Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
(١٧) - بَابُ الطَّاعُونِ والطِّرَةِ والكِهانةِ ونَحْوِها - حديث رقم (٥٧٦١)
رجال هذا الإسناد: ستّة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) الْهَمْدانيّ الكوفيّ، تقدّم قريباً.
٢ - (أَبُوهُ) عبد الله بن نُمير الهمدانيّ، تقدّم أيضاً قريباً.
٣ - (سُفْيَانُ) بن سعيد الثوريّ، تقدّم أيضاً قريباً.
والباقون ذُكروا في الباب.
وقوله: (أَوْ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ) ((أو)) فيه للشكّ من الراوي.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، ولله الحمد
والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَخَّتُ أوّل الكتاب قال:
[٥٧٦١] ( ... ) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا
ابْنُ جُرَيْج، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّ عَامِرُ بْنَ سَعْدٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ
سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنِ الطَّاعُونِ، فَقَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ: أَنَا أُخْبِرُكَ عَنْهُ، قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((هُوَ عَذَابٌ، أَوْ رِجْزٌ أَرْسَلَهُ اللهُ عَلَى طَائِفَةٍ، مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَوْ
نَاسٍ(١) كَانُوا قَبْلَكُمْ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ، فَلَا تَدْخُلُوهَا عَلَيْهِ، وَإِذَا دَخَلَهَا
عَلَيْكُمْ، فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا فِرَاراً))).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم) بن ميمون، تقدّم قبل أربعة أبواب.
٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ) بن عثمان الْبُرْسانيّ، أبو عثمان البصريّ، صدوقٌ
[٩] (ت٢٠٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٦٩/٦٥.
٣ - (ابْنُ جُرَيْج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج الأمويّ المكيّ،
تقدّم قريباً .
٤ - (عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) الأثرم الْجُمَحيّ مولاهم، أبو محمد المكيّ، ثقةٌ
ثبتٌ [٤] (ت١٢٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٨٤/٢١.
والباقون ذُكروا قبله.
(١) وفي نسخة: ((أو على ناس)).

٣٠٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطب، والمرضى، والرقى
وقوله: (أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ) لا يُعرف الرجل، قاله
صاحب ((التنبيه))(١).
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، ولله الحمد
والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَتُ أوّل الكتاب قال:
[٥٧٦٢] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ،
قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، بِإِسْنَادِ ابْنِ جُرَيْجٍ، نَحْوَ حَدِيثِ).
رجال هذين الإسنادين: ستة:
١ - (أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ) العتكيّ الزهرانيّ، تقدّم قريباً.
٢ - (حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) بن درهم الجهضميّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ
فقيهٌ، من كبار [٨] (ت١٧٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٦/٥.
والباقون ذُكروا في الباب وقبله بیابین.
وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ) الضمير لحمّاد بن زيد، وسفيان بن
عيينة .
[تنبيه]: رواية حمّاد بن زيد عن عمرو بن دينار هذه ساقها النسائيّ تَخْشُهُ
في ((الكبرى))، فقال:
(٧٥٢٤) - أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: ثنا حماد، عن عمرو، عن عامر بن
سعد، عن أسامة بن زيد، أن النبيّ ◌َّ ذكر الطاعون، فقال: ((بقية رجز،
وعذاب، أُرسل على طائفة من بني إسرائيل، فإذا وقع بأرض، وأنتم بها، فلا
تخرجوا منها، وإذا وقع بأرض، ولستم بها، فلا تهبطوا عليها)). انتهى(٢).
وأما رواية سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، فساقها أحمد تَّتُهُ في
((مسنده))، فقال:
(٢١٧٩٩) - حدّثنا سفيان، عن عمرو، عن عامر بن سعد، قال: جاء
(١) ((تنبيه المعلم)) ص٣٧٨.
(٢) ((السُّنن الكبرى)) للنسائيّ ٣٦٢/٤.

٣٠٣
(١٧) - بَابُ الطَّاعُونِ والطَّيْرَةِ والكِهانةِ ونَحْوِها - حديث رقم (٥٧٦٣)
رجل يسأل سعداً عن الطاعون، فقال أسامة بن زيد: أنا أُحدّثك عنه، سمعت
رسول الله وسلم يقول: ((إن هذا عذاب، أو كذا أرسله الله على ناس قبلكم، أو
طائفة من بني إسرائيل، فهو يجيء أحياناً، ويذهب أحياناً، فإذا وقع بأرض فلا
تدخلوا عليه، وإذا وقع بأرض فلا تخرجوا فراراً منه)). انتهى(١).
وساقها الحميديّ أيضاً في ((مسنده))، فقال:
(٥٤٤) - ثنا سفيان، قال: ثنا عمرو بن دينار، قال: سمعت عامر بن
سعد بن أبي وقاص، قال: جاء رجل إلى سعد، يسأله عن الطاعون، وعنده
أسامة بن زيد، فقال أسامة: سمعت رسول الله وَ * يقول: ((هو عذابٌ، أو
رجزٌ، أُرسل على أناس ممن كان قبلكم، أو على طائفة من بني إسرائيل، فهو
يجيء أحياناً، ويذهب أحياناً، فإذا وقع بأرض، وأنتم بها، فلا تخرجوا منها
فراراً منه، وإذا سمعتم به في أرض، فلا تدخلوها))، فقال عمرو: فلعله لقوم
عذابٌ، أو رجزٌ، ولقوم شهادة، قال سفيان: فأعجبني قول عمرو هذا.
انتھی
(٢)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَذَثُ أوّل الكتاب قال:
[٥٧٦٣] (.) - (حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو، وَحَرْمَلَةُ بْنُ بَحْيَى،
قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ،
عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ نَّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّ هَذَّا الْوَجَعَ، أَوِ السَّقَمَ رِجْزٌ،
عُذِّبَ بِهِ بَعْضُ الأُمَمِ قَبْلَكُمْ، ثُمَّ بَقِيَ بَعْدُ بِالأَرْضِ، فَيَذْهَبُ الْمَرَّةَ، وَيَأْتِي
الأُخْرَى، فَمَنْ سَمِعَ بِهَ بِأَرْضٍ، فَلَا يَقْدَمَنَّ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَقَعَ بِأَرْضٍ، وَهُوَ بِهَا، فَلَا
يُخْرِجَنَّهُ الْفِرَارُ مِنْهُ)).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
وکلّهم ذُكروا في الباب، وقبله ببابين.
وقوله: (إِنَّ هَذَا الْوَجَعَ) بفتحتين مصدر وَجِع، من باب تعب؛ أي:
(١) ((مسند الإمام أحمد بن حنبل)) ٢٠٠/٥.
(٢) ((مسند الحميديّ)) ٢٤٩/١.

٣٠٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطب، والمرضى، والرقى
مرض، قال الفيّوميّ تَخُّْهُ: وَجِعَ فلاناً رأسُهُ، أو بطنه، يُجعَل الإنسانُ مفعولاً،
والعضوُ فاعلاً، وقد يجوز العكس، وكأنه على القلب؛ لفهم المعنى، يَوْجَعُ
وَجَعاً، من باب تَعِبَ، فهو وَجِعٌ؛ أي: مريض، متأَلِّمٌ، ويقع الوَجَعُ على كلّ
مرض، وجمعه أَوْجَاعٌ، مثلُ سبب وأسباب، ووِجَاعٌ أيضاً بالكسر، مثلُ جَبَل
وجِبَال، وقوم وَجِعُونَ، ووَجْعَى، مثلُ مَرْضَى، ونساءٌ وَجِعَاتٌ، ووَجَاعَى،
وربما قيل: أَوْجَعَهُ رأسه بالألف، والأصل: وَجَعَهُ ألَمُ رأسه، وأَوْجَعَهُ ألم
رأسه، لكنه حُذف للعلم به، وعلى هذا فيقال: فلان مَوْجُوعٌ، والأجود:
مَوْجُوعُ الرأس، وإذا قيل: زيد يَوْجَعُ رَأْسَهُ، بحذف المفعول، انتَصَبَ الرأس،
وفي نصبه قولان، قال الفراء: وَجِعْتَ بَطْنَكَ، مثلُ رَشِدتَ أمرَكَ، فالمعرفة هنا
في معنى النكرة، وقال غير الفرَّاءِ: نصبُ البطن بنزع الخافض، والأصل:
وَجِعْتَ من بطنك، ورَشِدت في أمرك؛ لأن المفسّرات عند البصريّين لا تكون
إلا نكرات، وهذا على القول بجعل الشخص مفعولاً واضحٌ، أما إذا جُعل
الشخص فاعلاً، والعضو مفعولاً فلا يحتاج إلى هذا التّأويل، وتَوَجَّعَ: تَشَكَّى،
وتَوَجَّعْتُ له من كذا: رَثَيْتُ له. انتهى(١).
وقوله: (أَوِ السَّقَّمَ) بفتحتين، أو بضمّ، فسكون، يقال: سَقِمَ سَقَماً، من
باب تَعِبَ: طال مرضه، وسَقُمَ سُقْماً، من باب قَرُبَ، فهو سقيمٌ، وجَمْعه
سِقَامٌ، مثلُ كريم وكِرام، ويتعدّى بالهمزة والتضعيف، والسَّقَام بالفتح اسم منه،
قاله الفيّومِيّ ◌َثُ(٢) .
وقوله: (رِجْزٌ) بكسر الراء، وسكون الجيم، آخره زاي؛ أي: عذاب.
وقوله: (ثُمَّ بَقِيَ بَعْدُ) بالبناء على الضمّ؛ لِقَطْعه عن الإضافة، ونيّة
معناها، ويجوز قَطْعُه عنها لفظاً ومعنَى، فيُنصب على الظرفيّة، وإلى هذا أشار
في ((الخلاصة))، حيث قال:
(١) ((المصباح المنير)) ٦٤٨/٢.
قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم نقل كلام الفيّوميّ هذا في غير هذا الموضع من
هذا الشرح، وإنما أعدته لأهميته، فتنبّه.
(٢) ((المصباح المنير)) ٢٨٠/١.

٣٠٥
(١٧) - بَابُ الطَّاعُونِ والطِّيْرَةِ والكِهانةِ ونَحْوِها - حديث رقم (٥٧٦٤ - ٥٧٦٥)
لَهُ أُضِيفَ نَاوِياً مَا عُدِمَا
وَاضْمُمْ بِنَاءً ((غَيْراً)) انْ عَدِمْتَ مَا
و(«دُونُ)) والْجِهَاتُ أَيْضاً و((عَلُ))
((قَبْلُ)) كَـاغَيْرُ)) (بَعْدُ)) ((حَسْبُ)) ((أَوَّلُ))
((قَبْلاً)) ومَا مِنْ بَعْدِهِ قَدْ ذُكِرًا
وَأَعْرَبُوا نَصْباً إِذَا مَا نُكِّرَا
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله، ولله الحمد
والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَُّ أوّل الكتاب قال:
[٥٧٦٤] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدٍ
- يَعْنِي: ابْنَ زِيَادٍ - حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِإِسْنَادِ يُونُسَ، نَحْوَ حَدِيثِهِ).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ) فُضيل بن حسين البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠]
(ت٢٤٧)، وله أكثر من ثمانين سنةً (خت م « ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٧.
٢ - (عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ) العبديّ مولاهم البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت١٧٦)
(ع) تقدم في ((الطهارة)) ١١/ ٥٨٤.
والباقيان ذكرا في الباب، وقبله بیابین.
[تنبيه]: رواية معمر بن راشد عن الزهريّ هذه ساقها عبد الرزّاق ◌َُّ في
((مصنّفه))، فقال:
(٢٠١٥٨) - أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهريّ، عن
عامر بن سعد، عن أسامة بن زيد، قال: قال رسول الله صلاته: ((إن هذا الوباء
رجزٌ، أهلك الله به بعض الأمم قبلكم، وقد بقي منه في الأرض شيءٌ، يجيء
أحياناً، ويذهب أحياناً، فإذا وقع وأنتم بأرض، فلا تخرجوا منها، وإذا سمعتم
به في أرض فلا تأتوها)). انتهى(١).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال:
[٥٧٦٥] ( ... ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ
شُعْبَةَ، عَنْ حَبِيبٍ، قَالَ: كُنَّا بِالْمَدِينَةِ، فَبَلَغَنِي أَنَّ الطَّاعُونَ قَدْ وَقَعَ بِالْكُوفَةِ، فَقَالَ
(١) ((مصنف عبد الرزاق)) ١٤٦/١١.

٣٠٦
البحر المحيط التجاچ شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطب، والمرضى، والرقى
لِي عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ وَغَيْرُهُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِنَِّ قَالَ: ((إِذَا كُنْتَ بِأَرْضٍ، فَوَقَعَ بِهَا،
فَلَا تَخْرُجْ مِنْهَا، وَإِذَا بَلَغَكَ أَنَّهُ بِأَرْضٍ، فَلَا تَدْخُلْهَا))، قَالَ: قُلْتُ: عَمَّنْ؟ قَالُوا:
عَنْ عَامِرٍ بْنِ سَعْدٍ، يُحَدِّثُ بِهِ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، فَقَالُوا: غَائِبٌ. قَالَ: فَلَقِيتُ أَخَاهُ
إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: شَهِدْتُ أُسَامَةَ يُحَدِّثُ سَعْداً، قَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((إِنَّ هَذَا الْوَجَعَ رِجْزٌ، أَوْ عَذَابٌ، أَوْ بَقِيَّةُ عَذَابٍ، عُذِّبَ بِهِ
أُنَاسٌ مِنْ قَبْلِكُمْ، فَإِذَا كَانَ بِأَرْضٍ، وَأَنْتُمْ بِهَا، فَلَ تَخْرُجُوا مِنْهَا، وَإِذَا بَلَغَكُمْ أَنَّهُ
بِأَرْضِ، فَلَا تَدْخُلُوهَا))، قَالَ حَبِيبٌ: فَقُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ: أَنْتَ سَمِعْتَ أُسَامَةَ يُحَدِّثُ
سَعْدَاً، وَهُوَ لَا يُنْكِرُ؟ قَالَ: نَعَمْ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (ابْنُ أَبِي عَدِيٌّ) محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ البصريّ، تقدّم
قريباً .
٢ - (حَبِيبُ) بن أبي ثابت قيس، ويقال: هند بن دينار الأسديّ مولاهم،
أبو يحيى الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ جليلٌ، وكان كثير الإرسال، والتدليس [٣]
(ت١١٩) (ع) تقدّم في ((المقدّمة)) ١/١.
٣ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ) بن أبي وقّاص الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ [٣].
رَوَى عن أبيه، وأسامة بن زيد، وخزيمة بن ثابت.
ورَوى عنه ابن أخته سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف،
وحبيب بن أبي ثابت، وأبو جعفر الباقر.
قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال العجليّ: مدنيّ، تابعيّ،
ثقةٌ، وقال يعقوب بن شيبة: معدود في الطبقة الثانية من فقهاء أهل المدينة،
بعد الصحابة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال في ((التقريب)): مات بعد
المائة.
أخرج له البخاريّ، والمصنّف، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا
الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (٢٢١٨)، وحديث (٢٤٠٤): ((أما ترضى أن
تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟».
والباقون ذُكروا في الباب، وقبله.

٣٠٧
(١٧) - بَابُ الطَّاعُونِ والطِّيَرَةِ والكِهانةِ ونَحْوِها - حديث رقم (٥٧٦٥)
شرح الحديث:
(عَنْ حَبِيبٍ) بن أبي ثابت، أنه (قَالَ: كُنَّا بِالْمَدِينَةِ) النبويّة (فَبَلَغَنِي أَنَّ الطَّاعُونَ
قَدْ وَقَعَ بِالْكُوفَةِ)؛ أي: وهي بلدي، فأردت أن أسافر إليها، (فَقَالَ لِي عَطَاءُ بْنُ
يَسَارٍ) الهلاليّ مولاهم المدنيّ المتوفّى سنة (٩٤)، تقدّمت ترجمته في ((الإيمان))
٢١٣/٢٦. (وَغَيْرُهُ) لم أعرفه، ولكن لا تضرّ جهالته؛ لأنه ذُكر مقروناً بعطاء، ولفظ
أحمد في ((مسنده)): ((قال: كنت بالمدينة، فبلغني أن الطاعون بالكوفة، قال: فذكر
لي عطاء بن يسار، وغير واحد من أهل المدينة، هذا الحديث(١).
(إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ﴿) بكسر ((إنّ))؛ لوقوعها مقول القول، (قَالَ: ((إِذَا كُنْتَ
بِأَرْضٍ، فَوَقَعَ) الطاعون (بِهَا)؛ أي: بتلك الأرض، (فَلَا تَخْرُجْ مِنْهَا) إلى غيرها
فراراً، (وَإِذَا بَلَغَكَ أَنَّهُ)؛ أي: الطاعون وقع (بِأَرْضٍ) لست فيها (فَلَا تَدْخُلْهَا))،
قَالَ) حبيب: (قُلْتُ) لعطاء بن يسار، وغيره: (عَمَّنْ؟)؛ أي: عن أيّ شخص
رويتم هذا الحديث؟ (قَالُوا) رويناه (عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ) بن أبي وقّاص، تقدّم
في الحديث الماضي، حال كونه (يُحَدِّثُ بِهِ)؛ أي: بهذا الحديث. (قَالَ)
حبيب (فَأَتَيْتُهُ)؛ أي: أتيت منزله (فَقَالُوا)؛ أي: أهل بيته: هو (غَائِبٌ) عن
البيت (قَالَ) حبيب: (فَلَقِيتُ أَخَاهُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ) بن أبي وقّاص (فَسَأَلْتُهُ) عن
هذا الحديث، (فَقَالَ) إبراهيم: (شَهِدْتُ) بكسر الهاء، من تَعِب؛ أي: حضرت
(أُسَامَةَ) بن زيد ◌ِ﴿يَا، حال كونه (يُحَدِّثُ سَعْداً)؛ أي: ابن أبي وقّاص، والد
إبراهيم، (قَالَ) أسامة رَتُه (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ: ((إِنَّ هَذَا الْوَجَعَ)
بفتحتين؛ أي: المرض، (رِجْزٌ)؛ أي: عذاب، (أَوْ عَذَابٌ، أَوْ بَقِيَّةُ عَذَابٍ)
((أو) في الموضعين للشكّ من الراوي، (عُذِّبَ) بالبناء للمفعول، (بِهِ أَنَاسٌ مِّنْ
قَبْلِكُمْ)؛ أي: من الأمم السابقة، وهم بنو إسرائيل، كما بُيّن في الرواية
الأخرى، (فَإِذَا كَانَ بِأَرْضٍ) ((كان)) تامّة، فلا تحتاج إلى خبر، كما قال
الحريريّ تَّلُ في ((مُلحته)):
وَإِنْ تَقُلْ يَا قَوْمٍ قَدْ كَانَ الْمَطَرْ فَلَسْتَ تَحْتَاجُ لَهَا إِلَى خَبَرْ
أي: وقع الطاعون في أرض (وَأَنْتُمْ بِهَا) جملة حاليّة من ((أرض))، (فَلَا
(١) ((مسند الإمام أحمد بن حنبل)) ٢٠٩/٥.

٣٠٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطب، والمرضى، والرقى
تَخْرُجُوا مِنْهَا)؛ أي: فراراً، وأما الخروج لغرض آخر، فجائز، كما تقدّم بيانه.
(وَإِذَا بَلَغَكُمْ أَنَّهُ)؛ أي: الطاعون (بِأَرْضٍٍ)؛ أي: فيها، (فَلَا تَدْخُلُوهَا))، قَالَ
حَبِيبٌ)؛ أي: ابن ثابت: (فَقُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ) بن سعد: (أَنْتَ) بمد الهمزة، أصله
أأنت بهمزتين، الأولى للاستفهام، فقُلبت الثانية ألفاً، (سَمِعْتَ أُسَامَةَ) بن زيد
(يُحَدِّثُ سَعْداً)؛ أي: ابن أبي وقّاص بهذا الحديث (وَهُوَ لَا يُنْكِرُ؟) جملة
حاليّة؛ أي: والحال أن سعداً لا يُنكر على أسامة حديثه هذا. (قَالَ) إبراهيم
(نَعَمْ) سمعته يُحدّثه به، وهو غير منكر عليه، والله تعالى أعلم.
والحديث بهذا السياق من أفراد المصنّف، وإلا فأصله متّفقٌ عليه، وقد
سبق بيانه، ولله الحمد والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال:
[٥٧٦٦] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاهُ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
بِهَذَا الإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ).
رجال هذا الإسناد: ثلاثة:
١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ) الْعَنبريّ، أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ حافظٌ، رجّح ابن
معين أخاه المثنّى عليه [١٠] (ت٢٣٧) (خ م د س) تقدم في ((المقدمة)) ٧/٣.
٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسّان الْعَنْبريّ، أبو المثنّى البصريّ
القاضي، ثقةٌ متقنٌّ، من كبار [٩] (ت١٩٦) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٧/٣.
و «شعبة)) ذُكر قبله.
[تنبيه]: رواية معاذ بن معاذ عن شعبة هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر،
والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َخْدَثُ أوّل الكتاب قال:
[٥٧٦٧] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ،
عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، وَخُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ،
وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالُوا: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ، بِمَعْنَى حَدِيثٍ شُعْبَةَ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح، تقدّم قريباً.

٣٠٩
(١٧) - بَابُ الطَّاعُونِ والطِّيْرَةِ والكِهانةِ ونَحْوِها - حديث رقم (٥٧٦٧)
٢ - (خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ) بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة الأنصاريّ الخطميّ،
أبو عُمارة المدنيّ، ذو الشهادتين، شَهِد بدراً وما بعدها.
رَوَى عن النبيّ وَّةِ، وعنه ابنه عُمارة، وجابر بن عبد الله الأنصاريّ،
وعُمارة بن عثمان بن حُنيف، وعمرو بن ميمون الأوديّ، وإبراهيم بن سعد بن
أبي وقاص، وأبو عبد الله الْجَدَليّ، وعبد الله بن يزيد الخطميّ على اختلاف
فيه، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعطاء بن يسار، وغيرهم.
قال ابن سعد: كان هو وعُمير بن عديّ بن خَرَشَة يكسران أصنام بني
خَطْمة، وقال أبو معشر المدنيّ، عن محمد بن عُمارة بن خزيمة بن ثابت: ما
زال جدّي كافّاً سلاحه يوم صِفِّين حتى قُتل عَمّار، فسَلَّ سيفه، وقاتل حتى
قُتل، وذلك سنة سبع وثلاثين.
وإنما قيل له: ذو الشهادتين؛ لأن النبيّ وَ في جَعل شهادته بشهادة رجلين،
أخرج ذلك أبو داود، وعند أحمد من مسند خزيمة أنه أخبر النبيّ ◌َير أنه رأى
في المنام أنه يسجد على جبهته، فاضطجع حتى سجد خزيمة على جبهته، وذكر
ابن عبد البرّ، والترمذيّ قبله، واللالكائيّ أنه شهد بدراً، وأما أصحاب
المغازي فلم يذكروه في البدريين، وعدّه ابن الْبَرْقي فيمن لم يشهد بدراً، وقال
العسكريّ: وأهل المغازي لا يُثبتون أنه شهد أُحُداً، وشَهِد المشاهد بعدها.
أخرج له المصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا
الحدیث.
والباقون ذُكروا في الباب، و((سفيان)) هو: الثوريّ، و((حبيب)) هو: ابن
أبي ثابت.
وقوله: (عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكِ ... إلخ) هذا صريح في كون سعد بن أبي
وقّاص ◌َظُه ممن رواه عن النبيّ وَّه، بخلاف الروايات السابقة، فإنها صريحة
في كونه رواه عن أسامة بن زيد، عن النبيّ وَّر، فبينهما معارضة، لكن قال
الحافظ تَُّ في ((الفتح)): وهذا الاختلاف لا يضرّ؛ لاحتمال أن يكون سعد
تذكّر لَمَّا حدثه به أسامة، أو نُسِبت الرواية إلى سعد؛ لتصديقه أسامة، وأما
خزيمة فيَحْتَمِل أن يكون إبراهيم بن سعد سمعه منه بعد ذلك، فضمّه إليها تارةً،

٣١٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطب، والمرضى، والرقى
وسكت عنه أخرى. انتهى(١).
[تنبيه]: رواية سفيان الثوريّ، عن حبيب بن أبي ثابت هذه ساقها
النسائيّ ◌َخْتُهُ في ((الكبرى))، فقال:
(٧٥٢٣) - أخبرنا محمود بن غيلان، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان،
عن حبيب، عن إبراهيم بن سعد، عن سعد بن مالك، وخزيمة بن ثابت،
وأسامة بن زيد، قالوا: إن رسول الله ﴿﴿ قال: ((إن هذا الطاعون رِجْزٌ، وبقية
عذاب، عُذِّب به قوم، فإذا وقع بأرض، وأنتم بها، فلا تخرجوا فراراً منه،
وإذا وقع بأرض، ولستم بها، فلا تدخلوها)). انتهى(٢).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْتُ أوّل الكتاب قال:
[٥٧٦٨] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،
كِلَاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي
وَقَّاصٍ، قَالَ: كَانَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَسَعْدٌ جَالِسَيْنٍ، يَتَحَدَّثَانٍ، فَقَالَا: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وََّ، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ) الكوفيّ، أخو أبي بكر، تقدّم قريباً.
٢ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم أيضاً قريباً.
٣ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد، تقدّم أيضاً قريباً.
٤ - (الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران، تقدّم أيضاً قريباً .
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ)؛ يعني: حديث الأعمش نحو حديث شعبة،
وسفيان، وإنما جمع الضمير؛ على القول الراجح في أن أقلّ الجمع اثنان،
وقد تقدّم غير مرّة، وهذا هو الواقع في النسخ التي بين أيدينا من ((صحيح
مسلم))، وهو صحيح على هذا الوجه، وأما دعوى الشيخ الهرريّ أن هذا
(١) ((الفتح)) ١٣٤/١٣، كتاب ((الطبّ)) رقم (٥٧٢٨).
(٢) ((السُّنن الكبرى)) للنسائيّ ٣٦٢/٤.

٣١١
(١٧) - بَابُ الطَّاعُونِ والطِّيْرَةِ والكِهانةِ ونَحْوِها - حديث رقم (٥٧٦٩)
غلط، والصواب: ((بنحو حديثهما)) فغير صحيحة، ومن أغرب ما كتبه أن قوله:
(نحو حديثهم)) وقع في أغلب النُّسخ موهماً إلى أن هناك نسخة، أو نُسخاً وقع
فيها: ((بنحو حديثهما))، على نحو ما أصلحه، وهذا غير صحيح، فلم أر في
نُسخة من النُّسخ الموجودة عندنا إشارةً إلى هذا، حتى في هوامشها، وقد وقع
للشيخ مثل هذا الإصلاح في غير موضع من الكتاب، فيا ليته لم يفعل هذا،
والله تعالى المستعان.
والحاصل: أن ما وقع في الكتاب بلفظ: ((بنحو حديثهم)) صحيح روايةً،
ودراية، فقد حققت ترجيح هذا القول في ((التحفة المرضيّة))، و((شرحها))،
فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق.
[تنبيه]: رواية الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت هذه لم أجد من ساقها،
فليُنظر، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال:
[٥٧٦٩] (.) - (وَحَدَّثَنِيهِ وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي: الطَّحَّانَ -
عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ
أَبِهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ).
رجال هذا الإسناد: ستّةٌ:
١ - (وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ) بن عثمان، أبو محمد الواسطيّ، ويقال له: وهبان،
ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٩)، وله (٥ أو٩٦) سنةً (م دس) تقدم في ((الإمارة)) ١٥/ ٤٧٩٠.
٢ - (خَالِدٌ الطَّخَّانُ) ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد، أبو الهيثم الواسطيّ
المزنيّ مولاهم، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت١٨٢) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٧٨/ ٤٠٧.
٣ - (الشَّيْبَانِيُّ) سليمان بن أبي سليمان فيروز، أبو إسحاق الكوفيّ، ثقةٌ
[٥] مات في حدود (١٤٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٥٩/٣٨.
والباقون ذكروا في الباب.
وقوله: (بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ)؛ يعني: أن حديث أبي إسحاق الشيبانيّ عن
حبيب بن أبي ثابت نحو حديث شعبة، والثوريّ، والأعمش عنه.
[تنبيه]: رواية أبي إسحاق الشيبانيّ عن حبيب بن أبي ثابت هذه ساقها

٣١٢
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطب، والمرضى، والرقى
الحافظ أحمد بن إبراهيم الدورقيّ كَّلُهُ في ((مسند سعد))، فقال:
(٧٨) - حدّثنا أحمد، حدثنا عمرو بن عون، أخبرنا خالد بن عبد الله،
عن الشيبانيّ، عن حبيب بن أبي ثابت، عن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص،
عن أبيه، قال: قال رسول الله وَّه: ((إن هذا الوجع - يعني: الطاعون - رجزٌ
أُنزل على من كان قبلكم، فإذا أخذ بأرض، وكنتم بها(١)، فلا تطؤوها، حتى
يُقْلِع عنها، وإذا أخذ بأرض، وأنتم بها، فلا تخرجوا منها)). انتهى(٢).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَذَفُ أوّل الكتاب قال:
[٥٧٧٠] (٢٢١٩) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى الثَّمِيمِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى
مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ
الْخَطَّبِ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغَ، لَقِيَهُ أَهْلُ الأَجْنَادِ، أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ
الْجَرَّاحِ، وَأَصْحَابُهُ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاءَ، قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَالَ
عُمَرُ: أَدْعُ لِيَ الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ، فَدَعَوْتُهُمْ، فَاسْتَشَارَهُمَّ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ
وَقَعَ بِالشَّامِ، فَاخْتَلَفُوا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ خَرَجْتَ لِأَمْرٍ، وَلَا نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ، وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ وَِّ، وَلَا نَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ
عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ، فَقَالَ: ارْتَفِعُوا عَنِّي، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِيَ الأَنْصَارَ، فَدَعَوْتُهُمْ لَهُ،
فَاسْتَشَارَهُمْ، فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ، وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلَافِهِمْ، فَقَالَ: ارْتَفِعُوا عَنِّي،
ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ مَشْيَخَةٍ قُرَيْشٍ، مِنْ مُهَاجِرَةِ الْفَتْحِ، فَدَعَوْتُهُمْ،
فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ رَجُلَانٍ، فَقَالُوا: نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ، وَلَا تُقْدِمْهُمْ عَلَى هَذَا
الْوَبَاءِ، فَنَادَى عُمَرُ فِي النَّاسِ: إِنِّي مُصْبِحٌ عَلَى ظَهْرٍ، فَأَصْبِحُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو
عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ: أَفِرَاراً مِنْ قَدَرِ اللهِ؟ فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ
- وَكَانَ عُمَرُ يَكْرَهُ خِلَافَهُ - نَعَمْ نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ إِلَى قَدَرِ اللهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ
(١) هكذا النسخة، والظاهر أنه مصحّف من: ((ولستم بها))، فليُحرّر، والله تعالى أعلم.
(٢) ((مسند سعد)) للحافظ أحمد بن إبراهيم الدورقيّ ١٣٨/١.

٣١٣
(١٧) - بَابُ الطَّاعُونِ والطِّيَرَةِ والكِهانةِ ونَحْوِها - حديث رقم (٥٧٧٠)
لَكَ إِبِلٌ، فَهَبَطْتَ وَادِياً، لَهُ عِدْوَتَانِ: إِحْدَاهُمَا خَصِيبَةٌ(١)، وَالأُخْرَى جَدْبَةٌ، أَلَيْسَ
إِنْ رَعَيْتَ الْخَصِبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللهِ؟ وَإِنْ رَعَيْتَ الْجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللهِ؟ قَالَ:
فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَكَانَ مُتَغَيِّباً فِي بَعْضٍ حَاجَتِهِ، فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي مِنْ
هَذَا عِلْماً، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِهِ يَقُولُ: ((إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ، فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ،
وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ، وَأَنْتُمْ بِهَا، فَلَا تَخْرُجُوا فِرَاراً مِنْهُ))، قَالَ: فَحَمِدَ اللهَ عُمَرُ بْنُ
الْخَطَّابِ، ثُمَّ انْصَرَفَ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ) الْعَدويّ، أبو
عمر المدنيّ، أمه من بني البكاء بن عامر، واستعمله عمر بن عبد العزيز على
الكوفة، وقيل: عِداده في أهل الجزيرة، ثقةٌ [٤].
روى عن أبيه، وابن عباس، ومحمد بن سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن
عبد الله بن الحارث بن نوفل، ومسلم بن يسار الجهنيّ، ومقسم مولى ابن
عباس، وغيرهم.
وروى عنه أولاده: زيد، وعبد الكبير، وعمر، والزهريّ، وقتادة، وزيد بن
أبي أنيسة، والحكم بن عتيبة، وجماعة.
قال الزبير بن بكار: كان أبو زناد كاتباً له، وقال العجليّ، والنسائيّ،
وابن خِراش: ثقةٌ، وقال أبو بكر بن أبي داود: ثقةٌ مأمونٌ، وذكره ابن حبان
في ((الثقات))، تُوُفّي بِحَرّان في خلافة هشام.
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم
(٢٢١٩)، وحديث (٢٣٩٧): ((ما لقيك الشيطان قطّ سالكاً فجّاً إلا سلك فجّاً
غير فجّك))، وله عند ابن ماجه حديث واحد في إتيان الحائض.
٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ) بن الحارث بن
عبد المطّلب الهاشميّ، أبو يحيى المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ت١ أو ١٥٩) (خ م د س)
تقدم في ((صلاة المسافرين وقصرها)) ١٦٦٨/١٤.
(١) وفي نسخة: ((خَصْبةٌ)).

٣١٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطب، والمرضى، والرقى
٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ) البحر الحبر ﴿ّ، تقدّم قريباً.
٤ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ) بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زُهرة
القرشيّ الزهريّ، الصحابيّ الشهير، مات تَظُه سنة (٣٢) (ع) تقدم في
((الصلاة)) ٩٥٧/٢٣.
والباقون ذُكروا في الباب.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سُباعيّات المصنّف تَُّهُ، وأنه مسلسل بالمدنيين، وشيخه، وإن
كان نيسابوريّاً إلا أنه دخل المدينة؛ للأخذ عن مالك، وفيه رواية صحابيّ عن
صحابيّ ◌َّ، وفيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض، ورواية
عبد الحميد عن عبد الله بن عبد الله من رواية الأقران؛ إذ هما من الطبقة
الرابعة، وأن ابن عبّاس ﴿ها أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، وأن
عبد الرحمن بن عوف أحد العشرة المبشّرين بالجنّة
شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ)؛ أي: ابن الحارث بن
عبد المطلب لجد أبيه نوفل ابن عمّ النبيّ وَّ، له صحبة، وكذا لولده الحارث،
ووُلِد عبدُ الله بن الحارث في عهد النبيّ وَّ، فعُدّ لذلك في الصحابة، فهم
ثلاثة من الصحابة في نسق، وكان عبد الله بن الحارث يلقب بَيَّة - بموحدتين،
مفتوحتين، الثانية مثقّلة - ومعناه: الممتلئ البدن من النعمة، ويكنى أبا محمد،
ومات سنة أربع وثمانين، وأما ولده راوي هذا الحديث، فهو ممن وافق اسمه
اسم أبيه، وكان يُكنى أبا يحيى، ومات سنة تسع وتسعين، وما له في البخاري
سوى هذا الحديث، وله في مسلم ثلاثة أحاديث، وقد تقدّمت في ترجمته.
قال الحافظ: وقد وافق مالكاً على روايته عن ابن شهاب، هكذا معمر
وغيره، وخالفهم يونس، فقال: عن ابن شهاب، عن عبد الله بن الحارث،
أخرجه مسلم (١)، ولم يَسُق لفظه، وساقه ابن خزيمة، وقال: قول مالك ومن
تابعه أصحّ. وقال الدارقطنيّ: تابع يونس صالح بن نصر، عن مالك، وقد رواه
(١) هي الرواية الآتية لمسلم بعد حديث.

٣١٥
(١٧) - بَابُ الطَّاعُونِ والطَّيْرَةِ والكِهانةِ ونَحْوِها - حديث رقم (٥٧٧٠)
ابن وهب، عن مالك، ويونس جميعاً، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن
الحارث، والصواب الأول، وأظنّ ابن وهب حمل رواية مالك على رواية
يونس، قال: وقد رواه إبراهيم بن عمر بن أبي الوزير، عن مالك؛ كالجماعة،
لكن قال: عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث، عن أبيه، عن ابن عباس، زاد
في السند: ((عن أبيه))، وهو خطأ.
قال الحافظ: وقد خالف هشام بن سعد جميع أصحاب ابن شهاب،
فقال: عن ابن شهاب، عن حُميد بن عبد الرحمن، عن أبيه، وعمر، أخرجه
ابن خزيمة، وهشام صدوقٌ سيّئ الحفظ، وقد اضطرب فيه، فرواه تارةً هكذا،
ومرّةً أخرى عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن
أبيه، وعمر، أخرجه ابن خزيمة أيضاً.
ولابن شهاب فيه شيخ آخر، قد ذكره البخاريّ إثر هذا السند، فقال بسنده:
عن ابن شهاب، عن عبد الله بن عامر، أن عمر خرج إلى الشام. انتهى (١).
رُ (خَرَجَ إِلَى
(أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ)
(عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ)
الشَّامِ) البلد المعروف، وهو بهمزة ساكنة، ويجوز تخفيفها، والنسبة شأميّ على
الأصَل، ويجوز شآم بالمدّ من غير ياء، مثلُ يمنيّ، ويمانٍ، قاله الفيّوميّ(٢).
[تنبيه]: كان خروج عمر له إلى الشام - على ما ذكره سيف بن عمر
في ((الفتوح)) - في ربيع الآخر سنة ثماني عشرة، وأن الطاعون كان وقع أوّلاً
في المحرّم، وفي صفر، ثم ارتفع، فكتبوا إلى عمر، فخرج، حتى إذا كان
قريباً من الشام بلغه أنه أشدّ ما كان، فذكر القصة، وذكر خليفة بن خياط أن
خروج عمر ◌َته إلى سَرْغَ كان في سنة سبع عشرة، فالله أعلم.
وهذا الطاعون الذي وقع بالشام حينئذ هو الذي يُسَمَّى طاعون عَمَوَاس -
بفتح العين المهملة، والميم، وحُكِي تسكينها، وآخره سين مهملة - قيل: سُمّي
بذلك؛ لأنه عَمَّ، وواسى(٣).
(١) ((الفتح)) ١٣٦/١٣ - ١٣٧، كتاب ((الطبّ)) رقم (٥٧٢٩).
(٢) ((المصباح المنير)) ٣٢٨/١.
(٣) ((الفتح)) ١٣٦/١٣ - ١٣٧، كتاب ((الطبّ)) رقم (٥٧٢٩).

٣١٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطب، والمرضى، والرقى
وقال القرطبيّ ◌َّتُهُ: كان هذا الخروج من عمر نظرُله بعدما فتح بيت
المقدس سنة سبع عشرة، على ما ذكره خليفة بن خيَّاط، وكان يتفقد أحوال
رعيته، وأحوال أمرائه، وقد كان خرج قبل ذلك إلى الشام لمّا حاصر أبو عبيدة
إيلياء، وهي البيت المقدَّس، عندما سأل أهلها أن يكون صلحهم على يدي
عمر، فقَدِمَ، وصالحهم، ثم رجع، وذلك سنة ست عشرة من الهجرة.
(١)
.
انتھی
(حَتَّى إِذَا كَانَ) هنا تامّة؛ أي: وُجد (بِسَرْغَ) - بفتح السين المهملة،
وسكون الراء، بعدها غين معجمة - وحُكِيَ عن ابن وضاح تحريك الراء،
وخطّأه بعضهم: مدينةٌ افتتحها أبو عبيدة، وهي، واليرموك، والجابية،
متصلاتٌ، وبينها وبين المدينة ثلاث عشرة مرحلةً، وقال ابن عبد البرّ: قيل:
إنه وادٍ بتبوك، وقيل: بقرب تبوك. وقال الحازميّ: هي أول الحجاز، وهي من
منازل حاجّ الشام، وقيل: بينها وبين المدينة ثلاث عشرة مرحلةٌ، قاله في
((الفتح))(٢).
وقال النوويّ كَّتُهُ: أما سَرْغ: فبسين مهملة، مفتوحة، ثم راء ساكنة، ثم
غين معجمة، وحَكَى القاضي وغيره أيضاً فتح الراء، والمشهور إسكانها،
ويجوز صرفه، وتركه، وهي قرية في طرف الشام، مما يلي الحجاز. انتهى(٣).
وقال القرطبيّ كَّثُ: (سرغ)): رويناه بفتح الراء، وسكونها، وهي: قرية
بتبوك، قاله ابن حبيب. وقال ابن وضاح: بينها وبين المدينة ثلاث عشرة
مرحلة، وقيل: هي آخر عَمَل الحجاز، ففيه بيانُ ما يجب على الإمام من تفقّد
أحوال رعيته، ومباشرة ذلك بنفسه، والسفر إلى ذلك، وإن طال.
(لَقِيَهُ أَهْلُ الأَجْنَادِ) ولفظ البخاريّ: «لقيه أمراء الأجناد»، قال
النوويّ كَّلُ: المراد بالأجناد هنا: مُدُن الشام الخمس، وهي فلسطين،
والأردنّ، ودمشق، وحمص، وقِنِّسرين، هكذا فسروه، واتفقوا عليه، ومعلوم
(١) («المفهم)) ٦١٥/٥.
(٢) ((الفتح)) ١٣٧/١٣، كتاب ((الطبّ)) رقم (٥٧٢٩).
(٣) ((شرح النوويّ)) ٢٠٨/١٤.

٣١٧
(١٧) - بَابُ الطَّاعُونِ والطَّيْرَةِ والكِهانةِ ونَحْوِها - حديث رقم (٥٧٧٠)
أن فلسطين اسم لناحية بيت المقدس، والأردن اسم لناحية سيان، وطبرية، وما
يتعلق بهما، ولا يضرّ إطلاق اسم المدينة عليه. انتهى(١).
وقال القرطبيّ: ((الأمراء)): جمع أمير، وكان قد قسّم الشام على أربعة
أمراء؛ تحت كل واحدٍ منهم جند، وناحية: أبو عبيدة بن الجراح، وشُرَحبيل بن
حَسَنة، ويزيد بن أبي سفيان، ومعاذ بن جبل، ثم لم يمت عمر حتى جمع
الشام لمعاوية .
وفيه دليل على إباحة العمل، والولاية لمن كانت له أهلية ذلك من العلم،
والصلاح؛ إذا اعتقدوا أنهم متمكّنون من العمل بالحق، والقيام به، فإذا عملوا
بذلك حصل لهم أجر أئمة العدل. انتهى (٢).
وقوله: (أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ) بدل من (أهلُ))، هو عامر بن عبد الله بن
الجرّاح بن هلال بن أُهيب بن ضَبّةَ بن الحارث بن فِهْر القرشيّ الفِهْريّ، أحد
العشرة المبشرين بالجنّة، أسلم قديماً، وشهد بدراً، ومات شهيداً بطاعون
عمَوَاس سنة (١٨)، تقدّمت ترجمته في ((الصيد والذبائح)) ٤٩٩٠/٤، له في
مسلم ذكرٌ فقط، ولا رواية له. (وَأَصْحَابُهُ) هم: خالد بن الوليد، ويزيد بن أبي
سفيان، وشُرَحبيل بن حَسَنة، وعمرو بن العاص، وكان أبو بكر قد قسم البلاد
بينهم، وجعل أمر القتال إلى خالد، ثم ردّه عمر إلى أبي عبيدة، وكان عمر .
قسم الشام أجناداً: الأردُنّ جند، وحمص جند، ودمشق جند، وفلسطين جند،
وقِنْسرين جند، وجَعَل على كلٍ جند أميراً، ومنهم من قال: إن قنسرين كانت
مع حمص، فكانت أربعة، ثم أُفردت قِنِّسرين في أيام يزيد بن معاوية.
(فَأَخْبَرُوهُ)؛ أي: أخبر أهل الأجناد عمر (أَنَّ الْوَبَاءَ) بالقصر أفصح من
مدّه؛ أي: الطاعون(٣)، وقال الفيّوميّ كَُّهُ: الوباء بالهمز: مرض عامّ، يُمَدّ،
ويُقْصَر، ويُجمع الممدود على أَوْبِيَّةٍ، مثلُ متاع وأمتعة، والمقصور على أَوْيَاءِ،
مثلُ سبب وأسباب، وقد وَبِئَتِ الأرضُ تَوْبَأُ، من باب تَعِبَ وَيْئاً، مثل فَلْسٍ:
كَثُرَ مرضها، فهي وَبِئَةٌ، ووَبِيئَةٌ، على فَعِلَةٍ، وفَعِيلةٍ، ووُبِئَتْ بالبناء للمفعول،
(١) ((شرح النوويّ)) ٢٠٨/١٤.
(٣) (شرح الزرقاني على الموطأ)) ٢٩٥/٤.
(٢) ((المفهم)) ٦١٦/٥.

٣١٨
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطب، والمرضى، والرقى
فهي مَوْبُوءَةٌ؛ أي: ذات وباء. انتهى(١)، وقد تقدّم البحث مستوفَى في شرح
حديث أسامة بن زيد ها الماضي.
(قَدْ وَقَعَ بِالشَّام) وعند سيف: أنه أشدّ ما كان، وفي رواية يونس:
((الوجع)) بدل ((الوباء))، وفي رواية هشام بن سعد: ((أن عمر لَمّا خرج إلى
الشام، سَمِع بالطاعون))، ولا مخالفة بينها، فإن كل طاعون وباءٌ، ووَجَعٌ، من
غير عکس(٢).
(فَقَالَ عُمَرُ بن الخطاب) رَُّه (ادْعُ لِيَ)، وفي رواية
(قَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ)
يونس: ((اجمع لي))، (الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ) هم الذين صلّوا إلى القبلتين، وأما
من لم يُسلم إلا بعد تحويل القبلتين فلا يُعدّ في الأولين، قاله القرطبيّ ◌َُّهُ(٣).
(فَدَعَوْتُهُمْ، فَاسْتَشَارَهُمْ) في القدوم، والرجوع، وفيه دليلٌ على استشارة
أولي العلم، والفضائل، وتقديم أهل السوابق، وهذا من عمر تظ له عَمَلٌ بقوله
تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِ آلْأَشْرِ﴾ الآية [آل عمران: ١٥٩]، وقد استشار النبيّ وَّل
أصحابَه غير مرّة، وإن كان أكمل الناس عقلاً، وأغزرهم علماً، ولكن كان
ذلك لِيَسُنَّ، ويطيب قلوب أصحابه. انتهى (٤).
وقال النوويّ تَخُّْ: قوله: ((ادع لي المهاجرين الأولين، فدعا، ثم دعا
الأنصار، ثم مشيخة قريش، من مهاجرة الفتح)) إنما رتّبهم هكذا على حَسَب
فضائلهم، قال القاضي عياض: المراد بالمهاجرين الأولين: مَن صلى للقبلتين،
فأما من أسلم بعد تحويل القبلة، فلا يُعَدّ فيهم، قال: وأما مهاجرة الفتح،
فقيل: هم الذين أسلموا قبل الفتح، فحصل لهم فضل بالهجرة قبل الفتح؛ إذ
لا هجرة بعد الفتح، وقيل: هم مُسْلِمة الفتح الذين هاجروا بعده، فحصل لهم
اسم دون الفضيلة، قال القاضي: هذا أظهر؛ لأنهم الذين ينطلق عليهم مشيخة
قريش، وكان رجوع عمر رَُّّه لرجحان طرف الرجوع؛ لكثرة القائلين، وأنه
أحوط، ولم يكن مجرد تقليد لمسلمة الفتح؛ لأن بعض المهاجرين الأولين،
(١) ((المصباح المنير)) ٦٤٦/٢.
(٢) ((الفتح)) ١٣٦/١٣ -١٣٧، كتاب ((الطبّ)) رقم (٥٧٢٩).
(٣) ((المفهم)) ٦١٦/٥ - ٦١٧.
(٤) ((المفهم)) ٦١٦/٥ - ٦١٧.

٣١٩
(١٧) - بَابُ الطَّاعُونِ والطِّيْرَةِ والكِهانةِ ونَحْوِها - حديث رقم (٥٧٧٠)
وبعض الأنصار أشاروا بالرجوع، وبعضهم بالقدوم عليه، وانضم إلى المشيرين
بالرجوع رأي مشيخة قريش، فكَثُرَ القائلين به، مع ما لهم من السنّ، والخبرة،
وكثرة التجارب، وسداد الرأي، وحجة الطائفتين واضحة مبيّنة في الحديث،
وهما مستمدّان من أصلين في الشرع: أحدهما: التوكل، والتسليم للقضاء،
والثاني: الاحتياط والحذر، ومجانبة أسباب الإلقاء باليد إلى التهلكة، قال
القاضي: وقيل: إنما رجع عمر لحديث عبد الرحمن بن عوف ظًّا، كما قال
مسلم هنا في روايته عن ابن شهاب: أن سالم بن عبد الله قال: إن عمر إنما
انصرف بالناس عن حديث عبد الرحمن بن عوف، قالوا: ولأنه لم يكن ليرجع
الرأي دون رأي، حتى يجد علماً، وتأول هؤلاء قوله: ((إني مُصْبِحٌ على ظهر،
فأصبحوا))، فقالوا: أي مسافر إلى الجهة التي قصدناها أوّلاً، لا للرجوع إلى
المدينة، وهذا تأويل فاسد، ومذهب ضعيفٌ، بل الصحيح الذي عليه
الجمهور، وهو ظاهر الحديث، أو صريحه أنه إنما قصد الرجوع أوّلاً
بالاجتهاد حين رأى الأكثرين على ترك الرجوع(١)، مع فضيلة المشيرين به، وما
فيه من الاحتياط، ثم بلغه حديث عبد الرحمن، فحمد الله تعالى، وشكره على
موافقة اجتهاده، واجتهاد معظم أصحابه نصّ رسول الله وَليزر، وأما قول مسلم:
إنه إنما رجع لحديث عبد الرحمن، فيَحْتَمِل أن سالِماً لم يبلغه ما كان عمر عزم
عليه من الرجوع قبل حديث عبد الرحمن له، ويَحْتَمِل أنه أراد: لم يرجع إلا
بعد حديث عبد الرحمن، والله أعلم. انتهى (٢).
(وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ، فَاخْتَلَفُوا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ خَرَجْتَ
الأَمْرٍ)، وهو تفقّد أحوال الرعيّة، (وَلَا نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ) حتى تفعله. (وَقَالَ
بَعْضُّهُمْ: مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ، وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ وَ ﴿) قوله: ((بقية الناس))؛ أي:
الصحابة، أطلق عليهم ذلك تعظيماً لهم؛ أي: ليس الناس إلا هم، ولهذا
عَطَف الصحابة عليهم عطفَ تفسير، ويَحْتَمِل أن يكون المراد ببقية الناس؛
أي: الذين أدركوا النبيّ وَلقر عموماً، والمراد بالصحابة: الذين لازموه، وقاتلوا
(١) هكذا النسخة، والظاهر أن لفظ ((ترك)) غلط، فتأمله بالإمعان، والله تعالى أعلم.
(٢) ((شرح النوويّ)) ٢٠٩/١٤ - ٢١٠.

٣٢٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطب، والمرضى، والرقى
معه. (وَلَا نَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ، فَقَالَ: ارْتَفِعُوا عَنِّي)، وفي رواية
يونس: ((فأمرهم، فخرجوا عنه))، (ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِيَ الأَنْصَارَ، فَدَعَوْتُهُمْ لَهُ،
فَاسْتَشَارَهُمْ، فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ، وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلَافِهِمْ، فَقَالَ: ارْتَفِعُوا عَنِّي،
ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ مَشْيَخَةٍ قُرَيْشٍ) ضُبِطَ ((مشيخة)) بفتح الميم،
والتحتانية، بينهما معجمة ساكنة، وبفتح الميم، وكسر المعجمة، وسكون
التحتانية: جمع شيخ، ويجمع أيضاً على شُيوخ بالضم، وبالكسر، وأشياخ،
وشِيَخَةٍ، بكسر، ثم فتح، وشِیخان، بكسر، ثم سكون، ومشايخ، ومشيخاء،
بفتح، ثم سكون، ثم ضَمِّ، ومَدّ، وقد تُشبع الضمة، حتى تصير واواً، فتمّ
عشراً، قاله في ((الفتح))(١) .
وقال في (تاج العروس)): الشَّيْخ، والشَّيْخُونُ، والثّاني غَريبٌ، غير
مَعْروف في الأُمّهات المشهورة، وأَوردَه بعض شُرّاح ((الفصيح))، وقالوا: هو
مُبالغة في الشَّيْخِ: مَنِ اسْتَبَانَتْ فيه السِّنُّ، وظَهَر عليه الشَّيبُ، أَو شَيْخٌ من
خَمْسِينَ إِلى آخرِهِ، أَو هو من إِحْدَى وخَمسينَ إِلى آخرٍ عُمرِهِ، وقد ذكرَهما
شُرَّاح ((الفصيح))، أَو هو من الخمسين إِلى الثّمانين، حكاه ابن سِيدَهْ في
((المخصّص))، والقزّاز في ((الجامع))، وكُراع، وغير واحد، جَمْعه: شُيُوخٌ
بالضمّ، على القياس، وشِيُوخٌ بالكسر؛ لمناسَبَة التّحتيّة، كما في بيوتٍ، وبابه،
وأَشْيَاخٌ مثلُ بَيْت وأَبيات، وشِيَخَةٌ، بكسْر ففتْح، وشِيخَةٌ؛ كصِبْيَة، ذكرَه ابن
سيدَهْ، وكُراع، وشِيخانٌ بالكسر؛ كضِيفانٍ، ومشْيخَةٌ، بفتح الميم، وكسْرها،
وسكون الشين، وفتْح التحتيّة، وضمّها، وقد ذكرَ الرِّوَايتين اللِّحْيَانيّ في
((النوادر))، ومَشِيخَةٌ، بفتح الميم، وكسر المعجمة، ومشْيُوخاءُ، ومَشْيخَاءُ بحذف
الواو منها، ومَشايخُ، وأَنكره ابن دريد، وقال القزّاز في ((الجامع)): لا أَصْل له
في كلام العرب، وقال الزَّمخشريّ: المَشايخ ليست جمْعاً لشَيخ، وتَصلح أَن
تكون جمْع الجمْع، ونَقَل الخفاجيّ: قيل: مَشَايخ جمع شَيْخ، لا على
القياس، والتحقيق أَنَّه جمْعُ مَشْيَخة؛ كمَأْسَدة، وهي جمْع شَيخ، ومن جُموع
الشَّيخ أيضاً الأَشاييخ، قال الزَّمَخْشَريّ: ويقولون: هؤلاءِ الأَشاييخ يُراد جمْع
(١) ((الفتح)) ١٣٦/١٣ - ١٣٧، كتاب ((الطبّ)) رقم (٥٧٢٩).