Indexed OCR Text
Pages 461-476
٤٦١ (٨) - بَابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ أَخَْصَمُواْ فِ رَبِهِمْ﴾ - حديث رقم (٧٥٢٣) كان كلّ خصم فريقاً يجمع طائفة قال: ﴿اَخَْصَمُواْ﴾ بصيغة الجمع، كقوله: ﴿وَإِن ◌َآِفَنَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَقْنَتَلُواْ﴾ [الحجرات: ٩]، فالجمع مراعاة للمعنى، وقال في ((الكشّاف)): الخصم صفة وُصف بها الفوج، أو الفريق، فكأنه قيل: هذان فوجان، أو فريقان يختصمان، وقوله: ﴿﴿ هَذَانِ خَصْمَانِ أَخْتَصَمُواْ فِ رَبِهِمَّ قَالَّذِينَ كَفَرُواْ قُطِعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن ثَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ ﴾﴾ نظراً للّفظ، و﴿أَخْتَصَمُواْ﴾ نظراً للمعنى، قال في ((الدرّ)): إن عنى بقوله: إن الخصم صفة بطريق الاستعمال المجازيّ فمسلّم؛ لأن المصدر يكثر الوصف به، وإن أراد أنه صفة حقيقة فخطؤه ظاهر؛ لتصريحهم بأن رجل خصم مثل رجل عدل. انتهى من ((شرح القسطلانيّ))(١). وقال القرطبيّ كَّتُهُ: ((هذان)) إشارة إلى الفريقين اللذين ذكرهما أبو ذرّ ظُه، وهما: عليّ، وحمزة، وعُبيدة، وهم المؤمنون، والفريق الآخر عتبة، وشيبة، والوليد بن عتبة، التقيا يوم بدر في أول الحرب، فافتخر المشركون بدينهم، وانتسبوا إلى شركهم، وافتخر المسلمون بالإسلام، وانتسبوا إلى التوحيد، ولمّا خرج المشركون، ودعوا إلى البراز، خرج إليهم عوف ومعوِّذ ابنا عفراء، وعبد الله بن رواحة الأنصاريّ، فلما انتسبوا لهم قالوا: أكفاء كرام، ولكنا نريد قومنا، فخرج إليهم حمزة بن عبد المطلب، وعُبيدة بن الحارث، وعليّ ﴿ه، فأمّا حمزة وعليّ فلم يُمهلا صاحبيهما، فقتلاهما، واختَلَفت بين عُبيدة وشيبة ضربتان، كلاهما أثبت صاحبه، وكرّ حمزة، وعليّ على شيبة، فقتلاه، واحتملا صاحبيهما، فمات من جرحه ذلك بالصفراء عند رجوعه . وقال قتادة: هم: أهل الكتاب، افتخروا بسبق دينهم، وكتابهم، فقال المسلمون: كتابنا مهيمن على الكتب، ونبيّنا خاتم الأنبياء. وقال مقاتل: أهل الملل في دعوى الحق. وقوله: ﴿قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّنْ ثَارٍ﴾ [الحج: ١٩]؛ أي: أُعدّت، كما يقطع (١) راجع: ((الكوكب الوهاج)) ٥٥٧/٢٦ - ٥٥٨. ٤٦٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب التفسير من الثوب القميص، والسراويل، كما قال تعالى: ﴿سَرَابِلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى [إبراهيم: ٥٠]، فأُلبسوا والله ثياباً العري خير منها، كما ٥٠ وُجُوهَهُمُ النَّارُ أُطعموا طعاماً، وسُقوا شراباً، الجوع والظمأ خيرٌ منهما. وقوله: ﴿يُصْهَرُ بِهِ، مَا فِىِ بُطُونِهِمْ وَاَلْجُلُودُ [أالحج: ٢٠] أي: يقطع ٢٠ به، ويُنضج، ويُذاب. انتهى(١). وقوله: (إِنَّهَا) تأكيد، (نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ بَرَزُوا)؛ أي: ظهروا لملاقاة أعدائهم (يَوْمَ بَدْرٍ)؛ أي: يوم غزوة بدر، وهو بفتح، فسكون: موضع بين مكة والمدينة، وهو إلى المدينة أقرب، ويقال: هو منها على ثمانية وعشرين فرسخاً، على منتصف الطريق تقريباً، وعن الشعبيّ أنه اسم بئر هناك، قال: وسُمِّيت بَدْراً؛ لأن الماء كان لرجل من جهينة اسمه بَدْرٌ، وقال الواقِديُّ: كان شیوخ غفار يقولون: بدر ماؤنا، ومنزلنا، وما مَلَگه أحد قبلنا، وهو من ديار غفار(٢). (حَمْزَةُ) بن عبد المطلب بن هاشم (وَعَلِيُّ) بن أبي طالب (وَعُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ) بن عبد المطّلب، (وَعُتْبَةُ، وَشَيْبَةٌ، ابْنَا رَبِيعَةَ) بن عبد شمس، (وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةً) بن ربيعة المذكور قبله. وفي رواية للبخاريّ: ((نزلت في ستة من قريش))؛ يعني: ثلاثة من المسلمين، من بني عبد مناف، اثنين من بني هاشم، وواحد من بني المطلب، وثلاثة من المشركين، من بني عبد شمس بن عبد مناف. [تنبيه]: لم يقع في هذه الرواية تفصيل المبارزين، وذكر ابن إسحاق أن عُبيدة بن الحارث، وعتبة بن ربيعة كانا أسنّ القوم، فبرز عُبيدة لعتبة، وحمزة الشيبة، وعليّ للوليد. وعند موسى بن عقبة: برز حمزة لعتبة، وعُبيدة لشيبة، وعليّ للوليد، ثم اتفقا: فقتل عليّ الوليد، وقتل حمزة الذي بارزه، واختَلَف عُبيدة ومن بارزه بضربتين، فوقعت الضربة في ركبة عُبيدة، فمات منها لمّا رجعوا بالصفراء، ومال حمزة وعليّ إلى الذي بارز عُبيدة، فأعاناه على قتله. (١) ((المفهم)) ٣٦٣/٧ - ٣٦٤. (٢) ((المصباح المنير)) ٣٨/١. ٤٦٣ (٨) - بَابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُواْ فِ رَبِهِمْ﴾ - حديث رقم (٧٥٢٣) وعند الحاكم من طريق عبد خير، عن عليّ رَظُبه مثل قول موسى بن عقبة، وعند أبي الأسود، عن عروة مثله. وأورد ابن سعد من طريق عبيدة السلماني أن شيبة لحمزة، وعُبيدة لعتبة، وعليّاً للوليد، ثم قال الليث: إن عتبة لحمزة، وشيبة لعبيدة. انتهى. قال الحافظ تَّتُهُ: قال بعض من لقيناه: اتفقت الروايات على أن عليّاً للوليد، وإنما اختَلَفت في عتبة وشيبة أيهما لعُبيدة وحمزة، والأكثر على أن شيبة لعُبيدة. قال الحافظ: وفي دعوى الاتفاق نظر، فقد أخرج أبو داود من طريق حارثة بن مُضَرِّب عن عليّ قال: تقدم عتبة، وتبعه ابنه وأخوه، فانتدب له شباب من الأنصار، فقال: لا حاجة لنا فيكم، إنما أردنا بني عمنا، فقال رسول الله ◌َله: ((قُم يا حمزة، قم يا عليّ، قم يا عبيدة))، فأقبل حمزة إلى عتبة، وأقبلت إلى شيبة، واختلف بين عُبيدة والوليد ضربتان، فأثخن كل واحد منهما صاحبه، ثم مِلْنا على الوليد، فقتلناه، واحتملنا عُبيدة، قال: وهذ أصح الروايات، لكن الذي في السِّيَر من أن الذي بارزه عليّ هو الوليد هو المشهور، وهو اللائق بالمقام؛ لأن عُبيدة وشيبة كانا شيخين، كعتبة وحمزة، بخلاف عليّ والوليد، فكانا شابين، وقد روى الطبرانيّ بإسناد حسن عن عليّ قال: أعنت أنا وحمزة عُبيدة بن الحارث على الوليد بن عتبة، فلم يَعِب النبيّ ◌َّ ذلك علينا، وهذا موافق لرواية أبي داود، فالله تعالى أعلم (١). مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي ذرّ ◌َظُه هذا متّفقٌ عليه. [تنبيه]: قال النوويّ تَخْلُهُ: هذا الحديث مما استدركه الدارقطنيّ، فقال: أخرجه البخاريّ عن أبي مِجلز، عن قيس، عن عليّ رَُّله: ((أنا أول من يجثو للخصومة))، قال قيس: وفيهم نزلت الآية، ولم يجاوز به قيساً، ثم قال البخاريّ: وقال عثمان، عن جرير، عن منصور، عن أبي هاشم، (١) ((الفتح)) ٣٤، ((كتاب المغازي)) رقم (٣٩٦٥). ٤٦٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب التفسير عن أبي مِجلز قولَهُ، قال الدارقطنيّ: فاضطرب الحديث. انتهى. قال النوويّ: لا يلزم من هذا ضَعف الحديث، واضطرابه؛ لأن قيساً سمعه من أبي ذرّ، كما رواه مسلم هنا، فرواه عنه، وسمع من عليّ بعضه، وأضاف إليه قيس ما سمعه من أبي ذرّ، وأفتى به أبو مجلز تارةً، ولم يقل: إنه من كلام نفسه ورأيه، وقد عَمِلت الصحابة ﴿ه، ومَن بعدَهم بمثل هذا، فيفتي الإنسان منهم بمعنى الحديث عند الحاجة إلى الفتوى دون الرواية، ولا يرفعه، فإذا كان وقت آخر، وقصد الرواية رفعه، وذكر لفظه، وليس في هذا اضطراب. انتهى كلام النوويّ تَخْتُهُ، وهو جواب مقبول، والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٧٥٢٣/٨ و٧٥٢٤] (٣٠٣٣)، و(البخاريّ) في ((المغازي)) (٣٩٦٦ و٣٩٦٨ و٣٩٦٩) و((التفسير)) (٤٧٤٣)، و(ابن ماجه) في ((الجهاد)) (٢٨٦٢)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (٤١٠/٦)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٣٥٧/٧)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (١٤٩/٣)، و(البزّار) في ((مسنده)) (٢٩٢/٢)، و(الطيالسيّ) في ((مسنده)) (٦٥/١)، و(ابن منده) في ((الإيمان)) (١/ ٤١٦)، و(الحاكم) في ((المستدرك)) (٤١٨/٢ و٤١٩)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٧٦/٣ و١٣٠/٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان سبب نزول الآية الكريمة. ٢ - (ومنها): بيان جواز المبارزة خلافاً لمن أنكرها، كالحسن البصريّ، وشَرَط الأوزاعيّ، والثوريّ، وأحمد، وإسحاق للجواز إذن الأمير على الجيش. ٣ - (ومنها): بيان جواز إعانة المبارِز رفيقه. ٤ - (ومنها): بيان فضيلة ظاهرة لحمزة، وعليّ، وعُبيدة بن الحارث ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َّتُهُ أوّلَ الكتاب قال: [٧٥٢٤] ( .. ) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح)، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، جَمِيعاً عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي ٤٦٥ (٨) - بَابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ أَخْتَصَمُواْ فِ رَبِهِمْ﴾ - حديث رقم (٧٥٢٤) هَاشِم، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرِّ يُقْسِمُ، لَنَزَلَتْ: ﴿هَذَنِ خَصْمَانٍ﴾ [الحج: ١٩] بِمِثْلِ حَدِيثٍ هُشَيْم). رجال هذا الإسناد: تسعة: وكلهم تقدّموا قريباً. و(وكيع)) هو: ابن الجرّاح. و((عبد الرحمن)) هو: ابن مهديّ. و((سفيان)) هو الثوريّ. وقوله: (جَمِيعاً عَنْ سُفْيَانَ)؛ يعني: أن كلّاً من وكيع، وعبد الرحمن بن مهديّ رويا هذا الحديث عن سفيان الثوريّ. [تنبيه]: أما رواية وكيع عن سفيان الثوريّ عن أبي هاشم، فقد ساقها ابن أبي شيبة تَخْتُ في ((مصنّفه))، فقال: (٣٦٦٨٣) - حدّثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي هاشم الواسطيّ، عن أبي مِجلز، عن قيس بن عُباد، قال: سمعت أبا ذرّ يُقسم، أُنزلت هؤلاء الآيات في هؤلاء الرهط الستة، يوم بدر: عليّ، وحمزة، وعُبيدة بن الحارث، وعتبة، وشيبة ابني ربيعة، والوليد بن عتبة: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُواْ فِ رِهِمَّ﴾. انتھی(١). وأما رواية عبد الرحمن بن مهديّ، عن سفيان، عن أبي هاشم، فقد ساقها النسائيّ تَخْتُ في ((الكبرى))، فقال: (٨٢٠٣) - أخبرنا محمد بن بشار، قال: أنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي هاشم، عن أبي مِجلز، عن قيس بن عُباد، قال: سمعت أبا ذرّ يُقسم قَسَماً، لقد أُنزلت هذه الآية: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُواْ فِ رَبِمَّ﴾ في عليّ، وحمزة، وعُبيدة بن الحارث، وشيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، اختصموا يوم بدر. انتهى(٢). ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾ . قال الجامع الفقير إلى مولاه الغنيّ القدير محمد ابن الشيخ العلامة عليّ بن آدم بن موسى خُويدم العلم بمكة المكرّمة - عفا الله عنه وعن والديه -: (١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٣٥٧/٧. (٢) ((السنن الكبرى)) للنسائيّ ٥٨/٥. ٤٦٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب التفسير قد انتهيتُ من كتابة الجزء الخامس والأربعين من ((شرح صحيح الإمام مسلم - المسمَّى - البحرَ المحيطَ الثّجّاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجّاجِ دَُّهُ)) في الثلث الأخير من ليلة الخميس وهي السادسة عشرة من شهر ذي الحجة المبارك (١) (١٤٣٣/١٢/١٦ هـ الموافق ١/ نوفمبر - تشرين الثاني / ٢٠١٢م). وكان ذلك في مكة المكرمة زادها الله تعالى تشريفاً وتعظيماً، وجعلني من خيار أهلها حيّاً وميتاً، وأَعْظِمْ به تكريماً. [تنبيه]: إن من حسن حظي أن ذلك الوقت وقت نزول الربّ تبارك وتعالى، كما صحّ بذلك حديث أبي هريرة ◌َظُه أن رسول الله وَله قال: ((يتنزل ربنا تبارك وتعالى كلَّ ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول: من يدعوني فأستجيبَ له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له))، متّفقٌ عليه. فاسألك اللَّهُمَّ أن تجعل هذا الكتاب خالصاً لوجهك الكريم، ومقبولاً مرضيّاً عندك وعند طلّاب العلم أجمين، وسبباً للفوز بجنّات النعيم، برحمتك يا أرحم الراحمين. قال الجامع عفا الله عنه: ينبغي لي أن أختم كتابي هذا بذكر حديث كفّارة المجلس المشهور الذي ينبغي للعبد أن يختم مجلسه به، مع ذكر سندي فيه، فأسوقه من رواية الإمام الترمذيّ رحمه الله تعالى في ((جامعه))، فأقول: أخبرني والدي العلامة النحرير، والدرّاكة الكبير عليّ بن آدم، والعلامة النحويّ عبد الباسط بن محمد بن حسن، والعلامة المقرئ حياة بن علي رحمهم الله تعالى إجازةً، كلهم عن العلامة المقرئ المحدث كبير أحمد بن عبد الرحمن الْعَدّيّ الحسنيّ الدّويّ، عن العلامة عبد الجليل بن يحيى الدّلّيّ، عن والده يحيى بن بشير الدلّيّ، عن والده بشير الدّلّتّيّ، عن المفتي داود بن أبي بكر الدّوّويّ، عن السيد سليمان بن يحيى مقبول الأهدل، عن السيد (١) قال الجامع عفا الله عنه: مدّة ما بينه وبين الجزء الذي قبله في الكتابة (٢٤) يوماً، وهذا من فضل ربي، وله الحمد، والفضل، والمنّة، ﴿اٌلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى هَدَنَنَا لِهَذَا وَمَا كَُا لِنَهْتَدِىَ لَوْلَا أَنْ هَدَنَا اللّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣]. ٤٦٧ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج أحمد بن محمد مقبول الأهدل، عن خاله عماد الدين يحيى بن عمر مقبول الأهدل، عن أبي بكر بن عليّ البطاح الأهدل، عن عمه يوسف بن محمد البطاح الأهدل، عن الطاهر بن حسين الأهدل، عن وجيه الدين عبد الرحمن بن عليّ الديبع الشيبانيّ، عن زين الدين الشرجيّ، عن نفيس الدين سليمان بن إبراهيم العلويّ، عن والده، وشيخه موفّق الدين علي بن أبي بكر بن شدّاد، كلاهما عن أحمد بن أبي الخير الشماخي، عن والده، عن شرف الدين أبي بكر بن أحمد بن محمد الشراحيّ اليمنيّ، عن الصالح مكين الدين زاهر بن رسم بن أبي الرجاء الأصفهانيّ، عن أبي الفتح عبد الملك بن عبد الله الهرويّ الكروخيّ، عن المشايخ الثلاثة ... (ح) وأخبرني شيخي العلامة المحدّث محمد بن رافع بن بصيري، عن شيخه محمد بن محمد أمين خير الباكستاني، نزيل مكة، عن محمد يحيى الكاندهلويّ، عن رشيد أحمد الجنجوهي، عن عبد الغنيّ المجددي، عن محمد إسحاق الدهلويّ المكيّ، عن عبد العزيز الدهلويّ، عن والده الشاه ولي الله أحمد بن عبد الرحيم الدهلويّ، عن أبي طاهر محمد بن إبراهيم الكرديّ المدنيّ، عن والده إبراهيم حسن الكرديّ المدنيّ، عن أبي العزائم سلطان بن أحمد المزّاحيّ، عن الشهاب أحمد بن خليل السبكيّ، عن النجم الغيطيّ، عن القاضي زكريا الأنصاريّ، عن العزّ عبد الرحيم بن محمد بن الفرات القاهريّ، عن أبي حفص عمر بن حسن المراغيّ، عن الفخر بن البخاريّ، عن عمر بن طبرد البغداديّ، عن أبي الفتح عبد الملك بن عبد الله بن أبي سهل الهروي الكروخيّ، عن أبي عامر محمود بن القاسم بن محمد الأزديّ، وأبي نصر عبد العزيز بن محمد الترياقيّ، وأبي بكر أحمد بن عبد الصمد التاجر الْغُورَجيّ، قالوا: أخبرنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد بن عبد الله الْجَرّاحيّ المروزيّ، عن أبي العباس محمد بن أحمد بن محبوب المحبوبيّ، قال: أخبرنا أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي، قال: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَبِي السَّفَرِ الْكُوفِيُّ، وَاسْمُهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ ٤٦٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج عُقْبَةَ، عَنْ سُهَيْلٍ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ: ((مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسٍَّ، فَكَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ، فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، مِنْ هَذَا الْوَجْهِ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ سُهَيْلِ، إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد ذكر الحافظ رحمه الله تعالى في (الفتح)) بحثاً نفيساً يتعلّق بهذا الحديث، أحببت إيراده هنا تتميماً للفائدة، وتكميلاً للعائدة، قال رحمه الله تعالی: وقد ورد في حديث أبي هريرة في ختم المجلس: ما أخرجه الترمذي في ((الجامع))، والنسائي في ((اليوم والليلة))، وابن حبان في (صحيحه))، والطبراني في ((الدعاء))، والحاكم في ((المستدرك)) كلهم من رواية حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلير: ((من جلس في مجلس، وكثر فيه لغطه، فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، إلا غُفر له ما كان في مجلسه ذلك))، هذا لفظ الترمذي، وقال: حسن صحيح غريب، لا نعرفه من حديث سهيل إلا من هذا الوجه، وفي الباب عن أبي برزة، وعائشة. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، إلا أنّ البخاري أعله برواية وهيب، عن موسى بن عقبة، عن سهيل، عن أبيه، عن كعب الأحبار، كذا قال في ((المستدرك))، ووَهِم في ذلك، فليس في هذا السند ذِكر لوالد سهيل، ولا كعب، والصواب عن سهيل، عن عون، وكذا ذكره على الصواب في ((علوم الحديث))، فإنه ساقه فيه من طريق البخاري، عن محمد بن سلام، عن مخلد بن يزيد، عن ابن جريج بسنده، ثم قال: قال البخاري: هذا حديث مليح، ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث، إلا أنه معلول، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، حدثنا موسى بن عقبة، عن عون بن ٤٦٩ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج عبد الله، قولَهُ، قال البخاري: هذا أَولى، فإنا لا نذكر لموسى بن عقبة سماعاً من سهيل. انتهى. وأخرجه البيهقي في ((المدخل)) عن الحاكم بسنده المذكور، في ((علوم الحديث)) عن البخاري، فقال: عن أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، كلاهما عن حجاج بن محمد، وساق كلام البخاري، لكن قال: لا أعلم بهذا الإسناد في الدنيا غير هذا الحديث، إلا أنه معلول. وقوله: لا أعلم بهذا الإسناد في الدنيا، هو المنقول عن البخاري، لا قوله: لا أعلم في الدنيا في هذا الباب، فإن في الباب عدة أحاديث، لا تخفى على البخاري، وقد ساق الخليليّ في ((الإرشاد)) هذه القصة، عن غير الحاكم، وذكر فيها أن مسلماً قال للبخاري: أتعرف بهذا الإسناد في الدنيا حديثاً غير هذا؟ فقال: لا، إلا أنه معلول، ثم ذكره عن موسى بن إسماعيل، عن وهيب، عن موسى بن عقبة، عن عون بن عبد الله قولَهُ، وهو موافق لِمَا في ((علوم الحديث))، في سند التعليل، لا في قوله: في هذا الباب، فهو موافق لرواية البيهقي في قوله: بهذا الإسناد، وكأن الحاكم وَهِمَ في هذه اللفظة، وهي قوله: في هذا الباب، وإنما هي: بهذا الإسناد، وهو كما قال؛ لأن هذا الإسناد، وهو ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن سهيل، لا يوجد إلا في هذا المتن، ولهذا قال البخاري: لا أعلم لموسى سماعاً من سهيل؛ يعني: أنه إذا لم يكن معروفاً بالأخذ عنه، وجاءت عنه رواية خالف راويها، وهو ابن جريج، من هو أكثر ملازمة لموسى بن عقبة منه، رُجّحت رواية المُلازِم، فهذا يوجبه تعليل البخاري. وأما من صححه، فإنه لا يرى هذا الاختلاف علة قادحة، بل يُجَوّز أنه عند موسى بن عقبة على الوجهين. وقد سبق البخاريَّ إلى تعليل هذه الرواية أحمد بن حنبل، فذكر الدارقطني في ((العلل)) عنه أنه قال: حديث ابن جريج وَهَمٌّ، والصحيح قول وهيب: عن سهيل، عن عون بن عبد الله، قال الدارقطني: والقول قول أحمد، وعلى ذلك جرى أبو حاتم، وأبو زرعة الرازيان، قال ابن أبي حاتم في ((العلل)): سألت أبي وأبا زرعة عن هذا الحديث؟ فقالا: هذا خطأ، رواه وهيب، عن سهيل، عن عون بن عبد الله ٤٧٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج موقوفاً، وهذا أصح، قال أبو حاتم: يَحْتَمِل أن يكون الوهم من ابن جريج، ويحتمل أن يكون من سهيل. انتهى. قال الحافظ: وقد وجدناه من رواية أربعة عن سهيل، غير موسى بن عقبة، ففي ((الأفراد)) للدارقطني، من طريق عاصم بن عمرو، وسليمان بن بلال، وفي ((الذكر)» لجعفر الفريابي، من طريق إسماعيل بن عياش، وفي ((الدعاء)) للطبراني من طريق محمد بن أبي حميد، أربعتهم عن سهيل، والراوي عن عاصم، وسليمان هو الواقدي، وهو ضعيف، وكذا محمد بن أبي حميد، وأما إسماعيل، فإن روايته عن غير الشاميين ضعيفة، وهذا منها، وقد قال أبو حاتم: هذه الرواية ما أدري ما هي، ولا أعلم رُوي عن النبيّ ◌َّ، في شيء من طريق أبي هريرة، إلا من رواية موسى، عن سهيل. انتهى. وقد أخرجه أبو داود في ((السنن))، وابن حبان في ((صحيحه))، والطبراني في ((الدعاء)) من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عبد الرحمن بن أبي عمرو، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، مرفوعاً، وعن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن سعيد المقبري، عن عبد الله بن عمرو موقوفاً. وذكر شيخ الإسلام، أبو الفضل، عبد الرحيم بن الحسين العراقي الحافظ في ((النكت)) التي جمعها على ((علوم الحديث)) لابن الصلاح: أن هذا الحديث ورد من رواية جماعة من الصحابة، عِدَّتهم سبعة زائدة على من ذكر الترمذي، وأحال ببيان ذلك على تخريجه لأحاديث ((الإحياء)). قال الحافظ: وقد تتبعت طرقه، فوجدته من رواية خمسة آخرين، فكملوا خمسة عشر نفساً، ومعهم صحابي لم يُسَمَّ، فلم أضفه إلى العدد؛ لاحتمال أن يكون أحدهم، وقد خرّجت طرقه فيما كتبته على ((علوم الحديث))، وأذكره هنا ملخصاً، وهم: عبد الله بن عمرو بن العاص، وحديثه عند الطبراني في ((المعجم الكبير))، أخرجه موقوفاً، وعند أبي داود أخرجه موقوفاً، كما تقدم التنبيه عليه، وأبو برزة الأسلمي، وحديثه عند أبي داود، والنسائي، والدارمي، وسنده قوي، وجبير بن مطعم، وحديثه عند النسائي، وابن أبي عاصم، ورجاله ثقات، والزبير بن العوام، وحديثه عند الطبراني في ((المعجم الصغير))، وسنده ضعيف، ؟ ٤٧١ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج وعبد الله بن مسعود، وحديثه عند ابن عدي في ((الكامل))، وسنده ضعيف، والسائب بن يزيد، وحديثه عند الطحاوي في ((مشكل الآثار))، والطبراني في ((الكبير))، وسنده صحيح، وأنس بن مالك، وحديثه عند الطحاوي، والطبراني، وسنده ضعيف، وعائشة، وحديثها عند النسائي، وسنده قوي، وأبو سعيد الخدري، وحديثه في (كتاب الذكر)) لجعفر الفريابي، وسنده صحيح، إلا أنه لم يصرح برفعه، وأبو أمامة، وحديثه عند أبي يعلى، وابن السني، وسنده ضعيف، ورافع بن خديج، وحديثه عند الحاكم، والطبراني في ((الصغير))، ورجاله موثوقون، إلا أنه اختُلف على راويه في سنده، وأبي بن كعب، ذكره أبو موسى المديني، ولم أقف على سنده، ومعاوية، ذكره أبو موسى أيضاً، وأشار إلى أنه وقع في بعض رواته تصحيف، وأبو أيوب الأنصاري، وحديثه في ((الذكر)) للفريابي أيضاً، وفي سنده ضَعف يسير، وعلي بن أبي طالب، وحديثه عند أبي علي بن الأشعث، في ((السنن)) المروية عن أهل البيت، وسنده واه، وعبد الله بن عمر، وحديثه في ((الدعوات)) من ((مستدرك الحاكم))، وحديث رجل من الصحابة لم يُسَمَّ، أخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) من طريق أبي معشر زياد بن كليب، قال: حدثنا رجل من أصحاب رسول الله وَله عنه، ورجاله ثقات. ووقع مع ذلك من مراسيل جماعة من التابعين، منهم الشعبي، وروايته عند جعفر الفريابي في ((الذكر))، ويزيد الفقير، وروايته في ((الكنى)) لأبي بشر الدولابي، وجعفر أبو سلمة، وروايته في ((الكنى)) للنسائي، ومجاهد، وعطاء، ويحيى بن جعدة، ورواياتهم في زيادات البر والصلة، للحسين بن الحسن المروزي، وحسان بن عطية، وحديثه في ترجمته في ((الحلية)) لأبي نعيم، وأسانيد هذه المراسيل جياد، وفي بعض هذا ما يدل على أن للحديث أصلاً، قال: وقد استوعبت طرقها، وبيَّنت اختلاف أسانيدها، وألفاظ متونها فيما علّقته على ((علوم الحديث)) لابن الصلاح، في الكلام على الحديث المعلول. قال الحافظ رحمه الله تعالى: ورأيت ختم هذا ((الفتح)) بطريق من طرق هذا الحديث، مناسبة للختم، أسوقها بالسند المتصل العالي بالسماع والإجازة، إلى منتهاه. ٤٧٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وأنا أيضاً أصل سندي بالحافظ رحمه الله تعالى في هذا الحديث؛ اقتفاء الأثر المحدثين، وإحياء لسنتهم، فأقول: أخبرني إجازةً الشيخ المسند الكبير محمد ياسين بن محمد عيسى الفاداني المكيّ، عن الشيخ عمر بن حمدان المحرسيّ، والشيخ علي بن فالح الظاهريّ المدنيّ، ثم المكيّ، كلاهما عن والد الثاني، فالح بن محمد الظاهريّ، عن السيد محمد بن علي السنوسيّ المكيّ، عن المعمر أبي المواهب المازونيّ، عن المسند المنلا إبراهيم بن حسن الكورانيّ المدنيّ، عن أحمد بن محمد المدنيّ الشهير بالْقُشَاشيّ، عن محمد بن أحمد الرمليّ، عن الزين زكريا الأنصاريّ، عن الحافظ أبي الفضل أحمد بن عليّ العسقلانيّ، قال: قرأت على الشيخ الإمام العدل المسند المكثر الفقيه، شهاب الدين، أبي العباس أحمد بن الحسن بن محمد بن محمد بن زكريا القدسي الزينبي، بمنزله ظاهر القاهرة، أخبرنا محمد بن إسماعيل بن عبد العزيز بن عيسى بن أبي بكر الأيوبي، أنبأنا إسماعيل بن عبد المنعم بن الخيمي، أنبأنا أبو بكر بن عبد العزيز بن أحمد بن باقا، أنبأنا أبو زرعة، طاهر بن محمد بن طاهر، أنبأنا عبد الرحمن بن حمد . .. (ح) وقرأته عالياً على الشيخ الإمام المقرئ المفتي العلامة، أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد المؤمن بن كامل، عن أيوب بن نعمة النابلسي، سماعاً عليه، أنبأنا إسماعيل بن أحمد العراقي، عن عبد الرزاق بن إسماعيل القومسي، أنبأنا عبد الرحمن بن حمد الدُّونيّ، أنبأنا أبو نصر أحمد بن الحسين الكسار، أنبأنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق، الحافظ المعروف بابن السني، أنبأنا أبو عبد الرحمن، أحمد بن شعيب النسائي، أنبأنا محمد بن إسحاق، هو الصغاني، حدثنا أبو مسلم، منصور بن سلمة الخزاعي، حدثنا خلاد بن سليمان، هو الحضرمي، عن خالد بن أبي عمران، عن عروة، عن عائشة، قالت: ((كان رسول الله وَ له، إذا جلس مجلساً، أو صلى تكلم بكلمات، فسألته عن ذلك؟ فقال: إن تكلم بكلام خير كان طابعاً عليه - يعني: خاتماً عليه إلى يوم القيامة -، وإن تكلم بغير ذلك، كانت كفارة له: سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك)). انتهى. ٤٧٣ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج وبهذا انتهى الشرح المبارك - إن شاء الله تعالى - أسأل الله العليّ العظيم ربّ العرش العظيم أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وسبباً للفوز بجنات النعيم لي ولكلّ من تلقّاه بقلب سليم، إنه بعباده رؤوف رحيم. وآخر دعوانا: ﴿أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [يونس: ١٠]. ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى هَدَنَا لِهَذَا وَمَا كَُاً لِنَهْتَدِىَ لَوْلَا أَنْ هَدَنَا اللَّهُ﴾ الآية [الأعراف: ٤٣]. وَاَلْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَمُ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ﴿سُبْحَنَ رَيِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ الِيَّـ ﴾ [الصافات: ١٨٠ - ١٨٢]. ١٨٢) رَبِّ الْعَلَمِينَ ((اللَّهُمَّ صلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صلّيت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللَّهُمَّ بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهیم، إنك حميد مجيد)). ((السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته)). ((سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك)). ٤٧٥ فهرس الموضوعات فهرس الموضوعات الموضوع الصفحة (٢٦) - (بَابُ فَضْلِ الْعِبَادَةِ فِي الْهَرْجِ) ٥ (٢٧) - (بَابُ قُرْبِ السَّاعَةِ) ٧ (٢٨) - (بَابُ ذِكْرِ مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ) ٣٤ (٥٦) - (كِتَابُ الزُّهْدِ، وَالرَّقَائِقِ) ٤١ (١) - (بَابُ بَيَانِ كَوْنِ الدُّنَيَا سِجْنَ الْمُؤْمِنِ، وَهَوَانِهَا عَلَى اللهِ تَعَالَى، وَغَيْرِ ذَلِكَ) ٤٣ (٢) - (بَابُ ذِكْرٍ مَعِيشَةِ آلِ النَّبِيِّ بَّ) ١٢٦ (٣) - (بَابٌ لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ) ١٦٧ (٤) - (بَابُ الإِحْسَانِ إِلَى الأَرْمَلَةِ، وَالْمِسْكِينٍ، وَالْيَتِيمِ) ١٧٧ (٥) - (بَابُ فَضْلِ بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ) ١٨٤ (٦) - (بَابُ الصَّدَقَّةِ عَلَى الْمَسَاكِينِ) ١٨٦ (٧) - (بَابُ تَحْرِيمِ الرِّيَاءِ، وَالسُّمْعَةِ) ١٩١ (٨) - (بَابُ حِفْظِ اللِّسَانِ) ٢٠٦ (٩) - (بَابُ عُقُوبَةِ مَنْ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَا يَفْعَلُهُ، وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، وَيَفْعَلُهُ) ٢١١ (١٠) - (بَابُ النَّهْىِ عَنْ هَتْكِ الإِنْسَانِ سِتْرَ نَفْسِهِ) ٢١٧ (١١) - (بَابُ تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَكَرَاهَةِ الَّثَاؤُبِ) ٢٢٤ (١٢) - (بَابٌ فِي أَحَادِيثَ مُتَفَرِّقَةٍ) ٢٥٣ (١٣) - (بَابُ النَّهْىِ عَنِ الْمَدْحِ، إِذَا كَانَ فِيهِ إِفْرَاٌ، وَخِيفَ مِنْهُ فِتْنَةٌ عَلَى الْمَمْدُوحِ) ٢٧٦ ٤٧٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج الموضوع الصفحة (١٤) - (بَابُ مُنَاوَلَةِ الأَكْبَرِ) ٢٩٠ (١٥) - (بَابُ التََّبُّتِ فِي الْحَدِيثِ، وَحُكْمٍ كِتَابَةِ الْعِلْمِ) ٢٩١ (١٦) - (بَابُ قِصَّةِ أَصْحَابِ الأُخْدُودِ، وَالسَّاحِرِ، وَالرَّاهِبِ، وَالْغُلَامِ) ٢٩٦ ٣١٠ (١٧) - (بَابُ حَدِيثِ جَابِرِ الطَّوِيلِ، وَقِصَّةِ أَبِي الْيَسَرِ) ٣٤٤ (١٨) - (بَابٌ فِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ، وَيُقَالُ لَهُ: حَدِيثُ الرَّحْلِ) ٣٦١ (٥٧) - (كِتَابُ التَّفْسِيرِ) ٣٦٤ (١) - (بَابٌ فِي تَفْسِيرِ آيَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ) (٢) - (بَابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَمَ بَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾. [الحديد: ١٦]) ٤٢٧ (٣) - (بَابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾﴾ [الأعراف: ٣١] ٤٣٠ (٤) - (بَابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُكْرِهُواْ فَتِكُمْ عَلَى الْبِغَِّ﴾) ٤٣٤ (٥) - (بابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْنَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾) ٤٣٩ .. (٦) - (بَابٌ فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ، وَالأَنْفَالِ، وَالْحَشْرِ) ٤٤٣ ٤٤٥ (٧) - (بَابٌ فِي نُزُولِ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ) ٤٥٩ .. (٨) - (بَابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُواْ فِى رَبِهِمْ﴾﴾ [الحج: ١٩] فهرس الموضوعات ٤٧٥