Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ (٥٤) - بَابُ قَوْلِن ◌َّهَ: (لَا تَأْتِي مِائَةُ سَنَةٍ، وَعَلَى الأَرْضِ نَفْسٌ مَنْفُوسَةٌ الْيَوْمَ؟ - حديث رقم (٦٤٦٥) ((مصنّفه)) (٥٠٢/٧)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٢٩٨٦)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َقُّْ أوّلَ الكتاب قال: [٦٤٦٥] (٢٥٣٨) - (حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِم، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللهِ وَِّ: ((مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ تَبْلُغُ مِأَتَةَ سَنَةٍ))، فَقَالَ سَالِمٌ: تَذَاكَرْنَا ذَلِكَ عِنْدَهُ، إِنَّمَا هِيَ: كُلُّ نَفْسٍ مَخْلُوقَةٍ يَوْمَئِذٍ). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) بن بَهْرَام الْكَوْسج، أبو يعقوب التميميّ المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت٢٥١) (خ م ت س ق) تقدم في ((الإيمان)) ١٥٦/١٢. ٢ - (حُصَيْنُ) بن عبد الرحمن السّلَميّ، أبو الْهُذيل الكوفيّ، ثقةٌ تغير حفظه في الآخر [٥] (ت١٣٦) وله ثلاث وتسعون سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٨٥/٤٣. ٣ - (سَالِمُ) بن أبي الجعد رافع الغَطَفانيّ الأشجعيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ، وكان يُرسل كثيراً [٣] (ت٧ أو ١٩٨) وقيل: مائة، أو بعد ذلك، ولم يثبت أنه جاوز المائة (ع) تقدم في ((الحيض)) ٧٢٨/٨. والباقون ذُكروا في الباب، وقبله. وقوله: (فَقَالَ سَالِمٌ: تَذَاكَرْنَا ذَلِكَ عِنْدَهُ ... إلخ)؛ أي: عند جابر وقوله: (إِنَّمَا هِيّ كُلُّ نَفْسٍ مَخْلُوقَةٍ يَوْمَئِذٍ) ظاهر هذا السياق أن هذا الكلام للمتذاكِرِين، ويَحْتَمِل أن يكون كلام جابر فسّر لهم المراد بالحديث. ومعناه: أن كلّ نفس مخلوقة في ذلك الوقت لا تبلغ، ولا تتجاوز مائة سنة من ذلك التاريخ، فلا يشمل الحديث من وُلد بعد ذلك الوقت، والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحديث من أفراد المصنّف تَّلُ ولم أجد أحداً أخرجه غيره، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنْبُ﴾ . ١٤٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة (٥٥) - (بابُ تَحْرِيم سَبِّ الصَّحَابَةِ وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رَُّهُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٤٦٦] (٢٥٤٠) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ إِلَّى: (لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، لَا تَسُبُّوا أَصُّحَابِي، فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَباً، مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ، وَلَا نَصِيفَهُ))). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ) النيسابوريّ، تقدّم قريباً. ٢ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) ذُكر قبل حديث. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ) أبو كريب، أحد مشايخ الجماعة بلا واسطة، تقدّم قريباً . ٤ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير الكوفيّ، عَمِي وهو صغير، ثقةٌ أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يَهِم في حديث غيره، من كبار [٩] (ت١٩٥) وله اثنتان وثمانون سنةً، وقد رُمِي بالإرجاء (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤/ ١١٧. ٥ - (الأَعْمَش) سليمان بن مِهْران الأسديّ الكاهليّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ، عارف بالقراءات، وَرِعٌ، لكنه يدلُّس [٥] (ت٧ أو ١٤٨) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٢٩٧. ٦ - (أَبُو صَالِح) ذكوان السمّان المدنيّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٧ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) ◌َلُبه، تقدّم أيضاً قبل ثلاثة أبواب. وشرح الحديث يأتي بعده - إن شاء الله تعالى -. [تنبيه]: وقع في هذا الإسناد وَهَم، والظاهر أنه ممن بعد مسلم، لا منه، كما سيأتي في كلام الحافظ تَّتُهُ. قال أبو عليّ الجيانيّ - بعد إيراد سند مسلم المذكور هنا - ما نصّه: هكذا قال مسلم في إسناد هذا الحديث عن شيوخه، عن أبي هريرة. ١٤٣ * - حديث رقم (٦٤٦٦) (٥٥) - بابُ تَحْرِيمِ سَبِّ الصَّحَابَةِ قال أبو مسعود الدمشقيّ: هذا وَهَم، والصواب من حديث أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدريّ، لا عن أبي هريرة، وكذا رواه يحيى بن يحيى، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب، والناس. قال أبو عليّ: حدّثنا أبو عُمر النَّمري، قال: نا سعيد بن نصر، نا قاسم بن أصبغ، قال: نا محمد بن وَضّاح، قال: نا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله وَلجر: ((لا تسبّوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أُحُد ذهباً ما أدرك مُدّ أحدهم، ولا نصيفه)). قال: وسئل الدارقطني عن إسناد هذا الحديث، فقال: يرويه الأعمش، واختُلف عنه، فرواه زيد بن أبي أنيسة عنه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وقال أبو مسعود: عن أبي داود، عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة كذلك أيضاً . واختلف على أبي عوانة، فرواه عفان، ويحيى بن حماد، عن أبي عوانة، عن الأعمش كذلك، ورواه مسدّد، وأبو كامل، وشيبان، عن أبي عوانة، فقالوا: عن أبي هريرة، وأبي سعيد. وكذا قال نصر بن عليّ، عن ابن داود(١) الخريبيّ، عن الأعمش. وقال مسدّد: عن الْخُريبيّ، عن أبي سعيد وحده بغير شكّ، وهو الصواب عن الأعمش. ورواه زائدة عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، والصحيح عن أبي صالح، عن أبي سعيد. قال أبو عليّ: أنا أبو عبد الله محمد بن سَعْدون، قال: نا أبو الحسن محمد بن عليّ بن صخر الأزديّ القاضي بمكة بانتقاء أبي نصر الوائليّ الحافظ، قال: نا أبو القاسم عمر بن محمد بن سيف، قال: نا الحسن بن محمد بن شعبة، قال: نا أبو حاتم - يعني: محمد بن إدريس الرازيّ - قال: نا مسلم بن إبراهيم، قال: نا شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: (١) هو: عبد الله بن داود الْخُريبيّ. ١٤٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة قال رسول الله وَله: ((لا تسبّوا أصحابي، فلو أنفق أحدكم مثلَ أُحُد ذهباً ما بلغ مُدّ أحدهم، ولا نصيفه)). قال أبو نصر: هذا حديث غريب، والمحفوظ فيه عن شعبة، عن أبي سعيد الخدريّ، وكذلك رواه عن ابن أبي عديّ، ومعاذ بن معاذ، وآدم بن أبي إياس، وغيرهم، وهو في ((الصحيحين))، وكذلك رواه وكيع بن الجرّاح، وجرير، ومُحاضرٌ، وغيرهم، عن الأعمش. واختُلف على أبي معاوية، عن الأعمش، فخرّجه مسلم وحده عن يحيى بن يحيى، وأبي كُريب، وأبي بكر، عن أبي معاوية في مسند أبي هريرة. ورواه جماعة عن أبي معاوية في مسند أبي سعيد الخدريّ. قال أبو نصر: ومن الناس من ينسب مسلماً فيه إلى الوهَم. ثم أخرج بسنده عن محمد بن جُحادة، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدريّ: أن رسول الله وَلقر قال: ((لا تسبّوا أصحابي ... )) الحديث. انتهى ما كتبه الجيّاني ◌َّهُ(١). قال الجامع عفا الله عنه: ثم أورد ما كتبه الحافظ في ((الفتح))؛ ليكون شرحاً لِمَا أوردته عن الجيّانيّ ◌َّتُهُ. قال تَخُّْ عند قول البخاريّ ◌َّهُ: ((تابعه جرير، وعبد الله بن داود، وأبو معاوية، ومحاضر، عن الأعمش)). انتهى. قوله: ((تابعه جرير)) هو ابن عبد الحميد، وعبد الله بن داود هو الْخُرَيبيّ ـ بالمعجمة، والموحّدة، مصغراً - وأبو معاوية هو الضرير، ومحاضر - بمهملة، ثم معجمة، بوزن مجاهد - عن الأعمش؛ أي: عن أبي صالح، عن أبي سعيد. فأما رواية جرير، فوَصَلها مسلم، وابن ماجه، وأبو يعلى، وغيرهم. وأما رواية محاضر، فرويناها موصولة في ((فوائد أبي الفتح الحداد)) من طريق أحمد بن يونس الضبيّ، عن محاضر المذكور، فذكره مثل رواية جرير، لكن قال: ((بين خالد بن الوليد وبين أبي بكر)) بدل عبد الرحمن بن عوف، وقول جرير أصحّ، وقد وقع كذلك في رواية عاصم، عن أبي صالح الآتي ذكرها. (١) ((تقييد المهمل)) ٩١٥/٣ - ٩١٩. ١٤٥ ج - حديث رقم (٦٤٦٦) (٥٥) - بابُ تَحْرِیمِ سَبِّ الصَّحَابَةِ وأما رواية عبد الله بن داود فوصلها مسدد في ((مسنده))، عنه وليس فيه القصّة، وكذا أخرجها أبو داود، عن مسدد. وأما رواية أبي معاوية فوصلها أحمد عنه هكذا، وقد أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، وأبي كريب، ويحيى بن يحيى، ثلاثتهم عن أبي معاوية، لكن قال فيه: عن أبي هريرة، بدل أبي سعيد، وهو وَهَمِّ، كما جزم به خَلَفٌ، وأبو مسعود، وأبو علي الجيانيّ، وغيرهم. قال الحافظ المزيّ كَّثُ: ورواه مسلم، عن يحيى بن يحيى، وأبي بكر، وأبي كريب، ثلاثتهم عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، ووَهِم عليهم في ذلك، إنَّما رووه، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، كذلك رواه الناس، عنهم، كما رواه ابن ماجه عن أبي كريب أحد شيوخ مسلم فيه، ومن أدلِّ دليل على أن ذلك وَهَمٌّ وقع منه في حال كتابته، لا في حفظه: أنَّه ذكر أوَّلاً حديث أبي معاويةٍ، ثم ثنّى بحديث جرير، وذَكَر المتن وبقيّة الإسناد عن كلِّ واحد منهما، ثم ثلَّث بحديث وكيع، ثم ربَّع بحديث شعبة، ولم يذكر المتن، ولا بقيَّة الإسناد عنهما - أي: عن وكيع، وشعبة - بل قال: عن الأعمش بإسناد جرير، وأبي معاوية بمثل حديثهما ... إلى آخر كلامه، فلولا أنّ إسناد جرير وأبي معاوية عنده واحد لَمَا جمعهما جميعاً في الحوالة عليهما، والوهم يكون تارةً في الحفظ، وتارة في القول، وتارة في الكتابة، وقد وقع الوهم منه لههنا في الكتابة، والله أعلم. انتهى كلام الحافظ المزّيّ ◌ُه(١)، وهو تحقيق جيّد، وأجود منه حَمْل الوهم على مَن بَعْدَ مسلم، كما يأتي في تحقيق الحافظ تَخْذُ، فتنبّه. قال الحافظ: وقد أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة أحد شيوخ مسلم فيه في ((مسنده))، و((مصنفه)) عن أبي معاوية، فقال: عن أبي سعيد، كما قال أحمد، وكذا رويناه من طريق أبي نعيم في ((المستخرج)) من رواية عُبيد بن غنام، عن أبي بكر بن أبي شيبة، وأخرجه أبو نعيم أيضاً من رواية أحمد، ويحيى بن عبد الحميد، وأبي خيثمة، وأحمد بن جوّاس، كلهم عن أبي معاوية، فقال: (١) ((تحفة الأشراف)) ٣٤٣/٣ - ٣٤٤. ١٤٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج .- كتاب فضائل الصحابة عن أبي سعيد، وقال بعده: أخرجه مسلم عن أبي بكر، وأبي كريب، ويحيى بن يحيى، فدلّ على أن الوهم وقع فيه ممن دون مسلم؛ إذ لو كان عنده عن أبي هريرة لبيَّنه أبو نعيم، ويقوي ذلك أيضاً أن الدارقطني مع جزمه في ((العلل)) بأن الصواب أنه من حديث أبي سعيد، لم يتعرض في تتبّعه أوهام الشيخين إلى رواية أبي معاوية هذه. وقد أخرجه أبو عبيدة في ((غريب الحديث))، والجوزقي من طريق عبد الله بن هاشم، وخيثمة من طريق سعيد بن يحيى، والإسماعيليّ، وابن حبان من طريق عليّ بن الجعد، كلهم عن أبي معاوية، فقالوا: عن أبي سعيد، وأخرجه ابن ماجه عن أبي كريب أحد شيوخ مسلم فيه أيضاً، عن أبي معاوية، فقال: عن أبي سعيد، كما قال الجماعة، إلا أنه وقع في بعض النسخ عن (١) ابن ماجه اختلاف، ففي بعضها عن أبي هريرة، وفي بعضها عن أبي سعيد، والصواب عن أبي سعيد؛ لأن ابن ماجه جَمَع في سياقه بين جرير ووكيع وأبي معاوية، ولم يقل أحد في رواية وكيع وجرير: إنها عن أبي هريرة، وكل من أخرجها من المصنفين، والمخرجين، أورده عنهما من حديث أبي سعيد، قال الحافظ: وقد وجدته في نسخة قديمة جدّاً من ابن ماجه، قُرئت في سنة بضع وسبعين وثلاثمائة، وهي في غاية الإتقان، وفيها عن أبي سعيد، واحتمال كون الحديث عند أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد وأبي هريرة جميعاً مستبعَد؛ إذ لو كان كذلك لَجَمَعهما ولو مرّة، فلما كان غالب ما وُجد عنه ذِكر أبي سعيد دون ذِكر أبي هريرة دلّ على أن في قول من قال عنه: عن أبي هريرة شذوذاً، والله أعلم. وقد جَمَعهما أبو عوانة عن الأعمش، ذَكَره الدارقطنيّ. وقال في ((العلل)): رواه مسدّد، وأبو كامل، وشيبان، عن أبي عوانة كذلك، ورواه عفّان، ويحيى بن حماد، عن أبي عوانة، فلم يذكرا فيه أبا سعيد، قال: ورواه زيد بن أبي أنيسة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وكذلك قال نصر بن عليّ، عن عبد الله بن داود، قال: والصواب من (١) كذا في النسخة، والظاهر أن الصواب ((عند))، فتأمل. ١٤٧ (٥٥) - بابُ تَحْرِيمِ سَبِّ الصَّحَابَةِ ﴿ - حديث رقم (٦٤٦٦) روايات الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، لا عن أبي هريرة. قال: وقد رواه عاصم، عن أبي صالح، فقال: عن أبي هريرة، والصحيح عن أبي صالح، عن أبي سعيد. انتهى. وقد سبق إلى ذلك عليّ ابن المدينيّ، فقال في ((العلل)): رواه الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، ورواه عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: والأعمش أثبت في أبي صالح من عاصم. فَعُرف من كلامه أن من قال فيه: عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فقد شَذّ، وكأن سبب ذلك شهرة أبي صالح بالرواية عن أبي هريرة، فيسبق إليه الوهم ممن ليس بحافظ، وأما الحفاظ فيميزون ذلك. ورواية زيد بن أبي أنيسة التي أشار إليها الدارقطنيّ، أخرجها الطبرانيّ في ((الأوسط))، قال: ولم يروه عن الأعمش إلا زيد بن أبي أنيسة، ورواه شعبة وغيره عن الأعمش، فقالوا: عن أبي سعيد. انتهى. وأما رواية عاصم، فأخرجها النسائيّ في ((الكبرى))، والبزار في ((مسنده))، وقال: ولم يروه عن عاصم إلا زائدة. وممن رواه عن الأعمش، فقال: عن أبي سعيد: أبو بكر بن عياش، عند عبد بن حميد، ويحيى بن عيسى الرمليّ، عند أبي عوانة، وأبو الأحوص، عند ابن أبي خيثمة، وإسرائيل عند تمام الرازيّ. قال الحافظ: وأما ما حكاه الدارقطنيّ عن رواية أبي عوانة، فقد وقع لي من رواية مسدّد، وأبي كامل، وشيبان عنه على الشّ، قال في روايته: عن أبي سعيد، أو أبي هريرة، وأبو عوانة كان يحدّث من حفظه، فربّما وَهِم، وحديثه من كتابه أثبت، ومن لم يشك أحقّ بالتقديم ممن شك، والله أعلم. قال الحافظ تَُّهُ: وقد أمليت على هذا الموضع جزءاً مفرداً لخَّصت مقاصده هنا بعون الله تعالى. انتهى كلام الحافظ تَكَذَتُهُ . قال الجامع عفا الله عنه: قد حقّق هذا البحث الحافظ تَظُّهُ تحقيقاً بالغاً، وأجاد، وأفاد، وقد تبيّن من خلال تحقيقه أن إسناد مسلم هذا وهَمٌ، وأن الوهَم ليس منه، بل ممن دونه، لا منه، فتأمله بالإمعان، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. ١٤٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رَُّهُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٤٦٧] (٢٥٤١) - (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: كَانَ بَيْنَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَبَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ شَيْءٌ، فَسَبَّهُ خَالِدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَيِ: ((لَا تَسُبُّوا أَحَداً مِنْ أَصْحَابِي، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَوْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَباً، مَا أَدْرََكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ، وَلَا نَصِیفَهُ»). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) الْعَبسيّ الكوفيّ، تقدّم قبل باب. ٢ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد، تقدّم أيضاً قبل باب. والباقون ذُكروا في الحديث الماضي، وقبل حديث. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خُماسيّات المصنّف تَُّهُ، وأنه مسلسل بالكوفيين، سوى أبي صالح، وأبي هريرة ظُه فمدنيّان، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبا سعيد نظُّه من المكثرين السبعة، روى (١١٧٠) حديثاً. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) الخدريّ سعد بن مالك ظُه؛ أنه (قَالَ: كَانَ بَيْنَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ) بن المغيرة بن عبد الله بن عُمر بن مخزوم المخزوميّ، سيف الله، يُكنى أبا سليمان، من كبار الصحابة ، وكان إسلامه بين الحديبية والفتح، وكان أميراً على قتال أهل الردّة، وغيرها من الفتوح، إلى أن مات سنة إحدى، أو اثنتين وعشرين، تقدّمت ترجمته في ((الجهاد والسِیر)» ١٣/ ٤٥٦٠. (وَبَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زُهْرة القرشيّ الزهريّ، أحد العشرة المبشرين بالجنّة، أسلم قديماً، ومناقبه شهيرة، مات سنة اثنتين وثلاثين، وقيل غير ذلك، تقدّمت ترجمته في الصلاة)) ٢٣/ ٩٥٧. (شَيْءٌ)؛ أي: من المخاصمة والمنازعة، (فَسَبَّهُ)؛ أي: عبد الرحمن بن عوف، (خَالِدٌ)؛ أي: ابن الوليد، (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((لا) ١٤٩ - حديث رقم (٦٤٦٧) (٥٥) - بابُ تَحْرِيمِ سَبِّ الصَّحَابَةِ ناهية، ولذا جزم الفعل بعدها، (تَسُبُّوا أَحَداً مِنْ أَصْحَابِي) الخطاب للصحابة، كما بيّنه سبب الحديث المذكور آنفاً، وقال السيوطيّ: قال العلماء: هذا مشكل الظاهر، من حيث الخطاب، وأجاب جماعة بأنه وَّ﴿ نزّل السابّ منهم؛ لتعاطيه ما لا يليق به منزلة غير الصحابة، قال السبكيّ: الظاهر أن الخطاب فيه لمن صحبه آخراً بعد الفتح، وقوله: ((أصحابي)) المراد بهم: من أسلم قبل الفتح، قال: ويُرشد إليه قوله وَلجر: ((لو أنفق)) إلى آخره، مع قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِى مِنْكُ مَنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَتَلَ﴾ الآية [الحديد: ١٠] قال: ولا بدّ لنا من تأويله بهذا، أو بغيره؛ ليكون المخاطبون غير الأصحاب الموصى بهم. انتهى (١). وقال الكرمانيّ: الخطاب لغير الصحابة من المسلمين المفروضين في العقل، جَعَل من سيوجد كالموجود، ووجودَهم المترقب كالحاضر. انتهى(٢)، وسيأتي تعقّب الحافظ له. (فَإِنَّ أَحَدَكُمْ) قال في ((الفتح)): فيه إشعار بأن المراد بقوله أوّلاً: ((أصحابي)) أصحاب مخصوصون، وإلا فالخطاب كان للصحابة، وقد قال: ((لو أن أحدكم أنفق))، وهذا كقوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِى مِنْكُ مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَتَلْ﴾ الآية [الحديد: ١٠]، ومع ذلك فنَهْيُ بعضٍ من أدرك النبيّ وَّ، وخاطبه بذلك عن سبّ من سَبَقه، يقتضي زجر من لم يُدرك النبيّ وَّ، ولم يخاطبه عن سبّ من سبقه من بابٍ أَولى، وغَفَل من قال: إن الخطاب بذلك لغير الصحابة، وإنما المراد من سيوجد من المسلمين المفروضين في العقل؛ تنزيلاً لمن سيوجد منزلة الموجود؛ للقطع بوقوعه، ووجه التعقب عليه وقوع التصريح في نفس الخبر بأن المخاطَب بذلك خالد بن الوليد، وهو من الصحابة الموجودين إذ ذاك بالاتفاق. انتهى (٣). قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((وغَفَل ... إلخ)) هذا من الحافظ تعقّب لِمَا سبق عن الكرمانيّ، وهو تعقّب حسنٌ، ولكن العينيّ تعقّبه فيه على عادته في غالب تعقّباته التعصّبية، غفر الله لي، ولهم جميعاً. (١) ((الديباج على مسلم)) ٤٨٦/٥. (٢) ((عمدة القاري)) ١٨٨/١٦. (٣) ((الفتح)) ٣٦١/٨، كتاب ((الفضائل)) رقم (٣٦٧٣). ١٥٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة (لَوْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَباً) زاد الْبَرْقاني في «المصافحة)» من طريق أبي بكر بن عياش، عن الأعمش: ((كل يوم))، قال: وهي زيادة حسنة. (مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ)؛ أي: المدّ من كل شيء، والمدّ بضم الميم مكيال معروف، ضُبِط قَدْره في ((كتاب الطهارة))(١) . وحَكَى الخطابيّ أنه رُوي بفتح الميم، قال: والمراد به الفضل والطول، وقد تقدّم في أول باب فضائل الصحابة تقرير أفضلية الصحابة عمن بعدهم، وهذا الحديث دال لِمَا وقع الاختيار له مما تقدّم من الاختلاف، والله أعلم. وقال الفيّوميّ ◌َّتُهُ: ((المدّ» بالضمّ كيلٌ، وهو رطلٌ وثُلُث عند أهل الحجاز، فهو ربع صاع؛ لأن الصاع خمسة أرطال وثلُثُ، والمدّ رطلان عند أهل العراق، والجمع أمداد، ومِداد بالكسر. انتهى(٢). وقال ابن الأثير تََّثُ ما نصّه: وفي حديث فضل الصحابة: ((ما أدرك مُدَّ أحدهم، ولا نَصِيفه)): المدّ في الأصل ربع الصاع، وإنما قدّره به؛ لأنه أقلّ ما كانوا يتصدّقون به في العادة. ويُروى بفتح الميم، وهو الغاية. وقد تكرّر ذكرُ المدّ في الحديث، وهو رطلٌ وثُلُثُ عند الشافعيّ، وأهل الحجاز، وهو رطلان عند أبي حنيفة، وأهل العراق. وقيل: إن أصل المدّ مُقَدَّرٌ بأن يَمُدّ الرجل يديه، فيملأَ كفّيه طعاماً. انتهى(٣) . (وَلَا نَصِيفَهُ)))؛ أي: ولا نصيف المدّ من كل شيء، و((النَّصِيف)) بوزن رغيف، هو النصف، كما يقال: عُشْر وعَشِير، وثُمُن وثَمِين، وقيل: ((النَّصِيف)): مكيال دون المد. قاله في ((الفتح))(٤). وقال النوويّ تَخّْلُهُ: قال أهل اللغة: ((الَّصِيف)): النصف، وفيه أربع لغات: نِصْف - بكسر النون - ونُصْفٌ - بضمها - ونَصْفٌ - بفتحها - ونَصِيف بزيادة الياء، حكاهنّ القاضي عياض في ((المشارق)) عن الخطابيّ(٥). (١) قَدْر المدّ بالمكاييل المعاصرة (٦٨٨) لتراً، راجع: ((الإيضاحات العصريّة)) ص١١٦. (٢) ((المصباح المنير)) ٥٦٦/٢. (٣) ((النهاية)) ٣٠٨/٤، و(لسان العرب)) ٤٠٠/٣. (٤) ((الفتح)) ٧/ ٤٤. (٥) ((شرح النوويّ)) ٩٣/١٦. ١٥١ (٥٥) - بابُ تَحْرِيمِ سَبِّ الصَّحَابَةِ ﴿ه - حديث رقم (٦٤٦٧) وقال في ((القاموس)): ((النّصفُ)): مُثَلَّثَةً: أحد شقّي الشيء، كالنَّصِيف، جَمْعہ أَنصافٌ. انتهى. وقال ((الشارح)): قوله: ((مُثَلّثة)): قال شيخنا: أفصحها الكسر، وأقْيسها الضمّ؛ لأنه الجاري على بقيّة الأجزاء؛ كالربع، والخمس، والسدس، ثم ◌ُّ: ﴿فَلَهَا النَّصْفُ﴾ [النساء: ١١] بالضمّ. انتهى الفتح، وقرأ زید بن ثابت باختصار(١). وقال البيضاويّ: معنى الحديث: لا ينال أحدكم بإنفاق مثل أُحد ذهباً من الفضل والأجر ما ينال أحدهم بإنفاق مُدّ طعام، أو نصيفه، وسبب التفاوت ما يقارن الأفضل من مزيد الإخلاص، وصدق النية. قال الحافظ: وأعظمُ من ذلك في سبب الأفضلية عِظَم موقع ذلك؛ لشدة الاحتياج إليه، وأشار بالأفضلية بسبب الإنفاق إلى الأفضلية بسبب القتال، كما وقع في الآية: ﴿مَنْ أَنْفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَتَلَ﴾ [الحديد: ١٠]، فإن فيها إشارةً إلى موقع السبب الذي ذكرته، وذلك أن الإنفاق والقتال كان قبل فتح مكة عظيماً؛ لشدة الحاجة إليه، وقلة المعتني به، بخلاف ما وقع بعد ذلك؛ لأن المسلمين كَثُروا بعد الفتح، ودخل الناس في دين الله أفواجاً، فإنه لا يقع ذلك الموقع المتقدم، والله أعلم. انتهى ما في ((الفتح))(٢)، وهو تحقيقٌ نفيسٌ جدّاً. وقال النووي في ((شرح مسلم)) ٩٣/١٦: معنى الحديث: لو أنفق أحدكم مثل أُحد ذهباً ما بلغ ثوابه في ذلك ثواب نفقة أَحَد أصحابي مُدّاً، ولا نصف مُدّ، قال القاضي عياض: ويؤيد هذا ما قدمناه في أول ((باب فضائل الصحابة)) عن الجمهور من تفضيل الصحابة كلهم على جميع مَن بَعْدهم، وسبب تفضيل نفقتهم أنها كانت في وقت الضرورة، وضِيق الحال، بخلاف غيرهم، ولأن إنفاقهم كان في نصرته ◌َ﴾، وحمايته، وذلك معدوم بعده، وكذا جهادهم، وسائر طاعاتهم، وقد قال الله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِى مِنْكُم مَنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَتَلَّ أُوْلَيْكَ أَعْظَمُ دَرَجَةٌ﴾ الآية [الحديد: ١٠] هذا كله مع ما كان في أنفسهم من (١) (تاج العروس)) ٦١٣٩/١. (٢) ((الفتح)) ٨/ ٣٦١، كتاب ((الفضائل)) رقم (٣٦٧٣ - ٣٦٢). ١٥٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة الشفقة والتودد والخشوع والتواضع والإيثار والجهاد في الله حَقَّ جهاده، وفضيلةُ الصحبة ولو لحظةً لا يوازيها عملٌ، ولا تُنال درجتها بشيء، والفضائل لا تؤخذ بقياس، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء(١). وقال أبو العبّاس القرطبيّ بعد ذِكره سبب الحديث - وهو قصة ما جرى بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف ضيًا - ما نصّه: فأظهر ذلك السببُ أن مقصود هذا الخبر زجر خالد، ومن كان على مثل حاله ممن سُبِقَ بالإسلام، وإظهار خصوصيّة السابق بالنبيّ ◌َ ﴿، وأن السابقين لا يَلْحَقهم أحدٌ في درجتهم، وإن كان أكثر نفقةً وعملاً منهم، وهذا نحو قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِى مِنكُم مَنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَتَلَ﴾ [الحديد: ١٠]، ويدلّ على صحّة هذا المقصود أن خالداً وإن كان من الصحابة ﴿ه لكنه متأخّر الإسلام، قيل: أسلم سنة خمس، وقيل: سنة ثمان، لكنه ◌َ﴿ لَمّا عدل عن خالد(٢) وعبد الرحمن إلى التعميم دلّ ذلك على أنه قَصَد مع ذلك تقعيد قاعدةِ تغليظ تحريم سبّ الصحابة مطلقاً، فيحرُمُ ذلك من صحابيّ وغيره؛ لأنه إذا حُرِّم على صحابيّ، فتحريمه على غيره أولى، وأيضاً فإن خطابه وم18 للواحد خطاب للجميع، وخطابه للحاضرين خطاب للغائبين إلى يوم القيامة. انتهى كلام القرطبيّ تَّشه وهو تحقيقٌ نفيسٌ جدّاً(٣). وقال القاضي: ومن أصحاب الحديث من يقول: هذه الفضيلة مختصة بمن طالت صحبته، وقاتل معه، وأنفق، وهاجر، ونَصَر، لا لمن رآه مَرّةً، كَوُفُود الأعراب، أو صَحِبَه آخراً بعد الفتح، وبعد إعزاز الدين، ممن لم يوجد له هجرة، ولا أَثَرٌّ في الدين، ومنفعة المسلمين، قال: والصحيح هو الأول، وعليه الأكثرون، والله أعلم. انتهى (٤). (١) ((شرح مسلم)) ١٦/ ٩٣ - ٩٤. (٢) وقع في نسخة ((المفهم)) بلفظ: ((عن غير خالد))، بزيادة ((غير))، وهو غلط، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (٣) ((المفهم)) ٤٩٤/٦ - ٤٩٥. (٤) ((إكمال المعلم)) ٧/ ٥٨٠ - ٥٨١. ١٥٣ (٥٥) - بابُ تَحْرِيمِ سَبِّ الصَّحَابَةِ ﴿ - حديث رقم (٦٤٦٧) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله عياض: من تصحيح رأي الجمهور في أن فضل الصحبة تعمّ جميع الصحابة ﴿ه هو الحقّ؛ لكثرة الأدلّة على ذلك، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ ◌َ﴿ه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦٤٦٧/٥٥ و٦٤٦٨] (٢٥٤١)، و(البخاريّ) في ((فضائل الصحابة)) (٣٦٧٣)، و(أبو داود) في ((السُّنَّة)) (٤٦٥٨)، و(الترمذيّ) في ((المناقب)) (٣٨٦١)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (٨٤/٥)، و(ابن ماجه) في (السُّنَّة)) (١٦١)، و(الطيالسيّ) في ((مسنده)) (٢١٨٣)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١١/٣ و٥٤ - ٥٥) و((فضائل الصحابة)) (٦)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (١٧٤/١٢ - ١٧٥)، و(ابن أبي عاصم) في ((السُّنَّة)) (٩٩٠ - ٩٩١)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٦٩٩٤ و٧٢٥٣ و٧٢٥٥)، و(عبد بن حميد) (٩١٨)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (١١٩٨)، و(البزّار) في ((مسنده)) (٢٧٦٨)، و(الطبرانيّ) في ((الأوسط)) (٣٣٨/٦) و((الصغير)) (١٧٦/٢)، و(ابن الجعد) في «مسنده)) (١٢٠/١)، و(أبو نعيم) في ((تاريخه)) (١٢٢/٢)، و(الخطيب) في ((تاريخ بغداد)) (١٤٤/٧)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٠٩/١٠)، و((شُعَب رالإيمان)) (١٩٠/٢)، و(البغويّ) في ((شرح السُّنَّة)) (٣٥٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضائل الصحابة ٢ - (ومنها): بيان تفاوت مراتب الصحابة في الفضل والأجر عند الله تعالی. ٣ - (ومنها): بيان أن الفضل والمنزلة عند الله ليس من الأمور القياسيّة، بل محض فَضْل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم، فقد يُعطي على عمل قليل ما لا يُنال بالعمل الكثير. ٤ - (ومنها): بيان أن الإنفاق في وقت الحاجة أفضل من الإنفاق في غيرها . ١٥٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة ـ ٥ - (ومنها): بيان وجوب احترام الصحابة ﴿ه، والنهي عن سبّهم. ٦ - (ومنها): أن فيه دلالة واضحةً على أن الصحابة ﴿ه لا يلحقهم أحدٌ ممن بعدهم في فضلهم، وإن عمل ما عمل من أفعال الخير. (المسألة الرابعة): في أقوال أهل العلم فيمن سبّ الصحابة قال النووي تَخْتُهُ: اعلم أنّ سَبّ الصحابة ﴿ه حرام، من فَوَاحش المحرمات، سواء من لَابَس الفتن منهم وغيرهم؛ لأنهم مجتهدون في تلك الحروب، متأوِّلون، قال القاضي عياض تَخَّهُ: سبّ أحدهم من المعاصي الكبائر، ومذهبنا ومذهب الجمهور أنه يُعَزَّر، ولا يُقتَل، وقال بعض المالكية: يُقْتَل. انتهى(١). وقال في ((الفتح)): اختُلِفَ في سابّ الصحابي ﴿ه، فقال عياض: ذهب الجمهور إلى أنه يُعَزَّر، وعن بعض المالكية: يُقْتَل، وخَصَّ بعض الشافعية ذلك بالشيخين، والْحَسَنين، فحَكَى القاضي حسين في ذلك وجهين، وقَوّاه السبكي في حق من كَفَّر الشيخين، وكذا من كَفَّرَ مَن صَرَّحَ النبيُ وَّ بإيمانه، أو تبشيره بالجنة، إذا تواتر الخبر بذلك عنه؛ لِمَا تَضَمَّن من تكذيب رسول الله وَه. (٢) انتھی (٢). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي فصّله السبكيّ تَظْتُ هو الأرجح عندي؛ لوضوح حجته، والله تعالى أعلم. وقال أبو العبّاس القرطبيّ تَّتُهُ: من المعلوم الذي لا يُشكّ فيه أن الله تعالى اختار أصحاب نبيّه لنبيّهِ بَّر، ولإقامة دينه، فجميعُ ما نحن فيه من العلوم والأعمال والفضائل والأحوال والممتلكات والأموال والعزّ والسلطان والدِّين والإيمان وغير ذلك من النِّعم التي لا يُحصيها لسان، ولا يتّسع لتقديرها زمان إنما كان بسببهم، ولَمّا كان ذلك وجب علينا الاعتراف بحقوقهم، والشكر لهم على عظيم أياديهم، قياماً بما أوجبه الله تعالى من شكر المنعم، واجتناباً لِمَا حرَّمه من كُفران حقّه، هذا مع ما تحقّقنا من ثناء الله تعالى عليهم، وتشريفه لهم، ورضاه عنهم، كقوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِىَ اَللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ (١) ((شرح النوويّ)) ١٦/ ٩٣. (٢) ((الفتح)) ٤٦/٧. ١٥٥ (٥٥) - بابُ تَحْرِيمِ سَبِّ الصَّحَابَةِ ﴿ه - حديث رقم (٦٤٦٧) تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ إلى قوله: ﴿تُحَمَّدٌ رَّسُولُ الَهِ﴾ [الفتح: ١٨ - ٢٩]، وقوله: ﴿وَالسَّبِقُونَ اُلْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ [التوبة: ١٠٠]، وقوله: ﴿لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَجِرِينَ﴾ [الحشر: ٨] إلى غير ذلك، وكقوله ◌َّليه: ((إن الله اختار أصحابي على العالمين سوى النبيين والمرسلين)) إلى غير ذلك من الأحاديث المتضمّنة للثناء عليهم رضي الله عنهم أجمعين، وعلى هذا فمن تعرَّضَ لسبّهم، وجَحَدَ عظيم حقِّهِم، فقد انسلخ من الإيمان، وقابل الشكر بالكفران، ويكفي في هذا الباب ما رواه الترمذيّ من حديث عبد الله بن مُغَفَّل ◌َظُبه قال: قال رسول الله وَ له: ((اللهَ اللهَ في أصحابي، لا تتّخِذُوهم غَرَضاً بعدي، فمن أحبّهم فبحبّي أحبّهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه))، قال الترمذيّ: حديث غريب، وهذا الحديث وإن كان غريب السند، فهو صحيح المتن؛ لأنه معضود بما قدّمناه من الكتاب والسُّنَّة، والمعلوم من دين الأمّة؛ إذ لا خلاف في وجوب احترامهم، وتحريم سبّهم، ولا يُختَلف في أنّ من قال: إنهم كانوا على كفر أو ضلال كافر يُقتَل؛ لأنه أنكر معلوماً ضروريّاً من الشرع، فقد كذّب الله تعالى ورسوله صل﴿ فيما أخبرا به عنهم، وكذلك الحكم فيمن كفّر أحد الخلفاء الأربعة، أو ضلَّلَهم، وهل حُكمه حُكم المرتدّ، فيُستتاب، أو حكم الزنديق فلا يُستتاب، ويُقتل على كلّ حال؟ هذا مما يُختَلَف فيه، فأما من سبّهم بغير ذلك، فإن كان سبّاً يُوجب حدّاً كالقذف حُدّ حَدَّه، ثم يُنَكَّل التنكيل الشديد من الحبس والتخليد فيه، والإهانة ما خلا عائشة ؤها، فإن قاذفها يُقتَل؛ لأنه مكذّب لِمَا جاء في الكتاب والسُّنَّة من براءتها، قاله مالك وغيره، واختلف في غيرها من أزواج النبيّ ◌َّ، فقيل: يُقتَل قاذفها؛ لأن ذلك أذّى للنبيّ ◌َله، وقيل: يُحدّ ویُنگَّل، كما ذكرناه على قولين، وأما من سبّهم بغير القذف فإنه يُجْلَد الجلدَ الموجع، ويُنگَّل التنكيل الشديدَ، قال ابن حبيب: ويُخلَّد سَجْنه إلى أن يموت، وقد رُوي عن مالك: من سبّ عائشة ◌َّا قُتِل مطلقاً، ويُمكن حَمْله على السبّ بالقذف. والله تعالى أعلم. انتهى القرطبيّ كَذَتُهُ(١) . (١) (المفهم)) ٦/ ٤٩٢ - ٤٩٤. ١٥٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة رة قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي ذكره القرطبيّ تَخْلَهُ تحقيق نفيس جدّاً، وخلاصته تشديد العقوبة على من انتهك حرمات الصحابة ظه، وأنه يُقتل على التفصيل الذي ذكره. والله تعالى أعلم. (المسألة الخامسة): في ذِكر قصيدة لبديع الزمان الْهَمَذَانيّ (١) رَُّهُ يمدح بها الصحابة ﴿ه، ويهجو أبا بكر الخوارزميّ، ويُجيبه عن قصيدة رُويت له في الطعن عليهم. قال [من الرجز]: طَعَّانَةٌ لَعَّانَةٌ سَبَّابَهْ وَكَّلَنِي بِالْهَمِّ وَالْكَآبَهْ أَسَاءَ سَمْعاً فَأَسَاءَ جَابَهْ لِعِشْرَةِ الإِسْلَام وَالشَّرِيعَهْ فِي بِيَعِ الْكُفْرٍ وَأَهْلِ الْبِيعَهْ وَقَامَ لِلدِّينِ بِكُلِّ آلَهْ ذَالِكُمُ الصِّدِّيقُ لَا مَحَالَهْ قَطْعاً عَلَيْهِ أَنَّهُ الْخَلِيفَهْ فِي رَدِّهِ كَيْدَ بَنِي حَنِيفَهْ وَسَائِلِ الْمِنْبَرَ وَالْمَنَارَا مَنْ أَظْهَرَ الدِّينَ بِهَا شِعَارَا مَنِ الَّذِي فَلَّ شَبَا الْكُفَّارِ إِلَّا لِثَانِي الْمُصْطَفَى فِي الْغَارِ وَقَالَ إِذْ لَمْ تَقُلِ الأَقْوَاهُ مَنْ قَامَ لَمَّا قَعَدُوا إِلَّا هُو ثَانِيهِ فِي الْغَارَةِ بَعْدَ الْعَادَةْ ثَانِيهِ فِي الْقَبْرِ بِلَا وِسَادَهْ نُبُوَّةٌ أَفْضَتْ إِلَى إِمَامَهْ لِلسَّلَفِ الصَّالِحِ وَالصَّحَابَهْ تَأَمَّلُوا يَا كُبَرَاءَ الشِّيعَهْ أَتُسْتَحَلُّ هَذِهِ الْوَقِيعَهْ فَكَيْفَ مَنْ صَدَّقَ بِالرِّسَالَهْ وَأَحْرَزَ اللَّهُ يَدَ الْعُقْبَى لَهْ إِمَامُ مَنْ أُجْمِعَ فِي السَّقِيفَهْ نَاهِيكَ مِنْ آثَارِهِ الشَّرِيفَةْ سَلِ الْجِبَالَ الشُّمَّ وَالْبِحَارَا وَاسْتَعْلِم الآفَاقَ وَالأَقْطَارَا ثُمَّ سَلِ الْفُرْسَ وَبَيْتَ النَّارِ هَلْ هَذِهِ الْبِيْضُ مِنَ الآثَارِ وَسَائِلِ الإِسْلَامَ مَنْ قَوَّاهُ وَاسْتَنْجَزَ الْوَعْدَ فَأَوْمَى اللَّهُ ثَانِي النَّبِيِّ فِي سِنِي الْوِلَادَهْ ثَانِيهِ فِي الدَّعْوَةِ وَالشَّهَادَةْ ثَانِيهِ فِي مَنْزِلَةِ الزَّعَامَهْ (١) هو: أبو الفضل أحمد بن الحسين بن يحيى بن سعيد الملقّب ببديع الزمان، سكن هَرَاة، وكان أحد الفضلاء والفصحاء، متعصّباً لأهل الحديث والسُّنَّة، ما أخرجت هَمَذَان بعده مثله، توفي سنة (٣٩٨هـ). ((معجم الأدباء)) ٢٣٤/١. ١٥٧ (٥٥) - بابُ تَحْرِيم سَبِّ الصَّحَابَةِ ﴿ - حديث رقم (٦٤٦٧) أَتَأُمُلُ الْجَنَّةَ يَا شَتَّامَهْ إِنَّ امْرَءاً أَثْنَى عَلَيْهِ الْمُصْطَفَى وَاجْتَمَعَتْ عَلَى مَعَالِيهِ الْوَرَى وَاتَّبَعَتْهُ أُمَّةُ الأُمِّيِّ وَبِاسْمِهِ اسْتَسْقَى حَيَا الْوَسْمِيِّ سُبْحَانَ مَنْ لَمْ يُلْقِمِ الصَّخْرَ فَمَهْ يَا نُذْلُ يَا مَأُبُونُ أَفْطَرْتَ فَمَهْ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُرْتَضَى لَوْ سَمِعُوكَ بِالْخَنَا مُعَرِّضًا وَيْلَكَ لِمْ تَنْبَحُ يَا كَلْبَ الْفَمَرْ سَيِّدَ مَنْ صَامَ وَحَجَّ وَاعْتَمَرْ يَا مَنْ هَجَا الصِّدِّيقَ وَالْفَارُوقَا نَفَحْتَ يَا طَبْلُ عَلَيْنَا بُوقًا إِنَّكَ فِي الطَّعْنِ عَلَى الشَّيْخَيْنِ لَوَاهِنُ الظَّهْرِ سَخِينُ الْعَيْنِ هَلَا شُغِلْتَ بِاسْتِكَ الْمَغْلُومَةَ هَلَّا نَهَتْكَ الْوَجْنَةُ الْمَشْمُومَهْ كَفَى مِنَ الْغِيبَةِ أَدْنَى شَمَّهْ وَلَمْ يُعَظِّمْ أُمَنَاءَ الأُمَّهْ مَا لَكَ يَا نُذْلُ وَلِلزَّكِيَّهْ يَا سَاقِطَ الْغَيْرَةِ وَالْحَمِيَّهْ مَنْ مُبْلِغْ عَنِّي الْخُوَارَزْمِيًّا قَدِ اشْتَرَيْنَا مِنْهُ لَحْماً نِيًّا يَا أَسَدَ الْخَلْوَةِ خِنْزِيرَ الْمَلَا يَا ذَا الَّذِي يَثْلُبُنِي إِذَا خَلَا لَيْسَتْ بِمَأْوَاكَ وَلَا كَرَامَهْ ثُمَّتَ وَالَاهُ الْوَصِيُّ الْمُرْتَضَى وَاخْتَارَهُ خَلِفَةً رَبُّ الْعُلَى وَبَايَعَتْهُ رَاحَةُ الْوَصِيِّ مَا ضَرَّهُ هَجْوُ الْخُوَارَزْمِيِّ وَلَمْ يُعِدْهُ حَجَراً مَا أَحْلَمَهْ لَشَدَّ مَا اشْتَاقَتْ إِلَيْكَ الْخُطَمَهْ وَجَعْفَرَ الصَّادِقَ أَوْ مُوسَى الرِّضَا مَا ادَّخَرُوا عَنْكَ الْحُسَامَ الْمُنْتَضَى مَا لَكَ يَا مَأُبُونُ تَغْتَابُ عُمَرْ صَرِّحْ بِإِلْحَادِكَ لَا تَمْشِ الْخَمَرْ كَيْمَا يُقِيمَ عِنْدَ قَوْمِ سُوقًا فَمَا لَكَ الْيَوْمَ كَذَا مَوَّهُوقَا(١) وَالْقَدْحِ فِي السَّيِّدِ ذِي النُّورَيْنِ مُعْتَرِضٌَ لِلْحَيْنِ بَعْدَ الْحَيْنِ وَهَامَةٍ تَحْمِلُهَا مَشْؤُومَهْ عَنْ مُشْتَرِي الْخُلْدِ بِبِثْرِ رُومَةْ مَنِ اسْتَجَازَ الْقَدْحَ فِي الأَئِمَّهْ فَلَا تَلُومُوهُ وَلُومُوا أُمَّهْ عَائِشَةَ الرَّضِيَةِ الْمَرْضِيَّهْ أَلَمْ تَكُنْ لِلْمُصْطَفَى حَظِيَّهْ يُخْبِرُهُ أَنَّ ابْنَهُ عَلِيًّا بِشَرْطِ أَنْ يُفْهِمَنَا الْمَعْنِيًّا مَا لَكَ فِي الْحَرَّى تَقُودُ الْجَمَلَا وَفِي الْخَلَا أُظْعِمُهُ مَا فِي الْخَلَا (١) وهقه عنه کوعده: حبسه. ١٥٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة وَاحْتَفَّتِ الأَسْمَاعُ وَالأَبْصَارُ وَقُلْتُ لَمَّا احْتَفَلَ الْمِضْمَارُ أَفَرَسٌ تَحْتِيَ أَمْ حِمَارُ(١). سَوْفَ تَرَى إِذَا انْجَلَى الْغُبَارُ والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رَّتُهُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٤٦٨] ( .. ) - (حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ (ح) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، جَمِيعاً عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِإِسْنَادِ جَرِيرٍ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ، بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ وَوَكِيعِ، ذِكْرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ) عبد الله بن سعيد بن حُصين الْكِنديّ الكوفيّ، ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت٢٥٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٧/٤. ٢ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح، تقدّم قريباً. ٣ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ) العنبريّ البصريّ، تقدّم أيضاً قريباً. ٤ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ العنبريّ البصريّ، تقدّم أيضاً قريباً. ٥ - (ابْنُ أَبِي عَدِيٌّ) محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ، وقد يُنسب لجدّه، وقيل: هو إبراهيم أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت١٩٤) على الصحيح (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٨/٦. والباقون ذُكروا في الباب، وقبل باب. [تنبيه]: رواية وكيع عن الأعمش ساقها أحمد تَّتُهُ في ((مسنده))، فقال: (١١٥٣٤) - حدّثنا وكيع، حدّثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول الله وَالر: ((لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده، لو أن أحدكم أنفق مثل أُحُد ذهباً، ما أدرك مُدّ أحدهم، ولا نصيفه)). انتهى(٢). (١) راجع: ((معجم الأدباء)) لياقوت الحمويّ ٢٤٩/١ - ٢٥١. (٢) ((مسند الإمام أحمد بن حنبل)) ٥٤/٣. ١٥٩ (٥٦) - بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ أُوَيْسِ الْقَرَنِيِّ ورواية شعبة عن الأعمش ساقها البخاريّ تَظُّ في ((صحيحه))، فقال: (٣٤٧٠) - حدّثنا آدم بن أبي إياس، حدّثنا شعبة، عن الأعمش قال: سمعت ذكوان يحدّث عن أبي سعيد الخدريّ ظُه قال: قال النبيّ وَل : (لا تسبّوا أصحابي، فلوا أن أحدكم أنفق مثل أُحُد ذهباً، ما بلغ مُدّ أحدهم، ولا نصيفه)). انتهى(١)، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيِدُ إِلَّ اُلْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُثِيْبُ﴾ . ـّه) (٥٦) - (بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ أُوَيْسِ الْقَرَنِيِّ هو: أويس بن عامر، وقيل: عمرو، ويقال: أويس بن عامر بن جَزْء بن مالك بن عمرو بن مَسعدة بن عمرو بن سعد بن عُصوان بن قَرَن بن رَدْمان بن ناجية بن مُراد المراديّ القَرَنيّ الزاهد المشهور، أدرك النبيّ وَِّ، ورَوَى عن عمر، وعليّ، ورَوَى عنه بَشير بن عمرو، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الكوفة، وقال: كان ثقةً، وذكره البخاري، فقال: في إسناده نظر، وقال ابن عديّ: ليس له رواية، لكن كان مالك يُنكر وجوده، إلا أن شهرته وشهرة أخباره لا تسع أحداً أن يشك فيه. وقال عبد الغنيّ بن سعيد: الْقَرَنيّ - بفتح القاف والراء - هو أويس أخبر به النبيّ وَّ قبل وجوده، وشَهِد صِفِّين مع عليّ، وكان من خيار المسلمين، وروى ضمرة، عن أصبغ بن زيد، قال: أسلم أويس على عهد النبيّ ◌َلآ، ولكن منعه من القدوم بِّه بأمه. وفي ((الدلائل)) للبيهقيّ من طريق الثقفيّ، عن خالد، عن عبد الله بن شقيق، عن عبد الله بن أبي الجدعاء، رَفَعه، قال: ((يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من بني تميم))، قال الثقفيّ: قال هشام بن حسان: كان الحسن يقول: هو أويس القرنيّ. وقال أحمد في ((مسنده)): حدّثنا أبو نعيم، حدّثنا شريك، عن يزيد بن (١) ((صحيح البخاريّ)) ١٣٤٣/٣. ١٦٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة أبي زياد(١)، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: نادى رجل من أهل الشام يوم صِفِّين: أفيكم أويس القرنيّ؟ قالوا: نعم، قال: سمعت رسول الله وَلهم يقول: ((إن من خير التابعين أويساً القرني))، ورواه جماعة عن شريك، وقال ابن عمار الموصليّ: ذُكر عند المعافى بن عمران أن أُويساً قُتل في الرجالة مع عليّ بصفين، فقال معافى: ما حدَّث بهذا إلا الأعرج، فقال له عبد ربه الواسطيّ: حدّثني به شريك، عن يزيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: فسکت. وأخرج أحمد في ((الزهد)) عن عبد الرحمن مهديّ، عن عبد الله بن أشعث بن سوّار، عن محارب بن دثار، يرفعه: ((إن من أمتي من لا يستطيع أن يأتي مسجده أو مصلاه من العُرْي يحجزه إيمانه أن يسأل الناس، منهم أويس القرنيّ، وفُرات بن حَيّان)). وأخرجه أيضاً في ((الزهد)) عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد مرسلاً، وفي ((المستدرك)) من طريق يحيى بن معين، عن أبي عُبيدة الحدّاد، حدّثنا أبو مكيس، قال: رأيت امرأة في مسجد أويس القرنيّ، قالت: كان يجتمع هو وأصحاب له في مسجده هذا يصلّون، ويقرؤون، حتى غزوا، فاستشهد أويس وجماعة من أصحابه الرجّالة بين يدي عليّ. ومن طريق الأصبغ بن نباتة، قال: شَهِدت عليّاً يوم صفين يقول: من يبايعني على الموت؟ فبايعه تسعة وتسعون رجلاً، فقال: أين التمام؟ فجاءه رجل عليه أطمار صوف، محلوق الرأس، فبايعه على القتل، فقيل: هذا أويس القرنيّ، فما زال يحارب حتى قُتل. وروى عبد الله بن أحمد في ((زيادات المسند)) من طريق عبد الله بن سلمة، قال: غزونا أذربيجان في زمن عمر، ومعنا أويس، فلما رجعنا مَرِضَ، فمات، قال الحافظ تَخْتُهُ: وفي الإسناد: الهيثم بن عديّ، وهو متروك، والمعتمَد الأول. وقد أخرج الحاكم من طريق ابن المبارك: أخبرنا جعفر بن سليمان، عن (١) شريك، ويزيد بن أبي زياد متكلّم فيهما.