأن حاله كان يقتضي ذلك لصغر سِنّه،
كذا في ((الفتح)).
(١) زاد ابن خزيمة: يسلّم من كل ركعتين.
(٢) أي: ذكرها ستَّ مرات، فالجملة ثنتا عشر ركعة ، قوله: ست مرات،
رواية الباب يقتضي أنه صلّى ثلاث عشرة ركعة، وقد صرَّح بذلك في رواية
الدعوات للبخاري وصرَّح بعضهم بأن ركعتي الفجر من غيرها، لكن رواية شريك
للبخاري في التفسير، عن كريب تخالف ذلك، ولفظه: فصلّى إحدى عشرة ركعة،
ثم أَذَّن بلال، فصلّى ركعتين، ثم خرج، فهذا ما في رواية كريب من الاختلاف، وقد
عرف أن الأكثر خالفوا شريكاً وروايتهم مقدّمة على روايته لما معهم من الزيادة
ولكونهم أحفظ، وقد حمل بعضهم هذه الزيادة على سنّة العشاء ولا يخفى بُعدُه، كذا
في ((الفتح)).
(٣) للبخاري في رواية: فنام حتى نفخ ثم قام.
(٤) هو بلال.
(٥) من الحجرة إلى المسجد.
(٦) قوله: صلاة الليل مثنى مثنى، أي: الأفضل في صلاة الليل أن تؤدَّى
ركعتين ركعتين، وأما صلاة النهار، فالأفضل فيها الأربع، وبه قال أبو يوسف،
وحجّته ما مرَّ من حديث صلاة الليل مثنى مثنى، وقال الشافعي وأصحابه: الأفضل
فيهما مثنى مثنى، له قوله عليه السلام: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، أخرجه =
٥١٨

صلاةُ الليلِ إِنْ شئتَ صلَّيتَ(١) ركعتين، وإن شئتَ صلَّيتَ أربعاً(٢)، وإن
شئتَ سنّاً، وإن شئتَ ثمانياً، وإن شئتَ(٣) ما شئتَ بتكبيرة
= أصحاب السنن الأربعة وابن خزيمة وابن حبان من طريق علي بن عبد الله الأزدي،
عن ابن عمر، لكن قال الترمذي: رواه الثقات، عن النبي ◌ّ من حديث
ابن عمر، فلم يذكروا النهار، وقال النسائي: هذا الحديث عندي خطأ، وقال في
((سننه الكبرى)): إسناده جيد إلَّ أن جماعة من أصحاب ابن عمر خالفوا الأزدي،
فلم يذكروا فيه النهار، منهم: سالم ونافع وطاووس، وقال ابن عبد البر: لم يقله
أحد عن ابن عمر غير علي، وأنكروه عليه، وكان يحيى بن معين يُضعف حديثه
هذا ولا يحتج به ويقول: نافع وعبد الله بن دينار وجماعة رووه بدون ذكر النهار، وقال
الدارقطني في ((العلل)): ذكر النهار فيه وهم، ولهذا الحديث طرق أخر أيضاً
وشواهد لا يخلو أكثرها عن علة كما بسطه الزيلعي في ((تخريج أحاديث الهداية))،
وابن حجر في ((تخريج أحاديث الرافعي)) (١) وغيرهما.
(١) هذا هو المشهور من فعل النبي بشّر في صلاة الليل الثابت من حديث
جماعة .
(٢) قوله: صلَّيت أربعاً، لما أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث
عائشة في وصف صلاة رسول الله ﴿ ﴿ بالليل: يصلي أربعاً، فلا تسأل عن حُسنِهِنّ
وطولهن، ثم يصلَّ أربعاً فلا تسأل عن حُسنِهِنَّ وطولهن، ثم يصلّي ثلاثاً. وأخرج
أبو داود والنسائي في ((سننه الكبرى)) من حديث عائشة، وأحمد والبزّار، من حديث
ابن الزبير: أن رسول الله ﴿ كان يصلّي بعد العشاء أربع ركعات.
(٣) قوله: وإن شئت ما شئت، هذا صريح في أنه لا يُكره الزيادة على
ثماني ركعات بتسليمة واحدة خلافاً لما ذهب إليه بعض أصحابنا من أن ذلك
مكروه، وعلَّلوه بأن النبي ولو لم يزد على ذلك بتحريمة واحدة، ويردّهم حديث =
:
(١) ١١٩/١، وانظر عمدة القاري ٤٠٣/٣.
٥١٩
...

١
واحدة(١)، وأفضل (٢) ذلك أربعاً أربعاً. وأما الوتر فقولنا وقول
أبي حنيفة فيه واحد(٣)، والوتر ثلاث (٤)
= عائشة: كان رسول الله وَ لل يصلّي تسع ركعات لا يجلس فيهن إلاّ في الثامنة،
فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم ينهض ولا يسلّم ثم يقوم، فيصلّي التاسعة، ثم يقعد
فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم يسلم تسليماً يسمعنا(١).
(١) أي: بتحريمة.
(٢) قوله: وأفضل ذلك، يعني أن الكل جائز، لكن الأفضل في الليل هو
الأربع بتحريمة واحدة كما في النهار، وذكر أصحابنا في وجهه المنقول أحاديث دالَّة
على صلاة النبي وَل أربع ركعات في الليل والنهار، وأيَّدوه بالمعقول بأنه أكثر
مشقّة، فيكون أزيد فضيلة. ولا يخفى ما فيه فإن أداء النبي عليه السلام أربع
ركعات بتحريمة واحدة في الليل والنهار مما لا يُنكر لثبوته بالأحاديث الثابتة، لكن
الكلام في ما يدلّ على أنه الأفضل وهو مفقود، والفضائل في مثل هذا الباب إنما
يثبت بالتوقيف من الشارع لا من الأمر المعقول فقط.
(٣) قوله: واحد، وهو قول عمر وعلي وابن مسعود وأبيّ وأنس وابن عباس
وأبي أمامة وعمر بن عبد العزيز وحذيفة والفقهاء السبعة وابن المسيّب، وهو أحد
أقوال الشافعي، والقول الثاني: إنه يوتر ثلاثاً بتسليمتين تسليمة بعد ركعتين وتسليمة
بعد ركعة وبه قال مالك، والقول الثالث: إن شاء أوتر بركعة وإن شاء بثلاث
بتسليمة واحدة أو بخمس أو بسبع أو بتسع أو بإحدى عشرة كذا في ((البناية)).
(٤) قوله: ثلاث، ... إلخ، لما أخرجه النسائي، عن عائشة: كان
النبي ◌َّ لا يسلم في ركعتي الوتر، ورواه الحاكم، وقال: صحيح على شرط
الشيخين بلفظ: كان يوتر بثلاث لا يسلم إلاّ في آخرهن. وأخرج محمد في ((كتاب
الآثار))، عن ابن مسعود أنه قال: ما أجزأت ركعة قط، وأخرجه الطبراني عن =
(١) أخرجه مسلم ٢٥٦/١.
٥٢٠
-