Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
(١٠) - بَابُ الدُّخَانِ - حديث رقم (٧٠٤٤)
١١ - (أُبَّيُّ بْنُ كَعْبٍ) بن قيس بن عُبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن
مالك بن النجّار الأنصاريّ الخزرجيّ، أبو المنذر، سيد القراء، ويكنى أبا
الطفيل أيضاً، من فضلاء الصحابة ﴿ه، اختلف في سنة موته اختلافاً
كثيراً، قيل: سنة تسع عشرة، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين، وقيل غير ذلك
(ع) تقدم في ((شرح المقدمة)) جـ٢ ص٤٦٦.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من تُساعيّات المصنّف - أي: أنزل
الأسانيد له، فإن أنزل الأسانيد له العُشاريّات، وهذا قريب منها - وفيه ثلاثة من
التابعين الكوفيين روى بعضهم عن بعض: الحسن، ويحيى، وابن أبي ليلى،
وأن صحابيّه
رَُّه من مشاهير الصحابة، ذو مناقب جمّة، فهو سيّد القرّاء، وقرأ
عليه النبيّ وَّهِ: ﴿لَمَّ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [البينة: ١]، أخرج البخاريّ عن أنس بن
مالك نظبه، أن نبي الله وَلّر قال لأبي بن كعب: ((إن الله أمرني أن أقرئك
القرآن)) قال: الله سماني لك؟ قال: ((نعم))، قال: وقد ذُكرت عند رب
العالمين؟ قال: ((نعم))، فذَرَفتْ عيناه.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ) رَبُه (فِي) تفسير (قَوْلِهِ رَكَّ: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ اٌلْعَذَابِ
اُلْأَدْنَ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾، قَالَ) أُبِيّ ◌َّهِ: (مَصَائِبُ الدُّنْيَا) خبر لمحذوف؛
أي: هو مصائب الدنيا في النفس، والمال، والأولاد، (وَالرُّومُ)؛ يعني: التي
في قوله تعالى: ﴿الّ ﴾ غُلِبَتِ الزُّومُ ﴾﴾ الآيتين. (وَالْبَطْشَةُ) الكبرى، يوم
بدر، (أَوِ الدُّخَانُ) ((أو)) للشكّ، كما قال: (شُعْبَةُ الشََّّ فِي الْبَطْشَةِ، أَوِ
الدُّخَانِ)؛ أي: أيهما قال قتادة؟.
وقال الشوكانيّ تَّتُهُ: ﴿وَلَنُذِيقَتَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَ﴾ وهو عذاب الدنيا.
قال الحسن، وأبو العالية، والضحاك، والنخعي: هو مصائب الدنيا،
وأسقامها. وقيل: الحدود. وقيل: القتل بالسيف يوم بدر. وقيل: سنين الجوع
بمكة. وقيل: عذاب القبر، ولا مانع من الحمل على الجميع. ﴿دُونَ الْعَذَابِ
اُلْأَكْبَرِ﴾ وهو عذاب الآخرة، ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ مما هم فيه من الشرك والمعاصي
بسبب ما ينزل بهم من العذاب إلى الإيمان والطاعة، ويتوبون عما كانوا فيه.

٤٢٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب ذكر المنافقين، والقيامة، والجنة، والنار ..
وفي هذا التعليل دليل على ضعف قول من قال: إن العذاب الأدنى هو عذاب
القبر. انتهى (١).
وقال إمام المفسّرين ابن جرير الطبريّ تَخَّتُهُ: اختَلَف أهل التأويل في
معنى العذاب الأدنى الذي وعد الله أن يذيقه هؤلاء الفسقة، فقال بعضهم:
ذلك مصائب الدنيا في الأنفس والأموال، ثم ذكر الأقوال.
ثم قال: وأولى الأقوال في ذلك أن يقال: إن الله وعد هؤلاء الفسقة
المكذّبين بوعيده في الدنيا العذاب الأدنى، أن يذيقهموه دون العذاب الأكبر،
والعذاب: هو ما كان في الدنيا من بلاء أصابهم، إما شدّة من مجاعة، أو
قتل، أو مصائب يصابون بها، فكل ذلك من العذاب الأدنى، ولم يخصص الله
تعالى ذكرُهُ، إذ وعدهم ذلك أن يعذّبهم بنوع من ذلك دون نوع، وقد عذّبهم
بكل ذلك في الدنيا بالقتل، والجوع، والشدائد، والمصائب في الأموال،
فأوفى لهم بما وعدهم.
وقوله: ﴿دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾ يقول: قبل العذاب الأكبر، وذلك عذاب
يوم القيامة. انتهى كلام ابن جرير كَُّ(٢)، وهو تحقيقٌ نفيسٌ جدّاً، والله تعالى
أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
هذا من أفراد
(المسألة الأولى): حديث أُبيّ بن كعب
المصنّف نَّتُهُ .
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٧٠٤٤/١٠] (٢٧٩٩)، و(أحمد) في ((مسنده))
(١٢٨/٥)، و(الطبرانيّ) في ((الأوسط)) (٥٨/٢)، و(الحاكم) في ((المستدرك))
(٤/ ٤٧٤)، و(البيهقيّ) في ((شعب الإيمان)) (١٥٥/٧)، والله تعالى أعلم.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُثْبُ﴾ .
(١) ((فتح القدير)) للشوكانيّ ٩/٦.
(٢) (تفسير الطبريّ)) ١٨٨/٢٠ - ١٩١.

٤٢٣
(١١) - بَابُ انْشِقَاقِ الْقَمَرِ - حديث رقم (٧٠٤٥)
(١١) - (بَابُ انْشِقَاقِ الْقَمَرِ)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف دَخْدَثُ أوّلَ الكتاب قال:
[٧٠٤٥] (٢٨٠٠) - (حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ،
قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُوَّلِ اللهِ لَّهِ بِشِقَّتَيْنٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ:
((اشْهَدُوا))).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ)، تقدم في ((المقدمة)) ٢٣/٤.
٢ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) أبو خيثمة البغداديّ، تقدّم قريباً.
٣ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
٤ - (ابْنُ أَبِي نَجِيح) هو: عبد الله بن أبي نَجِيح يسار المكيّ، أبو يسار
الثَّقَفيّ مولاهم، ثقةٌ رُمَّ بالقدر، وربّما دَلّس [٦] (ت١٣١) أو بعدها (ع)
تقدم في (الجنائز)) ٢١٣٤/٦.
٥ - (مُجَاهِدُ) بن جَبْر - بفتح الجيم، وسكون الموحّدة - أبو الحجاج
المخزوميّ مولاهم المكيّ، ثقةٌ إمام في التفسير، وفي الفقه [٣] مات سنة
إحدى، أو اثنتين، أو ثلاث، أو أربع ومائة، وله ثلاث وثمانون سنةً (ع)
تقدم في ((المقدمة)) ٢١/٤.
٦ - (أَبُو مَعْمَرٍ) عبد الله بن سَخْبَرة - بفتح السين المهملة، وسكون الخاء
المعجمة، وفتح الموحّدة - الأزديّ الكوفيّ، ثقةٌ [٢] مات في إمارة عُبيد الله بن
زياد (ع) في تقدم ((شرح المقدمة)) جـ٢ ص ٤٧٠.
٧ - (عَبْدُ اللهِ) بن مسعود رَُّه، تقدّم قبل حديث.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من سُداسيّات المصنّف تَخْلُهُ، وفيه
رواية تابعيّ عن تابعيّ، وأن صحابيّه من مشاهير كبار علماء الصحابة ﴿ه، ذو
مناقب جمّة، تقدّم ذكرها .

٤٢٤
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب ذكر المنافقين، والقيامة، والجنة، والنار ...
شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود رَُّه؛ أنه (قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَيه
بِشِقَّتَيْنِ) وفي الرواية الآتية: ((بينما نحن مع رسول الله وَل بمنى إذا انفلق القمر
فلقتين))، ووقع في رواية أبي داود الطيالسيّ عن أبي عوانة، وأخرجه أبو نعيم في
(الدلائل)) من طريق هشيم، كلاهما عن مغيرة، عن أبي الضحى بلفظ: ((انشقّ
القمر على عهد رسول الله وَل*، فقالت كفار قريش: هذا سِحْرٌ سَحَركم ابن أبي
كبشة، فانظروا إلى السُّفّار، فإن أخبروكم أنهم رأوا مثل ما رأيتم، فقد صدق،
قال: فما قَدِم عليهم أحدٌ إلا أخبرهم بذلك))، لفظ هشيم، وعند أبي عوانة:
((انشق القمر بمكة)) نحوه - وفيه: ـ ((فإن محمداً لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم)).
قال الحافظ تَخْذَلُ ما حاصله: لا تعارض بين قول ابن مسعود: ((بمنى))،
وبين قول أنس: ((إن ذلك كان بمكة))؛ لأنه لم يصرّح بأن النبيّ وَلّ كان ليلتئذ
بمكة، وعلى تقدير تصريحه، فهي من جملة مكة، فلا تعارض، وقد وقع عند
الطبرانيّ من طريق زِرّ بن حُبيش، عن ابن مسعود، قال: ((انشق القمر بمكة،
فرأيته فرقتين))، قال: وهو محمول على ما ذكرته، وكذا وقع في غير هذه
الرواية، وقد وقع عند ابن مردويه بيان المراد، فأخرج من وجه آخر عن ابن
مسعود قال: ((انشق القمر على عهد رسول الله وَّل، ونحن بمكة، قبل أن نصير
إلى المدينة))، فوضح أن مراده بذكر مكة الإشارة إلى أن ذلك وقع قبل الهجرة،
ويجوز أن ذلك وقع، وهم ليلتئذ بمنى. انتهى(١).
وقال الحافظ أيضاً: والجمع بين قول ابن مسعود تارة: ((بمنى)) وتارة:
((بمكة)) إما باعتبار التعدد إن ثبت، وإما بالحمل على أنه كان بمنى، ومن قال:
إنه كان بمكة لا ينافيه؛ لأن من كان بمنى كان بمكة، من غير عكس، ويؤيده
أن الرواية التي فيها ((بمنى)) قال فيها: ((ونحن بمنى))، والرواية التي فيها ((بمكة))
لم يقل فيها: ونحن، وإنما قال: ((انشقّ القمر بمكة))؛ يعني: أن الانشقاق كان
وَهُمْ بمكة قبل أن يهاجروا إلى المدينة، وبهذا يندفع دعوى الداوديّ أن بين
الخبرين تضادّاً، والله أعلم.
(١) ((الفتح)) ٥٩٨/٨، ((كتاب مناقب الأنصار)).

٤٢٥
(١١) - بَابُ انْشِقَاقِ الْقَمَرِ - حديث رقم (٧٠٤٥)
ووقع عند البيهقيّ في ((الدلائل)) عن ابن عيينة، ومحمد بن مسلم الطائفيّ
جميعاً عن ابن أبي نجيح بلفظ: ((رأيت القمر منشقّاً شقتين: شقة على أبي
قبيس، وشقة على السُّويداء))، والسُّويداء بالمهملة، والتصغير ناحية خارج مكة،
عندها جبل، وقول ابن مسعود: ((على أبي قُبيس)) يَحْتَمِل أن يكون رآه كذلك،
وهو بمنى، كأن يكون على مكان مرتفع، بحيث رأى طرف جبل أبي قبيس،
ويَحْتَمِل أن يكون القمر استمرّ منشقّاً، حتى رجع ابن مسعود من منى إلى مكة،
فرآه كذلك، وفيه بُعْدٌ.
والذي يقتضيه غالب الروايات أن الانشقاق كان قرب غروبه، ويؤيد ذلك
إسنادهم الرؤية إلى جهة الجبل، ويَحْتَمِل أن يكون الانشقاق وقع أول طلوعه،
فإن في بعض الروايات أن ذلك كان ليلة البدر، أو التعبير بأبي قبيس من تغيير
بعض الرواة؛ لأن الغرض ثبوت رؤيته منشقّاً إحدى الشقتين على جبل،
والأخرى على جبل آخر، ولا يغاير ذلك قول الراوي الآخر: رأيت الجبل
بينهما؛ أي: بين الفرقتين؛ لأنه إذا ذهبت فرقة عن يمين الجبل، وفرقة عن
يساره مثلاً صدق أنه بينهما، وأي جبل آخر كان من جهة يمينه، أو يساره
صدق أنها عليه أيضاً. انتهى(١).
(فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ) للصحابة الحاضرين للواقعة: ((اشْهَدُوا)))؛ أي:
اضبطوا هذا القدر بالمشاهدة، وفي الرواية الثالثة: ((فقال رسول الله وَله: اللَّهُمَّ
اشهد))، وفي حديث ابن عمر الآتي: ((اشهدوا، اشهدوا)) مرّتين، وعند ابن
مردويه من رواية ابن جريج، عن مجاهد، بلفظ آخر، وهو قوله: ((انشقّ القمر،
قال الله تعالى: ﴿أَقْتَّتِ السَّاعَةُ وَأَنشَقَّ الْقَمَرُ
[القمر: ١]، يقول: كما
شققت القمر كذلك أقيم الساعة))، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عبد الله بن مسعود رضيالله هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
(١) ((الفتح)) ٥٩٩/٨ - ٦٠٠.

٤٢٦
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب ذكر المنافقين، والقيامة، والجنة، والنار ...
أخرجه (المصنّف) هنا [٧٠٤٥/١١ و٧٠٤٦ و٧٠٤٧] (٢٨٠٠)،
و(البخاريّ) في ((المناقب)) (٣٦٣٦ و٣٨٦٩ و٣٨٧١) و((التفسير)) (٤٨٦٤
و٤٨٦٥)، و(الترمذيّ) في ((التفسير)) (٣٢٨٥ و٢٣٨٧)، و(النسائيّ) في
((الكبرى)) (٤٧٦/٦)، و(الطيالسيّ) في ((مسنده) (٣٨/١)، و(أحمد) في
(مسنده)) (٣٧٧/١ و٤٤٧)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٤٩٦٨)، و(البزّار) في
(مسنده)) (٢٠٢/٥ و٢٠٣)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٩٩٩٦)، و(الطبريّ) في
((التفسير)) (٨٥/٢٧)، و(الشاشيّ) في ((مسنده)) (٤٠٢/١)، و(البيهقيّ) في
((الدلائل)) (٢٦٥/٢ - ٢٦٦)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في ذكر ما قاله أهل العلم في حادثة انشقاق القمر:
قال القاضي عياض تَخّتُهُ: انشقاق القمر من أمهات معجزات نبينا وَ لات،
وقد رواها عدّة من الصحابة ﴿ه، مع ظاهر الآية الكريمة، وسياقها، قال
الزجاج: وقد أنكرها بعض المبتدعة المضاهين لمخالفي الملة، وذلك لمّا
أعمى الله قلبه، ولا إنكار للعقل فيها؛ لأن القمر مخلوق لله تعالى، يفعل فيه
ما يشاء، كما يفنيه، ويُكَوِّره في آخر أمره.
وأما قول بعض الملاحدة: لو وقع هذا لنُقل متواتراً، واشترك أهل
الأرض كلهم في معرفته، ولم يختص بها أهل مكة. فأجاب العلماء بأن هذا
الانشقاق حصل في الليل، ومعظم الناس نيام غافلون، والأبواب مغلقة، وهم
متغطون بثيابهم، فقلّ من يتفكر في السماء، أو ينظر إليها إلا الشاذّ النادر.
ومما هو مشاهد معتاد أن كسوف القمر وغيره من العجائب، والأنوار
الطوالع، والشهب العظام، وغير ذلك مما يحدث في السماء في الليل، يقع ولا
يتحدث بها إلا الآحاد، ولا علم عند غيرهم؛ لِمَا ذكرناه، وكان هذا الانشقاق
آية حصلت في الليل لقوم سألوها، واقترحوا رؤيتها، فلم يتنبه غيرهم لها .
قالوا: وقد يكون القمر كان حينئذ في بعض المجاري والمنازل التى تظهر
لبعض الآفاق دون بعض، كما يكون ظاهراً لقوم غائباً عن قوم، كما يجد
الكسوف أهل بلد دون بلد، والله أعلم. انتهى(١).
(١) ((شرح النوويّ)) ١٤٣/١٧ - ١٤٤.

٤٢٧
(١١) - بَابُ انْشِقَاقِ الْقَمَرِ - حديث رقم (٧٠٤٥)
وقال في ((الفتح)): وقد أنكر جمهور الفلاسفة انشقاق القمر، متمسكين
بأن الآيات العلوية لا يتهيأ فيها الانخراق، والالتئام، وكذا قالوا في فتح
أبواب السماء ليلة الإسراء، إلى غير ذلك من إنكارهم ما يكون يوم القيامة، من
تكوير الشمس، وغير ذلك.
وجواب هؤلاء إن كانوا كفّاراً أن يناظَروا أوّلاً على ثبوت دين الإسلام،
ثم يُشْرَكوا مع غيرهم ممن أنكر ذلك من المسلمين، ومتى سَلَّم المسلم بعض
ذلك دون بعض أُلزم التناقض، ولا سبيل إلى إنكار ما ثبت في القرآن، من
الانخراق، والالتئام في القيامة، فيستلزم جواز وقوع ذلك معجزة لنبيّ الله وَلؤ .
وقد أجاب القدماء عن ذلك، فقال أبو إسحاق الزجاج في ((معاني
القران)»: أنكر بعض المبتدعة الموافقين لمخالفي الملة انشقاق القمر، ولا إنكار
للعقل فيه؛ لأن القمر مخلوق لله تعالى، يفعل فيه ما يشاء، كما يُگوِّره يوم
البعث، ويُفنيه.
وأما قول بعضهم: لو وقع لجاء متواتراً، واشترك أهل الأرض في
معرفته، ولَمَا اختص بها أهل مكة.
فجوابه: أن ذلك وقع ليلاً، وأكثر الناس نيام، والأبواب مغلقة، وقلّ من
يراصد السماء إلا النادر، وقد يقع بالمشاهدة في العادة أن ينكسف القمر،
وتبدو الكواكب العظام، وغير ذلك في الليل، ولا يشاهدها إلا الآحاد،
فكذلك الانشقاق كان آية وقعت في الليل لقوم سألوا، واقترحوا، فلم يتأهب
غیرهم لها .
ويَحْتَمِل أن يكون القمر ليلتئذ كان في بعض المنازل التي تظهر لبعض
أهل الآفاق دون بعض، كما يظهر الكسوف لقوم دون قوم.
وقال الخطابيّ: انشقاق القمر آية عظيمة، لا يكاد يعدلها شيء من آيات
الأنبياء، وذلك أنه ظهر في ملكوت السماء، خارجاً من جملة طباع ما في هذا
العالم المركب من الطبائع، فليس مما يُطمع في الوصول إليه بحيلة، فلذلك
صار البرهان به أظهر، وقد أنكر ذلك بعضهم، فقال: لو وقع ذلك لم يجز أن
يخفى أمره على عوام الناس؛ لأنه أمر صدر عن حسّ ومشاهدة، فالناس فيه
شركاء، والدواعي متوفرة على رؤية كل غريب، ونقل ما لم يُعْهَد، فلو كان

٤٢٨
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب ذكر المنافقين، والقيامة، والجنة، والنار ...
لذلك أصل لَخُلِّد في كتب أهل التسيير، والتنجيم؛ إذ لا يجوز إطباقهم على
تركه، وإغفاله، مع جلالة شأنه، ووضوح أمره.
والجواب عن ذلك أن هذه القصة خرجت عن بقية الأمور التي ذكروها؛
لأنه شيء طلبه خاصّ من الناس، فوقع ليلاً؛ لأن القمر لا سلطان له بالنهار،
ومن شأن الليل أن يكون أكثر الناس فيه نياماً، ومستكنين بالأبنية، والبارز
بالصحراء منهم إذا كان يقظان يَحْتَمِل أنه كان في ذلك الوقت مشغولاً بما يلهيه
من سَمَر وغيره، ومن المستبعد أن يقصدوا إلى مراصد مركز القمر، ناظرين
إليه، لا يغفلون عنه، فقد يجوز أنه وقع، ولم يشعر به أكثر الناس، وإنما رآه
من تصدى لرؤيته، ممن اقترح وقوعه، ولعل ذلك إنما كان في قدر اللحظة التي
هي مدرك البصر.
ثم أبدى حكمة بالغة في كون المعجزات المحمدية لم يبلغ شيء منها
مبلغ التواتر الذي لا نزاع فيه، إلا القرآن بما حاصله: إن معجزة كل نبيّ كانت
إذا وقعت عامّة أعقبت هلاك من كذّب به من قومه؛ للاشتراك في إدراكها
بالحسّ، والنبيّ ◌َّ بُعث رحمة، فكانت معجزته التي تحدى بها عقلية،
فاختص بها القوم الذين بُعث منهم؛ لِمَا أوتوه من فضل العقول، وزيادة
الأفهام، ولو كان إدراكها عامّاً لعوجل مَن كذّب به، كما عوجل من قبلهم.
وذكر أبو نعيم في ((الدلائل)) نحو ما ذكره الخطابيّ، وزاد: ولا سيما إذا
وقعت الآية في بلدة كان عامة أهلها يومئذ الكفار الذين يعتقدون أنها سِحر،
ويجتهدون في إطفاء نور الله تعالى.
قال الحافظ: وهو جيد بالنسبة إلى من سأل عن الحكمة في قلة من نَقل
ذلك من الصحابة ، وأما من سأل عن السبب في كون أهل التنجيم لم
يذكروه، فجوابه أنه لم ينقل عن أحد منهم أنه نفاه، وهذا كاف، فإن الحجة
فيمن أثبت، لا فيمن يوجد عنه صريح النفي، حتى إن من وجد عنه صريح
النفي يُقَدَّم عليه من وُجد منه صريح الإثبات.
وقال ابن عبد البرّ: قد روى هذا الحديث جماعة كثيرة من الصحابة،
ورَوَى ذلك عنهم أمثالهم من التابعين، ثم نقله عنهم الجمّ الغفير، إلى ان انتهى
إلينا، ويؤيَّد ذلك بالآية الكريمة، فلم يبق لاستبعاد من استبعد وقوعه عذر.

٤٢٩
(١١) - بَابُ انْشِقَاقِ الْقَمَرِ - حديث رقم (٧٠٤٥)
ثم أجاب بنحو جواب الخطابيّ، وقال: وقد يَطْلُع على قوم قبل طلوعه
على آخرين، وأيضاً فإن زمن الانشقاق لم يَطْل، ولم تتوفر الدواعي على
الاعتناء بالنظر إليه، ومع ذلك فقد بَعَث أهل مكة إلى آفاق مكة، يسألون عن
ذلك، فجاءت السفّار، وأخبروا بأنهم عاينوا ذلك، وذلك لأن المسافرين في
الليل غالباً يكونون سائرين في ضوء القمر، ولا يخفى عليهم ذلك.
وقال القرطبيّ: الموانع من مشاهدة ذلك إذا لم يحصل القصد إليه غير
منحصرة، ويَحْتَمِل أن يكون الله صرف جميع أهل الأرض غير أهل مكة، وما
حولها عن الالتفات إلى القمر في تلك الساعة؛ ليختص بمشاهدته أهل مكة،
كما اختصوا بمشاهدة أكثر الآيات، ونقلوها إلى غيرهم. انتهى.
قال الحافظ: وفي كلامه نظر؛ لأن أحداً لم يَنقل أن أحداً من أهل
الآفاق غير أهل مكة ذكروا أنهم رصدوا القمر في تلك الليلة المعينة، فلم
يشاهدوا انشقاقه، فلو نُقل ذلك لكان الجواب الذي أبداه القرطبيّ جيّداً، ولكن
لم يُنقل عن أحد من أهل الأرض شيء من ذلك، فالاقتصار حينئذ على
الجواب الذي ذكره الخطابيّ، ومن تبعه أوضح، والله اعلم.
وأما الآية فالمراد بها قوله تعالى: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَأَنشَقَّ الْقَمَرُ
،
لكن ذهب بعض أهل العلم من القدماء أن المراد بقوله: ﴿وَأَنشَقَّ اُلْقَمَرُ﴾؛ أي:
سينشق، كما قال تعالى: ﴿أَفَ أَمْرُ اللَّهِ﴾ [النحل: ١]؛ أي: سيأتي، والنكتة في
ذلك إرادة المبالغة في تحقق وقوع ذلك، فنزل منزلة الواقع، والذي ذهب إليه
الجمهور أصحّ، كما جزم به ابن مسعود، وحذيفة، وغيرهما، ويؤيده قوله
[القمر: ٢] فإن
تعالى بعد ذلك: ﴿وَإِن يَرَوْأ ءَايَةً يُعْرِضُوْ وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مُسْتَعِرٌ ﴾
ذلك ظاهر في أن المراد بقوله: ﴿وَأَنشَقَ الْقَمَرُ﴾ وقوع انشقاقه؛ لأن الكفار لا
يقولون ذلك يوم القيامة، وإذا تبيَّن أن قولهم ذلك إنما هو في الدنيا تبيَّن وقوع
الإنشقاق، وأنه المراد بالآية التي زعموا أنها سِحر، ووقع ذلك صريحاً في
حديث ابن مسعود، كما بيّناه قبلُ.
ونقل البيهقيّ في أوائل البعث والنشور عن الْحَلِيميّ أن من الناس من
يقول: إن المراد بقوله تعالى: ﴿وَأَنشَقَ الْقَمَرُ﴾؛ أي: سينشق، قال الحليميّ:
فإن كان كذلك فقد وقع في عصرنا، فشاهدت الهلال ببخارى في الليلة الثالثة
منشقّاً نصفين، عرض كل واحد منهما كعرض القمر ليلة أربع، أو خمس، ثم

٤٣٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب ذكر المنافقين، والقيامة، والجنة، والنار ...
اتصلا، فصار في شكل أترجة إلى أن غاب، قال: وأخبرني بعض من أثق به
أنه شاهد ذلك في ليلة أخرى. انتهى.
قال الحافظ: ولقد عجبت من البيهقيّ كيف أقرّ هذا، مع إيراده حديث ابن
مسعود المصرّح بأن المراد بقوله تعالى: ﴿وَأَنشَقَ الْقَمَرُ﴾ أن ذلك وقع في زمن
النبيّ وَّر، فإنه ساقه هكذا من طريق ابن مسعود في هذه الآية: ﴿أَقْتَبَتِ السَّاعَةُ
وَأَنْشَقَ الْقَمَرُ ﴾، قال: ((لقد انشق على عهد رسول الله تَّة))، ثم ساق حديث
ابن مسعود: ((لقد مضت آية الدخان، والروم، والبطشة، وانشقاق القمر)). انتهى
كلام الحافظ كَّقُ(١)، وهو تحقيقٌ نفيسٌ، وبحثٌ أنيسٌ، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَذَتُ أوّلَ الكتاب قال:
[٧٠٤٦] ( .. ) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعاً عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا
أَبِي، كِلَاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ (ح) وَحَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ -
أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
مَسْعُودٍ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ لَّهِ بِمِنَّى، إِذَا انْفَلَقَ الْقَمَرُ فِلْقَتَيْنِ،
فَكَانَتْ فِلْقَةٌ وَرَاءَ الْجَبَلِ، وَفِلْقَةٌ دُونَهُ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((اشْهَدُو))).
رجال هذا الإسناد: اثنا عشر:
وكلّهم ذُكروا في الباب، وفي الأبواب السّة الماضية، غير اثنين، وهما:
١ - (مِنْجَابُ(٢) بْنُ الْحَارِثِ الثَّمِيمِيُّ) هو: منجاب بن الحارث بن
عبد الرحمن، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣١) (م فق) تقدم في
((الإيمان)) ٤١/ ٢٧٣.
٢ - (ابْنُ مُسْهِرٍ) هو: عليّ، تقدّم قريباً.
وقوله: (كِلَاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ)؛ يعني: أن كلّاً من أبي معاوية، وحفص بن
غياث روى هذا الحديث عن الأعمش بهذا الإسناد.
(١) ((الفتح)) ٦٠٠/٨ - ٦٠٢.
(٢) بكسر أوله، وسكون ثانيه، ثم جيم، ثم موحّدة.

٤٣١
(١١) - بَابُ انْشِقَاقِ الْقَمَرِ - حديث رقم (٧٠٤٧ - ٧٠٤٨)
وقوله: (إِذَا انْفَلَقَ الْقَمَرُ فِلْقَتَيْنِ)؛ الفلقة: القطعة من الشيء المنشقّ.
وقوله: (وَرَاءَ الْجَبَلِ)؛ أي: جبل حراء، (وَفِلْقَةٌ دُونَهُ)؛ أي: دون
الجبل، والمراد أنهما تباينتا، فإحداهما إلى جهة العلو، والأخرى إلى السِّفل.
والحديث متّفقٌ عليه.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَذَتُ أوّلَ الكتاب قال:
[٧٠٤٧] ( .. ) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمٍَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ:
انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ نَّهِ فِلْقَتَيْنِ، فَسَتَرَ الْجَبَلُ فِلْقَةً، وَكَانَتْ فِلْقَةٌ فَوْقَ
الْجَبَلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((اللَّهُمَّ اشْهَدْ))).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
وکلهم ذُكروا في الباب، وقبل بابين.
وقوله: (اللَّهُمَّ اشْهَدْ)؛ أي: على أني قد جئتهم بما طلبوا من المعجزة،
حيث قالوا: إن كنت صادقاً فلينشقّ لك هذا القمر، فانشقّ لهم، فإن آمنوا،
وإلا فخذهم أخذ عزيز مقتدر.
والحديث متّفقٌ عليه.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رَّتُ أوّلَ الكتاب قال:
[٧٠٤٨] (٢٨٠١) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَ﴿ مِثْلَ ذَلِكَ).
رجال هذا الإسناد: ستّةٌ:
وكلّهم ذُكروا في الباب.
[تنبيه]: حديث عبد الله بن عمر ظها هذا من أفراد المصنّف تَخْتُ ولم
يسق متنه، بل أحاله على حديث ابن مسعود نظُه قبله، وقد ساقه
اللالكائيّ تَخْذَُّ في ((اعتقاد أهل السُّنَّة))، فقال:
(١٤٦٥) - وأخبرنا عليّ بن عمر بن إبراهيم، قال: ثنا إسماعيل بن
محمد، قال: ثنا عباس بن محمد، قال: ثنا أبو العباس وهب بن جرير بن
حازم، قال: ثنا شعبة، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر في قوله:

٤٣٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب ذكر المنافقين، والقيامة، والجنة، والنار ...
﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَأَشَقَّ اُلْقَمَرُ ﴾ [القمر: ١] قال: قد كان ذلك على عهد
النبيّ وَّه، انشق فلقتين، من دون الجبل، وفلقة من خلف الجبل، فقال:
((اللَّهُمَّ اشهد)»، انتهى(١).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َقْتُهُ أوّلَ الكتاب قال:
[٧٠٤٩] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِيهِ بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ (ح)
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٌّ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، بِإِسْنَادِ ابْنِ
مُعَاذٍ، عَنْ شُعْبَةَ، نَحْوَ حَدِيثِهِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عَدِيٌّ: فَقَالَ:
((اشْهَدُوا، اشْهَدُوا)).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١ - (بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ) العسكريّ، أبو محمد الفرائضيّ، نزيل البصرة، ثقةٌ
يُغْرِب [١٠] (ت٣ أو ٢٥٥) (خ م د س) تقدم في ((الإيمان)) ٢٠٠/٢٣.
٢ - (ابْنُ أَبِي عَدِيٌّ) محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ، وقد يُنسب لجدّه،
وقيل: هو إبراهيم، أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت١٩٤) على الصحيح (ع)
تقدم في ((الإيمان)) ١٢٨/٦.
والباقون ذُكروا في الباب، وقبله.
وقوله: (بِإِسْنَادِ ابْنِ مُعَاذٍ) قال النوويّ تَخُّْ: هكذا هو في عامّة النسخ:
(بإسناد ابن معاذ))، وفي بعضها: ((بإسنادَيْ معاذ)) قال القاضي وغيره: هذا أشبه
بالصحة؛ لأنه ذكر لمعاذ إسنادين قبل هذا، والأول أيضاً صحيح؛ لأن
الإسنادين من رواية ابن معاذ، عن أبيه. انتهى.
[تنبيه]: أما رواية محمد بن جعفر غُندر عن شعبة، فقد ساقها
الطبريّ كَّلُ في ((تفسيره))، فقال:
حدّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال:
سمعت قتادة يُحَدِّث عن أنس، قال: ((انشق القمر فرقتين))، انتهى (٢).
وأما رواية ابن أبي عديّ عن شعبة، فقد ساقها ابن حبّان ◌َظُّهُ في
((صحيحه))، إلا أنه لم يذكر ((اشهدوا، اشهدوا))، فقال:
(١) ((اعتقاد أهل السُّنَّة)) ٧٩٥/٤.
(٢) ((تفسير الطبريّ)) ٨٤/٢٧.

٤٣٣
(١١) - بَابُ انْشِقَاقِ الْقَمَرِ - حديث رقم (٧٠٥٠)
(٦٤٩٦) - أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي معشر بحرّان، قال: حدّثنا
محمد بن بشار، قال: حدّثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، عن سليمان، عن
مجاهد، عن ابن عمر، قال: ((انشقّ القمر على عهد رسول الله (وَّ فرقتين)).
انتھی(١).
فلم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَُّهُ أوّلَ الكتاب قال:
[٧٠٥٠] (٢٨٠٢) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالًا:
حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا
رَسُولَ اللهِ وَّهِ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً، فَأَرَاهُمُ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ مَرَّتَيْنِ).
رجال هذا الإسناد: ستّةٌ:
١ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الكسيّ، تقدّم تقريباً.
٢ - (يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بن مسلم البغداديّ أبو محمد المؤدِّب، ثقةٌ ثبتٌ،
من صغار [٩] (ت٢٠٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٠٥/١.
٣ - (شَيْبَانُ) بن عبد الرحمن التميميّ، مولاهم النحويّ، أبو معاوية
البصريّ، نزيل الكوفة، ثقةٌ، صاحب كتاب، يقال: إنه منسوب إلى نحوة بطن
من الأزد، لا إلى علم النحو [٧] (ت١٦٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٨/٤.
والباقون ذُكروا في الباب، والباب الماضي، وقبله بباب.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من خُماسيّات المصنّف نَظّتُهُ، وله فيه
شيخان قرن بينهما؛ لاتحاد كيفيّة التحمّل، والأداء منه، ومنهما، وفيه أنس
ـنه
أحد المكثرين السبعة، ذو مناقب جمّة.
شرح الحديث:
(عَنْ أَنَس) بن مالك نَّه، وفي رواية للبخاريّ: ((أنه حدّثهم))، فصرّح
قتادة بالتحديث، فزالت عنه تهمة التدليس.
[تنبيه]: قال الحافظ تَخّلُهُ: قد ورد انشقاق القمر من حديث ابن مسعود،
(١) ((صحيح ابن حبان)) ١٤ / ٤٢١.

٤٣٤
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب ذكر المنافقين، والقيامة، والجنة، والنار ...
وأنس، وابن عباس، وعليّ، وحذيفة، وجبير بن مطعم، وابن عمر، وغيرهم،
فأما أنس، وابن عباس فلم يحضرا ذلك؛ لأنه كان بمكة قبل الهجرة بنحو
خمس سنين، وكان ابن عباس إذ ذاك لم يولد، وأما أنس فكان ابن أربع، أو
خمس بالمدينة، وأما غيرهما فيمكن أن يكون شاهد ذلك، وممن صرح برؤية
ذلك ابن مسعود رائه. انتهى (١).
(أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ) المراد المشركون منهم، قال الحافظ في ((الفتح)): هذا من
مراسيل الصحابة؛ لأن أنساً لم يدرك هذه القصة، وقد جاءت هذه القصة من
حديث ابن عباس، وهو أيضاً ممن لم يشاهدها، ومن حديث ابن مسعود،
وجبير بن مُطعم، وحذيفة، وهؤلاء شاهدوها، ولم أر في شيء من طرقه أن
ذلك كان عقب سؤال المشركين إلا في حديث أنس، فلعله سمعه من النبيّ وَّه
ثم وجدت في بعض طرق حديث ابن عباس بيان صورة السؤال، وهو وإن كان
لم يدرك القصة، لكن في بعض طرقه ما يُشعر بأنه حمَل الحديث عن ابن
مسعود، كما سأذكره، فأخرج أبو نعيم في ((الدلائل)) من وجه ضعيف، عن ابن
عباس قال: ((اجتمع المشركون إلى رسول الله وَطير منهم: الوليد بن المغيرة،
وأبو جهل بن هشام، والعاص بن وائل، والأسود بن المطلب، والنضر بن
الحارث، ونظرائهم، فقالوا للنبيّ وَّه: إن كنت صادقاً، فشقّ لنا القمر فرقتين،
فسأل ربه، فانشقّ))(٢).
(سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ نَّهِ أَنْ يُرِبَهُمْ آيَةً)؛ أي: علامة على صدق نبوّته، وهذا
منهم على سبيل التعنّت، والعناد، ولذا لم يستفيدوا من رؤيته، بل استمرّوا
على غيّهم وطغيانهم، (فَأَرَاهُمُ) النبيّ ◌ِ لّهِ بعد أن دعا الله تعالى (انْشِقَاقَ الْقَمَرِ
مَرَّتَيْنٍ) هكذا رواية مسلم بلفظ ((مرّتين))، وفي رواية للبخاريّ: ((شقّتين))، قال
في ((الفتح)): قوله: ((شقتين)) بكسر المعجمة؛ أي: نصفين، وتقدم من طريق
سعيد وشيبان، عن قتادة، بدون هذه اللفظة، وأخرجه مسلم من الوجه الذي
أخرجه منه البخاريّ، من حديث شيبان(٣)، عن قتادة، بلفظ: ((فأراهم انشقاق
(١) ((الفتح)) ٦/ ٦٣٢.
(٢) ((الفتح)) ٥٩٦/٨.
(٣) وقع في نسخة ((الفتح)) سعيد بدل شيبان، وهو غلط، فتنبّه.

٤٣٥
(١١) - بَابُ انْشِقَاقِ الْقَمَرِ - حديث رقم (٧٠٥٠)
القمر مرتين))، وأخرجه من طريق معمر، عن قتادة قال بمعنى حديث شيبان،
وهو في مصنف عبد الرزاق، عن معمر، بلفظ: ((مرتين)) أيضاً، وكذلك أخرجه
الإمامان: أحمد، وإسحاق في ((مسنديهما)) عن عبد الرزاق، وقد اتفق الشيخان
عليه، من رواية شعبة، عن قتادة، بلفظ: ((فرقتين))، قال البيهقيّ: قد حَفِظ
ثلاثة من أصحاب قتادة عنه: ((مرتين)) .
قال الحافظ: لكن اختُلف عن كل منهم في هذه اللفظة، ولم يُختلَف
على شعبة، وهو أحفظهم، ولم يقع في شيء من طرق حديث ابن مسعود
بلفظ: ((مرتين))، إنما فيه ((فرقتين))، أو ((فلقتين))، بالراء، أو اللام، وكذا في
حديث ابن عمر: ((فلقتين))، وفي حديث جبير بن مُطعم: ((فرقتين))، وفي لفظ
عنه: ((فانشقّ باثنتين))، وفي رواية عن ابن عباس، عند أبي نعيم في
((الدلائل)): ((فصار قمرين))، وفي لفظ: ((شقتين))، وعند الطبراني من حديثه:
((حتى رأوا شقيه))، ووقع في نظم السيرة لشيخنا الحافظ أبي الفضل
- العراقيّ -: وانشق مرتين بالإجماع، قال الحافظ: ولا أعرف من جزم من
علماء الحديث بتعدد الانشقاق في زمنه مَّية، ولم يتعرض لذلك أحد من
شراح ((الصحيحين)).
وتكلم ابن القيِّم على هذه الرواية، فقال: المرات يراد بها الأفعال تارةً،
والأعيان أخرى، والأول أكثر، ومن الثاني: ((انشق القمر مرتين))، وقد خفي
على بعض الناس، فادعى أن انشقاق القمر وقع مرتين، وهذا مما يعلم أهل
الحديث والسير أنه غلط، فإنه لم يقع إلا مرة واحدة.
وقد قال العماد ابن كثير: في الرواية التي فيها: ((مرتين)) نظرٌ، ولعل
قائلها أراد: فرقتين.
قال الحافظ: وهذا الذي لا يتجه غيره؛ جمعاً بين الروايات، ثم راجعت
نَظْم شيخنا، فوجدته يَحْتَمِل التأويل المذكور، ولفظه:
وَفِرْقَةٌ لِلظَّوْدِ مِنْهُ نَزَلَتْ
فَصَارَ فِرْقَتَيْنِ فِرْقَةٌ عَلَتْ
وَالنَّصِّ وَالتَّوَاتُّرِ السَّمَاعِ
وَذَاكَ مَرَّتَيْنِ بِالإِجْمَاعِ
فجمع بين قوله: ((فرقتين))، وبين قوله: ((مرتين))، فيمكن أن يتعلق قوله:
((بالإجماع)) بأصل الانشقاق، لا بالتعدد، مع أن في نقل الإجماع في نفس

٤٣٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب ذكر المنافقين، والقيامة، والجنة، والنار ...
الانشقاق نظراً (١) تقدّم بيانه، في شرح حديث ابن مسعود
◌َى عَبْه .
[تنبيه]: زاد في رواية البخاريّ في آخر الحديث قوله: ((حتى رأوا حراء
بينهما))؛ يعني: أن أهل مكة رأوا بين الفرقتين جبل حراء، وهو بكسر الحاء
المهملة، بعدها راء، ممدوداً، منصرفاً، وغير منصرف: جبل على يسار
الذاهب من مكة إلى منى، والله تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك
(المسألة الثانية): في تخريجه:
هذا متّفق عليه.
مضرعنه
أخرجه (المصنّف) هنا [٧٠٥٠/١١ و٧٠٥١ و٧٠٥٢] (٢٨٠٢)،
و(البخاريّ) في ((المناقب)) (٣٦٣٧) و((التفسير)) (٤٨٦٧ و٤٨٦٨)، و(الترمذيّ)
في ((التفسير)) (٣٢٨٢)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٠٧/٣)، و(أبو يعلى) في
(مسنده)) (٤٢٤/٥)، و(الطبرانيّ) في ((مسند الشاميين)) (١١/٤)، و(اللالكائيّ)
في «اعتقاد أهل السُّنَّة)) (١٤٦٣)، و(البيهقيّ) في ((الاعتقاد)) (٢٦٩/١)، والله
تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَذَتُهُ أوّلَ الكتاب قال:
[٧٠٥١] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا
مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، بِمَعْنَى حَدِيثٍ شَيْبَانَ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع) النيسابوريّ الحافظ العابد، تقدّم قريباً.
٢ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بَن همّام الصنعانيّ، تقدّم أيضاً قريباً.
٣ - (مَعْمَرُ) بن راشد أبو عروة اليمنيّ، تقدّم أيضاً قريباً.
والباقيان ذُكرا قبله.
[تنبيه]: رواية معمر عن قتادة هذه ساقها الحاكم تَخْثُ في ((المستدرك))،
فقال :
(١) ((الفتح)) ٥٩٦/٨ - ٥٩٧ ((كتاب مناقب الأنصار)) رقم (٣٨٦٨).

٤٣٧
(١١) - بَابُ انْشِقَاقِ الْقَمَرِ - حديث رقم (٧٠٥٢)
(٣٧٦١) - أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر الزاهد ببغداد، حدّثنا عبد الله بن
أحمد بن حنبل، حدّثني أبي، حدّثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن قتادة، عن
أنس رُّبه قال: سأل أهل مكة رسول الله وَ ل آيَةً، فانشق القمر بمكة مرتين،
قال الله رَى: ﴿أَقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَأَنشَقَ الْقَمَرُ ﴾﴾ [القمر: ١]. انتهى (١).
لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَخْتُ أوّلَ الكتاب قال:
[٧٠٥٢] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، وَأَبُو
دَاوُدَ (ح) وَحَدَّثَنَا كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ
فِرْقَتَيْنِ، وَفِي حَدِيثٍ أَبِي دَاوُدَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّه).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطّان، تقدّم قريباً.
٢ - (أَبُو دَاوُدَ) سليمان بن داود بن الجارود الطيالسيّ البصريّ، ثقةٌ
حافظٌ [٩] (ت٢٠٤) (خت م ٤) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٧٣.
والباقون ذُكروا في الباب وقبله.
[تنبيه]: رواية أبي داود عن شعبة هذه ساقها أبو داود في ((مسنده))،
فقال :
(١٩٦٠) - حدّثنا أبو داود قال: حدّثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس، قال:
((انشقّ القمر على عهد رسول الله وَّ﴾). انتهى(٢).
وأما رواية يحيى بن سعيد القطّان عن شعبة، فقد ساقها البخاريّ تَُّ في
(صحیحه))، فقال:
(٤٥٨٧) - حدّثنا مسدّد، حدّثنا يحيى، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس،
(٣) .
قال: ((انشقّ القمر فرقتين)). انتهى
(١) ((المستدرك على الصحيحين)) ٥١٣/٢. (٢) ((مسند الطيالسيّ)) ٢٦٥/١.
(٣) ((صحيح البخاري)) ٤/ ١٨٤٤.

٤٣٨
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب ذكر المنافقين، والقيامة، والجنة، والنار ...
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رَّتُ أوّلَ الكتاب قال:
[٧٠٥٣] (٢٨٠٣) - (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ قُرَيْشِ التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ
بَكْرِ بْنِ مُضَرَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ
عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ الْقَمَرَ انْشَقَّ
عَلَى زَمَانِ رَسُولِ اللهِ يَارِ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (مُوسَى بْنُ قُرَيْشِ التَّمِيمِيُّ) هو: موسى بن قريش بن نافع التميميّ
البخاريّ، مقبول [١١] (ت٢٥٢) (م) من أفراد المصنّف تقدم في ((الحيض))
٧٦٦/١٣.
٢ - (إِسْحَاقُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ) المصريّ، أبو يعقوب، صدوقٌ فقيهٌ [١٠]
(ت٢١٨) وله ست وسبعون سنةً (م س) تقدم في ((الحيض)) ٧٦٦/١٣.
٣ - (أَبُوهُ) بكر بن مُضر بن محمد بن حَكِيم المصريّ، أبو محمد، أو
أبو عبد الملك، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت٣ أو ١٧٤) وله نيف وسبعون سنةً (خ م د ت
س) تقدم في ((الإيمان)) ٢٤٩/٣٦.
٤ - (جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ) بن شُرَحْبيل بن حَسَنَة الْكِنْديّ، أبو شُرَحْبِيل
المصريّ، ثقةٌ [٥] (ت١٣٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢٥/٢٩.
٥ - (عِرَاكُ بْنُ مَالِكِ) الْغَفَّارِيّ الْكِنَانيّ المدنيّ، ثقةٌ فاضلٌ [٣] مات في
خلافة يزيد بن عبد الملك، بعد المائة (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢٥/٢٩.
٦ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ) الْهُذَليّ، أبو عبد الله
المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ ثبتٌ [٣] مات سنة أربع وتسعين، وقيل: سنة ثمان، وقيل:
غير ذلك (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٤/٣.
٧ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) عبد الله البحر الحبر ظ﴿هَا، تقدّم قريباً، وشرح الحديث
واضح، يُعلم مما سبق.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس ◌ًَّا هذا متّفقٌ عليه.

٤٣٩
(١٢) - بَابٌ لَا أَحَدَ أَصْبَرُ عَلَى أَذَّى مِنَ اللهِ رَكَ - حديث رقم (٧٠٥٤)
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٧٠٥٣/١١] (٢٨٠٣)، و(البخاريّ) في
(المناقب)) (٣٦٣٧ و٣٨٧) و((التفسير)) (٤٨٦٦)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (١٠/
٣٠٣)، و(اللالكائيّ) في ((اعتقاد أهل السُّنَّة)) (١٤٦٧)، و(ابن عساكر) في
(تاريخ دمشق)) (٣٥٧/٤)، والله تعالى أعلم.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أُسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(١٢) - (بَابٌ لَا أَحَدَ أَصْبَرُ عَلَى أَذَّى مِنَ اللهِ رَات)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َظْتُ أوّلَ الكتاب قال:
[٧٠٥٤] (٢٨٠٤) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَذَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ،
وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمُنِ السُّلَمِيِّ،
عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (لَا أَحَدَ أَصْبَرُ عَلَى أَنَّى يَسْمَعُهُ(١)
مِنَ اللهِ رَتْ، إِنَّهُ يُشْرَكُ بِهِ، وَيُجْعَلُ لَهُ الْوَلَدُ، ثُمَّ هُوَ يُعَافِيهِمْ، وَيَرْزُقُهُمْ))).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أَبُو أُسَامَةَ) حماد بن أُسامة الكوفيّ، تقدّم قريباً.
٢ - (سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ) الأسديّ مولاهم، أبو محمد، أو أبو عبد الله
الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣] وروايته عن عائشة، وأبي موسى، ونحوهما مرسلة،
قُتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين، ولم يكمل الخمسين (ع) تقدم في
(الإيمان)) ٣٢٩/٥٧.
٣ - (أَبُو عَبْدِ الرَّحْمُنِ السُّلَمِيُّ) هو: عبد الله بن حَبِيب بن رُبَيِّعة - بضمٌ
الراء، وفتح الموحّدة، وتشديد الياء - الكوفيّ المقرىء، مشهور بكنيته، ولأبيه
صحبة، ثقةٌ ثبتٌ [٢] مات بعد السبعين (ع) تقدم في ((الرضاع)) ٣٥٨١/٣.
٤ - (أَبُو مُوسَى) عبد الله بن قيس بن سُليم بن حَضّار الأشعريّ الصحابي
(١) وفي نسخة: ((سمعه).

٤٤٠
=
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب ذكر المنافقين، والقيامة، والجنة، والنار ...
المشهور، أمّره عمر، ثم عثمان ﴿ه، وهو أحد الْحَكَمين بصِفِّين، مات سنة
خمسين، وقيل: بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٧١/١٦.
والباقون ذُكروا في الباب الماضي، و((أبو معاوية)) هو: محمد بن خازم الضرير.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من سُداسيّات المصنّف ◌َُّهُ، وأنه
مسلسل بالكوفيين، وفيه ثلاثة من التابعين الكوفيين روى بعضهم عن بعض:
الأعمش، عن سعيد، عن أبي عبد الرحمن السُّلمي، وأن صحابيّه من مشاهير
الصحابة ظه، ذو مناقب جمّة، قد أشرنا إلى بعضها فيما مضى.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي مُوسَى) الأشعريّ نَظ ◌ُبه؛ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لَا أَحَدَ
أَصْبَرُ) أفعلُ تفضيل، قيل: الصبر حبس النفس على المكروه، والله تعالى منزه عنه،
وأجيب بأن المراد: لازمه، وهو ترك المعاجلة بالعقوبة، قاله في ((العمدة)) (١).
قال الجامع عفا الله عنه: الحقّ أن الصبر صفة من صفات الله رَحَت وردت
في نصوص الكتاب السُّنَّة، فلا تفسّر بلازمها، وإنما نثبتها على معناها الحقيقيّ،
دون المجازيّ على ما يليق بجلاله ◌َُّالَ، ولا يلزم من إثباتها على الوجه اللائق
به الج محذور؛ إذ تفسيرها بحبس النفس على المكروه هو معناها بالنسبة
للمخلوق، وأما بالنسبة للخالق، فلها معنى يليق بجلاله، فتنبّه، ولا تكن أسير
التقليد، فإنه حجة البليد، وعمدة العنيد، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
فقوله: ((لا أحد أصبر)) ((لا)) هي النافية للجنس العاملة عمل ((إن))،
و((أحد)) اسمها مبنيّ على الفتح، و((أصبرُ)) مرفوع على أنه خبرها، ويَحْتَمل أن
تكون عاملة عمل ((ليس))، فـ((أحدٌ)) مرفوع على أنه اسمها، و((أصبرَ)) منصوب
على أنه خبرها .
(عَلَى أَذَّى يَسْمَعُهُ) وفي نسخة: ((سمعه))، و((الأذى)) بمعنى المؤذي، وهو
المؤلم ظاهراً أو باطناً، وقال في ((العمدة)): قيل: إنه منزه عن الأذى، وأجيب
بأن المراد به أذى يلحق أنبياءه؛ إذ في إثبات الولد إيذاء للنبيّ وَّ؛ لأنه تكذيب
له، وإنكار لمقالته. انتهى، وقد عرفت ما فيه، فتنبّه، وبالله تعالى التوفيق.
(١) ((عمدة القاري)) ٨٥/٢٥.