Indexed OCR Text

Pages 721-740

٧٢١
(١٠) - بَابُ فَضَائِلِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﴿٨ - حديث رقم (٦٢٤٤)
تقديرها عند البصريين: إنك قتلت مسلماً، وعند الكوفيين: ما قتلت إلا
مسلماً .
وهذا من رسول الله * خبر عن محبته لزيد ه، ثمَّ أخبر عن محبته
لأسامة، فقال: (وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده))، فكان أسامة الحبَّ ابنَ
الحبِّ، وبذلك كان يُدعى، ورضي الله عن عمر بن الخطاب لقد قام بالحقّ،
وعرفَه لأهله، وذلك: أنَّه فرض لأسامةَ في العطاء خمسة آلاف، ولابنه عبد الله
ألفين، فقال له عبد الله: فَضَّلت عليَّ أسامة، وقد شَهِدْتُ ما لم يَشْهد؟!
فقال له: إن أسامة كان أحبّ إلى رسول الله وَ ﴿ منك، وأبوه كان أحب إلى
رسول الله﴿ من أبيك، ففضَّل محبوب رسول الله وَل﴿ على محبوبه، وهكذا
يجب أن يحب ما أحب رسول الله بَلتر، ويبغض ما أبغض، وقد قابل مروان
هذا الحبّ الواجب بنقيضه، وذلك أنَّه مرَّ بأسامة بن زيد وهو يصلي عند باب
بيت رسول الله ﴿، فقال له مروان: إنَّما أردتَ أن يُرى مكانُك، فقد رأينا
مكانك، فعل الله بك، وفعل - قولاً قبيحاً - فقال له أسامة: إنَّك آذيتني، وإنَّك
فاحش متفحش، وقد سمعت رسول الله #8# يقول: ((إن الله يبغض الفاحش
المتفحش))(١)، فانظر ما بين الفعلين، وقِسْ ما بين الرَّجلين، فلقد آذى بنو أمية
رسول الله ◌َ﴿ في أحبابه، وناقضوه في مَحابِّه.
[تنبيه]: رَوَى موسى بن عقبة عن سالم، عن ابن عمر ﴿يَا: أن
رسول الله وسلم قال: ((أحبُّ الناس إليَّ أسامة))، فما حاشا فاطمة ولا غيرها،
وهذا يعارضه ما تقدَّم من قوله وَله: إن أحبَّ الناس إليه عائشة، ومن الرِّجال
أبوها؛ ويرتفع التعارض من وجهين:
أحدهما: أن الأحاديث الصحيحة المشهورة إنما جاءت في حبِّه لأسامة
بـ ((من)) التي للتبعيض، كما قد نصَّ عليه بقوله وَ﴾: ((إنه لمن أحب الناس
إلي))، وقد رواه هشام بن عروة، عن أبيه: أن رسول الله وسلم قال: ((إن أسامة بن
زيد أحب الناس إليَّ))، أو ((من أحب الناس إليّ))، فعلى هذا يَحْتَمِل أن يكون
النبيّ ◌َير قال: ((إن من أحب الناس إليّ أسامة))، فأسقطها بعض الرواة.
(١) رواه أحمد في ((مسنده)) ٢٠٢/٥، وابن حبّان في (صحيحه)) رقم (٥٦٩٤).

٧٢٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة
والوجه الثاني: على تسليم أن صحيح الرواية بغير ((من))، فيرتفع
التعارض بأن كل واحد من هؤلاء أحب بالنسبة إلى عالَمِه.
وبيان ذلك: أنه ◌َّ﴿ ما كان يحب هؤلاء من حيث الصور الظاهرة، فإنَّ
أسامة كان أسود أفطس؛ وإنَّما كان يحبهم من حيث المعاني، والخصائص التي
كانوا موصوفين بها .
فكان أبو بكر ربه أحب إليه من حيث إنه كان له من أهلية النيابة عنه،
والخلافة في أمته ما لم يكن لغيره.
وكانت عائشة ﴿يّا أحب النساء إليه من حيث إن لها من العلم والفضيلة
ما استَحَقّت به أن تَفْضُل على سائر النساء، كما فَضَل الثريد على سائر الطعام.
وكان أسامة ظهبه أيضاً أحب إليه من حيث إنه كان قد خُص بفضائل
ومناقب استَحَقّ بها أن يكون أحب الموالي إليه، فإنَّه أفضلهم وأجلّهم، ولذلك
قال ◌َله: ((فأوصيكم به خيراً، فإنَّه من صالحيكم))، فأكد الوصية به، ونبَّه على
الموجب لذلك، وهو ما يعلمه من صلاحه وفضله، وقد ظهر ذلك عليه، فإنَّه
لم يدخل في شيء من الفتن، فسلَّمه الله تعالى من تلك المحن، إلى أن توفي
في خلافة معاوية سنة سبع وخمسين، وقيل: سنة أربع وخمسين ظُه. انتهى
كلام القرطبيّ تَُّهُ(١)، وهو تحقيقٌ نفيسٌ، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عبد الله بن عمر ◌ًّا هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٦٢٤٤/١٠ و٦٢٤٥] (٢٤٢٦)، و(البخاريّ) في
((فضائل الصحابة)) (٣٧٣٠) و((المغازي)) (٤٢٥٠ و٤٤٦٨ و٤٤٦٩) و((الأحكام))
(٧١٨٧)، و(الترمذيّ) في ((المناقب)) (٣٨١٦)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (٥/
٥٢ و٥٣) وفي ((فضائل الصحابة)) (٢٤/١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٠/٢
و٨٩ و١٠٦ - ١٠٧) وفي ((فضائل الصحابة)) (٨٣٤/٢)، و(ابن سعد) في
(١) ((المفهم)) ٣٠٩/٦ - ٣١١.

٧٢٣
(١٠) - بَابُ فَضَائِلِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﴿يَا - حديث رقم (٦٢٤٤)
((الطبقات)) (٦٥/٤ - ٦٦)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٧٠٤٤ و٧٠٥٩)،
و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٢٨/٣ و١٥٤/٨ و٤٤/١٠)، و(ابن عساكر) في
((تاريخ دمشق)) (٦٠/٨ و٦١ و٣٦٣/١٦)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان فضيلة ظاهرة للصحابيين الجليلين: زيد بن حارثة، وابنه
أسامة ◌ًا، حيث إنهما من أحب الناس إلى النبيّ وَّ ر، وأنهما جديران
بالإمارة، وقال في الرواية التالية: ((فأوصيكم به، فإنه من صالحيكم))، وهذا
شرف عظيم، وفخر مستديم، ﴿وَاللَّهُ يَخْتَسُ بِرَحْمَتِهِ، مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ
الْعَظِيمِ﴾ [البقرة: ١٠٥].
٢ - (ومنها): جواز إمارة العتيق، وجواز تقديمه على العرب.
٣ - (ومنها): جواز تولية الصغير على الكبار، فقد كان أسامة صغيراً
جدّاً، تُوُفّي النبيّ وَِّ، وهو ابن ثمان عشرة سنةً، وقيل: عشرين.
٤ - (ومنها): جواز تولية المفضول على الفاضل؛ للمصلحة.
٥ - (ومنها): بيان تحريم الطعن في النسب والحسب، وأن ذلك من
أعمال الجاهليّة، ولا سيّما الطعن فيمن ولاه الله تعالى أمور المسلمين، قال
التوربشتيّ كَّلُ: إنما طعن من طعن في إمارة زيد، وأسامة ﴿ً؛ لأنهما كانا
من الموالي، وكانت العرب لا ترى تولية الموالي، وتستنكف من اتّباعهم كلَّ
الاستنکاف، فلما جاء الله څ بالإسلام، ورفع قَدْر من لم یکن له عندهم قدرٌ
بالسابقة، والهجرة، والعلم، والتُّقى عَرَف حقّهم المحفوظون من أهل الدين،
وأما المرتهَنون بالعادة، والممتحَنون بحبّ الرئاسة من الأعراب، ورؤساء
القبائل، فلم يزل يختلج في صدورهم شيء من ذلك، لا سيّما أهل النفاق،
فإنهم كانوا يسارعون إلى الطعن، وشدّة التكبّر عليه، وكان رسول الله وَل قوله قد
بعث زيد بن حارثة به أميراً على عدّة سرايا، وأعظمها جيش مؤتة، وسار
ـّ، منهم جعفر بن أبي
تحت رايته في تلك الغزوة نجباء الصحابة
طالب ◌َُّه، وكان خليقاً بذلك؛ لسوابقه، وفَضْله، وقُربه من رسول الله وَّه
ثم كان بَعْثُ أسامة ظُه وقد أمّره في مرضه على جيش، فيهم جماعة من
مشيخة الصحابة، وفضلائهم ﴿ه، وكأنه رأى في ذلك سوى ما توسّم فيه من

٧٢٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة
النجابة أن يمهّد الأمر، ويعطيه لمن يلي الأمر بعده؛ لئلا ينزع أحد من طاعته،
وليعلم كلٌّ منهم أن العادات الجاهليّة قد عَمِيت مسالكها، وخفيت معالمها .
انتهى(١)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الرابعة): في مسألة مهمة من مسائل علم النحو، تتعلّق بحديث
الباب:
(اعلم): أنه وقع في رواية للبخاريّ بلفظ: ((وإن كان من أحبّ الناس إليّ))
بإسقاط اللام الفارقة، وكذا وقع في رواية ابن حبّان بلفظ: ((إن كان خليقاً للإمارة))
بإسقاطها، وقد تكلّم العلامة النحويّ ابن مالك تَُّ في ((شواهد التوضيح)) بتحقيق
هذه المسألة، وذلك بعد أن ذكر هذا الحديث، وحديث: عبد الله بن بُسر: ((إن كنّا
فرغنا في هذه الساعة))، وحديث: معاوية ظه: ((إن كان مِن أصدق هؤلاء
المحدّثين))؛ يعني: كعب الأحبار، وقول نافع: «فكان ابن عمر ظ﴿ يُعطي -
يعني: صدقة الفطر - عن الكبير والصغير حتى إن كان يعطي عن بَنِيَّ)).
قال ابن مالك: تضمّنت هذه الأحاديث استعمال ((إن)) المخفّفة المتروكة
العمل عارياً ما بعدها من اللام الفارقة؛ لعدم الحاجة إليها، وذلك لأنه إذا
خُفّفت ((إنّ)) صار لفظها كلفظ ((إنْ)) النافية، فيُخاف التباس الإثبات بالنفي عند
تَرْك العمل، فألزموا تالي ما بعد المخفّفة اللام المؤكّدة مميّزةً لها، ولا يُحتاج
إلى ذلك إلا في موضع صالح للنفي والإثبات، نحو: إن علمتك فاضلاً،
فاللام هنا لازمة؛ إذ لو حُذفت مع كون العمل متروكاً، وصلاحية الموضع
للنفي لم يتبقّن الإثبات.
فلو لم يصلح الموضع للنفي جاز ثبوت اللام وحَذْفها .
فمن الحذف: ((إن كنا فرغنا هذه الساعة))، و((إن كان من أحبّ الناس
إليّ))، و((إن كان من أصدق هؤلاء))، و((إن كان يُعطي عن بَنِيَّ))، ومنه قول
عائشة ◌َّا: ((إن كان رسول الله وَله يحبّ التيمّن))، وقول عامر بن ربيعة: ((إن
كان رسول الله ﴿ يبعثنا، وما لنا طعام إلا السلف من التمر))، قال: حديث
عائشة ينا من ((جامع المسانيد))، وحديث عامر ظ ◌ُه من غريب الحديث.
(١) ((الكاشف عن حقائق السُّنن)) ٣٩٠٧/١٢ - ٣٩٠٨.

٧٢٥
(١٠) - بَابُ فَضَائِلِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﴿يَا - حديث رقم (٦٢٤٤)
ومنه قراءة أبي رجاء: ﴿وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَحُ الْحَيَّوَةِ الدُّنْيَا﴾
[الزخرف: ٣٥]؛ أي: وإن كلُّ ذلك للذي هو متاع الحياة الدنيا، فحُذف من
الصلة المبتدأ، وأبقي الخبر، ومنه قول الطّرِمّاح بن حكيم [من الطويل]:
وَإِنْ مَالِكٌ كَانَتْ كِرَامَ الْمَعَادِنِ
أَنَا ابْنُ أُبَاةِ الضَّيْمِ مِنْ آلِ مَالِكٍ
ومثله قول الآخر [من البسيط]:
لَوْ لَمْ تَمُنُوا بِوَعْدٍ غَيْرَ تَوْدِيعِ
إِنْ كُنْتُ قَاضِيَ نَحْبِي يَوْمَ بَيْنِكُمُ
ومثله [من الطويل]:
وَلِلْؤُدِّ مُثْبِتَاً وَلِلْمَالٍ مُفْنِيًا
أَخِي إِنْ عَلِمْتُ الْجُودَ لِلْحَمْدِ مُنْمِياً
ومثله [من الخفيف]:
ناً وَمَا إِنْ بِذَا يُعَدُّ بَخِيلًا
إِنْ وَجَدْتَ الْكَرِيمَ يَمْنَعُ أَحْيَا
وقد أغفل النحويّون التنبيه على جواز حذف اللام عند الاستغناء عنها
يكون الموضع غير صالح للنفي، وجعلوها عند ترك العمل لازمةً على
الإطلاق؛ ليَجرِيَ البابُ على سَنَنٍ واحد، وحامِلهم على ذلك عدم الاطلاع
على شواهد السماع، فبيّنتُ إغفالهم، وأثبتُّ الاحتجاج عليهم، لا لهم، وأَزِيدُ
على ذلك: أن اللام الفارقة إذا كان بعدما وَلِيَ ((إن)) نفي، واللَّبس مأمون،
فحذفها واجبٌ؛ كقول الشاعر [من الطويل]:
إِنِ الْحَقُّ لَا يَخْفَى عَلَى ذِي بَصِيرَةٍ
وَإِنْ هُوَ لَمْ يَعْدَمْ خِلَافَ مُعَانِدٍ
ومثله [من الطويل]:
لَهَانَ اصْطِبَارِي إِنْ بُلِيتُ بِظَالِمٍ
أَمَا إِنْ عَلِمْتُ اللَّهَ لَيْسَ بِغَافِلٍ
وقد أشار ابن مالك إلى مجمل ما تقدّم في ((الخلاصة)) حيث قال:
وَتَلْزَمُ اللَّامُ إِذَا مَا تُهْمَلُ
وَخُفِّفَتْ ((إِنَّ) فَقَلَّ الْعَمَلُ
وَرُبَّمَا اسْتُغْنِيَ عَنْهَا إِنْ بَدَا مَا نَاطِقٌ أَرَادَهُ مَعْتَمِدَا
انتهى كلام ابن مالك تَخْلَهُ(١)، وهو بحثٌ مفيدٌ جدّاً، والله تعالى أعلم.
(١) (شواهد التوضيح المشكلات الجامع الصحيح)) ص٥٠ - ٥٣.

٧٢٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة مت
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَذَتُهُ أوّلَ الكتاب قال:
[٦٢٤٥] ( .. ) - (حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ،
عَنْ عُمَرَ - يَعْنِي: ابْنَ حَمْزَةَ - عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ قَالَ وَهُوَ
عَلَى الْمِنْبَرِ: ((إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ - يُرِيِّدُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ - فَقَدْ طَعَنْتُمْ فِي إِمَارَةِ
أَبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ، وَايْمُ اللهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقاً لَهَا، وَايْمُ اللهِ إِنْ كَانَ لأَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ،
وَايْمُ اللهِ إِنَّ هَذَا لَهَا لَخَلِيقٌ - يُرِيدُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ - وَايْمُ اللهِ إِنْ كَانَ لِأَحَبَّهُمْ إِلَيَّ
مِنْ بَعْدِهِ، فَأُوصِيكُمْ بِهِ، فَإِنَّهُ مِنْ صَالِحِيكُمْ))).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١ - (أَبُو كُرَيْبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ) الْهَمْدانيّ الكوفيّ، أحد مشايخ
الجماعة بلا واسطة، تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
٢ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أسامة القرشيّ مولاهم الكوفيّ، تقدّم أيضاً قبل
ثلاثة أبواب.
٣ - (عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العُمَريّ المدنيّ،
ضعيف [٦] (خت م د ت ق) تقدم في ((النكاح)) ٣٥٤٢/٢٢.
[فإن قلت]: كيف أخرج مسلم لعمر بن حمزة، وهو ضعيف؟.
[قلت]: إنما أخرج له في المتابعة، لا في الأصول، والمتابعة يُغتفر فيها
ما لا يُغتفر في الأصول، وقد بيّن مسلم نَّثُ هذا في مقدّمة كتابه هذا، فتنبّه،
والله تعالى أعلم.
والباقيان ذُكرا قبله، والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفى
في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْثْ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ .
(١١) - (بَابُ فَضَائِلِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ رَ﴿ّ)
هو: عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم
الهاشميّ، أبو محمد، وأبو جعفر، وهي أشهر، وحكى المرزبانيّ أنه كان يكنى
أبا هاشم، أمه أسماء بنت عُميس الخثعمية، أخت ميمونة بنت الحارث لأمها،

٧٢٧
(١١) - بَابُ فَضَائِلِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ ﴿يَا - حديث رقم (٦٢٤٥)
وُلد بأرض الحبشة لمّا هاجر أبواه إليها، وهو أول مَن ولد بها من المسلمين،
وحَفِظ عن النبيّ ◌ََّ، ورَوَى عنه، وعن أبويه، وعمه علي وأبي بكر، وعثمان،
وعمار بن ياسر، وروى عنه بنوه: إسماعيل، وإسحاق، ومعاوية، وأبو جعفر
الباقر، والقاسم بن محمد، وعروة، والشعبيّ، وآخرون.
قال محمد بن عائذ: حدّثنا محمد بن شعيب، حدّثنا عثمان بن عطاء،
عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس: خرج جعفر بن أبي طالب إلى الحبشة،
ومعه امرأته أسماء بنت عميس، فولدت له بأرض الحبشة عبدَ الله ومحمداً.
وقال ابن جريج: أنبأنا جعفر بن خالد بن سارة، أن أباه أخبره، عن
عبد الله بن جعفر قال: مسح رسول الله وَ﴿ رأسي، وقال: ((اللهم اخلُف
جعفراً في ولده))، وقال: كنا نلعب فمرّ بنا على دابة، فحملني أمامه. أخرجه
أحمد، وغيره بسند قويّ.
ومن طريق محمد بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن
جعفر قال: بعث رسول الله ◌َ﴿ جيشاً استعمل عليهم زيد بن حارثة، فذكر
الحديث بطوله في قصة مؤتة، وقتل جعفر، وفيه: فقال رسول الله وصله: ((وأما
عبد الله فيُشْبِه خَلْقي، وخُلُقي))، ثم أخذ بيدي، فقال: ((اللهم اخلُف جعفراً في
أهله، وبارك لعبد الله في صفقة يمينه))، قالها ثلاث مرات، وفيه: ((وأنا وليّهم
في الدنيا والآخرة)).
وقال البغويّ: حدّثنا القواريريّ، حدّثنا عبد الله بن داود، عن فطر بن
خليفة، عن أبيه، عن عمرو بن حريث: أن رسول الله وَ ﴿ مرّ بعبد الله بن
جعفر، وهو يبيع مع الصبيان، فقال: ((اللهم بارك له في بيعه، أو صفقته)).
وروى مسلم من طريق الحسن بن سعد، عن عبد الله بن جعفر قال
أردفني رسول الله وَ﴿ وراءه ذات يوم، فأسرّ إليّ حديثاً لا أحدّث به أحداً من
الناس ... الحديث.
قال الزبير بن بكار عن عمه: وَلَدت أسماء لجعفر بالحبشة: عبد الله
ومحمداً وعوناً، وقال ابن حبان: كان يقال له: قطب السخاء، وكان له عند
موت النبيّ وَّل عشر سنين، وقال يعقوب بن سفيان: كان أحد أمراء عليّ يوم
صفين. انتهى.

٧٢٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة
وقد تزوج أمه أبو بكر الصديق، فكان محمد أخاه لأمه، ثم تزوجها
عليّ، فولدت له يحيى، وأخباره في الكرم كثيرة شهيرة، مات سنة ثمانين عام
الجحاف، وهو سيل كان ببطن مكة جَحَف الحاج، وذهب بالإبل، وعليها
الحمولة، وصلى عليه أبان بن عثمان، وهو أمير المدينة حينئذ لعبد الملك بن
مروان، هذا هو المشهور. انتهى ملخّصاً من ((الإصابة))(١).
وقال القرطبيّ تَخَّتُهُ: عبد الله بن جعفر يكنى: أبا جعفر، وأمه: أسماء بنت
عميس، وَلَدته بأرض الحبشة، وهو أول مولود من المسلمين وُلد بها، وتُوُفّي
بالمدينة سنة ثمانين، وهو ابن تسعين سنة، وكان عبد الله كريماً جواداً، طريفاً،
حليماً، عفيفاً، سخيّاً، يُسمَّى: بحر الجود، يقال: إنه لم يكن في الإسلام
أسخى منه، وعوتب في ذلك، فقال: إن الله عوَّدني عادة، وعوَّدت الناسَ عادة،
وأنا أخاف إن قطعتها قُطِعَتْ عني، وأخباره في الجود شهيرة، وفضائله كثيرة.
وجملة ما رَوَى عن رسول الله وَّل خمسة وعشرين حديثاً، أخرج له منها
في ((الصحيحين)) حديثان. انتهى (٢).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َذَتُهُ أوّلَ الكتاب قال:
[٦٢٤٦] (٢٤٢٧) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ
عُلَيَّةَ، عَنْ حَبِيبٍ ابْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ عَبْدِ الهِ بْنِ أَبِيْ مُلَيْكَةَ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ
لِاِبْنِ الزُّبَيْرِ: أَتَذْكُرُ إِذْ تَلَقَّيْنَا رَسُولَ اللهِ نَّهِ أَنَا وَأَنْتَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ؟، قَالَ: نَعَمْ،
فَحَمَلَنَا، وَتَرَكََكَ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة
إبراهيم بن عثمان تقدّم قبل باب.
٢ - (إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ) هو: ابن إبراهيم بن مِقسم، تقدّم قبل ثلاثة
أبواب.
(١) ((الإصابة في تمييز الصحابة)) ٣٥/٤ - ٣٩.
(٢) «المفهم)» ٣١١/٦.

٧٢٩
(١١) - بَابُ فَضَائِلِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ ﴿يَا - حديث رقم (٦٢٤٦)
٣ - (حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ) الأزديّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٥]
(ت١٤٥) وهو ابن ست وستين سنةً (ع) تقدم في ((الصلاة)) ١١/ ٨٨٧.
٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُلَيْكَةَ) هو: عبد الله بن عُبيد الله بن أبي مليكة بن
عبد الله بن جُدْعان، يقال: اسم أبي مليكة: زُهير التيميّ المدنيّ، أدرك ثلاثين
من الصحابة
◌ُّ، ثقةٌ فقيهٌ [٣] (ت١١٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٢/٤.
٥ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ) بن أبي طالب الهاشمي ﴿ُّ، تقدّمت ترجمته
أول الباب، كما تقدم في ((الحيض)) ١٩/ ٧٨٠.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف كَثْذَلُهُ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ.
شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنٍ أَبِي مُلَيْكَةَ) أنه قال: (قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ لابْنِ
الزُّبَيْرِ: أَتَذْكُرُ) هكذا رواية مسلم جَعَل المستفهِم عبد الله بن جعفر، والمجيب
ابن الزبير، وفي رواية البخاريّ: ((قال ابن الزبير لابن جعفر))، فجعل المستفهم
عبد الله بن الزبير والمجيب ابن جعفر، وسيأتي أن ما في البخاريّ هو
الصحيح، فتنبّه. (إِذْ تَلَقَّيْنَا رَسُولَ اللهِ وَلِهِ)؛ أي: استقبلناه عند قدومه من
سفره، وقوله: (أَنَا وَأَنْتَ) تأكيد للضمير الفاعل أتي به ليمكنه عطف قوله:
(وَابْنُ عَبَّاسٍ؟) ﴿َّ (قَالَ) ابن الزبير (نَعَمْ) أذكر ذلك، وقوله: (فَحَمَلَنَا،
وَتَرَكَّكَ) من كلام عبد الله بن جعفر، لا من كلام ابن الزبير، قال النوويّ ◌َُّهُ:
قوله: ((فحملنا، وتركك)): معناه: قال ابن جعفر: فحملنا، وتركك، وتوضحه
الروايات بعده، وقد توهّم القاضي عياض أن القائل: ((فحملنا)) هو ابن الزبير،
وجعله خَلْطاً في رواية مسلم، وليس كما قال، بل صوابه ما ذكرناه، وأن
القائل: ((فحملنا وتركك)) ابنُ جعفر. انتهى(١).
قال الجامع عفا الله عنه: نصّ عبارة عياض في ((المشارق)): وفي فضائل
ابن الزبير: قال عبد الله بن جعفر لابن الزبير: ((أتذكر إذا تلقينا رسولَ الله وَله
أنا وأنت وابن عباس، فحمَلَنا، وتركك؟)) كذا رواه مسلم، والضمير في
(١) ((شرح النوويّ)) ١٩٦/١٥ - ١٩٧.

٧٣٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة
((حملنا)) هنا عائد على عبد الله بن جعفر، والمتروك ابن الزبير، وربما أوهم
ظاهره خلاف ذلك، بدليل الحديث الآخر بعده، وفي مسلم: عن عبد الله بن
جعفر أنه رَّ﴿ قَدِم من سفر، فسُبق بي إليه، فحملني بين يديه، ثم جيء بأحد
ابني فاطمة، فأردفه خلفه، وكذا وقع في مُصَنَّف ابن أبي شيبة، وكتاب ابن أبي
خيثمة أن القائل أوّلاً عبد الله بن جعفر، وحَمَله عليه أوّلاً، وهو الأشبه بأن
يكون ابن جعفر المحمول؛ لِقُرباه، وذكر البخاريّ الحديث، والنسائيّ، وقال
في أوله: إن ابن الزبير قال لابن جعفر، ويأتي الجواب عليه بقوله: ((قال:
نعم، فحملنا)) أبين لما ذكر من كتاب المحمول والمتروك، والأول يحتاج إلى
إضمار ((قال))، وعَوْد الكلام إلى ابن جعفر، وتقديم ((نعم)) قبل ذِكر تمام كلام
ابن جعفر بقوله: ((فحملنا، وتركك)). انتهى كلام القاضي كَذّثُ(١).
قال الجامع عفا الله عنه: كلام القاضي هذا يقتضي تصحيح رواية مسلم
بتأويل التقديم والتأخير، والأصل: ((أتذكر إذ تلقينا رسول الله و سلام أنا وأنت،
وابن عبّاس، فحملنا، وتركك؟، قال: نعم))، وهذا التأويل صحيح، إلا أنه
يعارض كون المستفهم عند مسلم هو ابن جعفر كونه عند البخاريّ ابن الزبير،
والذي يظهر لي أن ما في البخاريّ هو الصحيح، كما يأتي في كلام الحافظ؛
لأن ما في مسلم من رواية ابن عليّة، وقد خالفه فيه عند البخاريّ: يزيد بن
زريع، وحميد بن الأسود كلاهما عن حبيب بن الشهيد، فجعلا المستفهم هو
ابن الزبير، وعليه يلتئم جواب ابن جعفر له بـ((نعم، فحملنا وتركك)) دون أيّ
إشكال، ودون دعوى التقديم والتأخير، فتنبّه.
ودونك نصّ البخاريّ كَّتُهُ :
(٢٩١٦) - حدّثنا عبد الله بن أبي الأسود، حدّثنا يزيد بن زريع،
وحميد بن الأسود، عن حبيب بن الشهيد، عن ابن أبي مليكة، قال ابن الزبير
لابن جعفر ﴿: ((أتذكر إذا تلقينا رسولَ الله وَ ل أنا وأنت، وابن عباس، قال:
نعم، فحملنا، وتركك)). انتهى (٢).
(١) ((مشارق الأنوار)) ٣٧٤/٢.
(٢) ((صحيح البخاري)) ١١٢١/٣.

٧٣١
(١١) - بَابُ فَضَائِلِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ ﴿ - حديث رقم (٦٢٤٦)
قال في ((الفتح)): قوله: ((قال: نعم، فحملنا وتركك)) ظاهره أن القائل:
((فحملنا)) هو عبد الله بن جعفر، وأن المتروك هو ابن الزبير، وأخرجه مسلم من
طريق أبي أسامة، وابن عُلَيّة كلاهما عن حبيب بن الشهيد بهذا الإسناد مقلوباً،
ولفظه: ((قال عبد الله بن جعفر لابن الزبير)) جعل المستفهم عبد الله بن جعفر،
والقائل: ((فحملنا)) عبد الله بن الزبير، والذي في البخاريّ أصحّ.
قال: ويؤيده ما تقدم في ((الحج)) عن ابن عباس قال: لَمّا قَدِم
رسول الله * مكة استقبلته أغيلمة من بني عبد المطلب، فحمل واحداً بين
يديه، وآخر خلفه، فإن ابن جعفر من بني عبد المطلب، بخلاف ابن الزبير،
وإن كان عبد المطلب جدّ أبيه، لكنه جدّه لأمه.
وأخرج أحمد، والنسائيّ من طريق خالد بن سارة، عن عبد الله بن
جعفر، أن النبيّ وَ لفر حمله خلفه، وحمل قُثم بن عباس بين يديه.
وقد حكى ابن التين عن الداوديّ أنه قال: في هذا الحديث من الفوائد:
حِفْظ اليتيم، يشير إلى أن جعفر بن أبي طالب كان مات، فعطف النبيّ وَل
على ولده عبد الله، فحمله بين يديه، وهو كما قال.
وأغرب ابن التين، فقال: إن في الحديث النصَّ بأنه ◌َّ حَمَل ابن عباس
وابن الزبير، ولم يَحْمِل ابن جعفر، قال: ولعل الداودي ظنّ أن قوله:
«فحملنا، وتركك)) من كلام ابن جعفر، وليس كذلك.
قال الحافظ: كذا قال، والذي قاله الداوديّ هو الظاهر من سياق
البخاريّ، فما أدري كيف قال ابن التين: إنه نصّ في خلافه؟
وقد نبّه عياض على أن الذي وقع في البخاريّ هو الصواب، قال:
وتأويل رواية مسلم أن يُجعل الضمير في ((حملنا)) لابن جعفر، فيكون المتروك
ابن الزبير، قال: ووقع على الصواب أيضاً عند ابن أبي شيبة (١)، وابن أبي
خيثمة، وغيرهما .
(١) قال الجامع: الذي وقع في ((مصنّف ابن أبي شيبة)) ٣٠٨/٥، وكذا في ((مسند
أحمد) ٢٠٣/١، و((مسند أبي يعلى)) ١٨١/١٢ هو الذي وقع في ((صحيح مسلم))،
لا كما يوهمه كلام صاحب «الفتح»، وهو الذي نصّ عليه عياض في كلامه
السابق، فتنبّه لِمَا في عبارة ((الفتح)) من الخبط، والخلط، والله تعالى أعلم.

٧٣٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة
قال الحافظ: وقد رَوَى أحمد الحديث عن ابن علية، فبيَّن سبب الوهم،
ولفظه مثل مسلم، لكن زاد بعد قوله: ((قال: نعم، قال: فحملنا))، قال أحمد:
وحدثنا به مرة أخرى، فقال فيه: ((قال: نعم، فحملنا))؛ يعني: وأسقط ((قال)
التي بعد ((نعم)). قال الحافظ: وبإثباتها تُوافِق رواية البخاريّ، وبحذفها تخالفها .
قال الجامع عفا الله عنه: الذي يظهر لي أن ما في ((صحيح البخاريّ)) هو
الصواب؛ لاتفاق يزيد بن زريع، وحميد بن الأسود عليه، ووافقهما شعبة عند
ابن الجعد، بخلاف رواية مسلم، وإن اتّفق ابن عليّة، وأبو أسامة، كما قال
مسلم، إلا أن رواية ابن عليّة وقع فيها الشكّ، فقد أخرج الحديث أبو يعلى في
((مسنده)) من طريقه بالشكّ، فقال:
(٦٨٠٨) - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن حبيب بن
الشهيد، عن عبد الله بن أبي مليكة، قال: قال عبد الله بن جعفر لابن الزبير،
أو ابن الزبير لابن جعفر: أتذكر يوم تلقينا رسولَ الله وَلقر أنا، وأنت، وابن
العباس، فحملنا، وتركك؟ انتهى (١).
فقد شكّ ابن عليّة، فدلّ على أنه لم يضبطه، وأن الذي ضبطه هو يزيد بن
زريع، وحميد بن الأسود، ولذلك أخرجه البخاريّ من روايتهما، وترك رواية
ابن عليّة، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عبد الله بن جعفر ظها هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٦٢٤٦/١١ و٦٢٤٧] (٢٤٢٧)، و(البخاريّ) في
((الجهاد)) (٣٠٨٢)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (٤٧٨/٢)، و(أحمد) في ((مسنده))
(٢٠٣/١)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٣٠٨/٥)، و(أبو يعلى) في ((مسنده))
(١٨١/١٢)، و(ابن عساكر) في ((تاريخ دمشق)) (٢٧٠/٢٧)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان فضيلة ظاهرة لعبد الله بن جعفر
.
(١) ((مسند أبي يعلى)) ١٢/ ١٨١.

٧٣٣
(١١) - بَابُ فَضَائِلِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ ﴿ - حديث رقم (٦٢٤٧ - ٦٢٤٨)
٢ - (ومنها): بيان كمال شفقة النبيّ وَل9، ورحمته لأمته، ولا سيما
الأطفال.
٣ - (ومنها): بيان جواز الفخر بما يقع من إكرام النبيّ وَّل، حيث افتخر
عبد الله بن جعفر على تِرْبه عبد الله بن الزبير بكون وير حمله على دابته.
٤ - (ومنها): بيان ثبوت الصحبة له ولابن الزبير ﴿ه، وهما متقاربان في
السنّ، وقد حفظا عن النبيّ وَ﴿ غير هذا الحديث.
٥ - (ومنها): جواز ركوب الثلاثة على دابّة إذا كانت مطيقة.
٦ - (ومنها): بيان استحباب استقبال القادم من السفر قبل أن يدخل مدينته،
حيث كان النبيّ وَ﴿ يُستقبل قبل أن يدخل من ثنيّة الوداع، ونحوه، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َُّ أوّلَ الكتاب قال:
[٦٢٤٧] ( ... ) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ
حَبِيبٍ بْنِ الشَّهِيدِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَإِسْنَادِهِ).
رجال هذا الإسناد: ثلاثة:
١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
٢ - (أَبُو أُسَامَةَ) حماد بن أسامة، ذُكر قبل حديث.
و«حبیب)) ذُکر قبله.
[تنبيه]: رواية أبي أسامة عن حبيب بن الشهيد هذه لم أجد من ساقها،
فلْيُنظَر، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَّتُ أوّلَ الكتاب قال:
[٦٢٤٨] (٢٤٢٨) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ
- وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ
عَاصِمِ الأَحْوَلِ، عَنْ مُؤَرِّقٍ الْعِجْلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّ
إِذَا قَدِّمَ مِنْ سَفَرٍ تُلُقِّيَ بِصِبْيَانِ أَهْلِ بَيْتِهِ، قَالَ: وَإِنَّهُ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَسُبِقَ بِي إِلَيْهِ،
فَحَمَلَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ جِيءَ بِأَحَدِ ابْنَيْ فَاطِمَةَ، فَأَرْدَفَهُ خَلْفَهُ، قَالَ: فَأُدْخِلْنَا الْمَدِينَةَ
ثَلَاثَةً عَلَى دَابَّةٍ).

٧٣٤
البحر المحيط التجاي شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة
رجال هذا الإسناد: ستّةٌ:
١ - (أَبُو مُعَاوِيَةً) محمد بن خازم الضرير الكوفيّ، تقدّم قريباً .
٢ - (عَاصِمُ الأَحْوَلُ) ابن سليمان، أبو عبد الرحمن البصريّ، ثقةٌ [٤] لم
يتكلم فيه إلا القطان، فكأنه بسبب دخوله في الولاية، مات بعد سنة أربعين
ومائة (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٧/٥.
٣ - (مُوَرِّقُ الْعِجْلِيُّ) - بتشديد الراء - ابن مُشَمْرِج - بضم أوله، وفتح
المعجمة، وسكون الميم، وكسر الراء، بعدها جيم - أو ابنُ عبد الله، أبو المعتمر
البصريّ، ثقةٌ عابدٌ، من كبار [٣] مات بعد المائة (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٨٢/٦.
والباقون ذُكروا في الباب، والبابين الماضيين.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سُداسيّات المصنّف ◌َخْذُهُ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ.
شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ) بن أبي طالب ◌ِّمَا أنه (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهـ
إِذَا قَدِمَ) بكسر الدال، (مِنْ سَفَرٍ تُلُقِّيَ) بالبناء للمفعول، (بِصِبْيَانِ أَهْلِ بَيْتِهِ)
بكسر الصاد، وضمّها(١): جمع صبيّ، وهو الصغير. (قَالَ) عبد الله بن جعفر.
قال القرطبيّ ◌َُّهُ: إنما كانوا يتلقّونه بصبيان بيته؛ لِمَا يعلمونه من محبته لهم،
ومِن تعلّق قلبه بهم، ولفرط فرح الصغار برؤيته، ولتنالهم بوادر بركته. انتهى(٢).
(وَإِنَّهُ) ◌ِ (قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ) لم يُسمَّ هذا السفر، (فَسُبِقَ بِي إِلَيْهِ) ببناء الفعل
للمفعول؛ أي: جاءوا بي أوّلاً (فَحَمَلَنِي)؛ أي: أركبني على دابته (بَيْنَ يَدَيْهِ)؛
أي: أمامه ◌َلت .
قال القرطبيّ كَُّ: هذا يدلّ على أن عبد الله بن جعفر من أهل
البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس، وطهّرهم تطهيراً، ويدل على محبة
النبيّ وَّ لعبد الله، وعلى شدة تهمُّمه به، وإكرامه له، وكان رَّ يخصُّ
(١) راجع: ((القاموس)) ص٧٢٧.
(٢) ((المفهم)) ٣١٢/٦.

٧٣٥
(١١) - بَابُ فَضَائِلِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ ﴿ - حديث رقم (٦٢٤٩)
أولاد جعفر بزيادة احترام، وإكرام جَبْراً لهم، وشفقة عليهم؛ إذ كان أبوهم
جعفر قُتل بمؤتة شهيداً ربه، وقد تقدَّم القول على ركوب ثلاثة على دابة.
انتھی(١).
(ثُمَّ جِيءَ بِأَحَدِ ابْنَيْ فَاطِمَةَ) في الروايةِ التالية: ((فَتُلُقِّيَ بِي، وَبِالْحَسَنِ، أَوْ
بِالْحُسَيْنِ))، (فَأَرْدَقَهُ خَلْفَهُ)؛ أي: جعله ◌َّهِ راكباً وراءه. (قَالَ) عبد الله (فَأُذْخِلْنَا)
بالبناء للمفعول، (الْمَدِينَةَ ثَلَاثَةً) بالنصب على الحاليّة، وقوله: (عَلَى دَابَّةٍ)
متعلّق بحال مقدّر؛ أي: حال كوننا راكبين على دابة واحدة، قال النوويّ كَّهُ:
هذه سنّة مستحبّة أن يتلقّى الصبيانُ المسافر، وأن يُركبهم، ويردفهم،
ويلاطفهم (٢)، والله تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عبد الله بن جعفر ظها هذا من أفراد
المصنّف رَاهُ .
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٦٢٤٨/١١ و٦٢٤٩] (٢٤٢٨)، و(أبو داود) في
((الجهاد)) (٢٥٦٦)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (٤٢٤٦)، و(ابن ماجه) في
((الأدب)) (٣٧٧٣)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٠٣/١)، و(الدارميّ) في ((سننه))
(٢/ ٣٧٠)، و(تمام) في ((فوائده)) (٢٧١/١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٥٪
٢٦٠)، و(ابن عساكر) في ((تاريخ دمشق)) (٢٥٨/٢٧)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َخْذَتُ أوّلَ الكتاب قال:
[٦٢٤٩] ( .. ) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ
سُلَيْمَانَ، عَنْ عَاصِم، حَدَّثَنِي مُوَرِّقٌ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: كَانَ
النَّبِيُّ ◌ِ ﴿ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ تُلُقِّيَ بِنَا، قَالَ: فَتُلُقِّيَ بِي، وَبِالْحَسَنِ، أَوْ بِالْحُسَيْنِ،
قَالَ: فَحَمَلَ أَحَدَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَالآخَرَ خَلْفَهُ، حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ).
(١) ((المفهم)» ٣١٢/٦.
(٢) ((شرح النوويّ)) ١٥/ ١٩٧.

٧٣٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ) الكنانيّ، أو الطائيّ، أبو علي الأشلّ
المروزيّ، نزيل الكوفة،َ ثقةٌ، له تصانيف، من صغار [٨] (ت١٨٧) (ع) تقدم
في ((الحيض)) ٨١٧/٢٦.
والباقون ذُكروا في الباب.
وقوله: (فَحَمَلَ أَحَدَنَا بَيْنَ بَدَيْهِ ... إلخ) تبيّن بالرواية السابقة أن المحمول
بين يديه وَّ هو ابن جعفر رَُّبه، وإنما جعله أمامه؛ لِسَبْقه، والمحمول خلفه،
هو الحسن، أو الحسين.
والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى شرحه، وتخريجه في الحديث
الماضي، ولله الحمد والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّلَ الكتاب قال:
[٦٢٥٠] (٢٤٢٩) - (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ،
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ
عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ بَّهِ ذَاتَ يَوْمَ خَلْفَهُ، فَأَسَرَّ
إِلَيَّ حَدِيثاً، لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَداً مِنَ النَّاسِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١ - (شَيْبَانُ بْنُ فَرُوخَ) أبي شيبة الْحَبِطِيّ - بمهملة، وموحّدة مفتوحتين -
الأُبُلّيّ - بضم الهمزة، والموحّدة، وتشديد اللام - أبو محمد، صدوق يَهِم،
ورُمي بالقدر، قال أبو حاتم: اضطر الناس إليه أخيراً، من صغار [٩] (ت٥ أو
٢٣٦) وله بضع وتسعون سنةً (م دس) تقدم في ((الإيمان)) ١٥٧/١٢.
٢ - (مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ) الأزدي الْمِعْوليّ - بكسر الميم، وسكون
المهملة، وفتح الواو - أبو يحيى البصريّ، ثقةٌ، من صغار [٦] (ت١٧٢) (ع)
تقدم في ((الإيمان)) ٢٩٧/٤٧.
٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ) التميميّ البصريّ، وقد يُنسب إلى
جدّه، ثقةٌ [٦] (ع) تقدم في ((الحيض)) ١٩/ ٧٨٠.

٧٣٧
(١١) - بَابُ فَضَائِلِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ ﴿يَا - حديث رقم (٦٢٥٠)
٤ - (الْحَسَنُ بْنُ سَعْدٍ مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ) الهاشميّ مولاهم الكوفيّ،
ثقةٌ [٤] (بخ م د س ق) تقدم في (الحيض)) ١٩/ ٧٨٠.
والصحابيّ
څه ذُكر قبله.
شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنٍ جَعْفَرٍ) ﴿هَا أنه (قَالَ: أَرْدَفَنِي)؛ أي: أركبني
(رَسُولُ اللهِ وَِّ ذَاتَ يَوْم)؛ أي: يوماً من الأيام، وقوله: (خَلْفَهُ) ظرف
لـ «أردفني))؛ لأن الإرداف: هو الإركان خلفه، فيكون ذِكره معه تأكيداً. (فَأَسَرَّ
إِلَيَّ حَدِيثاً)؛ أي: حدّثني حديثاً خاصّاً بي، لم يُسمعه غيري، وقوله: (لَا
أُحَدِّثُ بِهِ أَحَداً مِنَ النَّاسِ) جملة في محلّ نصب صفة لـ((حديثاً)).
عبّه عند
قال القرطبيّ كَُّ: فيه دليلٌ على ◌ُلُوّ مكانة عبد الله بن جعفر
النبيّ ◌َّه، وكمال فضله، وأهليته لأن يتخذه النبيّ وَّ موضع سرِّه، وهذه أهلية
شريفة، وفضيلة منيفة. انتهى(١)، والله تعالى أعلم.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحديث من أفراد المصنّف ◌َُّهُ، وقد تقدّم
له في ((كتاب الحيض)) بأتمّ مما هنا، ولفظه:
[٧٨٠] (٣٤٢) - (حدّثنا شيبان بن فروخ، وعبد الله بن محمد بن أسماء
الضُّبعيّ، قالا: حدّثنا مهديّ - وهو ابن ميمون - حدّثنا محمد بن عبد الله بن
أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن عليّ، عن عبد الله بن
جعفر، قال: أردفني رسول الله وَ ل﴿ ذات يوم خلفه، فأسرّ إليّ حديثاً، لا
أحدّث به أحداً من الناس، وكان أحبّ ما استتر به رسول الله ولو لحاجته
هَدَفٌ، أو حائش نخل، قال ابن أسماء في حديثه: يعني: حائط نخل) . انتهى.
وقد استوفيت شرحه، وبيان مسائله هناك، فراجعه تستفد، والله تعالى
وليّ التوفيق.
(١) (المفهم)) ٣١٢/٦.

٧٣٨
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة
وقد أخرج الحديث الإمام أحمد ◌َُّهُ في ((مسنده)) مطوّلاً، فقال:
(١٧٥٤) - حدّثنا وهب بن جرير، حدّثنا أبي، قال: سمعت محمد بن
أبي يعقوب يحدّث عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن جعفر، قال:
ركب رسول الله وَ﴿ل بغلته، وأردفني خلفه، وكان رسول الله وَ له إذا تبرَّز
كان أحب ما تبرَّز فيه هَدَفٌ يستتر به، أو حائش نخل، فدخل حائطاً لرجل
من الأنصار، فإذا فيه ناضح له، فلما رأى النبيّ وَِّ حَنّ، وذَرَفَت عيناه،
فنزل رسول الله وَ﴿، فمسح ذفراه، وسَرَاتَهُ، فسكن، فقال: ((من رَبُّ هذا
الجمل؟)) فجاء شابّ من الأنصار، فقال: أنا، فقال: ((ألا تتقي اللهَ في
هذه البهيمة التي ملّكك الله إياها، فإنه شكاك إليّ، وزعم أنك تجيعه،
وتُدئبه))، ثم ذهب رسول الله وَّ في الحائط، فقضى حاجته، ثم توضأ، ثم
جاء، والماء يقطر من لحيته، على صدره، فأسرّ إليّ شيئاً لا أحدّث به
أحداً، فحَرّجنا عليه أن يحدّثنا، فقال: لا أفشي على رسول الله وَلُّ سرّه
حتى ألقى الله. انتهى(١).
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أُسْتَطَعْثُ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أَنِبُ﴾.
قال الجامع الفقير إلى مولاه الغنيّ القدير محمد ابن الشيخ العلامة عليّ بن
آدم بن موسی خُویدم العلم بمكة المكرّمة - عفا الله عنه وعن والديه -:
قد انتهيتُ من كتابة الجزء الثامن والثلاثين من ((شرح صحيح الإمام
مسلم)) المسمَّى ((البحرَ المحيطَ الفَجّاج شرح صحيح الإمام مسلم بن
الحجّاج)) تَُّهُ، والمؤذّن يؤذّن لصلاة المغرب يوم الخميس المبارك، وهو
اليوم التاسع والعشرون من شهر ذي القعدة(٢) (١٤٣٢/١١/٢٩هـ) الموافق
(٢٧ أكتوبر ٢٠١١م).
(١) ((مسند الإمام أحمد بن حنبل)) ٢٠٥/١.
(٢) قال الجامع عفا الله عنه: مدّة ما بينه وبين الجزء الذي قبله في الكتابة شهران،
و(١٤) يوماً، وهذا من فضل ربي، وله الحمد، والفضل، والمنّة، ﴿اٌلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى
هَدَنْنَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِىَ لَوْلَا أَنْ هَدَنَا الَهُ﴾ [الأعراف: ٤٣].

٧٣٩
(١١) - بَابُ فَضَائِلِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ ﴿يَا - حديث رقم (٦٢٥٠)
أسأل الله العليّ العظيم ربّ العرش العظيم أن يجعله خالصاً لوجهه
الكريم، وسبباً للفوز بجنات النعيم لي ولكلّ من تلقّاه بقلب سليم، إنه بعباده
رؤوف رحيم.
وآخر دعوانا: ﴿أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [يونس: ١٠].
﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى هَدَنَنَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِىَ لَوْلَا أَنْ هَدَنَنَا اَللَّهُ﴾ الآية
[الأعراف: ٤٣].
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
وَسَلَمُ عَلَى الْمُرْسَلِينَ
﴿سُبْحَنَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ الَ
[الصافات: ١٨٠ - ١٨٢].
رَبِّ الْعَلَمِينَ
((اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صلّيت على آل إبراهيم،
إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على
آل إبراهیم، إنك حميد مجيد)).
((السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته)).
ويليه - إن شاء الله تعالى - الجزء التاسع والثلاثون مفتتحاً بـ (١٢) - (بَابٌ
مِنْ فَضَائِلٍ خَدِيجَةَ ﴿ّا) رقم الحديث [٦٢٥١] (٢٤٣٠).
((سبحانك اللهمّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب
إليك)).