Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ (١٢) - بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ خَدِيجَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﴿نا - حديث رقم (٦٢٥٢) الأثير: قيل: لم يُرِدْ عين الثريد، وإنما أراد الطعام المتخذ من اللحم والثريد معاً؛ لأن الثريد غالباً لا يكون إلا من اللحم، والعرب قلّما تجد طبيخاً، ولا سيّما بلحم(١). وقال القرطبي تََّلُهُ: وإنما كان الثريد أفضل الأطعمة ليسارة مؤنته، وسهولة إساغته، وعظيم بركته؛ ولأنه كان جلَّ أطعمتهم، وألذَّها بالنسبة لهم ولعوائدهم، وأما غيرهم فقد يكون غير الثريد عنده أطيب وأفضل، وذلك بحسب العوائد في الأطعمة، والله تعالى أعلم. انتهى (٢). وقوله: (عَلَى سَائِرِ الطَّعَام)))؛ أي: باقيه، قال ابن الأثير دَّثُ: والسائر مهموزاً: الباقي، والناس يستعملونه في معنى الجميع، وليس بصحيح، وقد تكررت في هذه اللفظة، في الحديث، وكلها بمعنى باقي الشيء. انتهى (٣). وقال النوويّ تَخْلَثُ: قوله: ((كفضل الثريد على سائر الطعام)) قال العلماء: معناه أن الثريد من كل طعام أفضل من المرق، فثريد اللحم أفضل من مرقه بلا ثريد، وثريد ما لا لحم فيه أفضل من مرقه، والمراد بالفضيلة: نَفْعه، والشِّبَع منه، وسهولة مساغه، والالتذاذ به، وتيسر تناوله، وتمكّن الإنسان من أخذ كفايته منه بسرعة، وغير ذلك، فهو أفضل من المرق كله، ومن سائر الأطعمة، وفضل عائشة على النساء زائد كزيادة فضل الثريد على غيره من الأطعمة، وليس في هذا تصريح بتفضيلها على مريم وآسية؛ لاحتمال أن المراد: تفضيلها على نساء هذه الأمة. انتهى (٤). وقال الطيبيّ تَخّثهُ: لم يعطف عائشة فيها على آسية، لكن أبرز الكلام في صورة جملة مستقلّة؛ تنبيهاً على اختصاصها بما امتازت به على سائرهنّ، ونحوُهُ في الأسلوب قوله وَّهِ: ((حُبّب إليّ من الدنيا: الطيب، والنساء، وُعلت قرّة عيني في الصلاة))(٥) . وقال التوربشتيّ كَّلُهُ: قيل: إنما مثّل الثريد؛ لأنه أفضل طعام العرب، (١) ((عمدة القاري)) ٣٠٩/١٥. (٢) ((المفهم)» ٦/ ٣٣٢. (٣) ((النهاية في غريب الأثر)) ٣٢٧/٢. (٤) ((شرح النوويّ)) ١٩٩/٥. (٥) حديث صحيح، أخرجه أحمد، والنسائيّ، والحاكم. ٢٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة ولا يَرَوْن في الشبع أغنى غناءً منه، وقيل: إنهم كانوا يحمدون الثريد فيما طبخ بلحم، ورُوي: ((سيد الطعام اللحم))، فكأنها فُضّلت على النساء كفضل اللحم على سائر الأطعمة، والسر فيه: أن الثريد مع اللحم جامع بين الغذاء، واللذة، والقوّة، وسهولة التناول، وقلة المؤونة في المضغ، وسرعة المرور في المريء، فضَرب به مَثَلاً؛ ليؤذِن بأنها أُعطيت مع حسن الْخَلْقِ والْخُلُق، وحلاوة النطق فصاحةَ اللهجة، وجودة القريحة، ورزانة الرأي، ورصانة العقل، والتحبب إلى البعل، فهي تصلح للتبعل، والتحدث، والاستئناس بها، والإصغاء إليها، وحسبك أنها عَقَلت عن النبيّ وَّ ما لم يعقل غيرها من النساء، وروت ما لم يرو مثلها من الرجال. ومما يدل على أن الثريد أشهى الأطعمة عندهم، وألذّها قول الشاعر [من الوافر]: إِذَا مَا الْخُبْزُ تَأَدِمُهُ(١) بِلَحْم فَذَاكَ أَمَانَةَ اللَّهِ الثَّرِيدُ (٢) والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي موسى الأشعريّ ◌َُّبه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦٢٥٢/١٢] (٢٤٣١)، و(البخاريّ) في ((الأنبياء)) (٣٤١١ و٣٤٣٣) و((الفضائل)) (٣٧٦٩ و٣٧٧٠) و((الأطعمة)) (٥٤١٨ و٥٤١٩)، و(الترمذيّ) في ((المناقب)) (٣٨٨٧)، و(النسائيّ) في ((المجتبى)) (٦٨/٧) و((فضائل الصحابة)) (٢٤٨ و٢٧٥)، و(ابن ماجه) في ((الأطعمة)) (٣٢٨٠ و٣٢٨١)، و(الطيالسيّ) في ((مسنده)) (٦٨/١)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٣٧٩/٦ و٣٨٠)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٩٤/٤ و٤٠٩)، و(ابن راهويه) في ((مسنده)) (٤٨٦/٢)، و(عبد بن حميد) في ((مسنده)) (١٩٨/١)، و(الطبرانيّ) في (١) من باب ضرب. (٢) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ٣٦٢١/٨ - ٣٦٢٢. ٢٣ (١٢) - بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ خَدِيجَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﴿َا - حديث رقم (٦٢٥٣) (الكبير)) (١٠٩/٢٣ و١١٠ و١١١ و١١٢) وفي ((الصغير)) (٢٦٠)، و(أبو يعلى) في («مسنده)) (٣٦٧٠)، و(ابن حبّان) في (صحيحه)) (٧١١٣ و٧١١٤ و٧١١٥)، و(البغويّ) في ((شرح السُّنَّة)) (٣٩٦٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان أن نوع الذكر أفضل من نوع الأنثى، حيث كمل منهم کثیر، ولم یکمل منهن إلا قليل. ٢ - (ومنها): بيان فضل مريم، وآسية لِلَّا. ٣ - (ومنها): بيان فضل عائشة ﴿ُها على النساء حيث شُبّهت بأفضل الطعام، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رَّتُهُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٢٥٣] (٢٤٣٢) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْب، وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى جِبْرِيلُ النَِّّ وَِّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الهِ هَذِهِ خَدِيجَةُ، قَدْ أَتَتْكَ مَعَهَا إِنَاءُ فِيهِ إِدَامٌ، أَوْ طَعَامٌ، أَوْ شَرَابٌ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ، فَاقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلَامَ مِنْ رَبِّهَا رَّ، وَمِنِّي، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ، مِنْ قَصَبٍ، لَا صَخَبَ فِيهِ، وَلَا نَصَبَ، قَالَ أَبُو بَكْرِ فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَمْ يَقُلْ: سَمِعْتُ، وَلَمْ يَقُلْ فِي الْحَدِيثِ: وَمِنِّي). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (ابْنُ فُضَيْلٍ) هو: محمد بن فضيل بن غَزْوان تقدّم قريباً. ٢ - (عُمَارَةُ) بن القعقاع بن شُبْرمة - بضم الشين المعجمة، والراء، بينهما موحّدة ساكنة - الضَّبّيّ الكوفيّ، ثقةٌ أرسل عن ابن مسعود [٦] (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٠٨/١. ٣ - (أَبُو زُرْعَةَ) بن عمرو بن جرير بن عبد الله الْبَجَليّ الكوفيّ، قيل: اسمه هَرِم، وقيل: عمرو، وقيل: عبد الله، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: جرير، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٠٦/١. والباقون ذُكروا في الباب، وقبل ثلاثة أبواب، و((ابن نمير)) هو: محمد بن عبد الله بن نمير. ٢٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف كَُّهُ، وأنه مسلسلٌ بالكوفيين، سوى الصحابيّ، فمدنيّ، وفيه أبو هريرة به أحفظ من روى الحديث في دهره. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي زُرْعَةَ) الْبَجَليّ؛ أنه (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ) ◌َّهِ (قَالَ: أَتَّى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ وَّ) في رواية سعيد بن كثير عند الطبرانيّ أن ذلك كان بحراء. [تنبيه]: قال النوويّ تَخَّتُهُ: هذا الحديث من مراسيل الصحابة، وهو حجة عند الجماهير، كما سبق، وخالف فيه الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائينيّ؛ لأن أبا هريرة لم يدرك أيام خديجة ينا، فهو محمول على أنه سمعه من النبيّ وَّ، أو من صحابيّ آخر، ولم يذكر أبو هريرة هنا سماعه من النبيّ وَّهِ. قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((لم يُدرك أيام خديجة)) أراد به الإشارة المعروفة عند أهل الحديث، وهي أن كلّ من حكى قصّة، أو واقعة حضرها، فهو موصول، وكلّ من حكى قصّة، أو واقعة لم يحضرها فإنه منقطع، وذلك مثل ما هنا، فإن أبا هريرة رظُه ما لقي النبيّ وَلّ إلا في المدينة عام خيبر، وقصّة خديجة رضيّا كانت في مكّة قبل الهجرة، وإلى هذا أشار السيوطيّ تَخَُّهُ في ((ألفيّة الأثر)) حيث قال: وَكُلُّ مَنْ أَدْرَكَ قِصَّةً رَوَى مُتَّصِلٌ وَغَيْرُهُ قَطْعاً حَوَى(١) (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذِهِ خَدِيجَةُ، قَدْ أَتَتْكَ)؛ أي: توجّهت إليك، وقوله: (مَعَهَا إِنَاءٌ) جملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل، وقوله: (فِيهِ إِدَامٌ) جملة في محلّ رفع صفة لـ((إناء))، وقوله: (أَوْ طَعَامٌ، أَوْ شَرَابٌ) ((أو)) فيهما لكلِّ من الراوي، وفي رواية الإسماعيليّ: ((فيه إدام، أو طعام، وشراب))، وفي رواية سعيد بن كثير المذكورة عند الطبرانيّ: ((أنه كان حَيْساً)). (فَإِذَا هِيَ أَتْكَ)؛ أي: وصَلَت إليك، (فَاقْرَأْ) بوصل الهمزة؛ لأنه أمْر من الثلاثيّ، متعدّ إلى الثاني بـ((على))، يقال: قرأت السلام عليه، ولا يتعدّى إليه بنفسه، وإنما يتعدّى (١) راجع: ((شرحي للألفيّة المذكور)) ١٨٨/١ - ١٨٩. ٢٥ (١٢) - بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ خَدِيجَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﴿َا - حديث رقم (٦٢٥٣) بالهمزة، فيقال: أقرأته السلامَ، قال الفيّوميّ تَُّهُ: وقرأت على زيد السلامَ أَقْرَؤُهُ عليه قِرَاءَةً، وإذا أمَرت منه قلت: اقْرَأُ عليه السلام، قال الأصمعيّ: وتَعْديته بنفسه خطأ، فلا يقال: اقْرَأُهُ السلامَ؛ لأنه بمعنى: اتْلُ عليه، وحكى ابن القطاع أنه يتعدى بنفسه رباعيّاً، فيقال: فلانٌ يُقْرئك السلامَ. انتهى(١). (عَلَيْهَا السَّلَامَ مِنْ رَبِّهَا رَتْ، وَمِنِّي) زاد الطبرانيّ في الرواية المذكورة: ((فقالت: هو السلام، ومنه السلام، وعلى جبريل السلام))، وللنسائيّ من حديث أنس قال: ((قال جبريل للنبيّ وَّ: إن الله يُقرئ خديجةَ السلامَ - يعني: فأخبِرها - فقالت: إن الله هو السلام، وعلى جبريل السلام، وعليك يا رسول الله السلام، ورحمة الله، وبركاته))، زاد ابن السنيّ من وجه آخر: ((وعلى من سمع السلام، إلا الشيطان)). قال العلماء(٢): في هذه القصة دليل على وفور فقهها؛ لأنها لم تقل: وعليه السلام، كما وقع لبعض الصحابة حيث كانوا يقولون في التشهد: السلام على الله، فنهاهم النبيّ وَّر، وقال: ((إن الله هو السلام، فقولوا: التحيات لله))، فعَرَفت خديجة؛ لصحة فهمها أن الله لا يُرَدّ عليه السلام، كما يردّ على المخلوقين؛ لأن السلام اسم من أسماء الله، وهو أيضاً دعاء بالسلامة، وكلاهما لا يصلح أن يردّ به على الله، فكأنها قالت: كيف أقول: السلام عليكم، والسلام اسمه، ومنه يُطلب، ومنه يَحصل، فيستفاد منه أنه لا يليق بالله إلا الثناء عليه، فجَعَلت مكان ردّ السلام عليه الثناء عليه، ثم غايرت بين ما يليق بالله، وما يليق بغيره، فقالت: ((وعلى جبريل السلام))، ثم قالت: ((وعليك السلام))، ويستفاد منه ردّ السلام على من أرسل السلام، وعلى من بلّغه، والذي يظهر أن جبريل كان حاضراً عند جوابها، فردّت عليه، وعلى النبيّ وَلـ مرتين: مرةً بالتخصيص، ومرةً بالتعميم، ثم أخرجت الشيطان ممن سمع؛ لأنه لا يستحق الدعاء بذلك. قيل: إنما بلَّغها جبريللعلَّ من ربها بواسطة النبيّ وَّ احتراماً للنبيّ وَّ، (١) ((المصباح المنير)) ٢/ ٥٠٢. (٢) راجع: ((الفتح)) ٥٢٨/٨ - ٥٢٩، كتاب ((مناقب الأنصار)) رقم (٣٨٢٠). ٢٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة وكذلك وقع له لمّا سَلّم على عائشة لم يواجهها بالسلام، بل راسلها مع النبيّ ◌َّر، وقد واجه مريم بالخطاب، فقيل: لأنها نبية، وقيل: لأنها لم يكن معها زوج يُحترم معه مخاطبتها . قال السهيليّ: استدلّ بهذه القصة أبو بكر بن داود على أن خديجة أفضل من عائشة؛ لأن عائشة سلّم عليها جبريل من قِبَل نفسه، وخديجة أبلغها السلام من ربها . وزعم ابن العربيّ أنه لا خلاف في أن خديجة أفضل من عائشة، وردّ بأن الخلاف ثابت قديماً، وإن كان الراجح أفضلية خديجة بهذا، وبما تقدم، ومن صريح ما جاء في تفضيل خديجة ما أخرجه أبو داود، والنسائيّ، وصححه الحاكم، من حديث ابن عباس ها، رفعه: ((أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد)). قال السبكيّ الكبير: لعائشة يا من الفضائل ما لا يحصى، ولكن الذي نختاره، وندين الله به أن فاطمة أفضل، ثم خديجة، ثم عائشة، واستدلّ لفضل فاطمة بما تقدم في ترجمتها أنها سيدة نساء المؤمنين. قال الحافظ: وقال بعض من أدركناه: الذي يظهر أن الجمع بين الحديثين أولى، وأن لا نفضّل إحداهما على الأخرى. وسئل السبكي: هل قال أحد: إن أحداً من نساء النبيّ وَّر غير خديجة وعائشة أفضل من فاطمة؟ فقال: قال به من لا يُعْتَدّ بقوله، وهو مَنْ فضّل نساء النبيّ ◌َّر على جميع الصحابة ﴿ه؛ لأنهن في درجته في الجنة، قال: وهو قول ساقط مردود. انتهى. قال الحافظ: وقائله هو أبو محمد بن حزم، وفساده ظاهر، قال السبكيّ: ونساء النبيّ ◌َّو بعد خديجة وعائشة متساويات في الفضل، وهنّ أفضل النساء؛ لقول الله تعالى: ﴿يَِسَآءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ اٌلِسَاءِ إِنِ أَنَّفَيَقُنَّ﴾ الآية [الأحزاب: ٣٢]، ولا يستثنى من ذلك إلا من قيل: إنها نبيةٌ، كمريم، والله أعلم. ومما نبَّه عليه أنه وقع عند الطبرانيّ من رواية أبي يونس، عن عائشة؛ ٢٧ (١٢) - بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ خَدِيجَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﴿ّا - حديث رقم (٦٢٥٣) أنها وقع لها نظير ما وقع لخديجة من السلام والجواب، وهي رواية شاذّةٌ، والعلم عند الله تعالى. انتهى (١). (وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ، مِنْ قَصَبٍ) - بفتح القاف، والصاد المهملة، بعدها موحّدة - قال ابن التين: المراد به لؤلؤة مجوّفة واسعة؛ كالقصر المنيف، وعند الطبرانيّ في ((الأوسط)) من طريق أخرى، عن ابن أبي أوفى: ((يعني: قصب اللؤلؤ))، وعنده في ((الكبير)) من حديث أبي هريرة: ((بيت من لؤلؤة مجوّفة))، وأصله في مسلم، وعنده في ((الأوسط)) من حديث فاطمة: ((قالت: قلت: يا رسول الله أين أمي خديجة؟ قال: في بيت من قصب، قلت: أمن هذا القصب؟ قال: لا، من القصب المنظوم بالدر، واللؤلؤ، والياقوت)). وأما قوله: (ببيت))، فقال أبو بكر الإسكاف في ((فوائد الأخبار)): المراد به بيت زائد على ما أَعدّ الله لها من ثواب عملها، ولهذا قال: ((لا نصب فيه)»؛ أي: لم تتعب بسببه. (لَا صَخَبَ فِيهِ) الصَّخَب - بفتح الصاد المهملة، والخاء المعجمة، بعدها موحّدة -: الصياح، والمنازعة برفع الصوت. (وَلَا نَصَبَ) - بفتح النون، والصاد المهملة، بعدها موخَّدة -: التَّعَب، وأغرب الداوديّ، فقال: الصخب: العيب، والنَّصَب: العِوَج، وهو تفسير لا تساعد عليه اللغة، قاله في ((الفتح))(٢). وقال النوويّ نَّثُ: قوله: ((ببيت من قصب)) قال جمهور العلماء: المراد به: قصب اللؤلؤ المجوّف؛ كالقصر المنيف، وقيل: قصب من ذهب منظوم بالجوهر، قال أهل اللغة: القصب من الجوهر ما استطال منه في تجويف، قالوا: ويقال لكل مجوَّف: قصب، وقد جاء في الحديث مفسَّراً ببيت من لؤلؤة محياة، وفسّروه بمجوّفة، قال الخطابيّ وغيره: المراد بالبيت هنا: القصر. وأما الصخب: فبفتح الصاد، والخاء، وهو الصوت المختلط المرتفع. والنصب: المشقة والتعب، ويقال فيه: نُصْبٌ، بضم النون، وإسكان الصاد، وبفتحهما لغتان، حكاهما القاضي وغيره؛ كالْحُزْن والْحَزَن، والفتح (١) ((الفتح)) ٥٢٨/٨، كتاب ((مناقب الأنصار)) رقم (٣٨٢٠). (٢) ((الفتح)) ٥٢٧/٨، كتاب ((مناقب الأنصار)) رقم (٣٨٢٠). ٢٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة أشهر وأفصح، وبه جاء القرآن، وقد نَصَب الرجل، بفتح النون، وكسر الصاد: إذا أعيا. انتهى(١). وقال عياض في ((المشارق)): قوله: (ببيت من قصب)) قد ذكر ابن وهب في روايته تفسيره في الحديث نفسه، قالت: ((يا رسول الله ما بيت من قصب؟ قال: هو بيت من لؤلؤة مُجَبَّأَةٍ»، قال ابن وهب: أي: مجوّفة، ويروى: مجوَّبة بمعناه، قالوا: القصب هو اللؤلؤ المجوّف الواسع؛ كالقصر المنيف، قال الخليل: القصب ما كان من الجوهر مستطيلاً أجوف، ويؤيد تفسيرهم قوله في الحديث الآخر: ((قباب اللؤلؤ))، وفي الآخر: ((قصر من درة مجوّفة)). (٢) انتھی(٢) . وقال القرطبيّ ◌َّتُهُ: قوله: ((من قصب ... إلخ)) قال الهرويّ وغيره: القصب - هنا -: اللؤلؤ المجوَّف المستطيل، والبيت: هو القصر. قال: وهذا نحو قوله ◌َ﴾ في الحديث الآخر: ((إن في الجنة لخيمة من لؤلؤة مجوَّفة عرضها ستون ميلاً))، متّفقٌ عليه، وفي لفظ آخر: ((من درَّة بيضاء طولها ستون ميلاً))، وسيأتي - إن شاء الله تعالى -. والصخب: اختلاط الأصوات، ويقال: بالسين والصاد، والنصب: التعب والمشقة. ويقال: نُصْبٌ، ونَصَبٌّ؛ كحُزْن وحَزَن؛ أي: لا يصيبها ذلك؛ لأنَّ الجنة منزهة عن ذلك، كما قال تعالى: ﴿لَا يَمَتُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَچِينَ ﴾ [الحجر: ٤٨]، وقيل: معناه: أن هذا البيت خالص لها، لا تُنازَع ٤٨ فيه، فيُصخب عليها فيه، وذلك من فضل الله تعالى عليها، لا بنصبها في العبادة، ولا اجتهادها في ذلك. انتهى (٣). وقوله: (قَالَ أَبُو بَكْرٍ)؛ يعني: ابن أبي شيبة، (فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَمْ يَقُلْ: سَمِعْتُ، وَّلَمْ يَقُلْ فِي الْحَدِيثِ: وَمِنِّي) غرض المصنّف ◌َُّ بهذا بيان اختلاف شيوخه الثلاثة، فقد اتّفق أبو كريب، ومحمد بن عبد الله بن نُمير، فقالا في روايتهما: ((عن أبي زرعة، قال: سمعت أبا هريرة (١) ((شرح النوويّ)) ١٥/ ٢٠٠ - ٢٠١. (٣) ((المفهم)) ٣١٦/٦. (٢) ((مشارق الأنوار)) ١٨٧/٢. ٢٩ (١٢) - بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ خَدِيجَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﴿َّا - حديث رقم (٦٢٥٣) فصرّحا بالسماع، وزادا في الحديث قول جبريل: ((ومني))؛ أي: بعد قوله: ((فاقرأ عليها السلام من ربّها (َ(*))، زادا: ((ومنّي))، وخالفها أبو بكر بن أبي شيبة، فقال: ((عن أبي هريرة))، ولم يذكر السماع، وأسقط لفظة: ((ومنّي))، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ◌َُّه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦٢٥٣/١٢] (٢٤٣٢)، و(البخاريّ) في ((مناقب الأنصار)) (٣٨٢٠) و((التوحيد)) (٧٤٩٧)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (٩٤/٥)، و(أحمد) في («مسنده)) (٢٣١/٢) و((فضائل الصحابة)) (١٥٨٨)، و(ابن حبّان) في (صحيحه)) (٧٠٠٩)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (١٠/٢٣)، و(الحاكم) في ((المستدرك)) (١٨٥/٣)، و(البغويّ) في ((شرح السُّنَّة)) (٣٩٥٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل خديجة أم المؤمنين ﴿يا، حيث إن الله تعالى خصّها بإرسال السلام إليها، قال القرطبيّ تَّثُهُ: وإبلاغ الملَك لها أن الله يقرأ عليها السَّلام؛ فضيلة عظيمة، وخصوصية شريفة، لم يُسمع بمثلها لمن ليس بنبيّ إلا لعائشة ﴿ّا على ما يأتي. انتهى(١). ٢ - (ومنها): ما قاله في ((الفتح)) نقلاً عن السهيليّ تَخُّْهُ: النكتة في قوله: ((من قصب))، ولم يقل: من لؤلؤ: أن في لفظ القصب مناسبةً لكونها أحرزت قصب السَّبْق بمبادرتها إلى الإيمان، دون غيرها، ولذا وقعت هذه المناسبة في جميع ألفاظ هذا الحديث. انتهى. قال: وفي القصب مناسبة أخرى من جهة استواء أكثر أنابيبه، وكذا كان لخديجة من الاستواء ما ليس لغيرها؛ إذ كانت حريصة على رضاه بكل ممكن، ولم يَصْدُر منها ما يُغضبه قطّ، كما وقع لغيرها . (١) ((المفهم)) ٣١٦/٦. ٣٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة ٣ - (ومنها): ما قاله السهيليّ تَّثُ أيضاً: مناسبة نفي هاتين الصفتين - يعني: الصخب، والنصب - أنه ◌َ﴿ لمّا دعا إلى الإسلام أجابت خديجة طوعاً، فلم تُخْوجه إلى رفع صوت، ولا منازعة، ولا تعب في ذلك، بل أزالت عنه كل نصب، وآنسته من كل وحشة، وهوّنت عليه كل عسير، فناسب أن يكون منزلها الذي بشّرها به ربها بالصفة المقابلة لِفعلها. انتهى (١). ٤ - (ومنها): ما نقله في ((الفتح)) عن السهيليّ أيضاً، قال: لِذِكر البيت معنى لطيف؛ لأنها كانت ربة بيت قبل المبعث، ثم صارت ربة بيت في الإسلام، منفردة به، فلم يكن على وجه الأرض في أول يوم بُعِث النبيّ وَّ بيت إسلام إلا بيتها، وهي فضيلة ما شاركها فيها أيضاً غيرها، قال: وجزاء الفعل يُذكر غالباً بلفظه، وإن كان أشرف منه، فلهذا جاء في الحديث بلفظ البيت، دون لفظ القصر. انتهى. قال: وفي ذِكر البيت معنى آخر؛ لأن مرجع أهل بيت النبيّ وَّ إليها؛ لِمَا ثبت في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرَّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِرَكُمْ تَظْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] قالت أم سلمة: ((لمّا نزلت دعا النبيّ وَّ فاطمة، وعليّاً، والحسن، والحسين، فجلّلهم بكساء، فقال: اللَّهُمَّ هؤلاء أهل بيتي ... )) الحديث، أخرجه الترمذيّ، وغيره، ومرجع أهل البيت هؤلاء إلى خديجة؛ لأن الحَسَنَيْن من فاطمة، وفاطمة بنتها، وعليّ نشأ في بيت خديجة، وهو صغير، ثم تزوج بنتها بعدها، فظهر رجوع أهل البيت النبويّ إلى خديجة دون غيرها(٢) . ٥ - (ومنها): ما قيل: يُستدلّ بهذا الحديث على فضل عائشة على خديجة ◌ًّا، وتُعُقّب بأن ذلك ليس بلازم؛ لأنه يحتمل أن يكون المراد من النساء في هذا الحديث نساء زمنها، وقال السبكيّ الكبير: الذي ندين الله به أن فاطمة أفضل، ثم خديجة، ثم عائشة، والخلاف شهير، ولكن الحقّ أحقّ أن يُتّبع، وقال ابن تيميّة: جهات الفضل بين خديجة وعائشَة متقاربة، وكأنه رأى (١) ((الفتح)) ٥٢٧/٨، كتاب ((مناقب الأنصار)) رقم (٣٨٢٠). (٢) ((الفتح)) ٥٢٧/٨، كتاب ((مناقب الأنصار)) رقم (٣٨٢٠). ٣١ (١٢) - بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ خَدِيجَةَ أُمّ الْمُؤْمِنِينَ ﴿ّا - حديث رقم (٦٢٥٤) التوقّف، وقال ابن القيّم: إن أُريدَ بالتفضيل كثرة الثواب عند الله، فذاك أمر لا يُطلع عليه، فإن عمل القلوب أفضل من عمل الجوارح، وإن أريد كثرة العلم فعائشة لا محالة، وإن أريد شرف الأصل ففاطمة لا محالة، وهي فضيلة لا يشاركها فيها غير أخواتها، وإن أريد شرف السيادة، فقد ثبت النصّ لفاطمة وحدها . وقد أخرج الطحاويّ، والحاكم بسند جيّد عن عائشة؛ أن النبيّ وَلّ قال في حقّ زينب ابنته لمّا أوذيت عند خروجها من مكة: ((هي أفضل بناتي، أصيبت فيَّ))، راجع ((الفتح))(١)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَذَتُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٢٥٤] (٢٤٣٣) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ الْعَبْدِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنٍ أَبِّي أَوْفَى: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَِّ بَشَّرَ خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، بَشَّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ، مِنْ قَصَبٍ، لَا صَخَبَ فِيهِ، وَلَا نَصَبَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ الْعَبْدِيُّ) الكوفيّ، تقدّم قبل بابين. ٢ - (إِسْمَاعِيلُ) بن أبي خالد الْبَجَليّ الأحمسيّ مولاهم، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ ثبتْ [٤] (ت١٤٦) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ١ ص٢٩٩. ٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أَوْنَى) علقمة بن خالد بن الحارث الأسلميّ الصحابيّ ابن الصحابيّ ﴿ّ، شَهِد الحديبية، وعُمِّر بعد النبيّ وَّ دهراً، ومات ظراته سنة سبع وثمانين، وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة (ع) تقدم في ((الصلاة)) ٤١/ ١٠٧٢. والباقيان ذُكرا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف نَّلُ کلاحقه، وهو (٤٨٢) من رباعيّات الكتاب. (١). ((الفتح)) ١٠٩/٧. وراجع: ((تكملة فتح الملهم)) أيضاً ١٤٠/٥ - ١٤١. ٣٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة ـ شرح الحديث: (عَنْ إِسْمَاعِيلَ) هو ابن أبي خالد؛ أنه (قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى) قال في ((الفتح)): هذا مما حمله التابعيّ عن الصحابيّ عَرَضاً، وليس هذا من التلقين؛ لأن التلقين لا استفهام فيه، وإنما يقول الطالب للشيخ: قُلْ: حدثنا فلان بكذا، فيحدِّث به من غير أن يكون عارفاً به حديثه، ولا بعدالة الطالب، فلا يؤمَن أن لا يكون ذلك الطالب ضابطاً لذلك القدر، فيدلّ على تساهل الشيخ، فلذلك عابوه على مَن فَعَله. انتهى(١). (أَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَلِ بَشَّرَ خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ؟) ولفظ البخاريّ: ((بشّر النبيّ وَّ خديجة ببيت في الجنّة))، فيكون بتقدير همزة الاستفهام؛ أي: أبشّرها؟ (قَالَ) عبد الله بن أبي أوفى ﴿هَا (نَعَمْ، بَشَّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ، مِنْ قَصَبٍ) بفتحتين؛ أي: من لؤلؤ مجوّفة واسعة كالقصر المنيف، (لَا صَخَبَ فِيهِ) بفتح الصاد، والخاء؛ أي: لا صياح، ولا منازعة برفع الصوت، (وَلَا نَصَبَ) بفتحتين، أو بضمّ، فسكون؛ أي: لا تعب، ولا مشقّة فيه، وقد تقدّم تمام الشرح في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن أبي أوفى ظًّا هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦٢٥٤/١٢ و٦٢٥٥] (٢٤٣٣)، و(البخاريّ) في ((العمرة)) (١٧٩٢) و((مناقب الأنصار)) (٣٨١٩)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (٥/ ٩٤)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (١٣٣/١٢)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٤/ ٣٥٥ و٣٥٦ و٣٨١) وفي ((الفضائل)) (١٥٧٧ و١٥٨١ و١٥٨٢)، و(ابنه عبد الله) في ((زوائده)) (١٥٩٣)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (٧٢٠)، و(البزّار) في ((مسنده)) (٢٧١/٨)، و(ابن حبّان) في (صحيحه)) (٧٠٠٤)، و(اللالكائيّ) في ((اعتقاد أهل السُّنَّة)) (١٤٢٥/٨)، والله تعالى أعلم. (١) ((الفتح)) ٥٢٦/٨، كتاب ((مناقب الأنصار)) رقم (٣٨١٩). ٣٣ (١٢) - بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ خَدِيجَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﴿َّا - حديث رقم (٦٢٥٥) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َذَتُهُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٢٥٥] ( ... ) - (حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَجَرِيرٌ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، عَنِ النَّبِّ وَّهِ بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: أحد عشر: ١ - (الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ) بن طرخان التيميّ البصريّ، تقدّم قريباً. ٢ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد الضبيّ الكوفيّ، تقدّم أيضاً قريباً. ٣ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدنيّ، ثم المكيّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٤ - (سُفْيَانُ) بن عيينة، تقدّم أيضاً قبل ثلاثة أبواب. والباقون ذُكروا في الباب وقبله. [تنبيه]: تقدّم أن هذا الإسناد من رباعيّات المصنّف، كسابقه، وهو (٤٨٣) منه رباعيّات الكتاب. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ) ضمير الجماعة لهؤلاء الخمسة: أبي معاوية، ووكيع، والمعتمر، وجرير، وسفيان بن عيينة، فكلّهم رووا هذا الحديث عن إسماعيل بن أبي خالد بسنده المذكور. وقوله: (بِمِثْلِهِ)؛ أي: بمثل الحديث الماضي، وهو حديث عبد الله بن نمير، ومحمد بن بشر، كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد، فالضمير في ((مثله)) للحديث المذكور، لا لعبد الله بن نمير، ومحمد بن بشر، كما زعمه بعض الشرّاح(١)، وادّعى أنه غلط، قال: والصواب بمثلهما، فتنبه، وبالله تعالى التوفيق . [تنبيه]: رواية وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد ساقها ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني)) مقروناً بيعلى بن عبيد، فقال: (١) هو: الشيخ الهرري. راجع: ((شرحه)) ٥٣٢/٢٣. ٣٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة (٢٩٩٠) - حدّثنا أبو بكر، نا وكيع ويعلى، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن ابن أبي أوفى، قال: سمعته يقول: ((بَشَّر رسول الله وَّ خديجة ببيت في الجنة، من قصب، لا صخب فيه، ولا نصب)). انتهى(١). ورواية المعتمر بن سليمان، عن إسماعيل ساقها النسائيّ تَكَّلُ في ((الكبرى))، فقال: (٨٣٦٠) - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أنا المعتمر، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: ((بَشَّر رسول الله وَّهُ خديجة ببيت في الجنة، لا صخب فيه، ولا نصب)). انتهى(٢). وأما رواية جرير بن عبد الحميد عن إسماعيل، فلم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. ورواية سفيان بن عيينة عن إسماعيل ساقها الحميديّ ◌َّتُ في ((مسنده))، فقال : (٧٢٠) - حدّثنا الحميديّ، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا ابن أبي خالد، قال: قلت لعبد الله بن أبي أوفى: أبشّر رسول الله وَ ل خديجة ببيت في الجنة، من قصب، لا سخب فيه، ولا نصب؟ قال: نعم. انتهى (٣). وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رَّتُهُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٢٥٦] (٢٤٣٤) - (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: بَشَّرَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسيّ، أبو الحسن بن أبي شيبة الكوفيّ، ثقةٌ حافظ شهيرٌ، وله أوهام [١٠] (ت٢٣٩) وله ثلاث وثمانون سنةً (خ م د س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٢٤٦/٣٥. (١) ((الآحاد والمثاني)) ٣٨٢/٥. (٣) ((مسند الحميديّ)) ٣١٤/٢. (٢) ((السنن الكبرى)) للنسائيّ ٩٤/٥. ٣٥ (١٢) - بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ خَدِيجَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ صَا - حديث رقم (٦٢٥٧) والباقون تقدّموا قريباً، و((عبدة)) هو: سليمان الكلابيّ، وشرح الحديث يأتي في الذي بعده، وإنما أخّرته إليه؛ لكونه أتمّ، والله تعالى وليّ التوفيق. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَّقُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٢٥٧] (٢٤٣٥) - (حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَلَقَدْ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي بِثَلَاثٍ سِنِينَ، لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا، وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ رَتْ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ فِي الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ، ثُمَّ يُهْدِيهَا إِلَى خَلَائِلِهَا). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلّهم ذُكروا في الباب. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ) أم المؤمنين ◌َّا؛ أنها (قَالَتْ: مَا) نافية، (غِرْتُ) بكسر الغين المعجمة، يقال: غَارَ الرجل على امرأته، والمرأة على زوجها يَغَارُ، من باب تَعِبَ غَيْراً، وغَيْرَةً بالفتح، وغَاراً، قال ابن السِّكِّيت: ولا يقال: غِيراً، وَغِيرَةً بالكسر، فالرجل غَيُّورٌ، وغَيْرَانُ، والمرأة غَيُورٌ، أيضاً، وغَيْرَى، وجَمْع غَيُورٍ: غُيُرٌ، مثلُ رَسول ورُسُل، وجَمْع غَيْرَانَ، وغَيْرَى: غيَارَى، بالضم، والفتح، وأَغَارَ الرجل زوجته: تزوج عليها، فَغَارَتْ عليه، قاله الفيّوميّ كَظُّهُ(١). وقال ابن الأثير تَخْلَقُ: الْغَيْرةُ: هِي الْحَمِيّة والأَنَفَةُ، يقال: رجلٌ غَيُورٌ، وامرأةٌ غَيُورٌ بلا هاء؛ لأن فعولاً يشترك فيه الذكر والأنثى. انتهى(٢). (عَلَى امْرَأَةٍ) وفي الرواية التالية: ((ما غِرت على نساء النبيّ وٍَّ إلا على خديجة))، قال في ((الفتح)): فيه ثبوت الغيرة، وأنها غير مستنكر وقوعها من فاضلات النساء، فضلاً عمن دونهنّ، وأن عائشة كانت تغار من نساء النبيّ وَلآ، لكن كانت تغار من خديجة أكثر، وقد بيَّنت سبب ذلك، وأنه لكثرة ذِكر (١) ((المصباح المنير)) ٤٥٨/٢. (٢) ((النهاية في غريب الأثر)) ص ٦٨٥. ٣٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة النبيّ وَّ إياها، ووقع في رواية أصرح من هذا، حيث قال فيها: ((من كثرة ذِكر رسول الله ◌َ إياها)). وأصل غيرة المرأة من تخيّل محبة غيرها أكثر منها، وكثرةُ الذِّكر تدل على كثرة المحبة. وقال القرطبيّ: مرادها بالذِّكر لها: مدحها، والثناء عليها . ووقع عند النسائيّ من رواية النضر بن شُميل عن هشام: ((من كثرة ذِكره إياها، وثنائه عليها))، فعَظْف الثناء على الذِّكر من عَطْف الخاصّ على العامّ، وهو يقتضي حمل الحديث على أعمّ مما قاله القرطبيّ، قاله في ((الفتح))(١). (مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ) قال الطيبيّ ◌َُّ: ((ما)) يجوز أن تكون مصدريّةً، أو موصولةً؛ أي: ما غرتُ مثلَ غيرتي، أو مثل التي غِرتها. انتهى(٢). (وَلَقَدْ هَلَكَتْ)؛ أي: ماتت خديجة ﴿ُها (قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي) أشارت بهذا إلى أنها لو كانت موجودة في زمانها لكانت غيرتها منها أشدّ. (بِثَلَاثٍ سِنِينَ) قال النوويّ: أرادت بذلك زمن دخولها عليه، وأما العقد فتقدم على ذلك بمدة سنة ونصف، أو نحو ذلك. انتهى (٣). وللحافظ تعقّب على كلام النوويّ هذا، حيث قال: إن المدة بين العقد عليها، والدخول بها كان أكثر من ذلك (٤). وقولها: (لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا) وفي رواية عبد الله الْبَهِيّ، عن عائشة عند الطبرانيّ: ((وكان إذا ذَكَر خديجة لم يسأم من ثناءٍ عليها، واستغفارٍ لها)). (٥) انتھی(٥) . قال القرطبيّ تَخَّهُ: هذا بيان للسبب الحامل لها على الغيرة، قال القرطبيّ كَّهُ: قولها: ((يذكرها))؛ أي: يمدحها، ويثني عليها، ويذكر فضائلها، (١) ((الفتح)) ٥٢٣/٨، كتاب ((مناقب الأنصار)) رقم (٣٨١٦). (٢) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ٣٩٢١/١٢. (٣) ((شرح النوويّ)) ١٥/ ٢٠١. (٤) ((الفتح)) ٥٢٤/٨، كتاب (مناقب الأنصار)) رقم (٣٨١٦). (٥) ((الفتح)) ٥٢٥/٨. ٣٧ (١٢) - بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ خَدِيجَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﴿ّا - حديث رقم (٦٢٥٧) وذلك لفرط محبته إياها، ولِما اتَّصَل له من الخير بسببها، وفي بيتها، ومن أحبَّ شيئاً أكثر من ذِكره؛ ولذلك قال النبيّ وٍَّ: ((إني رُزقت حبها))(١). وكونه * يُهدي لخلائل خديجة: دليل على كرم خُلُقه وََّ، وحُسْن عهده، ولذلك كان يرتاح لهالة بنت خُويلد إذا رآها، وَيَهِشُ (٢) إكراماً لها، وسروراً بها. انتهى(٣). وقولها: (وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ رَى أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ فِي الْجَنَّةِ) هذا أيضاً من جملة أسباب الغيرة؛ لأن اختصاص خديجة بهذه البشرى مشعر بمزيد محبة من النبيّ ◌َّ لها، ووقع عند الإسماعيليّ من رواية الفضل بن موسى، عن هشام بن عروة، بلفظ: ((ما حَسَدت امرأة قطّ ما حسدت خديجة، حين بشّرها النبيّ ◌َ﴿ ببيت من قصب ... )) الحديث. (وَإِنْ كَانَ) ((إن)) مخففة من الثقيلة، ويراد بها تأكيد الكلام، ولهذا أتت اللام في قولها: (لَيَذْبَحُ الشَّاةَ، ثُمَّ يُهْدِيهَا) بضمّ أوله، من الإهداء رباعيّاً، (إِلَى خَلَائِلِهَا) - بالخاء المعجمة - جمع خَلِيلة؛ أي: صديقة، وهي أيضاً من أسباب الغيرة؛ لِمَا فيه من الإشعار باستمرار حبه لها، حتى كان يتعاهد صواحباتها، ولفظ البخاريّ: ((فيُهدي في خلائلها منها ما يسعهنّ))؛ أي: ما يكفيهنّ، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة ◌َّا هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخرجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦٢٥٦/١٢ و٦٢٥٧ و٦٢٥٨ و٦٢٥٩ و٦٢٦٠] (٢٤٣٤ و٢٤٣٥)، و(البخاريّ) في ((الفضائل)) (٣٨١٦ و٣٨١٧) و((النكاح)) (٥٢٢٩) و((الأدب)) (٦٠٠٤) و((التوحيد)) (٧٤٨٤)، و(الترمذيّ) في ((المناقب)) (٢٠١٧)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (٩٤/٥ و٢٩٠)، و(ابن ماجه) في ((النكاح)) (١) رواه مسلم، كما يأتي بعد هذا. (٢) يقال: هشّ الرجلُ هشاشةً، من بابي تعب، وضرب: تبسّم، وارتاح. ((المصباح)). (٣) ((المفهم)) ٣١٧/٦. ٣٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة (١٩٩٧)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٥٨/٦ و٢٠٢ و٢٧٩)، و(ابن راهويه) في (مسنده)) (٢١٢/٢ و٣٣٠)، و(ابن أبي عاصم) في ((الآحاد والمثاني)) (٥٪ ٣٨٥)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (١١/٢٣ و١٢)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٧/ ٣٠٧)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف دَّتُهُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٢٥٨] ( ... ) - (حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ ◌َهَ إِلَّا عَلَى خَدِيجَةَ، وَإِنِّي لَمْ أُدْرِكْهَا، قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ إِذَا ذَبَحَ الشَّاةَ، فَيَقُولُ(١): ((أَرْسِلُوا بِهَا إِلَى أَصْدِقَاءِ خَدِيجَةَ))، قَالَتْ: فَأَغْضَبْتُهُ يَوْماً، فَقُلْتُ: خَدِيجَةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنِّي قَدْ رُزِقْتُ حُبَّهَا))). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ) بن فارس الْكِنْديّ، أبو مسعود العسكريّ، نزيل الرّيّ، أحد الحفاظ، صدوقٌ، له غرائب [١٠] (ت٢٣٥) (م) من أفراد المصنّف تقدم في ((الإيمان)) ١٢١/٥. ٢ - (حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ) - بمعجمة مكسورة، وياء، ومثلّثة - ابن طَلْق بن معاوية النخعيّ، أبو عُمر الكوفيّ القاضي، ثقةٌ فقيهٌ تغيَّر حفظه قليلاً في الآخر [٨] (ت٤ أو ١٩٥) وقد قارب الثمانين (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٦/٨. والباقون ذُكروا قبله. وقولها: (وَإِنِّي لَمْ أُدْرِكْهَا)؛ أي: لم أدرك أيام كونها زوجة للنبيّ وَّ؛ لأنها ماتت قبل أن يتزوّج بها، وفي الرواية الآتية: ((وما رأيتها قطّ))، قال في (الفتح)): ورؤية عائشة لخديجة كانت ممكنة، وأما إدراكها لها فلا نزاع فيه؛ لأنه كان لها عند موتها ست سنين، كأنها أرادت بنفي الرؤية والإدراك النفي بقيد اجتماعهما عند النبيّ وَّر؛ أي: لم أرها وأنا عنده، ولا أدركتها كذلك، وقد وقع في بعض طرقه عند أبي عوانة: ((ولقد هلكت قبل أن يتزوجني)). انتهى. (١) وفي نسخة: ((يقول)). ٣٩ (١٢) - بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ خَدِيجَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﴿َا - حديث رقم (٦٢٥٨) وقولها: (فَيَقُولُ)(١) وفي نسخة: ((يقول)) بحذف الفاء. وقوله: (أَرْسِلُوا بِهَا)؛ أي: بتلك الشاة، والظاهر أنه وَ لِّ يُهديها بأكملها، لا يترك شيئاً في بيته، ويَحْتمل أن تكون الباء بمعنى ((من))، كما قوله تعالى: ﴿عَيْنَا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ [الإنسان: ٦]. ويؤيّد هذا الاحتمال رواية البخاريّ بلفظ: ((فيُهدي منها ما يسعهنّ))، والله تعالى أعلم. وقوله: (إِلَى أَصْدِقَاءِ خَدِيجَةَ) بفتح الهمزة: جمع صَدِيق بفتح، فكسر، قال الفيّوميّ ◌َغْلُهُ: الصَّدِيقُ: المُصَادِقُ، وهو بيِّنُ الصَّدَاقَةِ، واشتقاقها من الصِّدْق في الْوُدّ، والنُّصْح، والجمع أَصْدِقَاءُ، وامرأة صَدِيقٌ، وصَدِيقَةٌ أيضاً، ورجل صِدِّيقٌ - بالكسر، والتثقيل: ملازم للصدق. انتهى(١). وفي رواية للبخاريّ: ((وربما ذبح الشاةَ، ثمّ يقطّعها أعضاءً، ثم يبعثها في صدائق خديجة)). وقولها: (فَقُلْتُ: خَدِيجَةَ؟) بالنصب بفعل مقدّر؛ أي: ((أتذكر خديجة؟))، وفي رواية البخاريّ: ((فربما قلت له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة؟ فيقول: إنها كانت، وكانت، وكان لي منها ولد)). قولها: ((إنها كانت، وكانت))؛ أي: كانت فاضلةً، وكانت عاقلةً، ونحو ذلك، وعند أحمد من حديث مسروق، عن عائشة: ((آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدقتني إذ كذّبني الناس، وواستني بمالها إذ حَرَمني الناس، ورزقني الله ولدها إذ حرمني أولادَ النساء)). وقوله: ((وكان لي منها ولد)) وكان جميع أولاد النبيّ وَّ من خديجة إلا إبراهيم، فإنه كان من جاريته مارية، والمتفق عليه من أولاده منها القاسم، وبه كان يُكْنَى، مات صغيراً قبل المبعث، أو بعده، وبناته الأربع: زينب، ثم رقية، ثم أم كلثوم، ثم فاطمة، وقيل: كانت أم كلثوم أصغر من فاطمة، وعبد الله، وُلِد بعد المبعث، فكان يقال له: الطاهر، والطيب، ويقال: هما أخوان له، (١) ((المصباح المنير)) ٣٣٦/١. ٤٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة ومات الذكور صغاراً باتفاق، ذكره في ((الفتح))(١). وقوله: (إِنِّي قَدْ رُزِقْتُ حُبَّهَا) ببناء الفعل للمفعول، قال القرطبيّ ◌َظَّهُ: كان حبه وَّر لها؛ لِمَا تقدم ذكره من الأسباب، وهي كثيرةٌ، كل منها كان سبباً في إيجاد المحبة(٢). وقال النوويّ دَخَلُهُ: فيه إشارة إلى أن حبّها فضيلة حصلت. انتهى(٢). والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَّتُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٢٥٩] ( .. ) - (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، جَمِيعاً عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثٍ أَبِي أُسَامَةَ، إِلَى قِصَّةِ الشَّاةِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الزِّيَادَةَ بَعْدَهَا). رجال هذا الإسناد: أربعة: وكلهم ذُكروا قبله، سوى زُهير، فتقدّم قبل أربعة أبواب. وقوله: (نَحْوَ حَدِيثٍ أَبِي أُسَامَةَ)؛ يعني: حديث أبي معاوية نحو حديث أبي أسامة الماضي. وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرِ الزِّيَادَةَ بَعْدَهَا)؛ يعني: أن أبا معاوية لم يذكر في روايته بعد قصّة الشاة غيرها، والظاهر - كما يظهر من التنبيه التالي - أنه أراد عدم ذكره قوله: ((ولقد أمره ربه ... إلخ))، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية أبي معاوية عن هشام بن عروة هذه ساقها إسحاق بن راهويه كَّلُهُ في ((مسنده))، فقا (٧٢٠) - أخبرنا أبو معاوية، نا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: ((ما غِرْت على امرأة من نساء رسول الله بَّ ما غرت على خديجة، وما بي أن أكون أدركتها، ولكن لكثرة ذِكر رسول الله * إياها، إن كان مما يَذبح . الشاة، فيتتبّع بها صدائق خديجة يُهديها إليهنّ)). انتهى (1) (١) (الفتح)) ٥٢٥/٨. (٣) ((شرح النوويّ)) ٢٠١/١٥. (٢) («المفهم)) ٣١٧/٦. (٤) ((مسند إسحاق بن راهويه)) ٢١٢/٢.