Indexed OCR Text
Pages 1-20
التِ الحَيُطُ التَايِ فِى سُرُح لَجَامِعِهِ الْفَقِيْرِ المِصَوْلَه الغَنِ الْقَدِر مُحَدَابرُ الشَُّ الْعُلَّمَ بَمِّنْ آدَمُ بنُمُوسَ الإِنَّيِّوُ ◌ِالوَلّويّ مُحْوَيَعْلْمِ العِلْم بِمَكّة المُكَّة عَفَا اللّه تعالى عَنْهُ، وعَن وَالديه آمين : المجَلدُ الثَّامِن وَالثَّلاثون كِتَابُ: الفَضَائِل - فَضَائِل الصَّحَابَة رقم الأحاديث (٦٠٩٨ - ٦٢٥٠) دارابن الجوزي التحرُ الخَطُ النَارِ في شرح جَج الأمْلِ مُسْلِ الحَجَا ٣٨ جِقُوق الطّبْع محفوظة لِدَارِابْنُ الجَوزي الطَّبَعَة الأولى ١٤٣٥هـ حقوق الطبع محفوظة ٥ ١٤٣٥هـ، لا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب أو أي جزء منه بأي شكل من الأشكال أو حفظه ونسخه في أي نظام ميكانيكي أو إلكتروني يمكن من استرجاع الكتاب أو ترجمته إلى أي لغة أخرى دون الحصول على إذن خطي مسبق من الناشر. ابن للنشر والتوزيع دارابن الجوزي لِلِنَشر والتوزيع المملكة العربية السعودية: الدمام - طريق الملك فهد - ت: ٨٤٢٨١٤٦ - ٨٤٦٧٥٩٣، ص ب: ٢٩٥٧ الرمز البريدي: ٣٢٢٥٣ - الرقم الإضافي: ٨٤٠٦ - فاكس: ٨٤١٢١٠٠ - الرياض - تلفاكس: ٢١٠٧٢٢٨ جوال: ٠٥٠٣٨٥٧٩٨٨ - الإحساء - ت: ٥٨٨٣١٢٢ - جدة - ت: ٦٨١٣٧٠٦ - ٠٥٦٣٤٧٦٣٨٨ - بيروت هاتف: ٠٣/٨٦٩٦٠٠ - فاكس: ٠١/٦٤١٨٠١ - القاهرة - ج.م.ع - محمول: ٠١٠٠٦٨٢٣٧٣٨٨ تلفاكس: ٠٢٤٤٣٤٤٩٧٠ - الإسكندرية - ٠١٠٦٩٠٥٧٥٧٣ - البريد الإلكتروني: aljawzi@hotmail.com - www.aljawzi.com ٥ (٣٧) - بَابُ وُجُوبٍ تَوْقِيرِهِ وَ﴿ِ، وَتَرْكِ إِكْثَارِ سُؤَالِهِ عَمَّا ... إلخ - حديث رقم (٦٠٩٨) براس الرحمن الرحيم قال الجامع عفا الله عنه: ابتدأتُ بكتابة الجزء الثامن والثلاثين من شرح ((صحيح الإمام مسلم)) المسمّى ((البحر المحيط النجّاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج ◌ّتُهُ)) يوم الاثنين المبارك الخامس عشر من شهر رمضان (١٤٣٢/٩/١٥هـ). (٣٧) - (بَابُ وُجُوبٍ تَوْقِيرِهِ نَّهِ، وَتَرْكِ إِكْثَارِ سُؤَالِهِ عَمَّا لَا ضَرُورَةَ إِلَيْهِ، أَوْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ تَكْلِيفٌ، وَمَا لَا يَقَعُ، وَنَحْوِ ذَلِكَ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَّتُهُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٠٩٨] (٢٣٥٨) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْماً مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَحُرِّمَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ)). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) بن بَكْر بن عبد الرحمن التميميّ، أبو زكرياء النيسابوريّ، ثقةٌ ثبتٌ إمامٌ [١٠] (ت٢٢٦) على الصحيح (خ م ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٩/٣. ٢ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ، أبو إسحاق المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ، حجّةٌ، تُكُلِّم فيه بلا قادح [٨] (ت١٨٥) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٤١/٩. ٣ - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زُهْرة بن كلاب القرشيّ الزهريّ، أبو بكر الفقيه الحافظ، مُتَّفَقٌ على جلالته وإتقانه، وهو من رؤوس الطبقة [٤] (ت١٢٥)، وقيل: قبل ذلك بسنة، أو سنتين (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ١ ص٣٤٨. ٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفضائل ٤ - (عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ) بن أبي وقاص الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ [٣] مات سنة أربع ومائة (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٥٩/١٣. ٥ - (أَبُوهُ) سعد بن أبي وقّاص مالك بن وُهيب بن عبد مناف بن زُهْرة بن كلاب الزهريّ، أبو إسحاق الصحابيّ الشهير، مات رَؤُه بالعقيق سنة خمس وخمسين، على المشهور، وهو آخر العشرة وفاةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٧١/٦. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف تَذَتُهُ، وهو مسلسلٌ بالمدنيين، غير شيخه، فنيسابوريّ، وقد دخل المدينة للأخذ عن أهلها، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، والابن عن أبيه، وأن صحابيّه من مشاهير الصحابة ﴿ّ ذو مناقب جمّة، فهو من السابقين الأولين، وأحد العشرة المبشّرين بالجنّة، وآخر من مات منهم، كما مرّ آنفاً، وأول من رَمَى بسهم في سبيل الله تعالى . شرح الحديث: (عَنْ عَامِرٍ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ)، وفي رواية يونس الآتية: ((أنه سمع سعداً)) (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ)، وقوله: (فِي الْمُسْلِمِينَ) كان أصله نعتاً لـ((جُرْماً)) تقدّم عليه، فأُعرب حالاً؛ إذ القاعدة أن نعت النكرة إذا قُدّم يُعرب حالاً، كما في قول الشاعر [من مجزوّ الوافر]: لِمَيَّةَ مُوحِشاً طَلَلُ يَلُوحُ كَأَنَّهُ خِلَلُ (جُرْماً) منصوب على التمييز؛ أي: من حيث الجُرم، قال ابن الأثير تَُّهُ: الْجُرْمِ: الذنب، وقد جَرَمَ، واحترم، وتجرّم. انتهى (١). وقال الفيّوميّ كَُّ: جَرَمَ جَرْماً، من باب ضرب: أذنب، واكتسب الإثم، والاسم منه: جُرْمٌ بالضمّ، والجَرِيمَةُ مثله، وأَجْرَمَ، إِجْرَاماً كذلك. (٢) انتھی(٢). وقال القرطبيّ تَخَْتُهُ: الْجُرم والجريمة: الذَّنْب، وهذا صريحٌ في أن السؤال الذي يكون على هذا الوجه، ويحصل للمسلمين عنه هذا الحرج هو من (١) ((النهاية في غريب الأثر)) ١/ ٢٦٢. (٢) ((المصباح المنير)) ١ / ٩٧. ٧ (٣٧) - بَابُ وُجُوبٍ تَوْقِيرِهِ وَهِ، وَتَرْكِ إِكْثَارِ سُؤَالِهِ عَمَّا ... إلخ - حديث رقم (٦٠٩٨) أعظم الذنوب، وقال أبو الفرج ابن الجوزيّ كَُّ: هذا محمولٌ على أن من سأل عن الشيء عنتاً وعبثاً، فعوقب لسوء قَصْده بتحريم ما سأل عنه، والتحريم يعمّ، والله تعالى أعلم(١). وقال الطيبيّ كَُّهُ: فيه من المبالغة أنه جعل نفسه عظيماً، ففخّم، ثم فسَّره بقوله: ((جُرْماً))؛ ليدلّ على أن الأعظم نفسه جرٌ؛ كقوله تعالى: ﴿وَفَجَرْنَا اٌلْأَرْضَ عُونًا﴾ الآية [القمر: ١٢]، وقوله: ((في المسلمين))؛ أي: في حقهم وَجِهَتهم، وإنما كان أعظم؛ لأن سراية هذا الضرر عمّت المسلمين إلى انقراض العالم، وبيان ذلك أن القتل، وإن كان أكبر الكبائر بعد الشرك، فإنه يتعدّى إلى المقتول، أو إلى عاقلته، أو إلى قبيلته، ولكن جُرم من حُرّم ما سأل عنه لأجل مسألته يتعدّى إلى سائر المسلمين، فلا يمكن أن يوجد جُرم ينتهي في معنى العموم إلى هذا الحدّ. قال: والسؤال في كتاب الله تعالى، وفي الحديث نوعان: أحدهما ما كان على طريق التكلّف والعنت، وهو مكروه يُنهى عنه، وكلّ ما كان من هذا الوجه، ووقع السكوت عن جوابه، فإنما هو ردعٌ وزجرٌ للسائل، فإن وقع الجواب عنه، فهو عقوبة وتغليظ . وقال المظهر: هذا في حقّ من سأل عبئاً وتكلّفاً؛ كمسألة بني إسرائيل في بيان البقرة، دون من يسأل سؤال حاجة، فهو مثابٌ؛ لقوله تعالى: ﴿فَسْئَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]. واحتجّ بهذا الحديث من يذهب إلى أن الأشياء قبل ورود الشرع بها على الإباحة حتى يقوم دليلٌ على الحظر. انتهى ما ذكره الطيبيّ كَُّ(٢) . (مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ)، وفي رواية سفيان التالية: ((عن أمر))، وفي رواية معمر: ((رجل سأل عن شيء، ونَقَّر عنه)) وهو بفتح النون، وتشديد القاف، بعدها راء؛ أي: بالغ في البحث عنه، والاستقصاء. (لَمْ يُحَرَّمْ) بتشديد الراء مبنيّاً للمجهول، من التحريم، صفة لـ: ((شيءٍ)، (عَلَى الْمُسْلِمِينَ) متعلّق (١) ((المفهم)) ١٦٦/٦. (٢) ((الكاشف عن حقائق السُّنن)) ٦٢٠/٢ - ٦٢١. ٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفضائل بـ((يُحرّم))، (فَحُرِّمَ) بتشديد الراء مبنيّاً للمجهول أيضاً، من التحريم. (عَلَيْهِمْ)، وفي رواية سفيان: ((على الناس))، (مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ))) مصدر ميميّ، مِن سأل؛ أي: لأجل سؤاله. وأخرج البزار من وجه آخر عن سعد بن أبي وقاص ﴿به قال: ((كان الناس يتساءلون عن الشيء من الأمر، فيسألون النبيّ وَله، وهو حلال، فلا يزالون يسألونه عنه حتى يُحَرَّمِ عليهم)) . قال ابن بطال عن المهلّب: ظاهر الحديث يَتَمسّك به القدرية في أن الله يفعل شيئاً من أجل شيء، وليس كذلك، بل هو على كل شيء قدير، فهو فاعل السبب والمسبَّب، كلّ ذلك بتقديره، ولكن الحديث محمول على التحذير مما ذُكِر، فعَظُم جُرْم مَن فعل ذلك؛ لكثرة الكارهين لفعله. وقال غيره: أهل السُّنَّة لا ينكرون إمكان التعليل، وإنما ينكرون وجوبه، فلا يمتنع أن يكون المقدّر الشيء الفلانيّ تتعلق به الحرمة، إن سئل عنه، فقد سبق القضاء بذلك، لا أن السؤال علة للتحريم. وقال ابن التين: قيل: الجرم اللاحق به: إلحاق المسلمين المضرّة لسؤاله، وهي مَنْعهم التصرف فيما كان حلالاً قبل مسألته. وقال عياض: المراد بالْجُرم هنا: الْحَدَث على المسلمين، لا الذي هو بمعنى الإثم المعاقَب عليه؛ لأن السؤال كان مباحاً، ولهذا قال: ((سلوني)). وتعَقَّبه النوويّ، فقال: هذا الجواب ضعيفٌ، بل باطلٌ، والصواب الذي قاله الخطابيّ، والتيميّ، وغيرهما، أن المراد بالجرم: الإثم والذنب، وحملوه على من سأل تكلفاً، وتعنتاً فيما لا حاجة له به إليه، وسبب تخصيصه ثبوت الأمر بالسؤال عما يُحتاج إليه؛ لقوله تعالى: ﴿فَثَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ الآية [الأنبياء: ٧]، فمن سأل عن نازلة وقعت له؛ لضرورته إليها، فهو معذور، فلا إثم عليه، ولا عَتْبَ، فكلٌّ من الأمر بالسؤال، والزجر عنه مخصوص بجهة غير الأخرى. قال الحافظ تَّلُهُ: ويؤيد ما ذهب إليه الجماعة من تأويل الحديث المذكور ما أخرجه الطبريّ من طريق محمد بن زياد، عن أبي هريرة أنه وسلم قال لمن سأله عن الحج: أفي كل عام؟: ((لو قلت: نعم لوجبت، ولو ٩ (٣٧) - بَابُ وُجُوبٍ تَوْقِيرِهِ وَ﴿ِ، وَتَرْكِ إِكْثَارِ سُؤَالِهِ عَمَّا ... إلخ - حديث رقم (٦٠٩٨) وجبت، ثم تركتم لضللتم))، وله من طريق أبي عياض، عن أبي هريرة ((ولو تركتموه لكفرتم))، وبسند حسن عن أبي أمامة حظه مثله، وأصله في مسلم، عن أبي هريرة بدون الزيادة، وإطلاق الكفر إما على من جحد الوجوب، فهو على ظاهره، وإما على من تَرَك مع الإقرار، فهو على سبيل الزجر، والتغليظ. انتهى(١)، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حدیث سعد بن أبي وقّاص (المسألة الثانية): في تخريجه: ﴿ُهُ هذا متّفقٌ عليه. أخرجه (المصنّف) هنا [٦٠٩٨/٣٧ و٦٠٩٩ و٦١٠٠] (٢٣٥٨)، و(البخاريّ) في ((الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة)) (٦٢٨٩)، و(أبو داود) في ((السُّنَّة)) (٤٦١٠)، و(الشافعيّ) في («مسنده)) (٢٧٠/١)، و(أحمد) في («مسنده» (١٧٦/١ و١٧٩)، و(تمّام) في ((فوائده)) (١٥٢/٢)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (١٠٥/٢)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (٢٢٣/١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): أنه يؤخذ منه أن من عَمِل شيئاً أضرّ به غيره كان آئماً. وسبك منه الكرمانيّ سؤالاً وجواباً، فقال: السؤال ليس بجريمة، ولئن كانت، فليس بكبيرة، ولئن كانت فليس بأكبر الكبائر. وجوابه أن السؤال عن الشيء بحيث يصير سبباً لتحريم شيء مباح هو أعظم الْجُرم؛ لأنه صار سبباً لتضييق الأمر على جميع المكلَّفين، فالقتل مثلاً كبيرة، ولكن مضرّته راجعة إلى المقتول وحده، أو إلى من هو منه بسبيل، بخلاف صورة المسألة، فضررها عامّ للجميع، وتَلَقَّى هذا الأخير من الطيبيّ استدلالاً وتمثيلاً . قال الحافظ: وينبغي أن يضاف إليه أن السؤال المذكور إنما صار كذلك (١) ((الفتح)) ١٥٩/١٧ - ١٦٠، كتاب ((الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة)) رقم (٧٢٨٩). ١٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفضائل بعد ثبوت النهي عنه، فالإقدام عليه حرام، فيترتب عليه الإثم، وبتعدِّي ضرره يَعْظُم الإثم، والله أعلم. ٢ - (ومنها): أنه يستفاد منه عِظَم الذَّنْب، بحيث يجوز وصف من كان السبب في وقوعه بأنه وقع في أعظم الذنوب، كما تقدم تقريره، والله أعلم. ٣ - (ومنها): بيان أن الأصل في الأشياء الإباحة حتى يَرِد الشرع بخلاف ذلك(١)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَظُّْهُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٠٩٩] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ : - أَحْفَظُهُ كَمَا أَحْفَظُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ - الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَامِرٍ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((أَعْظَمُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْماً مَنْ سَأَلَ عَنْ أَمْرٍ لَمْ يُحَرَّمْ، فَحُرِّمَ عَلَى النَّاسِ مِنْ أَجْلِ مَسْأَتِهِ)). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الواسطيُّ الأصلِ الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ صاحب تصانيف [١٠] (ت٢٣٥) (خ م د س ق) تقدم في ((المقدمة ١/١. ٢ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدَنيّ، نزيل مكة، ويقال: إن أبا عمر كنية يحيى، صدوقٌ، صَنَّفَ ((المسند))، وكان لازَمَ ابن عيينةً، لكن قال أبو حاتم: كانت فيه غفلةٌ [١٠] (ت٢٤٣) (م ت س ق) تقدم في ((المقدمة)) ٣١/٥. ٣ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) بن أبي عمران ميمون الهلاليّ، أبو محمد الكوفيّ، ثم المكيّ، ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ إمامٌ حجّةٌ، وكان ربما دَلّس لكن عن الثقات، من رؤوس الطبقة [٨] مات في رجب سنة (١٩٨) وله إحدى وتسعون سنةً (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ١ ص٣٨٣. (١) (الفتح)) ١٥٩/١٧ - ١٦٠، كتاب ((الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة)) رقم (٧٢٨٩). ١١ (٣٧) - بَابُ وُجُوبٍ تَوْقِيرِهِ وَِّ، وَتَرْكِ إِكْثَارِ سُؤَالِهِ عَمَّا ... إلخ - حديث رقم (٦١٠٠) ٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ) بن الزِّبْرِقان المكيّ، نزيل بغداد، صدوقٌ يَهِم [١٠] (ت٢٣٤) (خ م ت س ق) تقدم في ((المقدمة)) ١٩/٤. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (قَالَ : - أَحْفَظُهُ كَمَا أَحْفَظُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم - الزُّهْرِيُّ). قال الجامع عفا الله عنه: يَحْتَمِل أنَ ((الزهريّ)) فاعلاً لـ((قال))، وجملة (أحفظه ... إلخ)) معترضة بين الفعل والفاعل؛ للتأكيد، والمعنى: أحفظ هذا الحديث حفظاً مُتقناً؛ كحفظي ((بسم الله الرحمن الرحيم))، وهو غاية قوّة حفظه. ويَحْتَمل أن يكون فاعل ((قال)) ضمير سفيان، وجملة ((أحفظه ... إلخ)) مقول القول، وقوله: ((الزهريّ)) فاعل المحذوف اختصاراً؛ أي: حدّثنا الزهريّ، وهذا الوجه أقرب. ووقع في رواية أبي يعلى في ((مسنده)) بلفظ: ((حدّثنا سفيان بن عيينة، قال: أحفظ كما أحفظ بسم الله الرحمن الرحيم، عن الزهريّ ... إلخ))، وهو واضح، والله تعالى أعلم. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَذَتُ أوّلَ الكتاب قال: [٦١٠٠] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِيهِ حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَزَادَ فِي حَدِيثٍ مَعْمَرٍ: ((رَجُلٌ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ، وَنَقَّرَ عَنْهُ))، وَقَالَ فِي حَدِيثٍ يُونُسَ: عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعْداً). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) بن حرملة بن عِمران، أبو حفص التُّجِيبيّ المصريّ، صاحب الشافعيّ، صدوقٌ [١١] (ت٣ أو ٢٤٤) (م س ق) تقدم في ((المقدمة)) ١٤/٣. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله بن وهب بن مسلم القرشيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ الفقيه، ثقةٌ حافظٌ عابدٌ [٩] (ت١٨٧) وله اثنتان وسبعون سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٠/٣. ١٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفضائل ٣ - (يُونُسُ) بن يزيد بن أبي النِّجَاد الأيليّ، أبو يزيد، مولى آل أبي سفيان، ثقةٌ، من كبار [٧] (ت١٥٩) على الصحيح، وقيل: سنة ستين (ع) تقدم فى ((المقدمة)) ١٤/٣. ٤ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) بن نصر الكِسّيّ - بمهملة - أبو محمد، قيل: اسمه عبد الحميد، وبذلك جزم ابن حبان وغير واحد، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت٢٤٩) (خت م ت) تقدم في ((الإيمان)) ١٣١/٧. ٥ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن هَمّام بن نافع الْحِمْيَريّ مولاهم، أبو بكر الصنعانيّ، ثقةٌ حافظٌ مصنِّف، شَهِيرٌ، عَمِي في آخر عمره، فتغيّر، وكان يتشيع [٩] (ت٢١١) وله خمس وثمانون سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤. ٦ - (مَعْمَرُ) بن راشد الأزديّ مولاهم، أبو عُرْوة البصريّ، نزيل اليمن، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ، إلا أن في روايته عن ثابت، والأعمش، وهشام بن عروة شيئاً، وكذا فيما حَدَّث به بالبصرة من كبار [٧] (ت١٥٤) وهو ابن ثمان وخمسين سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤. و((الزهريّ)) ذُكر قبله. وقوله: (وَنَقَّرَ عَنْهُ) - بفتح النون، وتشديد القاف، بعدها راء -؛ أي: بالغ في البحث عنه، والاستقصاء. وقوله: (وَقَالَ فِي حَدِيثٍ يُونُسَ: عَامِرٍ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعْداً)؛ يعني: أن يونس قال في روايته عن الزهريّ، عن عامر بن سعد أنه سمع سعداً، فصرّح بسماع عامر عن أبيه سعد بن أبي وقّاص ◌ُه. [تنبيه]: رواية يونس بن يزيد عن الزهريّ ساقها تمّام تَّتُهُ في فوائده، إلا أنه لم يصرّح بالسماع، فقال: (١٤٠٢) - أخبرنا أبو مضر يحيى بن أحمد بن بسطام العبسيّ، ثنا عمر بن مضر العبسيّ، ثنا أبو صالح عبد الله بن صالح، حدّثني الليث بن سعد، حدّثني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى: ((إن أعظم المسلمين في المسلمين جُرْماً من سأل عن شيء لم يُحَرَّم، فحُرِّم على المسلمين من أجل مسألته)). انتهى(١). (١) ((الفوائد لتمام الرازيّ)) ٢/ ١٥٢. ١٣ (٣٧) - بَابُ وُجُوبٍ تَوْقِيرِهِ وَ﴿ِ، وَتَرْكِ إِكْثَارِ سُؤَالِهِ عَمَّا ... إلخ - حديث رقم (٦١٠١) ورواية معمر عن الزهريّ ساقها الإمام أحمد تَخّْثُ في ((مسنده))، فقال: (١٥٢٠) - حدّثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن الزهريّ، عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص، عن أبيه، قال: قال رسول الله وَالقول: ((إن من أكبر المسلمين في المسلمين جُرْماً رجلاً سأل عن شيء، ونَقَّرَ عنه، حتى أُنزل في ذلك الشيءٍ تحريمٌ، من أجل مسألته)). انتهى (١)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَذَتُ أوّلَ الكتاب قال: [٦١٠١] (٢٣٥٩) - (حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ السُّلَمِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ اللُّؤْلُوِيُّ، وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ، قَالَ مَحْمُودٌ: حَدَّثْنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلِ، وَقَالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: بَلَغَ رَسُولَ اللهِوَلَّهَ عَنْ أَصْحَابِهِ شَيْءٌ، فَخَطَبَ، فَقَالَ: ((عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمٍ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيراً)، قَالَ: فَمَا أَتَى عَلَى أَصْحَابٍ رَسُولِ اللهِنَّهِ يَوْمٌ أَشَدُّ مِنْهُ، قَالَ: فَطَّوْا رُؤُوسَهُمْ، وَلَهُمْ خَنِينٌ، قَالَ: فَقَامَ عُمَرُ، فَقَالَ: رَضِينَا بِاللهِ رَبّأَ، وَبِالإِسْلَامِ دِيناً، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيّاً، قَالَ: فَقَامَ ذَكَ الرَّجُلُ، فَقَالَ: مَنْ أَبِي؟ قَالَ: ((أَبُوَكَ فُلَانٌ))، فَتَزَّلَتْ: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْئَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ الآية [المائدة: ١٠١]). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ) العَدوي مولاهم، أبو أحمد المروزيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٩)، وقيل: بعد ذلك (خ م ت س ق) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٨١. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ السُّلَمِيُّ) ابن إسماعيل البخاريّ، نزيل مرو، ثقةٌ(٢) [١١] (م) تقدم في ((الصيام)) ٢٧٥٤/٣٩، من أفراد المصنّف. (١) ((مسند الإمام أحمد بن حنبل)) ١٧٦/١. (٢) وفي ((التقريب)): مقبول، وفيه نظر، فقد روى عن جماعة، وروى عنه جماعة، وكان مستملي النضر بن شُميل، وروى عنه مسلم في ((صحيحه))، ووثقه ابن حبّان، والذهبيّ في ((الميزان)) ١٥/٤، فلا شكّ أنه ثقةٌ فتنبّه، والله تعالى وليّ التوفيق. ١٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفضائل ٣ - (يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ اللُّؤْلُوِيُّ) هو: يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ بن معاوية، أبو زكريّا اللؤلؤيّ المروزيّ نزيل بخارى، مقبول [١١] (ت٢٥٧) (م) من أفراد المصنّف أيضاً، تقدم في ((الصيام)) ٣٩/ ٢٧٥٤. ٤ - (النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ) المازنيّ، أبو الحسن النحويّ البصريّ، نزيل مَرْوَ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (ت٢٠٤) وله اثنتان وثمانون سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣٩/٦. ٥ - (شُعْبَةُ) بن الحجاج بن الْوَرْد الْعَتَكيّ مولاهم، أبو بِسْطام الواسطيّ، ثم البصريّ، ثقةٌ حافظٌ متقنٌّ، كان الثوريّ يقول: هو أمير المؤمنين في الحديث، وهو أوّل من فَتَّش بالعراق عن الرجال، وذَبَّ عن السُّنَّة، وكان عابداً [٧] (ت١٦٠) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ١ ص٣٨١. ٦ - (مُوسَى بْنُ أَنَسٍ) بن مالك الأنصاريّ، قاضي البصرة، ثقةٌ [٤] (ع) تقدم في ((المساجد ومواضع الصلاة)) ١٥٠٣/٤٩. ٧ - (أَنَسُ بْنُ مَالِك) بن النضر الأنصاريّ الخزرجيّ، خادم رسول الله اَّه خَدَمه عشر سنين، ومات سنة اثنتين، وقيل: ثلاث وتسعين، وقد جاوز المائة (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣/٢. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف تَخْذَثُهُ، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قرن بينهم، ثمّ فصل؛ لما ذكرناه غير مرّة، وفيه رواية الراوي عن أبيه، وفيه أنس رَّه من المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثاً. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ) رَظُهُ أنه (قَالَ: بَلَغَ رَسُولَ اللهِ وَ ل﴿) بالنصب على المفعوليّة، (عَنْ أَصْحَابِهِ) ﴿ه (شَيْءٌ)، مرفوع على الفاعليّة؛ أي: شيء كرهه، وأنكره عليهم، وفي رواية قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ الآتية: ((أَنَّ النَّاسَ سَأَلُوا نَبِيَّ اللهِ لَّهِ حَتَّى أَحْفَوْهُ بِالْمَسْأَلَةِ». وقال القرطبيّ ◌َّتُهُ: قوله: ((بلغ رسول الله وَل عن أصحابه شيء))؛ أي: عن بعض أصحابه، وذلك أنه بلغه - والله تعالى أعلم - أن بعض مَن دَخَل في أصحابه، ولم يتحقق إيمانه هَمَّ أن يمتحن النبيّ وَّهِ بالأسئلة، ويُكثر عليه منها ١٥ (٣٧) - بَابُ وُجُوبٍ تَوْقِيرِهِ وَّهِ، وَتَرْكِ إِكْثَارِ سُؤَ الِهِ عَمَّا ... إلخ - حديث رقم (٦١٠١) لِيُعْجزه، وهذا كان دأب المنافقين وغيرهم من المُعادِين له، ولِدِين الإسلام؛ فإنَّهم كانوا: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اَللَّهِ بِأَفْوَهِهِمْ وَيَأْبِىَ الَهُ إِلَّ أَنْ يُثَِّّ نُورَهُ. [التوبة: ٣٢]، ولذلك لمّا فَهِم النبيّ وَّر ذلك قال لهم (٣٢) وَلَوْ كَرِهَ اُلْكَفِرُونَ في هذا المجلس: ((سلوني، سلوني، فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به)»، فكلّ من سأله في ذلك المقام عن شيء أخبره به - أحبَّه أو كرهه -، ولذلك أنزل الله تعالى في ذلك قوله تعالى: ﴿يََأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْشَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُّبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْئَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْءَانُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اَللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ [المائدة: ١٠١]، فأدَّبهم الله تعالى بترك السؤال عما ليس غَفُورُ حَلِيمٌ بِمُهم، وخصوصاً عما تقدَّم من أحوال الجاهلية التي قد عفا الله عنها، وغفرها، ولمّا سمعت الصحابة ﴿ه هذا كله انتهت عن سؤال رسول الله واليوم إلا في أمر لا يجدون منه بدّاً، ولذلك قال أنس ظ ته فيما تقدم: ((نُهينا أن نسأل رسول الله وم عن شيء، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل العاقل من أهل البادية، فيسأله، ونحن نسمع)). انتهى(١). (فَخَطَبَ)، وفي رواية ابن شهاب عن أَنَس الآتية: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلهم خَرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى لَهُمْ صَلَاةَ الظُّهْرِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ))، (فَقَالَ: ((عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ) بضم العين المهملة مبنيّاً للمفعول؛ أي: أُظهرت لي، وقُرّبت منّي، وفي رواية ابن شهاب: ((وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفاً، فِي عُرْضٍ هَذَا الْخَائِطِ))، (فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ) صفة لمحذوف؛ أي: فلم أر يوماً مثل هذا اليوم (فِي الْخَيْرِ) هو ما رآه في الجنّة، (وَالشَّرِّ) هو ما رآه في النار، (وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ)؛ أي: من أحوال الآخرة، وأهوالها، وقيل: ما أعلم من عظيم قدرة الله، وانتقامه من أهل الجرائم، وشدة عقابه وأهوال القيامة وما بعدها، وقيل: معناه لو دام علمكم كما دام علمي؛ لأن علمه متواصل بخلاف علم غيره (٢). (لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيراً») قيل: معنى القلة هنا: العدمُ، والتقدير: (١) ((المفهم)) ١٦٥/٦ - ١٦٦. (٢) ((شرح الزرقانيّ على الموطأ)) ٥٢٩/١. ١٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفضائل لتركتم الضحك، ولم يقع منكم؛ لغلبة الخوف، واستيلاء الحزن عليكم. وقال النوويّ تَخَّتُهُ: فيه أن الجنة والنار مخلوقتان، وقد سبق شرح عرضهما، ومعنى الحديث: لم أر خيراً أكثر مما رأيته اليوم في الجنة، ولا شرّاً أكثر مما رأيته اليوم في النار، ولو رأيتم ما رأيت، وعلمتم ما علمت مما رأيته اليوم، وقبل اليوم، لأشفقتم إشفاقاً بليغاً، ولقلّ ضحككم، وكثر بكاؤكم. وفيه دليل على أنه لا كراهة في استعمال لفظة ((لو)) في مثل هذا، والله (١) أعلم. انتهى(١). وقال المناويّ تَخُّْ: قوله: (لو تعلمون ما أعلم))؛ أي: من عِظَم انتقام الله من أهل الجرائم، وأهوال القيامة، وأحوالها ما علمته، لَمَا ضحكتم أصلاً المعبّر عنه بقوله: (لضحكتم قليلاً))؛ إذ القليل بمعنى: العديم على ما يقتضيه السياق؛ لأن ((لو)) حرف امتناع لامتناع، وقيل: معناه: لو تعلمون ما أعلم مما أُعِدّ في الجنة من النعيم، وما حُفَّت به من الحُجُب، لَسَهُل عليكم ما كُلِّفتم به، ثم إذا تأملتم ما وراء ذلك من الأمور الخطرات، وانكشاف المعظمات يوم العرض على فاطر السماوات، لاشتد خوفكم، ولبكيتم كثيراً، فالمعنى مع البكاء لامتناع عِلْمكم بالذي أعلم، وقدَّم الضحك لكونه من المسرة، وفيه من أنواع البديع مقابلة الضحك بالبكاء، والقلة بالكثرة، ومطابقة كل منهما بالآخر، قيل: الخطاب إن كان للكفار فليس لهم ما يوجب ضحكاً أصلاً، أو للمؤمنين فعاقبتهم الجنة، وإن دخلوا النار فما يوجب البكاء؟ فالجواب أن الخطاب للمؤمن، لكن خرج الخبر في مقام ترجيح الخوف على الرجاء. انتهى(٢). وقال في ((الفتح): ((لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيراً)) دلالة على اختصاصه بمعارف بصرية، وقلبية، وقد يُطلِعِ الله عليها غيره من المخلصين من أمته، لكن بطريق الإجمال، وأما تفاصيلها فاختُصّ بها النبيّ وَّهِ، فقد جَمَع الله له بين علم اليقين، وعين اليقين، مع الخشية القلبية، (١) ((شرح النوويّ)) ١٥/ ١١٢. (٢) ((فيض القدير على الجامع الصغير)) للمناويّ ٣١٥/٥. ١٧ (٣٧) - بَابُ وُجُوبٍ تَوْقِيرِهِ وَ﴿ِ، وَتَرْكِ إِكْثَارِ سُؤَالِهِ عَمَّا ... إلخ - حديث رقم (٦١٠١) واستحضار العظمة الإلهية، على وجه لم يجتمع لغيره، ويشير إلى ذلك قوله ويسير: في حديث عائشة ◌ّا: ((إن أتقاكم، وأعلمكم بالله لأنا)). انتهى(١). (قَالَ) أنس رَظُه (فَمَا أَتَى عَلَى أَصْحَابٍ رَسُولِ اللهِوَهِ يَوْمٌ أَشَدُّ مِنْهُ)؛ أي: من ذلك اليوم الذي خطب النبيّ وَلّ فيه هذه الخطبة البليغة. (قَالَ) أنس (غَطَّوْا) بفتح الطاء المشدّدة، وأصله: غَطَُّوا بوزن تكلّموا، فقُلبت الياء ألفاً؛ لتحرّكها، وانفتاح ما قبلها، ثمّ حُذفت لالتقائها ساكنة مع واو الضمير؛ أي: ستروا (رُؤُوسَهُمْ، وَلَهُمْ خَنِينٌ) قال النوويّ كَّتُهُ: هو بالخاء المعجمة، هكذا هو في معظم النُّسخ، ولمعظم الرواة، ولبعضهم بالحاء المهملة، وممن ذكر الوجهين القاضي عياض، وصاحب ((التحرير))، وآخرون، قالوا: ومعناه بالمعجمة: صوت البكاء، وهو نوع من البكاء دون الانتحاب، قالوا: وأصل الخنين: خروج الصوت من الأنف كالحنين - بالمهملة - من الفم، وقال الخليل: هو صوت فيه غُنّة، وقال الأصمعيّ: إذا تردّد بكاؤه، فصار في صوته غُنّة فهو خنين، وقال أبو زيد: الخنين مثل الحنين، وهو شدة البكاء. انتهى (٢). وقال في ((العمدة)): قوله: ((لهم حنين)) بالحاء المهملة في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهنيّ بالخاء المعجمة، قال النوويّ: هكذا في معظم النُّسخ، ولمعظم الرواة؛ يعني: بالمعجمة، قال القرطبيّ: وهو المشهور، وهو خروج الصوت من الأنف بغنة، وفي ((التوضيح)): وعند العذريّ بحاء مهملة، وممن ذكرها القاضي، وصاحب ((التحرير))، وذكر القزاز أنه قد يكون الحنين والخنين واحداً، إلا أن الذي بالمهملة من الصدر، وبالمعجمة من الأنف، وقال ابن سِيده: الحنين من بكاء النساء دون الانتحاب، وقيل: هو تردد البكاء حتى يصير في الصوت غنة، وقيل: هو رفع الصوت بالبكاء، وقيل: هو صوت يخرج من الأنف حتى يَخِنّ، والخنين أيضاً الضحك، إذا أظهره الإنسان، فخرج خافياً، وقال في الحاء المهملة: الحنين: الشديد من البكاء، والطرب، وقيل: هو صوت الطرب، كان ذلك عن حزن، أو فَرَح. وقال الخطابيّ: الحنين: بكاء دون الانتحاب. (١) ((فتح الباري)) ٥٢٧/١١. (٢) ((شرح النوويّ)) ١١٢/١٥ - ١١٣. ١٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفضائل (فَقَامَ عُمَرُ) بن الخطّاب ◌َتُه (فَقَالَ: رَضِينَا بِاللّهِ رَبّاً، (قَالَ) أنس وَبِالإِسْلَامِ دِيناً، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيّاً)، وفي الرواية التالية: ((وبمحمد رسولاً))، وفي رواية قتادة من الزيادة: ((نعوذ بالله من شرّ الفتن))، وفي مرسل السّدّيّ عند الطبريّ في نحو هذه القصة: ((فقام إليه عمر، فقبّل رجله، وقال: رضينا بالله ربّاً ... ))، فذكر مثله، وزاد: ((وبالقرآن إماماً، فاعف عفا الله عنك، فلم يزل به حتی رضي)). قال ابن بطال تَخُّ: فَهِم عمر منه أن تلك الأسئلة(١) قد تكون على سبيل التعنت أو الشك، فخشي أن تنزل العقوبة بسبب ذلك، فقال: ((رضينا بالله ربّاً ... إلخ))، فَرَضِيَ النبيّ ◌َّ بذلك، فسكت. انتهى(٢). وقال في ((العمدة)): قوله: ((فقال: رضينا بالله)) معناه: رضينا بما عندنا من كتاب الله، وسُنَّة نبينا ◌َّه، واكتفينا به عن السؤال أبلغ كفاية، وقوله هذه المقالة إنما كان أدباً، وإكراماً لرسول الله وَعليه، وشفقةً على المسلمين؛ لئلا يؤذوا النبيّ وَّ، فيدخلوا تحت قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اَللَّهُ فِ الذُّنْيَا وَالْأَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَمْ عَذَابًا مُهِينًا [الأحزاب: ٥٧]. وعن ابن عباس ﴿ه: كان قوم يسألون رسول الله وَ له استهزاءً، فيقول الرجل: من أبي؟، ويقول الرجل تَضِلّ ناقته: أين ناقتي؟ فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية. [فإن قلت]: بماذا نُصِب ((ربّاً، وديناً، ونبياً))؟. [قلت]: على التمييز، وهو وإن كان الأصل أن يكون في المعنى فاعلاً يجوز أن يكون مفعولاً أيضاً؛ كقوله تعالى: ﴿وَفَجَرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا﴾ [القمر: ١٢]، ويجوز أن يكون نصبها على المفعولية؛ لأن ((رَضِي)) إذا عُدِّي بالباء يتعدى إلى مفعول آخر. والمراد من الدين ههنا التوحيد، وبه فسَّر الزمخشريّ في قوله تعالى: ﴿وَمَن يَبْتَغْ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا﴾ الآية [آل عمران: ٨٥]؛ يعني: التوحيد. وأما في حديث عمر نظوبه قال: ((بينما نحن عند رسول الله وَ﴿ ذات يوم؛ (١) سيأتي بيان الأسئلة في الرواية التالية. (٢) ((الفتح)) ١٨٨/١. ١٩ (٣٧) - بَابُ وُجُوبٍ تَوْقِيرِهِ وَِّ، وَتَرْكُ إِكْثَارِ سُؤَ الِهِ عَمَّا ... إلخ - حديث رقم (٦١٠١) إذ طلع علينا رجل ... )) الحديث، فقد أطلق رسول الله صل* الدِّين على الإسلام، والإيمان، والإحسان، بقوله: ((إنه جبريل ظلَلا أتاكم يعلمكم دينكم))، وإنما علّمهم هذه الثلاثة. والحاصل: أن الدِّين تارةً يطلق على الثلاثة التي سأل عنها جبريل عليهلا، وتارةً يطلق على الإسلام، كما في قوله تعالى: ﴿ اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَنْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَمَ دِينًا﴾ الآية [المائدة: ٣]، وهذا يمنع قول من يقول: بين الآية والحديث معارضة، حيث أطلق الدين في الحديث على ثلاثة أشياء، وفي الآية على شيء واحد، واختلاف الإطلاق إما بالاشتراك، أو بالحقيقة، أو المجاز، أو بالتواطىء، ففي الحديث أطلق على مجموع الثلاثة، وهو أحد مدلوليه، وفي الآية أطلق على الإسلام وحده، وهو مسماه الآخر. [فإن قلت]: لِمَ قال: بالإسلام؟ ولم يقل: بالإيمان؟. [قلت]: الإسلام، والإيمان واحد، فلا يَرِدُ السؤال. انتهى(١). (قَالَ: فَقَامَ ذَاَ الرَّجُلُ)، وفي الرواية التالية: ((فقام عبد الله بن حُذافة))، وفي رواية للعسكريّ: نزلت في قيس بن حذافة، وفي رواية للإسماعيليّ أنه خارجة بن حذافة، قال الحافظ: والأول أشهر، وكلهم له صحبة. انتهى (٢). (فَقَالَ: مَنْ أَبِي؟ قَالَ: ((أَبُوَكَ فُلَانٌ)))، وفي الرواية التالية: ((أبوك حذافة))، (فَنَزَلَتْ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْشَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾) فقوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ ... ﴾ إلخ مرفوع على الفاعليّة لـ((نزلت)) محكيّ؛ لِقَصْد لفظه . قال الإمام ابن كثير تَخُّْ في ((تفسيره)): نَهَى الله تعالى المؤمنين في هذه الآية الكريمة عن كثرة سؤال النبيّ 9َّ عن الأشياء قبل كونها، وقوله: ﴿وَإِن تَسْشَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْءَانُ تُبْدَ لَكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]؛ أي: وإن تسألوا عن تفصيلها بعد نزولها تُبَيَّن لكم، ولا تسألوا عن الشيء قبل كونه، فلعله أن يُحَرَّم من أجل تلك المسألة. انتهى(٣)، والله تعالى أعلم. (١) ((عمدة القاري)) ١١٤/٢ - ١١٥. (٣) ((تفسير ابن كثير)) ١٥٣/١. (٢) ((الفتح)) ٢٨١/٨. ٢٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفضائل مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك (المسألة الثانية): في تخريجه: رَضَُّه هذا متّفقٌ عليه. أخرجه (المصنّف) هنا [٣٧ /٦١٠١ و٦١٠٢ ٦١٠٣ و٦١٠٤ و٦١٠٥ و٦١٠٦] (٢٣٥٩)، و(البخاريّ) في ((العلم)) (٩٣) و((مواقيت الصلاة)) (٥٤٠)، و((الأذان)) (٧٤٩) و((الدعوات)) (٦٣٦٢) و((الرقاق)) (٦٤٦٨) و((الفتن)) (٧٠٨٩) و((الاعتصام)) (٧٢٩٤)، و(الترمذيّ) في ((التفسير)) (٣٠٥٦)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (٣٣٨/٦)، و(ابن ماجه) في ((الزهد)) (٦٢٤٤)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٢٠٨٩٦)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٠٧/٣ و١٦٢ و١٧٧ و٢٥٤)، و(ابن حبّان) في (صحيحه)) (١٠٦ و١٥٠٢)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٤٣٦/٥ و٢٨٧/٦ و٣٦٠ و٣٦١)، و(البغويّ) في ((شرح السُّنَّة)) (٣٧٢٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): ترجيح التخويف في الخطبة على التوسع في الترخيص؛ لِمَا في ذِكر الرُّخَص من ملاءمة النفوس لِمَا جُبِلت عليه من الشهوة، والطبيب الحاذق يقابل العلة بما يضادّها. ٢ - (ومنها): إيثار الستر على المسلمين، وكراهة التشديد عليهم، وكراهية التنقيب عما لم يقع، وتكلّف الأجوبة لمن يقصد بذلك التمرّن على التفقه، والله أعلم. ٣ - (ومنها): مراقبة الصحابة ﴿ّ أحوالّ النبيّ وَّر، وشدّة إشفاقهم إذا غضب؛ خشيةَ أن يكون لأمر يَعُمّ، فيعمّهم. ٤ - (ومنها): بيان ما كان عليه عمر رظُه من الإدلال على النبيّ ◌َّه . ٥ - (ومنها): جواز تقبيل رِجل الرَّجل. ٦ - (ومنها): جواز الغضب في الموعظة إذا وُجد هناك ما يستدعي ذلك، من مخالفة أمر، أو نحو ذلك. ٧ - (ومنها): جواز بروك الطالب بين يدي من يستفيد منه، وكذا التابع بين يدي المتبوع إذا سأله في حاجة.